#adsense

يا ربّ استجب

حجم الخط

 

إفتتاحية “المسيرة” للعدد 1490: لم يكن الحوار يوماً أمراً مرفوضاً وفق المنطق السليم، عندما يكون حواراً بالفعل، بين طرفين (أو أكثر) متساويين، فلا يكون حوارَ فرضٍ وابتزاز أو إذعانٍ وانتهاز.

الحوار الحاصل بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، قد لا يستوفي كامل شروط الحوار المتوازن، في ضوء تمسك “التيار” بالخيار السلمي الديموقراطي وعنوان الدولة أولاً وعدم اللجوء إلى السلاح والعنف، في مقابل تمسك “حزب  الله” بسلاحه ومفاعيله والتعاطي من موقع الاستقواء مع الآخرين، وعلى حساب الدولة والمؤسسات.

وما يؤكد أن هذا الحوار هو بشكل أساسي لاحتواء التوترات المذهبية وتنفيس الاحتقان، أن العناوين الخلافية الرئيسية غائبة عنه، من الاستحقاق الرئاسي الذي لن تتم مقاربته إلا من باب العموميات، مروراً بالسلاح وبالمشاركة في الحرب السورية وصولاً إلى المحكمة الدولية!

ومع ذلك، فهذا الحوار يبقى عاملاً إيجابياً، طالما أن وظيفته موقتة وتنحصر بتمرير المرحلة بحد أدنى من التشنج وبما يخفف وطأة الحروب الإقليمية على لبنان، ولذا فالكلام على معالجات جذرية وحلول فعلية ليس في محله، بما أن العناوين السجالية الكبيرة على الرف أو في البراد.

أما الحوار في المقلب الآخر على الساحة المسيحية، فيلتقي في بعض النواحي مع حوار “المستقبل” والحزب، ويتمايز في نواح أخرى. يلتقي على ضرورة الخلاص من التوترات والتشنجات التي تتمثل مسيحياً بتراكمات تعود إلى أكثر من ربع قرن، وأثخنت الواقع المسيحي بالجراح، وقد حان طي صفحتها إلى غير رجعة، لأن التداعيات السلبية ترتد على مجتمع بكامله وتعمّق الخلل على الصعيد الوطني وتضعف الموقف المسيحي الذي عانى الأمرين تحت سلطة الوصاية من إحباط وتنكيل واستبعاد واستضعاف.

أجل الحوار بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” يحمل إيجابيات عدة، خصوصاً أنه يتم من دون شروط وحسابات أحجام، في ضوء الإعتراف المتبادل بالتكافؤء بينهما، وضرورة معالجة الواقع الحاضر بالاتعاظ من تجارب الماضي وعدم العودة إلى نبش القبور، من أجل بناء المستقبل .

قد يحلو للبعض ان يقول إن ما يحصل بمنزلة حرب تحرير من القوى المسيحية الأخرى، أو حرب إلغاء على الرموز المسيحية المستقلة، لا سيما عندما يكون هذا الكلام على ألسنة بعض المزايدين أو المتضررين، لكن الحقيقة أن ما يحصل هو حوار أقصاه الممكن الإتفاق على مخرج للإستحقاق الرئاسي المعطّل، وأدناه الاتفاق على عناوين لمحو سلبيات الماضي ومواجهة التحديات الراهنة التي تثقل الساحة المسيحية وتساهم في إضعافها. فلا نستبقنّ الأمور.

ولنطلب: “يا رب استجب” بدلاً من “إتراحام علين”.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل