
تقول اوساط سياسية مراقبة لابرز ما سجل العام 2014 من حوادث وانجازات على المستوى اللبناني الداخلي انه يمكن وصفه بعام الحوار بامتياز، ذلك ان قطار الحوارات الاقليمية والدولية الموضوع على سكة الحل لا سيما في المفاوضات النووية بين ايران ودول الخمس زائدا واحدا، واكبه ولو متأخرا انطلاق حوار لبناني اسلامي على مستوى من الاهمية بين “حزب الله” وتيار “المستقبل” على رغم ان الرهان السياسي على نتائجه غير مرتفع، وآخر مسيحيا تجري الاستعدادات لعقد اولى جلساته في الرابية قريبا بين الزعيمين المسيحيين رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع كمنطلق لحوار مسيحي شامل في مرحلة لاحقة.
ومع ان العنوان العريض لمجمل الحوارات الداخلية هو رئاسة الجمهورية، فان جداول اعمال المتحاورين تنطلق من نقطة مركزية تتمحور حول كسر الجليد المتحكم بالعلاقات بين هؤلاء تمهيدا لتنفيس الاحتقان لا سيما في الشارع الاسلامي وتقريب المسافات مسيحيا وسط عزم واصرار من كل المشاركين في الورشات الحوارية على المضي قدما في هذا المسار وتجاوز كل المطبات لادراكهم مدى خطورة المرحلة التي بلغها الواقع اللبناني برمته حيث بات الرقص السياسي على حافة الهاوية ينذر بمضاعفات وخيمة اذا ما استمر الانقسام العمودي بين السياسيين متربعا على واجهة المشهد اللبناني.
ولا تخفي مصادر في قوى 14 اذار قلقها من الا ينتج حوار حزب الله – المستقبل اكثر مما انتج مسلسل الحوارات السابقة منذ العام 2006 في مجلس النواب وحتى آخر جلسات مؤتمر الحوار الوطني في قصر بعبدا، ليس لجهة المقررات الصادرة في حد ذاتها باعتبارها اتسمت باهمية كبرى خصوصا “اعلان بعبدا” الذي وافقت عليه ووقعته جميع القوى السياسية المشاركة وتحول الى وثيقة دولية سجلت في الجامعة العربية والامم المتحدة، حتى ان نائب وزير خارجية روسيا الكسندر بوغدانوف في زيارته الاخيرة لبيروت قال بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان ان “اعلان بعبدا” يصلح لان يكون نموذجا لصيغ الحلول لازمات منطقة الشرق الاوسط، انما لجهة عدم التزام بعض الاطراف الاساسية في التركيبة اللبنانية وعلى وجه الخصوص حزب الله بما يصدر من قرارات واستنسابية تطبيق ما يحلو له منها او ما يناسب مشاريعه لا اكثر.
وتذكر المصادر بان الحزب لا ينفذ القرارات ولا حتى المنطوق الدستوري من الطائف الى اعلان بعبدا الذي وبعد ان وقعه دعا الى “غليه وشرب زومه” بعدما تبين انه يتضارب عمليا مع مصالحه خصوصا لجهة سياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن ازمات المنطقة مبررا تدخله في الحرب السورية بحماية لبنان من الارهابيين حتى ان الرئيس نبيه بري الذي كان ضامنا لشعار النأي بالنفس تنصل منه ولم يعد يذكره في اي من المواقف او المناسبات.
وتتساءل مصادر 14 اذار عبر “المركزية” عن الضمانات الممكن ان يقدمها اطراف 8 اذار او اي جهة خارجية ازاء الالتزام بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في الحوار بين الحزب والمستقبل خصوصا ان مؤشرات عدة بدأت تبرز في الافق يمكن ان تقرأ من زاوية التعكير عليه ابرزها تسريب خبر امكان استدعاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان احد نواب الحزب لرصد اتصال بين احد هواتف المتهمين في الجريمة وهاتفه الخلوي، سائلة عن الهدف من هذا الخبر في هذا التوقيت بالذات وبالتزامن مع انطلاق الحوار، علما ان جُلّ ما تم التركيز عليه من جانب اعلام قوى 8 اذار ان المحكمة تصوب على الحزب وتحاول تعكير المناخ الحواري لضرب الوحدة والتقارب وانها ليست لكشف الحقيقة كما يشاع بل لاستهداف حزب الله ومشروع المقاومة، مشيرة الى ان الحزب يلعب مجددا ورقة المحكمة في محاولة لسحب كل ذريعة ممكن ان تستند اليها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
وتختم المصادر بالقول، على رغم كل هذه الاجواء وشبه القناعة ان حوار اليوم لن ينتج اكثر مما انتجت حوارات السابق فان سياسة مد اليد مستمرة من جانب فريق 14 اذار وقد يكون الحوار مطلوبا اكثر من اي يوم مضى مع تخطي مطب “الملفات الخلافية” لكونه حاجة اقليمية قد تؤسس لحوار اوسع واشمل على المستوى الاقليمي وعلى وجه الخصوص بين السعودية وايران.