
لقد فاجأت استقالة القيادي في “حزب الله” الحاج غالب أبو زينب الوسَطين السياسي والإعلامي لم تفاجئ الحزب الذي كان على عِلم بها، حسبما قال أبو زينب في حديث لصحيفة “الجمهورية”، مشيراً إلى أنّه “قدّم استقالته منذ نحو شهر وقد وافقَ الحزب عليها”.
لكنّ ابو زينب الذي رفض الإفصاح عن دوافع هذه الاستقالة، متوقّعاً أن “يُنسَج حولها كلامٌ كثير وكبير، شاءَ وضعَ النقاط على الحروف عبر تأكيدِه أوّلاً أنّها مسألة خاصة وليست للنقاش في الإعلام، وحرصِه ثانياً على التوضيح أنّه استقالَ فقط من مهمّاته عن متابعة شؤون الملف المسيحي، وليس من الحزب”.
واكد أنّه “لا يزال عضواً في المجلس السياسي للحزب ويعمل تحت لوائه وسيكمل نضاله ومسيرته الجهادية فيه بشكل طبيعي ما يدلّ على اقتناعي بهذا الخط وبثوابته تحت رعاية الأمين العام للحزب سماحة السيّد حسن نصر الله وتوجّهاته”.
ولدى الإلحاح عليه للبَوح بحقيقة دوافع خطوته، كرّر التأكيد أنّ “المسألة ليست للنقاش في الاعلام، بل هي مسألة خاصة”. وقال: “إنّ المرحلة الآن هي مرحلة استراحة ومن ثمّ ننطلق مجدّداً في العمل”.
كانت لافتة للانتباه استقالة عضو المجلس السياسي في «حزب الله» غالب ابو زينب من مهامه في الملف المسيحي، بعد مضي قرابة 14 سنة على تكليفه به.
وعُلم ان «حزب الله» قبل استقالة ابو زينب من موقعه في هذا الملف منذ قرابة شهر، على ان يتولى عضو المجلس السياسي محمود قماطي «تصريف الأعمال» في المرحلة الانتقالية، الى حين ان يكلف الحزب المسؤول الذي سيناط به هذا الملف.
وقال ابو زينب لـ «السفير» إن قراره بالابتعاد عن الملف المسيحي أتى لإحساسه بأنه أعطى الحد الأقصى الممكن في هذا المجال بعد 14 سنة من توليه هذا الملف، إضافة الى «انني اريد ان أهتم بمسائل خاصة تعنيني».
وأكد ان استقالته من دور محدد لا تعني بتاتا استقالته من «حزب الله»، معتبرا ان أي خروج من خط «الحزب» والمقاومة في هذه اللحظة المفصلية يشكل خيانة. وشدد على ان علاقته بهذا الخط تتجاوز حدود دور هنا او هناك، بل هي ترقى الى حدود الايمان بعقيدة وقضية راسختين، والوفاء لدماء الشهداء والجرحى، وبالتالي لا أحد يستقيل من نفسه.
وعن دوره المستقبلي داخل «الحزب»، قال أبو زينب: أنا جندي في هذا الحزب، وما تقرره قيادته وعلى رأسها السيد حسن نصر الله ألتزم به.
من جهته أكّد الحاج قماطي لـ«الجمهورية» أن «لا علاقة لاستقالة الحاج ابو زينب بالوضع العملي للملف المسيحي ولا بالوضع التنظيمي للحزب، الموضوع يتعلق بوضعِه الخاص».
وقال: «كنّا معاً في ملف الأحزاب والقوى اللبنانية، وفي الملف المسيحي عملنا معاً، وكنّا ننسّق ونتعاون في كلّ الأمور، علماً أنّنا كنّا معاً أيضاً في نسجِ وثيقة التفاهم مع «التيار الوطني الحر»، وأنجزناها معاً، كذلك كنّا في لجنة الحوار مع بكركي مع المطران سمير مظلوم والأمير حارث شهاب، وفي لقاء الأحزاب أيضاً نحن نتعاطى مع «التيار الوطني الحر» و«المرَدة» و«الطاشناق»، وكثيرٌ من الملفات المتداخلة في ما بيننا كانت مدعاةً للتعاون المستمر،
ولكن بسبب استقالة الحاج غالب اليوم كُلّفتُ متابعة هذا الملف لأنّ ذلك من الطبيعي نتيجة التعاون السابق والتداخل القائم داخل لقاء الأحزاب مع القوى المسيحية، ونسجّل للحاج غالب جهداً مميّزاً بَذله خلال الفترة الماضية وطوّرَ العلاقات وحَقّق إنجازات مهمة في هذا المجال، ونحن إنْ شاء الله سنتابع هذه المسيرة والإنجازات إلى أن يُكلّف الحاج غالب، إمّا العودة إلى الملف عندما ينتهي وضعُه الخاص وإمّا أن يُكلَّف مهمّة أخرى».