كتب علي البغدادي في “المستقبل”:
نجحت طهران بتشريع تدخلها العسكري والاستخباري المباشر في العراق من خلال ابرام مذكرة تفاهم للتعاون الأمني تتيح لها حرية التحرك والتواجد الرسمي في الاراضي العراقية بذريعة محاربة تنظيم «داعش» وتأهيل القوات العراقية التي تعرضت الى سلسلة انهيارات خلال عام 2014 ادت الى سيطرة المتشددين على مساحات واسعة من البلاد.
ولم تمر امس ذكرى انسحاب اخر جندي اميركي من العراق قبل 3 سنوات مرور الكرام، إذ إن القوات الاميركية عادت الى العراق مجددا بعناوين متعددة منها قيادة التحالف الدولي الذي يشن غارات جوية على معاقل المتشددين او تقديم الدعم اللوجستي والشروع بتدريب القوات العراقية التي تخوض معارك يومية ضارية تصارع فيها للحد من تصاعد وتيرة العنف الذي بلغت معدلات لم يشهدها العراق منذ عدة سنوات وكبح جماح تنظيم «داعش«.
ففي طهران وقع وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي مع نظيره الايراني حسين دهقان مذكرة تفاهم بشأن التعاون العسكري بين البلدين.
وذكرت وسائل اعلام ايرانية أن «مذكرة التفاهم الموقعة بخصوص التعاون العسكري بين البلدين تتضمن تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين واستمرار التعاون في مجال بناء جيش وطني للحفاظ على وحدة الاراضي العراقية واستقرار البلاد».
ونقلت وسائل الاعلام عن العبيدي قوله إن «الدعم الشامل من جانب طهران للقوات المسلحة العراقية، عزز التضامن بين البلدين وكان له دور حاسم في انتصارات الجيش العراقي في مختلف المناطق»، مؤكدا ان «دعم إيران للعراق بات أمرا استراتيجيا وضروريا».
واعتبر العبيدي خلال محادثاته مع كبار المسؤولين في ايران أن مواقف طهران في دعم العراق «حدث تاريخي ومؤثر يختلف اختلافا كبيرا جدا عن سلوك البعض المقتصر على الشعارات».
وكان رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني اكد خلال لقائه وزير الدفاع العراقي ان «بلاده تقف الى جانب الحكومة والشعب العراقي»، مبيناً ان «خلق مشكلة الارهاب من قبل القوى الكبرى يأتي في اطار ضرب مسيرة التنمية والديمقراطية في سوريا والعراق وحاليا تهدد المنطقة برمتها».
ورأى قيادي في تحالف القوى النيابية السنية ان «وزير الدفاع العراقي تجاهل الحديث اثناء مباحثاته مع المسؤولين الايرانيين عن قضية تواجد الآلاف من عناصر الحرس الثوري او قياداتها البارزة مثل قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني في المناطق المضطربة في العراق لمساندة المليشيات الموالية لايران في بسط سيطرتها على البلدات ذات الاغلبية السنية بعد انسحاب عناصر داعش منها».
وابدى القيادي، الذي فضل عدم الافصاح عن اسمه، تخوفه في تصريح لـ «المستقبل« من ان «تكون مذكرة التفاهم المبرمة بين العراق وايران حجة اضافية لطهران من اجل مواصلة تغلغلها في الاراضي العراقية وارسال معدات عسكرية وعناصر الحرس الثوري او الخبراء العسكريين لدعم المليشيات العراقية بشكل رسمي»، مشيرا الى ان «تعزيز التعاون العسكري مع ايران يمثل خرقا للقرارات والعقوبات الدولية المفروضة على ايران ويجابه بانزعاج من الولايات المتحدة لاسيما ان عدد من الساسة الاميركيين عازمون على قيادة حملة علاقات عامة لاجبار حكومة حيدر العبادي على الاستغناء عن المستشارين الايرانيين واخراج الحرس الثوري من العراق».
وبموازاة التعاون العراقي ـ الايراني فان الولايات المتحدة تعمل على الحفاظ على ميزان القوى في العراق من خلال توسيع دورها في تأهيل القوات الامنية وقطع الطريق على اتساع النفوذ الايراني، إذ اعلن مسؤولون عسكريون أميركيون عن بدء تدريب الوجبة الأولى من المتطوعين للجيش العراقي لشن هجوم بري ضد تنظيم «داعش» في الربيع المقبل.
وقال المسؤولون في تقرير أوردته صحيفة «نيويورك تايمز» إن «أول وجبة من المتدربين على يد القوات الأميركية وأكملوا بعض التدريبات الأساسية على يد العراقيين سيكونون جاهزين لقتال تنظيم داعش بحلول منتصف شباط المقبل»، موضحين أن «الهدف هو تدريب 5000 مجند كل ستة أسابيع». وأضاف، أن «أول وجبة من المجندين والذين يبلغ عددهم 1600 مجند في اربعة كتائب تم استقبالهم من قبل الأمريكان للتدريب في معسكر التاجي«، مؤكدا أن «آخرين وصلوا الى قاعدة الأسد الجوية في محافظة الانبار للانضمام للتدريب على يد 200 فرد من مشاة البحرية الأميركية وجنود القوات الخاصة».
وتوقع «زيادة أعداد القوات الأمريكية في العراق من 1800 الى 3000 فرد»، مبينا أن «القوات الأميركية لديها خطط للتدريب في موقعين إضافيين احدهما للقوات الخاصة في بغداد والثاني في معسكر بسماية جنوب العاصمة».
وبين أن «التدريب سيركز في الوقت الراهن على بناء القوة العسكرية الفعالة وزجها في المعركة ضد تنظيم داعش وليس على حل المشاكل الأعمق في قوات الأمن العراقية مثل الفساد وسوء القيادة»، مشيرا الى أن «عملية إعادة هيكلة أوسع للجيش العراقي ستجري بمساعدة الأمريكان بعد هزيمة تنظيم داعش».
وفي نينوى (شمال العراق) كشف مصدر أمني عن وصول أفواج «تحرير نينوى» إلى أطراف الموصل استعدادا لوضع خطة عسكرية لإستعادة المحافظة من سيطرة مسلحي داعش. وقال إن «أحد أفواج تحرير نينوى وصل امس إلى أطراف الموصل استعدادا لوضع خطة عسكرية لإستعادة المحافظة من سيطرة مسلحي تنظيم داعش»، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
وقال محافظ نينوى أثيل النجيفي إن «المئات من عناصر الشرطة المحلية ستباشر مهامها في المناطق التي تم إستعادتها خلال الأسبوع القادم»، مشيرا إلى وجود «خطة مدروسة ومحكمة للسيطرة على الوضع بعد طرد مسلحي داعش من أراضي المحافظة«.
وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد كلف نائبه أسامة النجيفي بمهام متابعة عملية استعادة السيطرة على محافظة نينوى.
وفي سياق متصل اعلن مصدر امني أن قوات البشمركة سيطرت على قرية سلطان عبدالله في منطقة كوير ـ مخمور، فضلا عن السيطرة على المستشفى العام بقضاء سنجار ذي الاغلبية الايزيدية.
وفي الانبار (غرب العراق) قال مصدر امني بأن القوات الأمنية صدت هجوما لـ»داعش» على منطقة الخالدية شرق الرمادي ، مشيرا الى أن العشرات من المتشددين سقطوا بين قتيل وجريح بقصف لطيران الجيش طال عدة مواقع للتنظيم.
