كتبت ريتا صفير في “النهار”: الحدود الجنوبية هادئة. هدوء تعكسه الحركة المدنية والعمرانية في القرى والبلدات ولا تعكّره سوى الاعلام والصور الحزبية التي تذكّر زائر المنطقة بتعقيدات المشهد السياسي القائم. الجيش حاضر، حاضر بقوة. رغم “الضغط” الذي تتسبب به الاوضاع في الشمال والبقاع، ما زالت الدولة اللبنانية تحافظ على مقومات وجودها. وجود تكرسه تكراراً زيارات المسؤولين اللبنانيين من مدنيين وعسكريين الى المنطقة، ويمكن ملاحظته “بأم العين” في الدوريات المشتركة لـ”اليونيفيل” والجيش اللبناني على الساحل الجنوبي.
المشهد نفسه يترجم في مركز القوة الدولية في الناقورة، مواقف واجواء. فالمسؤولون فيه يرسمون صورة مستقرة عن منطقة جنوب نهر الليطاني حيث “لم يتوافر لليونيفيل ولا وجدت اي دليل على نقل غير مصرح به للاسلحة في منطقة عملياتها، على قول قائد القوة الجنرال الايطالي لوتشيانو بورتولانو، كما ان لا اثبات يدلل على ان ما يحصل على جبهة الشمال قد يتكرر جنوباً. “النهار” التقت بورتولانو في الناقورة، وهو اللقاء الاول للمسؤول الاممي مع وسيلة اعلام لبنانية، وكان معه الحوار الآتي:
■ ما هي الرسائل التي نقلتها الى المسؤولين اللبنانيين خلال اجتماعك بهم في الاسبوعين الماضيين؟
– تدعم الحكومة اللبنانية “اليونيفيل” بشدة. ولبنان ملتزم بقوة بقرار مجلس الامن 1701. تتركز اجتماعاتي مع ممثلي المؤسسات اللبنانية على المسائل الامنية وتطبيق القرار 1701 والوضع على طول “الخط الازرق” والوضع العام في المنطقة التي تخضع لنطاق عملنا. الرسالة التي تلقيتها من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية والبلديات تتناول الجزء السياسي، فيما شدد قائد الجيش العماد جان قهوجي على التزام الحكومة اللبنانية القوي تطبيق كل مندرجات الـ1701، كما ابدى ثقة قوية بـ”اليونيفيل”. والواقع ان لدينا مشاعر متبادلة في هذا الشأن. اشدد وانوه بنشاطات القوات المسلحة اللبنانية التي تعمل في المنطقة التي تدخل في نطاق عملنا. تمثل القوى اللبنانية شريكاً استراتيجياً لـ”اليونيفيل” في تنفيذ المهمات المرتبطة بمهمة انتدابنا”.
■ هناك قلق عميق حيال احتمال ان تشكل طريق التهريب في شبعا مسارا جديدا لمقاتلي “النصرة” كي يدخلوا لبنان عبر عرسال. ما هو تعليقك؟ هل يمكن ان يتكرر سيناريو الجولان في شبعا؟
– تركيزي منصب على الامن والاستقرار في الجنوب وعلى طول “الخط الازرق”، وهذا الأمر يشمل سلامة السكان المحليين و”اليونيفيل” وعناصرها. وانطلاقاً من الاتصالات التي اجريتها مع ممثلي الحكومة اللبنانية، فقد سمعت كلاماً مشجعاً. لا املك في الوقت الراهن اي اشارة تدلل على ان ما يحصل في الشمال قد يتكرر في الجنوب. ان تمدد النزاع السوري يشكل مصدر قلق للبنان ككل وكذلك بالنسبة الى “اليونيفيل”. نحن على اتصال وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية والقوى الامنية ونراقب الوضع في منطقة عملياتنا (…)”.
■ إلا ان التقارير الاممية حذرت باستمرار من تفشي التطرف في لبنان ولاسيما من مجموعات كـ”داعش”؟
– لست في موقع يخولني التعليق عما يحصل خارج المنطقة التي تدخل في نطاق عملي. ويمكن القول انه من جنوب نهر الليطاني وحتى “الخط الازرق”، لا دليل على وجود مجموعات متطرفة او ارهابية من شأنها ان تعرض للخطر الاستقرار الذي يميز راهنا جنوب لبنان.
■ ثمة معلومات عن خلايا نائمة في المخيمات الموجودة في منطقة عملكم؟
– لا نراقب النشاطات ضمن المخيمات ولا تدخل ضمن مهمة انتدابنا. نعمل وسط تنسيق وثيق مع القوى المسلحة اللبنانية. وانطلاقاً من المعلومات المتوافرة الى الآن، فلا توجد خلايا نائمة يمكن ان تؤثر على استقرار عملياتنا جنوب لبنان (…)
■ لم يتم التوصل الى مرحلة وقف دائم لاطلاق النار؟
– الوقف الدائم لاطلاق النار هو الهدف الاسمى للقرار 1701. وفي هذا السياق نعمل وفي شكل يومي لضمان الاستقرار على طول “الخط الازرق” وللحفاظ على وقف الاعمال العدائية، وهذه احدى الخطوات للمضي قدماً في اتجاه وقف دائم لاطلاق النار وهو ما يجب تحقيقه من خلال العملية السياسية، علما ان هذه المسألة ليست ضمن صلاحيات “اليونيفيل”.
■ خرقت اعتداءات شهدها “الخط الازرق” واخرى طاولت فرقا من القوة الدولية الهدوء السائد مرارا، منها مثلا احداث 7 تشرين الاول الماضي. الام آلت تحقيقاتكم في هذه الخروق والاعتداءات؟
– لم تحصل أخيراً اعتداءات ضد “اليونيفيل”. نعمل في المنطقة التي تخضع لمهمتنا ونتمتع بحرية حركة كاملة. بالطبع، هناك بعض الاحداث. للقوة الدولية آلية تحقيق تتناول كل حادث يتعلق بخرق الـ1701. محور تحقيقاتنا هو تحديد الخطوات الملموسة التي يجب اتخاذها مع الاطراف لمنع تكرار حوادث مماثلة في المستقبل. فرق التحقيق التابعة لـ”اليونيفيل” تجمع وتدقق بجميع الادلة المادية والمعلومات ذات الصلة لتحديد الوقائع والظروف المحيطة بوقوع الحادث. ونقدم تقارير التحقيق الى كلا الطرفين والى مقر الامم المتحدة. في ما خص حادثة 7 تشرين الاول، فان تحقيقاتنا ما زالت جارية (…).
■ هل من وجود للسلاح والعناصر المسلحة بين “الخط الازرق” والليطاني؟ الام خلصت تحقيقاتكم في هذا المجال؟
– احد مندرجات قرار مجلس الامن 1701 هو تفادي نشر اي عناصر مسلحة في المنطقة التي تخضع لمهمة انتدابنا باستثناء تلك التابعة لـ”اليونيفيل” والقوى المسلحة اللبنانية. المسؤولية الرئيسية لضمان هذا الأمر تعود الى القوات المسلحة اللبنانية و”اليونيفيل” تساعد هذه القوات في هذا المسعى. وحتى الآن، لم يتوافر لـ”اليونيفيل” ولا وجدت اي دليل على نقل غير مصرح به للاسلحة في منطقة عملياتها. وفي الوقت نفسه، كانت حوادث مثل اطلاق الصواريخ التي تشير الى وجود اسلحة غير مصرح بها في المنطقة. لذا يبقى تركيز “اليونيفيل” منصباً على هذه المهمة، جنبا الى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية، في ما يبدو واضحا على انه مسعى طويل الاجل.
■ هل تقصد ان العلاقة مع “حزب الله” تبدو هادئة راهناً، ولا اثباتات على امتلاكه اسلحة في منطقة عملياتكم؟
– ليس لدينا اثباتات عن اسلحة تعود لاي طرف وليس فقط “حزب الله”. “حزب الله” ليس محدّثي، وانا اتعاطى مع المؤسسات والقادة المحليين. وانطلاقا من الاثباتات التي نملكها،لا اسلحة من شأنها ان تؤثر في استقرار المنطقة. نعمل في شكل وثيق مع الجيش اللبناني في تنفيذ عملياتنا في هذه المنطقة وفي شكل يتم فيه تفادي دخول اسلحة غير شرعية.
