حمل التقرير الاسبوعي الاخير لمفوضية الامم المتحدة عنوان “آخر المستجدات المشتركة بين الوكالات بشأن انعدام الجنسية للأشخاص عديمي الجنسية” في لبنان. وجاء فيه: “إن انعدام الجنسية هو حالة من الفراغ القانوني المدمر يعاني منها ملايين الأشخاص حول العالم، لا يحملون أي جنسية ويفتقرون إلى الحماية الحقوقية التي تترافق عادة مع حيازة الجنسية. على الرغم من صعوبة تحديد العدد الدقيق للحالات، إلا أن ثمة اعتقاد بوجود عشرات الآلاف من عديمي الجنسية في لبنان.
هناك سببان رئيسيان لذلك: عدم إجراء أي إحصاء سكاني رسمي في لبنان منذ العام 1932، كما أن العديد من الأشخاص عديمي الجنسية لا يملكون أي سجلات لدى السلطات. ويعتبر بعض السكان عديمي الجنسية أنهم في بلادهم الطبيعية.
فهناك أولا: الأشخاص غير المسجلين، أو الذين يعرفون بمكتومي القيد، وهم غير مسجلين لدى السلطات اللبنانية ولا يمتلكون سوى إمكانية محدودة جدا للوصول إلى أي شكل من أشكال وثائق الهوية الرسمية. وتشمل هذه الفئة: الأشخاص المولودين من أب لبناني أو من أجداد لبنانيين غير مسجلين – والأشخاص المولودين من والدين يمتلكان جنسية أجنبية إلا أنهما لم يتمكنا من منحها إلى أطفالهما.
وثانيا: هناك الأشخاص الذين هم قيد الدرس. وتشمل هذه الفئة الأشخاص الذين يعتبرون من أصل أجنبي من قبل السلطات اللبنانية إلا أن جنسيتهم الفعلية لا تزال غير محددة. يتم تسجيل هؤلاء الأشخاص لدى السلطات اللبنانية وهم يتمتعون بوضع قانوني خاص من حيث الإقامة والحقوق.
وعلى صعيد المهاجرين واللاجئين والنازحين عديمي الجنسية يقول التقرير:
يستضيف لبنان أيضا مهاجرين ولاجئين ونازحين عديمي الجنسية. قد يكون سبب انعدام الجنسية لدى بعض النازحين السوريين صدور مرسوم عن السلطات السورية في العام 1962 يجرد حوالى 120,000 شخص كردي من الجنسية السورية. هناك أيضا أشخاص سوريون عديمو الجنسية من غير الأكراد، وذلك لأسباب مختلفة، بما في ذلك التمييز بين الجنسين في قوانين الجنسية السورية أو تعذر الوصول إلى إجراءات تسجيل الأحوال الشخصية.
الأشخاص المعرضون لخطر انعدام الجنسية
قد يجد أفراد العديد من المجموعات المختلفة أنفسهم عرضة لخطر انعدام الجنسية في لبنان. فمع مرور الوقت، على سبيل المثال، قد يفقد المهاجرون واللاجئون والنازحون روابطهم مع البلد الذي يحملون جنسيته. بالإضافة إلى ذلك، فعدم تسجيل المواليد قد يؤدي إلى زيادة خطر انعدام الجنسية لدى الأطفال المولودين في لبنان من أبوين أجنبيين.
هناك حاليا أكثر من 41,000 طفل سوري مولود في لبنان. تشير عملية مسح قامت بها المفوضية إلى أن 30 في المائة فقط من هؤلاء الأطفال يمتلكون وثيقة ولادة رسمية.
واعتبر التقرير ان حملة “أنا أنتمي” هي خطوة إلى الأمام لوضع حد لانعدام الجنسية في العالم بحلول العام 2024.
أطلقت المفوضية حملة عالمية بعنوان “أنا أنتمي” في مطلع شهر تشرين الثاني، وذلك بهدف وضع حد لمشكلة انعدام الجنسية في غضون عشر سنوات. يبدو الهدف الطموح المتمثل بالقضاء على انعدام الجنسية ممكنا أكثر فأكثر نظرا إلى الارتفاع الكبير في عدد الدول التي انضمت مؤخرا إلى معاهدتين رئيسيتين للأمم المتحدة متعلقتين بحقوق الإنسان. يبدو واضحا منذ الآن أن الحملة تنطوي على إمكانية حقيقية لتعبئة الحكومات والمجتمع المدني للعمل. خلال اجتماع وزاري عقد مؤخرا في البرازيل، اعتمدت 28 دولة من أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي إعلان وخطة عمل البرازيل اللذين تعهدت بموجبهما القضاء على انعدام الجنسية بحلول العام 2024، لتصبح بذلك أول منطقة للاستجابة للدعوة العالمية التي أطلقتها المفوضية. كما نظمت المكاتب الميدانية فعاليات في مجموعة واسعة من البلدان، بما في ذلك بنغلاديش وبيلاروس وبنين وكرواتيا وفنلندا وغامبيا والهند وكازاخستان وكينيا وقيرغيزستان ومالي والجبل الأسود والسنغال وسلوفينيا وطاجيكستان والولايات المتحدة الأميركية وفييتنام وزيمبابوي.
وقد أشارت العديد من الحكومات إلى حملة المفوضية في معرض مناقشة قضايا انعدام الجنسية في بلدانها، الأمر الذي يؤكد أن الرسالة قد وصلت إلى أصحاب القرار الرئيسيين.
وفي الإطار القانوني لهذا الواقع يقول التقرير:
لم ينضم لبنان إلى أي من اتفاقية العام 1954 بشأن وضع الأشخاص عديمي الجنسية أو اتفاقية العام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية. كما ينطوي قانون الجنسية اللبناني (المرسوم 15 الصادر في العام 1925) على أحكام تمييزية بين الجنسين لا تسمح للمرأة اللبنانية بمنح جنسيتها لأطفالها سوى في ظروف استثنائية، وذلك على الرغم من أن الدستور ينص على “المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”.
من حيث المبدأ، يمكن تجنيس شخص أجنبي بعد فترة من إقامته داخل البلد أو الزواج من امرأة لبنانية أو من خلال تقديم خدمات إلى البلد. إلا أن التجنيس يتم وفقا لتقدير واجتهاد الدولة اللبنانية. من الممكن أيضا لامرأة أجنبية متزوجة من مواطن لبناني اكتساب الجنسية اللبنانية بناء على طلبها بعد سنة واحدة من تسجيل الزواج.
ينطوي قانون الجنسية اللبناني على ضمانات معينة تحمي من انعدام الجنسية عند الولادة. يمكن العثور على هذه الضمانات في المادة (1)، (2) و(3) التي تنص على اعتبار لبنانيا كل شخص مولود في الأراضي اللبنانية ولم يثبت أنه اكتسب بالبنوة عند الولادة تابعية أجنبية أو من والدين مجهولين أو والدين مجهولي التابعية. أما في الممارسة العملية، فيتم تفسير هذه الأحكام بصورة ضيقة جدا من قبل القضاء.
اما في الإطار الإداري: لا يتبع لبنان مبدأ التسجيل العالمي للمواليد، وذلك على الرغم من أن لبنان هو من بين الدول الموقعة على اتفاقية العام 1989 بشأن حقوق الطفل والعهد الدولي للعام 1966 الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللذين يوجبان تسجيل ولادة كل طفل. في لبنان، يتم تسجيل الأحوال الشخصية بموجب قانون الأحوال الشخصية الصادر في العام 1951.
لا يحق للأطفال المولودين من والدين مكتومي القيد تسجيل ولادتهم لدى السلطات اللبنانية، وبالتالي فلا يمكنهم الاستحصال على وثيقة ولادة رسمية تثبت هويتهم القانونية.
يمكن للأبوين اللبنانيين أو اللذين يكونان قيد الدرس تسجيل مواليدهما لدى السلطات اللبنانية. ولكن في حال عدم إتمام التسجيل خلال سنة واحدة، يعتبر الطفل مكتوم القيد، ولا يمكن معالجة ذلك إلا عن طريق إجراء قضائي للتسجيل المتأخر.