#adsense

أطفال ألواح جليد على القارعة…

حجم الخط

تقول الحكاية من قديم الزمان، ان بائعة الكبريت كانت في الليلة العاصفة تشعل عيدان الثقاب لتتدفأ، لم تتمكن من بيعها للمارة القلائل الذين عبروا الشارع في تلك الليلة القارسة، ولم يشتر احد منها كما كانت وعدت والدتها المريضة، كانت ترتجف وهي تنده “من يشتري من يشتري مني ليشعل حطب موقدته؟”. ولما بدأ الليل بالهبوط كان الصقيع تغلغل في روح البائعة وجسدها فاستسلمت للنوم وفجأة رأت جدتها تقترب منها، كانت في غاية الجمال، سألتها “جدتي ماذا تفعلين هنا كنت اظن انك رحلت عنّا للابد” ابتسمت الجدة بحنان العالم “انت اتيت الي يا صغيرتي” ضحكت الفتاة من أعماق أعماقها، شعرت بدفء غريب يجتاحها، شعرت بسعادة افتقدتها منذ زمن “لا تتركيني جدتي أنا دافئة بحضنك ولا أريد أن أعود”، وفي الصباح توقّف المارة في الشارع وكانت بائعة الكبريت ممددة لوحا من جليد لكن تعلو وجهها بسمة غريبة…

 

وتقول الحكاية من لبنان في القرن الواحد والعشرين، أن اطفالا سوريين ناموا ليستيقظ الناس في اليوم التالي وليجدوهم الواحا من الجليد، ممدة على قارعة العالم، لا يبتسمون، يلوح الخوف والذعر والجوع والبرد على وجوههم، أجسادهم الطرية ملبّخة بالبقع الزرقاء التي تجمّد الدماء في عروقها، وصاروا جمادا لا يُكسر…

 

تقول الحكاية إن نظاما ظالما حول أجساد الاطفال الى أكوام من لا شيء، من فقر مدقع مشرّد في بحر الانسانية التائهة عنهم، أطفال تحوّلوا الى وقود الظلم والقسوة والاستعباد…

 

هذه هي هبة ممدة لوحا من جليد على عيون العالم، على قلب الانسانية. ها هي هبة كما أمثالها من أطفال المخيمات السورية، تجمّدوا على رصيف الاهمال والعار والفضيحة. من يصدق اننا في القرن الواحد والعشرين، من يصدق ان في لبنان وطن الحضارة والانسان ، وطن الرسالة يقولون، يموت اطفال من الصقيع!!! أي عار بعد أكبر؟ أي سياسة هذه، أي هدف، أي منطق، أي عقل أي قلب يقبل أن يرى أطفالا يستعيدون فصول تلك الحكاية، بائعة الكبريت؟!

 

الطفلة السورية اللاجئة ماتت من الصقيع، طفل سوري لاجئ يدعى ماجد البدوي مات صقيعا، هم ماتوا قبل أن يتجمّدوا، ماتوا حين قتلهم نظام لا يرحم، حين وضع لبنانيون يدهم بيد القاتل تحت الف عنوان وعنوان، حين تلكأت الدولة عن استدعاء أبنائها وليكفوا عن ضلالهم علهم يستلحقون انسانيتهم قبل ضياعها بالكامل، ماتوا حين غفلت عنهم عيون العالم وتركتهم لوحوش الانسانية مشردين على قارعة البؤس والظلم…أي قبر هذا أن يموت أطفال بعدما عجزت الانسانية أن تدثّرهم بحرام الامان؟!

 

هذه صورة مروعة عن انسانية زاحفة صوب النهاية. صورة سوداء عن ثلج يلبس الاسود عندما يتحول الى مقبرة الاطفال، الى كفن الانسانية عمليا…

 

نظرت بائعة الكبريت الى هؤلاء الاطفال، مدّت يدها، ابتسمت “أصبحتم الان في الدفء لا تخافوا هجرتم الارض لا تخافوا لن تطالكم يد انسان”….اي عار بعد يا انسانية العار؟…

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل