
قانون الإيجارات ساري المفعول منذ 28 ك1 غانم لـ”النهار”: تطبيقه مشلول قبل “الترميم“
تطوي سنة 2014 ايامها الاخيرة ليل غد الاربعاء، وتحمل معها الى السنة الجديدة جملة من الملفات العالقة والمؤجلة، لكنها تحمل بعض الامل المشوب بحذر، وخصوصاً مع انطلاق حوار بين “المستقبل” و”حزب الله”، وتواصل بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”. واذا كان الحواران لا ينبئان بتقدم كبير يمكن ان يوفر حلولا للملفات الكبيرة، فانهما ينفسان احتقانا ساد الشارع منذ الانقسام الكبير الذي سببه “غزو” بيروت في السابع من ايار 2008، وما تلاه من احتقان عند اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري.
واذا كانت السياسة شاغلة اللبنانيين، فثمة ملفات حياتية تشغلهم اكثر، منها قانون الايجارات الجديد الذي دخل حيز التنفيذ منذ 28 كانون الأول الجاري، وصار نظرياً ساري المفعول، وبدأت مواده تحكم بعض الاجراءات. لكن تنفيذه ظل محيراً ومحيراً الجهات القانونية والقضائية. وفي جديد الملفّ، علمت “النهار” أنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي جان فهد استقبل في مكتبه بقصر العدل وفدًا من لجنة المحامين المكلفة متابعة قضيّة الإيجارات من تجمعات المستأجرين نقل اليه وجهة نظرها في القانون باعتباره غير قابل للتنفيذ وسيتسبّب بكارثة اجتماعيّة اذا اعتمدته المحاكم مرجعاً ومستنداً للنّظر في دعاوى الإيجارات، فكان الجواب حاسمًا من القاضي فهد بالتزام القضاء تطبيق القوانين المرعيّة. وأكد فهد أمام الوفد أن كل قاض سيكون عليه بت ملف على حدة بعد دراسة كل جوانبه للخروج بالحكم القضائي الذي يراعي القوانين.
كما استقبل وفدًا من نقابة المالكين جاءه مستوضحاً صدور بعض الأحكام بردّ الدعاوى التي أقامها المالكون على المستأجرين وفق قانون الموجبات والعقود، طالباً منه التزام المحاكم تطبيق القانون كونه نشر في الجريدة الرسمية وردّ المجلس الدستوري الطعن في بنوده، لأن لا مجال للاجتهاد في هذه الناحية في رأي النقابة. وكشف القاضي فهد أمام الوفدَين نيّته عقد اجتماع لقضاة الإيجارات بعد عطلة الأعياد لبتّ الموضوع.
غانم
وسألت “النهار” رئيس لجنة الادارة والعدل النيابية روبير غانم عن الامر فأجاب: “ان قانون الايجارات صدر عن مجلس النواب، والمجلس الدستوري بأكثرية أعضائه ومخالفة ثلاثة منهم لم يطعن في القانون ككل، بل طعن في المادتيّن 7 و13 والفقرة ب-4 من المادة 18. والمادتان المطعون فيهما تتعلقان ببعض الامور التطبيقية وبالتالي فإن كل ما عدا هاتين المادتين والفقرة قابل للتطبيق. وإذا ما لجأ مواطن الى المحكمة فأنها قادرة على أن تحكم وفقا للقانون ما عدا ما تم ابطاله”. ولفت الى ان “أمام لجنة الادارة والعدل إقتراحات عدة باشرت دراستها وستنعقد لهذه الغاية الاثنين 5 كانون الثاني، ضمن توجّه لترميم المادتيّن والفقرة التي جرى إبطالها بما يتوافق مع قرار المجلس الدستوري، وربما العمل على تحسين مواد أخرى وتطويرها”. وأضاف ان “المهل في القانون بدأ سريانها، لكن هناك صعوبات تتعلق بتشكيل لجان يتطلبها القانون بموجب مراسيم تطبيقية واردة في المادتين اللتين تم إبطالهما مما يعني ان القانون صار مشلولاً على هذا الصعيد. ويبقى للمحكمة حق التقدير في كل ما له علاقة بالمادتين اعتباراً من 28 كانون الأول الجاري”.
وتوقع أن يستمر عمل لجنة الادارة والعدل شهرين لانجاز عملها لترفعه بعد ذلك الى الهيئة العامة لمجلس النواب “على أمل ان تكون هناك أرضية مشتركة بين المالكين والمستأجرين، لكن الكلمة ستكون للهيئة العامة التي نرجو أن تصل الى توافق عام على هذا الصعيد”.
الحواران
سياسياً، استرعى الانتباه الاستقبال الذي أقيم في قصر بعبدا في مناسبة الاعياد، في غياب رئيس للدولة. واذ انتقد البعض الخطوة التي تظهر ان الحياة عادت تدب في القصر ولو من دون رئيس، قال مصدر وزاري لـ”النهار”، إن ما أقدم عليه المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير خطوة جيدة ربما تفيد في تذكير السياسيين، والمعطلين منهم تحديدا، بما بلغه الوضع المأسوي. ونفى المصدر الوزاري ان تكون جلسات الحوار التي انطلقت او تلك التي لم تنطلق بعد، يمكن ان تحرز اي تقدم في الملف الرئاسي.
وفي ملف الحوار، علمت “النهار” ان الجلسة الثانية للقاء “المستقبل – حزب الله” ستعقد ايضا في عين التينة، لأن الطرفين لم يتوصلا بعد الى اتفاق على تبادل الزيارات. وفي الحوار الاخر المرتقب، قال نائب رئيس حزب “القوات اللبنانية ” النائب جورج عدوان رداً على سؤال لـ”النهار” عن اللقاءات والحوارات الجارية إن “لا جديد تحت الشمس يحمله مطلع السنة الجديدة ولا تغيير في المعطيات. هناك قرار من الدول والقوى السياسية في الداخل بفعل كل ما يجب فعله لتعزيز الإستقرار في لبنان وتنفيس الإحتقانات. يستدعي ذلك السعي أيضاً إلى حل أزمة الفراغ الرئاسي، حتى لو كان هذا السعي حركة بلا بَرَكة”.
وشرح: “إننا في وضع مراوحة. “ستاتيكو” في المدى المنظور، تتخلله محاولات لتفعيل عمل المؤسسات الدستورية، ولا سيما منها الحكومة”. وتوقع عودة إلى الجدل حول قانون الإنتخابات النيابية خلال الأيام المقبلة، في ضوء قرار حزب “القوات” وقف مشاركته في اللجنة النيابية المصغرة ورَبطِ الرئيس نبيه بري عرض مشاريع القوانين على الهيئة العامة لمجلس النواب بانتخاب رئيس للجمهورية.
من جهة أخرى، علمت “النهار” ان اي موعد لم يحدد للقاء العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، في انتظار جولات جديدة من التواصل بين ممثلي الطرفين للاتفاق على بعض الامور المشتركة، وان ما تردد عن لقاء قريب في منزل احد الوزراء عار من الصحة.
والحوار الداخلي وجد ترحيبا ودعما مصريا عبّر عنه وزير الخارجية المصري سامح شكري آملا في أن يحافظ هذا الحوار على الاستقرار وأن يمهد لتسوية مشكلات هذا البلد المهم على الساحة العربية. ودعا القوى السياسية اللبنانية الى التوافق على ما فيه مصلحة بلدهم بشكل أساسي والعمل على تفادي تأثر الوضع في لبنان بما يجرى في منطقة المشرق العربي، مشجعا القيادات السياسية اللبنانية على الاستفادة من هذا الحوار في التوصل سريعا إلى انتخاب رئيس للجمهورية. وأكد أنه من المهم الإقدام على هذه الخطوة في كل الأحوال بعد أن بقى منصب الرئيس شاغرا لما يزيد عن سبعة أشهر رغم ما لهذا المنصب من أهمية كبيرة في استقرار مؤسسات الدولة وتوازن لبنان الشقيق الذي يعد نموذجاً مهما للتعايش في المنطقة.
عرسال
امنيا، ادت الاتصالات مع رئيس الوزراء وقائد الجيش الى تخفيف بعض الاجراءات التي اتخذها الجيش في عرسال، بعدما اثارت احتجاجات واسعة ومواجهة مع الاهالي. لكن الجيش اكد انه ماض في تشديد اجراءاته لمصلحة العرساليين وحمايتهم. وفي ليل الحدود الجنوبية، اصطدمت مجموعة آتية من الاراضي السورية بقوة من الجيش اللبناني الى الشمال من بلدة شبعا عند الطرف الجنوبي لجبل الشيخ. وأوقفت القوة أربعة سوريين أصيب أحدهم عندما أطلق الجيش النار عليهم لعدم امتثالهم لانذاراته، واصابته غير خطرة.
وفي ملف العسكريين المخطوفين، علم ان أحمد الفليطي توجه امس الى بيروت والتقى المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، لكنه غاب عن السمع ولم يدل باي تصريح.
*********************************************

سلام لـ«السفير»: ملف النفط قريباً في مجلس الوزراء
غاصب مختار
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم العشرين بعد المئتين على التوالي.
لا إضاءة لشجرة الميلاد في القصر الجمهوري ولا «ريسيتال ميلادي» ولا هدايا يوزعها رئيس الجمهورية أو زوجته على موظفي قصر بعبدا وأطفالهم. لا استقبالات للسلك الديبلوماسي ومن ثم القناصل. لا معايدات رئاسية ولا برقيات تهنئة من قادة الدول.
فقط «لقاء عائلي» غير مسبوق ترأسه مدير عام القصر الجمهوري أنطوان شقير، بموافقة رئيس الحكومة تمام سلام، تخللته كلمة هي عبارة عن تمنيات، وفي الوقت نفسه، إعلان عن ورشة ترميم استعداداً لاستقبال الرئيس الجديد.. إلا إذا طال وصوله واستدعى الأمر ورشة ترميم ثانية!
وفي انتظار استئناف الحوارات الداخلية بين «حزب الله» و «المستقبل» وبين «التيار الوطني الحر» و«القوات» بعد عطلة الأعياد، وفي الوقت نفسه، استئناف الاتصالات الدولية والإقليمية على الخط الرئاسي اللبناني، قال رئيس الحكومة تمام سلام لـ «السفير» إن أبرز تمنياتنا للعام الجديد، هي اولوية انتخاب رئيس للجمهورية «حتى يستقيم عمل المؤسسات وتنتظم أمور الدولة، أما باقي الأمور، فنجد لها الحلول تباعاً».
وعن الخطوات التي سيلجأ اليها في حال تعذر التوافق الرئاسي في ضوء التحذيرات التي أطلقها مؤخراً، قال سلام: «لقد حذرت من التمادي في إغفال هذا الاستحقاق ومن نتائجه السلبية، وفي حال عدم حصول الانتخابات الرئاسية سيكون لكل حادث حديث».
واذ نوّه سلام بالحوار الذي انطلق بين «حزب الله» و»المستقبل» ووصفه بأنه «تطور سياسي كبير»، أمل أن تنعكس هذه المناخات بطريقة إيجابية على مسيرة العمل الحكومي والمؤسسي.
واكد سلام لـ «السفير»، رداً على سؤال، أن «الهيئة الناظمة لقطاع النفط سترفع قريباً تصورها لوزير الطاقة أرتور نظريان، وهو سيرفعه اليّ تمهيداً لوضعه على طاولة مجلس الوزراء للبت بها»، وأضاف: «موضوع النفط شائك ومعقد ويتطلب عناية واهتماماً، وفي الوقت ذاته، يتطلب التأني وعدم التسرع لكن ليس الى حد التأخير وتفويت الفرص».
وحول ما اذا كانت العراقيل في هذا الملف سياسية أم تقنية، أجاب سلام: «آمل ألا تكون هناك عراقيل سياسية، ولو وجدت آمل أن تزول فلا بد من إقرار ملف النفط».
واشار سلام الى ان ملف النفايات الصلبة وضع بنداً اول في جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس في الثامن من كانون الثاني المقبل، وقال: «يفترض أن ننتهي منه بعدما يكون الوزراء قد وضعوا ملاحظاتهم على الدراسة التي أعدها وزير البيئة محمد المشنوق، وكذلك الامر بالنسبة لملف مناقصة الهاتف الخلوي المطلوب البتّ السريع بها».
ودعا سلام جميع القوى السياسية للتجاوب مع متطلبات المرحلة وأن تتحمّل مسؤولياتها الوطنية في معالجة المشكلات القائمة، وأن تنتظم عجلة الدولة. وقال: «لقد تحمّلنا الكثير، أنا والناس، وأملنا أن يكون العام 2015 هو عام تحقيق المزيد من الإنجازات»، وختم دردشته مع «السفير» بالإشارة الى أن الاحتفال الحقيقي بالعيد يكون عندما نرى أبطالنا العسكريين قد عادوا مرفوعي الرؤوس إلى وطنهم وعائلاتهم ومؤسساتهم العسكرية والأمنية.
*********************************************

العسيري يتوقّع رئيساً خلال شهرين
تحدث العسيري إلى كرامي، لدى عيادته والده الرئيس عمر كرامي، مبدياً مزيداً من الانفتاح (هيثم الموسوي)
أضحى حوار تيار المستقبل ـ حزب الله حدثاً خبأ تحته الاستحقاقات المعلقة التي تخلفها 2014 للسنة الجديدة، وأخصّها انتخاب الرئيس. ومع أن خلاف الطرفين على الاستحقاق يتخطى سواه، يُنظر إلى حوارهما كتوطئة له
نقولا ناصيف
في انتظار موعد الجولة الثانية مطلع السنة الجديدة للخوض في جدول الأعمال، يتحول الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله يوماً تلو آخر إلى أكثر من مهم، وخصوصاً بالنسبة إلى فريقيه. في جعبة كل منهما كمٌّ من المؤشرات الإقليمية الإيجابية، تنبئه بضرورة المضي فيه بلا عراقيل، ما يرجّح إطالة أمده، وإن أبطأ في التوصل إلى نتائج ملموسة. يذهب معنيون رئيسيون بالحوار في القول إنه لن يتوقف إلى أن يُنتخب رئيس للجمهورية، من دون أن يعني ذلك أن الفريقين السنّي والشيعي هما مَن يقرّر الرئيس.
يرتكز بعض المؤشرات تلك، المشجعة لإطلاق الحوار والحرص على استمراره، على الآتي:
1 ـــ مناخات إيجابية يشيعها السفير السعودي في بيروت علي عواض العسيري في لقاءاته مسؤولين وشخصيات لبنانية، بينهم مَن فاجأه كلامه عن الاستحقاق الرئاسي وقوله إنه يتوقعه في غضون شهرين. لدى استقباله الرابطة المارونية قبل أسبوعين، أسهب في الحديث عن الوجود المسيحي في المنطقة، داعياً زائريه إلى الاضطلاع في مرحلة ما بعد الأعياد بدور يُسهم في جمع الزعماء الموارنة، مشيراً إلى أن حكومته تدعم «أي محاولة توقف الشرذمة المسيحية، وضرورة الاستعداد لمواجهة كل الذي أبصرناه من خطر على المسيحيين في المنطقة، وخصوصاً في العراق وسوريا، وما حل بهم تحت وطأة التهديدات». مازجاً بين الجزم والتمني، لاحظ العسيري أن الظروف تتجه إلى الافضل، ما يساعد على انتخاب الرئيس، وقال إنه يتوقعه خلال الشهرين المقبلين، بيد أنه أكد أن المملكة «ليست متفرجة وتعمل في جدية في سبيل انتخاب الرئيس».
لفته أمام محدثيه أيضاً تقدّم مهم في موقف الرئيس ميشال عون واستعداده لمناقشة الاستحقاق كما لو أنه تخلى عن تصلبه كمرشح، وبات في رأي السفير ــ وفق استنتاج الزوار إياهم ــ أكثر انفتاحاً على البحث في اسم سواه. في وقت لاحق تحدث العسيري إلى الوزير السابق فيصل كرامي، لدى عيادته والده الرئيس عمر كرامي، مبدياً مزيداً من الانفتاح بقوله إن التفاهم الداخلي يتسع للأفرقاء جميعاً. وهي إشارة واضحة إلى حضور آل كرامي في المعادلة السياسية السنّية في المرحلة المقبلة التي تنفي استبعاد أي فريق.
2 ــ زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع للرياض قبل أقل من أسبوعين، ومفاتحته هناك في الاستحقاق الرئاسي، إلى حد أن مسؤولاً سعودياً رفيعاً حدّثه في اسم مرشح بارز للرئاسة، سارع جعجع إلى تسجيل مآخذ عليه في معرض رفض تأييده، رغم معرفته بالعلاقة الوثيقة التي تربط المرشح بمسؤولين رفيعي المستوى في المملكة. إلا أن ذكر اسم المرشح بدا كفيلاً بإظهار رغبة الرياض في تحريك الاستحقاق وإخراجه من جموده. يلاقي هذا الموقف ما تشيعه الديبلوماسية السعودية عن استعداد المملكة للمساعدة على فصل انتخابات الرئاسة اللبنانية عن الملف السوري، وتوفير اوسع حيز من الاستقرار الداخلي لهذا البلد.
من مواقف عسيري إلى زيارة سرية لمسؤول إيراني، إشارات لاستعجال الاستحقاق
3 ـــ زيارة غير معلنة لمسؤول إيراني رفيع لبيروت قبل أيام، اقتصرت على اجتماعه بالأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله دون سواه من المسؤولين، بمن فيهم الرسميون، تناولت الموقف الإيراني من أحداث المنطقة ومن سوريا خصوصاً. أدرج مغزى الزيارة في بعض جوانبها في سياق موقف طهران من الاستحقاق الرئاسي الذي أبلغته إلى أكثر من جهة إقليمية ودولية معنية، عملت على خط الوساطة وبذل الجهود، وهو أنها ليست هي مَن يقرّر في انتخابات الرئاسة اللبنانية، بل حزب الله. ما قالته طهران لها أيضاً أنها هي مَن يصغي إلى الحزب في هذا الموضوع لا العكس.
تعكس المضامين التي انطوت عليها سلسلة المواقف هذه، أكثر من معطيات بناءة بلغت إلى فريقي الحوار الثنائي، وكان أول مَن تلقفها رئيس المجلس نبيه بري الذي عمل على تشجيعهما على الدخول في حوار يتوخى ــ إلى تنفيس الاحتقان المذهبي ــ الاقتراب أكثر من المؤشرات الإيجابية الإقليمية. وهو فحوى ما أفصح عنه المعنيون بالقول إن الحوار لن يتوقف قبل انتخاب الرئيس.
تعزّز هذا الاعتقاد خلاصة ما انتهى إليه الطرفان في الجولة الأولى من الحوار ــ وكانا في صدد وضع جدول الأعمال ــ بتوافقهما على مفهوم واحد تقريباً للإرهاب، كان من المتعذّر التوصل إليه في ظل إصرار حزب الله على استمرار انخراطه في الحرب السورية وإصرار تيار المستقبل في المقابل على دعم إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد. أبرَزَ هذا التقارب قول وزير الداخلية نهاد المشنوق، في الجولة الأولى، إن الغطاء الذي أعطاه الرئيس سعد الحريري للجيش في أحداث عرسال وبحنين وطرابلس كفيل بأن يفسّر موقفه وتيار المستقبل من الإرهاب. ومن دون الخوض في تعريف مفهوم الإرهاب، أكد المشنوق ــ وهو الوزير المختص ــ أن كل خطر على الدولة أو الجيش هو إرهاب في ذاته يشمل كل مَن ينضوي تحت مظلته، سواء أكان تنظيم الدولة الإسلامية أم جبهة النصرة.
*********************************************

3 جرحى احتجاجاً على إجراءات الجرود.. وعرسال تنبذ «أي خلاف مع الجيش»
فرنجية لـ«المستقبل»: مع حوارَي «عين التينة» و«الرابية»
في غمرة الأعياد وما يصاحبها من مظاهر مكتظة مرورياً، ومفعمة وطنياً بالأمل في عبور آمن نحو عام لبناني أفضل.. يمرّ البلد في لحظات ارتخاء وانكفاء على مستوى الحدث السياسي بالاتكاء على الأجواء المريحة التي أشاعها الحوار المنطلق في الوطن بجناحيه المسلم والمسيحي، سواءً بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة أو في الرابية بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر». وفي الغضون تتدحرج كرة الترحيب بالحوار والانفتاح على الخارطة السياسية لتبلغ أمس «بنشعي» مع إعراب رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية عن تأييده حوارَي «عين التينة» و«الرابية» قائلاً لـ«المستقبل»: «أنا في المبدأ مع أي حوار يتم بين أي فريق وفريق، وأؤيد بالطبع الحوار الذي بدأ بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة». وعن موقفه من الحوار القائم في الرابية تحضيراً للقاء المرتقب بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، أجاب فرنجية: «ليس لديّ أي مشكلة مع الأمر، بل على العكس أنا أؤيد هذا الحوار أيضاً».
وكان وفد من أهالي العسكريين المختطفين قد زار بنشعي أمس حيث التقى فرنجية ونقل عنه تأكيده خلال اللقاء أنه «مع كل ما يؤدي إلى فكّ أسر العسكريين وبأي ثمن، مقايضة أو غير مقايضة»، واعداً الأهالي بأنه «سوف يساعد في هذا الأمر على طاولة مجلس الوزراء». وفي المقابل جدد الوفد التزامه بالوعد الذي كان قد قطعه لرئيس الحكومة تمام سلام لناحية عدم التصعيد والحفاظ على السرية والكتمان في مقاربة الملف.
