#adsense

“أنقذوا البقية” حملة جريئة في قلب دمشق تذكيراً بالمعتقلين

حجم الخط

العثور على قطعة نقدية في شوارع دمشق، لا يعني بالضرورة أنك حصلت على مبلغ مالي، وإنما قد تكون إحدى منشورات ناشطي مدينة دمشق، والتي تحمل في طياتها عبارات تذكر بالمعتقلين المنسيين في سجون نظام الأسد.
حيث قام عدد من ناشطي وناشطات مدينة دمشق مع نهاية عام 2014 بنشاط مدني في شوارع العاصمة، ألقيت فيه قصاصات ورقية تحمل من جهتها الأولى شكل ورقة نقدية من فئة 500 ليرة سورية، في حين كُتب على جهتها الثانية عبارات وجمل تذكر بالمعتقلين، تحت إسم حملة (‫#‏أنقذوا_البقية)‬، والتي ستنطلق خلال الشهر الجاري حسب ما أكد ناشطون، وتهدف الحملة إلى إعادة ملف المعتقلين للصدارة وتسليط الضوء على ما يعانوه داخل سجون النظام السوري، وإيصالها للمنظمات الدولية والحقوقية.

وزعت المنشورات على أكثر من 10 أحياء رئيسية في العاصمة دمشق وهي: “الميدان، ركن الدين، المهاجرين، البرامكة، الفحامة، مشروع دمر، أبو رمانة، المالكي، الشعلان، الحلبوني”. وقام على توزيعها فريق مكون من حوالي العشرين ناشط وناشطة، في ظل التشديد الأمني الذي تعيشه العاصمة دمشق.

التقى مكتب دمشق الإعلامي مع أحد المشرفين على حملة( أنقذوا البقية) في شوارع العاصمة، يحدثنا عمر الدمشقي عن فكرة النشاط قائلاً: “فكرة النشاط كانت غريبة نوعاً ما، وهي اقتباس من جملة حملات سابقة سلمية استطعنا من خلالها أن نصل إلى الناس عن طريق مناشير أو غيرها، وكتغيير للروتين المتبع سابقاً، ولعدم التكرار بالنشاطات، وجدنا طريقة النقود فكرة جديدة نستطيع من خلالها جذب الناس أكثر من المناشير العادية، واعتمدنا على فكرة المعلومة المختصرة والمؤثرة بنفس الوقت، وهذا ما حوته المنشورات من جانبها الآخر، إضافة لإحصائيات وأرقام موثقة”
لارا، إحدى المشاركات في النشاط تقول عن سبب اختيار النقود كمنشورات: “اخترنا النقود لسببين، أولهما لفت نظر الناس، فقسم كبير من الناس ستخاف بمجرد أن ترى ورقة مشبوهة، ولكن (500 ليرة) أمر ملفت للنظر لا يمكن غض النظر عنه، أما السبب الآخر فهو للتمويه وأمان المنفذين، فلن يوقفنا أحد ويقول لنا، لماذا نحمل نقوداً على سبيل المثال إذا ما قارناها مع منشورات عادية أو ورقة مشبوهة قد تسبب مشاكل”.

وعن هدف النشاط يقول أحمد:”أما الهدف الأول من النشاط فهو التذكير بالمعتقلين وإيصال معاناتهم لمختلف الشرائح بدمشق، فالناس انشغلت بحياتها ورفاهية دمشق المزيفة، ونسوا ما يحدث داخل المعتقلات التي تحوي أكثر من 250 ألف معتفل وعشرات المفقودين”.
أما الهدف الثاني فهو “التأكيد على استمرار ثورتنا بشقيها السلمي والعسكري وإيصالها للإعلام ولكل مهتم في القضية السورية ما سيشكل ضغط أكبر على النظام السوري”.

وتؤكد لارا على أن السلمية مستمرة قائلة “رغم رفض السلمية من قبل العديد من الجهات باعتبارها الأخطر والأقل تأثيراً في وضع العاصمة دمشق، ولكننا كناشطين سلميين ما زلنا إلى الآن نؤمن بأهميتها ودورها الذي لن تفقده رغم الصعوبات الأمنية”
النشاط قام في أحد أخطر الأماكن الأمنية وهي مدينة دمشق، والتي تعتبر معقل النظام الأول، فما هي المخاطر التي تعرضتم لها خلال تنفيذ النشاط؟ “لا شك أن كل مقيم داخل دمشق عندما يسمع بمثل تلك النشاطات سيصاب بالذهول، لأن وضع دمشق غاية في الحساسية، حيث تنتشر عشرات الحواجز والعناصر الأمنية، إضافة لكاميرات مراقبة ومخبرين موجودين بين المدنيين في كل حي، فلكم أن تتخيلوا المخاطرة التي قمنا بها بمثل هذا الوضع، وهذه الحلقة تثير استفزاز النظام االذي حاول بكل ما يستطيع أن يمنعنا من الاستمرار، كما نعتمد على أسلوب أمني يجعلنا نخطط قبل أي نشاط، إضافة لدراسة أي مكان نريد التنفيذ به حفاظاً على سلامة الجميع”.

لاقى النشاط انتشاراً إعلامياً واسعاً في الشبكات الإعلامية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وأبدى العديد من الناشطين إعجابهم بفكرته وقدرته على الوصول إلى العديد من المدنيين داخل دمشق، ولفته نظر الناس بشكل أو بآخر إلى قضية المعتقلين الأكثر تعقيداً وأهميةً فيما يتعلق بالثورة السورية.
يجدر بالذكر أن مدينة دمشق شهدت خلال عام 2014 العديد من النشاطات السلمية المشابهة، قام خلالها ناشطون بتوزيع قصاصات ورقية تحت إسم حملات أخرى، كحملة “أنقذوا حلب”، وحملة “استنشاق الموت” إضافة لحملة “انتخابات الدم”.

المصدر:
Orient News

خبر عاجل