
عقب تأجيل الجلسة السابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية، عقد رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب اعتبر خلاله أن “جلسات انتخاب الرئيس تحولت الى نوعٍ من المزاح، وهذا دليل على أن هذه العملية انتقلت من أسمى عمل سياسي يُمكن أن يقوم به النواب الى هذا المستوى المتدني، فسبعة أشهر ونصف من الفراغ في قصر بعبدا ليست بقليلة، وصحيحٌ أن لبنان مرَّ دوماً بأزمات ولكن الآن أُضيف اليها تعقيد على تعقيد ما أدى الى شبه شلل سياسي حاصل في البلد، فهل هذا الأمر يجوز في بلد مثل لبنان وبالأخص في خضم الأزمة التي تعيشها المنطقة؟”
وشدد جعجع على “ان مقاطعة جلسات الانتخاب أمر غير مقبول”، محمّلاً “الكُتل التي تُقاطع الجلسات مسؤولية الشلل اللاحق بالبلد، فالتحركات الاصلاحية لبعض الوزراء لا يمكن أن تؤدي الى أي مكان جدي في غياب رئيس للجمهورية لأنه شئنا أم أبينا وبغض النظر عن صلاحياته يبقى الرئيس رأس السلطة في لبنان وبغيابه تكون هذه السلطة مشلولة وما نشهده هو نتيجة طبيعية لغياب رأس السلطة”.

وجدد جعجع دعوة النواب والكتل المقاطعة الى المشاركة في الجلسة القادمة لانتخاب رئيس للجمهورية باعتبار أنها أقصر وأسهل حلّ لبناني للخروج من الأزمة.
كما تطرق جعجع الى الحوار بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، فقال:” نحن جديّون حتى النهاية في هذا الحوار ولكن بخلاف ما يعتقده البعض ان العملية ليست مسألة تقاسم قالب حلوى في ما بيننا، ولم تكن يوماً كذلك، فبعد 30 عاماً من الخصام السياسي بين الفريقين، كانت لأسباب جوهرية في السنوات العشر الأخيرة وتتعلق بالنظرة لوضعية الدولة وللبنان كوطن وبالأولويات، فمثلاً أولوية التيار الوطني الحر هي الاصلاح السياسي في الداخل بغض النظر عن أي شيء بينما نحن كقوات أولويتنا تجميد كيان لبنان كوطن نهائي الى جانب الاصلاح السياسي والمالي، وبالتالي يوجد فروقات كبيرة بيننا ولكن ليس عداوة شخصية بيني وبين العماد ميشال عون بل ان المسألة هي اختلافٌ وتباين في المقاربات”.
وكشف جعجع أنه “جرى تبادُل أول ورقتي عمل بين التيار والقوات بالأمس، ونحن وصلنا الى هذه المرحلة إضافةً الى ان الحوار يساهم في تنفيس الاحتقان والاجواء بيننا من خلال سحب الدعاوى التي تخطت المئة وتطبيع العلاقات بين الطرفين”، لافتاً الى انه “سيتم مناقشة ورقتي العمل للخروج بتصوّر واضح، وبعدها لكلّ حادث حديث”…
وتابع جعجع: “البعض يسأل لماذا لم يحصل الاجتماع بعد بين عون وجعجع؟ فانطلاقاً من التبادل الحاصل، يمكن اعتبار الاجتماع وكأنه حاصل وممكن أن يحصل في أي لحظة، ولكن بكل صراحة ان أي اجتماع على هذا المستوى لا يمكن ان يتم قبل ان يصبح لدينا شيئاً عملياً نقدمه للرأي العام، فالاجتماع ليس فقط للشكل والصورة وليطمئن الجميع في حال حصول الاجتماع لا يوجد خلاف على مكانه فالجنرال لا مشكلة لديه في زيارة معراب وأنا أيضاً ليس لدي أي مشكلة في زيارة الرابية، فنحن لا نقف عند تفاصيل صغيرة في حين أننا نبحث في تفاصيل وقضايا كبيرة “.

