قاطيشا: “حزب الله” مخترق بصورة لم يسبق لها مثيل… وخلل داخل بنيته

يؤكد مستشار رئيس حزب “القوات اللبنانية” وهبي قاطيشا، أن انكشاف أمر وجود جواسيس داخل حزب الله ليس بالأمر الجديد، مؤكداً أن ذلك قد حدث مراراً وتكراراً في الماضي، وقال وجود الجواسيس داخل هذا الحزب أمر معهود وليس جديداً ويعود إلى سنوات خلت، وفي الأخبار المؤكدة أن فرع المعلومات في لبنان ألقى القبض منذ عام 2005 وحتى اليوم على عدد كبير جداً من العناصر الحزبية التابعة لحزب الله، بجرم العمل لصالح العدو الإسرائيلي، وهؤلاء هم اليوم قيد المحاكمة في لبنان. كما يحصل من وقت لآخر. وإضافة إلى العناصر التي يتم الإعلان عن كشف عمالتها وجاسوسيتها بين الحين والآخر، فإن عمليات إعدام كثيرة كانت تتم داخل الحزب، بعيداً عن الإعلام، وينفذها الحزب على عناصره التي يكتشف تعاملها مع العدو، وذلك وسط كتمان شديد، لئلا يؤثر ذلك سلباً على صورته لدى المواطنين، وعلى معنويات أتباعه.

ويشير قاطيشا في تصريحه لـ”الوطن”، إلى وجود خلل داخل بنية حزب الله، مرجعاً ذلك السبب إلى وراء وجود هذا الكم الهائل من الجواسيس، ويقول “السبب في “احتكار” الحزب لهذا العدد الأكبر من الجواسيس بين كل المكونات اللبنانية، هو بالحقيقة الضعف في بنية الحزب التي ترتكز بوجهها الحديدي على المنفعة الخاصة وليس على الثوابت والمبادئ الوطنية. فالحزب يقدم مصلحة إيران على المصلحة اللبنانية”.

ويوضح قاطيشا أن وجود الجواسيس بهذه الكمية داخل الحزب يؤكد حقيقة واحدة، هي أن عناصر الحزب – حتى القيادية منهم – يقدمون مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة، ويبرهن على ضعف القناعة أو الإيمان بموجهات الحزب وقواعده التي قام عليها، ويقول “هذه الواقعة تؤكد أفضلية المنفعة الشخصية لدى أفراد الحزب، على المصلحتين الوطنية والقومية، التي يحاول الحزب ترويجها عن نفسه لدى الرأي العام الوطني اللبناني، أو القومي العربي، أو الإسلامي الأوسع. وليس الانتماء للحزب سوى مطية لهؤلاء لتأمين منافعهم الشخصية على حساب الانتماءات الأخرى الوطنية والقومية والدينية”.
ويبرهن قاطيشا بالأدلة والبراهين على أن الحزب مخترق بصورة لم يسبق لها مثيل، مرجحاً إمكانية كشف المزيد منهم في المستقبل القريب، وتابع “الوقائع تدحض ادعاء حزب الله بأنه حزب محصّن ضد الاختراق. لا بل أثبتت هذه الوقائع أن كل الجواسيس الذين ألقي القبض عليهم في الداخل اللبناني منذ عام 2005 حتى اليوم، باستثناء اثنين أحدهما مستشار للعماد عون هم جميعاً من بنية الحزب. وعندما يصرّح الحزب بأن هناك وسائل سرية تمنع عناصره من التعامل مع العدو، فقد يكون يقصد بأن محاكمه السرية تنفذ الإعدام فوراً وسراً بالمتعاملين مع العدو، مما يردع أو يحد من عدد المتعاملين. أما الزعم بأنه يستحيل اختراق الحزب والتجسس لأعدائه، فهو قول مردود، لا ينبغي للحزب أن يردد مثله، لأن الحزب نفسه قام مرات عدة بإعلان انكشاف أمر شبكات تجسس داخله”.

ولم ينس قاطيشا أن يتعرض للأسلوب الحديدي الذي تتعامل به قيادة الحزب مع أتباعها، مشيراً إلى عدم وجود ملتقيات للتفاوض أو الاستماع للرأي الآخر، فالحزب يتبع سياسة الصوت الواحد والرأي الوحيد، ومن المفارقات أن الحزب يبدي قدراً أكبر من التشدد مع أي تقارب يبديه عضو أو قيادي مع أحد المكونات السياسية اللبنانية، ويواصل قائلاً “لا يمكن للحزب أن يتحمّل داخل صفوفه، أو قياداته على الأقل، عناصر تتناغم – وحتى دون أن تؤيد – مع تيار المستقبل أو حزب “القوات اللبنانية” أو أي مكون سياسي لبناني آخر، لأنه تنظيم حديدي. هذا التنظيم الحديدي هو الذي يدفع ببعض القياديين أو الأعضاء للذهاب بعيداً إلى أعمال سرية تخدم العدو الإسرائيلي لقاء منافع خاصة. فالتناغم مع مكونات سياسية لبنانية يُسقط الفرد من عضوية الحزب ويحرمه من المال، بينما التعامل سراً مع العدو، يدرُ عليه المال من العدو سراً بالإضافة إلى ما يتقاضاه من الحزب.

ويوضح أن ما يزعمه الحزب من المقاومة لإسرائيل هو مجرد كلمات لا معنى لها، مشيراً إلى أن إيران التي تعد ملهمة الحزب وموجهة سياساته كانت تتعامل في السابق مع إسرائيل، ويقول “ادعاء المقاومة ليس سوى تغطية لكل الخطايا التي يرتكبها الحزب بحق لبنان واللبنانيين، وبحق السوريين أخيراً. وعندما كان الإمام الخميني في السلطة في ثمانينيات القرن الماضي، كان بعض قياديي ثورته يجتمعون بالإسرائيليين في أوروبا والقدس وتل أبيب، ويمكن مطالعة كتاب “حلف المصالح المشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران وإسرائيل”، للصحفي الإيراني تريتا بارسي”، الذي يوضح أن الإمام كان يطلب من وسائل إعلامه رفع ضجيجها وتكرار أسطوانة العداء لإسرائيل لتغطية تواصل جماعته مع العدو. وبقدر ما يرتفع ضجيج العداء لإسرائيل بقدر ما تتأمن التغطية للتعامل سراً معها. وهذا ما يمارسه حزب الله فوق الساحات العربية”.
ويختم قاطيشا بالقول “التجسس لصالح إسرائيل ليس معارضة سياسية بقدر ما هو حالة مرضية داخل الحزب الذي يمارس قياديوه الفساد. فشقيق أحد وزراء الحزب ضُبِط منذ عامين وهو يتاجر بالأدوية المزورة التي يقتل بها المرضى اللبنانيون. وشقيق أحد نواب الحزب في البرلمان اللبناني، ضُبِط يدير معملاً لصنع المخدرات وحبوب الكبتاجون في بلدته البقاعية. ومنذ أيام قليلة ضُبِط شقيق آخر لهذا النائب بجرم إدارة عصابة لسرقة السيارات في لبنان وتقطيعها وبيع قطعها. فهل يمكن لهؤلاء الخارجين عن القانون أن يمارسوا جرائمهم إن لم تؤمَّن لهم التغطية من أشقائهم القياديين في الحزب؟ إنها وقائع وغيرها العشرات، تثبت الفساد الخلقي الذي يمارسه هؤلاء تحت شعار المقاومة والعداء لإسرائيل. لذلك لا يمكن البناء على وجود معارضة داخل الحزب، على المستوى القيادي، لأنهم مستفيدون من الحزب مباشرة أولاً، ومن تغطيته لفسادهم ثانياً”.

المصدر:
الوطن السعودية

خبر عاجل