■ نشرت معلومات في الاعلام عن سعي “حزب الله” الى امتلاك صواريخ “اس 300″ و”فاتح” من شأنها ان تؤثر في التوازن القائم جنوبا؟
– ما يمكن ان اقوله ان نطاق عملياتنا لا يتضمن اي اثبات على ذلك.
■ راجت في الايام الاخيرة صور جنود ايرانيين على الحدود الجنوبية؟
– ليس لدينا اي دليل على ذلك.
■ علام تركز الاجتماعات الثلاثية في الناقورة راهنا؟ وما هو سبب التأخير في المضي قدما في تعليم “الخط الازرق”؟
– لا تأخير في عملية وضع العلامات المرئية على “الخط الازرق”. الامر يمضي قدما.قد نجد صعوبات احياناً على غرار بروز بعض النقاط الخلافية على “الخط الازرق” او وجود حقل الغام. وتتم معالجة هذه المسائل من خلال مناقشات ثنائية وثلاثية للوصول الى حلول متفق عليها. في الاجتماعات الثلاثية، نركز راهنا على أمن “الخط الازرق”. وفي اختصار، ارى ان الاجتماعات الثلاثية تشكل آلية حقيقية نجد من خلالها وبالتعاون مع الافرقاء حلولا للمشكلات التي يمكن ان تؤثر في استقرار المنطقة.
■ هل يمكن ان تساعدوا لبنان في تحديد حدوده البحرية؟
– كلا، فالامر لا يدخل ضمن مهمة انتدابنا. لكن “اليونيفيل” ستكون جاهزة لتقديم المساندة لتسهيل النشاطات عندما يتحقق اتفاق بين الاطراف على تحديد الحدود البحرية.
■ لماذا لم ترد اسرائيل حتى الان على التدابير الامنية الموضوعة عام 2011 (عبر الجنرال كلاوديو غراتسيانو) والتي تتناول الانسحاب من الغجر؟
– يكرر الامين العام في تقاريره الكلام عن ان استمرار اسرائيل باحتلال الجزء الشمالي من الغجر يشكل خرقاً دائماً لـ”الخط الازرق”، وهناك مناشدة قوية للقوى الاسرائيلية للانسحاب من المنطقة. قدمت حلولا عدة للطرفين بما فيها المبادرة التي اشرت اليها عام 2011 . وضعت “اليونيفيل” حلا تم اقتراحه على الطرفين، وقد حصلنا على رد من الجانب الللبناني، وانا اواصل متابعة الموضوع مع الاسرائيليين.
■ كرر اطراف لبنانيون مناشدتهم “اليونيفيل” الانتشار على الحدود اللبنانية – السورية. هل تسمح مهمة انتدابكم بذلك؟
– تعمل اليونيفيل بموجب القرار 1701 الذي يحدد في شكل واضح مهماتنا وطريقة تأديتها ومنطقة عملياتنا. المشكلات المتعلقة بلبنان وسوريا لا تدخل ضمن مهمة انتدابنا، علماً اننا نجحنا في حفظ الامن والاستقرار في احدى أهم النقاط في الشرق الاوسط وهو جنوب لبنان.
■ ماذا عن التنسيق مع الجيش اللبناني والحوار الاستراتيجي الجاري؟
– التنسيق قائم. وكلما اتيحت لي الفرصة انوه بنشاطات الجيش اللبناني في الجنوب. اتعاون في شكل وثيق مع قائد قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد شربل ابو خليل. ما نسعى الى القيام به وانطلاقاً من الحوار الاستراتيجي هو زيادة التدريب والتعاون في مجالات عدة وكذلك النشاطات المشتركة. انا أعي ان القوات المسلحة اللبنانية تركز راهناً على الشمال والبقاع، لكن حضورها في الجنوب الى جانب “اليونيفيل” كاف كي يوفر الامن.
■ زار وزير الدفاع سمير مقبل والجنرال قهوجي الجنوب في الايام الماضية. علام تركزت محادثاتكم؟
– شكل ذلك رسالة قوية مفادها ان الحكومة اللبنانية ملتزمة القرار 1701 (…) وفي الماضي القريب زارنا وزير الخارجية جبران باسيل.وتشكل الزيارات رسالة الى المجتمع المحلي وكذلك الى المجتمع الدولي مفادها ان المؤسسات في بيروت حاضرة جنوباً.