إجراءات الجرود
أمنياً، وبينما يواصل الجيش تشديد إجراءاته الحدودية، جنوباً عند شبعا والعرقوب، وبقاعاً عند عرسال والجرود للحؤول دون تسرّب المسلحين من سوريا إلى الداخل اللبناني، برزت خلال الساعات الأخيرة تحركات احتجاجية في منطقة وادي حميد للمطالبة بتسهيل عبور المواطنين نحو مصالحهم وأرزاقهم في المنطقة الجردية المحيطة بعرسال لا سيما بعد التشديدات العسكرية المفروضة في هذا المجال، في حين طرأ أمس تطور ميداني مؤسف على خط هذه الاحتجاجات تمثّل بسقوط 3 جرحى في صفوف المحتجين أثناء محاولة عناصر الجيش تفريقهم بالقرب من حاجز وادي حميد.
على الأثر، سارعت عرسال إلى قطع الطريق أمام المصطادين في المياه العكرة فأكدت على لسان رئيس بلديتها على الحجيري نبذ ورفض أي خلاف مع المؤسسة العسكرية قائلاً: «مهما افتُعلت المشاكل وأُثيرت النعرات لن يكون هناك خلاف بين أهل عرسال والجيش»، مع مطالبته في الوقت عينه «بضرورة تسهيل طريق أهل عرسال لأنّ أغلب أعمالهم تقع خارج البلدة».
وإذ أكد «إصابة ثلاثة مدنيين بجروح أثناء محاولة أحد العسكريين تفريق المحتجين بإطلاق النار»، حذر الحجيري من أنّ «هناك من يحاول خلق مشاكل في عرسال عبر حرق إطارات وافتعال إشكالات»، غير أنه شدد في المقابل على كون «الجيش هو من يحمي كل لبنان»، وطمأن إلى أنّ «الأمور جيدة وآمنة داخل المنطقة».
.. وجرود شبعا
ومساءً، أوقفت قوى الجيش في منطقة شبعا «كلاً من أحمد جمال زين وأحمد عنكزلي ومصطفى نور الدين حجازي وبشارة حمادة، جميعهم من التابعية السورية، وذلك إثر محاولتهم التسلل باتجاه بلدة بيت جن السورية عبر جرود المنطقة»، بحسب ما أعلن الجيش في بيان أوضح فيه أنّ «المدعو أحمد جمال زين أصيب بجروح غير خطرة أثناء إطلاق النار من قبل عناصر الجيش باتجاه المتسللين نتيجة عدم امتثالهم لإنذارات العناصر، وتم نقله إلى أحد المستشفيات للمعالجة وبوشر التحقيق مع الموقوفين».
*********************************************

مهندس لبناني يقود مشروع رقاقة تشفير الخليوي
بكلمات سلسة لا تفشل في التشابه مع صاحبها، يبيّن المهندس اللبناني دافيد خوري ميّزات الرقاقة الإلكترونيّة للتشفير الفردي للاتصالات الخليويّة، وهي تحمل اسم «سيكوموبي» Secumobi.
وبعد سنوات من العمل في شركة «إريكسون» Ericsson العالميّة في السويد، وهي أعقبت سنوات الدراسة الأكاديمية للهندسة الكهربائية التي امتدت بين بيروت وفرنسا، قاد اللبناني دافيد خوري جهوداً أدّت إلى صنع رقاقة «سيكوموبي».
ومن دون اللجوء إلى مصطلحات تقنيّة معقّدة، يبيّن خوري الميزات الرئيسية في الحماية التي تؤمّنها «سيكوموبي»: « إنها رقاقة إلكترونيّة تحمي الاتصالات والبيانات، كما تجعل الخليوي عالميّاً (على غرار خدمة الـ»رومينغ»، من دون تكلفة تلك الخدمة)، بمعنى أنها تربطه بالهواتف التي توضع فيها رقاقة مماثلة. وتنقل رقاقة «سيكوموبي» عملية تشفير («إنكربشين» Encryption) الاتصالات والبيانات إلى أيدي الأفراد مباشرة. تحصل عملية التشفير داخل الخليوي نفسه، لأن الرقاقة هي التي تتولاها مباشرة. الأبرز تقنيّاً هو أنها تنجز عملية التشفير خلال الوقت الحي للاتصال نفسه. وفي كل مرّة، يحدث تشفير بأسلوب مختلف، ما يزيد في إحكام سريّة التشفير. أنت تتكلّم، والرقاقة تشفّر مباشرة. ثم ترسل تلك الشيفرة عبر حزم محميّة بمفاتيح معيّنة، إلى الشخص الذي تتحدّث معه. من الواضح أن المتلقي يجب أن يكون لديه أيضاً رقاقة «سيكوموبي» في هاتفه. لذا، فمن يريد أن يستفيد من تلك الحماية، يفترض أن يراسل من يهتم بالتواصل معهم، كي يشتروا الرقاقة أيضاً. هناك مُكوّنات أخرى للحماية. فمثلاً، عندما تشتري الرقاقة، تحصل على رقم سري، يصبح هو رقم الاتصالات المشفّرة التي تمر عبر المكالمات المحميّة. كذلك تنتج «سيكوموبي» مفاتيح للحزم التي تحمل الاتصال المشفّر، كي يعرفها المتلقي، وكذلك مفاتيح كي يتعرّف هاتفك على الاتصال الآتي ممن تتحدث معه. وفي كل اتصال، تتغيّر المفاتيح كلها».
التمويل العربي
يشدّد خوري، وهو من مواليد بلدة «غلبون» في جبيل، على ضرورة أن يتبنّى ممولون عرب، مشروع تلك الرقاقة. ويستطرد خوري في شرح فكرته، مفسحاً المجال أمام نوع من الشكّ الإيجابي، بمعنى أنه يرجِع تردّد التمويل العربي إلى أجواء غير مواتية عربيّاً لتمويل مشاريع متقدّمة في التقنيّات، مقابل الاستثمار في مناحٍ أخرى من المعلوماتية والاتصالات.
ولا يفوت خوري التنبّه إلى وجود اهتمام متوسّع بحماية الخصوصيّة في الاتصالات، خصوصاً منذ فضيحة التجسّس الإلكتروني الشامل التي فجّرها خبير المعلوماتية الأميركي إدوارد سنودن.
ويتحدّث أيضاً عن تجربة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في وضع رقاقة إلكترونيّة في هاتفها، كي تحميها من تنصّت «وكالة الأمن القومي» الأميركيّة. «لا أعرف إلى أي مدى يتمتّع هاتف ميركل بالحماية الآن، لكن أظن أنها محميّة فعليّاً إلى حدّ كبير، وأنا أتكلم عن المعطى التقني وحده، وليس السياسي أو الاستخباراتي. سأكون واضحاً: الشركة التي اعتمدت عليها ميركل تصنع منتجاً يشبه رقاقة «سيكوموبي» التي أشرفت على هندستها وتكامل مكوّناتها. بقول آخر، تستطيع «سيكوموبي» أن تعطي الأفراد في الدول العربيّة حماية لاتصالاتهم الخليوية، وكذلك الحال بالنسبة إلى التي تمرّ في هواتفهم، خصوصاً الرسائل النصيّة القصيرة «إس إم إس» والنصوص التي يتبادلونها عبر «واتس آب». وفي فترة قريبة، سوف تمتد حماية «سيكوموبي» لتشمل الميديا المسموعة – المصوّرة، بما فيها المكالمات عبر كاميرا الـ «ويب» وأشرطة الفيديو».
كيف تعمل رقاقة «سيكوموبي»؟ وكيف تعطي أماناً للمكالمات والبيانات؟ لماذا يرى أنها تتناسب كثيراً مع أوضاع الاتصالات في الدول العربيّة؟
بكلمات قليلة، يوضح المهندس خوري أن الحماية التي تقدّمها رقاقة «سيكوموبي»، لا تشترط أن يرتبط مستعملها بنوع محدّد من الهواتف. وكذلك لا تجمع بياناتها عن المكالمات، في كومبيوترات مركزيّة. ويجري خوري مقارنة مفيدة: «في تجربة «بلاك بيري»، كانت «بلاك بيري» تقدّم حماية لجمهور مقتني ذلك الهاتف حصرياً، بمعنى أنها كانت تربطهم بشبكة داخليّة، معزولة عن بقية الاتصالات، ما يوفّر لهم غطاء من الحماية. وتتفوّق رقاقة «سيكوموبي» بأنها لا تفرض على من يستخدمها شراء نوع محدّد من الهواتف».
وبحماس تقني لمهندس اتصالات يشرف على مشروع كبير، يضيف خوري: «تعمل رقابة «سيكوموبي» مع الخليويات التي تستند إلى نظام «آندرويد» كلها، ما يعني أنها تتعامل مع خليويات «سامسونغ» و«آتش تي سي» و«سوني» و«فاير» وغيرها. كل ما هو خارج «آي فون» و«بلاك بيري»، تغطّيه تلك الرقاقة. إنها معدّة كي توضع في الخليويات كافة. يكفي أن تسحب الـ «إس دي» كارت المخصّص لذاكرة التخزين الـ «فلاش»، وتضعها مكانه».
في لفتة تقنيّة مهمّة، يعترف خوري أن الأمر يحتاج إلى انتشار واسع كي يصبح عمليّاً ومنتجاً، ما يعني ضرورة أن تتبنى الرقاقة جهات تتفاعل مع جمهور واسع، كأن يكون الجيش (أليس أمراً ملحاً فعليّاً للجيش اللبناني في الظرف الراهن؟)، أو شركة مشغّلة للخليوي، أو هيئة تنظيم الاتصالات، أو شركة اتصالات خليويّة تعمل على المستوى العربي أو العالمي وغيرها.
ولا يزال خوري عاقداً الأمل على استجابة عربيّة لمشروعه الذي يمثّل استجابة فعليّة لهواجس كثيرة لدى جمهور الخليوي عربيّاً. هل يبقى الأمر مجرد أمل ورجاء؟
*********************************************

الإشتباك السياسي ينكفِئ والحوار يتقدّم والجيش يُحصّن الأمن
المناخات الإيجابية أرخَت بظِلّها على المشهد السياسي، فحَلّت اللغة الحوارية مكان الاشتباك السياسي، الأمر الذي أدّى إلى مزيد من التهدئة والاستقرار وفتح الباب أمام دينامية سياسية يصعب التكهّن بالأبواب التي يمكن أن تفتحَها، فيما كلّ المؤشّرات تفيد أنّ هذه المرحلة طويلة نسبياً ما لم تستجدّ تطوّرات خارجية يبدو أنّها مستبعَدة، وكلّ الأمور المتصلة بالمحكمة الدولية والملفّات الداخلية لن تؤثّر على هذا المناخ، لأنّ أطراف الصراع اتّفقت على تقطيع هذه المرحلة وعزل تأثير هذه الملفات على الأجواء الحوارية. وفي موازاة الوضع السياسي الحواري يواصل الجيش اللبناني إجراءاته في كلّ المناطق اللبنانية وبعيداً عن الإعلام مستفيداً من التوافق السياسي من أجل سَدّ كلّ الثغرات وتحصين الوضع الأمني، وقد وضعَ الخطط المنهجية والمبرمجة، وتحديداً في عرسال، على طريقة الخطوات التدريجية وعلى دفعات، والتي ترمي إلى ترييح الأهالي وحمايتهم من جهة، وقطعِ الطريق نهائياً على أيّ محاولة اختراق من جهةٍ أخرى. ومِن الواضح أنّ الجيش الذي يحظى بالغطاء الداخلي والخارجي يحاول توظيفَ الثقة بدوره في خدمة الاستقرار في لبنان. وفي هذا السياق رفعَ الجيش من مستوى جهوزيته في فترةِ الأعياد قطعاً للطريق على أيّ محاولة لتعكير صفوِ الأمن، وتطميناً للناس وإشعارِهم بالأمان في هذه الفترة.
فيما يمضي الجيش قدُماً في إجراءاته الأمنية لعزلِ بلدة عرسال عن جرودها حمايةً لأهلها، بدا أنّ هذه الإجراءات لم ترُق لبعض المتضرّرين الذين قطعوا طريق عين الشعب المؤدية إلى رأس السرج، ومنها إلى بلدة اللبوة، فيما توجَّه عشرات الشبّان إلى حاجز الجيش في منطقة وادي حميد للتعبير عن احتجاجهم، قبل أن يُطلِق عناصر الحاجز النار في الهواء لتفريق المتظاهرين.
خطط الجيش
وأوضحَ مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الحادث الذي حصل لم يكن بين الجيش وأهالي عرسال، بل مع قلّةٍ من المتضررين مِن عزلِ البلدة عن الجرود لمنعِ تسَلّل الإرهابيين»، لافتاً إلى أنّ «الجيش أعطى التصاريح لأصحاب المقالع والعمّال في الجرود، لكنّ القرار واضحٌ بمنع تسَلّل الإرهابيين أو تهريب المؤَن لهم من عرسال».
وشمالاً، أكّد المصدر أنّ «إنتشار فوج المغاوير في طرابلس يأتي ضمن الإجراءات الدورية لتعزيز الوحدات وفرضِ الأمن في المناطق».
وأعلن المصدر أنّ الجيش اتّخذ كلّ التدابير وعزّزَ مراكزه في عرسال تحسُّباً لأيّ هجوم ينفّذه الإرهابيون، في محاولةٍ لمهاجمة المراكز العسكرية أو اجتياح منطقة البقاع». وطمأنَ إلى أنّ «الجيش رفعَ من مستوى جهوزيته في فترة الأعياد وفي كلّ المناطق الحدودية وليس في عرسال فقط».
وأشار المصدر إلى أنّ «الجيش وضعَ خططاً وحصّنَ المراكز الحدودية منعاً لأيّ التفاف أو هجوم مُباغِت ينفّذه المسلحون على أيّة بلدة بقاعيّة، لأنّ جبهة عرسال محصّنة، ويُدرك الإرهابيون جيّداً أنّه من الصعب اختراقها، لذلك فهُم قد يلجؤون إلى شَنّ هجوم على أيّة منطقة أخرى يعتقدون أنّه من السهلِ خرقها». وشدّدَ المصدر العسكري أخيراً على أنّ «الجيش لن يسمحَ بتكرار كمين رأس بعلبك، خصوصاً أن لا أمانَ مع الإرهابيين».
«الحزب» والقلمون
ومن عرسال إلى القلمون حيث نَقلت وكالة «اكي» الإيطالية عمّا سَمَّته مصدراً موثوقاً قريباً من «حزب الله» أنّ «الحزب قرَّر المراهنة على قسوةِ فصل الشتاء وصعوبتِه في منطقة القلمون السورية، ويأمل في أن يؤثّر هذا العامل الطبيعي على قوّة كتائب المعارضة السورية المسلّحة وتماسكِها في تلك المنطقة الحدودية ويدفعها إلى الخروج منها أو يُضعِف قوّتها العسكرية».
وأضاف المصدر أنّ الحزب «قرّر عدمَ القيام بعمليات كبيرة وواسعة النطاق في القلمون السورية التي لا يريد السيطرة عليها خلال أشهر الشتاء بسبب خسائر يتكبَّدها، فالشتاء سيكون كفيلاً بإضعاف مسلّحي المعارضة وسيكونون مُنهكين في بداية الربيع المقبل، ما يُسهّل دحرَهم وطردَهم من المنطقة، والسيطرة عليها عسكرياً، فكِلفة الانتظار ورَدّ بعضِ الهجمات المضادّة ستكون أقلّ من كِلفة الاستنزاف المستمرّ من دون فائدة».
وتابعَ المصدر: «يريد الحزب الآن فقط السيطرة على كلّ محطات المحروقات في المنطقة، وهو هدفٌ استراتيجي بالنسبة إليه، لأنّه سيقطع إمداد المقاتلين بالوقود والمحروقات الضرورية للتدفئة، وسيؤدّي إلى ضعفِهم الكبير، حيث سيكون صعباً ومعقّداً وصول المحروقات للمسلحين من مناطق أخرى».
في المقابل، قال إياد غنيمة، وهو أحد النشَطاء الإعلاميين في القلمون، للوكالة نفسِها، إنّ «الشتاء لن يؤثّر على مقاتلي المعارضة، فلديهم الاحتياطات اللازمة، وقادرون على الصمود صيفاً وشتاءً، وقد توحَّد عدد غير قليل من الكتائب المقاتلة العاملة في المنطقة، ولديهم تكتيكات لسَدّ الحاجات اللوجستية والعسكرية، بل ويقدّمون المعونة إلى بعض سكّان البلدات التي يتواجدون فيها».
وأكّد أنّ «المعارك لن تتوقف، و»حزب الله» لا يملك زمامَ الأمور في القلمون ولن يملكَها، فقد اعتاد المقاتلون والسكّان أسلوبَه وأسلوب النظام. ولهذا فإنّ كتائب المعارضة المسلحة ستبقى هي المبادِرة بشنّ هجمات على «حزب الله» وقوّات النظام التي تؤازره، وستكون كثافة النيران أفعلَ وخسائرُهم أكبر».
وفي موازاة ذلك أكّدَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ الجيش اللبناني نجح بعزلِ الوضع في لبنان عن مناطق الاشتباك الحدودية، وشدّدت أنّ التقاطع الدولي-المحَلي لن يسمحَ بتمدّد الصراع في العراق وسوريا إلى لبنان، وكشفَت أنّ المجتمع الدولي لديه كلّ الثقة بالإجراءات التي يقوم بها الجيش اللبناني لتحصين الأوضاع الحدودية.
شبعا
وفي سياق آخر أعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه مساء أمس أن الجيش أوقف في منطقة شبعا كلاً من: احمد جمال زين وأحمد عنكزلي ومصطفى نور الدين حجازي وبشارة حمادة، جميعهم من التابعية السورية، وذلك إثر محاولتهم التسلل باتجاه بلدة بيت جن السورية عبر جرود المنطقة.
وقد أصيب المدعو احمد جمال زين بجروح غير خطرة أثناء إطلاق النار من قبل عناصر الجيش باتجاه المتسللين نتيجة عدم امتثالهم لانذارات هؤلاء العناصر. وتم نقل الجريح إلى أحد المستشفيات للمعالجة وبوشر التحقيق مع الموقوفين.
الحوار المسيحي-المسيحي
وعلى المستوى السياسي، ومع دخول البلاد مدارَ عطلة رأس السنة الميلادية، غابَت اللقاءات الكبرى، لكنّ الاستعدادات لتزخيمها بعد العيد استمرّت بوتيرةٍ كبيرة بعيداً من الأضواء، وسط أجواء توحي ببداية سَنة حوارية بامتياز تضفي أجواءً من الإرتياح على المستويات السياسية والحزبية والأمنية كافّةً.
وقالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» إنّ التحضيرات الجارية للّقاء المنتظر بين رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع ارتفعَت وتيرتها في الساعات الماضية، بعيداً من الأضواء الإعلامية.
وأضافت: «لقد قطعَت الإتصالات التمهيدية شوطاً بعيداً في البحث عن الموعد الملائم للّقاء الذي سيكون في الرابية، وليس في منزل صديق مشترَك أو خلاف ذلك. فالدكتور جعجع عبَّر عن الرغبة بعقدِ اللقاء منذ عودته من الرياض بعيداً من المواعيد والاستحقاقات الحوارية الأخرى، وقبلها إنْ كان ذلك ممكناً، خصوصاً الحوار الذي انطلقَ بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة.
مواعيد حوارية مبدئية
وبناءً عليه، يجري البحث في ترتيب اللقاء في موعد مبدئيّ يُحتمَل أن يكون ما بين 2 و3 كانون الثاني المقبل، أي في أوّل أيام السنة الجديدة ليسبقَ الجولة الثانية للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» والمقرّرة في الخامس من الشهر المقبل، عشيّة انعقاد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والتي جَدّد الدعوة إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس، والمقرَّرة في السابع من كانون الثاني المقبل.
وقالت المصادر إنّ التحضيرات للقاء عون وجعجع لم تركّز على موضوع جدول الأعمال، في اعتبار أنّ انطلاقَ هذا الحوار هو ما يقود إلى تحديد النقاط التي يمكن البحث فيها. وفي اعتقاد الساعين إلى هذا اللقاء أنّ هناك كثيراً من العناوين التي يلتقي حولها الرجلان في عددٍ من القضايا الاقتصادية والاجتماعية وذات العناوين المسيحية، ولا بدّ من البدء بها لفتحِ الطريق أمام حوار هادئ وموزون، في معزل عن وجود بنود خلافية لا يمكن مقاربتُها اليوم، بما فيها انتخاب رئيس جمهورية جديد، ودور «حزب الله» في سوريا، قبل أن يتقدّم الحوار المفتوح بين التيّارين الأزرق والأصفر وما يمكن أن يتناوله في هذين الموضوعين تحديداً». وقد أرجَأ «التكتّل» اجتماعَه الأسبوعي المقرّر اليوم بسبب الأعياد وسَفر بعض وزراء التيار ونوّابه إلى خارج البلاد لتمضية العيد.
«المستقبل» وحلفاؤه المسيحيون
وفي هذه الأجواء، كشفَت مصادر مطّلعة أنّ مسؤولين من تيار «المستقبل» أجروا سلسلةً من الاتصالات مع عدد من أقطاب مسيحيّي قوى 14 آذار، تمهيداً لجولةٍ يقوم بها موفودون منهم إلى كلّ من بكفيا ومعراب لإطلاعِهم على أجواء الجلسة الأولى للحوار.
وعزَت المصادر التأخيرَ الحاصل في وضع الحلفاء في نتائج الجولة الأولى إلى انتهاء المرحلة التشاورية المتوقّعة في الأيام المقبلة ما بين «بيت الوسط» والرياض، حيث سيلتقي الرئيس سعد الحريري مديرَ مكتبه نادر الحريري لتقويم الجلسة الأولى قبل الجولة على الحلفاء في هذا الخصوص.
إلّا أنّ مصادر في 14 آذار قلّلت من أهمّية الجولة الأولى، وقالت لـ»الجمهورية» أنْ ليس هناك ما يستدعي وضعَ الحلفاء المسيحيين في الأجواء قبل استشكاف المرحلة المقبلة ووصول المفاوضات إلى بَتّ ما يمكن اعتباره على لائحة القضايا الأساسية، ويستدعي المضيُّ فيها واتّخاذُ قرار نهائي بشأنها العودةَ مسبقاً إلى حلفائه المسيحيين للتشاور معهم في ما يمكن التقرير بشأنه.
جولة جيرو
ودعَت المصادر إلى التريُّث في إطلاق المواعيد الخاصة بانتخاب الرئيس العتيد وهويته وتصنيفه، قبل أن تتّضحَ حصيلة التحرّكات والاتّصالات الدولية المرتقبة، خصوصاً استئناف مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو زيارتَه المكّوكية المنتظَرة بعد الخامس من الشهر المقبل إلى كلّ من طهران والرياض، إلّا إذا كانت باريس محطّة في زيارات المسؤولين السعوديين في هذه الفترة، فتتحوّل عندئذ مكاناً صالحاً لعَقد لقاءٍ بين جيرو ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.
سلام يستعجل الرئيس
في هذا الوقت، جدّد رئيس الحكومة تمام سلام مطالبته بانتخاب رئيس جمهورية جديد، ورأى «أنّ استمرار الشغور الرئاسي يشكّل إضعافاً للوطن ويُنذِر بخطرٍ كبير علينا جميعاً. ولذلك فلا أحدَ يستطيع أن يتنصّلَ ويقول إنّه غير معنيّ».
ووصفَ سلام الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله» بأنّه «تطوّر سياسي كبير»، قائلاً إنّ «الحوار القائم بين قوّتين رئيسيتين سياسيتين في هذا البلد ربّما يكون مدخلاً لتذليل العقبات أمام إجراء هذا الاستحقاق الرئاسي لتتكاملَ المؤسسات الدستورية ونمضي في تعزيز مسيرة لبنان».
مواقف
وفي المواقف من الحوار، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ»الجمهورية» إنّه لا يزال على تشاؤمه، فالكلام الذي نسمعه من الحزب، خصوصاً من نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، يؤكّد أنّ الحزب يعطيك من طرفِ اللسان حلاوةً، وأن لا شيء جدّياً في المواقف الأساسية».
وأضاف: «إنّ منطق تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار هو منطق الحوار، والإنجاز الكبير تمثّلَ بحصوله، وهذا مكسَب ويُريح الناس، ولكنّني مقتنعٌ بأن ليس هناك شيء بعد، طالما إنّ النقاش لا يطاول إلّا نتائجَ الأمور لا أسبابَها الأساسية المعروفة.
فإذا كانت نيّاتهم جيّدة بالفعل يجب أن ينعكس ذلك في تصريحاتهم لجهة التسهيل في الملف الرئاسي وقضايا أخرى، لكن حتى الآن لا نرى شيئاً من هذا القبيل. فالقول إنّ مرشّحَهم هو العماد عون شيء، والقول إنّهم مستعدّون للذهاب بمرشّح توافقي شيء آخر. وكذلك فإنّ مرشّح 14 آذار هو الدكتور جعجع لكنّ 14 آذار أعلنَت استعدادَها للذهاب إلى مرشّح توافقي. وهذا ما لا نراه عند «حزب الله»، فهو يراهن بتضييع الوقت».
وتمنّى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون «لو أنّ الأجواء السياسية تليق بأجواء الأعياد». وهل ستُفضي الحوارات إلى انتخاب رئيس جمهورية؟ أجاب شمعون: «لو بَدّها تشَتّي غيَّمِت، فما هو الشيء الذي تغيَّر، حسَناً، فرحَ الجميع بمجيء بابا نويل وتوزيع الهدايا، لكن في الواقع ماذا تغيّر فعلياً؟
وقال شمعون لـ»الجمهورية»: «لِسوء الحظ، لستُ متفائلاً كثيراً، وأتمنّى أن أكون على خطأ، وسببُ عدم تفاؤلي هو أنّ الاجتماعات والاتفاقات التي حصلت في الماضي لم توصِل إلى أيّ نتيجة، بل كانت نتائجها موَقّتة وسطحية».
وأضاف: «نتمنى أن تثمر الحوارات، لكن في كلّ الأحوال، الناس يهمّهم صدور نتائج إيجابية، ولكنّهم لم يعودوا يؤمنون بأنّ ذلك سيحصل».
وإذ تمنّى شمعون أن تسفرَ الحوارات عن نتائج إيجابية، شاءَ تذكيرَ جميع الأطراف المتحاورة «بالواجبات المترتّبة عليهم كمواطنين لبنانيين يحملون الهوية اللبنانية»، مكرّراً القول إنّه «متشائم كثيراً لأنّ سوابقَهم هي سوابق عاطلة ولا تشجّع».
*********************************************

حصار مسلّحي القلمون عبر وادي حميد.. وتصاريح عبور للعرساليين
قهوجي يؤكّد لسلام الحرص على الأهالي.. والمستقبل يُشكّل لجنة لحل الإشكالات
خطفت الإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش اللبناني لضرب حصار محكم على المناطق الفاصلة بين عرسال وجرودها، المتابعة الرسمية والسياسية سواء في العاصمة أو في البقاع، على خلفية أن هذا النوع من الإجراءات متروك لتقديرات القيادة العسكرية، وفي الوقت نفسه، محكوم بمراعاة مصالح المواطنين العرساليين لا سيما أولئك الذين يعبرون ممر وادي حميد حيث يعملون في المقالع والكسارات، وهناك اكثر من مائتي منزل لمواطنين يسكنون هناك.
وبصرف النظر عن الاعتبارات التي لا شبهة حولها، والتي حدت بالجيش لاتخاذ هذا القرار الاستراتيجي، فان الاتصالات التي جرت مع قائد الجيش تركزت حول مصالح المواطنين وأهالي عرسال، وليس مصالح «المسلحين» وفقاً لمصادر رسمية رفيعة، فيما كانت منسقية تيّار «المستقبل» في عرسال تعقد اجتماعاً طارئاً في مكتب التيار في البلدة، اثر «الإشكال المؤسف» الذي حصل صباح أمس، بين بعض المواطنين والجيش عند حاجز وادي حميد، وذلك لمعالجة الصعوبات الناجمة عن حركة الاهالي عبر المعبر المستحدث.
وكشف بيان المنسقية أن الاجتماع ضم اشخاصاً يمثلون المقالع وآخرين السكان، حيث جرى التأكيد على ما يلي:
1 – أن الفتنة بين الجيش وأهالي عرسال مرفوضة رفضاً قاطعاً.
1 – أن قطع الطرقات والاشتباك مع الجيش ليس من شأنه معالجة ما ترتب على القرار العسكري بمنع دخول وخروج أحد، عبر معبر وادي حميد من دون ترخيص.
3 – انطلاقاً من ذلك، التسليم بأن مسؤولية الأمن عند المعابر وضبط الحدود تقتصر فقط على الجيش وهي من مسؤوليته الوطنية امنياً وعملياً.
4 – تسهيلاً لانتقال العمال والسكان من عرسال إلى المقالع وبالعكس، جرى اتفاق مع القيادة العسكرية على فتح معبرين هما: حاجز وادي حميد وحاجز المصيدة وذلك من الساعة السادسة حتى الثامنة صباحاً.
5 – تشكيل لجنة تنسق مع التيار وتجتمع في مكتبه لمعالجة أي اشكال أمني أو غير أمني.
وعلى صعيد المعالجة، أجرى الرئيس تمام سلام اتصالاً بقائد الجيش العماد جان قهوجي، أثناء الاجتماع مع وفد من نواب البقاع في كتلة «المستقبل».
وكشف مصدر مطلع لـ «اللواء» أن الرئيس سلام طلب من العماد قهوجي تفهم الوضع الذي نشأ، وأبلغه ما جرى التداول بينه وبين النواب لجهة توفير كل ما يلزم من دعم لإجراءات الجيش، من دون حدوث أي احتكاكات مع الشارع العرسالي.
ووفقاً للمصدر عينه، فان الاتصال اتسم بالايجابية، وسمع رئيس الحكومة من قائد الجيش كلاماً مطمئناً حول تقدير القيادة العسكرية لمواقف أهالي عرسال الذين قدموا عشرات الشهداء في صفوف الجيش اللبناني والقوى الشرعية الأخرى، والذين احتضنوا دخول الجيش إلى عرسال بوصفه خشبة الخلاص من الوضع الاستثنائي الذي فرض على البلدة.
وجرى التداول أثناء الاتصال باقتراحات عملية لحل الاشكال تقضي بحصول الأهالي أصحاب المصلحة على تصاريح أو بطاقات تعريف من أقرب مركز للمخابرات اللبنانية، وليس من ثكنة ابلح نظراً لبعد المسافة، وحراجة التنقل في هذه المرحلة.
وكشف النائب عاصم عراجي لـ «اللواء» أن هذه التصاريح تخدم لمدة شهر من تاريخ استصدارها، وهي قابلة للتجديد.
وتشير معلومات «اللواء» الى أن الهدف ليس الأهالي المعروفين جيداً من قبل الجيش، بل العناصر الغريبة التي يمكن أن تستغل سهولة حركة المرور للإنتقال من الجرود الى عرسال وبالعكس.
ونسبت وكالة «فرانس برس» الى مصدر عسكري لبناني قوله أن صدور القرار بمنع التنقل بين عرسال والجرود إلا بموجب ترخيص من قيادة الجيش، دخل حيز التنفيذ، والهدف منه وفقاً للمصدر «ضبط حركة الارهابيين الذين يستغلون الطريق للتنقل بين البلدة وجرودها والحصول بذلك على مؤن لهم وأغراض أخرى».
وفي السياق عينه، ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن: «إن مسلحي المعارضة في المنطقة الجبلية في القلمون سيصبحون محاصرين تماماً في حال تنفيذ القرار، فمن جهة يقطع عليهم الجيش اللبناني الطريق، ومن الجهة الأخرى هناك الجيش السوري»، مع الإشارة الى أن عرسال لديها حدود طويلة مع سوريا ولا ترسيم للحدود ولا معابر رسمية.
اعتراض عرسالي
بدوره نفى مصدر عرسالي أن يكون لتحرك الأهالي أية خلفية على صلة بمسلحي القلمون أو سواهم، فالهدف هو فقط التنقل بحرية بين أماكن العمل وأماكن السكن في عرسال، وهو ما أكده أيضاً النائب جمال الجراح الذي كان في عداد الوفد النيابي الذي زار الرئيس سلام، الذي أشار الى أن اعتراض الأهالي هو على الأسلوب الذي اتبعه الجيش مع الأهالي، ونحن ندعوه الى تسهيل أمور المواطنين، لافتاً النظر الى أن أكثر من 4 آلاف إنسان يتوجهون يومياً الى منطقة المقالع والكسارات، وهم لا يستطيعون الحصول على تصاريح من ثكنة أبلح نظراً للظروف الأمنية السائدة.
وأوضح الجراح، أن الاحتكاك الذي حصل أمس بسبب اعتراضات الأهالي، أدى الى سقوط جريح يدعى محمد سعد الدين الحجيري بطلق ناري مباشر في بطنه وساقه وهو بحالة الخطر.
تجدر الإشارة الى أن الأهالي عمدوا الى قطع الطرق عند مدخل عرسال في عين الشعب وقرب حاجز وادي حميد، حيث اضطر عناصر الجيش الى إطلاق النار في الهواء وتوقيف عدد من الاشخاص كانوا تجمعوا قرب مركزهم العسكري وأحرقوا الإطارات، ولم يتجاوبوا مع نداءات الجيش لفض الاعتصام، إلا أن المدينة استعادت هدوءها مع تقدم ساعات النهار.
توقيف مطلوبين
وفي حادث أمني آخر، أعلنت قيادة الجيش عن توقيف ثلاثة سوريين إثر محاولتهم التسلل باتجاه بلدة بيت جن السورية عبر جرود منطقة شبعا، وقد أصيب أحدهم بجروح غير خطرة نتيجة عدم امتثالهم لإنذار عناصر الجيش.
ومساء دهمت قوة من الجيش أحد الأماكن المشبوهة في منطقة باب التبانة في طرابلس، في إطار ملاحقة المتورطين بالاعتداء على الجيش، واوقفت يوسف محمد الغمراوي الملقب بـ«مازن الغمراوي»، والذي سبق ان اقدم مع آخرين على اطلاق النار باتجاه حافلة تقل عسكريين في محلة الملولة خلال شهر آب الماضي، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح، كما انه شارك في الاعتداءات التي تعرض لها الجيش في احداث طرابلس الأخيرة.
وأوضح بيان الجيش انه ضبط في المكان كمية من البنادق الحربية والقذائف الصاروخية والقنابل اليدوية والذخائر وعدد من العبوات المتفجرة مع أجهزة تحكم عن بعد، بالإضافة إلى كمية من الأعتدة العسكرية المختلفة.
بين بعبدا والسراي
وعشية انتهاء السنة الحالية، أعلن الرئيس سلام في كلمة ألقاها امام موظفي السراي الكبير ان الشغور الذي يطال الرئاسة الأولى يُشكّل خللاً كبيراً للنظام الديمقراطي اللبناني واضعافاً للبلد وينذر بخطر كبير، آملاً ان يكون الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» مدخلاً لتذليل عقبات الاستحقاق الرئاسي، وهو ما أيده ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي المنتهية ولايته، الذي قال بعد زيارة الرئيس سلام انه يأمل من حوار المستقبل والحزب برعاية رئيس المجلس ملء الشغور في مركز رئاسة الجمهورية.
اما في بعبدا، فقد احتفل موظفو القصر بنهاية العام، على غرار ما كان يحصل لو كان الرئيس موجوداً احياءً لتقليد معمول به لسنوات، على أمل ان يحفل العام المقبل، بما يمكن ان يتيح للقصر ان يملأه رئيس جديد منتخب بإرادة وطنية، على ان تتفق القيادات المارونية أولاً على رئيس يباركه اللبنانيون، وفقاً لاشارة رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن، بعد لقاء الرئيس برّي.
وعلى خط الرابية – معراب، بات مؤكداً ان لا معطى جديداً يتعلق بالحوار المرتقب بين رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع قبيل العام الجديد، وبالتالي فإن كلّه مؤجل إلى ما بعد رأس السنة، وهذا ما أكده رئيس قسم الاعلام في «القوات» ملحم رياشي الذي أعلن لـ«اللواء» إمكانية حصول أكثر من لقاء بين الرجلين، على شاكلة الجلسات شبه الأسبوعية التي تقرر عقدها بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله».
ونفى رياشي ان يكون البحث التحضيري للقاء قد تناول مسألة سحب العماد عون ترشيحه لكنه قال ان هذا الموضوع سيشكل انطلاقة البحث بينهما.
*********************************************

مصدر عسكري : التشدّد الأمني مستمر في عرسال والأمن العام أوقف ناقل متفجرات
كمين لحزب الله استهدف موكباً قيادياً للمسلحين في عسال الورد وقتلى
دعم مصري للحوار.. تصعيد لأهالي الجبل الاحد ضد التمديد لمطمر الناعمة
التطورات الميدانية في بلدة عرسال خرقت اجواء الاعياد والاحتفالات الحكومية برأس السنة، حيث واصل الجيش اللبناني اجراءاته لجهة قطع اي تواصل بين عرسال وجرودها حيث مواقع المسلحين، لمنع امدادهم بالتموين والذخيرة او لنقل المتفجرات من جرود عرسال الى خارجها، جراء المعلومات عن تحضيرات للمسلحين للقيام بأعمال ارهابية ليلة عيد رأس السنة. وهذه الاجراءات جاءت من ضمن التدابير الاحترازية للجيش لابقاء الطرقات مقطوعة في المناطق المؤدية الى جرود عرسال. وبالتالي فان هذه الاجراءات لم تستهدف المواطنين، كما اشاع بعض المحتجين، لان اي مواطن لديه اعمال في جرود عرسال باستطاعته الحصول على اذن من مديرية المخابرات ولا عراقيل امامه. لكن قرار منع اي كان من الوصول الى وادي حمد وجرود عرسال قبل الحصول على اذن من مديرية المخابرات قائم وسار وسيعمل به في اول كانون الثاني 2015.
وقد قطع بعض اهالي عرسال وبعض السوريين الطرق امس عند مدخل عرسال في عين الشعب قرب حاجز وادي حميد، حيث اضطر عناصر الجيش الى اطلاق النار في الهواء وتوقيف عدد من الاشخاص كانوا تجمعوا قرب المركز العسكري وحرقوا الاطارات، وقد اصيب 3 اشخاص خلال فك الاعتصام، كما اوقف الجيش 5 اشخاص.
علماً ان المحتجين لم يتجاوبوا مع نداءات الجيش لفض الاعتصام، وفيما اشار رئيس بلدية عرسال علي الحجيري الى ان الامور متجهة نحو التهدئة من جديد مع تراجع القيادة العسكرية عن مطلب الحصول على اذن للصعود الى الجبال، لكن قيادة الجيش لم تصدر اي بيان عن تراجعها، وعلم ان الصعود والنزول حصرا بأصحاب المقالع والكسارات.
وقد اعيد فتح الطرقات بعد ساعات وعادت الحركة شبه طبيعية الى عرسال.
وللغاية استقبل الرئيس تمام سلام وفداً من نواب البقاع، وتحدث باسمهم النائب زياد القادري، وتمنى ان يكون هناك توازن بين الاجراءات الامنية التي يقوم بها الجيش في عرسال وبين مصالح الناس الحيوية. كما التقى سلام وفداً من عرسال برئاسة المختار علي الحجيري الذي شرح لسلام الاوضاع في البلدة. اما نواب بيروت فأكدوا بعد لقائهم مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان دعمهم لاجراءات الجيش في عرسال. وكل ما يقوم به من اجراءات تؤمن الحدود اللبنانية.
مصدر عسكري: لا تراجع عن الاجراءات الأمنية في عرسال
واكد مصدر عسكري ان الذين حاولوا الاعتداء على حاجز الجيش في وادي حميد اكثر من 90 في المئة منهم سوريون. وهؤلاء متضررون من الاجراء الذي اتخذه الجيش، بمنع تهريب العناصر الارهابية وتهريب كثير من الامور التي تحتاجها العناصر المسلحة الموجودة في جرود عرسال، موضحاً انه تم مساء اول من امس توقيف احد الاشخاص من الذين كانوا قد شاركوا في الاعتداء على الجيش، وكان يحاول تهريب اموال الى جرود عرسال.
واشار المصدر الى ان عناصر الجيش ردت على محاولة اعتداء هؤلاء المتضررين باطلاق النار في الهواء، ما ادى الى اصابة ثلاثة اشخاص منهم. واكد ان الاجراءات لن تتوقف وهي مستمرة، وهي بالتالي لحفظ امن ابناء بلدة عرسال واراحتهم. واوضح انه جرى يوم امس اعطاء عشرات التصاريح لاصحاب مصالح وعمال زراعيين من ابناء عرسال، وهؤلاء نالوا التصاريح بسرعة وانتقلوا الى اراضيهم ومصالحهم بصورة طبيعية.
واكد المصدر انه مهما حاول المتضررون من افتعال مشاكل ومن اعمال تخريبية فلن يتم التراجع عن الاجراءات، موضحاً ان الردود السياسية على هذه الاجراءات كانت ايجابية جداً، سواء من خلال ما صدر عن الاجتماع الذي حصل في دار الفتوى امس، او ما صدرعن عدد من نواب البقاع بعد لقائهم رئيس الحكومة.
اجراءات للجيش في شبعا وطرابلس
وافيد ان الجيش اطلق النار على مجموعة سورية مسلحة حاولوا التسلل من منطقة شبعا باتجاه بيت جن السورية بعد عدم امتثالهم أوامرهم، وهذه المجموعة مؤلفة من 4 سوريين، اصيب واحد نقل على الاثر الى المستشفى واعتقل آخر، اما السوريان الاخران فقد فرا الى جهة مجهولة.
وفي طرابلس نفذ الجيش اللبناني مداهمات واسعة في باب التبانة بحثا عن مطلوبين، وسمع خلال المداهمات صوت انفجار قنبلة وبعض الاعيرة النارية، ثم تمكن الجيش من توقيف عدد من المطلوبين ومصادرة اسلحة وذخيرة.
كما نفذ الجيش اللبناني في طرابلس مساء امس انتشاراً واسعاً ونشر حواجز وقام بالتدقيق في الاوراق الثبوتية. كما داهم الجيش عدة منازل في باب التبانة وأوقف عدداً من المشتبه فيهم بإلقاء قنابل صوتية.
الامن العام اوقف ناقل متفجرات الى عين الحلوة
وفي اطار الانجازات الامنية، اوقفت شعبة المعلومات في الامن العام في الشمال فلسطينيا من آل الرفاعي، متهم بنقل متفجرات الى مخيم عين الحلوة، كما ان الرفاعي متهم بالمشاركة في القتال ضد الجيش اللبناني.
عشرات القتلى الارهابيين بكمين في عسال الورد
وفي معلومات خاصة لـ«الديار» ان عشرات الارهابيين سقطوا بين قتيل وجريح بعد محاولتهم التسلل نحو مواقع لحزب الله في جرود عسال الورد، حيث وقعوا في كمين نصبه عناصر الحزب مع الجيش السوري. وقالت المعلومات ان هذه المحاولة ليست الاولى، وهي تتكرر من قبل العناصر الارهابية، وفي كل مرة يسقط لهم العديد من القتلى والجرحى. واشارت المعلومات ايضاً الى ان المناطق الحدودية السورية يسيطر عليها الجيش السوري والمناطق الحدودية اللبنانية، خاصة مناطق رأس بعلبك ومحيطها يسيطر عليها بالكامل الجيش اللبناني، ولا امكانية لنجاح المجموعات الارهابية في التقدم ولو «لمتر واحد» في اي من الاتجاهين. وافادت المعلومات أن الكمين استهدف موكباً لقيادة المسلحين وقد سقط فيه قيادات من الصف الاول. كما تصدت وحدات من الجيش السوري ومقاتلي الحزب لأكثر من 50 مسلحاً حاولوا التسلل في اتجاه النقاط التي يتمركزون فيها في جرود قارة والبريج، مما أدى الى مقتل العديد منهم.
