
إفتتاحية “المسيرة”: ضبضب العام 2014 كراكيبه وسلحب إلى الارشيف مثقلاً بالخجل وبالدعوات عليه!
يحار المراقب أي لقب يطلق على العام المنصرم. أهو عام الشغور الرئاسي؟ أهو عام “داعش” والموصل وسنجار وكوباني؟ أهو عام المحكمة الدولية وشهادة مروان حماده؟ أهو عام وائل أبو فاعور والأمن الغذائي؟ أهو عام سمير جعجع مرشحاً للرئاسة أم عام ميشال عون “أنا أو لا أحد”؟ أهو عام عرسال أو بريتال؟ أهو عام شهداء الجيش ومخطوفيه؟ أهو عام تمام سلام مدوّر الزوايا؟ أم هو عام رحيل الكبار من صباح إلى سعيد عقل؟
يصحّ على العام الراحل غير مأسوف عليه أكثر من لقب، لكنه بالتأكيد لا يستحق أي وسام، ومن يمنحه الوسام في غياب رئيس للجمهورية؟ هل مجلس الوزراء مجتمعاً؟
في الواقع، لعل اللقب الأكثر تعبيراً للعام 2014، هو عام الخوف على الجمهورية! وهذا لا يعني أن اللبنانيين خائفون على أنفسهم، بقدر ما هم خائفون على بلدهم وتركيبته وسلامه ومستقبله. أجل، ثمة خشية كبيرة على مصير لبنان الذي نعرف ونحب ونريد، في ظل استقواء الدويلة على الدولة، وحزب الجمهورية الإسلامية على المؤمنين بالجمهورية اللبنانية، والسلاح غير الشرعي على الجيش والمؤسسات الشرعية.
في ظل الحرب، انطلق الصراع بين فئة تناصر الشرعية وفئة تريد تغييرها مدعومة بغرباء يريدون إلغاء لبنان وجعله الوطن الفلسطيني البديل. مع تطور الحرب وتحولاتها، انقلب الصراع إلى مواجهة بين شرعية الدستور والحق ومحاولات تشريع هيمنة النظام السوري، وانتهت الحرب بنزاع بين شرعيتين، لكن الدولة بقيت ولو تحت الوصاية التي توسلت الشرعية لتكريس ما فشلت بتكريسه في الحرب.
أما اليوم، فالمشهد يشي بخطر أكبر، لأنه يعكس صراعاً مريراً بين الشرعية بالمطلق بما تمثّل من ميثاق وطني ودستور وقانون ومؤسسات، وبين من يحاول الإمساك بالشرعية من الداخل ومن الخارج، من داخلها ومن خارجها، ومن داخل لبنان ومن خارجه. إنها لعبة بل رهان مبني على الخداع والكذب وتزوير الحقائق.
ولعل العام 2015 سيكون الكفيل بكشف بواطن هذا الرهان ومراميه البعيدة. وسنعرف إلى أين سيقود الحوار الصعب والأعرج بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، وهو حوار أقرب إلى مواجهة مهذبة ومدروسة بين القتيل والقاتل، ويشبه التعايش الذي تشهده الحكومة، حيث يقال كل شيء ما عدا العنوان الأكثر إحراجاً والمتمثل باغتيال الرئيس رفيق الحريري وتداعياته، وأبرزها انطلاق المحاكمات في المحكمة الدولية، التي تركز على متهمين خمسة من “حزب الله”، يضاف إليهم بروز احتمال دعوة نائب من الحزب أقله للشهادة.
ومع ذلك، لا بأس من حوار يحتوي التصعيد وإشارات الفتنة، ويخفّف الإحتقان ويضع بعض الأطر العامة لمعالجة بعض الملفات. ولعل ثمة تعويل على حوار عتيد بين الدكتور سمير جعجع والعماد عون، خصوصاً وأن رئيس حزب “القوات” يريد استنفاد كل الفرص لإراحة الساحة المسيحية، وإيجاد المخرج المعقول للإستحقاق الرئاسي.
العام 2015، عام الفرصة للجمهورية!