وأضاف جعجع:” في آخر مقابلة للجنرال عون قال حرفياً :”أنا أريد الجمهورية قبل الرئاسة”، وأنا أؤيده تماماً ونحن نعمل على هذه النقطة بالتحديد، فبعد الانتهاء من الجمهورية نرى ماذا يجب ان نفعله على مستوى الرئاسة انطلاقاً من التقارب في ما بيننا حول فكرة تصورنا الموحّد للجمهورية والدولة، يوجد نقاط خلاف كبيرة بيننا، فعلى سبيل المثال نحن كقوات نرى ان وجود حزب الله كما هو يشكّل مشكلة كبيرة وهو سبب مشكلات لبنان منذ العام 2005 الى الآن، لأنه يُعطّل العملية السياسية في البلد وكلّنا نذكر كيف نقض حزب الله اتفاق الدوحة بعد أقل من عام، فاستقال وزارؤه وأطاحوا رئيس الحكومة حينها…، كما أن قتال حزب الله في سوريا يُدخل لبنان في معمعة تُكلّف الشعب اللبناني كثيراً”. ولفت الى ان “النوايا موجودة بين الفريقين ولا بد من الوصول الى تصور واحد للجمهورية واقول مع الجنرال عون نريد الجمهورية أولاً وفي ما بعد يأتي موضوع الرئاسة”…
وتناول جعجع موضوع اللاجئين السوريين بحيث شبّه لبنان “بزورق النجاة في الشرق الأوسط الذي لا يمكنه تحمُّل نقطة مياه اضافية وإلا سيغرق، وهذا الأمر ليس لمصلحة أهله ولا لمصلحة اللاجئين السوريين فيه، ان لبنان يستقبل منذ 4 سنوات اللاجئين بقلب مفتوح وفي كل المناطق ونحن مدركون لمسؤولياتنا الاخلاقية ولحسّنا الانساني وحق الجيرة مع السوريين ولكننا وصلنا الى وقت لم يعد يستطيع فيه لبنان التحمُّل، ان المجتمع العربي والدولي لا يدفع الا حوالي 20 الى 30% من تكاليف النزوح المباشرة، وهذا دون أن نتكلم عن التكاليف غير المباشرة، فالأجهزة الأمنية باتت مسؤولة إضافةً الى 4 ملايين لبناني عليها الآن أن تراقب حوالي مليون ونصف لاجئ مسجّل وحوالي 400 ألف غير مسجّلين، فحتى البنى التحتية لم تعد تستطيع الاحتمال عدا عن الامكانيات الاقتصادية المهترئة وباتت الأعباء الأمنية تفوق قدرة أجهزة الدولة على تحمّلها، لذا هناك ضرورة لايجاد حلّ لهذه المشكلة”…
واذ أسف على وفاة طفلة سورية في سهل البقاع اليوم بسبب برودة الطقس، أيّد جعجع كل التدابير المتخذة من قبل الحكومة في هذا المجال لمنع تدفق المزيد من اللاجئين (مع العلم أن تدفق اللاجئين قد خفّ مؤخراً) ولإيجاد حلّ للاجئين الموجودين في لبنان”، مستشهداً بما قامت به ألمانيا التي هي ثالث أكبر اقتصاد في العالم مع 85 مليون نسمة، فأخذت خمسة آلاف لاجئ فقط، فكيف بالأحرى لبنان؟”

وفي موضوع انشاء معمل الإسمنت في زحلة، ذكّر جعجع بمضار هذا المصنع البيئية والمناخية والزراعية والاجتماعية، مشيراً الى “ان اكثرية ساحقة من الزحليين ضد هذا المشروع والدليل الأكبر على ضرره هو عودة بلدية زحلة عن الموافقة عليه ونحن بانتظار قرار وزير الصناعة الدكتور حسين الحاج حسن لسحب التراخيص المعطاة لهذا المصنع”، كاشفاً عن “البدء بتوقيع عريضة شعبية في زحلة بعد ان وصلت لرئيس الحكومة تمام سلام الاثنين الماضي عن طريق نواب زحلة عريضة سياسية موقّعة من كل احزاب وشخصيات وفاعليات زحلة”.
وحول ما اذا كان الحوار المسيحي-المسيحي هو لتفادي إقصاء المسيحيين من الاتفاق على رئيس للجمهورية في الحوار الدائر بين حزب الله وتيار المستقبل، أكّد جعجع انه ” لا يوجد نيّة لدى أحد كما لا يوجد أحد قادر على تخطي المسيحيين في لبنان، فزمن الوصاية انتهى حين كان المسيحيون يُغيبون عن الساحة السياسية”.
وقال جعجع:” يكفي 30 عاماً من الخصام السياسي بين القوات والتيار، والحوار بيننا يتطلب جهداً والنيّة موجودة لدينا”…
ورداً على سؤال، قال جعجع:” فلنتفق مع العماد عون على الجمهورية في الأساس، ولكننا لم نصل الى مرحلة التصويت لرئيس الجمهورية بعد، ان الأجواء ايجابية ومن جهتي أنا لم أتمسك يوماً بمركز أو منصب وللبحث صلة”.