ملف العسكريين المخطوفين: لا جديد قبل الاعياد
على صعيد ملف العسكريين المخطوفين، اشارت معلومات الى أن نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي المكلف من النائب وليد جنبلاط، التقى أمس المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، ولم يرشح اي شيء عن اللقاء خصوصاً ان اللواء ابراهيم يقود الاتصالات بسرية تامة وبعيداً عن وسائل الاعلام منذ اليوم الاول لتسلمه الملف. فيما أشار اهالي العسكريين بعد زيارتهم لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية انه أكد لهم وقوفه مع المقايضة ومع اي ثمن يؤدي الى نتيجة.
كما أكد الاهالي انهم غير متجهين الى التصعيد مطالبين سلام بأن تكون عودة ابنائهم هدية عيد المولد النبوي الشريف، لكن المعلومات اشارت الى اتصالات متعددة تقوم بها اكثر من جهة، وهناك عروض وطلبات ليست رسمية، مع استبعاد حصول اي تطور ايجابي في الملف قبل الاعياد.
دعم مصري للحوارات
وعلى صعيد الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري دعماً مصرياً للحوار. ونقل السفير المصري في بيروت محمد بدر الدين زايد الى بري بيان وزارة الخارجية المصرية، وضرورة ان تتوافق القوى السياسية اللبنانية، وان تنتهي حالة عدم الاستقرار الراهنة، وتنتهي هذه المرحلة من الفراغ الرئاسي.
اما على صعيد الحوار بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، فأشار مصدر قيادي في التيار الوطني الحر ان «اللقاء من الممكن ان يعقد مطلع العام المقبل، والتأخر في عقده يعود الى أسباب تقنية فقط، وان عدم الكشف عن موعده ومكانه يعود لاسباب امنية». واوضح ان جدول الاعمال مفتوح ولا شروط عليه وسينطلق من الملف الرئاسي، وينتهي عند «الشراكة» الوطنية ودور المسيحيين في لبنان وقانون الانتخاب.
مطمر الناعمة وتصعيد للاهالي
وبعد المعلومات التي كشفتها «الديار»، عن اتجاه في مجلس الوزراء، للتمديد تقنيا لمطمر الناعمة لمدة شهرين، حتى ايجاد الحل للملف في مجلس الوزراء واستحالة ذلك قبل 17 كانون الثاني، الموعد النهائي لاقفال مطمر الناعمة فقد تداعى رؤساء بلديات منطقتي الشحار الغربي والغرب الساحلي الى اجتماع وأكدوا انهم سيعارضون اي تمديد تقني للمطمر، وانهم سينفذون تصعيداً نهار الاحد المقبل.
اما الحكومة، فستناقش هذا الملف في جلسة الحكومة في 8 كانون الثاني، وسط خلافات بين الوزراء واعتراضات من وزراء الكتائب على خطة وزير البيئة محمد المشنوق الخاضعة حسب وزراء الكتائب الى منطق المحاصصة السياسية والطائفية. في حين اعلن الرئيس تمام سلام ان المشكلة ستتفاقم، اذا لم يتم اقرار الخطة في جلسة مجلس الوزراء السابقة.
وافيد ان رئيس الحكومة يقوم باتصالات مع النائب وليد جنبلاط من اجل التمديد لمطمر الناعمة تقنيا لمدة شهرين. فيما أكد الوزير أكرم شهيب «اننا حذرنا في الحكومة من الوصول الى هذا المأزق وضرورة معالجة الملف قبل 17 كانون الثاني، ويبدو ان احداً لم يرد ان يسمع تحذيراتنا».
*********************************************

اجتماع المستقبل واهالي عرسال: رفض اي تحرك مشبوه ضد الجيش
التوتر الذي شهدته منطقة عرسال امس، وتخلله اشكال سقط فيه ثلاثة جرحى، تمت معالجته بعد لقاءات في السراي بين رئيس الحكومة ونواب المستقبل في البقاع، ثم لقاء في عرسال نفسها. واعلنت منسقية المستقبل في عرسال عن فتح ممرين صباحا بين عرسال وجرودها تسهيلا لمرور العمال بشكل طبيعي.
وكان شبان من البلدة تظاهروا صباحا اعتراضا على اجراءات الجيش وقطعوا طريق اللبوة – عرسال في منطقة رأس السرج. كما جرى اعتصام قرب حاجز الجيش في وادي حميد تخلله هرج ومرج اصيب فيه ٣ اشخاص بجروح.
وفيما أشار بعض المعلومات الى ان هؤلاء حاولوا شن هجوم على نقطة الجيش، نفى رئيس بلدية عرسال علي الحجيري هذه المعلومات، معتبرا انها حركة احتجاجية عادية قام بها بعض المندسين، تصدى لها الجيش، مشيرا الى ان الاحتجاجات انتهت والهدوء سيعود الى المدينة لان الجيش عاد عن طلب تصاريح للعبور الى الجرود.
وكانت مصادر عسكرية أكدت أن نحو 150 شابا من عرسال افتعلوا اشكالا مع عناصر حاجز وادي حميد، صباح امس، رغم تسهيل الجيش مرورهم الى مصالحهم.
وقال الحجيري القصة حلت الآن، والتصعيد الذي قام به البعض، ومنهم مندسون لا يريدون الهدوء في عرسال، كنا في غنى عنه ولا لزوم له.
اجتماع عرسال
واعلنت منسقية عرسال في تيار المستقبل في بيان امس، ان اجتماعا طارئا عقد في مكتب التيار في عرسال، على أثر الإشكال المؤسف الذي حصل صباح امس بين بعض المواطنين والجيش عند حاجز وادي حميد، ضم ممثلين عن المقالع والمناشر وسكان المنازل التي تقع خارج الدائرة الأمنية، وتوصل المجتمعون خلاله الى اعتبار أي استفزاز أو قطع طرقات أو ما شابه هو عمل مشبوه، وهدفه الفتنة بين عرسال والجيش واعتبار الجيش هو الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن وضبط الحدود.
واشاروا الى فتح ممرين، خصوصا عند ساعات الصباح بين السادسة والثامنة، هما حاجز وادي حميد، وحاجز المصيدة تسهيلا لمرور العمال بشكل طبيعي وسلس، وتأليف لجنة من أصحاب المؤسسات تجتمع عند الحاجة في مكتب التيار لحل أي إشكال بالتنسيق مع القيادات الأمنية في المنطقة.
وكان وفد من نواب المستقبل في البقاع زار الرئيس سلام في السراي وبحث معه الوضع في عرسال. وضم الوفد النواب: عاصم عراجي، جمال الجراح، امين وهبي وزياد القادري. وبعد اللقاء، اكتفى النائب القادري بالقول: تمنينا ان يكون هناك توازن بين الاجراءات الامنية التي يقوم بها الجيش بين البلدة وجردها وبين المصالح الحيوية لابناء عرسال.
وزار السراي ايضا وفد من بلدة عرسال برئاسة المختار علي الحجيري.
حوار عون – جعجع
على صعيد آخر، فقد وصل الحوار بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية الى مرحلة متقدمة بحسب الطرفين، مما يجعل اللقاء بين العماد عون والدكتور جعجع قريبا.
وقال النائب ابراهيم كنعان من الاكيد ان الامر اصبح قابلا للانجاز لكن لا استطيع من اليوم تحديد الوقت الذي يحتاجه. بالطبع لا نتحدث عن وقت طويل انما بوقت غير بعيد يفترض ان يحصل اللقاء.
من جهته قال ملحم الرياشي المكلف من القوات التحضير للحوار يمكن ان يكون هناك لقاء ويتبعه لقاء آخر، ولا يقتصر الحوار على لقاء بل اللقاء هو جزء من هذا الحوار، ومن مسار معين لوضع اجواء جديدة ميلادية بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر.
*********************************************

سلام:حوار «المستقبل» – «الحزب» تطوّر ايجابي
اعتبر رئيس مجلس الوزراء تمام سلام «ان الحوار بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» تطوّر سياسي كبير، ربما يكون مدخلا لتذليل العقبات امام إجراء الاستحقاق الرئاسي»، مجدّدا الدعوى الى «انتخاب رئيس للجمهورية». وأكد «اننا لن نشعر بالارتياح إلا بتحرير العسكريين الابطال وإرجاعهم الى عائلاتهم مرفوعي الرؤوس».
كلام سلام جاء خلال استقبال أقيم في السراي الكبير بمناسبة الاعياد، حضره الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي والمستشارون والموظفون في رئاسة مجلس الوزراء، وضباط سرية حرس رئاسة الحكومة.
وبعد كلمة بوجي، تحدّث سلام مشيدا بـ»الجهود التي يبذلها جميع العاملين في السراي»، وقال «إن العمل المؤسساتي في النظام الديموقراطي يشوبه خلل كبير يتمثل في الشغور الذي يطاول المؤسسة الأولى وهي رئاسة الجمهورية. وهنا لا أفوت مناسبة إلا وأكرر مطالبتي بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا المطلب هو مسؤوليتنا جميعا إذا ما أردنا لوطننا ان ينمو ويستمر ويزدهر».
واعتبر «ان استمرار الشغور الرئاسي يشكل إضعافا للوطن وينذر بخطر كبير علينا جميعاً، لذلك لا أحد يستطيع ان يتنصل ويقول أنه غير معني».
تطور سياسي كبير
ووصف سلام «الحوار بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» بأنه تطوّر سياسي كبير»، معتبرا «ان الحوار القائم بين قوتين رئيسيتين سياسيتين في هذا البلد ربما يكون مدخلا لتذليل العقبات امام إجراء الاستحقاق الرئاسي لتتكامل المؤسسات الدستورية ونمضي في تعزيز مسيرة لبنان».
وتابع «وسط ما تشهده المنطقة ودولها وشعوبها من نزاعات ودمار وعنف لا بدّ من ان نقول اننا في لبنان تمكنّا، ولله الحمد، من ان نحقق وضعا أمنيا متقدما يكفل للمواطن اللبناني بأن يتحرك ويتنقل بالحد الادنى من الأمن والأمان، وذلك يعود بالدرجة الاولى الى تفهم كل اللبنانيين ان لبنان لا يمكن ان يكون، بأي فئة من فئاته وأيّ مكون من مكوناته الطائفية أو المذهبية، حاضنا للعنف أو للارهاب. هذا أمر تمّ حسمه ونحن اليوم في موقع أفضل بكثير مما كنا عليه منذ فترة».
ولفت سلام الى «غصة نشعر بها بوجود عسكريين أبطال من أبنائنا محتجزين بين أيدي الارهاب وما يتعرضون له من تهديد»، وقال «هذا الموضوع أخذ الكثير من الكلام والتداخل والتدخل وذهب الى أمكنة غير مفيدة. وأنا أقول بمناسبة العام الجديد، اننا لن نحتفل ولن نشعر بالارتياح إلا بتحرير هؤلاء العسكريين وإرجاعهم الى عائلاتهم مرفوعي الرؤوس. ونأمل ان نتوصل الى نتيجة مرضية والى شيء يفرج كرب أهالي العسكريين وعائلاتهم وكل اللبنانيين فيكون بذلك العيد الحقيقي».
وختم «نحن رؤوسنا مرفوعة وكرامتنا محفوظة أولا وآخرا، لان هؤلاء العسكريين هم جزء من مؤسساتنا الأمنية الكبيرة التي هي محل ثقة وتدعيم ومؤازرة منا جميعا من دون اي تردد في ظلّ ما أشرت اليه من ان في لبنان ليس هناك بيئة حاضنة للعنف والارهاب».
زوار السراي
ومن جهة ثانية تناول سلام مع سفير الولايات المتحدة الاميركية في لبنان ديفيد هيل مستجدات الاوضاع اضافة الى العلاقات اللبنانية الاميركية.
ثم التقى المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي الذي قال بعد اللقاء: بحثنا في الوضع الامني لاسيما مسألة تطبيق القرار 1701 والدور الاساسي الذي يلعبه الجيش في الجنوب وفي سائر انحاء البلاد، وهنا لا بد لي الا ان اشيد بجهود وتضحيات القوى الامنية خصوصا الجيش لحماية البلاد، كما رحبت بالتقدم الذي تم احرازه لحشد الدعم الدولي للجيش الامر الذي كان ولا يزال في اولويات الامم المتحدة في لبنان.
اضاف: شكرت الرئيس سلام على دوره في اتمام خطة لبنان للاستجابة للازمة واطلاقها مع نائب الامين العام للامم المتحدة قبل عشرة ايام، كما تناولنا الخطوات التي يجب ان تتخذ من اجل تأمين استجابة دولية مناسبة وكافية لهذه الخطة، واخيرا رحبت بالمبادرات الجارية في ما يتعلق بالحوار بين الاطراف السياسية في لبنان بما في ذلك الاجتماع الذي عقد الاسبوع الماضي بين تيار المستقبل وحزب الله برعاية رئيس مجلس النواب.
ملء الشغور الرئاسي
وتابع: لا شك عندنا ان الحوار ضروري من اجل الوحدة والاستقرار في هذه الاوقات الصعبة في لبنان، ونأمل في ان تساهم هذه الخطوة في حل المشكلات وملء الشغور في مقر رئاسة الجمهورية.
والتقى الرئيس سلام وفدا من المستقبل في البقاع ضم النواب عاصم عراجي، جمال الجراح، امين وهبي وزياد القادري، بحث معه في الاوضاع العامة في بلدة عرسال.
بعد اللقاء اكتفى النائب القادري بالقول تمنينا ان يكون هناك توازن بين الاجراءات الامنية التي يقوم بها الجيش بين البلدة وجردها وبين المصالح الحيوية لابناء عرسال.
ومن زوار السراي وفد من بلدة عرسال برئاسة المختار علي الحجيري.
*********************************************

الجيش اللبناني يمنع التنقل من دون ترخيص فى عرسال
لندن «الشرق الأوسط أونلاين»
منع الجيش اللبناني التنقل بين بلدة عرسال (شرق) وجرودها الحدودية مع سوريا، إلا بإذن مسبق، وذلك بهدف منع تسلل مسلحي المعارضة السورية المتحصنين في المناطق الجبلية المحاذية للحدود إلى الداخل اللبناني، حسبما افاد اليوم (الاثنين)، مصدر عسكري.
ومن شأن هذا القرار أن يقطع الطريق على مسلحي فصائل المعارضة السورية والناشطين المعارضين المتنقلين بين منطقة القلمون السورية الملاصقة لعرسال والاراضي اللبنانية. ويعتبر هذا الطريق أبرز معبر لهؤلاء للحصول على التموين وبعض السلاح.
وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية، رافضا الكشف عن اسمه، “صدر قرار بمنع التنقل بين بلدة عرسال وجرودها إلا بترخيص من مخابرات الجيش، وقد دخل هذا القرار بالفعل حيز التنفيذ”.
وأضاف المصدر أن الهدف من القرار “ضبط حركة الارهابيين الذين يستغلون الطريق للتنقل بين البلدة وجرودها، والحصول بذلك على مؤن لهم وأغراض اخرى”.
من ناحية أخرى، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية، إن مسلحي المعارضة في المناطق الجبلية في القلمون “سيصبحون محاصرين تماما في حال تنفيذ القرار. من جهة يقطع عليهم الجيش اللبناني الطريق، ومن الجهة الاخرى، هناك الجيش السوري”.
وتملك عرسال حدودا طويلة جدا مع سوريا، وتتداخل المناطق الجبلية فيها مع جرود منطقة القلمون السورية، ولا توجد معابر رسمية بين المنطقتين، ولا ترسيم واضح للحدود.
وشهدت عرسال معارك عنيفة في مطلع اغسطس (آب) بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين السوريين داخل البلدة استمرت خمسة ايام وتسببت بمقتل عشرين جنديا و16 مدنيا وعشرات المسلحين.
وانتهت هذه المواجهات بانسحاب المسلحين من عرسال الى الجرود وإلى سوريا، إلا أنهم خطفوا معهم عددا من العسكريين وعناصر قوى الأمن الداخلي، ولا يزال خمسة وعشرون من هؤلاء محتجزين لدى “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”.
ومنذ اغسطس (آب)، تكررت الاعتداءات والكمائن على دوريات ومواقع للجيش اللبناني في عرسال ومحيطها أسفرت عن مقتل عدد من العسكريين.
وأثار قرار الجيش اللبناني احتجاجات مواطنين لبنانيين وآخرين سوريين، حسب الوكالة الوطنية للاعلام (رسمية).
وأوضحت الوكالة أن “شبانا لبنانيين وسوريين تظاهروا اليوم عند حاجز الجيش في وادي حميد في عرسال احتجاجا على الاجراءات، (…) فحصل اشكال بينهم وبين الجيش، ما استدعى إطلاق عناصر الجيش النار في الهواء لتفريق المحتجين”، فأصيب ثلاثة اشخاص بجروح.
وقال المصدر العسكري إن الاشخاص الذين يعملون في كسارات منتشرة في المنطقة المستهدفة بالقرار “حصلوا على تراخيص خاصة بهم للوصول إلى أماكن عملهم”. وأضاف تعليقا على الاحتجاجات “هؤلاء المتظاهرون لا يريدون أن يعملوا في الجرود، لأن الذين يعملون هناك حصلوا على تصريحات تسمح لهم بالتنقل؛ لكنهم يريدون أن تبقى الطريق مفتوحة أمام الارهابيين”.
وينقسم اللبنانيون على خلفية النزاع السوري بين مؤيدين للنظام ومتعاطفين مع المعارضة.
*********************************************

Le dialogue bancal ne saurait cacher les points marqués par l’armée
C’est sur un constat plutôt sombre que s’achève l’année, si l’on tient compte uniquement des perspectives de dialogue interne. Quel dialogue peut-il s’établir, en effet, entre le Hezbollah et le courant du Futur, quand Saad Hariri redoute de rentrer au Liban ? Sans compter qu’une rencontre entre l’ancien Premier ministre et Hassan Nasrallah est pratiquement impossible, sinon par exception, puisque le secrétaire général du Hezbollah vit dans la clandestinité.
Par ailleurs, quel dialogue peut-il s’établir entre Michel Aoun et Samir Geagea, tant que le premier bloque systématiquement la vie des institutions en s’absentant des réunions parlementaires consacrées à l’élection d’un président de la République, tout en prétendant qu’il s’agit d’un « droit » ? Ainsi, la paralysie des institutions serait l’un des droits des députés qui, par ailleurs, n’auraient aucun devoir envers la Constitution.
C’est dans cet esprit que les observateurs ont affirmé hier que la convocation de la Chambre à une réunion le mercredi 7 janvier 2015 pour l’élection d’un président, lancée hier par Nabih Berry, subira le sort de toutes les autres qui l’ont précédée. Elle sera boycottée par les députés du Courant patriotique libre et du Hezbollah, et ne servira à rien.
Sur ce plan donc, l’année s’achève tristement, comme le prouve la réunion orpheline, sans président, des fonctionnaires du palais de Baabda. Convoqués à titre exceptionnel par le directeur général de la présidence, pour la traditionnelle cérémonie d’échange de vœux, les fonctionnaires ont fait écho à la déclaration au Grand Sérail du Premier ministre, qui a déploré « l’anomalie » de l’absence d’un président de la République depuis le mois de mai dernier, et ses conséquences sur le fonctionnement des institutions.
Mais s’il n’y a rien à espérer pour le pourvoi à ce poste du dialogue bancal entre les deux grands courants musulmans, ainsi qu’entre leurs alliés chrétiens respectifs, il n’en va pas de même sur le plan militaire, où l’armée semble agir en force, et multiplie les coups de filet et les arrestations heureuses.
Contestées par une poignée d’habitants, les mesures restrictives imposées hier par la troupe au déplacement des habitants de Ersal en direction des carrières situées dans le jurd de cette ville, ont reçu l’appui sans réserve du courant du Futur. C’est à partir de Dar el-Fatwa et par la voix du député orthodoxe Atef Majdalani que ce courant a choisi hier de l’exprimer. L’accord, dont on se félicite au sein du haut commandement militaire, a déjà prouvé son efficacité dans la bataille contre les groupes terroristes à Tripoli, dont les membres sont soit en prison, soit en fuite.
En ce qui concerne l’affaire des militaires pris en otage par les groupes jihadistes en Syrie, les choses en sont au point mort. Poursuivant leur tournée des responsables, les familles de ces otages ont gagné hier à leur cause Sleiman Frangié, qui s’est prononcé pour un échange sans conditions. On se demande donc ce qui retarde encore la mise en application de ce troc ? Sur ce plan, l’incohérence continue de régner, cinq mois après la prise d’otage, sachant que l’échange dépend d’une loi d’amnistie que le Parlement voterait en faveur des terroristes dont la libération est réclamée. À moins que l’État ne détienne de nouveaux atouts dans ce domaine, dont il ne veut pas donner les détails.
Pour meubler le vide, et occuper utilement son temps, le ministre de la Santé a déclenché une campagne en faveur de l’hygiène alimentaire dont on ne peut que se féliciter, s’il n’y avait pas sur ce plan des outrances caricaturales et beaucoup d’amateurisme. Dans ce domaine, en effet, il faut craindre que Waël Bou Faour ne soit en train de jeter le bébé avec l’eau du bain, en freinant la consommation de tout genre de produits, y compris de ceux qui sont irréprochables…
Restent des échéances sociales et écologiques proches, comme celles des contractuels de l’Éducation nationale et du dépotoir de Naamé… Mais là, ce sont de vieux refrains qui risquent fort de rebondir au visage des Libanais et de compliquer encore plus leur quotidien, dès la fin de ce qui leur reste de « fêtes ».