افتتاحيات الصحف ليوم السبت 3 كانون الثاني 2015

لبنان يفرض “فيزا” على دخول السوريين اشتباك” يتجدّد بين وزيري الاقتصاد والصحة

في لبنان وداع رسمي وشعبي لرئيس الوزراء سابقا عمر كرامي في مأتم مهيب أقيم امس في مدينته طرابلس، بعد معاناته المرض، ودخوله أياما في موت سريري، قبل أن يلفظ أنفاسه في الساعات الاولى من السنة الجديدة. واغتنم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان مناسبة التشييع ليؤكد من عاصمة الشمال انه” لا يمكن أن يلتقي العلم مع التطرف، ولا الفكر مع الإلغاء، ولا يمكن أن تلتقي السماحة مع الإرهاب، ولا العيش المشترك مع رفض الآخر… إن المغضوب عليهم هم الذين تخلوا عن سراط الله المستقيم، وإن الضالين هم الذين تطرفوا وغالوا في دينهم حتى ضلوا عن سراط الله المستقيم”.
المحكمة
اما في نيويورك (“النهار”) فقد مدد الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ولاية المحكمة الخاصة بلبنان ثلاث سنوات اضافية بدءا من الأول من آذار 2015، من أجل اتمام المحاكمات المتعلقة باغتيال رئيس الوزراء السابق الراحل رفيق الحريري ورفاقه والجرائم الاخرى المرتبطة بها. وقال بان في بيان إن “خمسة اشخاص متهمين صدرت في حقهم قرارات اتهام بعملية القتل”، وان “محاكمة غيابية بدأت في كانون الثاني 2014 ولا تزال جارية”. وأكد “التزام الامم المتحدة دعم عمل المحكمة لجلب اولئك المسؤولين عن الجريمة الى العدالة ولضمان عدم التسامح مع الافلات من العقاب على جرائم رئيسية كهذه”، مضيفا ان الامم المتحدة “تتطلع الى استمرار الدعم والتعاون من الحكومة اللبنانية”.

خلاف الصحة – الاقتصاد
سياسيا لا جديد في انتظار الجلسة التالية من الحوار بين “المستقبل” و”حزب الله” الاثنين المقبل، واللقاء الموعود بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع والذي لم يحدد موعده بعد، فيما برز “اشتباك” بين وزيري الصحة والاقتصاد يمكن ان ينعكس على الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء اذا لم تحصر تداعياته.
فبعدما ردت وزارة الاقتصاد على وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور ببيان عن اهراءات القمح في المرفأ الثلثاء الماضي، وتصريح وزير الاقتصاد الان حكيم بان احالة ابو فاعور ملف الاهراءات في مرفأ بيروت على القضاء لا يدخل في صلاحياته، وانه ملف فارغ من مضمونه، تجدد “الاشتباك” امس بين الجانبين، ودخل عليه موقع “الكتائب” مدافعا عن وزير الحزب، وزير الحزب ألان حكيم، قائلا: “ليس مفهوماً اصرار ابو فاعور على أن الحملة هي بقرار من الحزب التقدمي الاشتراكي وبتوجيهات من قيادته وضمن سياساته العامة، والامر على ما فيه من ترويج ودعاية سياسية لطرف حزبي معين، فإن هذا الاصرار على منطق البروباغندا الحزبية لا يدخل في منطق الدولة والادارة العامة ولا يمت اليهما بصلة، ذلك أن وجود وزير على رأس هيكلية الوزارة لا يعني أن هذه الوزارة بالذات قد تحولت مقاطعة أو إمارة لهذا الوزير أو غيره من الوزراء ممثلي الاحزاب، وهذا ما لا يرضاه رئيس “جبهة النضال الوطني” الزعيم الوطني وليد جنبلاط على ما نعرف”.
وفي جديد السجال أمس انه بعدما كشف أبو فاعور وجود سكر غير مكرر في مرفأ طرابلس، وأن ثمة 700 طن من السكر المكرر انتهت صلاحيتها من شهر أيلول، أوضحت وزارة الاقتصاد والتجارة ان كمية السكر المشار إليها هي جزء من شحنة السكر الأبيض المستوردة من الهند بحمولة بلغت نحو 25 ألف طن خلال شهر أيار 2013. وتم إخراج كميات من البضاعة بموجب بيانات جمركية بناء على تحاليل مخبرية أجريت على عينات منها بيّنت التطابق مع المواصفة القياسية اللبنانية للسكر. كذلك تمت إعادة تصدير 3 آلاف طن من طريق الترانزيت إلى سوريا بموجب بيانات ترانزيت وذلك لرفض وزارة الاقتصاد دخولها الأسواق اللبنانية.
ولاحقاً، ردت وزارة الصحة، فسألت لماذا منع مراقبو وزارة الصحة من دخول المرفأ، ثم العنابر الأحد صباحاً؟ ولماذا لاحق مفتشي الوزارة ثلاثة أشخاص في سيارة ذات زجاج داكن؟ وهل صحيح انهم يتبعون لأحد السياسيين المعنيين بتغطية الفساد في المرفأ؟ ولماذا حاول الموظفون في المرفأ إخفاء العنبرين 16 و17؟ لماذا هذه العنابر مظلمة ومخبأة عن عيون المفتشين؟
وإذ قالت “صحيح أن البيان الجمركي الأخير كان في الشهر الثالث من عام 2014، تساءلت: “كيف تم اخراج كمية من المواد المنتهية الصلاحية على أساس البيان الجمركي في شهر كانون الأول الماضي؟ أليس في ذلك مخالفة وانتهاك للقانون وتعريض لصحة المواطن؟”. واقترح ابوفاعور “تغيير اسم وزارة الاقتصاد الوطني الى وزارة الاختصار الورقي والاقتصاد في المهمات”.

الأمن
أمنياً برز تطوران مطلع السنة أولهما اجراء غير مسبوق في تاريخ العلاقات اللبنانية – السورية تمثّل في فرض بيروت تحت عنوان “معايير جديدة لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان والإقامة فيه” حصول السوريين على سمة دخول (فيزا).
وهذا الإجراء الذي يبدأ سريانه الاثنين، يأتي في سياق استكمال السياسة لتقييد دخول السوريين بعدما بلغ عدد اللاجئين فيه اكثر من مليون ونصف مليون منذ العام 2011.
والتطور الثاني هو استهداف الجيش اللبناني ليل اول من امس تجمعاً للمسلحين في أعلى جرد عرسال بخمسة صواريخ وبمشاركة من سلاح الطيران، وحقّق اصابة مباشرة في التجمّع. ورفض مصدر عسكري الخوض في تفاصيل الخسائر التي أوقعها في صفوف المسلحين، ولا في طبيعة أو عدد الأشخاص الذين أصيبوا.
وأوضح المصدر أن الجيش رصد تحركات للمسلحين، واستهدفهم بالأسلحة المناسبة، وحقّق اصابات مباشرة في صفوفهم، لا يمكن تحديدها، علما ان المجموعات التكفيرية لم تنع أحداً بعد.
وقال المصدر إن الجيش يرصد بشكل دائم تحركات المجموعات المسلحة، ويقطع الطريق عليها في اعادة تكوين قوتها الهجومية. وهو جاهز للردّ كلما رصد تحركاً لها، ويستخدم معها السلاح الأنسب والملائم للمنطقة الجردية.
وكانت معلومات غير مؤكدة، افادت ان الجيش اللبناني قتل 5 قياديين وأصاب 9 من “جبهة النصرة” خلال اجتماع لهم لمبايعة “داعش” في جرود عرسال.

************************************************************

تمديد هادئ لـ«المحكمة».. و«الحوار» يُستأنف الإثنين

الرئاسة «تطير» مجدّداً بين الرياض وطهران!

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والعشرين بعد المئتين على التوالي.

محليا، مجرد تمنيات بأن يفوز العام الجديد برئيس جديد للجمهورية ينهي واقع الفراغ المتمادي على مستوى كل المؤسسات الدستورية.

خارجيا، يستأنف مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية فرانسوا جيرو، مهمته الرئاسية، فيتوجه الاثنين المقبل الى السعودية، حيث سيلتقي هناك عددا من المسؤولين السعوديين، وأبرزهم رئيس الاستخبارات السعودية العامة الأمير خالد بن بندر الذي تردد أن الملف الرئاسي اللبناني أوكل إليه بالدرجة الأولى.

وأجرى جيرو، قبيل نهاية السنة الماضية، اتصالات بوزارة الخارجية الايرانية، وتم الاتفاق على زيارة ستكون هي الرابعة له في أقل من سنة، لطهران، حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين الايرانيين، وأبرزهم مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبد اللهيان.

وقال مصدر ديبلوماسي معني بمهمة جيرو لـ «السفير» ان الموفد الفرنسي زار قبل نهاية السنة الماضية الفاتيكان، واستمع من دومينيك مومبارتي الى وجهة نظر الكرسي الرسولي، «واتفق الجانبان على دعم المبادرة الفرنسية من جهة، وعلى عدم وجود «فيتو»، لا فرنسي ولا فاتيكاني، على أي مرشح رئاسي لبناني، وأن الأولوية هي لاكتمال عمل المؤسسات الدستورية من خلال انتخاب النواب اللبنانيين رئيسا يحظى بأكبر إجماع وطني لبناني».

وتبلغ جيرو، وفق المصدر نفسه، أن لا مبادرة فاتيكانية في الشأن الرئاسي، وأن الكرسي الرسولي يدعم الجهود التي يقوم بها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي من أجل توحيد الصف المسيحي والاتفاق على مرشح رئاسي.

واذا كان الإجماع المسيحي والوطني رئاسيا، غير متوفر حتى الآن، فإن لسان حال أغلبية اللبنانيين يفترض أن يتوفر الإجماع حول قضايا توحدهم، وفي طليعتها، اليوم، قضية مكافحة الإرهاب الفالت من عقاله، والتي تتفرع عنها قضايا كثيرة، بينها قضية العسكريين المخطوفين وكيفية وضع حد لحالة الفلتان في التفاوض وشروطه ومندرجاته، وقضية المجموعات المسلحة التي تحاول أن تتدثر ببعض مخيمات النزوح السوري في عرسال وجرودها، والأخطر هو وضع «فندق الخمس نجوم في سجن روميه» الذي لا يمكن أن تقبل به دولة في العالم.

وها هو لبنان مدعو مجددا للمشاركة في الاجتماع العسكري للدول الأعضاء في «التحالف الدولي» ضد الارهاب، المقرر عقده اواخر الشهر الحالي في السعودية على مستوى رؤساء أركان دول «التحالف»، وذلك استكمالا للاجتماع السابق الذي عقده رؤساء الاركان في واشنطن بحضور الرئيس الاميركي باراك اوباما، وتمثل لبنان فيه بقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي أكد ان لبنان قد يكون وحده من بين دول المنطقة برغم صغر حجمه، «يقاتل فعلا الارهاب ويتمكن من الانتصار عليه كما حصل في طرابلس، لذلك، كما هو بحاجة للدعم السياسي والمعنوي، فإنه يحتاج أكثر الى دعم لوجستي وتسليحي يمكنه من مواجهة هذا الارهاب والانتصار عليه».

من جهة ثانية، كان لافتا للانتباه التمرير الهادئ لقرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتمديد للمحكمة الخاصة بلبنان لثلاث سنوات إضافية تنتهي في نهاية شباط 2018.

وقال مصدر وزاري لـ «السفير» ان مجلس الوزراء لم يبحث في جلساته السابقة أي بند مرتبط بتمديد ولاية المحكمة، وبالتالي فإن الحكومة اللبنانية لم تتشاور مع مجلس الأمن وفقا لما تنص عليه المادة 21 من الاتفاق، والتي جاء فيها انه «بعد مضي ثلاث سنوات على بدء عمل المحكمة الخاصة، يقوم الطرفان بالتشاور مع مجلس الأمن، باستعراض ما تحرزه من تقدم في أعمالها. وإذا لم تكتمل أنشطة المحكمة في نهاية فترة الثلاث سنوات، يمدد الاتفاق للسماح للمحكمة بإنجاز عملها، وذلك لمدة (أو مدد) إضافية يحددها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة ومجلس الأمن».

وعلمت «السفير» ان بان كي مون كان قد أرسل الى رئيس الحكومة تمام سلام تقريرا موجزا عن مراحل عمل المحكمة والحاجة الى تمديد ثان لولايتها، وقد رد سلام برسالة جوابية أبلغه فيها موافقة الحكومة على التمديد «من دون العودة الى مجلس الوزراء» على حد تعبير أحد الوزراء.

وقد استند سلام في اجتهاده الى استشارة قانونية تفيد بأن لبنان ملزم بالتمديد من دون نقاش كون قرار إنشاء المحكمة جاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة (ص2).

وفيما تستعد «المحكمة الخاصة» لاستئناف جلساتها الخميس المقبل، استكمالا لسماع إفادات شهود الادعاء حول «الاطار السياسي» لجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، من المقرر أن تلتئم الجلسة الثانية للحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» الاثنين المقبل في مقر رئاسة المجلس النيابي في عين التينة.

والاساس في هذه الجلسة «هو الانتقال من مرحلة استكشاف النيات الى مدار البحث الجدي ومحاولة تسييله، برغم محاولات التشويش التي تستهدف هذا الحوار من بعض أهل بيته» على حد تعبير أحد المشاركين فيه.

وبحسب ما رشح من أجواء، فإن أولوية النقاش ستتركز حول بند «تخفيف الاحتقان»، باعتباره «بندا ملحا» عند الطرفين، وهذا الامر يفترض أن تكون باكورته وقف الحملات الاعلامية والسياسية المتبادلة.

وفيما تبدو الحكومة عاجزة حتى عن إظهار نفسها موحدة في مواجهة ملف سلامة الغذاء الذي يخص كل بيت لبناني، فإن السجال السياسي المتصاعد، في مطلع السنة الجديدة بين الوزيرين «الاشتراكي» وائل ابو فاعور و «الكتائبي» آلان حكيم، يقدم «نموذجا» ينسحب على مجمل التعاطي الحكومي مع ملفات تخص أمن المواطنين الغذائي والبيئي، وذلك على مسافة أيام من انتهاء مهلة 17 كانون الثاني لحسم قضية مطمر الناعمة.

وقد بلغ السجال، أمس، حد توجيه أبو فاعور دعوة الى زميله للاستقالة «وبذلك يكون قد قدم مثالا في الشجاعة لأنه لن يستطيع التستر لا على فضائح الاهراءات ولا على مرفأ طرابلس ولا على قصور وزارته عن القيام بواجباتها». أما حكيم، فوصف ما تقوم به وزارة الصحة بأنه «عبارة عن سيرك»، وقال ان أبو فاعور «يريد تحويل قضايا الناس الصحية الى مهرجان استعراضي»!

 ************************************************************

الحكومة تحصر ملف التفاوض بيد إبراهيم: لا للاستعراض

بدأ ملف العسكريين المخطوفين يحمل بشائر إيجابية، بعدما قررت الحكومة اللبنانية حصر ملف التفاوض باللواء عباس إبراهيم. أما التطوّر الأهم، بحسب مصادر خلية الأزمة، فهو أن «تنظيم داعش وجبهة النصرة أصبحا أكثر وضوحاً في تحديد طلباتهما»

دخل لبنان عاماً جديداً بلا رئيس للجمهورية، وفيما يبدو الملف الرئاسي بعيداً، إلا عن الحوارات والنقاشات الجانبية، تستأنف الحركة السياسية نشاطها مع بداية الأسبوع، مركّزة على ملفات ثلاثة وهي: الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، النفط، وملف العسكريين المخطوفين، وبينما يعقد المتحاورون جلستهم الثانية يوم الإثنين المقبل في عين التينة، بهدف وضع آلية لتخفيف الاحتقان المذهبي، لفتت مصادر مقربّة من رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى أنه «سيكمل الحملة التي بدأها في ملف النفط، للضغط على الحكومة بغية إصدار المراسيم المتعلقة بالملف، واستخدام كل السبل لحثّ المعنيين على تحمّل مسؤولياتهم، بمن فيهم مجلس النواب».

في المقابل، تتحدّث مصادر وزارية عن وجود إشارات إيجابية في ملف المخطوفين، ولفتت المصادر إلى أن «الجدية التي لمسها البعض هي نتيجة لعدة أسباب، أولها حصر التفاوض باللواء عباس ابراهيم، بمعنى أن يكون هو وحده المسؤول عن إدارة الملف مع الأجهزة الأمنية، على أن يضع الوزراء إمكاناتهم أو جهودهم بتصرفه، ومن ثمّ اعتماد سياسة الصمت ومنع العراضات السياسية والإعلامية، التي كانت تقوم بها بعض الأطراف». وقالت المصادر إن «هاتين النقطتين بدأ العمل بهما منذ الأسبوع الماضي، والدليل أن الجلسة الأخيرة التي حصلت لمتابعة الملف لم يصدر عنها بيان، ولم يُسرّب منها أي معلومات».

باتت الجهات الخاطفة أكثر وضوحاً في مطالبها بعدما حددتها بالإفراج عن 5 موقوفين

وأكدت المصادر أن «الشيخ وسام المصري، الذي عاد إلى دائرة الأضواء حاملاً مطالب تنظيم الجهات الخاطفة للإفراج عن العسكريين اللبنانيين المختطفين، لا يؤخذ كلامه بعين الاعتبار من جانب الحكومة»، مشيرة إلى أن «هناك أكثر من طرف يتواصل مع اللواء ابراهيم، والمصري ليس من ضمنهم، وجميعهم لبنانيون، وقد جرى الاتفاق على عدم إعطائه أي أهمية». وقالت مصادر الحكومة إن «التبدّل الإيجابي الذي طرأ بداية على الملف، هو أننا لم نعد نتحرك تحت ضغط الشارع والإعلام وتعدّد الوساطات». وأشارت إلى أن «أهالي العسكريين تفهّموا بأن أسلوب التصعيد واستخدامهم وسيلة ابتزاز لم يعد مجدياً». وأكدت أن «تسارع الأحداث على الحدود اللبنانية في الأسابيع الأخيرة سرّع وتيرة التفاوض». وفي معرض تعليقها على الزيارة التي قام بها والد العسكري المخطوف لدى جبهة النصرة العريف وائل حمص للقائه، قالت: «هي خطوة فردية وعفوية لا يُمكن أن يلام عليها، كما لا أحد يمكنه أن يرفضها، وهي لا تؤثر في مسار التفاوض، ما دامت بعيدة عن الاستعراض الإعلامي المؤذي». في المقابل، علّقت مصادر في خليّة الأزمة على وساطة المصري بالقول إن «أي وساطة تساعد على الحل يجب الترحيب بها». وأضافت أن « الجهات الخاطفة باتت أكثر وضوحاً في مطالبها، بعدما حددتها بالافراج عن 5 موقوفين، ليس لديهم ملفات كبيرة، إضافة إلى الإفراج عن النساء، والمستشفى الميداني».

وأتى كلام المصادر بالتزامن مع تأكيد المصري لقناة «الجديد» أن «تكليفه جاء من جبهة النصرة أولاً، ومن الدولة الإسلامية ثانياً»، مشيراً إلى أن «التشكيك في هذا التكليف هو إما استخفاف بخلية الأزمة، أو بالأجهزة الأمنية التي سمحت له بالمرور إلى جرود عرسال عبر الحواجز». ورأى المصري أن «الدليل على تكليفه هو المطالب التي نقلها للحكومة من الدولة الإسلامية، وتعهد النصرة وداعش عدم التعرض للعسكريين»، لافتا إلى أنه «وضع الكرة في ملعب القوى الأمنية اللبنانية».

في سياق آخر، قرّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تمديد عمل المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لمدة 3 سنوات، تنتهي عام 2018.

 ************************************************************

دريان يدعو في المولد النبوي إلى اجتثاث «داء القتل باسم الدين والمذهب»
طرابلس تودّع «الأفندي»

في مأتم رسمي وشعبي يليق برجل الدولة الذي طوى برحيله «صفحة من كتاب وطني في حياة لبنان صاغته عائلة كريمة قدّمت عظيم التجارب والرجال» وفق تعبير الرئيس سعد الحريري في نعي الفقيد، نكّست طرابلس أمس راياتها في وداع «أفنديها» الرئيس عمر كرامي، وسط حضور حاشد تقدّمه رئيس الحكومة تمام سلام والرئيسان فؤاد السنيورة، بصفته الشخصية وممثلاً الرئيس الحريري، ونجيب ميقاتي، فيما تولّى إمامة مراسم التشييع والصلاة على الجثمان مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

وكانت مراسم التشييع (ص 4 5) قد انطلقت صباحاً من مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بموكب رسمي وصولاً إلى قصر آل كرامي في كرم القلة في طرابلس ومنه إلى الجامع المنصوري الكبير حيث أمّ المفتي دريان الصلاة على الجثمان بمشاركة سياسية وعسكرية وأمنية وروحية وشعبية، فأعرب في خطبته عن كونه «يوماً حزيناً فقدنا فيه ركناً وطنياً من كبار هذا الوطن وهذه المدينة المناضلة (…) التي عانت طويلاً ولا تزال تدفع غالياً ثمن التحريض على الفتن المصطنعة وتشويه السمعة الحسنة»، مشدداً في المقابل على عدم إمكانية التقاء «العلم مع التطرف ولا الفكر مع الإلغاء ولا السماحة مع الإرهاب ولا العيش المشترك مع رفض الآخر». ثم توجهت مسيرة الجنازة سيراً على الأقدام عبر شوارع المدينة وأسواقها القديمة إلى مدافن العائلة في باب الرمل حيث ووري جثمان الراحل في الثرى.

رسالة المولد

وكان مفتي الجمهورية قد وجّه في ذكرى المولد النبوي الشريف رسالة عكست معاني السماحة والتسامح للدين وتعاليم «محمد نبي الرحمة (…) الذي تحلّ بشراه هذا العام مقترنةً بذكرى ميلاد المسيح عيسى رسول المحبة»، داعياً في المناسبة إلى وجوب اجتثاث «داء القتل باسم الدين والمذهب».

وإذ حذر في الرسالة (ص 3) من أنّ «وطننا مهدد ونظامنا السياسي مهدد»، أكد دريان أنّ اللبنانيين وحدهم «بعيشهم المشترك قادرون على تنظيم أمور الخروج من المأزق»، معدداً في سياق المخاطر المحدقة بالوطن «الصراع في الجوار الملتهب وتأخر انتخاب رئيس للجمهورية وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، كما تضرع في المناسبة بأن «يوفقنا الله جميعاً للعمل الخالص والمخلص من أجل سلام وسلامة إنساننا ووطننا ودولتنا وأن يطمئننا وأهالي العسكريين المحتجزين إلى سلامهم وسلامتهم وخلاصهم».

 ************************************************************

دعوات في مأتم كرامي لمواجهة التطرف والإرهاب

ودّع لبنان رئيس الحكومة السابق الراحل عمر كرامي في مأتم شعبي ورسمي مهيب في مسقطه طرابلس بعد ظهر أمس، جمع أقطاب السياسة اللبنانية المتخاصمين، الذين شددوا على اعتداله وجرأته ودوره الوطني كرجل دولة. وتحوّل تشييع كرامي الذي تميّز باستقلاليته وبرئاسته أول حكومة حلّت الميليشيات اللبنانية إثر اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب اللبنانية في تسعينات القرن الماضي، ثم باستقالته في حكومته الثانية إثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري في شباط (فبراير) 2005، الى مناسبة للتأكيد على مواجهة التطرف والإرهاب، لا سيما في خطبة مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان الذي أمّ الصلاة على روحه. (المزيد)

وتزامن مأتم كرامي في اليوم الثاني للعام الجديد، مع تزايد المراهنات على الحوار والتلاقي بين القوى السياسية المختلفة، والذي سيشهد في الأيام المقبلة المزيد من اللقاءات بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» من جهة، وبين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من جهة أخرى. وشهد اليوم الأول من السنة الجديدة، تطوراً ايجابياً على صعيد قضية العسكريين المخطوفين حين التقى والد الجندي المخطوف لدى «جبهة النصرة» وائل حمص ولده ليل أول من أمس في جرود بلدة عرسال البقاعية واطمأن الى وضعه وأحوال رفاقه المحتجزين، في «بادرة حسن نية» كما قال الوالد حمزة حمص من أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلة، وينتظر أن يلتقي المزيد من الأهالي أبناءهم المخطوفين.

وكان موكب جثمان كرامي انتقل صباح أمس من بيروت الى طرابلس التي اتشحت بالسواد وارتفعت فيها لافتات الولاء لآل كرامي وصور الراحل مع نجله فيصل، وأوقف المواطنون الموكب في محطات عدة أبرزها مدينتا جونية وجبيل. وعلى اوتوستراد القلمون حملوا النعش على الأكف وفي طرابلس تأخرت مواراته الثرى نتيجة صعوبة اختراق عربة المدفع التابعة للجيش اللبناني التي حملت النعش، الحشود الشعبية التي ملأت الشوارع المؤدية الى منزل العائلة، ثم الى الجامع المنصوري الكبير وبعدها الى مدافن العائلة. وتقدم المشيعين رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس البرلمان السابق حسين الحسيني ورئيسا الحكومة السابقان فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وممثل عن الرئيس سليم الحص والنائب علي بزي ممثلاً رئيس البرلمان نبيه بري فضلاً عن ممثلين عن الزعامات والأحزاب اللبنانية كافة ونواب ووزراء المدينة. والقى المفتي دريان كلمة بعد الصلاة على الراحل تناول فيها معاناة طرابلس من الإهمال والحرمان. وقال: «لا يمكن ان يلتقي العلم مع التطرف ولا الفكر مع الإلغاء ولا العيش المشترك مع رفض الآخر…» وأضاف: «ان السراط المستقيم هو الإيمان بالله الواحد الأحد الذي يعترف بحق الآخر في الاختلاف وليس لأي منا الحق أو السلطة للبحث في ضمير الآخر». وكان المفتي دريان ألقى كلمة صباح أمس قبل التشييع، عشية عيد المولد النبوي الشريف قال فيها: «وطننا في أزمة تتفاقم بسبب الصراع في الجوار الملتهب وتأخر انتخاب رئيس للجمهورية… ونظامنا السياسي مهدد… ونحن وحدنا، بعيشنا المشترك، القادرون بالإرادة القوية على تنظيم أمور الخروج من المأزق وأي تأخر أو تردد أو رهان سيزيد صعوبات الوصول الى حلول…».

وتناول أوضاع المنطقة بالقول: «داء القتل باسم الدين والمذهب نازلةٌ كبرى لكن الجديد علينا هذا القتل باسم السنّة والشيعة…»، واعتبر ان «هذه حروب داخلية وأهلية لا غلبة فيها لأحد بل هي بمثابة هلاك جماعي».

 ************************************************************

الحركة تستعيد زخمها مطلع الأسبوع وتدابير جديدة لدخول السوريِّين

يشكّل عام 2015 امتداداً طبيعياً لعام 2014 الذي انتهى بمناخات داخلية حوارية إسلامية-إسلامية ومسيحية-مسيحية، كما انتهى بفراغ رئاسي وتمديد نيابي وجهوزية أمنية فرضَت نفسَها بعد مواجهات عرسال وطرابلس ونجاح الجيش اللبناني بتثبيت الاستقرار الذي سَمح للّبنانيين المقيمين والمغتربين في تمضية فترة أعياد هادئة وهانئة. ويمكن القول إنّ هذه الفترة هي الأولى من نوعها منذ العام 2005 على رغم أنّ التعقيدات والعناوين والملفات الخلافية ما زالت نفسها، والفارق الوحيد، ربّما، هو وصول أطراف النزاع إلى قناعةٍ بأنّ الحسمَ في لبنان مستحيل، وأنّ إدارة الأزمة، بانتظار أن تنجليَ الصورة الإقليمية، تشكّل مصلحةً لجميع اللبنانيين.

ودّع لبنان أمس رئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي في مأتم مهيب جمع حلفاء الراحل وخصومه الذين اجتمعوا لوداعه في مدينته طرابلس التي أبى أن يغادرها إلّا بعدما اطمأنّ إلى استباب وضعها الأمني بعد نجاح الجيش اللبناني في إعادة الهدوء إلى ربوعها بفعل الحزم الذي اتّبعه والغطاء السياسي الذي توفّر له.

وما ينطبق على الفيحاء ينسحب على كل لبنان، حيث شكّل التوافق السياسي مظلة أمان للبنانيين على رغم التحديات الماثلة على الحدود، خصوصاً أنّ التوافق في لبنان هو مفتاح الحلول السياسية والمعبر إلى الاستقرار.

فأيّ جردة سياسية للملفات الخلافية، من قتال «حزب الله» في سوريا إلى سلاحه في الداخل ودور لبنان والفراغ الرئاسي وغياب الرؤية الواحدة لقانون الانتخاب والإصلاح السياسي ومواجهة الفساد وجدول أعمال الحكومة وغيرها من الملفات، تُظهر أنّ المشترك السلبي ما زال نفسه وهو غياب الحلول، فيما المتحوّل الوحيد هو تقاطع قوى الصراع على إدارة الملفات الخلافية من خلال تحييدها بالحد الأقصى عن يوميات اللبنانيين وهمومهم الحياتية.

وقد ساهم في هذا التحييد، واستطراداً التبريد، التقاطع الخارجي الدولي-الإقليمي على الاستقرار في لبنان إلى درجة أنّ أحد السفراء الغربيين قال في مجالسه إنّ أعضاء مجلس الأمن مختلفون على كل قضايا العالم تقريباً باستثناء لبنان، الأمر الذي ينطبق أيضاً على السعودية وإيران. وبالتالي، في حال لم يطرأ أو يستجد تطوّرات دراماتيكية في الأزمة السورية أو العراقية أو النووية، يرجّح أن يكون الستاتيكو الحالي طويلاً.

الحركة تعود تدريجاً

وبعدما ودّع اللبنانيون عاماً واستقبلوا عاماً جديداً سيطلّ عليهم بالأبيض مع العاصفة الثلجية المرتقبة، توسعت دائرة الآمال في أن تنسحب هذه الصورة البيضاء على ملف الاستحقاق الرئاسي، فتُكتب نهاية سعيدة لملفات الحوار السني ـ الشيعي والمسيحي ـ المسيحي والمعركة ضد الإرهاب وقضية العسكريين المخطوفين وغيره من الملفات الشائكة والمتشعبة.

فبعد الإجازة القسرية التي فرضتها عطلة الاعياد، تعاود عجلة الحركة السياسية في البلاد الدوران تدريجياً، خصوصاً انّ الشهر الجاري حافل بالمحطات أقربها مطلع الاسبوع، موعد انطلاق الجلسة الحوارية الثانية بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، لتليها محطة يوم الاربعاء وهي جلسة انتخاب رئيس جمهورية جديد، ثم جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس.

وما بين هذه المحطات تتواصل الاستعدادات للقاء المرتقب بين رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، والذي مُهّد له بإسقاط متبادل للدعاوى على إعلاميين ووسائل إعلام عند الطرفين.

وفي موازاة التحضيرات الجارية لهذا اللقاء، قالت أوساط قريبة من «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» إنّ الاتصالات بينهما لم تتوقف، وهي تتخذ أشكالاً مختلفة، وأشارت إلى اتصال المعايدة الذي أجراه الرئيس سعد الحريري مع عون لتهنئته بالأعياد، والذي شكّل مناسبة لتأكيد انّ الحوار نهج يجب مواصلته، وأن يكون قائماً بين مختلف الأطراف.

عون و«القوات»

وعلمت «الجمهورية» انّ عون، الذي سيطلّ في حوار متلفز مساء غد الاحد، اطّلع من وفد «حزب الله»، الذي زار الرابية عشيّة عيد رأس السنة لتهنئته بالعيد، على أجواء الجلسة الحوارية الأولى بين الحزب و«المستقبل»، وقد أبدى ارتياحه الى هذا الحوار وتشجيعه له، وأبلغ الحزب بدوره انّ الحوار مع «القوات» أصبح قريباً والمسألة مسألة أيام، وانه وافق على هذا الحوار على قاعدة انه هو المرشّح للرئاسة.
من جهته، وضع الحزب عون في أجواء زيارته الاخيرة الى بكركي.

الراعي و«حزب الله»

وعلمت «الجمهورية» انّ هذه الزيارة تخللتها خلوة استمرت لساعة ونصف الساعة بين البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ووفد الحزب في احدى الغرف الجانبية نزولاً عند رغبة البطريرك الذي استقبل الحزب بحفاوة لافتة، فيما كان المهنئون بالأعياد في صالون الصرح.

وفي المعلومات انّ الراعي سعى بشتى الوسائل إلى إقناع الحزب بالتدخّل لدى عون والضغط عليه للنزول الى مجلس النواب أو بالعدول عن الترشيح على ان يختار بنفسه المرشّح البديل الذي يرضيه ويرضي حلفاءه ويقبل به الفريق الآخر. إلّا انّ الحزب كان حاسماً في رفضه هذا الطلب، وأبلغ البطريرك انه يدعم ترشيح عون حتى النهاية وهو معه في هذا الموضوع كيفما اتجه.

وكان الراعي قال «إنّ الجميع بدأ يشعر بالحاجة الملحّة إلى رئيس للبلاد، فمن دونه يتعطّلُ عملُ المجلس النيابي ويتعثّر عمل الحكومة، وتتأثر سلباً مسيرة الدولة السياسية والاقتصادية والمالية والأمنية والاجتماعية».

وشجّع في قداس رأس السنة ويوم السلام العالمي مبادرة الحوار بين مختلف الاطراف السياسية في لبنان «لكسر الجمود وإزالة التشنّج وبدء خطوات متبادلة ومشتركة لإيجاد الحلول للمعضلات الراهنة السياسية والاقتصادية والأمنية».

مجدلاني

وفي المواقف، استعجل عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب الدكتور عاطف مجدلاني انتخاب رئيس جمهورية جديد، لكنه استبعد حصول ذلك في جلسة السابع من الجاري، إلّا انه أبدى تفاؤلاً بحصول حلحلة في هذا الملف خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. وقال مجدلاني لـ«الجمهورية»: «انّ ايّ حوار بين طرف وآخر لا يمكن الّا ان يُفضي الى نتائج ايجابية».

وأضاف: «إنّ المهمة الاساسية للحوار بين المستقبل والحزب يجب ان تكون تخفيف حدة الاحتقان في البلاد، واعتقد انّ الخطوة الاولى لذلك تكون عبر انتخاب الرئيس».

وشدّد على ان «لا حل امامنا غير الحوار وضروري ان يستمر، والأهم من ذلك أن يعطي نتيجة». وإذ أبدى حذره في هذا الموضوع، قال: «اعتقد انّ الحوار اليوم بات مطلب الجميع خصوصاً مطلب «حزب الله» بعد تطوّر الاوضاع الاقليمية والخسائر التي يُمنى بها في سوريا، ودخوله في مستنقع من الصعوبة بمكان ان يخرج منه، فأقلّ ما يطالب به هو تبريد الاجواء الداخلية، لذلك المستفيد الأول من الحوار هو الحزب».

قانصو

بدورِه، قال النائب عن حزب «البعث» عاصم قانصو لـ«الجمهورية» إنّ مسألة انتخاب رئيس جمهورية ليست مطروحة في الحوار، فالمطروح هو تهدئة الوضع الداخلي من خلال تنفيس الاحتقان السنّي ـ الشيعي ومكافحة الإرهاب. واستُبعدت مسألتان تفجّران الوضع: سلاح الحزب ومشاركته في القتال في سوريا.

لذلك هذا الحوار سيكون محدوداً جداً، وانعكاساته على الوضع الداخلي ستترجَم هدوءاً، هذه هي أبعاده و«أكتر من هيك ما في شي» ولن يوصلَ إلى انتخاب رئيس جمهورية ولا الى انتخابات نيابية». والأمر نفسه سينسحب
على اللقاء بين عون وجعجع، إذا حصل.

ووصفَ قانصوه انتخاب الرئيس بأنّه «صعب لأنّ الامر يستلزم تفاهماً كاملاً حول مصير البلاد التي باتت على كفّ عفريت». ورأى أنّ «على البعض الكفّ عن المكابرة والكلام الفارغ»، ودعا إلى «التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري لضربِ الإرهابيين، وذلك في سبيل مصلحة لبنان».

وقال: «هناك طريقتان لحلّ قضية العسكريين المخطوفين لا ثالث لهما: إمّا المقايضة بشكل سرّي وبعيداً من الإعلام عن طريق رئيس الحكومة وقائد الجيش. لكن حتى اليوم يبدو أنّ المقايضة لم تنفع، فالجميع أيّدَ مبدأها، إنّما الإرهابيون ليس عندهم كلمة شرف أو أخلاق، والتجارب معهم في العراق وسوريا تجارب مرّة.

وإمّا السير بالحلّ العسكري، فالعسكريّون خُطِفوا على أرض لبنانية ونُقِلوا إلى أرض لبنانية، وعلى الجيش أن لا ينتظر أوامر من أحد. فالدملة الإرهابية الموجودة في عرسال يجب أن تُفقأ وتُستأصَل، وإلا سترتدّ علينا.

وقال قانصو: «إنّ زيارة الرئيس بشّار الأسد إلى حي جوبر، ولقاءَه جنودَه هناك بمناسبة رأس السنة، لها دلالاتها الكبيرة، وفي مقدّمها أنّه لا يزال ثابتاً وقوياً وكلّ الحلول المطروحة ليست واردة، على العكس، سوريا ذاهبة باتّجاه تحرير البلد من كلّ الإرهاب بقوّة جيشها، وكذلك العراق بقوّة جيشه. هذه هي خريطة الطريق بين العراق وسوريا: إنهاء وضع الإرهاب بالقوة الذاتية المتمثلة بالجيش العربي السوري والجيش العراقي، ولا علاقة لقوات التحالف التي «تخبّص» كثيراً وتعطي مساعدات لـ«داعش»، شأنها شأن الأتراك.

تمديد عمل المحكمة

في مجال آخر، قرّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تمديدَ ولاية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان 3 سنوات بدءاً من 1 آذار 2015. وأكّد في بيان نُشِر على موقعِه الرسمي «من جديد التزامَ الأمم المتحدة دعمَ عمل المحكمة الخاصة بلبنان لتقديم المسؤولين عن الجرائم إلى العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب لأنّه لن يتمّ التسامح في مثل هذه الجرائم الكبرى». وأضاف: «تتطلّع الأمم المتحدة إلى استمرار التعاون والدعم من حكومة لبنان».

عيّاش لـ«الجمهورية»

وقال المحامي في المحاكم الجنائية الدولية وهبي عيّاش لـ«الجمهورية»: «إنّ قرار الأمين العام روتيني يأتي تطبيقاً للمادة 21 من الضميمة – الإتفاق بين الامم المتحدة والحكومة اللبنانية، التي تنصّ على أنّه بعد مضيّ 3 سنوات على بدء عمل المحكمة يقوم الطرفان بالتشاور مع مجلس الأمن باستعراض ما تحرزُه من تقدّم في أعمالها، وإذا لم تكتمل أنشطة المحكمة في هذه الفترة يمدَّد الإتفاق للسماح بإنجاز أعمالها لمدّة أو مدَدٍ إضافية يحدّدها الأمين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن». ولفتَ عيّاش الى أنّ الامين العام «ليس ملزماً بأخذ رأي الحكومة اللبنانية، بل التشاور معها ليس أكثر».

تدابير جديدة للأمن العام

وعشيّة عيد رأس السنة، اتّخذَت المديرية العامة للأمن العام تدابير جديدة لدخول السوريين الى لبنان، توجِب الاستحصالَ على سِمات وأذونات لمدَدٍ محدّدة، وتحصر السوريين المستفيدين منها بـ 6 فئات، بحيث لا يُسمح بدخول من لا يمكن تصنيف سبب زيارته ضمن الفئات المحدّدة في تعميم الأمن العام.

أبي نصر

وحيّا النائب نعمة الله أبي نصر المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم على هذا التدبير، الأمر الذي يُشعرنا أنّ هناك دولةً تحمي حدودَها، واعتبر أنّه لو طبّق هذا التدبير منذ سنوات لكُنّا تلافينا كثيراً من الخضّات الأمنية في البلاد.

وقال أبي نصر لـ«الجمهورية»: قد تكون هناك أسباب مبرّرة لزيارة لبنان، كاستعمال مطار بيروت أو السياحة أو تصريف أعمال في شركات، لكنّ أعداد هؤلاء لا تتعدّى بضعة الآلاف، أمّا السوري الذي يدخل الى لبنان لتأييد فلان أم علتان أو للانضمام الى بعض الحركات المخِلّة بالأمن والمشاركة في الأحداث التي حصلت والتفجيرات التي شهدَتها البلاد، فهذا «ما إلو شِغل عنّا»، حتى إنّ الذين يأتون للإقامة فقط فاستيعاب البلد محدود نظراً إلى الكثافة السَكنية والأوضاع السياسية المالية والاقتصادية التي يتخبّط فيها لبنان، لذلك تدبير الأمن العام محِقّ، وكان من المفترض أن يُطبَّق قبل نزوح مليون ونصف مليون سوري، إلّا أنّنا نشعر من خلال هذا التدبير بأنّ هناك جهازاً يعمل لصالح دولة يُفترَض أن تكون مستقلة».

النفايات أوّل بند

على صعيد آخر، سيعود مجلس الوزراء الى الاجتماع يوم الخميس المقبل في الثامن من الشهر الجاري في السراي الكبير بعد طول غياب استمرّ حوالى أسبوعين. ذلك أنّ آخر جلسة للمجلس عُقدت يوم الثلاثاء في 23 كانون الأوّل العام الماضي وغاب عن الانعقاد طيلة هذه الفترة، بعدما تبلّغَت رئاسة الحكومة بوجود أكثر من ثلث الوزراء خارج لبنان لتمضية فترة الأعياد.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ جدول الأعمال الجديد الذي عمّمَته الأمانة العامة للمجلس أمس على الوزراء يضمّ 56 بنداً، واحتلّ بند استكمال البحث بدفتر الشروط الخاص بتلزيم جمع النفايات الصلبة البند رقم واحد، بعدما أرجِئ البَتّ به أكثر من مرّة. وذلك بهدف بَتِّه في أوّل الجلسة، بالنظر الى الأهمية التي يعطيها رئيس الحكومة لهذا الملف، في ظروف يعتقد أنّها ستكون معقّدة بفعل المواقف المتشنّجة التي نمَت على هامش النقاش حوله.

ولفتَت المصادر إلى أنّه بالإضافة الى المواجهة المحتملة مع بعض الوزراء المعارضين لمضمون دفتر الشروط وبعض ما فيه، فإنّ المواجهة الحقيقية ستكون بين الحكومة وأهالي الشحّار ومحيط الناعمة – عين درافيل والقرى المجاورة، الذين يستعدّون لتطبيق الوعد الذي قطِعَ لهم بإقفال المكبّ مطلع العام. وهم يرفضون ما تبلّغوه من إشارات بأنّ التمديد التقني لأشهُر قليلة قرار لا بدّ منه لأسباب تتّصل بالتأخير الحاصل في البَتّ بدفاتر شروط تلزيم جمع وكنس النفايات ضمن المهلة التي تسمح بتوفير المكبّات البديلة لمطمر الناعمة.

سِجال حكيم-أبو فاعور

وقد حفلَ يوم أمس بسجال حادّ بين وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم ووزير الصحّة العامة وائل ابو فاعور، إذ بعد أن أوضحَ المكتب الإعلامي لحكيم أنّ وزارة الاقتصاد غير معنية بالإجابة عن الأسئلة التي تمّ طرحها في البيان الصادر عن مكتب وزير الصحة، وتأكيده «أنّ وزارة الاقتصاد والتجارة الساعية دوماً إلى محاربة الغش والفساد، بعيداً عن البيانات الإعلامية والمؤتمرات الصحافية، مستمرّة في أداء مهامّها في حماية المستهلك وصحّته»، ردَّ المكتب الإعلامي لأبو فاعور على الردّ بالقول: «نقترح تغييرَ إسم الوزارة من وزارة الاقتصاد الوطني الى وزارة الاختصار الورقي والاقتصاد في المهمّات، التي كما فهمنا من بيانها لا تتعدّى حدود توقيع البيانات الجمركية، أي إنّها وزارة الأعمال الورقية بامتياز».

************************************************************

الفيحاء تودّع عمر كرامي رجل التعايش والإعتدال

حوار عين التينة مطلع الأسبوع .. وتفاؤل عوني – قواتي بلقاء الرابية

ودعت الفيحاء طرابلس، بالأسى والدموع والوفاء والتطلع الىالوحدة والتمسك بمسيرة الدولة، الرئيس عمر كرامي، ابن المدينة والنائب عنها لعدة دورات متتالية، واحد أبرز الشخصيات الشمالية واللبنانية، الإسلامية والوطنية، منذ ان دخل المعترك السياسي غداة استشهاد شقيقه الرئيس رشيد كرامي.

كانت الدولة اللبنانية كلها تسير خلف نعش الرئيس الراحل، وفاء للرجل الكبير، وتأكيداً على المبادئ التي كرسها في مسيرته السياسية، على رأس الحكومة، أو في الندوة البرلمانية، أو كرجل سياسي من طراز رفيع.

فمن مستشفى الجامعة الأميركية، حيث اسلم الروح ليلة رأس السنة الجديدة، إلى منزله في الرملة البيضاء، ومنه إلى مسقط رأسه طرابلس، تسجي الجثمان لبعض الوقت في كرم القلة، حيث كان مكتبه ومكتب العائلة الكرامية منذ أيام المرحوم والده عبد الحميد كرامي، وشقيقه رشيد، اكمل موكب التشييع الحاشد سيدة في اتجاه المسجد المنصوري الكبير، حيث صُلي عليه، وصولاً إلى مدافن العائلة في باب الرمل.

وعبرت المشاركة الكثيفة، سواء على الصعيد الرسمي أو السياسي أو الشعبي، وسط حداد عام يستمر اليوم وغداً، عن مدى التقدير الذي تكنه طرابلس والمجتمع السياسي اللبناني للرئيس كرامي الذي حكم بتجرد على نهج ابيه واخيه، ورؤساء الحكومات الذين سبقوه حفاظاً على الدولة اللبنانية وكرامة مقام رئاسة الحكومة وحماية الدستور واتفاق الطائف، من أية شوائب أو سوء تطبيق.

وعلى الرغم من ان الرئيس كرامي نجح في ربط التكتيك السياسي والممارسة اليومية للعمل السياسي، بالاستراتيجية الوطنية التي قوامها ثوابت التعايش اللبناني من الصيغة إلى الدستور، ومن الدولة إلى مؤسساتها، بعيداً عن الحزبية الضيقة أو النكايات التي لا تقدّم ولا تؤخّر للحفاظ على الدولة كياناً ومؤسسات عامة ومصالح تهم المواطنين في أمنهم وحياتهم واستقراره، فإنه ترك للتاريخ ان ينصفه أين نجح واين أصاب.

وعكست برقيات التعزية، سواء من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي وسفراء الدول العربية والأجنبية، مكانة الرئيس الراحل ودوره في تعزيز علاقات لبنان العربية والدولية، في إطار المصالح المتبادلة والتزام مبادئ الأمن والسلام وشرعة الأمم المتحدة وميثاق الجامعة.

