“كنا هناك”: عصام علم ومعركة صنين.. بدأنا الهجوم من القلعة وحررنا الأوتيلات

كتبت جنى جبور في “المسيرة” – العدد 1420:

لم تسلم جبال لبنان من طمع الطامعين، حتى الصخر وتراب الجبال طمعوا بغزوهما! كيف وأن جبل صنين، حاول غزوه المسلحون الفلسطينيون ثم الجيش السوري.

عن إحدى المواجهات في صنين، كانت هذه العودة مع عصام علم ابن بلدة بسكنتا الى الأمكنة التي حصلت فيها لنتذكر معًا كيف تمت حماية بلدته بسكنتا والجرود.

عصام أمام اوتيل مونتي صنين يروي كيف داهموا هذا المكان

خلال توجّهنا إلى صنين عاد عصام بالذاكرة إلى ربيع 1976 :”وصل الفلسطينون إلى صنين. كنا لا نزال تلاميذ في المدرسة، نذهب نهاراً لنتعلم ونصعد إلى صنين للحراسة ليلاً. كان الفلسطينيون يضيقون على الأهالي الموجودين في صنين. أتتنا معلومات أنه  في حال لم ننطلق إلى الجبل ونردعهم سيدخلون إلى بسكنتا.عندها تجمعنا وانطلقنا.

لم نكن مدربين ولم تكن بحوزتنا أسلحة، كانت معنا أسلحة فردية من نوع ”فال”.

كنا في عمر الصبا تحت 18 عاماً. لم نكن نعلم كيفية المواجهة المسلحة. أذكر حينها أن بشير علم راح يعلمنا كيفية إستعمال الأسلحة وإلقاء القنابل. ركضت عند بشير  ورجوته ليأخذني معه لأدافع عن قريتي كوني كنت صغيراً. عندما وافق حملت بندقيتي التي كانت أطول مني، دربوني فقط على كيفية وضع طلقة في بيت النار اي “التنتيش” بالمعنى الدارج و كيفية القاء القنابل والاحتماء من نيران العدو”.

يتابع عصام: “صعودنا ومواجهتنا الفلسطينيين وضعت لهم حداً حتى لا يقتربوا أكثر من ضيعتنا بسكنتا وجوارها وحتى لا يعيثوا فيها فساداً وخراباً. كثافة نيراننا وقوة هجومنا الصاعق أجبرت الفلسطنيين على الانسحاب الى الوراء. كنا نتقدم بخطى ثابتة بهجوم هدفه رد العدوان و تحرير ما دنّس من ارضنا”.

أضاف علم: “تأثر الأهالي الذين كانوا يسكنون صنين سلباً بوجود الفلسطنيين ازاء منعهم من ممارسة أعمالهم الزراعية، فكانوا يطردونهم كلما صعدوا الى أراضيهم، ولوقاحتهم راحوا ينادون الأهالي بالغرباء، فلجهلهم ظنوا أن صنين هي يافا وأهالي صنين هم الغرباء. وفي المقابل سمحوا للقوميين من أهالي بسكنتا بالعمل في أراضيهم كونهم من مناصريهم.

 

حيث تمركز عصام ورفاقه

وصلنا إلى ضهر القلعة، حيث بدأت المناوشات مع الفلسطينيين. المناوشات كانت خفيفة لكنها أجبرتهم على التراجع. وقفنا عند خط التماس الذي كان موجوداً حينها في الشخروب”.

 عصام ورفاقه كانوا من هذا الجبل يواجهون التلال التي تمركز فيها الفلسطينيون.

أكمل عصام: “المعارك التي خضناها في صنين كانت وجها لوجه مع الفلسطينيين بأسلحة فردية مثل حرب الشوارع. كانوا يظهرون فجأة بين البيوت والأراضي الزراعية. كانوا متمركزين في عدد من البيوت التي داهمناها وقضينا على  قسم من المسلحين الموجودين فيها، أما القسم الأخر فتمكن من الهرب.

بعدها داهمنا منزلاً كانوا فيه  صعدنا إلى سطحه، وألقينا القنابل إلى داخله. إثر ذلك هرب العدو إلى الخارج فلاحقناهم بإطلاق النار وكانوا من جنسيات مختلفة”.

بعد محطتنا عند هذا البيت حيث قضى عصام ورفاقه على مجموعات من العدو، ومجموعات أخرى تمكنت من الهرب، أكملنا مسيرتنا في صنين حتى وصلنا إلى نبع صنين.

 

عصام علم على حاجز في بسكنتا

قال عصام: “عند نبع صنين وتحديداً في منطقة الاوتيلات كان المركز الرئيس للفلسطينيين. بعد انسحابهم من المنزل وصلوا الى الأوتيل ليلاً، فتوقفت المعركة وانتظرنا حتى الفجر حيث دارت معركة شرسة. الثالثة فجراً تجمعنا حوالى 30 شاباً من بسكنتا من دون قيادة منظمة ومن دون تجهيزات لاسلكية إذ كنا نعتمد على المناداة بلغتنا المحكية. قررنا أن نهاجم منطقة الأوتيلات حتى لا تتحوّل خطوط تماس. أخذوا يفرون أمام ضرباتنا. قمنا بالهجوم بدءاً من نقطة ضهر القلعة. تسللنا وقمنا بعملية التفاف عبر الطرق الزراعية كوننا أبناء البلدة ونعرف شعابها. وصلنا الى التلال المشرفة على الأوتيلات حيث نظمنا انتشارنا إذ كان خط الانتشار بكثافة عنصر كل مترين. وكانت الخطة تقضي بأن نهاجمهم من ثلاثة محاور أي من الشرق والشمال والغرب كون الجهة الجنوبية هي طريق إمدادهم ومغطاة بالنيران من قبلهم. وهكذا تم الأمر على دفعة واحدة حيث حررنا أوتيل مونتي صنين ما اضطرهم الى الفرار باتجاه خطوطهم الخلفية تاركين وراءهم أسلحتهم وعتادهم العسكري من لباس وذخائر متنوعة من قنابل وأسلحة متوسطة استعملناها ضدهم. وهكذا تراجعوا الى خطوطهم الأساسية في المصاطب والزعرور. أخذنا الأوتيل المحرر كنقطة تجمع حيث كان القصف علينا كثيفاً من المصاطب والزعرور واحتمينا في الطوابق السفلية كون المنطقة خالية من العمران ولا يوجد إلا الأوتيلات فيها. تقدمنا بعدها الى التلال المجاورة للأوتيلات حيث أقمنا خط دفاعنا وأصبحت المنطقة جبهة كلاسيكية ونظمنا خدمتنا بحيث أصبح لنا بدل ونتناوب على الخدمة، فتحوّلت المواجهات الى حرب استنزاف استمرت سنتين. بعدها تناوب على الجبهة السوريون القوميون ومن بعدهم السوريون ثم حل مكاننا في أوتيلات صنين الجيش اللبناني الذي استلم الجبهة من القوات اللبنانية”.

هذه التلة التي كان الفلسطينيون متمركزين فيها

بعد هذه العودة الى أرض المعركة قال عصام: “نحن المقاومة الحقيقية! نحن حررنا أرضنا  من غزو الطامعين. هذه هي المقاومة الحقيقية للبنان ومن يدّعي المقاومة فليخبرنا عن بطولاته وإنجازاته تجاه لبنان.

كفى إستهزاء بأعمالنا وقضيتنا. قضيتنا مرسومة  بدماء شهدائنا وجرحانا، ليس طمعاً بالماديات والمراكز، بل للمحافظة على 10452 كم2 وعلى مجتمعنا المسيحي داخله”.

 * لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل