العاصفة القطبية تضرب المنطقة: اللبنانيون استعدوا لها والنازحون السوريون في العراء
دخل لبنان أمس، تحت وطأة عاصفة ثلجية آتية من القطب الشمالي عبر أوروبا الشرقية تحمل معها كتلة هوائية باردة استعد لها اللبنانيون كما مدن الشرق الأوسط تباعاً وأطلقوا عليها اسم “زينة” لتُكلل الجبال بالثّلوج. ولكن على رغم كل التَّحذيرات التي أطلقتها الأرصاد الجوية من قوة العاصفة واستعداد المواطنين لها، خصوصاً سكان المناطق الجبلية الذين هبّوا الى جمع “مونة” التدفئة والطعام خوفاً من أن يُحتجزوا داخل بيوتهم لأيام، رحّب الأهالي بها آملين بأن تملأ جوف أرضهم بالماء بعد جفاف العام الماضي. لكن شدَّة الرياح طغت أمس على تساقط الأمطار والثلوج وأدّت إلى تعطيل شبكات كهربائية وهاتفية وشبكات الانترنت في بعض المناطق والى اقتلاع أشجار وسقوط لافتات والى تعطيل حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت لإشعار آخر والى اتخاذ قرار وزاري بتعطيل المدارس.
وكانت مصلحة الأرصاد الجوية توقعت أن تشتد ليل الثلثاء-الاربعاء ونهار الاربعاء حاملة الثلوج على ارتفاع 800 متر وما فوق، لا سيما في الشمال. إلا أن قوَّتها تكمن في ما تحمله من درجات حرارة متدنية جداً يكون أقصاها ليل الخميس والجمعة والسبت.
وتحسُّباً لاحتدام العاصفة، توقفت حركة الملاحة والصيد البحري في مرفأ صيدا التي ارتفعت الامواج عند شاطئها وتساقطت الامطار مصحوبة برياح قوية ما استدعى استنفاراً لفرق الطوارئ في البلدية لاحتواء أي تداعيات.
وعند شاطئ صور كان المشهد مشابهاً حيث الامواج العاتية والرياح القوية أوقفت العمل في المرفأ ورفع الصيادون شباكهم وحيّدوا مراكبهم الى رصيف الميناء خشية تضرّرها بفعل العاصفة.
وأدت سرعة الرياح الى خسائر في المزروعات وبساتين الحمضيات والموز وخصوصاً البيوت البلاستيكية التي تطايرت بفعل الرياح القوية.
وتمكّن صيادو السان سيمون في الجناح، من إنقاذ الصياد ربيع القادري من البحر، بعدما فقد لساعة ونصف الساعة. وكان تمسَّك بقاربه، وأصيب برضوض في جسمه. واجتاحت مياه البحر بيوتاً لا تتوافر فيها الشروط مبنيّة على شاطئ السان سيمون في الجناح والاوزاعي.
أما في جبيل، فغمرت مياه الأمواج العاتية ميناء مدينة الحرف، وطاولت الامواج المطاعم. ودفعت سرعة الرياح والأمواج العالية صيادي الأسماك في الميناء إلى رفع مراكبهم.
وتسبّبت العاصفة بأضرار في الشبكتين الكهربائية والهاتفية في منطقة البترون وشهد الشاطئ البتروني ومرفأ الصيادين ارتفاعاً في مستوى الامواج ولم تسجل أي أضرار.
وفي عكار، بلغت سرعة الرياح في المناطق الساحلية والوسطية، لا سيما في منطقة الدريب أكثر من 80 كيلومتراً في الساعة وتسبَّبت بإلحاق أضرار كبيرة ببساتين الحمضيات والأشجار المثمرة. وحاول الصيَّادون إرساء مراكبهم في المرفأ في العبدة وبعضهم قصد مرفأ طرابلس. وآثروا جميعاً عدم الخروج الى عرض البحر.
وازدادت سرعة الرياح في طرابلس أمس واقتلعت عدداً من الأشجار في جبل البداوي. وسقطت العشرات من اللافتات وتكسَّرت واجهات بعض المحال، واقتصرت الأضرار على الماديات.
اجراءات المنطقة
وتضرب العاصفة أيضاً تركيا والأردن وفلسطين وسورية، وأعلنت شركة الخطوط الجوية التركية تعليق 44 رحلة بسبب سوء الأحوال خصوصاً الرحلات من وإلى اسطنبول وأنقرة. وأقفلت محاور طرق بسبب الثلوج، وخصوصاً الطرق السريعة التي تربط بين مدينة إزمير الساحلية (غرب) والعاصمة أنقرة واسطنبول، ما ترك مئات السيارات عالقة.
وأقفلت المدارس في أكثر من عشر محافظات في الغرب والوسط وشمال غربي تركيا بما في ذلك أنقرة واسطنبول، حيث سجل تساقط الثلوج بغزارة. وسُجل انقطاع في التيار الكهربائي شمال البلاد.
وقررت الحكومة الأردنية، تعطيل المدارس والجامعات والدوائر الرسمية اليوم بعد اقتراب العاصفة التي أطلق عليها محلياً اسم “هدى”.
وقرر رئيس الوزراء عبدالله النسور تعطيل الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية اليوم. ودعت دائرة الأرصاد الجوية ومديرية الدفاع المدني ومديرية الأمن العام المواطنين إلى “عدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
النازحون السوريون
ويقضي النازحون السوريون سنتهم الرابعة في لبنان وقسم كبير منهم في العراء. وتهدد الرّياح الشَّديدة المرافقة للعاصفة باقتلاع الخيم وحتى أسطح بيوت التنك والكرتون. وفي ظل تراجع مساعدات الدول المانحة والمنظمات الدولية للنازحين في لبنان، واصلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركائها تقديم المساعدات لنحو 132 ألف أسرة نازحة، أي حوالى 660 ألف شخص في جميع أنحاء لبنان.
واكدت المفوضية في بيان أنه “تتم متابعة عملية توزيع الأغطية البلاستيكية والخشب، والأدوات الأساسية لإبقاء مساكن النازحين محمية من الأمطار والبرد، إلى ما يقارب 50 ألف أسرة (250 ألف شخص) تعيش في مبان ما زالت قيد الإنشاء وفي تجمعات الخيم”. ولفتت المفوضية إلى أن “التَّقديمات تشمل الدعم النقدي لمساعدة النازحين الأكثر فقراً على تحمل أشهر الشتاء الباردة، فضلاً عن توفير الموقدات والبطانيات. كما تضم المساعدات الخاصة قسائم الوقود لدعم الذين يعيشون في مناطق تعلو ما فوق 500 متر عن سطح البحر، إضافة إلى الشوادر البلاستيكية لمن يعيشون في مساكن غير آمنة”.
وأشارت إلى أنه “مع وصول تمويل إضافي في أواخر العام الماضي، قمنا بتغطية عدد أكبر من العائلات النازحة بالتعاون مع الشركاء ووزعت البطانيات وموقدات التدفئة لأكثر من 30 ألف عائلة تم استهدافها باعتبارها الأكثر حاجة”. وأوضحت أنه “خصص بهذه المساعدة من تغيبوا عن عملية التوزيع في وقت سابق بالإضافة إلى العائلات اللبنانية المحتاجة في المجتمعات المضيفة”.
وأشارت إلى أن “يونيسيف قدمت الملابس الشتوية إلى 40 ألف شخص منذ الشهر الماضي، بينما تواصل توزيعها على نحو 160 ألف شخص إضافي”. وأكدت أن “تدابير الوقاية من الفيضانات تتوافر في تجمعات الخيم والمساكن غير الآمنة الأخرى كما هو مخطط لها، ولكنها اقتصرت على الأماكن التي سمح للمفوضية العمل فيها”.
وذكرت أن “العديد من المواقع هي ملك خاص ويتطلب العمل فيها موافقة من مالكيها. وتم القيام بتحسينات في الصرف الصحي في أكثر من 4600 موقع، ولكن تبقى ثغرات بارزة في بعض الأماكن التي لم يعط فيها إذن للتدخل”. وقالت ممثلة المفوضية لدى لبنان نينات كيلي إن “عملية تقديم مساعدات الشتاء شكَّلت تحدياً لوجستياً كبيراً وما زال العديد من النازحين يواجهون ظروفاً صعبة للغاية”.
**********
خادم الحرمين : لن نسمح بتهديد الوحدة الوطنية.. وسنواصل الإصلاح الأمير سلمان يلقي خطاب الملك عبد الله أمام “الشورى” ويطمئن الجميع على صحته
أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز صلابة المملكة العربية السعودية في مواجهات التحديات المتعلقة بالأمن ومخاطر الإرهاب الذي يضرب المنطقة، وفي سياستها البترولية المعتدلة التي تقوم على مراعاة مصالح الأجيال الحاضرة والقادمة.
وقال خادم الحرمين في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة السادسة لمجلس الشورى، بمقر المجلس بالرياض أمس، في كلمة القاها نيابة عنه الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، إن الأمن “هاجس أساسي للجميع” في السعودية.
وأضاف {أننا لن نسمح بأي تهديد للوحدة الوطنية، وليعلم من يرتهنون أنفسهم لجهات خارجية، تنظيمات كانت أم دولا، أنهم لا مكان لهم بيننا، وسيواجهون بكل حزم وقوة}. وتابع بأن العام الماضي شهد “محاولات مستميتة من الفئة الضالة وعناصر التخريب ودعاة الفرقة للنيل من استقرار بلادكم ووحدتها، فكان الرد عليها بالمواقف الرائعة من المواطنين على مستوياتهم كافة، مما أثلج الصدر وطمأننا إلى صلابة وحدتنا الوطنية”.
وتحدث خادم الحرمين الشريفين عن تعامل بلاده مع سوق البترول {بإرادة صلبة}، مبينا أن السعودية استمرت في انتهاج سياسة “منطلقة من أسس اقتصادية تقوم على مراعاة مصالح الأجيال الحاضرة والقادمة وفق سياسات مدروسة قوامها استقرار السوق”.
وفي الشأن المحلي، شدد على تطبيق مبادئ الشفافية والمساءلة ومواصلة الإصلاح المؤسسي وحماية النزاهة ومكافحة الفساد.
كما أكد الخطاب على دور السعودية الفاعل خليجيا وعربيا وإسلاميا ودوليا لحل كل الأزمات، التي تشهدها المنطقة. وشدد خادم الحرمين على أن فلسطين {قضية العرب الأولى في صدارة اهتماماتنا الخارجية ومحور تحركاتنا السياسية}.
من جانبه، طمأن الأمير سلمان المواطنين، في تصريح صحافي، على صحة خادم الحرمين الشريفين وتمتعه بالصحة والعافية.
**********
“زينة” تهيمن على لبنان ساحلاً وجبلاً وجواً.. “سرايا المقاومة” خارج الحوار ولقاء عون وجعجع بعيد
اجتمعت العاصفة الصاخبة “زينة” وعطلة الميلاد لدى الأرمن الأرثوذكس والأقباط الأرثوذكس على تبريد الحركة السياسية إلى أدنى درجاتها في لبنان، فلم تسجل لقاءات أو مواقف بارزة باستثناء موقف لرئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط عبر تغريدات “تويتر” ساند فيها حملة الوزير وائل بو فاعور من أجل سلامة الغذاء والتي قادت إلى سجال بينه وبين وزير الإقتصاد آلان حكيم.
وتوقعت مصادر وزارية لـ “النهار” لملمة الوضع الحكومي على هذا الصعيد قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة الخميس، من خلال صيغة تنسق بين عمل الوزارات المعنية بسلامة الغذاء، لكنها تخوفت أن تكون العقد المتعلقة بملف النفايات باقية عصية على الحل رغم اقتراب الموعد المبدئي لإقفال مطمر الناعمة في 17 من الشهر الجاري، الأمر الذي يهدد بأزمة تراكم نفايات في الشوارع. وأشارت إلى أن ممثلي حزب الكتائب في الحكومة سيصرون على إزالة “شوائب وعيوب كبيرة” لا يمكن تجاوزها في الصيغ المطروحة لتلزيم جمع النفايات ومعالجتها.
“السرايا” خارج البحث
وأكدت معلومات سياسية تحقيق تقدم من خلال حوار “حزب الله” و”تيار المستقبل” بعد الجولة الثانية منه في عين التينة الإثنين الماضي على طريق تطبيق الخطة الأمنية في منطقة البقاع خلال المرحلة المقبلة من أجل وضع حد لمظاهر الفلتان الأمني المتعددة فيه، من أعمال خطف وسرقة وقتل وسوى ذلك، وذلك على قاعدة المساواة بين كل المناطق والفئات اللبنانية.
لكن المعلومات نفسها كشفت أن فريق “حزب الله” أقفل باب البحث فوراً عندما تناول الحديث موضوع “سرايا المقاومة” التي تخول الحزب تبني مجموعات مسلحة في المناطق اللبنانية كافة باعتبار أن وجودها يندرج في إطار عمل “المقاومة”، علماً أن “المستقبل” يولي هذا الموضوع أهمية كبيرة، من غير أن يعني ذلك بحسب مصادر المعلومات أن الحوار أخفق في تأمين المطلوب منه، والذي لا يتعدى إطار التهدئة والتخفيف من التشنجات ذات الطابع المذهبي مقدمة للبحث لاحقاً في حل بعض العقد التي تعترض عمل المؤسسات الدستورية.
حوار “التيار” و”القوات”
أما الحوار بين “التيار الوطني الحر” وحزب “القوات اللبنانية” فلم يطرأ عليه جديد، وواصلت مصادر الجانبين التأكيد على إيجابيات اللقاءات في مستوى ما يمكن وصفه بـ “طي صفحة الماضي ورواسبه”، وذلك في موازاة تراجع احتمالات عقد اجتماع بين النائب العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع على المدى القريب بفعل استمرار اختلاف وجهات النظر إلى موضوع رئاسة الجمهورية في شكل خاص، ولا سيما في ضوء استمرار تشبث رئيس “التيار” بترشيحه ورفضه البحث في احتمالات أخرى وحرص رئيس “القوات” على ألا يكون اللقاء لمجرد التقاط صورة تجمعهما.
قلق أميركي على النازحين
وبعد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، أبدت وزارة الخارجية الأميركية أمس قلقها حيال التدابير الامنية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية للحد من عبء النزوح السوري إلى لبنان والتي بدأ تنفيذها الاثنين الماضي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر ساكي في تصريح ان “الحاجة إلى الحصول على تأشيرات ستخلق تحديات إضافية تواجه اللاجئين الفارين من النزاع السوري”. وشجعت السلطات اللبنانية على “التنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة في إعداد معايير لضمان تمكن السوريين الذين يشعرون بالعنف والاضطهاد من عبور الحدود إلى لبنان”.
العاصفة وأضرارها
وأوقعت العاصفة “زينة” التي تضرب لبنان خسائر في كل المناطق ولا سيما على الشواطئ، في حين تساقطت الثلوج على علو 600 تقريبا ليلا وأقفلت غالبية الطرق الجبلية وتوقفت حركة مطار الرئيس رفيق الحريري مرارا وقرر وزير التربية الياس أبو صعب إقفال المدارس اليوم تاركاً حرية القرار لإدارة الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة . وأدى ارتفاع الموج إلى إيقاع أضرار في مرافئ الصيد في جبيل وصور ومنازل في الأوزاعي وغيرها. وانقطعت الكهرباء بفعل الأضرارعن مناطق واسعة خصوصا في الشمال، وأيضاً خدمة الإنترنت التي انقطعت أو تردت في كل لبنان.