في لحظة صعبة، طوى الرئيس عمر كرامي سنوات عمره الحافلة في الكفاح والنضال من أجل الوحدة الوطنية والوحدة الإسلامية واطفاء نار الأزمات، لكن هذه الأزمات بقيت حاضرة تنقل من عام إلى عام، في ظل ضغوطات وتداعيات من الحرب السورية والملفات الساخنة في المنطقة على الدولة والمجتمع في لبنان. (محور خاص عن الرئيس الراحل ص4 و5).

أجندة سياسية

وعلى هذا الصعيد، يحفل الأسبوع الأوّل من السنة بعد عيد الأرمن في السادس من هذا الشهر، بأجندة رسمية وسياسية، المشترك فيها البحث عن تدوير الزوايا لملء الشغور في الرئاسة الأولى باعتبارها المدخل الضروري لإعادة تنشيط عمل المؤسسات وتفعيلها في إطار ما نص عليه الدستور لتكامل السلطات وتعاونها واستقلالها:

1 – فالاربعاء في السابع من هذا الشهر من المفترض أن يتوجه النواب إلى ساحة النجمة لانتخاب رئيس الجمهورية في ضوء الدعوة رقم 17 لانتخاب الرئيس، في ظل توقع أن يتكرر سيناريو عدم الانتخاب، مثلما حصل في الجلسات السابقة، بدءاً من 23 أيار 2014.

2 – انعقاد مجلس الوزراء في أوّل جلسة له في السنة الجديدة، يوم الخميس في الثامن من الشهر الحالي، وعلى جدول أعماله 56 بنداً، أبرزها ملف النفايات الصلبة، ورقمه واحد، في ظل استمرار التباين بين الوزراء، وفي ضوء ما اكده وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم لـ «اللواء» من أن وزراء الكتائب ارسلوا ملاحظات بشأن دفتر الشروط متسائلاً: هل يعقل أن تكون قيمة العقود الواردة في دفتر الشروط أكثر مرتين من قيمة العقد المبرم مع شركة «سوكلين»؟

على أن النشاط الرسمي ستسبقه ثلاث محطات تتضمن مواقف لها تأثير، سواء على جلسة مجلس الوزراء او على جلسة انتخاب الرئيس:

1 – فالاثنين أو الثلاثاء تعقد الجلسة الثانية من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة.

وعلمت «اللواء» أن اتصالات تجري لتثبيت الموعد بين الوزير علي حسن خليل وكل من السيّد نادر الحريري والحاج حسين الخليل، والتفاهم على جدول الأعمال.

2 – اللقاء بين النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع والذي تستمر التحضيرات له، وسط ارتفاع منسوب التفاؤل العوني والقواتي بقرب انعقاده، ونجاحه في فتح الطريق لانتاج تسوية حول الرئيس كبند جوهري من مجمل المواضيع التي سيبحثها الطرفان، وتخص الوضع المسيحي أولاً وصولاً إلى الوضع اللبناني بشكل عام، في إطار إطلاق «دينامية لبنانية» لإنتاج رئيس للجمهورية، أو «لبننة الاستحقاق» وفقاً لتعبير النائب إبراهيم كنعان، وهو المكلف من قبل النائب عون للتفاهم على الملفات مع المستشار الاعلامي لجعجع ملحم رياشي والمكلف منه شخصياً للتواصل مع النائب كنعان.

وكشفت مصادر نيابية مقربة من «التيار الوطني الحر» لـ «اللواء» أن الحوار يجري بين كنعان والرياشي بإشراف مباشر من النائب عون وفي مكتبه، حرصاً على عدم إضاعة الوقت، ولأن تكون المناقشات موضوعة على السكة الصحيحة، وبعيداً عن «الشوشرة» الإعلامية.

وأضافت المصادر أن الحوار ليس إبن ساعته بين القوات والتيار العوني، بل يمتد الى أربعة أشهر خلت، متوقعة أن يعقد اللقاء في وقت قريب جداً، لكنها لم تشأ أن تجزم عما إذا كان اللقاء قبل أو بعد الإطلالة التلفزيونية لعون عبر محطة «الجديد» غداً الأحد، إلا أنها أكدت أنه سيتم حتماً في النصف الأول من هذا الشهر.

وعزت المصادر هذا التكتم الى مكان الاجتماع، حيث يرجح أن يكون في الرابية، في ظل تكتم حول موعده لأسباب أمنية، مرجحة أن لا يعلن عنه إلا بعد انعقاده.

3- ما يمكن أن يعلنه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، عصر الجمعة في التاسع من هذا الشهر، في كلمة له، خلال الحفل المركزي الذي تقيمه جمعية الإمداد الخيرية الاسلامية، في ذكرى ولادة الرسول الأكرم، وانطلاقة عمل الجمعية.

ولم يشأ مصدر مطلع الخوض في مضمون الكلمة ولا سيما الشق السياسي منها، حيث لم يستبعد أن يتطرق السيّد نصر الله لماماً الى بعض التطورات على الساحة الداخلية، سواء في ما خص الحوار مع «المستقبل»، أو النظرة الى ترسيخ الاستقرار العام.

قضية العسكريين

وعلى صعيد قضية العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» وتنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش) فقد كشفت الزيارة التي قام بها الشيخ حمزة حمص لإبنه العريف المحتجز وائل لدى «النصرة»، عن توجه الخاطفين الفعلي بعدم الاقدام على قتل العسكريين، بدليل أن حمص كشف عن شروط الجبهة لزيارة أهالي العسكريين لإبنائهم، والسماح بإدخال الأطعمة الجاهزة لهم مع بعض الأموال لسد احتياجاتهم.

وقال إن اللقاء مع إبنه والذي استمر ساعة تقريباً، جاء كبادرة حسن نيّة من قبل أمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي، على أن تتبعه لقاءات أخرى لأهالي المختطفين الى أبنائهم.

 ************************************************************

لبنان الرسمي والشعبي ودّع دولة الرئيس «الآدمي» عمر كرامي

سجال حادّ على «السكّر» بين أبو فاعور وحكيم و«التنسيق» الى الشارع قريباً

الجيش يستهدف قياديين لـ«النصرة» وأهالي العسكريين : الأجواء تفاؤلية ولا تهديدات مؤخراً

شيع لبنان الرسمي والشعبي دولة الرئيس المقاوم، عمر كرامي، عن عمر يناهز الـ 80 عاما، قضاها في خدمة وطنه وشعبه وعروبته. فرض القدر على الرئيس عمر كرامي ان يتبوأ زعامة العائلة الكرامية، بعد استشهاد شقيقه الرشيد بتفجير طائرته التي كانت تنقله من بيروت الى طرابلس.

قدر آل كرامي تسلم المهام في اصعب الظروف التي مرّ بها البلد قبل الطائف وبعده، ورغم كل ما عانوا، تمسكوا بالمؤسسات، وانحازوا الى منطق الدولة على حساب منطق الميليشيات. فسقط رشيد كرامي شهيداً، بينما تمسك عمر كرامي بالدولة في أقسى الظروف التي شهدها لبنان، و«الفيحاء» تحديداً رافضاً الانجرار الى معارك الزواريب، مصراً على الحفاظ على وجه طرابلس العربي القومي.

عمر كرامي ابتعد عن موجة «الجنون الطائفية» وتمسك بالاعتدال والانفتاح والحوار وقبول الاخر مؤكداً ان لبنان لكل بنيه ويتسع للجميع.

ظُلم الرئيس عمر كرامي، فأسقطوا حكومته من خلال «حرق الدواليب» في 6 أيار 1991، فيما قدم استقالة حكومته الثانية بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وسماعه لكلمة شقيقة الشهيد رفيق الحريري السيدة بهية الحريري في مجلس النواب وتحميل الحكومة مسؤولية ما حصل، كما رفض اعادة تكليفه معتذراً عن قبول المهمة لادراكه مدى الاجواء الساخنة في تلك المرحلة.

عمر كرامي، رجل في دولة، وقف ضد السياسات الاقتصادية ما بين العام 1991 و2005، لكنه خاصم بشرف فنال احترام خصومه قبل حلفائه، كما حالف بشرف فانحاز الى المقاومة ودماء مناضليها فلُقب بدولة المقاوم، ونال احترام الجميع ومحبتهم وتقديرهم.

عمر كرامي رفض الانجرار الى سياسات الزواريب، وبقي متعالياً فوق «الصغائر» كان رجل دولة بامتياز، منحازاً الى كل طرابلس على حساب امراء المحاور، واخذ طرابلس الى غير الوجهة الناصعة والنقية التي رسمها وامثاله كنموذج للوحدة الوطنية.

عمر كرامي رجل العروبة ولم يساوم على هذا المبدإ، واكد ان لا خلاص للبنان وطرابلس الا بالعروبة وباسلام العدالة والمساواة وليس اسلام التطرف والقتل واكل الاكباد. وقف ضد هذه الجماعات وتحمّل الكثير جراء ذلك، لكنه لم يتراجع، ونجحت خياراته وخيارات الطرابلسيين في الانحياز الى الدولة والجيش، وحفظ صوت «طرابلس الاعتدال». وها هو عمر كرامي يرحل مرتاحاً للاجواء التي تعيشها طرابلس بعد نجاح الجيش في استعادة الامن والامان.

عمر كرامي رجل المواقف، لم يتخلَّ عن صداقاته وعلاقته بسورية دولة وجيشا وشعباً، ووقف في وجه كل الضغوط، رغم ما تعرض له في تلك المرحلة من إبعاد واقصاء، وفي الوقت نفسه حافظ على افضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية ومصر وكل الدول العربية. فاكتسب احترام الجميع. ولذلك وُصف بـ «رجل الثوابت» وهو الذي قال «الكرامة عندنا اغلى من كل المال والكرامة اغلى ما نملك». وداعا دولة الرئيس «الادمي»، عمر كرامي الذي خسره كل «الاوادم» في لبنان.

وقد شيعت مدينة طرابلس والشمال الراحل عمر كرامي في مأتم رسمي وشعبي حاشد وشارك في التشييع رئيس الحكومة تمام سلام ممثل رئيس مجلس النواب علي بزي، الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ووفود دينية من مختلف الطوائف ووزراء ونواب، وقد رفعت في طرابلس صور الراحل واللافتات المشيدة بمواقفه. وتلقى نجل الراحل الوزير السابق فيصل كرامي برقيات من ملوك ورؤساء عرب معزية بالراحل عمر كرامي، كما قدم سفراء دول التعازي في بيروت وطرابلس.

الجمود في الملفات حتى الاربعاء

اما على الصعيد السياسي، فان البلاد ما زالت تعيش عطلة الاعياد المستمرة حتى صباح الاربعاء، وبالتالي فان كل الملفات مؤجلة حتى صباح الاربعاء حيث تستعيد الحياة السياسية حرارتها وسط «عجقة» الملفات المتراكمة منذ 2014 من النفط الى الخلوي الى النفايات الى الملف الابرز موضوع المخطوفين العسكريين وقد خرق الجمود السياسي، الاشتباكات العنيفة بين الجيش اللبناني والمسلحين في جرود عرسال حيث قصف الجيش مواقع المسلحين، وقد استهدف الجيش اجتماعاً قيادياً للمسلحين واشارت معلومات الى ان الجيش قتل 5 قياديين واصابة 9 من جبهة «النصرة» خلال اجتماع لهم لمبايعة «داعش» في جرود عرسال.

وقد تزامنت الاشتباكات مع قصف للطيران السوري في منطقة القلمون الغربي المحاذية لسلسلة جبال لبنان الشرقية، حيث كانت تدور اشتباكات بين الجيش السوري والمسلحين. كما بدأ الجيش اللبناني بتنفذ قراره بعدم التنقل بين بلدة عرسال وجرودها إلا بإذن مسبق من مخابرات الجيش اللبناني.

«النصرة» تنظم زيارات للاهالي

وقد شهد ملف المخطوفين العسكريين امس تطوراً اثر قيام والد العسكري المخطوف وائل حمص، الشيخ حمزة حمص بزيارة ابنه في جرود عرسال، واوضح الشيخ حمص ان الجيش اللبناني لم يعلم مسبقاً بالزيارة ولم يكن هناك اي وسيط، واشار الى ان هذه الزيارة كانت بمبادرة من «جبهة النصرة» التي تطالب بـ 15 مسجونا في رومية.

وفي اتصال اجرته «الديار» مع رئيس لجنة اهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف والد الجندي المخطوف محمد يوسف تكلم فيه على ان الاجواء تبعث على التفاؤل اذ لمس جدية عند كل السياسيين في لبنان لحلحلة موضوع العسكريين المخطوفين، كما ان قيام نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي بالتفاوض مع خاطفي العسكريين والذي ينال رضى كل الجهات السياسية اسهم في تبديد بعض العراقيل وفي تنشيط المفاوضات. كما لفت يوسف الى ان الاهالي لم يتلقوا اي تهديدات مؤخراً من الخاطفين، مشيرا الى انه ستكون هناك لقاءات مرتقبة بين الاهالي وابنائهم المخطوفين. وهذا ما يؤكد ان المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، وان الظروف تتحسن. واضاف ان الشيخ حمزة حمص الدركي المخطوف، بعد مقابلة ابنه ابدى شعورا بالارتياح وبالاطمئنان لحالة ابنه وباقي المخطوفين مؤكداً انهم بصحة جيدة وانهم يعاملون جيدا.

وقد نقل الشيخ حمصي الى اهالي العسكريين اذونات من النصرة لمقابلة ابنائهم وتتضمن الشروط الآتية : 1ـ ان يكون من المقربين جداً للمخطوف.. والده ووالدته او شقيقه وشقيقته فقط.

2ـ مدة الزيارة 25 دقيقة.

3ـ يمنع ادخال اي نوع من الالبسة والاحذية وحمل اي شيء الكتروني «هاتف او ساعة وغيرهما»..

4ـ ادخال الاطعمة الجاهزة او المعدة حديثاً..

5ـ باستطاعة اهالي العسكريين وضع 500 دولار عن ابنائهم لشراء حاجياتهم.

كما شدد مسؤول النصرة على ضرورة استكمال المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، وافيد ان هذه المبادرة جاءت من مسؤول جبهة النصرة في القلمون ابو مالك التلي.

سجال بين ابو فاعور وألان حكيم حول السكر

كما خرق الجمود السياسي السجال الحاد بين وزيري الصحة وائل ابو فاعور والاقتصاد ألان حكيم تصاعد عبر المكتبين الاعلاميين لوزارتي الصحة والاقتصاد حول وجود 500 طن سكر، في مرفإ طرابلس غير مستوفية لشروط سلامة الغذاء.

واكد المكتب الاعلامي لوزارة الصحة : صدر عن المكتب الإعلامي لوزير الاقتصاد والتجارة البيان الآتي: «عطفاً على ما ورد في البيان الصادر عن مكتب وزير الصحة العامة الاستاذ وائل ابو فاعور في موضوع كميات السكر الموجودة في مرفإ طرابلس، توضح وزارة الاقتصاد والتجارة أنها غير معنية بالإجابة عن الاسئلة التي تم طرحها في البيان، باستثناء ما يتعلق بكمية البضاعة الموجودة حالياً في المستودعات وتاريخ ادخالها الى الاسواق اللبنانية. أما بقية الأسئلة فيجب التوجه بها الى ادارة مرفأ طرابلس وادارة الجمارك اللبنانية.

وهنا، يهم الوزارة أن تعود وتؤكد أن آخر بيان جمركي قامت بتوقيعه كان خلال الشهر الرابع من سنة 2014، ويتضمن الفي طن، وذلك بعد اجراء التحاليل المخبرية اللازمة التي بينت التطابق مع المواصفة القياسية اللبنانية للسكر، مع الاشارة الى ان مهمة الوزارة تنتهي عند التأشير على البيان. اما عملية تجزئة اخراج البضاعة فتعود مسؤوليتها الى ادارات أخرى في المرافئ الحدودية.

أما لناحية كمية البضاعة المتبقية، فإن المعلومات التي جمعتها الوزارة عن الكميات التي تم اخراجها، تفيد أنها عبارة عن 500 طن، مع الاشارة الى وجود هامش خطإ في حمولة الباخرة متعارف عليه يبلغ ما بين مئة ومئتي طن.

إن وزارة الاقتصاد والتجارة الساعية دوماً الى محاربة الغش والفساد، بعيدا عن البيانات الاعلامية والمؤتمرات الصحافية، مستمرة في اداء مهامها في حماية المستهلك وصحته وضبط المخالفات واحالتها على القضاء المختص متقيدة بالقوانين والانظمة النافذة.

وتبقى وزارة الاقتصاد والتجارة يدا ممدودة للتعاون مع مختلف الجهات المعنية بما فيها وزارة الصحة العامة، من أجل محاربة الغش والفساد أينما وجد.

ومكتب ابو فاعور يرد

صدر عن مكتب وزير الصحة العامة وائل ابو فاعور ما يأتي : «يبدو أننا اخطأنا في افتراض مهام غير واقعية لوزارة الاقتصاد، كمثل سلامة الاقتصاد وصحة المواطن، فاقتضى الاعتذار.

وبناء عليه نقترح تغيير اسم الوزارة من وزارة الاقتصاد الوطني الى وزارة الاختصار الورقي والاقتصاد في المهام، التي كما فهمنا من بيانها، لا تتعدى حدود توقيع البيانات الجمركية، أي انها وزارة الاعمال الورقية بامتياز».

هيئة التنسيق الى الشارع

الى ذلك، قالت مصادر هيئة التنسيق النقابية لـ«الديار» ان الهيئة ستجتمع في خلال بضعة ايام لدرس اطر التحركات المقبلة للدفع من اجل اقرار سلسلة الرتب والرواتب، ولاحظت ان بعض الكتل النيابية لا يبدو انها في صدد اقرار حقوق الموظفين والمعلمين والعسكريين الا تحت ضغط الشارع.

لكن المصادر اعربت عن املها في أن تأخذ هذه الكتل بنصائح صندوق النقد الدولي على غرار ما فعلت سابقاً، مشيرة الى ان وفد الصندوق الذي زار لبنان قبل ايام والتقى عددا من المسؤولين نصح باقرار السلسلة، لان عدم اقرارها سيزيد من الدين العام، لان الحكومة تدفع سنوياً 830 مليار ليرة لتسديد كلفة غلاء المعيشة من دون تحصيل اي واردات لتغطية هذا المبلغ. اضافت ان وفد صندوق النقد ابلغ الذين التقاهم ان اقرار السلسلة التي سيقر معها ضرائب سيؤدي الى تغطية غلاء المعيشة والتكاليف الاضافية للسلسلة، ما سيخفف من ارتفاع الدين العام. واوضحت ان وزيري المالية والتربية اكدا مؤخراً على ان عدم اقرار السلسلة ينعكس سلباً على الموازنة العامة.

اللقاء بين عون وجعجع بات قريبا

اما عن الحوار المرتقب بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، قالت مصادر نيابية في تكتل التغيير والاصلاح، ان الاجتماع بات قريباً بين العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع، واشارت الى ان النتائج الايجابية للقاءات التي جرت بين امين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان ومستشار جعجع ملحم رياشي تمثلت في الاتفاق على اسقاط الدعاوى القائمة لدى المحاكم حول «القدح والذم». واضافت ان حسم الملفات الاساسية تنتظر لقاءات عون وجعجع. لكن هذا النائب قال انه ليس متوقعاً الخروج بموقف موحد في وقت قريب حول الملف الرئاسي. وبالتالي ليس مطروحاً ان الموقف من هذا الاستحقاق إما التوافق وإما الاختلاف، واوضح ان البحث الذي يتناول عدداً من القضايا الوطنية ما تزال خاضعة للنقاش وتبادل الافكار والاقتراحات، مشيرا الى ان الموضوع الرئاسي اعطي الاولوية، لكن النتائج تبقى مرهونة بما سيطرح على طاولة الحوار بين الطرفين.

 ************************************************************

بليونا دولار هرّبها وزراء المالكي الى لبنان والعراق يريد استردادها!

أعلنت لجنة المال في البرلمان العراقي استرداد بليون دولار من أموال مجمدة في عدد من الدول، وأضافت أن الحكومة تسعى إلى استرداد ما بقي. وأكدت اللجنة أن الفصل التشريعي الثاني سيشهد تفعيل ملف الأموال المهربة والمجمدة، وآليات استردادها بالتنسيق مع الجهات المعنية. وكشف مصدر في لجنة النزاهة البرلمانية أن «لدى اللجنة الكثير من الأدلة والوثائق التي تؤكد تورط شخصيات سياسية في الحكومة السابقة (حكومة نوري المالكي) بتهريب بلايين الدولارات إلى الخارج وسيتم تقديم تلك الوثائق إلى المحاكم المختصة لتبت فيها». وزاد أن «الجهات المعنية تعمل الآن على استعادة أموال موجودة في لبنان تقدر بنحو بليوني دولار، عثر عليها داخل قبو، فضلاً عن استعادة الأموال الموجودة في عمان».

اموال طائلة مجمدة

وقال عضو اللجنة النائب هيثم الجبوري: «لدى العراق أموال طائلة مجمدة في عدد من المصارف العالمية، وهي حصيلة عمليات كان ينفذها النظام السابق لسنوات طويلة»، وأكد أن «لجاناً شُكلت لاسترداد تلك الأموال». و «ما تم استرداده حتى الآن بليون دولار فقط وتم تحويلها إلى خزينة الدولة».

أضاف أن «الحكومة ممثلة بوزارات الخارجية والعدل والمال، وبالتعاون مع اللجان المالية والقانونية والنزاهة البرلمانية، تسعى إلى استرداد ما بقي من أموال، لا سيما مع حاجة العراق إليها لسد العجز في الموازنة، من خلال تشكيل لجان مختصة من محامين وخبراء». وأوضح أن «تلك الأموال ربما لن تكون نقدية بل عقارات، لذا تحتاج إلى جهود حثيثة داخلية وخارجية».

الاموال المهربة

وأفاد عضو اللجنة القانونية النائب سليم شوقي لـ«الحياة» بأن لجنته «ستبحث بعد انتهاء العطلة التشريعية في ملفات الأموال المهربة والمجمدة، وفق آليات قانونية تلزم الأطراف ذات العلاقة بإعادتها». وأردف: «سيتم حصر تلك الأموال والعقارات بعد تقديم الأدلة والوثائق التي تثبت عائديتها أو تم الاستيلاء عليها بطرق غير مشروعة والأمر لا يقتصر على الأموال المهربة أيام النظام السابق فقط». ولفت إلى أن «الجهود العراقية ممثلة بالحراك الديبلوماسي ساهمت في استعادة بعض الأموال المهربة. والعمل يجرى لاستعادة كل الأموال».

وأوضح أن «غالبية الأموال المهربة استثمرت في عقارات سجلت بأسماء وهمية وأخرى بأسماء الأقارب وهذا يشكل معضلة قانونية نسعى إلى تجاوزها». وأعرب عن أمله في أن «يساهم انفتاح العراق على محيطيه العربي والعالمي في تسهيل استرداد تلك الأموال».

وقال المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح إن «العام الحالي سيشهد استئناف جهد عراقي ? دولي لاسترداد كل الأموال التي تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية»، مشيراً إلى أن «الحكومة ولجنة استرداد الأموال، تحتاجان إلى جهد دولي كبير من محامين ومكاتب استشارية عالمية ومؤسسات للتحري عنها»، مضيفاً أن «العراق لديه أموال طائلة تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية خلال السنوات الثلاثين الماضية».

 ************************************************************

مفتي الجمهورية: لبنان في أزمة تتفاقم ونظامنا السياسي مهدد

تأبين شعبي حاشد لرئيس الحكومة الأسبق عمر كرامي

شيع لبنان ومدينة طرابلس الشمالية أمس رئيس الحكومة السابق عمر كرامي بمأتم رسمي وشعبي. وأمّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان المصلين خلال تشييع كرامي في الجامع المنصوري الكبير في طرابلس بمشاركة رئيس الحكومة الحالي تمام سلام ورؤساء الحكومات السابقين ووزراء ونواب ورؤساء الطوائف الإسلامية. وأعلن الحداد في البلاد 3 أيام وشارك المئات بمراسم التشييع قبل أن يوارى الجثمان الثرى في مقبرة العائلة في منطقة باب الرمل.

وتوفي كرامي أول من أمس عن عمر يناهز 80 عاما، بعد صراع مع المرض، وهو زعيم سياسي لبناني سني تولى رئاسة الوزراء مرتين، واستقال مرتين تحت ضغط الشارع، كان آخرهما في 2005، بعد توجيه أصابع الاتهام إلى دمشق باغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، وتصنيف كرامي كرجل سوريا في لبنان آنذاك. وينحدر كرامي من كبرى العائلات السنية في طرابلس، وهو نجل عبد الحميد كرامي، أحد رجال الاستقلال اللبناني، وشقيق رئيس الحكومة الراحل رشيد كرامي الذي قتل في تفجير مروحية كانت تقله من طرابلس إلى بيروت في يونيو (حزيران) 1987، خلال الحرب اللبنانية.

ونبه المفتي دريان إلى أن لبنان في أزمة تتفاقم، بسبب الصراع الملتهب في الجوار وتأخر انتخاب رئيس للجمهورية، وتردي الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولفت إلى أن البلد مهدد تماما كما نظامه السياسي، مشددا على وجوب أن يتولى اللبنانيون حل مشكلاتهم. وقال: «يدعي القريب والبعيد الحرص على إخراجنا من المأزق. ونحن وحدنا، بعيشنا المشترك، وبتجربتنا الطويلة في العيش معا، وفي القدرة على التحاور والتوافق، مهما تفاقمت الخلافات، نحن وحدنا القادرون على تنظيم أمور الخروج من المأزق»، محذرا من أن «أي تأخر أو تردد أو رهان سيزيد من صعوبات الوصول إلى حلول تنقذ لبنان واللبنانيين».

 ************************************************************

 

Rifi à « L’OLJ » : Le 14 Mars est comme les sœurs de Besançon ? Eh bien, les sœurs de Besançon auront le dessus…

C’est avec un regard optimiste que le ministre de la Justice, Achraf Rifi, envisage 2015, mais aussi avec beaucoup de lucidité. Mais, paradoxe à part, c’est par sa modération – enrobée, il est vrai, d’une poigne sans pareille – que ce faucon du 14 Mars au sein du cabinet Salam se distingue dans un entretien à bâtons rompus avec « L’Orient-Le Jour ». Avec, à la clef, un message d’ouverture et de non-violence, pour préserver le modèle libanais de vivre-ensemble.

Propos recueillis par Michel HAJJI GEORGIOU et Sandra NOUJEIM | OLJ

Êtes-vous personnellement convaincu de l’argument selon lequel la tension est telle qu’il est nécessaire de dialoguer avec le Hezbollah ? N’est-il pas vrai qu’une partie en profite plus que l’autre ?
Tout dépend dans quelle perspective l’on décide de voir ce dialogue : réaliste ou de principe. Sur le plan réaliste, celui de l’intérêt national, les deux parties ont intérêt à dialoguer. Si le Hezbollah est en train de manœuvrer, il a intérêt à faire passer cette période avec le moins de tension possible. Si le courant du Futur considère que l’étape actuelle est transitoire, et qu’il serait bon de la traverser avec le moins de tension possible, il a également intérêt au dialogue. Combien faut-il miser sur ce dialogue ? Certes, les expériences passées ne sont pas très encourageantes. Exemple : la déclaration de Baabda. Toutes les forces avaient donné leur accord préalable et en avaient informé le président de la République. Soudain, l’une des parties, qui avait elle aussi donné son accord et assisté à toutes les séances, a surpris tout le monde en se rétractant. Auparavant, il en avait été de même sur le tribunal international lors des séances de dialogue national de 2006. Un accord s’était dégagé de ces séances, avant que ces mêmes parties se désengagent ultérieurement. Aujourd’hui, les Libanais sont fatigués et la région est un volcan en éruption. Nous avons donc un intérêt commun à faire baisser la tension, qui est effroyable, de sorte à traverser cette étape avec le moins de dommages possibles. Mais si nous avons intérêt à dialoguer pour venir à bout de la tension, nous ne devons pas oublier nos constantes, celles du 14 Mars, qui se résument dans le projet de l’édification de l’État. S’il faut figer ses revendications un moment, qu’il en soit ainsi, mais sans pour autant les oublier. L’on peut ainsi profiter des avantages du dialogue sans abandonner ses propres constantes. Nous ne sommes pas en train d’ériger un mini-État face aux mini-États : ce serait la voie la plus sûre pour détruire le pays. Nous sommes attachés à l’État et nos constantes nationales, et nous verrons ensuite comment faire pour rappeler au mini-État nos revendications fondamentales : Tribunal spécial pour le Liban, rejet de la présence du Hezbollah en Syrie et de son arsenal illégal, etc.

Existe-t-il une crainte au niveau sunnite que le dialogue ait des répercussions négatives sur le courant du Futur ?
Il ne fait pas de doute que la rue sunnite n’est pas très convaincue aujourd’hui de l’ordre du jour de ce dialogue. Elle ne pense pas qu’il va permettre le retour direct à l’État. Les expériences précédentes avec le camp adverse ne sont pas encourageantes, dans la mesure où il y a cette impression que le Hezbollah cherche simplement à gagner du temps. Mais cela est nécessaire, ne serait-ce que pour décrisper un peu l’ensemble de l’appareil politique, économique et social du pays. Le public sunnite part du principe de ce hadith du Prophète selon lequel « en cas de jugement juste, l’exégète a un double mérite, et en cas de jugement erroné, cela lui vaudra quand même un mérite ». L’on peut comparer cela à la décision de la participation au gouvernement actuel. Lorsque Saad Hariri avait proposé, à l’époque, l’idée d’un gouvernement de coalition, le public n’était pas très convaincu. En fin de compte, il s’est aperçu que cela avait permis à deux parties en confrontation de s’asseoir à la même table dans le cadre d’un cabinet qui a permis de baisser la tension entre sunnites et chiites, alors que cette dernière était à son paroxysme dans les derniers jours du cabinet Mikati. Si le dialogue arrive à en faire de même, ne serait-ce qu’un peu, ce sera positif.

Gandhi n’a pas choisi les armes

La tension au sein de la rue sunnite est-elle si forte que le courant du Futur a besoin de dialoguer avec le Hezbollah ?
La tension existe. Elle a un peu baissé, même elle continue d’exister. Une communauté était en crise et se sentait opprimée ; c’est comme si certaines institutions et certains postes étaient désormais au service du Hezbollah… sans compter l’attaque ciblée contre le projet national, défendu par le 14 Mars et par les sunnites, depuis l’assassinat de Rafic Hariri et de tous les symboles du 14 Mars incarnant ce projet, jusqu’à la chute du cabinet Hariri et la tentative de mainmise sur l’ensemble du pays. Mais, finalement, personne ne peut contrôler ce pays à part l’État. Certaines forces politiques détenant des armes illégales peuvent tenter d’établir leur hégémonie sur le pays, mais elles ne pourront jamais le contrôler durablement. De plus, notre environnement a implosé. Certains ont malheureusement été tentés de parier sur le diable. C’est pourquoi il faut privilégier le dialogue et la rationalité. La grande majorité des sunnites ne veulent pas porter les armes. Certains ont demandé à le faire, mais nous avons une décision centrale au sein du parti, depuis l’époque de Rafic Hariri, totalement hostile aux armes. Le 7 mai 2008 est un exemple. Pourtant, la rue était en ébullition et nous disait qu’elle ne pouvait pas se battre avec des mots contre les armes du Hezbollah. Mais une telle décision, à laquelle nous nous opposions, aurait détruit le pays. Rafic Hariri ne voulait pas créer une milice, mais reconstruire le pays. Du reste, distribuer des armes n’aurait pas créé un équilibre de la terreur avec le Hezbollah. Il convient d’analyser les raisons qui ont permis à ce parti de renforcer ses capacités militaires : il avait deux pays derrière lui, l’Iran et la Syrie, et il bénéficiait de la part de Téhéran d’un budget plus grand que celui de l’État libanais, du 14 Mars et du courant du Futur. Par ailleurs, dans l’esprit du 14 Mars, il serait inconcevable de faire face à une milice par une autre. Gandhi n’a pas fait face aux Britanniques par les armes. Même sur le plan religieux, l’imam Hussein est entré dans l’histoire comme un martyr parce qu’il a refusé de prendre les armes. Certains disent que le 14 Mars est comme les sœurs de Besançon ? Qu’il en soit ainsi ! Les sœurs de Besançon auront le dessus sur ceux qui portent des armes. Ce sera plus long et plus laborieux, mais telle est notre stratégie. Et plus de 70 % de la rue partage cette vision. Ce n’est qu’une minorité qui appelle aux armes. Mais si nous la ménageons, c’est la fin du pays ; et la première victime sera la diversité…

Ne pensez-vous pas que la raison de ce calme précaire reste d’abord la volonté du Hezbollah de ne pas ouvrir de nouveau front au Liban ?
C’est l’une des raisons, mais pas la seule. Il existe une décision régionale et internationale de sanctuariser le Liban, et nous en profitons. Le Hezbollah n’a pas intérêt, tant qu’il est embourbé en Syrie, de créer des problèmes là où se trouvent ses bases, d’autant qu’il a déjà été pris pour cible, dans les attentats qui ont eu lieu dans la banlieue sud et contre l’ambassade iranienne. Nous avons intérêt à instaurer le calme, là où nous le pouvons, avant que la région n’aille vers un accord… ou une explosion. C’est donc le dialogue de la nécessité. Mais je n’ai pas peur d’une détérioration de la situation sécuritaire, qui reste relativement acceptable comparée au reste de la région. Nous payons le prix de l’exode massif des réfugiés syriens et des combats à nos frontières. Mais tout cela reste sous contrôle.

Les extrémistes ? Une minorité

Certains estiment que le Hezbollah a tout à gagner du dialogue, qui l’aide à légitimer sa présence en Syrie…
Non. Saad Hariri était clair, et nous le sommes aussi. Les points principaux de conflit, à savoir le TSL, la présence du Hezbollah en Syrie ou les armes illégales de ce parti et la neutralité du Liban proclamée par la déclaration de Baabda, subsistent. Nous n’allons pas accorder de légitimité au Hezbollah à travers ce dialogue. Nos constantes ne changent pas, et nous ne les abandonnerons pas. Nous avons décidé de cesser les attaques médiatiques, mais pas au point de changer de constantes. Nous n’allons pas mettre en danger notre stratégie pour des considérations tactiques.

Les éléments armés qui ont émergé à Tripoli sont-ils le fruit d’une fabrication de services de renseignements ou l’expression d’une réalité sur le terrain ?
Plusieurs interférences expliquent ces phénomènes. Le Hezbollah a tenté de créer les brigades de la résistance et de les implanter en milieu sunnite, mais sans conséquences. C’est un pari sur des mercenaires. L’on ne peut pas construire de projets à partir de cela : dès que les mercenaires se sentent en danger, ils abandonnent tout. Nous avons plusieurs fois dit au Hezbollah qu’en misant sur des mercenaires, il pariait sur du vent. Par ailleurs, la tension a poussé certains à aller vers l’extrémisme, mais ces derniers sont une minorité en milieu sunnite, qui est en faveur du projet de l’État.

La montée de l’extrémisme sunnite a-t-elle servi le Hezbollah, qui affirme aujourd’hui qu’il n’y a qu’un seul ennemi public au Liban, nommément Daech ?
Oui. Mais nous sommes tous pour la défense du pays face à n’importe quel danger, fût-il israélien ou venant de Daech. Sans oublier, cependant, que c’est le Hezbollah, en tant que projet iranien, qui a contribué à mettre en place ce climat. Il constitue également un danger pour l’unité et la diversité du pays.

Qu’en est-il des militaires otages et de la situation à Ersal ?
Nous avons pris la décision, entre ministres, de ne plus en parler. Ce dossier ne peut être couronné de succès que si nous restons silencieux. Personnellement, je suis pour la négociation et les échanges. La liberté et la vie des militaires sont plus importantes que tout autre prix à payer, y compris la libération de certains prisonniers. Concernant Ersal, il faut rappeler que c’est le régime syrien qui a fait de sorte que les frontières soient poreuses. Certains ont tenté de mettre l’armée libanaise face à la communauté sunnite. Sans résultat, parce que nous sommes en faveur de l’État. C’est là une décision stratégique, et nous l’avons prouvé, de Saïda à Tripoli.

Quelles perspectives pour le conflit syrien ?
Les horizons ne sont pas bouchés. Il existe plusieurs dynamiques, mais je ne pense pas que l’aboutissement sera rapide. Il est évident que la militarisation a porté un tort sérieux à la révolution, l’a affaiblie et l’a entraînée sur une autre voie. Mais, en fin de compte, la révolution du peuple finira par reprendre le dessus. La Révolution française a mis des années avant de porter ses fruits. C’est vrai qu’il y a une accélération de l’histoire, mais je pense qu’au bout d’une période de transition de quelques années, le peuple syrien pourra édifier un État en partie comme il le souhaiterait, un État pourra se développer progressivement. Ce n’est pas au lendemain immédiat de la chute d’un régime totalitaire qu’il est possible de mettre en place un régime libéral ou démocratique. Même dans les pays où la révolution a réussi, les périodes de transition s’avèrent nécessaires : c’est le cas en Égypte ou en Tunisie, par exemple. Comme le peuple libanais, le peuple syrien aspire à la démocratie et au libéralisme, mais il a besoin de temps : cela fait quarante ans qu’il est privé de politique. La révolution syrienne reprendra son cours démocratique et libéral, j’en suis certain.

Et le Liban ?
Nous sommes sur la bonne voie. Certains tentent d’entraver la justice et le retour de l’État. Mais ils ne peuvent pas arrêter la marche de l’histoire. Si les leaders ont pu s’écarter des valeurs du 14 Mars, les citoyens ne le feront pas, et ils restent la garantie essentielle du maintien des valeurs du printemps de Beyrouth. Preuve en est, les résultats des élections syndicales ou estudiantines. Le directoire est ébranlé, éparpillé, mais les gens, et surtout les jeunes, savent ce qu’ils veulent.

Un message aux Libanais en général, et aux chrétiens en particulier ?
Il n’y a pas de quoi avoir peur. Sur le plan sécuritaire, la situation n’est pas effrayante. Du reste, les musulmans sont attachés à la présence chrétienne. C’est notre interaction unique qui fait de ce pays un message. Le Liban n’est une valeur ajoutée pour le monde que grâce à l’interaction entre ses communautés religieuses, au vivre-ensemble. C’est pourquoi je n’ai pas peur pour son existence. Et les chrétiens peuvent jouer un rôle plus important encore au niveau de la tension interislamique actuelle ; ils ne l’ont pas suffisamment fait, alors qu’ils en ont largement les capacités.

Aoun a le droit de rêver…

Interrogé sur le sentiment de frustration chez les Libanais en général et les chrétiens en particulier face à l’impossibilité à élire un nouveau président, Achraf Rifi doute qu’il y ait un changement à ce sujet dans les premiers mois de 2015.

Tout le monde assume-t-il la même responsabilité dans ce blocage ?

Quoique incapable de porter à la présidence son candidat, tout le 14 Mars œuvrait en faveur de l’élection et participait aux séances. Mais il fallait, comme le disait le patriarche, que l’élection ait lieu à la Chambre, sans accord préalable, comme c’est le cas pour le pape ou le patriarche, par exemple. La réunion en conclave est, dès lors, animée de sa propre dynamique, et tout devient alors possible. Chaque personne qui n’a pas assisté à la séance a porté atteinte à la nation et à l’intérêt national, au partenariat et à la convivialité. Nous avons également mis en péril notre parapluie sécuritaire, dont le président est la garantie par excellence. Un pays n’est pas protégé par des militaires et par les agents de la sécurité, mais par ses responsables politiques. C’est donc un crime qui a été commis contre le Liban.

Quel est l’objectif de ce blocage, selon-vous ?

Il a été question d’une Assemblée constituante. Je pense que cela est devenu aujourd’hui quasi impossible. Nul ne peut plus imposer aux Libanais ses options par la force des armes. Et nous n’irons pas vers un Doha II, quel qu’en soit le prix à payer. À mon avis, certains sont en train d’utiliser le blocage présidentiel comme une carte régionale pour leurs propres intérêts, dans le cadre de leurs pourparlers avec l’Occident. D’ailleurs, le seul fait de persister à appuyer la candidature du général Michel Aoun répond à une volonté de blocage. Les chances de Aoun à Doha étaient plus importantes. Puis, l’Iran, suivant son intérêt, avait lâché Aoun et décidé d’appuyer Michel Sleiman…
Pourtant il y avait une tendance en faveur du général Aoun au sein du courant du Futur, à un moment…
Personnellement, le général Aoun n’est pas mon candidat. D’ailleurs, je ne pense pas qu’il sera président. Certes, j’adopterai au final la position de mon camp politique, mais je ne le vois pas comme un candidat acceptable. Je ne pense pas que si le Hezbollah a réellement le choix, il optera pour Aoun… Quant au dialogue avec Aoun, il a servi au plan national, tactique. Mais notre allié politique stratégique reste les Forces libanaises et les chrétiens du 14 Mars. Il serait inconcevable d’opter, à l’échelle nationale, en faveur du choix, tactique, de son adversaire ! Le général Aoun a le droit de rêver à la présidence, mais s’il veut bien m’écouter rationnellement et calmement, c’est le Hezbollah qui n’acceptera jamais qu’il arrive à bon port. Le Hezb n’a jamais oublié la 1559, dont Aoun réclamait la paternité…

Mon projet de réforme ? L’abolition des tribunaux d’exception…

À L’Orient-Le Jour, le ministre de la Justice ne cache pas son enthousiasme concernant son projet de réforme : l’abolition des tribunaux d’exception.

Combien êtes-vous sérieux concernant votre projet d’abolition des tribunaux d’exception ?
Très sérieux, parce que j’estime qu’il s’agit là d’une mesure réformatrice. J’apprécie à leur juste valeur les juges qui siègent au tribunal militaire. Mais je prépare un projet d’amendement de la loi sur ce tribunal, de sorte qu’aucun civil ne soit plus jugé devant lui. Les tribunaux d’exception ont été abrogés dans tous les pays du monde. Il n’y en a plus en Algérie ou au Maroc, par exemple, et il est inadmissible que le Liban soit à la traîne à ce niveau ! Le tribunal militaire doit uniquement juger les militaires dans les questions qui relèvent de l’ordre militaire. De même, j’apprécie les juges qui siègent à la Cour de justice, mais il n’y a plus de tribunaux dans le monde qui ne permettent pas de recours. C’est désormais aux tribunaux civils de prendre en charge tous ces dossiers, et d’une manière qui soit susceptible de recours.

Cette proposition a-t-elle été bien reçue ?
Oui, sauf dans les milieux proches du régime syrien, c’est-à-dire les résidus du système sécuritaire. Mais cette mentalité ne peut plus perdurer et ne peut pas gouverner le pays. Même Cuba est en train de s’ouvrir sur le monde ! On ne peut plus s’aligner sur l’Iran, le Venezuela, la Syrie ou la Corée du Nord ! Il faut aller dans le sens de tout ce qui peut garantir la dignité de l’homme et l’État de droit. Évidemment, je n’affirme pas vouloir donner substance à une utopie du jour au lendemain, mais c’est un long processus qu’il faut initier. C’est pourquoi nous œuvrons actuellement sur un projet de loi à partir des propositions qui ont déjà été faites à ce niveau.

Dix ans après le procès politique de l’église Notre-Dame de la Délivrance, en a-t-on enfin fini avec la justice politique ?
Pas complètement. Oui, dans une très large mesure, au niveau de la justice civile. Mais pas au niveau de la justice militaire. C’est pourquoi nous devons en finir avec cette forme de justice qui était au service du gouvernant. La justice doit être exclusivement au service de l’homme et du droit.

Du « Fateh Bachar el-Assad » à Daech-Frankenstein…

Pour Achraf Rifi, il ne fait aucun doute que Daech est la création des services de renseignements, comme il l’explique à travers une comparaison avec le Fateh el-Islam.

Quelle est votre constat concernant Daech ?
Ce genre de créations ne provient pas du néant. Il découle de certains phénomènes sociaux, mais a aussi besoin de l’aide d’un jeu complexe des services de renseignements. C’est le régime syrien qui a poussé la révolution à la violence. Durant plusieurs mois, à son tout début, les manifestations étaient restées pacifiques et civiles. Or cela constituait un danger pour le régime, dans la mesure où le caractère pacifique assurait une empathie avec la révolution, en dépit des victimes. Puis, la violence est montée graduellement, induite par le régime, qui voulait faire passer les révolutionnaires pour des terroristes aux yeux du monde. Le régime syrien profite aujourd’hui de Daech autant que le Hezbollah, puisqu’il lance des appels à l’unité face au grand terrorisme représenté par cette organisation. Daech est certes un terrorisme inqualifiable, mais ce n’est pas pour autant que j’accepterai le projet iranien, qui a lui aussi contribué à plonger le Liban dans ce climat de tension.

Le régime syrien a-t-il une responsabilité directe dans la formation de l’organisation ?
Par-delà le climat sectaire qui prévaut en Syrie et en Irak, Daech est donc une fabrication de services de renseignements. Comment Daech a-t-elle commencé ses missions militaires au bout de deux ans seulement, en dépit du bon sens militaire et sécuritaire ? Cela relève de l’impossible ! Nous savons que les premiers groupes de terroristes ont été libérés des prisons syriennes de Bachar el-Assad et irakiennes de Nouri al-Maliki, de mèche avec le régime syrien. Mais les molosses créés par les régimes totalitaires finissent toujours par se retourner contre eux, toutes les expériences le prouvent, un peu comme le monstre de Frankenstein finit par annihiler son propre créateur. Souvenons-nous du Fateh el-Islam, que j’avais découvert en compagnie de Wissam el-Hassan. C’était là une création habile des services de renseignements, qui voulaient tenter de créer un lien ayant à la fois une dimension palestinienne et islamiste. Or les trois piliers de ces mouvements, Chaker el-Absi, Abou Madyan et Abou Yazad, se trouvaient en prison en Syrie, où ils avaient été condamnés à 12 ans de réclusion. Ils ont été libérés quatre ou cinq ans avant la fin de leur peine, ce qui n’arrive presque jamais dans un régime tyrannique ou totalitaire comme la Syrie. Ils ont reçu un entraînement avant d’être envoyés en Irak pour des missions bien déterminées. Ils ont ensuite reçu un deuxième entraînement en Syrie avant d’être envoyés au Liban. Nous avions des preuves convaincantes concernant leur mission lorsque Wissam el-Hassan et moi avons pris la décision de faire face à ce groupe, que j’avais qualifié à l’époque de « Fateh Bachar el-Assad ». Ce groupe était moins complexe que Daech, mais il était, néanmoins, une création des services de renseignements. Or nous avons effectivement plein de points d’interrogation concernant les conditions d’émergence de Daech. Tout tend à montrer que c’est là l’œuvre des services de renseignements.

Daech n’est-elle pas malheureusement devenue le bras vengeur des sunnites ?
À première vue. Mais les sages au sein de la communauté sunnite refusent cela. Cela reviendrait à tuer des cellules malades avec du poison : en définitive, le corps tout entier finit par y passer. Nous devons être contre cette option, qui satisfait ceux qui réagissent instinctivement au sein de la communauté, mais que les sages rejettent en bloc.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل