Site icon Lebanese Forces Official Website

“القوات اللبنانية” وحدود الصبر

كتب أمجد اسكندر في “المسيرة العدد 1489”:

عدم انتخاب رئيس وعدم مشاركة “القوات اللبنانية” في الحكومة هما أخطر حدثين في العام 2014.

نعم، لا الخطر الداعشي ولا الفضيحة الغذائية، في خطورة الكرسي الفارغة في بعبدا، والمقاعد الشاغرة في السراي!

وبمعنى من المعاني، الفراغ الرئاسي والاعتراض القواتي، هما وجهان لأزمة واحدة هي” أزمة النظام”. وهما أيضا صدعان في عمارة واحدة هي “عمارة 14 آذار”!

نعم، يجب الاعتراف أن السنة العاشرة لإنطلاق حركة 14 آذار، لم تكن بقدر طموح “القوات اللبنانية” على الأقل. ومع دخول لبنان في السنة الحادية عشرة لحركة 14 آذار، يحق طرح السؤالين الآتيين: هل يجب أن “تنتفض” القوات اللبنانية على مسار 14 آذار؟ أو يجب أن “تتصدى” لأزمة النظام؟

شيء من الشيئين يجب أن يحصل. شيء يشبه هذين الشيئين يجب أن يكون. شيء ما بين هذين الشيئين يجب أن يلوح في الأفق. عشر سنوات فترة سماح طويلة. عشر سنوات فترة اختبار أكثر من كافية.

“القوات اللبنانية” حركة مقاومة وحزب تغييري. والمقاومة والتغيير صبرهما قصير. إذا طالت المقاومة ماتت. وإذا تأخر التغيير نبت على كعبه تغيير آخر! أليس هذا ما حصل للمقاومة الفلسطينية التي دخلت هَرِمَةً القرن الحادي والعشرين؟ أليس هذا واقع “حزب الله” الذي تحولت مقاومته عبئا على مجتمعه لأنها استمرت أكثر مما يجب؟ والتغييرات التي تعم بعض الربيع العربي أليست بسبب أن تغييرًا ما كان يجب أن يحصل حتى لا يحصل ما يحصل الآن؟

وحدها الثورات يمكن أن يطول عمرها، ولكن في لبنان لا وجود ولا معنى للثورة. فنحن مجتمع تعددي والثورة في التعددية تعني الاستبداد. هكذا كان تيتو في يوغسلافيا، وهكذا كان ستالين في الاتحاد السوفياتي. مات تيتو ومات الاتحاد السوفياتي فاجتاح التغيير خريطة البلقان والبلطيق وجوارهما.

هذا يعني أن “القوات اللبنانية” لا يمكن أن تدخل العام 2015 من دون اتجاه آخر في مقاربة الوضع والمسار والمصير.

من السيئات الحسنة لحركات التغيير أنها لا تنصاع لمنطق الموازين في القوى. ثم لماذا علينا أن نخسر الروح التغييرية في “القوات اللبنانية” إذا كنا، ومنذ عشر سنوات، لا نربح شيئاً ولا يربح أحد جميلاً لنا!

لا لم تأت “القوات اللبنانية” بكتلة نيابية لتمنن المقترعين بالخدمات. لم ندخل حكومة لنفرش طريقاً بالاسفلت ونأخذ حصة في كعكة جمع النفايات! قد أكون مخطئاً في اعتقادي ولكن أحدا في “القوات” لا يقول بعكس ما أقول، ولا يفكر بعكس ما أكتب. “القوات اللبنانية” هذه الحركة الصابرة. الى متى تصبر ولا يتحول معنى الصبر عجزاً. لحركات التغيير حدود في الصبر. وتاريخ “القوات اللبنانية” واضح في أنها لا تستمر، ولا تبقى وفية لروحها، إذا لم تُحدِثْ التغيير المطلوب، ولم تَقُمْ بالخطوة المطلوبة في الوقت المحدد والقصير المُتاح لها كل سبعة أو ثمانية أوعشرة أعوام.

بعد سبع سنوات على اندلاع الحرب اللبنانية وصل بشير الجميل رئيساً للجمهورية.

بعدها بثلاث سنوات “انتفض” سمير جعجع وصحح مسار المقاومة اللبنانية.

بعد سبع سنوات على استشهاد بشير، وأربع سنوات على “الانتفاضة”، منح سمير جعجع فرصة الحياة لدستور “اتفاق الطائف”.

بعد خمس سنوات على الطائف المشوَّه، منع سمير جعجع سقوط الحلم والإرادة ودخل المعتقل.

من العام 1994 الى العام 2005 قادت “القوات اللبنانية” مع ستريدا جعجع المقاومة السلمية لخروج المحتل السوري.

اليوم تكاد تتعادل أيام سمير جعجع في المعتقل مع أيامه في الحرية، وثمة شيء ما يجب أن يحصل لا يشبه ما حصل في السنوات العشر الأخيرة.

 

Exit mobile version