#adsense

المطران مطر: نبارك الحوارات علها تفضي إلى عهد وطني جديد من المحبة

حجم الخط

احتفل رئيس اساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بقداس رأس السنة في اليوم العالمي للسلام، في كنيسة الوردية في رأس بيروت.

وقال مطر: “نضع نصب عيوننا ما يسعى إليه اللبنانيون مؤخرا من توافق ومن تفاهم وطني شامل عبر الحوارات التي بدأها البعض منهم منذ أيام والتي يتهيأ لإطلاقها البعض الآخر، فنبارك كل هذه المساعي الحميدة لعلها تفضي إلى حلول للإشكالات القائمة وتؤدي بالنهاية إلى عهد وطني جديد من الألفة والمحبة والسلام”.

وتابع: “نتطلع أيضا برجاء كبير إلى وضع حد للنزاعات الدموية في كل هذا الشرق، حيث يشرد الناس من بيوتهم بالملايين وحيث يتعرض أخوتنا المسيحيون بخاصة لاقتلاع رهيب من أرضهم، وحيث تسقط أطنان من القنابل على البيوت والمدائن ومثلها أطنان من الحقد الأعمى تنزل في القلوب مهددة بالزوال حضارة مشعة تميزت منذ مئات السنين بسماحتها وبعيش مشترك ودود بين أهلها ورافعي لوائها بين الأمم. إلا أن الكنيسة وهي الخبيرة بشؤون الإنسان كما قيل عنها في المجمع الفاتيكاني الثاني تطلب منا التمييز بين أنواع مزيفة من السلام وبين السلام الحقيقي الذي يستأهل وحده أن يطلق عليه هذا الاسم. فهي تؤكد مع الناس المستنيرين والمخلصين إن السلام المنشود ليس أبدا سلام العبيد الذي يفرضه عليهم أسياد أقوياء ويرغمونهم على قبوله مع ما يثقل كواهلهم من مظالم. كذلك السلام المبني على المصالح أو الناجم عن توازن القوى بين المتقابلين، فهو سلام هش وسريع العطب لأنه معرض للانتكاس مع أي تغيير يحدث في منظومة المصالح الراهنة وفي القوى المتباينة التي يخضع تعادلها في كل لحظة لاهتزاز ممكن. لذلك ليس لنا من سلام حقيقي سوى السلام الذي يبنى على قبول الآخر وعلى الأخوة التي تجمع بين أبناء البشر وتذكرهم بأنهم من طينة واحدة وأبناء لأب واحد وهو الذي في السماء”.

 

وقال: “لذلك يعود البابا في رسالته عن السلام لهذا العام ليركز على الأخوة الإنسانية التي تستطيع وحدها الجمع بين البشر وأن ترسي السلام على أسس واضحة المعالم وراسخة الأركان. على أن هذه الأخوة ليست مضمونة الوجود بصورة عفوية، بل هي تعرضت منذ فجر التاريخ للتشويه والنكران بفعل خطيئة الإنسان وانحراف قلبه نحو الشرور. ولقد صار العمل من جراء ذلك مضنيا في سبيل استعادتها. لا بل أن هذه الأخوة التي طعنت في الصميم منذ أن أقدم أول أخ في الدنيا على قتل أخيه، قد صارت بحاجة إلى فداء وإلى إعادة تكوين لها من جديد. وهذا ما صنعه الرب يسوع لنا وللإنسانية جمعاء، عندما صار بتجسده أخا لنا حقيقيا وغسل بدمه سود خطايانا، وقام من بين الأموات ليطلق في الأرض عهدا جديدا مع البشر يبدأ بقبولهم أنعام ربهم عليهم، وفي صلبها نعمة الأخوة المؤدية إلى الألفة والسلام”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل