
ثمة أيام تمر على الجمهورية لا يمكن أن تتجاهل ما فيها من عار. ثمة وجوه في الجمهورية لا يمكن إلا أن تأخذك الى حيث الخجل، ثمة نواب في برلمان الجمهورية لا يمكن الا أن يذكّروا اللبنانيين بأن فعلاً فعلاً نحن في اسفل قائمة الحضارة الانسانية.
عباس هاشم هو من هؤلاء. هو نائب في الامة عن بعض ناسها، هو من بين هؤلاء الذين التصقوا بتلك الكرسي ليصبح المنصب نصباً على عقول الناس، وتعدياً على كرامتهم لمجرّد وجود مثل هؤلاء في اعرق الامكنة الديمقراطية على الاطلاق.
واضح، واضح جداً أن الرجل يعاني غضباً عميقاً دفيناً بسبب ما يُحكى عن تقارب قواتي-عوني، واضح ان النائب الموصوف بلؤمه وبهدوئه المصطنع البالغ التكلّف، يرفض هذا التقارب وبشدة لانه يعرف ان عندما يلتقي المسيحيون فعلاً وليس قولاً، يعني أن البلاد ستكون بألف خير، وهذا ما يضنيه ويضني حزبه الالهي، لا يريدون أن يكون البلاد بألف خير لأن الاجندة الايرانية لا تلحظ الخير للبنان، ولا ضياء لبنان وشعاع وطن الارز، ولا الارض التي ارتوت من دمائنا، دماؤنا دماء المقاومة اللبنانية، “القوات اللبنانية” يا شيخ عباس، لا تنسى، لا تحاول أن تتذاكى وتنسى، وسمير جعجع قيمة عالية وعالية جداً وليس “وظيفة” كما أطلقت عليه في محاولة لتحجيمه كما تظن أو تحاول، والواقع انك انت وظيفة، وبالكاد أجير متنقل بين بلاط حسن نصرالله وميشال عون، وحتى الآن لم تقم بواجبك الوظيفي كما يجب، لأن على الاجير، مع احترامنا لتلك الوظيفة بالطبع اذ ان قيمة الانسان ليس بوظيفته انما بكيفية ادائه لواجبه الوظيفي، ان يكون اولاً وآخراً أمينا لاسياده، وأسيادك الآن في حال الهدنة، “القوات” تتفاوض مع الرابية، وسيدك الآخر في الضاحية في حال الهدنة والحوار مع “تيار المستقبل” وان تتجاوز حدودك وتهاجم الطرفين… تهاجم؟!
من أنت في الاساس؟ أي موقع تحتله في الخارطة السياسية في البلد؟ ما تأثيرك على العامة؟ أي زعامة تحتل غير زعامة اللؤم وبخ السموم واقطاعية مفتعلة ليس لك فيها شيء بالاساس ولا انت صاحب ذاك التاريخ العريق في كتاب الوطن؟
تتكلم عن تنازل عون لسمير جعجع، او عن الاحصاءات حيث يحتل عون المركز الاول بين الزعماء المسيحيين وسليمان فرنجية الثاني، وما شابه من صفصفة كلام ليس سوى هروب عنيف من أمر واقع مفروض عليك أقوى منك بكثير، عن موقع “القوات الللبنانية” وسمير جعجع تحديداً، ولا يهم ان تعرف او لا أنت اللاشيء في مفكرة القرار.
تتحدث كما يتحدث زعيم وطني امام جحافل مؤيديه عن “قيمة جعجع” وتحاكي الكنيسة وكأنك تفهم وتعي عمق القيم الانسانية وعظمة الكنيسة المارونية وأنت لك ما لك من يد طولى مع حزب الله” في اغتصاب أراضي الكنيسة في لاسا!!!
أكثر من واضح ان النائب السيد عباس هاشم في حال الغضب والقهر والاشمئزاز، ويعيش ازمة وجودية عميقة، اذ من الطبيعي أن يرفض أي حوار مسيحي – مسيحي بالمطلق، لان أي حوار من هذا النوع اذا لم تكن “القوات” فيه يعني لا حوار بالاساس. واضح انه فقد السيطرة الكاملة على أعصابه وإن افتعل الهدوء، وهو ليس سوى هدوء الافاعي حين تتحفّز للدغة سامة مع الفارق أن لدغة عباس هي عقصة حنش ومعروف أن الحنش فارغ السموم مهما حاول اثبات رجولته وقوته وبالتالي لا يترك اي أثر.
وبقي أن ننصح الرجل ببعض المهدئات لان الايام المقبلة فيها الكثير مما يضنيه، وكلما اُصيب بالضنى يعني أن لبنان سيكون بخير. ونصيحة أخيرة اكثر من التمارين الرياضية صباحاً ومساء علها تفيد الصحة البدنية والاعصاب وتخفف من حدة التوتر فقط لتقبل بالجغرافيا السياسية الحالية وبنتائج الاحصاءات التي جعلت “القوات اللبنانية” وسمير جعجع في صدارة الاحزاب المسيحية، وفي صدارة الزعامة المسيحية يا مسكين، والقبول هنا يجعل منك قيمة “مستحق لها فالاعتراف بالاخر جزء اساسي من قيمتك انت… الاعتراف امر فيه كبر الكنيسة تمسحه من خطاياه.. الانسان الذي يعترف بحقيقة تكون خطوة متقدمة لاعادة تصحيح ذاته” والكلام لك وليس لنا يا “سيد الكلام” بالطبع…