#adsense

سنبقى نفعل محمد شطح…

حجم الخط

لعل بعضهم نسي، منذ عام تماما اغتالوا محمد شطح. كان كانون وكان موسم الاعياد وكانت السماء زرقاء تصفر بالصقيع الآتي، وكان الوزير يظن انه في وطن يحترم الكبار واذ بالكبار يصبحون طعاما للارهاب، وليمة القتلة، كأس المجرمين المنحرفين عن الوطن…

صار الوزير شهيدا، لم يكن مدججا بالحراس ولا اعتمد خططا امنية بالغة التعقيد والدقة في تنقلاته، كانت له كل الطرقات وطريقا واحدا الى مكتبه، كان يظن انه غير مستهدف؟ الم يعرف أن امثاله هم المستهدفون في كل حين؟

الم يراقب من سبقوه الى الشهادة كيف ولماذا استشهدوا؟ الم يعرف محمد شطح ان اعتداله أودى به الى حيث أودى؟ كيف تمكن من ارتكاب تلك الجريمة حين طالب بحياد لبنان عن صراعات الخارج الذي يطوقنا بمصائبه؟ّ كيف تجرأ وفعل؟ كيف له هو السني أن يكون بهذا القدر من الانفتاح والاعتدال ومدّ جسور الصداقة مع غير طوائف وأحزاب سياسية وخصوصا القوات اللبنانية؟!

كيف لتيار المستقبل أن يكون لديه شخصية من هذا الطراز العالي بالفكر، ويتنقل حرا بين الجميع ومناديا بعودة اللبنانيين الى لبنان ليبقى لبنان بمنأى عن الارهاب والدماء؟

ما هذه الخطيئة يا أخي أنسيت انك في لبنان وان عليك انت السني أن تكون سنيا فقط وليس لبنانيا؟! الم يمت من قبلك رفيق الحريري للاسباب اياها؟

 سنة. لماذا تبدو وكأنها عشر؟ الهذه الدرجة نهرب لنصبح من دون ذاكرة؟ أم لعله الهروب من مسؤولية المطالبة بحق الشهيد بالعدالة؟ هكذا نحن ومنذ سنين وسنين، نغفل حقوقنا نجعلها امرا واقعا مهدورا وعندما يحين التاريخ نصرخ : أين العدالة؟ وين الدولة؟ وينكن…يا من تصرخون من وطأة الظلم والقهر، وينكن لا تصرخون في كل الاوقات الا تعرفون ان الصراخ لا بد ان يصل وان الصوت العالي المجروح لا بد، لا بد انو يودّي؟

سقط محمد شطح في وسط شارع كليمنصو، اغتالوا معه ذاك الشاب محمد الشعار، أمام عيون الناس، مباشرة على الهواء، هذا لا يحصل الا هنا، في لبنان، سبقنا العالم على الثورة والحرية وسبقناهم أيضا على بثّ الموت المباشر على الهواء، هذه ليست حرية، انه الموت العلني المباح في كل حين وفي أي مكان. يا الله اين وصلنا، يا الله…

 استشهد الشطح ليحيا لبنان؟!! انتم الصادقون ليحيا المجرمون! وهذا ما حصل، لبنان لم يحي بعد، والاعتدال يكافح يناضل ليتمسك بأخر حروفه والحروف صارت عند الفاء في آخر السطر يا معالي الوزير، صار التطرف سيد المكان والافكار، ومن يناضل ليبقي على الحروف كاملة هو في دائرة الخطر الشديد واسأل زميلك اللواء أشرف ريفي أو صديقك سعد الحريري ليخبراك عن حجم الخطر المحدق بهما وبأمثالهما من المعتدلين الصادقين، اسألهم ولتعرف كم أخطأت حين اعتدلت في وطن المتطرفين لغير وطن، وكم اخطأت حين تواضعت وأغفلت الحيطة والحذر في وطن القتلة الاحرار، دائما دائما أحرار.

غريب كيف تعبر ذكراك بنعومة ولا أجد غير تعبير، في الحزن أيضا ثمة هدوء رغم العواطف الصاخبة، لما استشهدت ذهلنا لكن لم نصرخ، الحزن على غيابك كان يشبهك، عميقا عميقا هادئا، لعل الحزن انحنى أمام شخصية مماثلة، لكن ما تعودنا أن نستسلم وهذ احدى مصائبنا هنا، بقدر الحزن العميق ثمة غضب أكبر، ثمة وطن ما زال يكبر فينا ويكبر أكثر عندما يشتد الخطر، وبالتأكيد تعرف اننا في قمة قمم الخطر واننا نقاوم، مخرز يقاوم ترسانة ليس اقل من هذا التعبير، وسنبقى نفعل كي لا يبقى يسقط لنا شهداء كالذين سبقوك او لحقوا بك، سنبقى نفعل سيدي الوزير محمد شطح كي لا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل