
عاصفة تهبّ على مجلس الوزراء الخميس مفوضية اللاجئين تعترض ولبنان: “ليست فيزا“
منخفض جوي هب على حكومة “الوزراء – الرؤساء” ويكاد يطيح التوافق الذي حكم افرادها في الفترة السابقة، مما ينذر بعاصفة في جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل لكثرة الخلافات بين اعضائها على مجموعة من الملفات، أبرزها ملف الامن الغذائي وملف النفايات. واذا كان الاول حقق غايته في مراحل سابقة من حيث دفع المؤسسات الى اتخاذ اجراءات حماية حقيقية، فان ادخاله في زواريب الصراع السياسي يكاد يفقده قيمته ويشكك في دوافعه واهدافه. وقد انحدر مستوى الخطاب امس وارتفع منسوب التهم بين وزير الاقتصاد آلان حكيم ووزير الصحة العامة وائل ابو فاعور.
وفي حمأة التراشق الاعلامي، الذي تجندت له مواقع الكترونية حزبية ايضا، برز خطر جديد اعلن عنه وزير المال علي حسن خليل بكشفه ضبط مواد صناعية وادوات منزلية تحوي نسب اشعاعات ملوثة محظورة وخطرة جدا على صحة المواطنين.
اما الملف الثاني فمقبل ايضا على تطورات ميدانية في ظل تأكيد وزير البيئة محمد المشنوق ضرورة تمديد العمل بمطمر الناعمة اشهرا اضافية، ورفض وزير الزراعة اكرم شهيب والحزب التقدمي الاشتراكي ومنظمات المجتمع المدني استمرار العمل فيه بعد 17 كانون الثاني الجاري وهو الموعد الذي حددته الحكومة للاقفال قبل سنة من تاريخه.
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” انه وزميله في كتلة الكتائب وزير الاقتصاد آلان حكيم سلّما امس مذكرة الى وزير البيئة تتعلق بخطة النفايات المعروضة مؤلفة من أربع صفحات فولسكاب تتضمن قسمين: الاول يتعلق بالملاحظات على الخطة، والثاني يتعلق بالاقتراحات البديلة.
وعلمت “النهار” من مصادر مواكبة للاجواء التي تحيط بعمل الحكومة أن السجالات الدائرة،على طريقة من كل واد عصا، قد تعرّض مجلس الوزراء في جلسته المقبلة بعد غد الخميس للاهتزاز. وعلى رغم ان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام على تواصل مع جميع الاطراف، فان ذلك لا يعفي القوى السياسية من تحمل مسؤولياتها وحلّ المشكلات المثارة بين بعض هذه القوى. وتحدثت مصادر وزارية الى “النهار” عن اتصالات يقوم بها المعنيون بالوضع الحكومي حيث من المتوقع ان تشهد الساعات الـ48 المقبلة لقاءات من شأنها أن تخفف الاحتقان.
الحوارات
سياسيا، عقدت مساء أمس الجلسة الثانية من الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” في عين التينة وسط الاستمرار في اعتماد سياسة الامتناع عن التصريحات الاعلامية. وفي بيان عن المجتمعين ليلا ان النقاش جرى حول عنوان أساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي، واحرز تقدم جدي في هذا الاطار. كما تم الاتفاق على دعم استكمال تنفيذ الخطة الامنية على كل الاراضي اللبنانية.
ومساء أمس ايضا عقد اجتماع بين النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل في “القوات” ملحم رياشي، تابعا خلاله درس الملفات التي سيتناولها لقاء عون – جعجع. وسيعقد اجتماعان في اليومين المقبلين وفي ضوئهما يتقرر موعد اللقاء المرتقب، ويتوقع متابعون ان يعقد في نهاية الاسبوع الجاري او الاسبوع المقبل. وينقل عن اجواء التواصل ان “ثمة اقتناعا لدى الطرفين بان العلاقة بينهما لن ترجع الى الوراء سواء حصل اتفاق على المواضيع الخلافية ام لم يحصل”.
وغدا تعقد جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية لن تختلف عن سابقاتها من حيث فقدان النصاب القانوني. وعلمت “النهار” ان عددا من السفراء أبدوا سابقا بعض التفاؤل بإمكان إنجاز الاستحقاق الرئاسي في مواعيد محددة، تراجعوا وأعترفوا بأن تفاؤلهم كان مبنياً على شعور وليس على معطيات. وقالت اوساط هؤلاء السفراء ان المعلومات المتوافرة تفيد أن الانتخابات الرئاسية غير ممكنة قبل أشهر ويتقدمها حاليا المسعى الروسي الجديد لإطلاق الحوار بين النظام والمعارضة في سوريا، فإذا ما نجح هذا المسعى فمن شأنه ان يحدث تقاربا روسيا – اميركيا وأيضا تقاربا ايرانيا – سعوديا. وقد أدت هذه التطورات بالديبلوماسية الفرنسية الى إبطاء تحركها المتصل بلبنان في الوقت الحاضر.
إجراءات الحدود
أمنياً، دخل قرار فرض سمة دخول على السوريين القادمين الى لبنان حيز التنفيذ اعتبارا من امس، في اجراء هو الاول من نوعه في تاريخ العلاقات بين البلدين، ويهدف الى الحد من أعداد اللاجئين.
ولم تكن هناك سمة دخول بمعنى ورقة رسمية اسمها “فيزا” او “سمة” كما بالنسبة الى مواطني دول أخرى، الا ان السوري القادم الى لبنان يملأ ورقة على الحدود يقول فيها تحت أي خانة يزور البلد (السياحة، العمل، او زيارة اقارب، الخ…). ويوضح مكان اقامته ومدتها.
وقال السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي ان بلاده “تقدر وتتفهم” الاجراءات التي اتخذها لبنان، لكن “موضوع دخول السوريين وخروجهم يتطلب تنسيقاً وتكاملاً بين الجهات المعنية في البلدين”.
من جهة أخرى، أفادت المعلومات الرسمية ان لا “فيزا” يفرضها لبنان على السوريين الوافدين الى لبنان، بل هناك معايير بدأ تطبيقها أمس على المعابر الحدودية الغاية منها معرفة هدف الدخول الى لبنان وذلك بموجب قرار اتخذه مجلس الوزراء قبل ثلاثة أشهر لوقف اللجوء غير المسبوق بما يتخطى طاقة لبنان على التحمل والاستيعاب.
وجاءت الايضاحات الرسمية بعدما أبدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قلقها من الاجراءات الجديدة التي فرضها لبنان “والتي تقضي باشتراط إصدار تأشيرة مرور مسبقة للسوريين لدخول الأراضي اللبنانية”.
الثلج الى 600 متر
في الاحوال المناخية، يضرب لبنان منخفض جوي ترافقه عواصف رعدية مع انخفاض تدريجي لدرجات الحرارة بدءا من بعد ظهر اليوم ويبدأ تساقط الثلوج على ارتفاع 1300 متر ويتدنى تدريجا خلال الليل الى 800 متر شمالا، ويستمر الانخفاض في درجات الحرارة غدا الاربعاء وتتساقط الثلوج لتلامس ليلاً الـ600 متر وما دون في المناطق الشمالية. واعلن وزير التربية الياس بو صعب انه سيقرر اليوم تعطيل المدارس أو عدمه في ضوء اشتداد العاصفة.
**********************************************************

«قمة» عون ـــ جعجع تقترب.. و«إشعاعات» في المرفأ والمطار
«المستقبل» ـ «حزب الله»: تغطية سياسية للأمن.. والاستقرار
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السابع والعشرين بعد المئتين على التوالي.
برغم ما حملته «زينة» من عواصف وثلوج ورياح مرشحة للتصاعد في الأيام المقبلة، فإن برودة الطقس المناخي، قابلها «دفء سياسي» على أبرز «الجبهات» من جهة و «رياح إصلاحية» سلطت الضوء على قضايا فساد خطيرة بعضها عمره ربع قرن من الزمن.
وكان لافتا للانتباه أن الجولة الحوارية الثانية بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» قد انتقلت من مرحلة العموميات إلى البحث التفصيلي في جدول الأعمال انطلاقا من بنده الأول المتصل بتنفيس الاحتقان المذهبي والخطوات الواجب اتخاذها من الجانبين، على أن يُستكمل البحث في جلسة ثالثة تم تحديد موعدها، وفي الوقت نفسه، كان لافتا للانتباه، حرص الطرفين، وفي بند مستقل، من بيانهما المشترك، على إشهار تغطيتهما السياسية للجيش والقوى الأمنية في إجراءاتهم الأمنية على امتداد الأراضي اللبنانية.
وعلى خط الحوار، عُقدت، أمس، جلسة تحضيرية جديدة بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، اتفق فيها الجانبان على ترك الاتفاق النهائي على موعد انطلاق الحوار المرتقب بين النائب العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع حتى نهاية الأسبوع الحالي.
إلى عين التينة، حضر الوفدان في موكبَين منفصلَين، وكان في استقبالهما المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، في الصالون الرئيسي في الطبقة الأولى.
غياب «الأستاذ» (بري) جعل الحاضرين أقل انضباطا.. ولذلك، اختلط الحديث السياسي بالشخصي والعائلي، في ظل جو مريح من جهة، ومجريات حوارية على مدى ثلاث ساعات، من جهة ثانية، بيّنت جدية وصراحة وإيجابية متبادلة عند الطرفين.
حضر عن «المستقبل» مدير مكتب رئيس «تيار المستقبل» نادر الحريري، وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن «حزب الله» المعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين خليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله.
وصدر بيان مقتضب عن المجتمعين تضمن الآتي: «جرى النقاش حول عنوان أساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي حيث حصل تقدم جدي في هذا الإطار. ومن جهة اخرى، جرى الاتفاق على دعم استكمال تنفيذ الخطة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية».
هذا البيان عبر بدقة مرة جديدة عن مضمون المناقشات، وبدا واضحا أن العناصر والمؤثرات المتصلة بالاحتقان المذهبي غير خافية على أحد. لذلك، حرص الجانبان على الفصل في البيان بين «التقدم الجدي» في موضوع تنفيس الاحتقان، وبين (من جهة أخرى) «الاتفاق على دعم الخطة الأمنية»، في إشارة واضحة إلى أن موجبات تنفيس الاحتقان التي سيُستكمَل النقاش فيها في الجلسات المقبلة، لا تسري ولا ترتبط بالضرورة بموضوع الخطة الأمنية، حيث عبر الجانبان بشكل واضح عن عدم وجود رغبة بمصادرة دور الدولة بل حرصهما على تغطية كل خطواتها سواء في البقاع (مكافحة ظاهرة الخطف على أساس الفدية وعصابات سرقة السيارات والاتجار بالمخدرات وغيرها)، أو في باقي المناطق حيث برزت «هواجس موضعية» لدى «تيار المستقبل» إزاء «عناوين» محددة، تم الاتفاق على تبديدها في الجلسات المقبلة.
إرادة متبادلة.. بالتقدم
ومن دون مقدمات، بادر نادر الحريري إلى أخذ الكلام، مهنئا الحاضرين بحلول السنة الجديدة، منوها بمناخ الحوار ومردوده الإيجابي. وانتقل بعد ذلك إلى جدول الأعمال الذي كان متمحورا حول تنفيس الاحتقان، وأكمل من بعده الحاج حسين خليل مهنئا بالسنة الجديدة، ومنوها بمناخات الحوار ومردودها الإيجابي سياسيا وإعلاميا في الشارع اللبناني كله.
وساعد الجلوس في الصالون مرة ثانية، وليس حول طاولة رسمية، الحاضرين على كسر الطابع الرسمي، علما أن هذه الأريحية، لم تجعل «كتبة المحاضر» يرتاحون، إذ كانوا حريصين، كعادتهم، على عدم تفويت أية شاردة أو واردة.
وعلى غرار الجولة السابقة، انعقدت الجولة الثانية بعيدا عن الإعلام، في محاولة لإضفاء جدية مماثلة لجدية الجلسة الأولى، خصوصا أن الطرفَين بَيَّنَا التزامهما بعدم تسريب مضمون المناقشات التفصيلية، وهي نقطة حرص المجتمعون على التأكيد عليها مجددا.
وعلى عكس العشاء الذي فلشه الرئيس نبيه بري في المرة الماضية، احتلت وسط «صالون الحوار»، أمس، طاولة كانت عامرة بالتمر والجوز والحلوى على أنواعها والفواكه المتنوعة والعصير (برتقال ورمان) والشاي والقهوة.
وبطبيعة الحال، قدم وزير الداخلية، ومن موقعه الرسمي، مداخلة سياسية تنسجم مع المعادلة الثلاثية التي طرحها عشية الحوار: تماسك وطني، احتراف أمني، شجاعة فقهية.
بدا واضحا، وللمرة الثانية، أن الطرفَين يأتيان من أماكن متباعدة جدا، ولكنهما يملكان إرادة مشتركة بالتقدم والتوصل إلى قواسم مشتركة وليس تقطيع الوقت أو إبراز عناصر اختلافهما التي يدركانها منذ «افتراقهما الكبير» قبل خمس سنوات. كما أن الطرفَين يدركان أن أصل اللقاء والحوار أدى إلى تخفيف منسوب الاحتقان مثلما كان أصل تأليف حكومة الرئيس تمام سلام عنصرا يصب في الاتجاه نفسه.
«الحوار يحتاج إلى وقت. لا توترات أمنية تحتاج إلى تدخل الطرفين حاليا. المطلوب إعطاء صلاحيات للجيش وباقي المؤسسات الأمنية من أجل القيام بمهامها في جميع المناطق اللبنانية. لا أحد طلب من الآخر وقف الحملات الإعلامية، لأن «الحملات» بهذا المعنى غير موجودة عند الطرفين».
«إذا كان أصل الحوار حماية الاستقرار.. نحن ماضون في الحوار وفي الأسبوع المقبل (الثلاثاء على الأرجح)، سنمضي في الاتجاه نفسه، من دون الخوض في تفاصيل ليست في صلب اختصاص المجتمعين، إذ يكفي التأكيد على تغطية الخطة الأمنية من دون الخوض في تفاصيلها في هذه المنطقة أو تلك، فهذا الأمر متروك للقوى العسكرية والأمنية».
الحوار العوني ـ «القواتي» مستمر
في موازاة حوار عين التينة، علمت «السفير» أن الاجتماعات التحضيرية بين «التيار الوطني الحر» و «القوات» تقترب من التفاهم على جدول أعمال الحوار وآلياته انطلاقا من بند أول هو حل أزمة رئاسة الجمهورية، ويشمل أيضا: قانون الانتخاب، اللامركزية الإدارية الموسعة وفق ما نص عليها اتفاق الطائف، قضية الإصلاح المالي (الحسابات المالية)، قضايا أخرى مثل النزوح السوري إلى لبنان ومواجهة التوطين الفلسطيني في لبنان.
ومن المقرر أن يتابع الجانبان اجتماعاتهما التحضيرية طيلة هذا الأسبوع لتحديد أطر اللقاء الثنائي (الطرفان يرفضان أن يكون اللقاء شكليا وللصورة) وإنضاج الأجواء وتثبيت جدول الأعمال.
وقال ممثل «التيار الحر» في الاجتماعات التحضيرية النائب ابراهيم كنعان لـ «السفير» إن الهدف من الحوار هو المساهمة في الوصول إلى قاعدة عمل مشترك حول القضايا التي يتم التوصل فيها إلى تصورات مشتركة، فضلا عن وضع آلية لتنظيم العلاقة سواء في حالة الاتفاق والتفاهم أو الاختلاف. وتمنى وصول حوار عين التينة إلى نتيجة إيجابية لأنه سينعكس إيجابا على المناخ السياسي العام، مشددا على أهمية «لبننة» الاستحقاق الرئاسي وأن يكون الخيار الأول فيه للمسيحيين.
سجال وزاري.. وإشعاعات
من جهة ثانية، وفي غمرة فضائح الفساد الغذائي والبيئي والعقاري والمالي، والسجال المتجدد بين أهل البيت الحكومي سواء حول مطمر الناعمة بين وزيرَي البيئة محمد المشنوق والزراعة أكرم شهيب وكذلك بين وزيرَي الصحة وائل أبو فاعور والاقتصاد ألان حكيم، كشف وزير المال علي حسن خليل عن فضيحة جديدة تتمثل في ضبط جمارك المطار ومرفأ بيروت موادّ صناعية وأدوات منزلية مستوردة من الهند تحتوي على مواد مسرطنة ونسب عالية جدا من الإشعاعات الملوثة والخطيرة جدا على صحة المواطنين.
وفيما كان الوزير خليل يدعو إلى محاسبة المتورطين، برزت تساؤلات فقط ليس حول المواد المكتشفة، بل حول الكميات التي أُدخلت منها إلى لبنان ومتى، وأين وُزِّعت، وهل يمكن حصرها، والأهم كيف دخلت إلى لبنان طالما هي بهذا المستوى من الخطورة، ومن سمح بإدخالها، وعلى أية مختبرات عُرضت قبل إدخالها، وأين هي النتائج المخبرية، ومن هي الشركات المتورطة وهل هناك أجهزة رسمية معها وهل في الإمكان محاسبة هؤلاء أم أنهم محصنون بمحميات سياسية أو غير سياسية (ص4)؟
«زينة» تضرب لبنان
على الصعيد المناخي، يدخل لبنان اعتبارا من اليوم تحت رحمة «زينة» العاصفة التي تضربه حتى الأحد المقبل. وتوقعت مصلحة الأرصاد الجوية طقسا غائما وممطرا بغزارة مع رياح شديدة تصل أحيانا إلى (90) تسعين كيلومترا في الساعة، مع تساقط الثلوج بعد الظهر على ارتفاع 1300 متر ويتدنى تدريجيا خلال الليل إلى 800 متر شمالا.
وقال المدير العام لمصلحة الأبحاث العلمية والزراعية في تل عمارة د.ميشال أفرام إن الثلوج قد تصل إلى مرتفعات دون الـ500 متر، وتتدنى درجات الحرارة ويكون أقصاها ليل الخميس ـ الجمعة والسبت حيث تتدنى إلى حدود 10 درجات تحت الصفر في البقاع، مما يؤشر إلى تشكل الجليد والصقيع.
**********************************************************

«الفيزا» للسوريين: بيروت تحتال على دمشق
تكسر الإجراءات الجديدة بفرض تأشيرة دخول على السوريين الاتفاقات الموقعة بين لبنان وسوريا منذ الاستقلال. والأهم، أنها تناقض العلاقة بين الشعبين اللبناني والسوري. صحيح أن لبنان استقبل أكبر عدد من النازحين السوريين (في العالم نسبة إلى عدد سكانه)، إلا أن سوريا لم تسأل يوماً عن عدد اللبنانيين الذين استقبلتهم في أوقات المحنة
فراس الشوفي
لم تصل نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، منذ عقود، إلى الحالة التي بدت عليها أمس. حتى في أوج الافتراق اللبناني الرسمي مع سوريا بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومثله منذ بداية الأزمة السورية، بقيت الحياة تعجّ على نقطة العبور بين دمشق وبيروت. غير أن اليوم الأول لبدء تطبيق الأمن العام اللبناني للإجراءات الجديدة الناظمة لدخول السوريين، حوّل المصنع إلى ساحة مهجورة وحركة عبور شبه ميتة، تخلو من طوابير المنتظرين. وبذلك تكون الإجراءات الجديدة قد أدت غرضها عند من اتخذ قرار تنفيذها. يقول الرسميون إنّ «من حقّ لبنان الدولة أن ينظّم دخول النازحين إليه وأن يوقف استقبالهم». ومن حقّه أيضاً «العمل على إعادة النازحين إلى المناطق التي استقرت فيها الأوضاع الأمنية، حتى لا يبقى هذا الملفّ قنبلة موقوتة تهدّد أمن البلدين».
لكن ما لا شكّ فيه أن الإجراء الجديد بإجبار السوريين على الحصول على تأشيرة دخول (فيزا)، يناقض تاريخ العلاقة بين الشعبين، والاتفاقات الموقّعة بين البلدين، والإجراءات المتبعة لتنظيم دخول الأفراد منذ قيام الدولتين. وهذا الأمر، تؤكّده نصوص المعاهدات، ويشير إليه السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، في اتصال مع «الأخبار»، ورئيس المجلس الأعلى اللبناني ـــ السوري نصري خوري. لكنّ البحث في خرق الاتفاقات لا يبدأ من الإجراءات الحدودية الجديدة، بل يصل إلى الأيام الأولى من بدء الأزمة السورية، حين لم يوفّر فريق 14 آذار وداعموه الإقليميون، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية حتى إلى ما قبل أشهر قليلة، وسيلة إلا ولجأ إليها لحثّ السوريين على النزوح، وذلك على اعتبار أن ملفّ النزوح يصلح كإحدى أوراق الضغط ضد «النظام الذي سيسقط سريعاً، وعلى حليفه حزب الله». هذا فضلاً عن تقديم الدعم لعناصر المعارضة، الذين يشكّلون اليوم عماد التنظيمات الإرهابية التي تتهدّد لبنان. هي إذاً استفاقة متأخرة، تمخّضت فأنتجت «خطأً مميتاً»، كما يصفه المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد.
درباس: وضع خانة سبب الدخول على قسيمة الدخول فكرتي
العودة إلى أصل الإجراءات التي يتخذها الأمن العام يوصل إلى مجلس الوزراء، الذي اتخذ قراراً في جلسة عادية خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول الماضي، بوقف استقبال النازحين. مرّ القرار في الجلسة من دون تحديد آليات تنفيذه بموافقة جميع الوزراء ومن ضمنهم وزراء 8 آذار.
لا يُنكر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، أن وضع خانة سبب الدخول على قسيمة الدخول هي فكرته: «كل سوري غير نازح مرحّب به في لبنان، لكن ليس هناك من وسيلة أخرى لمعرفة وجهة الداخلين سوى تحديد هذا الأمر مسبقاً عبر الأوراق، أي ما يشبه تأشيرة الدخول»، يقول لـ«الأخبار». ويؤكّد أن «الحكومة لم تتدخّل في آليات تطبيق قرار منع النازحين»، و«الإجراءات هي إجراءات تابعة لوزارة الداخلية، وينفّذها جهاز الأمن العام غير المتهم بأنه معادٍ لسوريا، واللواء عباس إبراهيم معروفٌ عنه علاقاته الجيّدة بالجميع، لذلك فالقرار هو تنظيميّ لأن لبنان لم يعد يحتمل». ويقول درباس إن «الأردن لا يتعامل بالهويات أو الباسبورات مع السوريين، بل عبر شبكة العين، وكل عين (نازح) تدخل سوريا، لا يمكنها العودة إلى الأردن، والسوريون في تركيا يقبعون في مخيمات أشبه بمعسكرات الاعتقال، بينما في لبنان يعملون بكلّ حرية، ونسبة النازحين في لبنان هي الأعلى في العالم». ويضيف: «إذا تركنا الباب مفتوحاً سيأتي نازحون من القامشلي ودرعا وحلب، لأن الدول القريبة أغلقت حدودها، ولبنان لا يحتمل أبداً».
هل نسّقت الحكومة أو الأمن العام مع سوريا؟ يجيب درباس: «اللواء إبراهيم نسّق مع نصري خوري».
بالنسبة إلى سوريا، «القرار غير مقبول إطلاقاً» يقول علي. ويؤكّد «استعداد سوريا الدائم للتعاون مع لبنان لمعالجة أزمة النازحين، لكن القرارات تناقض الاتفاقات الموّقعة بين البلدين، وأي تغيير بالاتفاقيات يتطلّب حواراً بين الدولتين». ويشير إلى أن «أي تنظيم للدخول هو أفضل من الإذلال والإهانات التي يتعرّض لها السوريون على الحدود، لكن مسألة تأشيرة الدخول هي أمر غريب»، مؤكّداً أن «سوريا لم تتبلّغ بالقرار ولم يناقشه معنا أحد».
هل ستعامل سوريا اللبنانيين بالمثل؟ يقول السفير إن «سوريا لا تحبّذ التصعيد، ولا مصلحة به في العلاقات بين البلدين الشقيقين، وسوريا إذا تحرّكت وأغلقت الحدود أمام الشاحنات سيتضرّر لبنان أكثر مما تتضرّر سوريا، لكن سنرى كيف ستتجه الأمور».
من جهته، ينفي خوري لـ«الأخبار» أن يكون قد تبلّغ من إبراهيم بالقرار مسبقاً أو جرى التنسيق مع الدولة السورية. «علمت بالقرار من وسائل الإعلام، ثمّ طلبت من اللواء إبراهيم تزويدي بنسخة عنه، ووصلني كنسخة عادية وليس ككتاب رسمي وقمت بإرساله أمس إلى دائرة الهجرة والجوازات في سوريا»، يقول. ويؤكّد أن «أي تغيير بالاتفاقات بين البلدين يحتاج إلى حوار بين الحكومتين أو على الأقل التنسيق، وهذا ما لم يحصل».
ويشير اللواء السيّد إلى أن «القرار لا يأخذ مصالح اللبنانيين في الاعتبار، ويكسر قاعدة التعامل بالمثل، وينمّ عن عنصرية وعدم احترام لياقات الجوار». ويضيف أن «هذا القرار غير قابل للتطبيق وغير عملي، لأنه يترك لعناصر الحدود تحديد من تطبّق عليه شروط السماح بالدخول، ويحوّل المراكز الحدودية إلى مراكز تحقيق وغربلة ويرمي أعباءً استثنائية عليها». ولا ينسى السيد أن يسأل وزراء 8 آذار «كيف مرّ هذا الأمر في الحكومة؟».
وعلى الرغم من أنه لم يصدر أي موقف رسمي عن قوى 8 آذار أو ممثليها في الحكومة، إلّا أن مصادر معنية أكدت لـ«الأخبار» أن «وزراء في 8 آذار يعملون على دراسة الإجراءات الجديدة وتغيير اتفاقية دولية، للتأكد مما إذا كان هذا الإجراء يحتاج موافقة الحكومة أو ربما مجلس النواب».
**********************************************************

«زينا» تتقدّم.. وبو صعب يتخذ قراره بشأن المدارس اليوم ويتوسّط لإخماد «العواصف» الوزارية
حوار عين التينة: الخطة الأمنية في كل المناطق
ميلادياً يحل العيد المجيد اليوم عند طائفتي الأرمن الأرثوذكس والأقباط الأرثوذكس على وقع الرجاء المستمر بقيامة الوطن وخلاص أبنائه، أما مناخياً فتحلّ العاصفة «زينا» ضيفاً مثقلاً بالثلوج والأمطار والرياح والصقيع على مدى الساعات المقبلة، في ظل تأهّب رسمي وتحسّب شعبي لتداعيات العاصفة. وبينما لوحظ عشية هبوبها اشتداد رياح «العواصف» الوزارية على جبهتي «الصحة والاقتصاد» و«الزراعة والبيئة»، استأنف حوار عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» جولاته الرامية إلى تطويق مناخات التوتر وخفض منسوب الاحتقان المذهبي في البلد، وسط ترحيب أوروبي عبّرت عنه سفيرة الاتحاد الأوروبي انجلينا ايخورست بعد لقائها رئيس مجلس النواب نبيه بري باعتبار هذا الحوار «موضع اهتمام الجميع ويعطي إشارات جيّدة للشعب وللأطراف الأخرى في لبنان وللمنطقة ككل». وإذ خلصت الجلسة الثانية من الحوار أمس إلى إحراز «تقدّم جدي» على طريق تنفيس الاحتقان و«الاتفاق على استكمال الخطة الأمنية في كل المناطق» بما يشمل بشكل خاص منطقة البقاع حيث كانت تطبيقات الخطة الأمنية قد تعثرت في أولى خطواتها، شدد مصدر رفيع في «التيار» على أهمية التوافق على هذا البند واصفاً لـ«المستقبل» النقاش الذي دار خلال الجلسة بـ«الصريح والواضح»، وكشف أنّ المتحاورين اتفقوا على انعقاد جلسة الحوار الثالثة «الأسبوع المقبل».
وكانت الجلسة الثانية للحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» قد انعقدت مساءً في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور كل من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن الحزب المعاون السياسي للأمين العام السيد حسن نصرالله حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، بحضور المعاون السياسي لبري الوزير علي حسن خليل. وصدر في نهاية الجلسة بيان أوضح أنّ «النقاش جرى حول عنوان أساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي، حيث حصل تقدّم جدي في هذا الاطار»، مؤكداً «من جهة أخرى الاتفاق على دعم استكمال تنفيذ الخطة الأمنية على كل الأراضي اللبنانية».
«زينا».. والمدارس
بالعودة إلى العاصفة، فبعد وصولها إلى السواحل اللبنانية أمس يشتد غضب «زينا» اليوم لتُدخل البلد في عين العاصفة الثلجية الآتية من القطب الشمالي، على أن تبدأ بالانحسار تدريجياً ابتداءً من الخميس، بعد أن تكون قد أفرغت حمولتها من الأمطار والثلوج التي ترجح التقديرات أن تكلّل المرتفعات ما دون الـ500 متر. في وقت تُسجَّل درجات حرارة متدنية قد تبلغ حدود 10 درجات تحت الصفر في البقاع ليالي الخميس والجمعة والسبت، بينما تراوح درجات الحرارة عند الساحل بين 9 و14 درجة على أن تصل إلى ما دون ذلك مع اشتداد موجة الصقيع المترافقة مع العاصفة التي تعِد برياح عاتية تصل سرعتها إلى 90 كيلومتراً في الساعة أحياناً وفق مصلحة الأرصاد الجوية، وذلك بالتوازي مع عواصف رعدية متفرقة وأمطار غزيرة وارتفاع الأمواج إلى مستوى يناهز 4 أمتار.
وعشية العاصفة سرت شائعات تتحدث عن إقفال المدارس خلال فترة العاصفة، إلا أنّ وزير التربية الياس بو صعب سارع إلى تكذيبها، وأوضح لـ«المستقبل» أنه لم يتخذ قراره بعد بشأن إقفال المدارس من عدمه «خشية أن يتكرر ما حصل العام الماضي حين اتخذت وزارة التربية قراراً بإقفال المدارس على مدى أسبوع تزامناً مع العاصفة «أليكسا»، غير أنه تبيّن لاحقاً أنّ الطقس أتى مشمساً خلال هذه الفترة»، وأردف: «سأنتظر حتى الغد (اليوم) لأرى حجم العاصفة وأتخذ في ضوء ذلك القرار المناسب بشأن المدارس».
«عواصف» وزارية
في الغضون، وقعت الساحة الوزارية تحت تأثير اشتداد وتيرة التراشق الإعلامي الذي بلغ ذروته أمس بين وزيري الصحة وائل أبو فاعور والاقتصاد آلان حكيم مع وصف الثاني جولات الأول على إهراءات المرافئ بـ«السيرك»، وردّ الأول على الثاني بقساوة واعداً بإرسال عيّنات «براز الجرذان» التي عثر عليها في عنبر السكر في مرفأ طرابلس إلى وزير الاقتصاد بوصفه «الوزير المعني».
وتوازياً، رُصدت أمس سجالات وزارية على خلفية مطمر الناعمة مع رد وزير الزراعة أكرم شهيب على المؤتمر الصحافي لوزير البيئة محمد المشنوق الذي تناول فيه مشكلة النفايات الصلبة وموضوع المطمر، بحيث أبدى شهيب تحت عنوان «للصبر حدود» تمسّك «الحزب التقدمي الاشتراكي» برفض تمديد العمل في مطمر الناعمة بعد تاريخ 17 الجاري معتبراً أن هذا المطمر «أصبح من الماضي». وكان المشنوق قد تابع ملف النفايات الصلبة قبيل بحثه على طاولة مجلس الوزراء الخميس، وأكد في المؤتمر الصحفي الذي عقده الحاجة إلى فترة تمديد تقني لمطمر الناعمة ريثما يتم تأمين البديل وإنجاز المناقصات وتلزيم العقود الجديدة وتنفيذ الانشاءات اللازمة، مضيفاً: «من صَبَر منذ العام 1997 يمكنه أن يعطينا فرصة أشهر قليلة حتى نؤمن عملاً وطنياً مدروساً، دفاتره شفافة وليست فيه إفادة ولا شركات معروفة سلفاً أو أناس تتقاسم مناطق»، وأردف: «صحيح نحن نعمل في جو ضاغط لكننا لن نمدّد ولن نجدّد لأحد (…) فالبيئة ليست مكسر عصا سياسياً بل هي مسؤولية وطنية يجب أن نتحملها جميعاً». ورداً على سؤال أجاب المشنوق: «إذا لم تُقرّ خطة النفايات الخميس سأتظاهر مع الناس».
اتفاق على التهدئة
وبخلاف ما تردد صحافياً عن جلسة حامية لمجلس الوزراء الخميس، أكدت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الجلسة «ستكون هادئة، وأنّ السجال الذي دار بين وزيري الصحة والاقتصاد في طريقه إلى الانحسار»، كاشفةً في هذا السياق عن وساطة قام بها الوزير بو صعب على خط هذا السجال بحيث أفضت اتصالاته بكل من أبو فاعور وحكيم إلى «الاتفاق على وقف السجال الإعلامي وعلى عقد اجتماع قريب بينهما للوصول إلى نتائج مشتركة يتقاطع الوزيران في العمل على تحقيقها باعتبارهما يسعيان إلى الغاية الوطنية نفسها والمنفعة العامة ذاتها».
**********************************************************

جولة ثانية لحوار «المستقبل» – «حزب الله»
عُقدت الجولة الثانية من الحوار بين «تيار المستقبل» و «حزب الله» عصر أمس في دارة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي أناب عنه وزير المال علي حسن خليل، فيما حضر عن «المستقبل» مدير مكتب الرئيس سعد الحريري، نادر الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، وعن «حزب الله» معاون الأمين العام للحزب حسين الخليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله. (المزيد)
وتناول اجتماع أمس الإجراءات المطلوبة من الفريقين لتكريس خفض الاحتقان المذهبي السني- الشيعي على الصعد السياسية والأمنية والإعلامية.
وبموازاة ذلك، تواصلت أمس التحضيرات للحوار المباشر بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فاجتمع النائب إبراهيم كنعان ممثلاً عون مع مسؤول التواصل الإعلامي في «القوات» ملحم رياشي لعرض هواجس الفريقين إزاء الأوضاع السياسية في البلاد، في محاولة لتحديد منهجية تسمح للزعيمين بأن يتوصلا الى مقاربة مشتركة حيالها، وقال مصدر قريب من اللقاءات التمهيدية هذه، إن لقاء أمس بين كنعان ورياشي سيعقبه اجتماعهما مساء اليوم مع العماد عون من أجل إطلاعه على ما توصلا إليه، فضلاً عن أن رياشي سيُطلع جعجع على الملفات التي يكونان اتفقا على مقاربتها. وذكر المصدر أن هذه الملفات تتوزع بين القضايا السيادية والوطنية والمسيحية من زاوية حقوق المسيحيين في الدولة والمؤسسات، وأن لقاءات اليومين المقبلين هي المرحلة الأولى من التمهيدات التي ستُتوج بلقاء عون وجعجع في وقت ليس ببعيد، على أن تتبعه لقاءات عدة لاحقاً. وتوقع المصدر أن تتسارع التطورات المتعلقة بالحوار بين القطبين المسيحيين.
وتميز المشهد السياسي في بيروت أمس بتصاعد الحملات الإعلامية المتبادلة بين عدد من الوزراء على خلفية الخلافات حول ملف حملة سلامة الغذاء التي كان بدأها وزير الصحة وائل أبو فاعور، فوصف وزير الاقتصاد ألان حكيم تحرك الأخير في ما يخص السكّر الفاسد في مستودعات مرفأ طرابلس بأنه استعراضي، معتبراً أن الإصلاح لا يتم بالإعلام، فيما رأى أبو فاعور أن وضع المخزن كارثي.
وتخضع حكومة الرئيس تمام سلام مع مطلع العام الى تجاذبات شتى في شأن العديد من الملفات الاقتصادية والحياتية، منها ملف إيجاد مطمر لنفايات منطقتي بيروت وجبل لبنان، في ظل قرار إقفال مطمر منطقة الناعمة في 17 من الجاري، من دون أن تتمكن الحكومة من إيجاد مطمر بديل لمعالجة هذه النفايات. ويسعى وزير البيئة محمد المشنوق إلى تمديد وجود هذا المطمر لأسباب تقنية، تمهيداً لاتخاذ قرار حكومي بإيجاد مطمر آخر، وإلا ستغرق بيروت ومناطق الجبل بالنفايات إذا أغلق المطمر بهذه السرعة، إلا أن وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي، لا سيما وزير الزراعة أكرم شهيب، يرفضان مع أهالي منطقة الناعمة أي تمديد لوجود المطمر الحالي.
وفيما تبحث الحكومة في اجتماعها بعد غد الخميس برئاسة الرئيس سلام موضوع النفايات، فإن بداية العام الجديد ستطرح عليها تحدي إيجاد مخارج للكثير من الملفات، في طليعتها سلامة الغذاء وتنازع الصلاحيات حولها بين الوزراء، إضافة الى موضوع النفايات.
وتفاعل قرار المديرية العامة للأمن العام لاشتراط مستندات وأوراق ثبوتية لمنح سمة دخول للسوريين القادمين الى لبنان وفق حالات محددة، خصوصاً أنه دخل حيز التنفيذ أمس. وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن هدف الإجراءات الحد من دخول السوريين الى لبنان إلا بهدف محدد، وهي جدية. وبينما قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس إنه تم تضخيم ردود الفعل على هذه الإجراءات لأنها تنفذ منذ مدة بطريقة غير معلنة، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى «التمييز بين من هم في حاجة الى إيوائهم من خطر الموت وبين من يقصدون لبنان لأغراض أخرى، رأينا أمثالهم أثناء مسرحية التجديد لبشار الأسد». ورفض تعقيد الإجراءات في حق النازحين.
**********************************************************

الحوار يستكمل الخطة الأمنية.. وبوصعب ينهي سجال أبوفاعورـ حكيم
الحوار في صيغتِه العمَلية بين «المستقبل» و»حزب الله» انطلقَ أمس من خلال إجراء مقاربةٍ معمَّقة لكلّ الملفات والقضايا المطروحة، بدءاً من الاحتقان المذهبي السنّي-الشيعي بفعل الأزمة السورية، والأزمات الأخرى في المنطقة. وإذا كان مجرّد بدء هذا الحوار أدّى إلى ترييح المناخات السياسية، فكيف بالحريّ في حال تمَّ التوصّل إلى خطوات عملية وملموسة، الأمر الذي سيعيد تعويمَ الحوار والتعويل عليه من أجل معالجة كلّ القضايا الخلافية، خصوصاً أنّ الجلسة الثانية أثمرَت الاتّفاقَ على «استكمال تنفيذ الخطة الأمنية على كلّ الأراضي اللبنانية»؟ وفي هذا السياق كانت طبيعيةً جرعةُ الدعم التي تلقّاها هذا الحوار من الاتحاد الأوروبي في موقفٍ يعكس الرغبة الدولية في الحِرص على استقرار لبنان، كما تأتي استكمالاً لمواقف أخرى مرحِّبة وداعمة لهذا التوجّه، وفي طليعتها الرياض وطهران والقاهرة. وفي موازاة الحوار الإسلامي-الإسلامي تتّجه الأنظار إلى الحوار المسيحي-المسيحي عشيّة الجلسة الانتخابية الرئاسية غداً والتي على رغم أنّ نتائجها لن تختلفَ عن سابقاتها، إلّا أنّ تعاطي «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» معها سيختلف عن الجلسات التي سبقتها، حيث ستتراجع حدّة المواقف والاتّهامات المضادة، في ترجمةٍ عملية وأوّلية للانفتاح بين الطرَفين. وعلى خط آخر تتركّز الأنظار أيضاً على جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الخميس لمتابعة آخر مستجدّات ملف العسكريين المخطوفين، فضلاً عن السجال بين وزيرَي الاقتصاد آلان حكيم والصحّة وائل ابو فاعور، الذي في حين تخوَّفَ البعض من أن يهدّد التضامن الحكومي، كشفَ وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية» أنّه «تدخّلَ بين الصديقين ابو فاعور وحكيم، وأكّدا له أنّ السجال بينهما قد انتهى إلى غير رجعة». وفي سياق مكمِّل للمشهد السياسي تستأنف المحكمة الدولية بدءاً من يوم الخميس الاستماعَ إلى شهود جُدد في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.
وفي هذه الأجواء انطلقت في السادسة مساء أمس الجلسة الثانية من الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» في عين التينة، وأشار البيان الرسمي الصادر عن المجتمعين إلى أنّ هذه الجلسة التي «عُقِدت بحضور كلّ من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق، والنائب سمير الجسر عن «المستقبل»، والمعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله»، وبحضور الوزير علي حسن خليل، وقد جرى النقاش فيها حول عنوان أساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي، حيث حصلَ تقدّم جدّي في هذا الإطار». وأضاف البيان: «من جهةٍ أخرى جرى الاتفاق على دعم استكمال تنفيذ الخطة الأمنية على كلّ الأراضي اللبنانية».
أوساط لـ«الجمهورية»
وقالت أوساط مطّلعة لـ«الجمهورية» أنْ كان هناك حِرصٌ في الجلسة الثانية على الخروج بخطوات عملية بغية إضفاءِ جدّية على الحوار وإخراجه من العموميات والنظرة التشكيكية لمؤدّياته، ورأت أنّ تنفيس الاحتقان المذهبي يكون من خلال مسارَين: الأوّل عبر الحوار والتواصل والتنسيق، والمسار الثاني عبر تنفيذ ما يتمّ التوافق حوله. وأكّدت الأوساط أنّ الأمور هذه المرّة تختلف عن المرّات السابقة، وأنّ كلّ ما سيعلَن الاتّفاق حوله سيذهب مباشرةً إلى الترجمة العملية.
المشنوق
وكان المشنوق أعلنَ من دار الفتوى أنّ «هدفنا الرئيسي تنفيس الاحتقان السنّي – الشيعي ثمّ البحث بالرئاسة، ما زلنا في البدايات، دعونا ننتظر، ونحن متفائلون دوماً».
أبي نصر
وقال النائب نعمة الله أبي نصر لـ«الجمهورية»: «لا تفاهمَ بين اللبنانيين إلّا بالحوار، وقد أثبتَت التجارب أنّ السلاح لم يكن مرّةً هو الحلّ، فعبر التاريخ قضايا اللبنانيين لم تكن تُحَلّ إلّا بالحوار، وعندما كانوا يلجؤون إلى السلاح كانوا يذهبون إلى الخراب».
وأضاف: «نحن مع الحوار، ليس فقط بين المسيحيين مع بعضهم البعض أو بين السُنّة والشيعة، وإنّما مع جميع اللبنانيين، ولا سبيلَ للحلّ إلّا عبر الحوار مهما طالت جلساته وتكرّرت».
وأضاف: «لكن، لكي ينجح أيّ حوار، يجب أن نتحرّر من الإيحاءات والانتماءات الخارجية ونجد أنفسنا حيث يجب، أي في المصلحة الوطنية اللبنانية. ولكنّ المهم: مَن يكفَل تنفيذ نتائج الحوار؟ فمقرّرات الحوار في العام 2006 لم تنفَّذ، فالعبرة إذن هي في النجاح والتنفيذ».
وفي كلّ الأحوال، مهما يكن من أمر فإنّ كلّ حوار بين اللبنانيين يهدّئ الساحة ويخفّف التشنّج ويعطي الفرصة لجميع السياسيين لكي يعيدوا النظر بمواقفهم».
ترحيب أوروبّي
ورحّبَ الاتّحاد الأوروبي بالحوار بين «الحزب» و»المستقبل»، «الذي يعطي إشارات جيّدة للشعب اللبناني وللمنطقة بأنّ الاختلافات يمكن تجاوزها».
وهنّأت سفيرة الاتّحاد الاوروبّي في لبنان أنجيلينا ايخهورست رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الجهود التي بذلها في هذا المجال، وقالت: «إنّ هذا الجهد للحوار يعطي إشارات جيّدة أيضاً للأطراف الأخرى في لبنان، فهو مهمّ للجميع. الحوار ليس للحوار، بل حول أجندة واضحة تتضمّن النقاط التي هي مهمّة للبلاد. إنّها بداية جيّدة للعام الجديد مع انعقاد الجلسة الثانية لهذا الحوار الذي هو موضع اهتمام للجميع لجهة تجاوُزِ الخلافات بين الأطراف اللبنانية».
تنظيم الدخول السوري
ومع بدءِ تطبيق إجراءات الأمن العام التي حدّدت معايير دخول الرعايا السوريين الى لبنان، سادت حالة من الإرباك صفوفَ السوريين الذين يجتازون نقطة المصنع بالمئات، ولكن مقابل حالات التذمُّر والغضب التي أبداها السوريّون بدا الأمن العام متماسكاً جداً ومرتاحاً إلى الإجراءات ومنتظماً في طريقة تطبيقها، وقد ظهر ذلك هذا جلياً أمام المركز وفي داخله من خلال نقلةٍ نوعية كانت قد أشارت إليها «الجمهورية» عشية عيد رأس السنة حين تحدّثت عن ورشة في المصنع تقيمُها المديرية العامة للأمن العام لتنظيم دخول السوريين.
وقد انتظم السوريّون في صفوف موزّعة على حوالى 15 شبّاك للأمن العام ومعهم الأوراق المطلوبة، بينما توَلّت عناصر الامن العام في الخارج التدقيق في الاوراق التي يحتاجها السوري للدخول، وتزويد الداخلين بالتوجيهات اللازمة في حال اكتمال الملف أو النقص في الاوراق المطلوبة.
ومقابل الارتياح الذي أبداه الجانب اللبناني لتنظيم دخول السوريين وتحديد وجهتِهم ومدّة إقامتهم بحسب المعايير التي حدّدها تعميم الأمن العام، فإنّ بعداً سياسياً لم تخلُ منه هذه الخطوة وينتظر أن يتفاعل في الايام المقبلة ويرمي بثقلِه على العلاقات اللبنانية السورية التي تشهد للمرّة الأولى في تاريخها خطوةً كهذه».
إشعاعات… ونفايات
أمّا في الملفّات الحياتية الساخنة، فقد تكشّفَت أمس فضيحة جديدة تمثّلت بما أعلنَه وزير المال علي حسن خليل عن ضبط صفقة معدّات صناعية مشبَعة بالإشعاعات التي قد تتسبّب للإنسان بأمراض سرطانية. وقد تمّ إفشال محاولتين عبر المطار ومرفأ بيروت لإدخال هذا النوع من المعدّات الخطرة على الصحة العامة.
إلى ذلك، تبدو قضية النفايات قابَ قوسين أو أدنى من التفجّر، مع إعلان وزير البيئة محمد المشنوق أنّ كلّ لبنان مقبلٌ على تحَدٍّ كبير في 17 كانون الثاني الجاري، (موعد إغلاق مكبّ الناعمة)، الفرق الوحيد هو في درجة العشوائية التي ستشهدها المناطق: بعض المناطق، بيروت والقسم الأكبر من جبل لبنان، ستشهد حالة انتقال من نظام معيّن لإدارة النفايات الصلبة إلى لا نظام، أي فوضى عشوائية متمثّلة بمكبّات في مختلف الشوارع والأزقّة.
ولاحقاً ردَّ وزير الزراعة أكرم شهيّب على وزير البيئة، مؤكّداً أن لا تمديد للعمل في مطمر الناعمة، فمطمرُ الناعمة أصبح من الماضي».
حكيم وأبو فاعور
إلى ذلك، تحوَّلت قضية سلامة الغذاء إلى خلاف علنيّ بين وزيرَي الاقتصاد آلان حكيم والصحّة وائل ابو فاعور.
وقد عَقد حكيم أمس مؤتمراً صحافياً هاجمَ فيه بيانَ وزارة الصحة ووصفَه بأنّه «منحدر». واتّهمَ ابو فاعور باتّباع أسلوب المهرجانات الإعلامية في متابعة ملف سلامة الغذاء.
بوصعب
وكشفَ وزير التربية الياس بوصعب لـ»الجمهورية» أنّه تدخّلَ بين الصديقين ابو فاعور وحكيم، وأّكّدا له أنّ السجال بينهما قد انتهى أمس إلى غير رجعة، وأنّهما يحترمان بعضهما البعض، والعمل بينهما في الأيام المقبلة سيحكمُه التعاون لِمَا هو أفضل لمصلحة لبنان.
واستبعدَ بوصعب انعكاسَ التراشق الكلامي في أكثر من ملف على عمل الحكومة والتضامن الوزاري، أو أن ينتقل هذا التراشق إلى داخل مجلس الوزراء، مُبدياً اعتقادَه أنّ ما سيحصل هو كما حصلَ في المرّة السابقة، أي تشكيل لجان، وفي الأساس هناك لجنة مشتركة بقضية سلامة الغذاء.
وقال: «ليس ما يحصل يزعزع الحكومة، فما يمكن أن يزعزعَها هو إذا استمرّينا غيرَ حاسمين في كيفية إدارة الملفات في مجلس الوزراء، وإذا ظلّ كلّ طرف يعتقد أنّه قادر على أن يعرقل عملَ الطرف الآخر لمجرّد أنّ الفكرة لا تعجبه، لذلك يجب أن نعود إلى المبدأ الأساس الذي وُضع بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية، والقائل بأنّ مَن يحسم هو الجهة السياسية التي لديها وزنٌ معيّن، لا أن يقرّر كلّ وزير بمفرده، وهنا نستطيع أن نتوسّع بالفكرة لنشير إلى أنّ هناك مواضيعَ يجب أن تذهب إلى التصويت، ولكن متى ومَن وأيّ فريق يعارضها؟، كلّ هذه الأمور يجب أن تُبحَث مجدّداً لأنّ هذه الأمور كما كانت تسير في المرحلة الأخيرة يمكن لأيّ وزير أن يعرقل أيّ ملف ساعةَ يشاء.
وفي موضوع النفايات، البَند الأوّل في جدول الأعمال، قال بوصعب: «أعتقد أنّه مهما كان نوع الاتفاق والتفاهم، فسيكون ناقصاً وليس الحلّ الأفضل والمناسب، لأنّنا نعمل من هذه القصّة وكأنّها قصّة قنبلة نووية وكأنّ لبنان هو البلد الوحيد في العالم لديه نفايات، فكيف استطاعَ العالم أن يحلّ هذه المشكلة وليس عنده أزمة، فيما تجتمع الحكومات في لبنان منذ 15 سنة ولا تجد حلّاً مناسباً لها؟ هناك مافيا كبيرة تحارب أيَّ شكل من أشكال الحل الأنسب للمواطن ولخزينة الدولة.
وقال: «نحن مع الخطة التي تريحنا من أحادية سوكلين، ولكن أيّ خطّة؟ فمَن لديه ملاحظات على الخطة يجب أن يتحدّث عنها في الجلسة، ونصيحتي: اللامركزية لمعالجة النفايات على مستوى الأقضية، ليس صحيحاً أنّ البلديات لا تستطيع حلّ مشكلتها، نحن لا ندع القصّة على عاتق بلدية واحدة بل نقول بأن يحصل حلّ على مستوى القضاء وتكون اتّحادات البلديات والبلديات مشاركةً فيه.
وعن إقفال المدارس بسبب العاصفة، قال بوصعب: «لن نكرّر خطأ العام الماضي عندما أقفلنا المدارس خمسة أيام، بينما تبيّنَ لاحقاً أنّ الطقس كان مشمساً، لذلك قرارُنا بإقفال المدارس يعتمد على التأكّد من جدّية العاصفة».
الحملات تقود إلى المعالجات
وفي ظلّ الحملات الإعلامية المتبادلة حول مصير مطمَر الناعمة ومواقف وزير البيئة محمد المشنوق وردّ وزير الزراعة أكرم شهيّب كشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ هذه الحملات فتحَت باب المعالجات الهادئة بعيداً من الأضواء الإعلامية لمواجهة الآثار السلبية المتوقّعة لعدم بَتّ دفاتر الشروط العائدة لملف النفايات الصلبة على جبهتَي الملاحظات التي رفعَها وزراء حزب الكتائب حول شكل دفاتر الشروط ومضمونها والأسعار المقدّرة لجمع النفايات وكنسِها ومعالجتها، ورفض وزراء الحزب التقدمي الإشتراكي وأهالي المنطقة المحيطة بمطمر الناعمة.
وقالت المصادر إنّ اللقاء الذي عُقد بين وزير البيئة ووزير العمل سجعان قزي وحكيم سادَه جوّ من التفاهم، بعدما تقدّمَ وزيرا حزب الكتائب بمذكّرة من أربعة صفحات تُحدّد الملاحظات العلمية والمالية، والتي لقيَت تفهّماً عميقاً لدى المشنوق، فتمّ التوافق على استكمال الحوار خلال الساعات الـ 24 المقبلة، في اعتبار أنّ بعض الملاحظات لها أهميتها ولا يمكن تجاهلها على الإطلاق، على أن يصل الوزراء الثلاثة الى صيغة توافقية قبل جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس.
بوادر تفاهمات
وعلمَت «الجمهورية» أنّه لن يأتي نهار بعد غد الخميس إلّا وستكون الاتّصالات قد أنهَت عدداً من الإشكالات، ما سيؤدّي إلى التمديد لشركة سوكلين لفترةٍ تقنيّة، وكذلك لاستخدام مطمر الناعمة بحُكم الأمر الواقع من دون الحسم بالقدرة على البَتّ النهائي بدفاتر الشروط، ما سيؤدّي إلى تخصيص جلسة وزارية للبَتّ بها قريباً بالصيغة النهائية.
**********************************************************

الحوار هادئ و«المستقبل» طالب بحل سرايا المقاومة وموفد الحريري زار عون
سلام : لماذا الاستعجال باقفال «المطمر»؟ وشهّيب : كلام جنبلاط أكبر من كل «قرارات الحكومة»
سجالات تهدد الحكومة وضبط صناعات تحوي اشعاعات واجراءات بحق اللاجئين
جلسة الحوار الثانية بين حزب الله وتيار المستقبل عقدت في عين التينة وناقشت اول بند من جدول الاعمال المتعلق بتخفيف التشنجات. ورغم التكتم الشديد حول اجواء اللقاء الذي غابت عنه الصورة كالاجتماع الاول وابعد الاعلاميون الى خارج عين التينة، فان مصادر متابعة للاجتماع وصفت الاجواء بالايجابية. وكشفت عن ان النقاش اتسم بالصراحة وبالحوار الهادىء وكيفية تنفيس الاحتقان وما يندرج تحت هذا العنوان من «مجموعة قضايا».
وحسب المعلومات التي توافرت لـ«الديار» عن الاجتماع فقد ركز على:
1ـ تهدئة الخطاب السياسي وان يكون اكثر مرونة ويتماشى مع منطق الحوار السائد بين الطرفين.
2ـ تنفيذ الخطة الامنية التي اعلن عنها سابقاً لمدينة بيروت والضواحي والغاء المظاهر المسلحة، وان تكون القوى الشرعية هي السلطة الوحيدة على الارض.
3ـ الغاء المظاهر الحزبية في العديد من المناطق كالاعلام والصور.
4ـ وقف السجال الاعلامي.
وتم النقاش بضرورة التطبيق والالية لذلك، واتخذت خطوات في هذا المجال ستناقش مع الجيش اللبناني والقوى الامنية.
5ـ امكانية عقد لقاءات بين كوادر الطرفين في المناطق الحساسة.
«المستقبل» يطلب حل سرايا المقاومة!
لكن مصادر متابعة اخرى اشارت الى ان وفد «المستقبل» ركز في جلسة الامس التي تمحور النقاش فيها حول تخفيف التوتر المذهبي، على اتخاذ الاجراءات للحد من تواجد «السلاح غير الشرعي» في المدن واستطراداً مطالبته بحل سرايا المقاومة. وقالت مصادر في المستقبل ان هذا السلاح وما يحصل من ممارسات على الارض خاصة في صيدا، يخلقان اجواء تشنج وتوتير بين السنة والشيعة، معتبرة ان المدخل لازالة التوتر المذهبي والاحتقان يكون بوقف المظاهر المسلحة غير الشرعية في صيدا وباقي المناطق.
البيان
وبعد الاجتماع صدر البيان الآتي:
عقدت الجلسة الثانية للحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور كل من: عن تيار المستقبل مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق، والنائب سمير الجسر، وعن حزب الله المعاون السياسي للامين العام الحاج حسين خليل، الوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وبحضور الوزير علي حسن خليل.
جرى النقاش حول عنوان اساسي هو تنفيس الاحتقان المذهبي، حيث حصل تقدم جدي في هذا الاطار.
من جهة اخرى جرى الاتفاق على دعم استكمال تنفيذ الخطة الامنية على كل الاراضي اللبنانية.
واللافت ان الاتحاد الاوروبي اعلن تأييده للحوار بين حزب الله والمستقبل وان يتوسع ليشمل اطرافاً اخرى.
تبادل اسئلة بين عون وجعجع
اما على صعيد التواصل بين العماد عون والدكتور جعجع، فقالت مصادر مسيحية ان التواصل مستمر بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. وكشفت ان الاخير كان بعث باسئلة حول بعض الملفات والقضايا الى العماد عون، ورد الاخير من جهته بتوجيه عدد من الاسئلة الى جعجع، مشيرة الى ان الاجوبة على كل الاسئلة لم تحصل حتى الآن.
لكن المصادر لاحظت ان الاجواء ايجابية والتشاور مستمر واللقاء بين عون وجعجع سيحصل ولو تأخر لبعض الوقت.
موفد للحريري زار عون
الى ذلك علم ايضاً أن العماد عون التقى قبل ايام الوزير السابق غطاس خوري موفداً من رئيس تيار المستقبل سعد الحريري حيث جرى التشاور في القضايا الداخلية. وقالت مصادر عليمة ان التواصل لم ينقطع بين عون والحريري وان كان لا يتم بصورة منتظمة.
حرب مؤتمرات غذائية وسجالات تهدد الحكومة
اشتعلت حرب المؤتمرات الصحافية بين وزراء الحكومة على خلفية «سلامة الغذاء» والنفايات، وستشهد جلسة الحكومة نهار الخميس نقاشا حادا حول الملفين وخصوصا بين وزيري الاشتراكي وائل ابو فاعور واكرم شهيب ووزيري الكتائب الان حكيم وسجعان قزي حول سلامة الغذاء، فيما سيشهد التمديد لمطمر الناعمة سجالا مماثلا بين وزيري الاشتراكي ووزير البيئة محمد المشنوق مدعوما من الرئيس تمام سلام.
سلام مستاء من السجالات الوزارية
ونقل زوار رئيس الحكومة تمام سلام لـ«الديار» عنه استياءه من السجالات التي تحصل بين عدد من الوزراء خصوصا ان المنطلق لهذه السجالات هو قضايا حياتية وقال ان مثل هذه الامور يجب ان تقال في داخل جلسات الحكومة، كما اعرب سلام امام زواره عن استيائه من المزايدات القائمة للاستعجال في اقفال مطمر الناعمة قبل ايجاد الحلول لمشكلة النفايات.
واشار الزوار الى ان سلام سيثير هذه الامور في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس.
شهيب يرد…
وفي ما يتعلق بملف مطمر الناعمة فقد علم ان النائب وليد جنبلاط ابلغ الجميع ان مطمر الناعمة سيقفل في 17 كانون الثاني، وقد وعد اهالي الجبل بذلك وهو عند وعده، وان الاهالي سيقفلون الطرقات المؤدية الى المطمر، حتى ان النائب اكرم شهيب قال خلال اللقاء الذي عقد مع رؤساء بلديات المنطقة ان قرار وليد جنبلاط اقوى واكبر من كل القرارات الوزارية. ووليد جنبلاط حدد الاقفال في 17 كانون الثاني وكلامه سينفذ.
وقد رفعت اليافطات في قرى عاليه تدعو الاهالي للتحرك لاقفال المطمر في حال فشلت جلسة الحكومة يوم الخميس بالتوصل الى حلول، كما ان الحزب التقدمي الاشتراكي مدعوما من كل القوى السياسية والبلديات قام بتهيئة كل الاجواء لاقفال المطمر. بدوره اكد وزير البيئة محمد المشنوق مدعوما من الرئيس تمام سلام ان هناك حاجة ملحة للتمديد لمطر الناعمة تقنيا وهو مرفق عام، وعلى الفور رد الوزير اكرم شهيب بالقول «ليسمح لنا من يتحدث عن تمديد تقني لمطمر الناعمة ليبحث عن حل خارج هذا المرفق. وجدد القول «كلمة النائب وليد جنبلاط اهم من قرارات مجلس الوزراء، والتمديد للمطمر اصبح من الماضي.
وعلمت «الديار» باتصالات جرت بين الرئيس تمام سلام والنائب وليد جنبلاط والوزير محمد المشنوق والوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، حيث تمسك جنبلاط وابو فاعور وشهيب بموقفهم لجهة اقفال مطمر الناعمة، خصوصا ان اهالي المنطقة يرفضون اي تمديد في ظل ما يعانونه من المطمر وتحديدا لجهة تزايد الحالات السرطانية.
ونتيجة هذه الاجواء وحسب مصدر وزاري، فان النفايات ستتراكم في العاصمة والضواحي بعد 17 كانون الثاني ويجب ان يعمل الناس حساباتهم على هذا الاساس.
كما جدد اهالي اقليم الخروب رفضهم لاقامة اي مطمر في منطقتهم وانهم سيواجهون هذا الامر.
وفي موازاة خلاف وزراء سلام والاشتراكي فان وزراء حزب الكتائب ما زالوا عند اعتراضهم على خطة النفايات ودفاتر شروط المناقصات وسيصوتون ضد خطة وزير البيئة الذي اشار الى ان هناك حلين متاحين اما متابعة العمل بالقرار 46 والسير بالمناقصات او الغاء بعض بنوده وابلاغ وزارة الداخلية والبلديات المعنية بتحمل موضوع ادارة النفايات من الفه الى يائه، واعلن انه اذا لم تقر الخطة الخميس فسأتظاهر مع الناس.
سجال ابو فاعور – آلان حكيم
كذلك تواصل السجال بين وزيري الصحة وائل ابو فاعور ووزير الاقتصاد آلان حكيم حول «السكر» وتضارب الصلاحيات وانتقد ابو فاعور خلال جولته على «العنابر» التي تحتوي مادة السكر في مرفأ طرابلس. وقال: «اتعاطف مع الوزير حكيم حتى حدود الشفقة»، فهو في موقع الصراع بين الاقدام والاحجام بحيث بات في موقع «يكاد المريب يقول خذوني».
واشار الى ان مخزن السكر يحتوي على 1083 طناً وهو غير مستوف للشروط ووضعه كارثي ومحتواه منتهي الصلاحية وبعضه من دون تاريخ ولا فرق ما اذا كان صالحاً ام لا.
وعلى الفور، رد الوزير حكيم بالقول: محاربة الفساد لا تبدأ عند كبابجي وزيارة اهراءات القمح التي تحولت الى سيرك اعلامي، ونحن ضد الارهاب الغذائي واستخدام الاعلام لنقل صور مشوهة او في غير اطارها في المكان او الزمان، ومن حقنا ان نطرح السؤال «لمصلحة من يضرب الاقتصاد اللبناني»؟ واشار الى توجيه استجواب الى وزارة الاقتصاد عبر الاعلام امر غير مألوف ولا يراعي ابسط القواعد المتبعة واكد ان طريقة عمل ابو فاعور غير سليمة ولا نعلم اين ستوصلنا.
خليل كشف عن اشعاعات منزلية
اما في مرفأ بيروت، فاعلن وزير المال علي حسن خليل ضبط مواد صناعية وادوات منزلية تحوي نسب اشعاعات ملوثة محظورة وخطرة على صحة المواطنين، ووضع اليد عليها، ورفض ان يكون لبنان مكباً للنفايات السامة، واشار الى ان هذه المواد عبارة عن صناديق تحتوي ادوات من شوك وسكاكين وكشف ان هذه الاشعاعات الخطرة تبقى على مدى 85 عاماً.
تأشيرة للسوريين عند دخول لبنان وقلق الامم المتحدة وتخوف سوري
دخل امس قرار الحكومة اللبنانية بفرض تأشيرة دخول على السوريين القادمين الى لبنان، ورأى وزير الشؤون الاجتماعية ان القرار لا يتطلب الحصول على تأشيرة دخول الى الاراضي اللبنانية من السفارة اللبنانية في دمشق بل ستمنح على المعابر الشرعية اللبنانية على ان ينظم السوري وضعه القانوني خلال شهر والحصول على اقامة عمل لمدة عام بموجب كفالة.
وحسب مصادر متابعة فإن الحصول على سمة لدخول البلاد يمثل الخطوة الاولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين. اما الوزير نهاد المشنوق فأكد انه لم يعد هناك قدرة لاستقبال المزيد من النازحين.
وحسب المتابعين للخطوة، فان الدخول الى لبنان كان في السابق يتم عبر ابراز الهوية الشخصية فقط دون اي مستندات اخرى. لكن الحكومة اللبنانية ترى في فرض سمات الدخول اجراء ضروريا لوقف حالة النزوح او اللجوء التي تضخمت ولم يعد لبنان قـادرا على احتـمالها.
وقد عبرت وكالة الامم المتحدة للاجئين عن قلقها من أن تؤدي القواعد الجديدة التي فرضتها السلطات اللبنانية على دخول السوريين الى حرمان اكثر الفئات عرضة للخطر من السوريين الفارين من الحرب. وقال المتحدث باسم الوكالة ان الاجراءات لا تسمح باستثناءات للحالات الانسانية، لكن الامن العام اللبناني كشف بانه لا يزال يسمح للحالات الانسانية العاملة بالدخول.
وقد اثار تطبيق اجراءات تأشيرة الدخول على السوريين ردود فعل متباينة وانتقد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي الاجراء الذي تم تطبيقه دون اي تنسيق مع الدولة السورية، واشار الى انها سببت قلقاً للحكومة السورية.
فيما نقل عن مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم «السوريون لا يحتاجون للحصول على تأشيرة دخول لبنان، لكنها بعض المعاملات الورقية التي يجريها جميع الوافدين من الجنسيات الاخرى».
اتفاق على سحب المظاهر المسلحة في عين الحلوة
شهد مخيم عين الحلوة ليلاً توتراً بين عصبة الانصار وجند الشام في الشارع التحتــاني على خلفــية توتــرات شخصية، وجرى استنفار عسكري وظهور مسلح متبادل.
وجرت اتصالات بين كل الفصائل الفلسطينية والاسـلامية، وتم الاتفاق بين عصبة الانصار وجند الشام على سحب المظاهر المسلحة من الشوارع واعــادة الهــدوء.
**********************************************************

قانون الايجارات:أين الحقيقة ومن المظلوم ؟
جرجرت قضية الايجارات نفسها من العام المنصرم الى العام الجديد حيث تجددت السجالات بين فئتي المالكين والمستأجرين حول القانون الجديد الذي يفترض انه دخل حيز التطبيق في 28 كانون الاول الماضي بعدما نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 حزيران 2014.
وفيما يتمسك المالكون برأيهم القائل بضرورة تطبيق القانون الجديد المطعون بمادتين وفقرة من مادة ثالثة فيه يوضح المستأجرون ان القانون معطل ومجمد وان لجنة الادارة والعدل تعمل على ترميمه ليصبح عادلا ويشيرون الى اشكالية وضبابية تحيطان بابرام بعض العقود ونشرها في وسائل الاعلام.
المستأجرون
وفي هذا الاطار صدر عن رئيس لجنة دعم حقوق المستأجرين أنطوان كرم بيانا اشار فيه الى انه
«طالعتنا إحدى الصحف المحلية الصادرة اليوم (امس) بمقال تضمن صورة عن عقد إيجار تم توقيعه فرضا بين مالك ومستأجر في منطقة الحازميه العقارية. وقال: «بادئ ذي بدء، إن قانون الإيجارات المطعون فيه معطل ومجمد، وإن لجنة الإدارة والعدل تعمل حاليا على إعادة ترميمه وتعديله ليصبح منصفا وعادلا، وبالتالي قابلا للتطبيق بتوجيهات من الرئيس نبيه بري».
وحول ما نشر عن عقود إيجارات تم توقيعها، لفت الى «أن قانون الإيجارات المطعون فيه وما تضمنه من مواد منها المادتان 18 و20، وبهدف الوصول الى تحديد قيمة بدل الإيجار، قد حدد الآلية الواجب تطبيقها، منها التفاهم رضائيا أو في حال الرفض اللجوء الى الخبراء للتخمين مع تحديد بدل المثل بقيمة 5% من قيمة المأجور البيعية».
اضاف: «وعلى إفتراض أن بعض المالكين قد توصلوا الى إتفاق رضائي مع بعض المستأجرين كمثل ما تم عرضه من إتفاق وببدل إيجار سنوي لمأجور كائن في منطقة الحازمية قد حدد عند السنة السادسة أي عام 2020، والموازي لبدل المثل كاملا المطالب به من المالك والبالغ مليونا وثمانمئة الف ليرة، مما يعني، مع اعتبار هذه القيمة تمثل 5% من القيمة البيعية للمأجور، أنه تم تخمين ثمن المأجور بقيمة: 1.800.000 ? 100 : 5 = 36.000.000 ل.ل.
وتابع: «من هنا تبرز إشكالية وضبابية إبرام بعض العقود ونشرها في الإعلام».
وأضاف: «أن القيمة البيعية لأي شقة سكنية عادية مهما تقادم عليها الزمن، خصوصا في منطقة الحازميه، لن تقل قيمتها عن مئتي ألف دولار اميركي، لاسيما أن سعر متر أرض العقار في هذه المنطقة العقارية يفوق أربعة آلاف دولار، وان تخمين المأجور، إن كان قديما أو جديدا، يتطلب، إضافة الى ما ينوب هذا المأجور من أمتار أرض العقار القائم عليه البناء وفق عامل الإستثمار العام الذي يخضع له في المنطقة الإرتفاقية للعقار.
وبالتالي، على افتراض ذلك، فإن بدل المثل لهكذا مأجور والمحدد بقيمة 5% وفق القانون المعطل سيصبح عشرة آلاف دولار أميركي او ما يعادله بالعملة اللبنانية (خمسة عشر مليون ليرة).
أما والحال هذه، ومع التسليم جدلا بأن القبول بالبدل السنوي وفق العقد الرضائي المبرز من أحد المالكين ليصبح في السنة السادسة مليونا وثمانماية ألف ليرة يعني أن المالك إرتضى أن يصبح بدل المثل للمأجور بقيمته البيعية الحقيقية بقيمة 0.60% (أقل من 1%) علما أن ما تقدمت به لجان المستأجرين من تعديل لبدل المثل هو (1%) أي بزيادة عما تم الموافقة عليه رضائيا، فأين الإجحاف بذلك؟ جواب برسم المعنيين والرأي العام اللبناني».
المالكون
في المقابل دعت نقابة مالكي العقارات والأبنية المؤجرة، في بيان اصدرته اثر اجتماعها الدوري، «المالكين على جميع الأراضي اللبنانية الى مباشرة تطبيق القانون الجديد للإيجارات النافذ حكما وفق المهل المعمول بها، والذي نشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 27 بتاريخ 26 حزيران 2014».
وذكرت «بأن المجلس الدستوري رد الطعن بالقانون واكتفى بإلغاء مادتين وفقرة من مادة ثالثة، ما يعني أن المجلس بصفته سلطة قضائية عليا أقر بدستورية القانون وأصدر وثيقة تاريخية أعلن فيها صراحة ضرورة إعادة التوازن إلى العلاقة بين المالكين والمستأجرين، وطالب الدولة بتحمل مسؤولية تأمين السكن إلى المستأجرين».
وأعلنت انها تؤيد ترميم المواد، التي أبطلها المجلس الدستوري في قراره الأخير، في لجنة الإدارة والعدل بما يضمن إنشاء صندوق دعم ذوي الدخل المحدود من المستأجرين، لكننا نرفض توسيع دائرة المستفيدين من الصندوق لتشمل الميسورين والأغنياء، إلا في حال ربط الصندوق بالمستأجرين مباشرة وعدم تحميل المالك القديم هذه المسؤولية».
**********************************************************

تنافس وزاري على محاربة الفساد يهدد حكومة سلام
جديد مسلسل الفساد الغذائي في لبنان .. «إشعاعات» في أدوات المطبخ
خرج السجال بين بعض وزراء الحكومة اللبنانية إلى العلن، على خلفية ملفات الفساد الغذائي التي افتتحها وزير الصحة وائل أبو فاعور وانضم إليها زميله في كتلة النائب وليد جنبلاط أكرم شهيب، ووزير المال علي حسن خليل المقرب من رئيس البرلمان نبيه بري، الذي كشف أمس عن «إشعاعات» في أدوات مطبخية يتم استيرادها، بعدما كان أبو فاعور أوحى بأن الكثير من القطاعات الغذائية «غير مطابق للشروط» وصولا إلى إهراءات القمح الرسمية ومخزون السكر.
وكان السجال انطلق مع خروج وزير الاقتصاد ألان حكيم المحسوب على حزب الكتائب، إلى الإعلام شاكيا تعدي أبو فاعور على صلاحيات وزارته، ما أدى إلى تراشق إعلامي تخللته بيانات ساخرة من الوزير أبو فاعور بحق وزارة الاقتصاد، الأمر الذي قد يهدد وحدة حكومة الرئيس تمام سلام التي تُعتبر المؤسسة الدستورية الوحيدة الفاعلة في البلد مع تعطل عمل مجلس النواب وفراغ سدة الرئاسة منذ مايو (أيار) الماضي.
وكان وزير الصحة وائل أبو فاعور أول من انطلق في حملة لضمان سلامة الغذاء، بعد خروجه عبر وسائل الإعلام للتشهير بعدد من المؤسسات الغذائية لحثّها على اعتماد المعايير العالمية بصناعة الغذاء وتخزينه. وقد لاقى أبو فاعور الكثير من الدعم الرسمي والشعبي، ونجح بإدخال ثقافة جديدة على السوق اللبنانية مع إقدام معظم المحال التي تبيع مواد غذائية على إعادة تنظيم آلية عملها ونوعية ما تقدمه.
وعارض قسم آخر من الرسميين واللبنانيين اعتماد الوزير المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي» سياسة «الظهور الإعلامي للتشهير بالمؤسسات بدل متابعة الموضوع بإطار الوزارات المختصة». وكان أبرز المنتقدين لأدائه وزير الاقتصاد ألان حكيم، المحسوب على حزب «الكتائب» الذي يتزعمه رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل.
وأكد وزير الإعلام رمزي جريج أنه لا خلاف داخل الحكومة حول مكافحة الفساد باعتبار أن كل الأعضاء متوافقون على وجوب السير بها، لافتا إلى أن الاختلاف بوجهات النظر يكمن حول الأسلوب المتبع. وشدّد جريج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن جهود الوزير أبو فاعور ووزير المال علي حسن خليل تحظى بتأييد كامل أعضاء الحكومة والرأي العام، معربا عن أسفه لتحول الاختلاف بوجهات النظر بين وزيرين إلى سجال عبر وسائل الإعلام. وقال: «لكن وبالرغم مما هو حاصل، فإننا نستبعد كليا أن يؤدي هذا السجال لزعزعة الاستقرار الحكومي أو ضرب التضامن الوزاري».
وخصص الوزير حكيم مؤتمره الصحافي يوم أمس للرد على أبو فاعور، معتبرا أن زيارة الأخير ووزير الزراعة أكرم شهيب إلى مرفأ بيروت قبل أيام تحوّلت إلى «سيرك ومهرجان إعلامي»، مشدّدا على أنّ «محاربة الفساد لا تحصل بطريقة عشوائية وفردية بل تبدأ من المنبع، وبالملفات الحكومية المهمة»، موضحا أنّ «الوزير يهتم بالملفات المهمة وليس الثانوية، باعتبار أن هذا عمل الموظف وعلى الوزير الإشراف عليه».
ولفت حكيم إلى أنّ «ملف سلامة الغذاء هو مسؤولية قانونية، مهنية، فنية وحكومية، وليست فردية»، وقال: «نحن نعمل على تعزيز الجودة والنوعية بإطار وزارة الاقتصاد، لتحسين وتعزيز الأمن الغذائي وليس ضرب الأمن الغذائي». وتساءل حكيم: «لمصلحة من يضرب الاقتصاد اللبناني يوميا بقطاع المطاعم والخبز والقمح والأفران، لماذا تؤخذ العينات بعلب بلاستيك، من يستفيد من ضرب قطاع الخبز؟» وشدّد حكيم على أن «ما يجري لا يمكن أن يستمر، ولا يمكن أن نقبل باستمرار الاستعراض الإعلامي»، معتبرا أن «اختصار الإدارة الرسمية معيب وبمثابة صفعة للبنانيين».
ويأخذ عدد من الوزراء وأصحاب المؤسسات التجارية على أبو فاعور أنّه وبتظهير كل تفاصيل موضوع الأمن الغذائي عبر الوسائل الإعلام، يضرب الاقتصاد اللبناني وقطاع السياحة، فهم يشددون على وجوب التصدي للخروقات في هذا المجال بإطار الوزارات المعنية.
وقد تحول السجال عنيفا بين الوزيرين في اليومين الماضيين بعد تبادلهما البيانات النارية وآخرها بيان «تهكم» من وزارة الاقتصاد، صدر عن مكتب أبو فاعور، جاء فيه: «يبدو أننا أخطأنا في افتراض مهام غير واقعية لوزارة الاقتصاد، كمثل سلامة الاقتصاد وصحة المواطن فاقتضى الاعتذار». وأضاف البيان: «وبناء عليه نقترح تغيير اسم الوزارة من وزارة الاقتصاد الوطني إلى وزارة الاختصار الورقي والاقتصاد في المهام، التي كما فهمنا من بيانها لا تتعدى حدود توقيع البيانات الجمركية، أي أنها وزارة الأعمال الورقية بامتياز».
ويعقد مجلس الوزراء يوم الخميس المقبل جلسة حكومية من المتوقع أن تشهد سجالات حادة مع تحديد ملف النفايات بندا أول على جدول الأعمال، وهو ملف خلافي بامتياز بين وزراء «الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» اللذين يمتلك كل منهما نظرة مختلفة لكيفية وجوب معالجة النفايات، ما يهدد بالتالي بإشكال جديد يهدد بدوره الجسد الحكومي الضعيف.
واعتمدت الحكومة الحالية ومنذ انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان سياسة «الإجماع الوزاري» لتمرير أي قرار حكومي، ما عطلّ الكثير من الملفات الأساسية باعتبار أن رفض وزير واحد السير بملف معين يحوله إلى أدراج الانتظار.
ولم تقتصر المهمة الجديدة التي تولاها عدد من الوزراء بمحاربة الفساد على أبو فاعور وحكيم، إذ دخل وزير المال علي حسن خليل المحسوب على كتلة «التنمية والتحرير» التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري أخيرا على الخط من بوابة مرفأ بيروت، وهو كشف يوم أمس في مؤتمر صحافي عن «ضبط مواد صناعية تحتوي على إشعاعات خطرة»، مشيرا إلى أنه «تسميم بطيء للبنانيين، وقد جرى وضع اليد على جزء منه».
وقال خليل: «من غير المسموح أن يكون لبنان مكبا للنفايات السامة والإشعاعات، تأخرنا بالإعلان عن ذلك حتى صدور نتائج الفحوصات»، مشيرا إلى أن «استسهال شراء بضاعة رخيصة لن يمر، ونحن أمام جريمة موصوفة وعملية قتل غير مباشرة».
وأعلن أن «الملف سيحال إلى التحقيق، والشركات المستوردة ستتعرض للمحاسبة وسيتم فتح ملفات هذه الشركات وغيرها لمعرفة أنه تم استيراد هذه المواد سابقا».
وأمل خليل بـ«إقفال السجالات بين الوزارات وتشكيل جبهة داخلية لمواجهة استهداف مصالح وحياة الناس»، داعيا لـ«الالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات» مشددا على أنّه «لا محسوبيات ولا محميات سياسية في المرفأ أو المطار بعد اليوم، وإن كان ثمة محميات سنكسرها».
**********************************************************

Efforts intérieurs et extérieurs pour rendre possible la tenue de la présidentielle
L’éclairage
On se perd en conjectures, en ce début d’année, sur le point de savoir si l’élection présidentielle pourra se tenir ou non dans les prochains mois.
D’aucuns écartent cette éventualité en se fondant sur le fait que les circonstances régionales ne sont toujours pas propices, que les rapports entre l’Iran et l’Arabie saoudite restent empreints d’hostilité et que des solutions ne sont pas encore tout à fait prêtes pour les crises que traverse la région, à commencer par le conflit en Syrie.
À cela s’ajoute l’absence pour le moment de perspective d’accord à l’intérieur sur un candidat qui serait jugé acceptable par toutes les parties.
Cependant, par ailleurs, des sources diplomatiques assurent que quelque chose est en train de bouger dans le dossier présidentiel. On estime, de mêmes sources, que l’initiative française, conduite par le directeur du département du Moyen-Orient et d’Afrique du Nord au Quai d’Orsay, Jean-François Girault, n’est pas née de rien et qu’il existe réellement des craintes occidentales quant à une déstabilisation du Liban du fait de la précarité de la situation politique dans ce pays et de la menace que représentent pour lui les organisations jihadistes.
Ces craintes ont mené à une coordination américano-française visant, en coopération avec l’État du Vatican, à créer autour du Liban les conditions favorables à la tenue de la présidentielle libanaise.
On apprend à cet égard que M. Girault compte reprendre prochainement sa mission en direction de Téhéran et de Riyad, capitales qu’il a déjà visitées à plusieurs reprises dans le cadre de ses efforts autour du dossier libanais.
On s’attend, toujours de mêmes sources, à ce que cette mission soit couronnée de succès du fait notamment de l’évolution constatée dans la position iranienne. On escompte aussi davantage d’ouverture et de dialogue entre les protagonistes intérieurs pour affronter les défis qui se posent sur tous les plans.
Pour l’ambassadeur d’une puissance asiatique, il reste qu’un accord entre les leaders politiques chrétiens est indispensable pour débloquer la présidentielle. Voilà pourquoi cet ambassadeur fonde ses espoirs sur le dialogue projeté entre le chef du CPL, le général Michel Aoun, et le leader des Forces libanaises, Samir Geagea. Ce dialogue, qui serait le prélude à des rencontres plus élargies, pourrait être le point de départ vers une entente sur un candidat de consensus qui bénéficierait de l’imprimatur de Bkerké.
En cas d’échec des chefs chrétiens, il serait alors possible aux protagonistes musulmans de prendre en charge le dossier en coordination avec le patriarcat maronite, lequel bénéficie du soutien du Saint-Siège.
Une source diplomatique libanaise rapporte à ce propos que les responsables du Vatican affirment à leurs interlocuteurs qui évoquent le dossier présidentiel libanais que cette question est du ressort du patriarche maronite, Mgr Béchara Raï, et que c’est à lui qu’il revient de donner sa bénédiction et sa couverture à un candidat pour qu’il devienne présidentiable.
En tout état de cause, un responsable occidental assure qu’il existe désormais un accord parfait sur le principe de l’élection d’un président de consensus et non pas de confrontation. En d’autres termes, il n’y aura pas de chef d’État issu des rangs du 14 ou du 8 Mars, et il est entendu que toutes les parties devraient convenir de l’élection d’un candidat qui ne constituerait un défi pour aucune partie politique.
Outre les menaces traditionnelles sur la stabilité du Liban, les rapports qu’envoient les ambassadeurs des puissances occidentales à leurs gouvernements parlent aussi ces jours-ci de l’ébranlement de la solidarité gouvernementale du fait des désaccords interministériels sur un certain nombre de dossiers, notamment la sûreté alimentaire et les déchets.
Il faut ajouter à cela d’autres sujets explosifs comme celui des populations syriennes déplacées ou celui des ressources pétrolières, un dossier que le président de la Chambre s’efforce de rouvrir et de remettre sur les rails.
On s’inquiète donc clairement, dans les milieux diplomatiques, de voir les fissures dans le mur gouvernemental mener à la chute du cabinet Salam, une éventualité catastrophique dans la mesure où, à l’ombre de la vacance présidentielle, elle jetterait le pays dans le vide institutionnel total.
À l’intérieur, les prises de contact se poursuivent et une seconde rencontre devait se tenir hier soir dans le cadre du dialogue entre le courant du Futur et du Hezbollah. De même, du côté chrétien, le député aouniste Ibrahim Kanaan et le responsable de la communication au sein des FL, Melhem Riachi, ont repris leurs discussions pour mettre au point un projet d’ordre du jour en vue d’une rencontre au sommet entre les deux principaux leaders maronites.
Celle-ci serait le prélude à une réunion chrétienne élargie à Bkerké puis à des retrouvailles nationales entre toutes les composantes du pays.