المطران مطر محتفلاً بعيد الغطاس: المسيحيون يجب أن يكونوا خميرة لبنان والشرق والعالم

إحتفل رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر بقداس في نصف الليل لمناسبة عيد الغطاس (ذكرى عماد السيد المسيح في نهر الأردّن) في كنيسة مار يوسف – الحكمة في الأشرفيّة يحيط به رئيس كاريتاس لبنان الخوري بول كرم وكاهن الرعيّة الخوري دومينيك لبكي والخوري دانيال ماضي وأمين سرّ المطران الخوري جان الشمّاس، وشارك فيه راعي الأبرشيّة المارونيّة في حلب المطران أنيس يوسف أبي عاد وحشد من المصلين.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران مطر عظة تحدّث فيها عن عماد يسوع في نهر الأردن، وقال: هي بركة لنا هذا الليل أن يحتفل معنا سيادة المطران أنيس أبي عاد إبن الرعيّة ومطران حلب في سوريا بالذبيحة الإلهيّة فله شكرنا وصلاتنا. كما نستقبل بفرح كبير إبن الرعيّة سابقًا وتلميذ مدرستنا في الحكمة، الخوري بول كرم، ويسّرنا، يا إخوتي أن نجتمع معًا، كما في كل سنة، في ليل هذا العيد المبارك، لنطلب من الربّ يسوع بركةً خاصة لنا ولبيوتنا ولرعيتنا وللبنان والعالم كلّه.

في الكتاب المقدّس في العهد القديم وفي الصفحة الأولى يبدأ الكلام هكذا: في البدء كانت السماوات والأرض خاليّة وروح الربّ يرفّ على وجه المياه. ثمّ نظمّ الله الخلق بستة أيام. واليوم نرى الماء موضوعة أمام مذبح الربّ وروح القدس سوف يحلّ عليها، كما حلّ على الربّ يسوع في نهر الأردنّ. فنقول: مبارك الآتي باسم الربّ. به كان الخلق الأول. ويوحنّا يقول: به كان كلّ شيء وبغيره لم يكن شيئًا مما كوّن. ألأبن الأزلي ربّنا يسوع المسيح، هو الخالق منذ الأزل والنازل إلينا ليخلقنا من جديد بالنعمة والحق ويفتدينا بصليبه وموته ويخلق منّ إنسانًا جديدًا وعالمًا جديدًا بقوة الروح القدس. لذلك هذا العيد، هو عظيم يذّكرنا بمجيء المسيح وبظهوره في العالم، ظهور النعمة. قبل هذا الظهور، ما كان أحد يعرف الله على حقيقته. كنّا نعرفه بالصور وبكلام الأنبياء وبالعقل وباختبار الشعب القديم. والآن عندما ظهر لطف الله بيسوع المسيح وهو صورة الآب، عرفنا الله الآب بفضل يسوع المسيح. وعرفنا أبوته علينا ومحبته الكبيرة لنا وللعالم ومحبة الربّ يسوع المسيح لكلّ واحد منّا. هذا العيد هو عيد ظهور الربّ في حياتنا، ظهور الربّ في الكون الذي أرسله الآب ليخلق ويخلّص من جديد. وكان هذا العيد يُدعى، أيضًا، عيد الميلاد، لا بل عيد الميلاد يعني عيد الظهور، ظهور الربّ. ظهر الربّ لمريم وللرعاة في بيت لحم طفلاً. وظهر للمجوس الآتين من المشرق بالنجم الذي دلهم عليه ثم سجدوا له وقدم له الذهب والمرّ واللبان. وظهر على الأردن يوم اعتماده، عندما نزل إلى الماء ونزل الروح القدس عليه بشبه حمامة وسُمع صوت يقول من السماء: هذا ابني الحبيب الذي به رضيت. هذا هو ظهور الله في حياتنا. لذلك عندما يظهر الله تتبارك الدنيا. تتبارك المياه عنصر الحياة الأول. تتبارك الحياة كلّها. يتبارك الكون، شرط أن نفتح له قلوبنا وحياتنا. هي فرصة لنا في هذا الليل لنقول ليسوع المسيح: ربّي وإلهي، أنت مخلّصي وحدك وعليك متكلي. يا ابن الله الآتي إلى العالم لتخلصنا. هذا الحبّ العظيم من الله الذي نزل إلينا وغسلنا بدمه وعمادنا باسمه وطهّر صورتنا المشوهة بالخطيئة وردّ إلينا بهاءنا الأول لنحيا حياة القداسة والروح. هذا هو الربّ الذي نستقبله هذا الليل.

الغريب ان هذا الإبن الآتي بدأ حياته العلنية في اعتماده في الأردن. هذا أول ما عمله بعدما ترك منزله ثلاثين سنة، مريم وبوسف والطفولة. أتى ليعتمد في الأردن. كان يوحنّا يعمدّ الناس عمادة توبة. “توبوا فقد اقترب ملكوت الله”. وأتى يسوع إليه ليعتمد. رفض يوحنّا. وقال له: أنا أعمدّك وأنت القدوس المخلص؟أجابه يسوع: عمدني. دعني أعتمد. واعتمد يسوع. الغريب أن يسوع لم يكن بحاجة إلى عماد، مثل الفريسيين والخطأة. يسوع هو القدوس والقداسة، لماذا يريد أن يعتمد؟لم ينزل إلى الماء لأنه كان حاملاً خطاياه، بل نزل إلى الماء لأنه كان يحمل خطايانا كلّنا. وفي اليوم التالي قال يوحنّا المعمدان عندما رأى يسوع ماشيًا: هذا هو حمل الله الحامل خطايا العالم. نشكر الربّ لأنه نزل إلى الماء حاملاً خطايانا وثقلها ليحررنا منها ويجعل منّا ولكل منّا إنسانًا جديدًا. هذا النزول إلى الماء نحن نزلناه، أيضًا في عمادنا لنموت عن خطايانا ونصعد من الماء لابسين الأبيض لأننا طُهرنا بدم يسوع وبمائه لنحيا حياة جديدة، كما قام يسوع من الموت من أجل حياة جديدة. نرتبط بيسوع المسيح هذا الليل من جديد، لأنه غسلنا وغيّرنا وخلقنا خليقة جديدة، فلا نعود كما كنّا في السابق، بل نكون خميرة في هذا العالم كلّه. في مثل هذا الليل كانت أمهاتنا تضعنا طحينًا على شجرة فيختمر، بركة من السماء. ونسّمي هذا العيد ليلة القدر، أي ليلة انفتاح السماء ونزول الربّ إلينا. لهذا نحتفل بالذبيحة الإلهية في نصف الليل مستقبلين الربّ يسوع المسيح الآتي إلينا أبدًا.

وقال المطران مطر: هذه الظهورات الثلاثة، لمريم والمجوس بالميلاد وعلى الأردن كلّها اسمها عيد الميلاد، أو عيد ظهور المسيح في الكون. بعد قيامته من الموت رسم يسوع المسيح الكنيسة، فصارت هي جسده وظهوره في هذا العالم. الكنيسة هي مبشرة بيسوع المسيح ومعلنة له. نعرفه عبر قدّيسيها وعبر قداستها وكلّ أعمال الخير التي تقوم بها. الكنبسة تدّل على المسيح. المسيحيون يحتم عليهم أن يدلّوا على المسيح في العالم. لذلك إن كنّا خاطئين وكلّنا خطأة، نطلب من الله أن يطهّرنا من جديد حتى نكون له شهودًا في هذا الكون كلّه، ونكون خميرة الدنيا. المسيحيون يجب أن يكونوا خميرة لبنان والشرق، لا بل خميرة العالم بأسره، بقوة يسوع المسيح الذي يمثّلونه ويحملونه في قلوبهم وميرونه على جباههم. نطلب من الله هذه النعمة أن نكون نحن سفراء المسيح في الكون، ندّل عليه ونعلنه. المسيح يظهر اليوم في الكنيسة، يظهر في كل واحد منّا وفي كل فعل محبّة. حيثما هي المحبة حاضرة يحضر الله ويظهر. وحيث تغيب المحبة يغيب وجه الله. فلا نغيّب وجه الله في حياتنا. نطلب بكل تواضع الضمير أن نكون مؤمنين بالمحبة التي بيسوع المسيح، فنظهر المسيح عبر محبتنا وعبر قداسة سيرتنا، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. مبارك هذا العيد على الجميع وعلى كل العائلات وعلى الكنيسة كلّها لتتجدد بالروح القدس وتأخذون هذه المياه المباركة بفعل الروح القدس فتباركون بها بيوتكم وتبقى معكم علامة بركة من الربّ يسوع على مدار السنة كلّها وطول العمر وبركة الله الآب ونعمة الإبن الوحيد وشركة الروح القدس تكون معكم جميعًا، باسم الآب والإبن والروح القدس الإله الواحد، آمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل