#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 27 كانون الأول 2014

حجم الخط

اللقاءات والكلام عن الرئاسة “حركة بلا بركة” الراعي لأقطاب موارنة: أطراف يضيعون فرصكم

اجواء الحوار والانفتاح سادت كل الاوساط وشكلت بكركي محجة لكل الاقطاب السياسيين من الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط الذين التقوا معا في الصرح، والسيد نادر الحريري الذي نقل الى البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي اجواء جلسة الحوار الاولى بين “المستقبل” و”حزب الله”، الى وفد من الحزب برئاسة السيد ابرهيم امين السيد. واذا كان موضوع رئاسة الجمهورية هو الموضوع الابرز في كل اللقاءات، فليس ثمة ما يوحي بأن هناك ايجابيات في هذا الملف، اذ اكد الحزب مجددا تمسكه بترشيح عون للرئاسة الاولى. ونقل عن السفير البابوي قوله ان كلامه فسر خطأ، علما بأن مصادر ديبلوماسية كانت أبلغت “النهار” أن ما قاله السفير البابوي قريب من المنطق، وان اي تحرك جدي في اتجاه الانتخابات الرئاسية لن تبرز نتائجه قبل الربيع المقبل. ووصفت اللقاءات الجارية بانها تفيد في تنفيس الاحتقان الداخلي وتحصين الداخل، وتهيئة الاجواء لمواجهة اي تطور يطرأ على الحدود الشرقية اذا ما سيطرت “داعش” على الجهة المقابلة، اما من حيث تأثيرها في الملف الرئاسي فتبقى حاليا “حركة بلا بركة”. ورأت ان كلام السفير البابوي، على رغم تراجعه عنه، يمكن ان يكون اشارات او قراءة واقعية اذا لم يكن معطيات ومعلومات استمدها من الدوائر الفاتيكانية.

وعلمت “النهار” ان اللقاء الذي جمع في الميلاد ببكركي، الرئيس الجميّل والعماد عون لم يكن منسقا، إذ ان الاخير عقد خلوة مع البطريرك الراعي قبل القداس بعدما حضر الى الصرح مع أعضاء “تكتل التغيير والاصلاح” ونحو 150 كادرا من “التيار الوطني الحر”. وارتأى البطريرك بعد القداس ان يجمع القطبين المارونيين ما داما وجدا معا. وصادف ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وصل فجأة الى بكركي قبل نهاية القداس بنحو ربع ساعة، فكان أن انضم الى الجميل وعون فتحوّل اللقاء بروتوكوليا. وعلى هامش اللقاء، دار حديث مقتضب بين الجميل وعون تخلله تأكيد لضرورة تحريك الامور والالتقاء مجددا إذ لا يجوز ان تبقى الامور كما هي حاليا.
كذلك علمت “النهار” ان البطريرك أبلغ كل من التقاهم في مناسبة الميلاد، وهم رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ووفد “حزب الله” وممثل الرئيس سعد الحريري فضلاً عن الجميّل وعون، ان لبنان لا يستطيع أن ينتظر أكثر مما انتظر حتى الان من دون انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشيرا الى ان المعلومات التي لديه تفيد ان حال الاستقرار الراهنة لن تستمر في حال استمرار الشغور في الرئاسة الاولى. وأكد، دحضا لكل ما يقال، أن لا مرشح لديه ولا فيتو منه على أي مرشح بإستثناء من هم غير اكفياء لتولي هذا المنصب، وهو سيكون مع أي مرشح يحمل الثوابت الوطنية ومبادئ بكركي التاريخية. واوضح البطريرك انه إذا اتفق الاقطاب الموارنة الاربعة على مرشح من بينهم فسيؤيده، وإذا ما اتفقوا على مرشح من خارجهم فسيؤيده أيضا. وأبدى استعداده للاستجابة لأية مبادرة من خارج الطائفة المارونية اذا أراد أصحابها أن تكون برعاية البطريرك لانتخاب رئيس للجمهورية. وفي هذا الاطار أبلغ البطريرك عون وغيره من المرشحين أنه لا بد من تقويم مرحلة الترشح حتى الان واستخلاص العبر منها إذا لم تكن سالكة. وشدد على انه لا يدعو الى انسحاب أي مرشح من أجل الانسحاب، متخوفاً من ان اطرافا يبلغون المرشحين كلاً على حدة أنهم معه من أجل تضييع الفرصة للوصول الى مرشح جدي ونهائي. وقد استرعى الانتباه ان وفد “حزب الله” أبلغ البطريرك أن مرشح الحزب “حتى الان” هو العماد عون. كما كانت مشاركة السفير الاميركي ديفيد هيل في قداس الميلاد لافتة. في المقابل، عبّر الراعي عن اقتناعه بـ “دور مسهل” للحزب في الانتخابات.

عون – جعجع
وفي شأن اللقاء المرتقب لعون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، علمت “النهار”، كما أوردت الخميس، ان التواصل قائم بشكل فاعل، وان المواضيع المختلفة ستكون مدار بحث بين ممثلين للطرفين، بما يمهد للقاء للزعيمين لا يكون مجرد صورة، بل يثمر بعض التفاهمات. وقالت مصادر مطلعة لـ”النهار” ان الموضوع الرئاسي سيبقى شائكا، لان جعجع يطمح من التواصل مع عون الى اقناعه بالبحث عن مرشح ثالث، لكن عون غير مستعد حتى الساعة للتخلي عن هذه الورقة والتنازل عن حقه في الترشح.
من جهة أخرى، علمت “النهار” ان الرئيس الجميل تلقى اتصالا من ولي ولي العهد السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز في مناسبة الاعياد، وتخلل الاتصال حديث عن التطورات وخصوصاً الانتخابات الرئاسية، وتشجيع على الاتفاق الداخلي على مرشح، وترحيب بزيارة الجميل للسعودية.

العسكريون المخطوفون
وفي ملف العسكريين المخطوفين لا جديد، في ما عدا حركة لقاءات يقوم بها ذووهم في اتجاه كل المرجعيات السياسية، لضمان دعم مطالبهم، وأبرزها المقايضة، من كل الافرقاء في الحكومة، وتحدث أمس الوسيط الجديد نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي الى “المركزية” فقال: “إن المطالب التي نقلتها من “داعش” وصلت الى الحكومة، وسيحدَّد موعد لاجتماع خلية الازمة قريباً، وهي التي تبت الامر. وسأنقل الجواب الى “داعش” فور تبلغي اياه “. وأضاف ان “لا جديد يذكر في الملف، ولم أبلغ رسمياً أي جديد، ربما لاننا في فترة أعياد”.
وعن اعلان وزير العدل أشرف ريفي انه يعوّل على دور للفليطي، قال: “لا دور شخصياً لي في الموضوع. أنا وسيط، حضرنا عرضا أقنعت به “داعش”، ويبقى ان نقنع الحكومة اللبنانية به”، رافضا الخوض في تفاصيل هذا العرض.
وعن تعاون محتمل مع الوسيط الاخر الشيخ وسام المصري، قال الفليطي: “لا أعرف الشيخ المصري ولا تواصل بيننا. ولكن اذا كان لديه دور ايجابي فنحن نباركه، ففي نهاية المطاف، المهم النتيجة لا الوسيط”.
وعن امكان تواصله مع “النصرة”، أكد أن “لا تواصل حاليا مع أحد، لا “داعش” ولا “النصرة”.

****************************************************

مخاوف أمنية من استهداف السجون.. وعرسال وطرابلس

نائب من «حزب الله» مشتبه به في قضية الحريري!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع عشر بعد المئتين على التوالي.

في الميلاد، أطلقت صرخة من رأس الكنيسة المارونية وباقي المرجعيات الروحية المسيحية تسأل عمن يبدّد المخاطر المترتبة عن استمرار الفراغ، لكن هذه الصرخة في «برية» السياسة في لبنان، لا أحد يصرفها، فيستمر عدّاد الأيام والشهور، بإيقاعه البطيء، وبما يحفل به من تطورات، أبرزها الأمن.

وإذا كان العام 2014، قد دُشن بإلقاء القبض على ماجد الماجد أمير «كتائب عبدالله عزام» وانطوى على تفجيرات طالت الضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي وضهر البيدر وفندق «دي روي» في الروشة، فضلاً عن معركتين انتهت إحداهما في طرابلس وعكار بإمساك الجيش بالأرض، فيما بقيت الثانية في عرسال مشرعة على قضية عسكريين مخطوفين ومخاطر مستمرة، فإن العام 2015، لن يكون قادراً على التحرر من الهاجس الأمني، في ظل استمرار الأزمة السورية التي توشك على دخول عامها الخامس على التوالي.

واذا كان حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» في نسخته الأولى، في عين التينة، قد نجح في إضفاء مناخ إيجابي، خصوصاً في بيئة هذين المكونين الأساسيين، فإن المعلومات الواردة من لاهاي تشي بأن المحكمة الخاصة بلبنان، ستبقى حتى إشعار آخر، عنصراً من عناصر التأزيم السياسي الداخلي.

فقد علمت «السفير» أن قراراً اتهامياً معدلاً قد يصدره المدّعي العام نورمان فاريل ليضيف متهماً سادساً إلى المتهمين الخمسة السابقين، وذلك من ضمن لائحة تضم نحو 13 شخصاً تعرّف «الادّعاء» على هوياتهم، من دون أن يتمكن حتى الآن من تعزيز العناصر الكافية للاتهام.

ومن المفاجآت التي قد يحملها العام الجديد، وجود توجّه لدى الادعاء لاستدعاء أحد النواب الحاليين في «كتلة الوفاء للمقاومة» كمشتبه به، أو للاستماع إلى إفادته، نظراً لوجود اتصال بين رقم هاتفه الخلوي، ورقم هاتف كان يستخدمه أحد المتهمين الذين صنفوا ضمن شبكات في مسرح الجريمة وخارجه.

ومن المتوقع أن يضع المدّعي العام لدى المحكمة في الأسابيع الأولى من العام الجديد، لمساته الأخيرة على قرار اتهامي جديد في جرائم محاولة اغتيال النائب مروان حمادة، محاولة اغتيال الوزير السابق الياس المر واغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني جورج حاوي، وسط معلومات تُشيرُ إلى ان الأدلّة الأوّلية التي استند اليها «الادّعاء» ذات طبيعة سياسية ـــ ظرفية أيضاً، ما قد يفتح البلاد على مزيد من الاحتقان، في وقت تحاول الأطراف المعنية وفي مقدمها «حزب الله» و «تيار المستقبل»، الشروع في حوار وطني يسهم في تحصين البلاد سياسياً وأمنياً.

وعُلم في هذا المجال أن محققي الادّعاء يعملون على عددٍ من القضايا المنتقاة، في محاولة لإيجاد صلة ما بينها وبين قضية اغتيال الرئيس الحريري، ولكنهم لم يتمكنوا حتى الآن من تكوين أدلّة كافية للاتهام (تفاصيل ص 3).

صد محاولة تسلل في وادي حميد

أمنياً، حذر مرجع أمني من أن جبهة عرسال وجرودها قابلة للاشتعال في أية لحظة في ظل معطيات تملكها الأجهزة الأمنية عن تحضيرات تقوم بها مجموعات إرهابية لفك الطوق الذي يفرضه الجيش اللبناني عليها، ومحاولة تعديل ميزان القوى العسكري لمصلحتها في المنطقة، وصولاً الى بلدة عرسال وإعادة تكرار سيناريو «غزوة 2 آب».

ووضع المرجع الأمني، ضمن هذا السياق، محاولات التسلل المتكررة التي تقوم بها المجموعات الإرهابية في اتجاه مواقع الجيش اللبناني، وآخرها ليل امس الاول في منطقة وادي حميد، حيث تصدى الجيش لمجموعة إرهابية متسللة واشتبك معها وتمكن من قتل ثلاثة من أفرادها.

وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع لـ «السفير» أن تدابير احترازية اتخذت في محيط مراكز عسكرية في الشمال، في ضوء معلومات عن استعداد مجموعات إرهابية لتنفيذ هجمات تشمل نقطة عسكرية قرب أحد المجمعات السياحية الضخمة جنوب مدينة طرابلس، ونقاطاً عسكرية في منطقتي التبانة والميناء.

وأشارت المصادر الى رصد تحضيرات تقوم بها مجموعات تابعة لـ «كتائب عبدالله عزام» لمهاجمة سجني رومية والريحانية، وذلك عبر تفجيرات تستهدف نقاط الحراسة والحماية وصولاً الى تحرير معظم السجناء في هذين السجنين.

وقال مرجع أمني لـ «السفير» إن محمود ابو عباس الذي أوقفته مخابرات الجيش في بلدة مجدل عنجر مؤخراً هو «نعيم عباس آخر»، وأوضح أن أبو عباس من الرؤوس المدبرة والمنفذة لعمليات تفجير، وقد ساهم في إعداد عبوات وانتحاريين وفي نقل سيارات مفخخة وهو على صلة بمجموعات إرهابية تنفيذية، وثمة اعترافات واضحة له بأنه ناقل الانتحاريين في تفجيرَي ضهر البيدر والطيونة في حزيران الماضي.

****************************************************

خيوط اللعبة | الأوروبيون يباشرون تعـديل سياستهم حيال الأسد

بعد التخلي الأميركي عن فكرة تنحي الرئيس السوري بشار الاسد وتعزيز التنسيق الأمني مع الجيش السوري ضد «داعش»، يبدو أن الأوروبيين بدأوا منذ فترة سلسلة اجتماعات لتغيير سياستهم السورية. ووفق معلومات خاصة لـ»الأخبار»، لم يتردد بعض كبار المسؤولين الاوروبيين في القول في الاجتماع الاخير لمجلس وزراء خارجية الاتحاد «إن هذه السياسة كانت خاطئة». لا بد إذاً من تغييرها، ولتكن مبادرة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا هي الواجهة. فهل سنشهد قريباً إشارات إيجابية حيال النظام السوري ومزيداً من التجاهل للمعارضة الخارجية؟

سامي كليب

جنيف | روى مسؤول أوروبي لـ»الأخبار» وقائع اللقاء المهم الذي جمع، في 11 الجاري، المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا ووزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، وأكد أن ثمة بداية لتعديل الموقف حيال سورية. وأوضح أن الاجتماع كان مغلقاً على غرار كل الاجتماعات التي ينوي فيها الاوروبيون بحث قضية حساسة. وقد بدأ المبعوث الدولي بشرح الوضع السوري والاطار الاقليمي والدولي المحيط بخطته التي يفترض أن تنفذ خلال 3 أشهر «وإلا فإنها تفقد قدرتها على التنفيذ».

وهذا اختصار ما قاله دي ميستورا ومواقف الاوروبيين حياله:

■ إن خطة تجميد القتال في حلب هي الوحيدة المتاحة حالياً، ولا يوجد أي أمل في غيرها، ولذلك لا بد للاتحاد الاوروبي من أن يدعمها عملياً وليس لفظياً. وهي وحدها القادرة على تجميد القتال وتأمين احتياجات الناس وإعادة النازحين الذين يثقلون كاهل المناطق والدول المجاورة، وهي تسمح لاحقاً بالمباشرة في إعادة الاعمار.

■ ان الرئيس الاسد الذي يبدي كل الاستعداد لإنجاح الخطة الدولية في حلب، هو الذي أقنع الرئيس فلاديمير بوتين بهذه الخطة، وهو أيضاً من ساهم الى حد كبير في إقناع حلفائه الايرانيين بها. هذا كان ضرورياً جداً، ذلك أن موسكو كانت متردّدة جداً لاعتقادها بأنه لا يمكن الثقة بأي مسعى أميركي ــ أطلسي حالياً، ويمكن أن تنزلق الخطة، بالتالي، الى ما لا تحمد عقباه بالنسبة اليها وإلى حلفائها.

■ رغم أن الاميركيين تحفظوا على الخطة وشككوا فيها بداية، باتوا الآن أكثر مرونة، وربطوا موافقتهم عليها بقبولٍ من قبل بعض حلفائهم الاقليميين، وهم يعنون طبعاً، وبالدرجة الاولى، السعودية. وأنا في جميع الاحوال ذاهب الى الرياض لإقناع المسؤولين السعوديين بجدوى الخطة. وفي حال الحصول على موافقة مبدئية منهم فسأستكمل الجهود في دمشق لاحقاً لكي نباشر في أسرع وقت ممكن، لأن الزمن يضيق بنا.

من الناحية النظرية، يدعم الاوروبيون كل ما قاله دي ميستورا. هم يرون أنه منذ استقالة الاخضر الابراهيمي كان لا بد من الحفاظ على مساع سياسية بين النظام والمعارضة، أولاً لكي لا يتفرّد النظام بالحسم متذرعاً بأن لا مساعي سياسية حالياً. وثانياً لإعطاء الانطباع للمعارضة التي تزداد تفككاً وتبادُلَ اتهامات بأن الغرب الاطلسي لا يزال يدعمها. وثالثاً لأن لا مجال لأي تفكير آخر حالياً في غير دي ميستورا بسبب التأزم الكبير في العلاقات الاميركية ــ الروسية على ضوء أوكرانيا. وهذا التأزم يدفع الاوروبيين الى الاعتقاد بأن موسكو باتت أكثر صلابة في دعم الاسد، وبالتالي لا يوجد باب أمل بالضغط على النظام السوري إلا من خلال حليفه الايراني. وهذا أيضاً تطور مهم في بروكسيل.

هنا، التذكير ضروري بأن الابراهيمي كان قد قال مرة للأوروبيين ما ردده في أكثر من مكان ومناسبة بأن استقالته «ستريح شخصين: الأسد ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل»، إذ إن علاقته الشخصية بكل منهما كانت أكثر من سيئة. وكان غالباً ما يتحدث عن «حقد شخصي من الامير سعود الفيصل على الاسد يعرقل الحل». ومعروف كذلك أن الاسد كان، منذ اللقاء الاول بالابراهيمي، قد شكك في نياته، خصوصاً حين طرح المبعوث الدولي الجزائري الجنسية فكرة التنحّي، وكان ينوي لقاء نائب الرئيس فاروق الشرع قبل أن يمنعه الأسد، معتبراً أنه لا يجوز ذلك في زيارة رسمية. اكتفى الابراهيمي، آنذاك، باتصال هاتفي. بعد فترة، تم إبعاد الشرع عن السلطة.

■ تبقى تركيا، بالنسبة إلى الأوروبيين، مشكلة فعلية. يتحدث بعض المسؤولين عن عدم القدرة على توقع ما يمكن أن تقوم به أنقرة من مغامرات. ويرى آخرون أن تركيا لا تزال شبه الوحيدة حالياً التي تسهل تمرير مقاتلين أجانب الى سورية، وأنها لم تحسم أمرها فعلياً حيال محاربة «داعش»، وتعمل على ابتزاز الأسرة الدولية في موقفها. هنا طرح الاوروبيون احتمالين، فإما الضغط على تركيا الذي قد يصل الى مرحلة التحذير، وهذا في رأي بعضهم لا ينفع لأنه قد يزيد الرئيس رجب طيب أردوغان تصلباً وارتماءً في أحضان روسيا وإيران، أو محاولة استيعاب تركيا والاقتراب أكثر منها ودفعها إلى الالتزام أكثر بالقرار الدولي في محاربة «داعش» ووقف تدفّق المقاتلين الاجانب. ولكن، في الحالتين، يبقى الموقف التركي مقلقاً لأوروبا.

■ إن إيران باتت دولة محورية في الازمتين السورية والعراقية. لا بد من التعامل مع هذا الواقع مهما كانت تحفظات البعض. ولا مانع من الانخراط معها في كلام جدي حول سورية، حتى قبل توقيع الاتفاق النووي. هذا يفيد أولاً في الحصول على تنازلات سياسية من النظام السوري، ولكنه في خلفية التفكير الاوروبي يعزّز حضور الشركات الاوروبية على الاراضي الايرانية. لعل هذا بات حاجة ملحّة للاوروبيين، رغم التحفظات الفرنسية التي يمكن فهمها من خلال علاقة باريس بالرياض، وحرص فرنسا على عدم إغضاب اسرائيل.

■ لا يمكن التفكير في حل جدي أو في حلول مؤقتة في سورية من دون السعودية التي لها علاقات واسعة مع عدد من أطراف الصراع المناهضة للأسد. من المهم طمأنة الرياض الى أن مساعي أوروبا لا تهدف الى إعادة تعويم النظام. وقد شرح دي ميستورا أن أجواء السعودية مرحّبة ضمنياً بمبادرته، بينما كان وزير خارجية إسبانيا أكثر وضوحاً بالقول إن الرياض موافقة فعلاً على الخطة، وإن من مصلحة فرنسا أن تخفف من اندفاعها في انتقاد الخطة لأنها ستبدو أكثر تطرفاً من السعودية، وهذا غير مفهوم. لا بل إن الوزير الاسباني ذهب أبعد من ذلك الى حدّ اقتراح مؤتمر دولي لسورية في بلاده، نظراً إلى أنها قد تكون مقبولة من الجميع.

■ إن روسيا تبقى العقبة الاساس أمام أي حل لا يرضيها ويرضي النظام. وبما أن العلاقة الاميركية والاوروبية سيئة معها حالياً بسبب أوكرانيا، فمن المهم البحث عن مخارج لفصل الحديث بشأن سورية عن الموقف حيالها بسبب أوكرانيا. بعض المسؤولين الاوروبيين يعتزمون إعادة تعزيز الحوار مع موسكو لأنه «لا يجوز العودة الى منطق الحرب الباردة»، ربما ستكون زيارة للممثلة العليا للسياسة الخارجية الاوروبية السيدة فيديريكا موغريني قريباً. ثم إن موسكو ناشطة وجادة في الحل السياسي، وربما بقاء الاوروبيين بعيدين عنها يعني إقصاءهم أميركياً وروسياً.

الأوروبيون مع الأسد وضده

بعدما ناقش دي ميستورا مع الوزراء الاوروبيين هذه النقاط وتحدث عن اتصالاته الاخيرة وعن الأمل الذي تحييه مبادرته في قلوب أبناء الشعب السوري، ظهرت مواقف متناقضة، ولكن مهمة، بين الاوروبيين حيال مستقبل العلاقة مع الاسد، يمكن تلخيصها على النحو الآتي:

أولاً: الجميع موافقون على خطة دي مستورا… ولكن.

هم يريدون دعمها على أساس أنها الوحيدة المتاحة حالياً في انتظار ما ستستفر عنه تحركات موسكو حيال جمع المعارضة ووفد الدولة السورية على أراضيها. لكن فرنسا ذات العلاقات التجارية القوية حالياً مع السعودية، وبريطانيا المتقدمة على غيرها من الاوروبيين في التواصل مع إيران، شدّدتا على ضرورة ألا تكون الخطة داعمة للجيش السوري وضد المعارضة المعتدلة في حلب، بمعنى أنه لا يجوز أن يصل الامر الى تصوير الامر وكأنه وقوف الى جانب الجيش ضد «داعش»، ذلك أن في حلب ومحيطها مسلحين تابعين للمعارضة المعتدلة ولا بد من أخذهم في الاعتبار ودعمهم، «لكي لا نظهر وكأننا نوازي بين طرفي النظام والمعارضة وأننا على مسافة واحدة منهما».

وكان وزير الخارجية الفرنسي الأكثر تشدداً، رغم أن أصواتاً في الادارة الفرنسية الحالية تشير الى ضرورة انتهاج خط جديد حيال سورية، خصوصاً بعد أن صار الارهاب يضرب الاراضي الفرنسية. قال لوران فابيوس «لا نريد أن يحصل في حلب ما حصل في حمص سابقاً» حيث كان وقف القتال هناك لمصلحة النظام فقط ولم يكن متوازناً، فالمسلحون خرجوا بعد أن سلموا أسلحتهم للدولة وتم نقلهم بباصات حكومية الى مناطق سكنهم.

وهنا يروي مسؤول أوروبي له صلات مع المعارضة السورية أن «خروج المسلحين آنذاك كان مهزلة لهم. تخيّلوا مثلاً أن مفتي الجمهورية الشيخ أحمد بدر الدين حسون، الموالي للنظام، جاء الى باصات نقل المسلحين يمازحهم ويسألهم أليس من الافضل لهم أن يتزوجوا وهم في عزّ شبابهم بدلاً من أن يقتلوا على جبهات القتال؟ وتم إعطاؤهم هواتف نقالة للتخاطب مع عائلاتهم وتثبيط عزائمهم، فكانت النتيجة أن الصورة الاعلامية والواقع على الارض صبَّا في مصلحة النظام».

بدا الوزير الفرنسي صارماً في تشديده على أنه «يجب ألا يستفيد النظام من هذه الخطة، بمعنى أن نريحه من جبهة حلب فيتوجه الى جبهات أخرى في مناطق ثانية». كان فابيوس يقول ذلك، فيما وصلت معلومات الى الاتحاد الاوروبي تشير الى احتمال شن الجيشين السوري والعراقي عملية عسكرية واسعة ومشتركة في دير الزور.

ثانياً: العلاقة الاوروبية مع الاسد ممكنة… ولكن.

يتضح من خلال نقاشات وزراء الخارجية والمفوضين في الاتحاد الاوروبي أن ثمة ضياعاً فعلياً حيال كيفية التعامل مع سورية. يقول مثلاً مسؤول أوروبي في جنيف إن عدداً من نظرائه الاوروبيين بدأوا بالفعل يتحدثون عن فشل السياسة التي اتُّبعت حتى الآن وعن «الخطأ غير المحسوب» في طرح مسألة تنحّي الرئيس بشار الأسد باكراً.

يكيل بعض الاوروبيين اللوم على خطأ تقديراتهم، وبعضهم الآخر يرى أن الوثوق بالاميركيين منذ الأساس كان خطأً، ذلك أن واشنطن، وعلى جري عادتها، تقدم مصالحها على كل تحالفاتها، وغالباً ما تضع الاوروبيين في نوع كهذا من الاحراج. بينما يرى البعض الثالث أن سوء تقدير قدرات الجيش السوري وحلفائه كان المصيبة الأكبر.

انطلاقاً من ذلك، يبحث مسؤولو الاتحاد الاوروبي حالياً عن كيفية «تعديل» السقف السياسي المعمول به منذ أكثر من 3 سنوات في سورية. من مؤشرات هذا التعديل التخلي عن نغمة «تنحي الاسد»، وإيجاد عبارات أكثر واقعية، منها مثلاً ما صار يتردد بين فينة وأخرى من «أن الأسد ليس حلاً نهائياً للأزمة» أو «أن الأسد لن يبقى في نهاية الحل السياسي» أو «أن من الطبيعي أن يؤدي الحل السياسي في نهاية الامر الى نقل صلاحيات من الرئاسة، وليس كل الصلاحيات» وفق جنيف 1. ومن مؤشراته أيضاً التخلي عن عبارة «المباشرة بعملية انتقالية الآن» واستبدالها بعبارة مقبولة من الجميع مفادها «الدعوة الى البدء بعملية انتقالية».

ويبدو أن السيدة موغريني قد نجحت، الى حدّ ما، في تمرير وجهة نظر تقول «نحن متفقون على النتيجة النهائية، ولكن الواقعية السياسية وتطورات الاوضاع تفرض علينا أن نعدّل مسارنا وأن نستخدم عبارات جديدة». بمعنى آخر، حتى ولو أن الجميع في أوروبا كانوا يريدون تنحّي الرئيس الاسد، إلا أن الواقعية تفترض الآن التفكير في أن هذا غير ممكن الآن، وأن تشجيع الحل السياسي قد يؤدي اليه لاحقاً، أي إن هذا الامر ما عاد أولوية أوروبية.

مجلس الأمن في حلب؟

على ضوء هذه النقاشات المهمة المتجهة صوب «تعديل» الموقف الاوروبي حيال النظام السوري، يبقى السؤال الأهم في الاتحاد عن كيفية إنجاح خطة حلب، وكيف يمكن الخروج من هذا الامر من دون إبراز الاسد كمنتصر، خصوصاً أن الجيش السوري تقدم على نحو لافت في حلب مؤخراً؟

الاتجاه الطاغي هو نحو إيجاد آلية مراقبة من قبل مجلس الامن. يدرك الاوروبيون أن هذا مستحيل نظراً إلى الفيتو المزدوج الروسي الصيني الجاهز دائماً لحماية سورية. لذلك، وخلافاً لموقفي فرنسا وبريطانيا اللتين تشددان على قوة دولية من مجلس الامن، فإن الاتحاد بات أكثر ميلاً الى إيجاد صيغة دبلوماسية تقول «إن آلية المراقبة مرتبطة بمجلس الامن».

كل هذا سيصدر قريباً في ما يسمى حالياً «استراتيجية الاتحاد الاوروبي حول سورية والعراق ومكافحة داعش».

أما بالنسبة الى المعارضة السورية، وتحديداً «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية» الذي احتكر طويلاً تمثيل المعارضة بدعم دولي، فيبدو أن اليأس منه دبّ أيضاً بين دول الاتحاد الاوروبي بعد أميركا، وصار الاوروبيون أكثر ميلاً، هم أيضاً، الى توسيع دائرة المعارضة لتشمل من لم يكونوا مقبولين سابقاً والتخفيف من وطأة الإخوان المسلمين.

اللافت، مثلاً، أنه حين كان رئيس الائتلاف هادي البحرة يزور الاتحاد الاوروبي في بروكسل قبل أيام، كان ممثلون من الائتلاف يتصلون بالاوروبيين للقول إن البحرة ما عاد يمثلهم. ويقول مسؤول أوروبي ممازحاً: «كلما بدأنا نقاشاً مع مسؤول من الائتلاف نكتشف أن هذا الائتلاف أجرى انتخابات جديدة وغيَّر المسؤول، فنعود لنبدأ من نقطة الصفر، وكلما اجتمعنا مع مسؤول منهم يكرر علينا السؤال نفسه: كيف ستمنعون استفادة النظام من الخطة التي تطرحونها؟ بينما نلاحظ منذ فترة أن أطرافاً في الائتلاف صارت قابلة بمحاورة النظام والاتفاق السياسي معه حتى ولو كان هدفها هي الأخرى تنحّي الأسد في نهاية المطاف، وهذا شأن السيد معاذ الخطيب وفريقه مثلاً، ومشكلة الائتلاف أنه لا يعرف معنى الواقعية السياسية ويستمر في انشقاقاته وتتقاذفه تحالفات خارجية متصادمة».

على ضوء كل ما تقدم، هل بدأ الاتحاد الأوروبي يغيّر موقفه حيال الأسد؟ ربما كل من فيه لا يزال يؤيد رحيل الرئيس السوري. لكن الواقعية تفرض تغيير السلوك والنهج وعدم التمسك بهذا الرحيل كأولوية. وهذا ما سيظهر أكثر في المرحلة المقبلة، بعدما تعددت الاعتداءات الارهابية على الاراضي الاوروبية، ولم يعد من وسيلة سوى التعاون مع الامن والجيش السوريين ومع إيران في سياق محاربة الارهاب.

أما بالنسبة إلى خطة دي ميستورا في حلب، فهي حالياً في سباق محموم بين الحسم العسكري وترتيبات أمنية لا يمكن أن تتم من دون موافقة النظام، وربما لمصلحته.

مرة جديدة يكرر التاريخ المقولة نفسها: «المصالح الدولية أهم من المبادئ ومآسي الشعوب».

 ****************************************************

محادثات الرابية «ودّية وجدّية» لتحديد مواطن «الاختلاف والاتفاق» بين عون وجعجع
بري عن الحوار: أفضل مما توقّعت

تواصل بذور الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» حصد المزيد من قطاف الانفتاح والارتياح على أرضية الوطن، حيث حلّ الميلاد والوعد الصادق بـ«العيدية» برداً وسلاماً على نفوس اللبنانيين تحت وطأة تباشير اليوم المجيد والإيجابية المتسرّبة من لقاء «كسر الجليد» في عين التينة. وبينما كانت بكركي وجهة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري يوم الميلاد لنقل أجواء جلسة الحوار الأولى إلى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي الذي التقى كذلك أمس وفداً من «حزب الله» للغاية نفسها، أشاد راعي الحوار رئيس مجلس النواب نبيه بري بنتائج أولى جلساته قائلاً لـ«المستقبل»: «حقيقةً كانت أفضل مما توقعت»، وأضاف: «وفدا «المستقبل» و«حزب الله» الستّة، سواءً رئيسي أو أعضاء الوفدين، كانوا أكثر من جدّيين»، لافتاً في هذا الإطار إلى أنّ «الأخوة في الفريقين بدوا، كل على حدة، وكأنهم متفقون على الكلام الوحدوي الذي ساد في جلسة الحوار الأولى».

وإذ كشف أنّ الجلسة الثانية ستُعقد «في الأسبوع الأول من العام الجديد»، أعرب بري عن تفاؤله بوصول الحوار إلى نتائج ملموسة انطلاقاً من قاعدة «تفاءلوا بالخير تجدوه». وعما إذا جرى وضع آلية أو جدولة معيّنة لأعمال الحوار في جلساته المقبلة، أجاب: «بجدول أو بغير جدول «الاخوان» متفاهمون على كل الأمور»، وأردف رئيس المجلس ممازحاً: «المتفق عليه حتى الساعة هو ألا أكون حاضراً في هذه الجلسات».

من الراعي إلى نصرالله

وكان وفد «حزب الله» برئاسة رئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم أمين السيد قد نقل عن البطريرك الراعي «تقديره الكبير للنهج الحواري» وقال السيد من بكركي: «وضعتُ غبطته في الأجواء التي حصلت في جلسة الحوار الأولى، والانطباع العام لهذه الجلسة هو انطباع إيجابي من كلا الطرفين، ونتمنى أن يتمكّن المتحاورون من الوصول إلى سبل مفيدة لحل الكثير من الملفات والقضايا»، كاشفاً رداً على سؤال أنّ البطريرك الماروني حمّل الوفد رسالة إلى أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله تتضمّن «تحياتٍ ورغبةً في أن نجد حلاً لموضوع رئاسة الجمهورية».

عون ـ جعجع

في الغضون، تبرز على ساحات ومحاور التحاور الوطني المحادثات الجارية على خط مرشحَي قوى الثامن من آذار والرابع عشر منه للرئاسة، رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، من خلال اللقاءات النشطة التي يعقدها رئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات» ملحم رياشي في الرابية مع عون والنائب ابراهيم كنعان في سبيل وضع «أجندة» الالتقاء واللقاء مع جعجع. وفي هذا السياق أفادت مصادر قواتية رفيعة «المستقبل» أنّ محادثات الرابية «ودية جداً في الشكل، وتتناول في المضمون كل الملفات الدسمة، من الملفات السيادية ذات العلاقة بالدولة والكيان إلى الملفات الأخرى ذات البعد الوطني والمتصلة بمسألة الخيارات الوطنية»، مشيرةً رداً على سؤال إلى أنّ اللقاءات التي تُعقد في الرابية يتخللها «تبادل للأفكار ومحادثات جدية في العمق لتحديد مواطن الاختلاف والاتفاق» بين الجانبين.

وفي حين لفتت إلى أنّ هذه المحادثات أثمرت «اتفاقاً على احترام آداب التخاطب الإعلامي» على جبهة «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، حرصت المصادر القواتية على لفت الانتباه إلى أنّ اللقاء الذي يتم التحضير لعقده بين جعجع وعون «لن يكون تتويجاً لاتفاق أو تفاهم معين، إنما سيأتي في سبيل دفع عجلة التفاهم إلى الأمام»، وأضافت: «قد يُعقد أكثر من لقاء بين الجانبين، إلا أنّ الأمر الأساس يبقى في وجوب التعاطي مع اللقاء باعتباره جزءاً من كُل، انطلاقاً من إصرار «القوات» على ألا يكون مجرد لقاء فولكلوري للصورة فقط»، بمعنى أن يأتي اللقاء عملياً يكرّس ما سبقه من محادثات ويؤسس لما يليه من تفاهمات.

****************************************************

المناخ الحواري ينعكس على الحركة والمواقف… ولبنان يستذكر شطح اليوم

حواران استأثرا بالمشهد السياسي في الأيام الأخيرة: حوار «المستقبل» و«حزب الله»، وحوار «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية»، حيث إنّ هذا المناخ الحواري انعكسَ على مجمَل المواقف السياسية التي رأت فيه تبريداً للمناخ المتشنّج وسعياً نحو تحقيق اختراقات محتمَلة، وتحديداً في الاستحقاق الرئاسي، ولكنّ إصرار «حزب الله» على التمسّك برئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون يؤشّر إلى مدى صعوبة هذه المهمة الملقاة على أركان الحوار، خصوصاً أنّ الحزب ذكّرَ مِن بكركي التي زارها معايداً بثباتِ موقفِه الرئاسي. وفي ظلّ هذه الأجواء تصادفُ اليوم الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد محمد شطح الذي شكّلَ اغتياله صدمةً وطنية، لأنّه كان يجسّد بخطابه وممارسته قمّة الاعتدال السياسي، وكأنّ المقصود كان اغتيال الاعتدال في لبنان، إلّا أنّ الوسط السياسي يترقّب المواقف التي ستُطلق في هذه المناسبة التي سيُطلَق فيها اسم الشهيد شطح على ساحة موقع الانفجار، خصوصاً في ظلّ الحكومة التي أعقبَت اغتياله وانطلاق الحوار أخيراً بين الحزب و«المستقبل»، وبالتالي التبريد السياسي القائم، علماً أنّ ذكرى استشهاد اللواء وسام الحسن شكّلَت رفعاً للسقف السياسي.

على رغم الإجازة التي فرضَتها عطلة الأعياد، حضرَت السياسة عموماً، والاستحقاق الرئاسي والحوار السنّي ـ الشيعي والمسيحي ـ المسيحي خصوصاً، في زيارات التهانئ بعيد الميلاد ومواقف المسؤولين، وغصَّت بكركي بالمهنّئين لليوم الثاني، فزارها أمس وفد من «حزب الله»، بعدما زارها يوم العيد رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.

الجميّل وعون

وكشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الراعي الذي التقى عون قبل قداس العيد، أبلغَ إليه حضورَ الجميّل إلى الصرح للمشاركة في القدّاس متمنّياً عليه اللقاءَ معه تاركاً مكتبَه الخاص مفتوحاً ليشهد على هذه الخلوة التي يمكن أن تكون بالصدفة، «فهي خيرٌ من ألف ميعاد»، كما قال الراعي.
وافقَ عون على اللقاء، وما إنْ وصلَ الجميّل إلى بكركي حتى تبِلّغَ رغبة البطريرك فوافقَ فوراً.

وبعد القداس استعجلَ البطريرك الجميّل وعون التوجّه إلى الصالون الكبير لعقدِ الخلوة، لكن عندما وصلوا جميعاً إلى مدخلِه فوجئوا بوجود جنبلاط وأفراد العائلة، وحالت اللياقة دون انفراد الجميّل وعون، فاستقبلوا مع البطريرك وجنبلاط حشد المهنئين، وبذلك انتهى اللقاء المنتظر بصورةٍ وبالتفاهم على لقاء قريب بين الجميّل وعون.

دعوة إلى الرياض

وكان الجميّل تلقّى اتّصالَ تهنئةٍ بالعيد من وليّ العهد السعودي نائب رئيس الوزراء الامير مقرن بن عبد العزيز، وقد شكّلَ مناسبةً لعرض التطورات على الساحتين اللبنانية والعربية. وجدّد الامير مقرن دعمَ بلاده للبنان، مؤكّداً أهمّية القيام بخطوات تُبعد لبنان عن مخاطر الحرب في سوريا وتجنّبه الترددات السلبية.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» إنّ الجميّل وضعَ المسؤول السعودي في صورة التطورات في لبنان متمنّياً السعي الى ملء الشغور، شاكراً للمملكة كل الجهود التي بذلتها لمساعدة الجيش اللبناني وتعزيز قدراته العسكرية في مواجهة الإرهاب. وكشفَت المصادر أنّ الأمير مقرن وجّه دعوةً رسمية إلى الجميّل لزيارة السعودية، فرحّبَ بها الجميّل، على أن يحدّد موعدها في الوقت المناسب.

«الحزب» عند الراعي

ولم يغِب الاستحقاق الرئاسي والحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» إضافةً الى التطورات العامة في لبنان والمنطقة، عن اللقاء بين الراعي ووفد الحزب الذي حضرَ الى بكركي امس برئاسة رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم امين السيّد للتهنئة بالأعياد ونقل تحيات الأمين العام السيّد حسن نصر الله، في حضور ممثّل بكركي في اللجنة الثنائية للحوار مع الحزب المطران سمير مظلوم وحارس شهاب.

وأعلنَ السيّد أنّه تمّ التداول بعُمق في مبادرة البطريرك ومسعاه للوصول الى نهاية سعيدة جداً في الموضوع الرئاسي، «ونحن أبدينا موقفنا ورؤيتنا على هذا الصعيد»، ونقل عن الراعي سروره وتقديره الكبير للنهج الحواري الموجود، وتشجيعه على الحوار بين «المستقبل» والحزب، وقال إنّه وضعَ البطريرك في أجواء جلسة الحوار، مؤكّداً أنّ «الإنطباع العام لهذه الجلسة هو انطباع إيجابيّ من كلا الطرفين، ونتمنّى ان يتمكّن المتحاورون من الوصول الى سُبل مفيدة لحلّ ملفّات وقضايا كثيرة».

وأكّد السيّد مجدّداً تأييدَه ترشيحَ عون للرئاسة، وقناعتَه أنّه» الشخصية الكفوءة والقادرة على أن تتولى مسؤوليةً من هذا النوع في هذا الظرف بالذات، الذي يواجه فيه اللبنانيون تحدّيات وأخطاراً كبرى، وهو من الشخصيات القادرة على ان تقوم بالدور المطلوب والفعّال بهذا الشأن».

وعندما قيل له إنّ هذا الترشح يُعتبَر تحدّياً، وهل يمكن التوصّل أو أن تقبلوا بمرشّح وسَطي في حال لم يحظَ عون بالإجماع؟ أجاب السيّد: «موقفنا مع الجنرال ميشال عون، فهل كلّ من يدعم مرشّحاً يكون دعمه تحدياً؟، فإلى الآن مرشّحُنا الى الرئاسة الجنرال ميشال عون»

وطمأنَ السيّد أخيراً إلى أنّ علاقة الحزب مع بكركي «أكبر من أن تنقطعَ، لأنّ مسؤوليتنا جميعاً في اللقاء والتشاور والتحاور بين الحين والآخر حتى ولو اختلفنا في قضية معيّنة، إنْ شاء الله لا نصل الى المقاطعة ولا إلى القطيعة».

عند عودة

كذلك، زار وفد الحزب متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده لتهنئته بالميلاد وإطلاعه على أجواء الحوار بين الحزب و«المستقبل». كما يستقبل عوده ظهر اليوم رئيس الحكومة تمّام سلام.

مظلوم لـ«الجمهورية»

في هذا الوقت، أوضحَ مظلوم لـ«الجمهورية» أنّ «وفد الحزب وضعنا في أجواء الحوار الذي انطلقَ مع «المستقبل»، وطمأنَ البطريرك الى أنّ الهدف منه هو تخفيف الاحتقان السنّي- الشيعي، وليس تخطّي المسيحيين».

وكشفَ مظلوم أنّ الملف الرئاسي «استحوَذ على الحيّز الأكبر من النقاش، وجدّد البطريرك أمام الوفد دعوته النوّاب للتوجّه الى مجلس النواب وانتخاب رئيس، فكان ردّ الحزب بأنّه لن ينزل الى المجلس في معزل عن الجنرال عون، فالملف عنده، وإذا أراد النزول الى المجلس أو الإتفاق على أيّ رئيس نحن وراءَه».

واعتبرَ مظلوم انّ موقف الحزب ليس بجديد، هو أبلغَنا به في السابق، فهو يتلطّى بموقف عون من الإستحقاق الرئاسي، ويرمي الكرة في ملعبه، ولن يقدِم على أيّ خطوة رئاسيّة من دون العودة إليه». (راجع ص 6)

بقرادونيان

وفي المواقف، قال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح»، نائب حزب «الطاشناق» آغوب بقرادونيان لـ»الجمهورية»: «في كلّ ممارساتنا السياسية يعرف عنّا الجميع أنّنا ننطلق من الحوار، ولا نرى أيّ حلّ لأيّ مشكلة في البلد، إلّا عن طريق الحوار انطلاقاً من أنّ أيّ تقارب أو أيّ حوار، أو أيّ طاولة حوار بين أيّ طرَف وطرَف آخر يساعد على التخفيف من وطأة الأزمة، خصوصاً إذا كانت هذه الأطراف تمثّل أكثريات في طوائف معيّنة.

ونرى في الحوار بين «المستقبل» والحزب بداية محاولة لإزالة الجليد بين الطرفين السياسيين يترجَم تخفيفاً لأجواء الفتنة التي تحاول أطراف خارجية عدائية إشعالها. ونرحّب كذلك بالحوار المرتقَب بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» ونَعتبر أنّ الحوار بين الاطراف المارونية مهمّ جدّاً، والذي يجب ان يترجَم أيضاً على صعيد تخفيف الأجواء بين الاطراف السياسية، والوصول الى انتخابات رئاسة الجمهورية وقانون انتخابي عادل يؤمّن التمثيل الصحيح».

وهل إعلان «حزب الله» تمسّكه بترشيح عون مثابة ضربة أولى للحوار بين «المستقبل» والحزب؟، أجاب: «كلّا، بندُ إسم رئيس الجمهورية ليس مطروحاً على جدول اعمال الحوار، لكنّ الحوار يساعد على خَلق أجواء مناسبة لاختيار الرئيس، ثمّ إنّ تأكيد الحزب على ترشيح الجنرال عون نستطيع أن نراه من منظار اللعبة الديموقراطية والانتخابات الرئاسية التي نودّ جميعاً إنجازَها».

الحوار

في غضون ذلك، تترقّب الأوساط السياسية الجولة الثانية من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله». وقد زار السيّد نادر الحريري بكركي أمس الأوّل ووضعَ الراعي في أجواء الجولة الاولى من هذا الحوار.

ريفي

من جهته، أعلن وزير العدل أشرف ريفي دعمَه للحوار بين «المستقبل» والحزب، وقال خلال جولته على المرجعيات الروحية المسيحية في طرابلس للتهنئة بالأعياد: «جميعُنا يعلم الظروف التي تمرّ بها المنطقة، وأيّ خطوة تساهم في تخفيف الاحتقان هي خطوة جيّدة، والبلد بحاجة الى تخفيف الاحتقان.

ولمَن يشكّك وينتقد الحوار نقول: لقد اتّخذ الرئيس سعد الحريري عند تأليف الحكومة الحاليّة الجامعة قراراً وطنياً كبيراً، وقد تعرّض يومَها للانتقادات والتشهير به، واليوم الأصوات نفسها تشكّك وتنتقد قرارَه الوطني بالذهاب الى الحوار».

الجسر

وأكّد عضو «المستقبل» النائب سمير الجسر لـ«الجمهورية» أنّ الجولة الثانية من الحوار ستُعقد في 5 كانون الثاني المقبل. وقال ردّاً على سؤال إلى أين سيوصلنا هذا الحوار، وهل إنّ الاحتقان ينفّس بـ«شحطة قلم»: «بصريح العبارة، الناس تستشعر الخطر وتعتبر أنّ أيّ تواصل من شأنه إعطاء إشارات إيجابية، وعلى الأقلّ هناك رغبة في إيجاد حلول.

أمّا بالنسبة إلينا فثوابتُنا هي نفسُها ولم تتغيّر، سواءٌ لجهة موقفنا من مشاركة الحزب في القتال في سوريا أو بموضوع المحكمة الدولية، إنّما لا أعتقد أنّ أحداً لا يشعر بوجود نوع من الاحتقان المذهبي والطائفي. وأتصوّر أنّ أيّ عاقل سيحاول وقفَ هذا الاحتقان واحتواءَه ومعالجته وإذا استطعنا تبريدَه يكون أمراً مهمّاً.

هذا هو الدافع الحقيقي إلى الحوار، إضافةً إلى موضوع آخر لا يقلّ خطورةً، ألَا وهو الشغور الرئاسي، إذ لا بدّ من تحضير آلية لإيجاد مخرج، أمّا أن يبقى كلّ طرف متمترساً بموقفه فلا أعتقد أنّ هناك مصلحة بأن يبقى لبنان بلا رأس».

لكنّ الحزب جدّد من بكركي تمسّكه بترشيح عون؟ لا شيء يمنع من ان يقول ذلك قدر ما يريد، في الحوار لا نطرح أسماء، ما طلبناه وسنعمل عليه طبعاً هو ان يكون هناك آلية لحلّ الأزمة الرئاسية، على الاقلّ يجب على المرء ان يحاول، فليس طبيعياً بقاء الوضع على ما هو عليه اليوم، والآلية لا تعني أبداً أسماء، لأنه أوّلاً إذا كنّا سندخل في الأسماء سندخل في اسماء حلفائنا جميعاً. فإذا استطعنا التوصل الى آلية من ضمن 14 ومن ضمن 8 آذار يمكن ان تنال موافقة الاطراف لإيجاد حلّ للمأزق الرئاسي أعتقد أنّنا بذلك نكون نصنع إنجازاً».

وهل لمسَ «المستقبل» في الجلسة التمهيدية جدّيةً لدى الحزب، خصوصاً أنّها ليست المرّة الاولى التي يجلس فيها معه ثم يتنصّل الحزب من ما يتّفق عليه المتحاورون، أجاب الجسر:» الرئيس سعد الحريري وجّه نداءً، والحزب قابله بإعلان الاستعداد للحوار. في الجلسة الاولى والتي هي جلسة تمهيدية جرى الحديث في العموميات وكانت جولة عامّة في منتهى الصراحة والجدّية من قِبل الطرفين.

المهم ان نستمر، المنطق يقول ايضاً بوجوب إيجاد آلية للحوار، بشكل أنّه إذا اتفقنا على شيء كيف تكون ترجمته في التنفيذ، كي لا نصاب مجدّداً بخيبات، مثلما حصل في الماضي، وهذا ما يراجعنا فيه الناس، إذ إنّهم بقدر ما هم متشوّقون للحوار، يتملّكهم الحذر من العودة الى الماضي، وأن لا ينفَّذ شيءٌ من الوعود.

نحن ننطلق من نيّة صافية ونتمنّى أن تكون نيّة الطرف الآخر أصفى من نيتنا، وفي السياسة لا يستطيع المرء أن يحاصر نفسَه، إنّما يجب ان يبقي باب الأمل مفتوحاً ويستمرّ في المحاولة مراراً وتكراراً حتى ينجح، لكن لا يستطيع ان يتوقّف، فإذا تركنا الأمور تتفاقم وتتفاقم وتتفاقم ـ حسناً إلى أين سنصل في ما بعد؟

 ****************************************************

الخلاف على الرئيس أول تحدٍ أمام حوار عين التينة وعون – جعجع

«حزب الله» ينهي القطيعة مع بكركي … وقضية العسكريين تدخل مرحلة البحث عن «الثمن»

حضر ملف انتخابات رئاسة الجمهورية بقوة في عيد الميلاد، سواء عبرعظة البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي، في حضور مرشحين للرئاسة هما الرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون، حيث توقف عند ما وصفه بالاستهتار لدورالرئيس، متسائلاً: «لماذا التمادي منذ ثمانية أشهر بالاستغناء عنه واقناع النّاس بإمكان تسيير البلاد من دون رئيس؟، أو سواء عبر لقاءات المعايدات أو الاتصالات الهاتفية، حيث كررت الأطراف مواقفها من الاستحقاق استعجالاً وترشيحاً، كما فعل «حزب الله» بعد معايدة البطريرك الراعي، إذ أعاد رئيس المجلس السياسي في الحزب إبراهيم أمين السيّد، على مسامع الرأي العام ان المرشح التمثيلي هو النائب عون لغاية تاريخيه.

ولئن كان هذا الموقف شكل عقبة امام الحوار الدائر بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» وفقاً لما أعلنه وزير الداخلية نهاد المشنوق «انهم يبحثون في بند واحد في الرئاسة يقول انه حان الوقت لتخلي 8 آذار التي يمثلها حزب الله عن مرشحها، وتخلي 14 آذار التي نمثلها نحن عن مرشحنا، وندخل في منطق يُحدّد الطبيعة الوفاقية للرئيس وليس اسمه»، فإن اوساطاً سياسية مواكبة للحدث قللت من أهمية كلام السيّد عن تمسك الحزب بعون، على اعتبار انه موقف قد يكون مبرراً، طالما ان الحوار مع «المستقبل» لم يتوصل بعد إلى تحديد مواصفات الرئيس التوافقي، وبالتالي لم يكن متوقعاً أن يتخلى الحزب عن ترشيح عون قبل بلورة اتجاهات الحوار حول الاستحقاق الرئاسي في الجلسات المقبلة.

وتوقعت هذه الأوساط أن يأخذ الاستحقاق الرئاسي فترة أطول من الحوار نظراً لتعقيداته المحلية والخارجية، وفي ظل غياب التوافق السعودي – الإيراني حول هذا الملف بالذات، على النحو الذي حصل في تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» برئاسة الرئيس تمام سلام.

وفي سياق وضع البطريرك في أجواء الحوار، زار مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري بكركي مساء الأربعاء، حيث نقل إليه معايدة الرئيس الحريري، وأطلعه على أجواء ما طرح في الجلسة الأولى من حوار المستقبل – حزب الله، وأن «المستقبل» و14 آذار مصرّة على إنهاء الشغور الرئاسي في أسرع وقت ممكن.

الخلاف على الرئيس

إلا أن ذلك لم يحجب المخاوف من أن يؤدي الخلاف على إسم الرئيس الى إيجاد عقبات كأداء أمام الحوار الدائر، واللقاء المتوقع بين العماد عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وفي معلومات «اللواء» أن الجلسة الثانية التي ستعقد الاثنين في 5 أو الثلاثاء في 6 كانون الثاني في عين التينة، ستتطرق الى الملف الرئاسي بقوة، باعتبار أن هذا الملف هو المفتاح لسائر الملفات الأخرى، وسيتجدد النقاش، وفقاً للمعلومات، انطلاقاً مما انتهى إليه الثلاثاء الماضي في 23 كانون أول الحالي، حيث اقترح فريق «المستقبل» أن يتولى «حزب الله» إجراء حوار مع عون لإقناعه بالعزوف عن الرئاسة، نظراً لعدم توفّر الشروط المناسبة التي تؤدي إلى انتخابه، فضلاً عن أن ترك الأمور على ما هي عليه يجعل من المتعذر الاتفاق على رئيس.

إلا أن، وفقاً للمعلومات، اعتذر وفد الحزب عن القيام بهذه المهمة لأسباب وصفها بالمبدئية والأدبية، مقترحاً أن يستأنف «المستقبل» حواره مع التيار العوني ويفاتحه بهذا الموضوع، وعند هذه النقطة انتهى النقاش حول هذا الموضوع.

اما مسيحياً، فمعلومات «اللواء» تُشير إلى أن عون أبلغ الوسطاء الذين يتحركون على خط التحضير للقاء جعجع انه يريد من خصمه المسيحي موقفاً يحصر الرئاسة بينهما، أو أن يدعم جعجع ترشيح عون ما دام ابدى استعداده للخروج من المعترك الرئاسي.

وإذا كان التيار العوني يروّج، على هامش المساعي لعقد اللقاء، إلى ما يسميه «بحقوق المسيحيين» فان الإصرار العوني على التمسك بترشيح رئيس التيار الوطني الحر، والطلب من «القوات» أن تسلفه موقفاً يمكن أن يرده التيار في مرحلة مقبلة، من شأن ذلك ان يضعف فرص استعجال اللقاء الذي يحرص العاملون على خط انعقاده في ان يعقد قبل نهاية هذا العام، او على الأقل، بالتزامن مع الجلسة الثانية من حوار عين التينة.

وأكدت مصادر نيابية في تكتل «الاصلاح والتغيير» لـ «اللواء» أن الاجتماع أضحى قريباً، من دون ان يكون هناك موعد دقيق لانعقاده.

ولفتت إلى أن ما يُحكى عن موعد معين في الإعلام ليس سوى تكهنات، مشيرة إلى انعدام وجود أي عرقلة في حصوله، وأن عون أبلغ التكتل في اجتماعه الأخير انه سيجتمع مع جعجع، معقباً على ذلك قائلاً: «بس طولوا بالكن علينا شوية».

واستبعدت المصادر الاعلان المسبق عن موعده لضرورات أمنية تتصل بكل منهما، مؤكدة بأن هناك تكتماً يحيط بهذا الموضوع، وأن ثمة تفاصيل يصار إلى دراستها على ان تؤدي لاحقا إلى تحديد الموعد.

من جهته، كشف رئيس قسم الإعلام والتواصل في حزب القوات ملحم رياشي لـ «اللواء» بأن هناك محادثات تجري في العمق مع التيار العوني، مشيراً إلى انه بقدر ما تتقدّم هذه المحادثات بقدر ما يكون لقاء جعجع – عون ناضجاً ومنتجاً أكثر، خاصة واننا لا نسعى إلى «لقاء فولكلوري» لافتاً إلى انه من الأفضل ان تأخذ الاتصالات وقتها حتى يأتي اللقاء بنتيجة إيجابية.

وأوضح رياشي أن المحادثات تجري حول اعداد جدول أعمال اللقاء، سيما وأن هناك نقاطاً كثيرة موضع خلاف في مقابل وجود ملفات أخرى قريبة من بعضها، مشدداً على أن العمل يتركز على إيجاد مساحة مشتركة، سيما وأن التواصل يجري بشفافية وبشكل صريح للغاية وبنوايا مصالحة جدية».

قضية العسكريين

في غضون ذلك، انعكست عطلة الأعياد الميلادية مراوحة في مفاوضات تحرير العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، من دون أن تحمل الأيام الماضية أي جديد، باستثناء سقوط الطائرة الأردنية في الرقة السورية، وسقوط طيارها في قبضة تنظيم «الدولة الاسلامية»، ومعرفة المسار الذي ستسلكه الحكومة الأردنية لتحرير الطيار، سواء بالمفاوضات غير المباشرة التي دخلت على أطرافها كل من تركيا وقطر والولايات المتحدة، أو في مفاوضات مباشرة.

وفي تقدير مصادر مطلعة أن معرفة المسار الذي ستسلكه السلطات الأردنية وكيفية ادارتها لهذا الملف، والثمن الذي ستدفعه سيعطي الجانب اللبناني صورة عن كيفية إدارة «داعش» لمسار المفاوضات، على الجبهتين الأردنية واللبنانية، خصوصاً وأن ثمة نساء معتقلات لدى الطرفين الأردني واللبناني.

اما على خط وساطة نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي، فقد لاحظ الأخير أن المطالب التي نقلها من «داعش» وصلت إلى الحكومة وأن خلية الأزمة هي التي ستبت بالأمر، مشيراً إلى انه فور تبلغه جواب الحكومة سينقله إلى تنظيم «الدولة الاسلامية»، وأن لا جديد في الملف، ربما لأننا في فترة اعياد.

تجدر الإشارة إلى أن وفداً من أهالي العسكريين المحتجزين زار أمس معراب، حيث التقى جعجع، الذي دعا الحكومة إلى إيجاد حل لقضية العسكريين اليوم قبل الغد مهما كان الثمن والمقاربة والمقايضة.

وكان الأهالي قد زاروا أمس الأوّل عرسال والتقوا الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) الذي أشار إلى انه سيتابع جهده لاطلاق العسكريين بمبادرة شخصية على رغم أن جبهة «النصرة» لم تكلفه بذلك رسمياً، وكانت مناسبة هنأ فيها الأهالي الحجيري على إطلاق سراح ابنه براء الذي كان موقوفاً منذ أشهر لدى السلطات اللبنانية، فيما شرح «ابو طاقية» للأهالي تفاصيل عملية خطف العسكريين إبان معركة عرسال.

****************************************************

لا جديد في ملف العسكريين و«داعش» استجوب «التلي» ويستعد للسيطرة على القلمون

                              بكركي محور زيارات 8 و14 آذار وحزب الله : عون مرشحنا لرئاسة الجمهورية

لقاءات عونية ـ قواتية تحضيراً لاجتماع العماد ــ الحكيم وزوار باريس : الرئاسة مؤجلة

دخلت البلاد عطلة الاعياد، ورحلت الملفات الخلافية من النفايات الى الغاز والنفط والخلوي الى ما بعد الاعياد، كما ان ملف العسكريين المخطوفين ما زال يراوح مكانه دون اي تطورات جدية توحي بحلول قريبة، ووحدها بكركي شهدت عجقة زوار مهنئة بالعيد من 8 و14 آذار سيد الصرح البطريركي مار بشارة بطرس الراعي وابرزهم الرئيس امين الجميل ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون والنائب وليد جنبلاط ووفد من حزب الله برئاسة رئيس المكتب السياسي ابراهيم امين السيد ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري، وحشد من الشخصيات السياسية والنيابية، حيث تمحورت النقاشات حول الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل واللقاء المنتظر بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع بعد الاعياد والذي سيعقد في الرابية، فيما جدد ابراهيم امين السيد باسم حزب الله دعم ترشيح العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية ورفض الرد حول موقف حزب الله من المرشح التوافقي. ورغم التكتم الذي ساد اجواء اللقاء بين البطريرك الراعي وحزب الله، فان اوساط المطلعين على اللقاء اشاروا الى ان الاجواء كانت جيدة، وان حزب الله جدد امام البطريرك الراعي دعم العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية ونقل للراعي تحيات الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ووضعه في اجواء الحوار بين تيار المستقبل والحزب.

واشارت مصادر نيابية مطلعة على اجواء اللقاءات الاخيرة «ان النقاشات في الملف الرئاسي لم تصل الى نتيجة وان موفد الرئيس الفرنسي فرنسوا جيرو ابلغ زواراً لبنانيين زاروا العاصمة الفرنسية ان لا حلول للملف الرئاسي حاليا والاطراف على مواقفها و«الرئاسة مؤجلة» لكن جيرو سيستأنف جولته على السعودية وطهران بعد 5 كانون الثاني المقبل وستشمل زياراته العاصمتين الروسية والاميركية لبحث الملف الرئاسي لكن المصادر النيابية اكدت ان الملف الرئاسي مؤجل حالياً ولن يكون هناك رئيس للجمهورية قبل وضوح صورة اللقاءات الايرانية – الاميركية بشأن الملف النووي، وان واشنطن هي اللاعب الاساسي في الملف الرئاسي اللبناني، ولن يخرج اسم الرئيس المقبل عن سقف الحوار الاميركي – الروسي – السعودي – الايراني وبرضى دمشق، وان واشنطن لا تتدخل حاليا في الملف الرئاسي لادراكها ان لا شيء جديداً في هذا الملف». كما ان الرئيس نبيه بري قال لشخصيات زارته «ان لا جديد في الملف الرئاسي ولا حلول قريبا» كما اشارت المصادر النيابية «ان العماد ميشال عون ما زال على موقفه من ترشحه، ولم يعلن امام اي شخصية زارته انه في صدد التراجع عن ترشحه لرئاسة الجمهورية، وهذا ما سيؤكده لرئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع عندما يلتقيه.

تواصل بين مستشاري عون وجعجع

اما على صعيد اللقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع فبات عقده محسوما بعد تأكيد نواب الطرفين على عقد الاجتماع، فيما يتولى مستشارو الطرفين ترتيب موعد اللقاء الذي لن يعلن عنه مسبقاً بسبب الاجراءات الامنية. لكنه سيعقد في الرابية، ويتولى التواصل بين الطرفين النائبان ابراهيم كنعان وجورج عدوان ومستشار الدكتور جعجع ملحم رياشي. وسيتطرق اللقاء الى مختلف القضايا.

وكان الدكتور سمير جعجع ابرق للعماد ميشال عون مهنئاً بالاعياد.

سلهب لـ«الديار» اللقاء بين عون وجعجع قريبا

وكشف النائب سليم سلهب لـ«الديار» ان اللقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع سيعقد قريبا، ربما بين العيدين وسيتطرق الى مواضيع مختلفة ولن يكون محصوراً بالملف الرئاسي، مستبعداً ان يخرج بأي شيء في الملف الرئاسي».

حوار حزب الله والمستقبل

وبالنسبة لحوار حزب الله – المستقبل الذي يستأنف في 5 كانون الثاني في عين التينة، فرغم الاجواء الايجابية التي سادت الاجتماع فإن مصادر مطلعة على اجوائه كشفت عن «هوة» واسعة بين الطرفين، وانه لا يجب تحميل الحوار اكثر مما يحتمل، واهم ما سيصل اليه هو تبريد التشنجات على الارض وتحديداً السنية – الشيعية وان كانت الاجتماعات ستتطرق الى كل الملفات باستثناء سلاح المقاومة ومشاركة حزب الله في الحرب السورية. وكشفت المصادر انه رغم «الهوة» بين الطرفين، فإن النقاشات كانت جدية وصريحة الى ابعد الحدود، وكل طرف تحدث عن هواجسه بكل وضوح، علماً ان الطرفين يحاولان توسيع الحوار ليشمل اطرافا أخرى.

لا جديد في ملف المخطوفين والتوتر يرتفع بين المسلحين

وعلى صعيد ملف المخطوفين العسكريين، فـ «المراوحة» ما زالت سائدة، وان كانت الظروف الحالية افضل من السابقة لجهة «التكتم» من قبل الاهالي، و«جدية الحكومة» لجهة التأكيد على «خلية الازمة» هي الجهة الرسمية المخولة بالتفاوض، لكن البارز في هذا الملف ما يجري في جرود القلمون بين «داعش» و«النصرة» والجيش الحر حسب المطلعين على الملف، خصوصاً ان التوتر بين هذه القوى بات مكشوفاً في ظل التعزيزات التي دفع بها «داعش» الى المنطقة بينها عدد من القضاة الشرعيين الجدد، وقد اعطي القضاة الشرعيون «الاذن الشرعي» بتصفية قادة فصائل الجيش السوري الحر وقادة من جبهة «النصرة»، حتى ان هؤلاء اخضعوا امير جبهة «النصرة» ابو مالك التلي الى الاستجواب على خلفية اقتحام مدينة عرسال والاخطاء التي ارتكبها.

وحسب المطلعين على هذا الملف «فان ابو مالك التلي بعد استجوابه من قبل «داعش» اتخذ خطوات احترازية وانتقل الى المنطقة التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر وقد اتخذت «النصرة» والجيش الحر سلسلة اجراءات واقاما تحصينات وجلبا تعزيزات لمنع «داعش» من السيطرة على المنطقة خصوصاً بعد انضمام عدد كبير من عناصر النصرة الى «داعش» وكذلك الجيش السوري الحر. وفي المقابل، اجرى «داعش» تشكيلات في المنطقة وسلمت المنطقة الى قيادات خليجية معروفة ببطشها وارتكابها المجازر في سوريا.

ولذلك يقول المطلعون على الاوضاع «ان ملف العسكريين مجمد الآن بانتظار ما ستؤول اليه الاوضاع العسكرية بين المسلحين في القلمون. اما بشأن الاتصالات فقد ذكرت معلومات ان الحكومة اللبنانية استجابت لمطلب «النصرة» باطلاق نجل «ابو طاقية » مصطفى الحجيري حيث كانت النصرة تصر على اطلاقه مقابل استعادة التواصل مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين بالملف عبر «ابو طاقية» وان الافراج عن براء الحجيري سيدفع والده الى معاودة وساطته، علماً أن وفداً من اهالي المخطوفين زار «ابو طاقية» واعلن الأخير انه سيتابع اتصالاته بمبادرة شخصية، رغم ان «النصرة» لم تكلفه رسمياً، وقد شرح «ابو طاقية» للاهالي كيفية خطف العسكريين في 2 آب الماضي، كما زار وفد من الاهالي رئىس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع.

اما نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي فكشف عن نقله مطالب «داعش» الى الحكومة وذكرتها «الديار» منذ ايام وتضمنت، اطلاق النساء والاطفال والارهابي نعيم عباس. ويؤكد الفليطي «ان الحكومة لم ترد على مطالبه بعد بانتظار اجتماع خلية الازمة، وسأنقل جواب الخلية فور تبلغي اياه الى «داعش»، لكنني لم ابلغ رسمياً اي شيء جديد، ولا شيء في الملف».

اشتباكات بين الجيش والمسلحين

على صعيد اخر، جرت اشتباكات بين الجيش والمسلحين في منطقة وادي حميد وتصدى الجيش لمحاولة تسلل من المسلحين باتجاه مواقعه حيث سقط للمسلحين 3 قتلى.

 ****************************************************

بكركي تستقبل حشدا من السياسيين… والمواقف تؤكد على دعم الحوار

اللقاءات التي شهدتها بكركي في مناسبة عيد الميلاد مع تدفق العديد من القيادات السياسية لتهنئة البطريرك الراعي، شكلت محطة دعم للحوار الذي انطلق بين تيار المستقبل وحزب الله، ونقطة دفع باتجاه عقد لقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع.

فبعد زيارة المعايدة التي قام بها الرئيس تمام سلام الى بكركي يوم الاربعاء الفائت، توالى يوم العيد تدفق الشخصيات السياسية الى الصرح البطريركي وابرزها الرئيس امين الجميّل، والعماد ميشال عون ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والنائب وليد جنبلاط وابنائه.

وعكست المواقف المعلنة، توزع ملفات البحث على محورين: الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، والاستحقاق الرئاسي.

مواضيع اللقاءات

وفي حين، تركزت المشاورات بين البطريرك الراعي وبعض القادة المسيحيين وبينهم الجميل وعون اللذين كادا يعقدان خلوة خرقها حضور جنبلاط للمعايدة، على ضرورة انجاز الانتخابات الرئاسية، تناولت زيارات ممثلي المستقبل وحزب الله، اجواء جلسة الحوار الاولى بين الطرفين وما يمكن ان تنتج من ايجابيات على مستوى ازالة التشنج المذهبي اولا، وتهيئة المناخات المساعدة على الانتخابات الرئاسية ثانيا.

وقد وضع نادر الحريري البطريرك في اجواء الحوار مع حزب الله، وقالت مصادر مطلعة ان الحريري مكلف من قيادة المستقبل بوضع سيد بكركي وكل القادة المسيحيين الحلفاء من احزاب ومستقلين في اجواء هذا الحوار وما دار في الجلسة الاولى، وتوقعت ان يزور معراب وبكفيا في الساعات المقبلة للغاية نفسها.

اما رئيس وفد حزب الله السيد ابراهيم امين السيد رئيس المجلس السياسي للحزب فقال انه وضع البطريرك في اجواء الحوار مع المستقبل، وهو ابدى سروره وتقديره الكبير للنهج الحواري الموجود وشجع على هذا الحوار. وانا بدوري وضعت غبطته في الاجواء التي حصلت في جلسات الحوار والانطباع العام لهذه الجلسة، هو انطباع ايجابي من كلا الطرفين، ونتمنى ان يتمكن المتحاورون من الوصول الى سبل مفيدة لحل الكثير من الملفات والقضايا، خصوصا في ما يتعلق بمواجهة التهديدات التي تواجه لبنان في الدولة والوطن والجيش والمواطنين.

وعن رؤية الحزب بموضوع الرئاسة قال السيد: بالنسبة الينا الامور واضحة، في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية، ونحن اعلنا اننا مع ترشيح الجنرال ميشال عون رئيسا.

حوار عون – جعجع

اما عن الحوار المنتظر بين القوات والتيار الحر، فقد قالت قناة otv الناطقة باسم التيار امس في موازاة صخب سياسي في اتجاهين: حزب الله وتيار المستقبل، والتيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية. في الاتجاه الاول اصداء ايجابية للقاء التمهيدي الذي جمع في عين التينة الممثلين الاساسيين للبنانيين السنة والشيعة. اما في الاتجاه الثاني، فاجواء مريحة في اوساط المكون المسيحي في انتظار عقد اللقاء المرتقب من دون شروط بين العماد ميشال عون وسمير جعجع، مع التأكيد ان اي نقاش بين الجانبين ينطلق من النقاط الخلافية ولا يحصر الحوار في بند واحد.

 ****************************************************

العالم العربي 2014: دماء…دماء… دماء

على مدى العام 2014، الذي شارف على نهايته، طغت الصراعات والحروب وعدم الاستقرار، مرة أخرى، على الأحداث التي عمت العالم العربي وبحدة أكبر.

سوريا

ففي سوريا، استمرت الحرب الأهلية بين نظام الرئيس بشار الأسد ومعارضيه تحصد أرواح المدنيين والمقاتلين على حد سواء ودون رحمة. تركة هذا العام هي السرعة التي اشتد بها عود تنظيم الدولة الاسلامية الذي تمكن من استقطاب مقاتلين من عشرات الدول. التنظيم قاتل قوات النظام السوري ومنافسيه من التنظيمات الأخرى بشراسة، واستقر في شمال البلاد واتخذ من الرقة عاصمة «لخلافته» وحصنها، وفيها سادت بالقوة «شرائعه» الخاصة به المنظمة لكل أمور الدنيا والآخرة.

العراق

وفي العراق ظلت الهجمات الانتحارية والتفجيرات ظاهرة تحول دون أمل العراقيين في حياة هادئة هنيئة مستقرة في ظل تطاحن بين النخبة السياسية أخذ منحى طائفيا. وفيما انشغلت تلك النخبة والدول المجاورة بإقناع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بضرورة التنحي عن منصبه لصالح حيدر العبادي، كان تنظيم الدولة الاسلامية قد قرر توسيع رقعة انتشاره ليحتل ثلث أراضي العراق في غضون أسابيع، ويظهر أميره أبو بكر البغدادي، ليعلن نفسه «أميرا للمؤمنين». ويقلب كل المعادلات في المنطقة.

اليمن

أما في اليمن فقد انتهى العام 2014 بمزيد من الاقتتال والفوضى السياسية وعجز جهود الأمم المتحدة عن التوصل الى اتفاق بين أطراف الصراع. ما ميز الحرب الأهلية في اليمن في الربع الأخير من العام الجاري، هو سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء وانهيار الحكومة المركزية في غياب أي توافق سياسي يخرج البلاد من دائرة الفوضى السياسية التي تعصف بها منذ ثلاث سنوات.

ليبيا

وفي ليبيا استحكمت الحروب السياسية والعسكرية. فهناك صراع سياسي بين حكومتين وبرلمانين في كل من طرابلس في الغرب وطبرق في الشرق نصب كل منهما نفسه ممثلا للشعب الليبي. وهناك صراع عسكري بين ميليشيات من مختلف المشارب والتيارات واللواء خليفة حفتر الذي يسعى الى «تطهير» البلاد من «الإرهاب» على حد تعبيره. لا توجد اليوم في ليبيا سلطة قادرة على لم شمل البلاد والعباد.

غزة

وشهد قطاع غزة في العام الذي نودعه حربا ضروسا أخرى راح ضحيتها أكثر من 2000 قتيل و10.000 جريح شنها الجيش الاسرائيلي، حسبما يقول، انتقاما لمصرع مستوطنين في الضفة الغربية. حرب صيف عام 2014 على غزة تركت وراءها دمارا طال مائة الف بيت، ومئات الآلاف من المشردين.

مصر

وفي مصر تخلى المشير عبد الفتاح السيسي عن منصبه العسكري ليصبح رئيسا للبلاد في انتخابات حاز فيها على أغلبية أصوات الناخبين الذين يتوقون الى الاستقرار والهدوء. لكن جماعات مسلحة ظلت تشن عمليات تستهدف قوات الجيش ومنشآت للدولة، خاصة في سيناء. حدث آخر برز الى الصدارة على الساحة السياسية عندما تمت تبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي ومساعديه من تهمة قتل متظاهرين إبان ثورة عام 2011.

تونس خرقت «الاجماع»

ولربما كانت تونس الدولة العربية الوحيدة بين دول «الربيع العربي» التي بدأت تخرج من عنق الزجاجة مع نهاية هذا العام. ففي بدايته اتفقت النخبة السياسية فيها على وضع دستور جديد وتسليم السلطة لحكومة من التكنوقراط. ومع نهايته كان التونسيون قد انتخبوا مجلس برلمان جديد، واختاروا رئيسا يقودهم في مرحلة بناء ما بعد الثورة، وإن كان نشاط جماعات مسلحة متشددة لا يزال يقض مضجع المواطنين والسياسيين على حد سواء.

تراجع اسعار النفط

اقتصاديا أهم ما طبع العام الجاري، وخصوصا الأسابيع القليلة الماضية منه، تراجع أسعار النفط في السوق العالمية. الأسعار سجلت انخفاضا بنسبة تجاوزت 40% والدول العربية المنتجة وهي الخليجية إضافة الى ليبيا والجزائر باتت تخشى استمرار تدني تلك الأسعار ما قد يعرضها الى أضرار اقتصادية جسيمة.

 ****************************************************

 

لبنان: حلحلة سياسية تمهد لإصدار تشريعات لاستخراج النفط

اتفاق بين بري وعون ببدء التلزيم من الحقول المحاذية لإسرائيل

بيروت: محمد خير

قال نائب لبناني في كتلة «التغيير والإصلاح» التي يترأسها النائب ميشال عون لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاقا بين عون ورئيس البرلمان نبيه بري، أنهى الخلاف «التقني» على ملف تلزيم حقول النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، وقضى بأن «يبدأ التلزيم للشركات النفطية من البلوك البحري الذي يسمى (حقل كاريش) المحاذي لحدود إسرائيل البحرية، وتستكشف فيه تل أبيب من خلال عمليات الحفر وتطوير الآبار على مسافة 4 كلم عن حدود لبنان الجنوبية».

وينهي الاتفاق أزمة سياسية بين الطرفين أسهمت في تأخير إصدار الحكومة اللبنانية المراسيم التطبيقية لاستخراج النفط والغاز من لبنان. وكان الخلاف بين الطرفين متمحورا حول وجهتي نظر؛ الأولى يقودها عون لتلزيم عدد قليل من البلوكات الـ10 في المياه الإقليمية اللبنانية، بينما الثانية تتمثل في الدفع لتلزيم البلوكات الـ10 دفعة واحدة.

ومن المرجح أن تنهي الحكومة إعداد المراسيم التطبيقية خلال النصف الأول من العام المقبل؛ إذ كشف رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة في البرلمان محمد قباني لـ«الشرق الأوسط» عن أن «هناك (مشروع خريطة طريق) أعدته هيئة إدارة قطاع البترول في مجلس النواب، وتبنت لجنة الأشغال والطاقة هذه التوصية ورفعت إلى رئيس الحكومة تمام سلام»، مرجحا في الوقت نفسه، أن يستغرق إصدار المراسيم وقتا «ربما لا يتجاوز الأشهر الأولى من العام المقبل».

حلحلة} سياسية تمهد لتشريعات استخراج النفط في لبنان قبل منتصف العام المقبل

الاتفاق بين بري وعون على أن يبدأ التلزيم من الحقول المحاذية لإسرائيل

أثمرت النقاشات السياسية بين الكتل النيابية، في الشهر الأخير من 2014، حلحلة في ملف التنقيب عن النفط في لبنان، بعد أن دق رئيس البرلمان جرس الإنذار، لناحية اقتراب إسرائيل من الحقول النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية، وسط توقعات بأن تنجز المراسيم المرتبطة بالتنقيب عن النفط في الأشهر الأولى من العام المقبل. وقضى الاتفاق بين بري وعون بأن يبدأ التلزيم من الحقول المحاذية لإسرائيل «وفقا للأهمية والخطورة».

وكان خلافا سياسيا بين كتلة بري، وكتلة رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، أدى إلى التباطؤ في إصدار التشريعات الحكومية التطبيقية للتنقيب عن النفط، وسط خلافات على تلزيم كامل البلوكات البحرية، والبالغ عددها 10 بلوكات، دفعة واحدة، وهو ما كان يدفع إليه رئيس البرلمان، بينما كانت وجهة نظر وزارة الطاقة التي كان وزيرها جبران باسيل أحد وزراء عون في الحكومة، تتمحور حول تجزئة التلزيم للشركات العالمية الراغبة بالاستثمار في قطاع النفط اللبنانية.

ويبدو اليوم، بحسب متابعين، أن ثمة دفعا من رئيس المجلس كما من جانب التيار الوطني الحر؛ من أجل تحريك هذا الملف، بعد أن جرت «حلحلة» التعقيدات المرتبطة به، على قاعدة أن الأيام المقبلة «ستشهد حلحلة في الملف بعدما أكد الرئيس بري قبل أيام أن الخلاف بشأن التلزيم قد ذلل»، وبعدما أمل وزير الطاقة والمياه آرتور نظريان أن «يكون توقيع الحكومة لمراسيم النفط هدية منها للشعب اللبناني في العام المقبل، لننطلق بعدها في رحلة الاستكشاف والتنقيب عن البترول والغاز».

وأكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يترأسها بري النائب أيوب حميد، أن «ملف النفط هو موضوع اهتمام لدى الرئيس بري»، مشيرا إلى أنه «زال التباطؤ الذي يتعلق بإنجاز الآليات التي تكفل الوصول إلى عملية التنقيب وتلزيم كامل البلوكات، إضافة إلى حفظ هذه الثروة الوطنية، ومنع العدو الصهيوني من سرقتها». ولفت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «حينما جرى التأكد أن هناك مساعي إسرائيلية فعلية للبدء بسرقة الغاز في البلوك المتنازع عليه، دق بري جرس الإنذار كي نتدارك هذه السرقة الموصوفة والمتمادية، لذلك بدأ بتحريك الموضوع من جديد».

وأكد حميد أن العلاقات جيدة دائما بين الرئيس بري والعماد عون، وأن هناك «حوارات متبادلة من أجل تذليل أي عائق أو مشكلة تتعلق بوجهة نظر كل منهما»، آملا أن يكون هناك مسعى وزاري حثيث «لكي نحفظ هذا الحق ونستثمره لمصلحة لبنان واللبنانيين وتحقيق النتائج الإيجابية المرجوة». وأعرب عن أمنيته أن يكون عام 2015 «عام اعتماد الآليات التي توصل إلى عملية التلزيم والتنقيب». وأضاف: «يمكن حل المشكلات المرتبطة بعدم اهتمام الشركات المعنية بالملف؛ لأن أصحاب المصالح يتهافتون وتتقاطع مصالحهم». أما محليا «فلا مصلحة لأحد بأن يضع أي عراقيل في وجه الاستثمار على هذه الموارد الخيرة التي هي ملك للبنانيين».

وكان وزير الطاقة دعا بعد لقائه بري الأسبوع الماضي، إلى «تحريك هذا الملف في أسرع وقت ممكن كي نستفيد من هذه الثروة، ونساهم في تحريك اقتصادنا، بعيدا عن الخلافات السياسية».

ويبدو أن الملف تحرك فعلا على ضوء «النظرة الموحدة بين عون وبري حيال مسألة التلزيم»، كما يقول عضو «تكتل التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب لـ«الشرق الأوسط»، كاشفا أنه «قبل أيام قليلة حصل اتفاق بأن التلزيم يجب أن يكون وفقا للأهمية والخطورة، لا سيما البلوك المسمى حقل كاريش، الذي تستكشف فيه إسرائيل من خلال عمليات الحفر وتطوير الآبار على مسافة 4 كلم من حدودنا الجنوبية». وأشار إلى أن بري وعون «حريصان على عدم إعطاء الفرصة للعدو للاستفادة من الآبار اللبنانية، ولا يمكننا تأخير هذا الأمر بعد اليوم، حيث باتت هناك قناعة مشتركة لدى الجميع بأن الأولوية هي للخطوات التي تحفظ حق لبنان بنفطه في وجه إسرائيل».

وقال إن المسؤولية في التأخير بإصدار المراسيم التطبيقية «تتحملها الحكومة السابقة والحكومة الحالية، حيث كان هناك بطء في ذلك»، لكنه أشار إلى أن رئيس الحكومة تمام سلام «تكفل» بالمعالجة، وقد «لمسنا منه تجاوبا مقبولا جدا حيال إصدارها، ونأمل منه إقرار مشروع خارطة الطريق الذي أعدته لجنة الأشغال والطاقة النيابية والهيئة العليا لإدارة قطاع النفط».

وتشير التقديرات إلى أن تكون هناك خزانات تحتوي على كميات هائلة من النفط والغاز في بحر لبنان، تقدر بنحو 40 تريليون قدم مكعب من الغاز، إضافة إلى مئات الملايين من براميل النفط، ويتوقع أن تتجاوز قيمتها أكثر من 100 مليار دولار. وحالت الخلافات السياسية دون إصدار التشريعات التطبيقية لتلزيم حقول النفط والغاز.

وأكد رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه في البرلمان محمد قباني لـ«الشرق الأوسط»، أن ما يحصل «دليل واضح على أن الاختلاف في وجهات النظر ليس اختلافا متجذرا، بل هو عبارة عن وجهتي نظر في قضية عملية لا أكثر، وعندما نلزم بلوكا واحدا أو 2 أو 3 تنتفي المشكلة». وقال: «من المفترض بنا جميعا العودة إلى تحريك الملف بأفضل توافق وبأسرع وقت ممكن، بعدما أجمع المعنيون على أن البطء الذي رافق هذا الملف لا يجوز أن يستمر ونحن اليوم نعود للسير به وتجاوز الخلافات».

وكشف قباني أن ثمة مشروع «خارطة طريق» أعدته هيئة إدارة قطاع البترول في مجلس النواب، وتبنّت لجنة الأشغال والطاقة هذه التوصية، مضيفا: «لقد رفعنا ذلك إلى رئيس الحكومة، وبالتأكيد سنتعاون في سبيل إقرارها بما تشمل من المرسومين في مجلس الوزراء، وقانون الضرائب في مجلس النواب، وهناك اقتراح توصية بإعادة تأهيل الشركات وهو قيد الدرس».

وإذ أمل أن يصار إلى إقرار مشروع «خارطة الطريق»، رجح أن يستغرق إصدار المراسيم وقتا «ربما لا يتجاوز الأشهر الأولى من العام المقبل»، لافتا إلى أن الدول والشركات الأجنبية «لم تعد مهتمة بالملف كما ذي قبل، إلا أننا من منطلق الزخم اللبناني الحاصل ندعو جميع هذه الدول والشركات إلى إعادة الاهتمام كما كان وأكثر، بما في ذلك تنشيطنا للحملة الترويجية لنفطنا وغازنا».

ولا يرى خبراء أن الخلاف بين بري وعون حول تلزيم الثروة النفطية، يتعدى كونه «خلافا تقنيا»، كما قال الخبير النفطي ربيع ياغي لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أن الطرفين «مهتمان بمسألة السير بالملف اليوم قبل الغد».

ويشارك ياغي الداعين الحكومة إلى المبادرة واتخاذ قرار حاسم بإقرار المراسيم النفطية، قائلا: «التأخير اليوم هو في هذين المرسومين، الأول متعلق بالاتفاق مع الشركات، والثاني بتقسيم البلوكات الـ10 في المياه اللبنانية». وأوضح أن «لكل بلوك مساحة محددة، فعلى سبيل المثال في جنوب المياه الاقتصادية الخالصة، هناك 3 بلوكات (8، 9، 10)، ويدعو موقعها إلى قطع الطريق على إسرائيل كي لا تتمدّد وتشفط علنا النفط والغاز الموجود في هذه المنطقة التي أثبتت المسوحات الجيولوجية الثنائية والثلاثية الأبعاد أنها المنطقة الواعدة والغنية جدا بمكامن الغاز والنفط السائل»، مبينا أن «هذه الأولوية يجب أن تترجم من خلال المباشرة بالتنقيب والاستكشاف والاستخراج في هذه البلوكات فورا». وقال: «يهمنا أن نبدأ من الجنوب انطلاقا من تثبيت وتكريس حقنا والسيادة اللبنانية على البلوكات الجنوبية».

يذكر أن إسرائيل قطعت أشواطا في الصناعة النفطية في اكتشافاتها، وكذلك قبرص وحتى سوريا التي لزمت بلوك رقم 2 لشركة روسية، رغم أزماتها.

وأشار ياغي إلى أنه «إذا باشرنا اليوم بالخطوات العملية فإننا نحتاج على الأقل إلى 7 إلى 8 سنوات كي تصبح لدينا اكتشافات تجارية قابلة للاستخراج».

 ****************************************************

 

Le Hezbollah ne renoncera pas à Aoun

Philippe Abi-Akl

Les actions actuelles du président de la Chambre, Nabih Berry, en faveur du dialogue, bénéficient-elles d’un parrainage étranger non révélé, ou bien se basent-elles uniquement sur sa propre analyse politique ?
Un ministre révèle que le président Berry lui a fait confidence du fait qu’il ne comptait que sur la providence pour la réussite du dialogue. Il n’aurait reçu aucune garantie, d’aucune partie, sur une éventuelle résolution des dossiers bloqués, à commencer par la présidentielle. Ses efforts ne seraient dictés que par son intuition et son aptitude à décoder les signes émanant de l’une ou de l’autre partie, toujours selon le ministre qui le cite.
Un diplomate libanais affirme, quant à lui, qu’il n’existe aucun parrainage étranger au dialogue, mais seulement des signes diplomatiques auxquels s’est agrippé Nabih Berry. Ces signes convergent tous sur l’urgence d’élire un président de la République et reflètent une volonté extérieure unanime d’isoler la crise libanaise des développements régionaux. Un diplomate arabe résidant à Paris décrit une ambiance internationale propice au dénouement des dossiers libanais, mais une ambiance qui ne s’est pas encore mue en véritable décision, susceptible d’imposer un nouveau chef de l’État, comme cela avait été le cas en 2008. D’ailleurs à l’époque, ce sont les incidents du 7- Mai qui avaient conduit à la décision internationale d’élire un chef de l’État. Un homme politique du 14 Mars se demande s’il nous faudra subir un nouveau 7-Mai pour obtenir le déblocage de la présidentielle. Il se demande surtout qui en sera l’auteur, et si les menaces de l’État islamique et du Front al-Nosra pourraient servir de catalyseur à l’éventuelle décision internationale de combler la vacance à la magistrature suprême. Mais le scénario d’un 7-Mai reste peu probable, comme l’affirme un ministre, d’autant plus qu’un diplomate occidental souligne avec insistance le fait que la sécurité du Liban constitue une ligne rouge, bien gardée par ailleurs par la sage gestion du Premier ministre Tammam Salam.
Il n’existe donc aucun appui international clair et concret à l’initiative de Nabih Berry. Si les milieux de Aïn el-Tiné estiment que le dialogue pourrait conduire à un accord sur la présidentielle, d’autres se montrent moins optimistes. Un ministre affirme, par exemple, que le dialogue servira à répandre une ambiance positive, sans plus, à moins de l’émergence de nouveaux facteurs à partir d’une amélioration des rapports irano-saoudiens notamment.
En somme, même s’il est convenu que les solutions libanaises ne doivent pas attendre les développements régionaux, elles ne semblent pas près d’émaner des acteurs libanais. D’ailleurs, un observateur questionne l’utilité du dialogue Hezbollah-Futur, en l’absence d’une couverture étrangère d’une part, et d’une décision de traiter les points litigieux, d’autre part. « Quel est donc ce dialogue où le Hezbollah n’est prêt à aucune concession, y compris sur la présidentielle ? » s’interroge cet observateur.
Ces questions sont favorisées par une affirmation que rapporte un ministre, citant l’un de ses collègues du Hezbollah, dont la teneur est que le parti chiite n’a pas l’intention de renoncer à son allié chrétien, le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, en tant que candidat à la présidence. Un proche des milieux du Hezbollah explique la portée stratégique de l’alliance du Hezbollah avec un allié fort sur la scène chrétienne et nationale. En pratique, le parti chiite compte sur son allié dans ce qui touche à la politique intérieure, en dépit de certaines divergences entre les deux parties sur certains sujets. Le secrétaire général du Hezbollah avait lui-même dit qu’il devait beaucoup au général Aoun. C’est dans ce contexte qu’il faudrait situer la visite de la délégation Amal-Hezbollah à Rabieh, au lendemain de la reconduction du mandat parlementaire, et l’appui déclaré du ministre Ali Hassan Khalil au « candidat fort » qu’est Michel Aoun. En tout état de cause, si le parti chiite décidait de renoncer à son allié, il risquerait de perdre sa crédibilité auprès de ses autres alliés, étant fort d’une loyauté déclarée à ces derniers. C’est ce que disent craindre en tout cas des milieux du 8 Mars.
Pour le 14 Mars, l’attachement du Hezbollah à son allié cessera lorsque ce dernier renoncera à sa candidature et acceptera de devenir un électeur principal. Un ministre du 14 Mars énumère néanmoins quatre facteurs susceptibles d’ébranler la situation : un accord saoudo-iranien, une entente entre Téhéran, l’Arabie, Washington et Le Caire, sur les dossiers régionaux, sinon, au niveau intérieur, un nouveau 7-Mai, ou un effondrement du cabinet Salam…
En attendant, le Hezbollah tentera-t-il de convaincre ses interlocuteurs du 14 Mars d’élire le chef du CPL ? C’est en tout cas la seule démarche positive et plausible à attendre du 8 Mars au niveau de la présidentielle. Même si l’on sait que l’attente sera le maître mot de la période actuelle. Un diplomate occidental affirme clairement que « nous ne serons pas plus royalistes que le roi, à l’heure où certains dirigeants libanais n’assument pas leur responsabilité ». Un autre rapporte « le souci profond de la France de débloquer la présidentielle ». Un responsable arabe met en garde contre « une situation où le Liban est au bord du gouffre ». Dans ce contexte, la question demeure celle de savoir jusqu’à quand faudra-t-il attendre que le souci de protéger le Liban se transforme en action ?
À cette question, un diplomate occidental répond que le trimestre prochain sera décisif, le mois de mars étant fixé pour l’entente entre l’Iran et les puissances occidentales sur le nucléaire. Mais là encore, si cette entente devait aboutir, le dossier libanais serait-il prioritaire, ou devrait-il attendre le dénouement de la crise syrienne ?
Le schéma se complique lorsque l’on apprend par exemple que Damas a signalé à ses alliés libanais qu’il aura son mot à dire au niveau de la présidentielle. Autrement dit, Damas envisage d’opposer son veto à tout candidat qui lui est hostile. Une source diplomatique affirme dans ce sens que la position irano-syrienne est entièrement favorable au maintien de la candidature du général Michel Aoun, en tant que moyen de pression au niveau d’éventuelles négociations.
Force est de relever toutefois que c’est à l’Arabie saoudite que le 8 Mars renvoie la responsabilité du blocage de la présidentielle. L’attachement du royaume à la candidature du chef des Forces libanaises, Samir Geagea, tout en sachant que ce dernier a peu de chances d’être élu, même dans les rangs du Futur, serait fort significative de la position saoudienne : s’opposer à tout candidat susceptible de couvrir la participation du Hezbollah aux combats en Syrie, d’autant plus, le gouvernement actuel a déjà fourni au 8 Mars la couverture qu’il recherchait. Les milieux du 8 Mars estiment en outre que la demande de l’Arabie saoudite adressée à l’Onu d’ajouter le Hezbollah à sa liste d’organisations terroristes, à la veille du dialogue Hezbollah-Futur, trahit sa volonté de faire avorter ce dialogue, en dépit des assurances contraires de l’ambassadeur d’Arabie depuis Aïn el-Tiné.
Pour un député du 8 Mars, l’Arabie saoudite est elle aussi soucieuse de garder entre ses mains un moyen de pression.
Les déclarations des uns et des autres se rejoignent, en somme, sur une seule certitude, mille fois remâchée : c’est à défaut d’un rapprochement irano-saoudien que la soi-disant libanisation de la présidentielle a échoué

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل