#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 8 كانون الثاني 2015

حجم الخط

تسويات الحكومة في مطلع السنة ورقتان للحوار العوني – القواتي

كان ينقص عملية التغييب المتمادية للاستحقاق الرئاسي المعطل منذ أكثر من سبعة أشهر ان يتزامن موعد الجلسة الـ17 لانتخاب رئيس الجمهورية امس مع اشتداد العاصفة القطبية التي تضرب لبنان منذ يومين، فاذا بالجلسة الانتخابية الاولى في السنة 2015 تطير كسابقاتها، ولكن من دون أي أثر او ضجيج لتُرجأ الى 28 كانون الثاني الجاري.

وفي المقابل، ارتفع منسوب الاهتمام السياسي بقناتي الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” من جهة، و”التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” من جهة اخرى، في ظل تأكيد راعي الحوار الاول رئيس مجلس النواب نبيه بري تحقيق ايجابيات ملموسة في جولته الثانية، واعلان رئيس حزب “القوات” سمير جعجع معطيات ايجابية عن التحضيرات للحوار الثاني. ذلك ان جعجع الذي شدد على “الجدية في الحوار حتى النهاية” مع “التيار الوطني الحر” ذهب الى كشف حصول تبادل “أول ورقتي عمل بينهما ستتم مناقشتهما للخروج بتصور واضح وبعدها لكل حادث حديث”. وقال: “يكفي 30 عاماً من الخصام السياسي والحوار بيننا يتطلب جهدا والنية موجودة لدينا”.

وعلمت “النهار” في هذا السياق ان خلاصات ورقتي العمل تتضمن اجوبة من “التيار” عن هواجس “القوات” ومن “القوات” عن أسئلة “التيار” وان الورقتين تتضمنان نقاطا وصفت بأنها “سيادية ومسيحية” واخرى تتعلق بالدولة، منها مسائل الاستقرار في لبنان ومتطلباته والخلل في تطبيق الطائف على مستوى المؤسسات الدستورية والتمثيل المسيحي ومسائل أخرى تتعلق بتداعيات الازمة السورية على لبنان والسلاح غير الشرعي. وعلم ان المكلفين التحضير لملف الحوار النائب ابرهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات” ملحم رياشي يبحثان في مضمون الورقتين مع كل من العماد ميشال عون وجعجع. ولمح كنعان لـ”النهار” الى امكان حصول “تطور ايجابي في اليومين المقبلين في ما يتعلق بورقة العمل المشتركة”، رافضا الافصاح عن طبيعة هذا التطور.

وبرز في هذا السياق كلام للرئيس ميشال سليمان وصف فيه للمرة الاولى العماد عون بأنه حالة غير وفاقية. وفي مقابلة له مع محطة “المستقبل” قال سليمان انه لم “يتكلم كلمة واحدة ضد عون خلال ست سنوات لكن وصلت الامور الى حد الشتم والاهانات والى مواضيع عائلية من طرفهم”. واعتبر ان عون “حالة غير وفاقية ولا يستطيع استيعاب الاطراف فكل من لا يوافق على آرائه يصبح سارقا ولصا وناهبا وجاسوسا والسياسي لا يجب ان يكون حقوداً”.

تسويات حكومية

في غضون ذلك، تنعقد اليوم جلسة مطلع السنة الجديدة لمجلس الوزراء بعدما نجحت المساعي في تعطيل اللغم الذي كان يتهدد الجلسة بمناخ عاصف جراء السجال الذي نشأ بين وزيري الصحة وائل ابو فاعور والاقتصاد آلان حكيم. ومن المتوقع ان تكون لرئيس الوزراء تمام سلام في مداخلته الافتتاحية للجلسة محطة حول تفعيل العمل الحكومي وتجاوز التداعيات التي برزت بين بعض الوزارات، والتشديد على دور اللجنة الوزارية التي شكلت عقب اطلاق الوزير ابو فاعور حملة سلامة الغذاء التي سجلت نجاحات واسعة في مكافحة الفساد وكشف الكثير من مكامنه. كما يتوقع ان يطرح من خارج جدول الاعمال موضوع التحقيقات التي بوشرت امس في فضيحة كشف ضبط مواد صناعية ومنزلية مشبعة بمواد مشعة خطيرة، وهي القضية التي اوضح وزير المال علي حسن خليل لـ”النهار” انه سيتابعها “بأعلى درجات الجدية بالتعاون مع كل الجهات الوزارية والادارية المعنية”. وكشف ان العمل بدأ على تكوين ملف متكامل “بالتعاون مع المجلس الوطني للبحوث العلمية حول المعطيات المتعلقة بامكان ادخال مواد مشكوك فيها في فترات سابقة”.

الى ذلك، شهد امس ملف النفايات تطورا نوعيا من خلال الاتصالات التي جرت بين وزير البيئة محمد المشنوق وحزب الكتائب.

وعلمت “النهار” أن ملف إدارة النفايات الصلبة سيكون بنداً أول في جلسة مجلس الوزراء اليوم ويُحتمل أن يستهلك البحث فيه الجلسة بأكملها بعدما كانت الجلسة السابقة توقفت عند اعتراض وزراء حزب الكتائب على مشروع قرار في شأنه.

وفي المعلومات، أن الحديث خلال أيام العطلة الأخيرة عن احتمال تعطيل عمل مجلس الوزراء بسبب هذا الملف، وخصوصاً تلميح الرئيس تمام سلام إلى إمكان تعديل الآلية الحالية لعمل الحكومة من أجل اتخاذ القرارات بالتصويت، فعل فعله في تليين ما بدا رفضاً متصلباً من الكتائب. وفي محاولة أخيرة للتوصل إلى تفاهم، زار وزير البيئة محمد المشنوق الرئيس أمين الجميّل في البيت المركزي للكتائب وعقد معه اجتماعاً قبل ظهر أمس استمر ساعة ونصف ساعة بمشاركة وزراء الحزب ونوابه، وعلى أثر الاجتماع انتقل وفد كتائبي إلى مقر وزارة البيئة في مبنى اللعازرية وعقد اجتماعاً طويلاً استمر أربع ساعات ونصف ساعة مع خبراء الوزارة ومهندسين من مجلس الإنماء والإعمار، في حضور الوزير المشنوق وإشرافه.

وخلص الاجتماع وفقاً لمصادر كتائبية إلى اتفاق على مشروع قرار من 10 بنود تجعل دفاتر الشروط المتعلقة بتلزيم أعمال كنس النفايات ونقلها وجمعها ومعالجتها وطمرها مفتوحة للمنافسة الحرة وتلائم المعايير البيئية، بما يخفف أعمال الطمر إلى الحدود الدنيا.

ومن المفترض أن يُطرح المشروع الذي تحقق الاتفاق عليه للبحث في جلسة اليوم من خلال رئاسة الوزراء بدل النص السابق الذي وُزع على الوزراء، وإلا فإن وزراء الكتائب سيظلون عند موقفهم السابق الرافض في هذا الملف.

العاصفة والنازحون

أما على صعيد العاصفة القطبية القاسية التي تضرب لبنان ومنطقة الشرق الاوسط منذ يومين، فقد بلغت ذروتها امس مع تساقط الثلوج على ارتفاعات منخفضة قياسية الى حدود الـ400 متر ملامسة السواحل. وبرزت مع الغطاء الابيض الواسع الذي غطى لبنان المأساة التي يواجهها خصوصاً اللاجئون السوريون في مخيماتهم وتجمعاتهم حيث سجلت وفيتان، فيما لحظ اجتماع الهيئة العليا للاغاثة زيادة المعونات الضرورية للاجئين.

وفي سياق متصل بأزمة اللاجئين، تصل اليوم الى بيروت مساعدة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية فاليري آموس للبحث مع المسؤولين اللبنانيين في اوضاع اللاجئين بما فيها التدابير التي اتخذتها الحكومة أخيراً لضبط حركة الدخول من سوريا الى لبنان. وقالت ممثلة المفوضية السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة نينيت كيللي لـ”النهار” في هذا الصدد إن ما أعلنته المديرية العامة للامن العام في 31 كانون الاول الماضي بدا بالنسبة الى المفوضية “اعترافا رسميا بالتدابير التي انطلقت في وقت سابق ووضعت اليوم ضمن عملية رسمية، لذا لم نفاجأ بما صدر”. واذ أبدت “تفهمها للاسباب التي حدت الحكومة الى وضع هذه القيود، “ناشدتها المضي قدماً” في تحديد الخطوات اللاحقة”.

 ***********************************************

درباس: التدابير الحدودية لا تشمل اللاجئين السوريين في لبنان

العاصفة «تهجّر» النازحين من الخيام إلى.. الخيام

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والعشرين بعد المئتين على التوالي.

احتلت العاصفة «زينة» صدارة اهتمامات اللبنانيين، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تنظيم حياتهم على إيقاع العاصفة العاتية، التي حملت معها الثلوج والصقيع، وأعادت تذكير الناس بـ «طقوس» فصل الشتاء العائد بقوة، بعد مروره العابر خلال العام الماضي.

وإذا كانت «زينة» قد حملت معها في إحدى يديها الخير الوفير بعد جفاف، إلا أنها حملت في اليد الأخرى قطْعاً للطرق وانقطاعاً في الكهرباء وإغلاقاً للمدارس وأضراراً في بعض الممتلكات، فيما تساقطت الثلوج على ارتفاع 400 متر أحياناً، وتدنت درجة الحرارة الى بضع درجات تحت الصفر في البقاع.

أما في مخيمات النازحين السوريين، فإن للشتاء قصة أخرى تفوح منها رائحة الموت. هنا أيضاً، نشبت معركة ولو كانت هذه المرة مع الطبيعة، وهنا أيضاً اصبحت الإمرة لـ «جنرال» وإن كان يرتدي البزة البيضاء.

فقد حاصرت الثلوج عمار أحمد كمال (35 عاماً)، ومحمد أبو ضاهر (41 عاماً) وماجد خير البدوي (6 سنوات) في مرتفعات جبل الشيخ، بعدما غادروا بلدتهم بيت جن (سوريا) قاصدين بلدة شبعا عبر هذه المرتفعات، في ظل حرارة متدنّية تراوحت ما بين 5 و8 تحت الصفر، مما أدى الى وفاتهم، بينما نجا نازح رابع، كان برفقتهم.

وقضت النازحة الطفلة هبة عبد الغني (10 سنوات)، في أحد مخيمات عرسال، فيما أدخل عشرات الاطفال السوريين الى مستشفيات البقاع، نتيجة معاناتهم من نزلات برد حادة.

وأمضى حوالي 140 الف نازح سوري، يتوزعون على 835 مخيماً في منطقة البقاع، يومهم أمس وهم يزيلون الثلوج عن خيمهم، خوفاً من انهيارها.

وفي المشاهدات المؤلمة، أن النازحين كانوا يهربون من خيمة متهاوية الى أخرى، بعدما تبين ان الكثير من الخيام يفتقر الى الحصانة في مواجهة الرياح التي اقتلعت، على سبيل المثال، 20 خيمة منصوبة في سهل البقاع، ما أجبر القاطنين فيها على «النزوح» إلى أربع خيام ناجية.

ونتيجة الانخفاض الكبير في درجة الحرارة، تجمدت المياه في الخزانات، كما ان انقطاع الطرق وتوقف الإمدادات تسببا في نقص حاد في كميات الطعام. وسُجلت كذلك حالات إخلاء قسري لعائلات سورية نازحة من منازل كانت تستأجرها، بعدما قرر أصحاب تلك المنازل تأجيرها لـ «زبائن» دفعوا أكثر.

وبرزت شكوى لدى النازحين من غياب مواد التدفئة مع تأخر صرف «المفوضية الدولية» بدلات التدفئة للمستحقين كافة، وإن كانت قد وصلت الى بعضهم، على ان تصل الى الباقين في الأيام المقبلة، وفق ما قال مصدر في المفوضية، مؤكداً لـ «السفير» أنه جرى تجهيز مخيمات النزوح بأغطية من النايلون والأقمشة والحرامات!

وحتى تكتمل المعاناة، بدأ بعض «التجار» يستغلون أوضاع النازحين ويعرضون عليهم ترتيب أوضاعهم القانونية، عملاً بالإجراءات التنظيمية الجديدة، في مقابل بدل مادي كبير.

درباس: الإجراءات لا تشمل النازحين

لكن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قال لـ «السفير» إن التدابير المتخذة على الحدود لا تشمل النازحين الذين يحملون بطاقة «لاجئ» والمسجلين على لوائح مفوضية شؤون اللاجئين، لافتاً الانتباه الى ان هذه البطاقة تحصن اللاجئ السوري داخل الاراضي اللبنانية، لكنه إذا غادر الى بلاده وقرر العودة مجدداً فسيكون عليه ان يخضع للإجراءات المستحدثة وان يحدد سبب عودته.

ونفى أي طابع عنصري او شوفيني للتدابير التي بوشر في تنفيذها على الحدود لتنظيم دخول السوريين الى لبنان، مشدداً على ان المقصود منها وقف النزوح «الذي لم يعُد بمقدورنا تحمّل ضغوطه الاجتماعية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات الإنسانية الاستثنائية».

وتساءل: أين الخطأ في أن نطلب تحديد الهدف من الزيارة مرفقاً بالأوراق الثبوتية الضرورية، ليُمنح مقدم الطلب الإذن بالدخول او يُحجَب عنه؟ أليس هذا من أبسط واجبات الدولة؟

وكشف درباس عن أنه سيطرح على جلسة مجلس الوزراء اليوم أفكاراً لمساعدة النازحين السوريين على تحمل ضغوط فصل الشتاء.

توزُّع المسؤوليات

.. في الاساس، وفد النازحون الى شبه دولة، كانت تفتقر قبل مجيئهم الى الانتظام في الخدمات الضرورية المتعلقة بالكهرباء والمياه والصرف الصحي وغيرها، فكيف إذا تضاعف عدد المستفيدين من البنى التحتية والفوقية بفعل النزوح الواسع، فيما بقيت هي على حالها المزرية، بل إن بعضها تراجع مع الوقت!

وما زاد من تفاقم هذا الواقع هو أن السلطة اللبنانية تأخرت كثيراً في بلورة رؤيتها لملف النازحين وفي صياغة استراتيجية متكاملة للتعامل معه، ما أدى الى تمدد الازمة خلال الوقت الضائع واتخاذها أشكالاً متعددة، بينما كان ممكناً الحد من تفاعلاتها وعوارضها لو وُضعت السياسات المناسبة والخيارات الملائمة منذ البداية، من دون إغفال حقيقة ان أعباء المعالجة الجذرية تفوق طاقة الدولة على الاحتمال.

وهنا، تُطرح تساؤلات ايضاً حول أسباب غياب أي دور حقيقي او مبادرة جدية لدمشق حيال هذه القضية الإنسانية التي يٌفترض ان تعني بالدرجة الاولى الدولة السورية، كما يُستغرب غياب التنسيق اللبناني – السوري الضروري في هذا المجال والذي ينبغي تحييده عن الحسابات السياسية.

وبدل أن يبادر المجتمع الدولي الى تحسين ظروف النازحين، بالحد الادنى الذي تستوجبه الكرامة الانسانية، اقله للتكفير عن ذنبه في سوريا، وهو المتورط في أزمتها وتهجير أبنائها، إذ به ينفض يديه من هذا الملف الانساني مكتفياً بمنح النازحين بعض الفتات، وتاركا الدولة اللبنانية تنوء تحت أعبائه الثقيلة.

وليس العرب افضل حالاً، ذلك ان معظمهم ومن بينهم المقتدر، يكتفي بالمراقبة او بإعطاء القليل من المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما يهدر الكثير من المال على صفقات الاسلحة التي يتسرب اليها الصدأ في المخازن.

لبنان ثانياً باستضافة اللاجئين السوريين

واعلنت الأمم المتحدة، أمس، عن أنّ السوريين باتوا يشكلون أكبر مجموعة لاجئين حول العالم، يتوزعون على أكثر من 100 دولة، متجاوزين بذلك عدد اللاجئين الأفغان والفلسطينيين.

وقالت «المفوضية العليا لشؤون اللاجئين»، التابعة للأمم المتحدة، في تقرير لها، إنّ عدد اللاجئين ارتفع بحوالي 704 آلاف شخص في الأشهر الستة الأولى من السنة الماضية، إذ بات عددهم يتجاوز الثلاثة ملايين، متوقعة أن يصل العدد إلى أكثر من 4,27 مليون شخص مع نهاية العام الحالي.

وأوضحت أنه «مع زيادةٍ بحوالي 325 ألف سوري في لبنان، خلال النصف الأول من العام الماضي، تخطى عدد اللاجئين المسجلين في لبنان عتبة 1,1 مليون لاجئ»، مشيرة إلى أنّ لبنان انتقل من المرتبة 69 للدول التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين، إلى المرتبة الثانية في غضون ثلاث سنوات ونصف السنة.

ودعت المفوضية إلى تقديم مساعدات دولية أكبر لمساعدة الدول والمجموعات المحلية على مواجهة تدفق اللاجئين.

وفي سياق متصل، قالت ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان نينات كيلي إن عملية تقديم مساعدات الشتاء شكلت تحدياً لوجستياً كبيراً، لضمان الدفء والحماية للاجئين طوال أشهر الشتاء، «ولنوفر لهم الموارد الكافية لتحمل العواصف الشديدة»، مشيرة الى انه لا يزال العديد من اللاجئين يواجهون ظروفاً صعبة للغاية.

وأضافت: على الرغم من كل الجهود التي نبذلها، لا يزال الوضع في لبنان غير مستقر بالنسبة الى اللاجئين نظراً للظروف السيئة التي يعيشون فيها، ولكونهم موزعين على الاراضي اللبنانية كافة.

ابراهيم يتابع ملف النزوح

الى ذلك، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في مكتبه، وفداً كندياً برئاسة نائب وزير الجنسية والهجرة الكندي انيتا بيغوزس، ترافقه سفيرة كندا هيلاري تشيلدس ادامز، وتم خلال اللقاء عرض وضع السوريين النازحين الى لبنان وبرنامج استقبالهم في عدد من الدول، بالتنسيق مع المفوضية العليا للاجئين UNHCR.

ثم التقى اللواء ابراهيم الأمين العام لـ «المجلس الأعلى السوري ـــ اللبناني» نصري خوري، وعرض معه قضايا النازحين السوريين.

 ***********************************************

خطة النفايات: الحسم في جلسة اليوم أو في الشارع

يناقش مجلس الوزراء اليوم التعديلات المقترحة على خطة إدارة النفايات التي أقرها جزئياً في تشرين الأول الماضي، وفيما تتجه الأنظار إلى مواقف القوى السياسية من التعديلات، تقدم حزب الكتائب باقتراحات بديلة، أما النائب وليد جنبلاط فحسم قراره بإغلاق مطمر عين درافيل بعد أسبوع على قاعدة “كل منطقة تدبر زبالتها”

بسام القنطار

تصاعدت خلال الأسبوع الماضي حدة النقاش السياسي في ملف إدارة النفايات المنزلية الصلبة. لافتات الحزب التقدمي الاشتراكي تملأ طرقات البلدات المحيطة بمطمر الناعمة – عين درافيل، معلنة حسم إغلاق المطمر في ١٧ كانون الثاني الجاري، موعد انتهاء عقد تشغيل المطمر الموقع مع شركة سوكومي. وزير الزراعة أكرم شهيب، كان أكثر وضوحاً عندما أعلن في ندوة نظمها “الاشتراكي” في قبرشمون الأسبوع الماضي أنّ “وليد جنبلاط هو من فتح المطمر، ووليد جنبلاط سيغلقه”. وعندما كرر وزير البيئة محمد المشنوق طلبه أن يُمدَّد العمل بالمطمر أشهراً إضافية إلى حين تشغيل المتعهدين المواقع الجديدة، ردّ شهيب ببيان صحافي حاسم: “لن نقبل بتمديد المطمر يوماً واحداً”!

يضيّق هذا الحسم السياسي الجنبلاطي هامش المناورة عند مختلف الأطراف التي ترغب في توسيع النقاش حول الخطة المطروحة وتفاصيل دفاتر الشروط التي أعدها مجلس الإنماء والإعمار لإطلاق مناقصات الكنس والجمع والنقل والفرز والمعالجة والطمر التي حصلت “الأخبار” على نسخة منها، وهي تتجاوز خمسة آلاف صفحة أعدها باللغة الإنكليزية الاستشاري رفيق الخوري وشركاه.

يدخل الوزراء إلى جلسة اليوم ليحسموا ملفاً بمئات ملايين الدولارات وعقود إدارة ملف النفايات المنزلية الصلبة لسبع سنوات مقبلة، على وقع مشهد بات شديد الوضوح: نفايات أكثر من ٣٥٠ بلدية ستبقى في الطرقات بدءاً من ١٧ كانون الثاني الجاري، وعلى كل بلدية أن تتدبر أمر نفاياتها بطريقة ارتجالية.

هل سيحصل فعلاً هذا السيناريو؟ وهل سيتراجع النائب جنبلاط عن تهديده إذا ما أقر مجلس الوزراء الخطة المقترحة وقبل باقتراح الوزير المشنوق بإطلاق المناقصات التي أعدها مجلس الإنماء والإعمار دون أن تناقش في مجلس الوزراء؟

تبين من أجواء جلسة مجلس الوزراء السابقة التي عقدت أواخر الشهر الماضي، أن جميع الأفرقاء السياسيين قد أدلوا بدلوهم في الملف وساجلوا في العديد من النقاط، وكان الأكثر حدة في النقاش وزراء حزب الكتائب الذين حملوا إلى الجلسة قراراً واضحاً من قيادة الحزب برفض التصويت على الخطة المقترحة. عندها طلب الرئيس تمام سلام مراجعة الرئيس أمين الجميّل في الموضوع للحصول على موافقته على التصويت، لكن وزراء الكتائب عادوا إلى الجلسة بعد الاتصال ببكفيا، حاملين جواباً واضحاً بالتصويت سلباً على القرار، على عكس بقية القوى السياسية التي تراجعت عن ملاحظاتها وأعلنت موافقتها على التصويت على الخطة المقترحة. انتهت الجلسة إلى ما انتهت إليه: لافتات “الاشتراكي” رفعت في الطرقات، وشهدت القرى المحيطة بالمطمر حالة تعبئة وتزخيم تمهيداً لإقامة اعتصام مفتوح أمام مدخل مطمر الناعمة – عين درافيل في ١٧ كانون الثاني الجاري.

قدم حزب الكتائب اقتراحات بديلة أبرزها إشراك البلديات والفرز من المصدر

بدوره أقدم حزب الكتائب على تظهير اعتراضه على الخطة بتسليم الوزيرين ألان حكيم وسجعان القزي كتاباً إلى الوزير المشنوق، الاثنين الماضي، يفند ملاحظات الحزب على الخطة. أبرز هذه الملاحظات تتعلق بتقسيم المناطق الخدماتية. يعيب “الكتائب” على الخطة أنها لا تعتمد التقسيمات الإدارية المعمول بها (النطاق البلدي أو القضاء أو المحافظة) في توزيع مناطق إدارة النفايات في بيروت وجبل لبنان. وتتجاهل الخطة أيضاً صلاحية البلديات المكرّسة قانوناً في مجال كنس النفايات وجمعها ونقلها، علماً بأن تمويل إدارة النفايات الصلبة تقتطعه وزارة المال من الصندوق البلدي المستقل، بحسب كتاب حزب الكتائب إلى وزير البيئة.

من المعلوم أن الاقتراح الأخير الذي قدمه الوزير المشنوق يقسم المناطق الخدماتية على النحو الآتي: المنطقة (أ) وتضم أقضية الشوف وعاليه وبعبدا، وتنتج نحو ١٧٠٠ طن يومياً. المنطقة (ب) وتضم محافظة بيروت وقضاءي المتن وكسروان، وتنتج نحو ١٥٠٠ طن يومياً. المنطقة (ج) وتضم محافظتي لبنان الشمالي وعكار، وتنتج نحو ١٠٠٠ طن يومياً. وأضاف الاقتراح المنطقة (د) وتضم محافظتي لبنان الجنوبي والنبطية، والمنطقة (هـ) وتضم محافظتي البقاع والهرمل. وبناءً على هذا التقسيم، يقترح القرار الطلب من مجلس الإنماء والإعمار إطلاق المناقصات فوراً وفق دفتر الشروط المعدّ، وذلك بعد تعديله للأخذ بالاعتبار التوزيع الجديد وما يترتب عليه، على أن يكون ذلك على مراحل وحسب جاهزية دفاتر الشروط ودون عرض هذه الدفاتر على مجلس الوزراء.

بذلك سيكون على مجلس الإنماء والإعمار إطلاق عشر مناقصات خاصة لهذه المناطق: خمس مناقصات للكنس والجمع والنقل، وخمس مناقصات للفرز والمعالجة والطمر، على أن تكون الأولوية لبيروت وجبل لبنان والشمال (ست مناقصات) إلى حين استكمال ملفات الجنوب والبقاع، على أن يعطى كل عارض حق الاشتراك في مناقصة واحدة فقط.

بدوره ردّ المشنوق خطياً على ملاحظات “الكتائب” التي وقّعها وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم، فرأى أن “التوزيع المقترح للمناطق الخدماتية هو الأنسب، لكونه يأخذ في الاعتبار الحجم الأمثل للمنطقة الخدماتية وملاءمة حجم الاستثمارات المطلوبة من المتعهد مع إمكانية استرداد الكلفة”. وأضاف المشنوق: “لا تتجاهل الخطة صلاحيات البلديات وبإمكان أي بلدية أن تختار مسبقاً أن تكون أو لا تكون في نطاق العقد، وهذا الأمر متاح حالياً في العقود الموقعة مع مجموعة “افيردا””.

ملاحظة أخرى قدمها الكتائب تتعلق بعدم تحديد الخطة المقترحة لمواقع المعالجة (المطامر ومعامل التفكك الحراري) وتتركها للشركات المتعهّدة، ما يؤدّي تلقائياً إلى تعزيز موقع الشركات المدعومة من المرجعيات السياسية والمناطقية، ويعزز الخلط بين المصالح الخاصة والمصلحة العامة. كذلك، تهمّش الخطة عملية الفرز من المصدر، علماً بأن هذا الإجراء هو التوجّه الأحدث عالمياً لإدارة النفايات الصلبة، ويعود بالأموال لمصلحة الدولة بدل الكلفة الباهظة التي تتحدّث عنها الخطة، ويحسّن نوعية التسبيخ الذي يعاني لبنان من رداءته اليوم.

رفض المشنوق في رده فرضية “الخلط بين المصالح العامة والخاصة”، مشيراً إلى أن الهدف كان إعطاء القطاع الخاص أكبر مروحة من الخيارات، سواء التقنية أو الجغرافية، وكل ذلك سيكون بإشراف وزارة البيئة! ورأى المشنوق أنه إذا جرى تطوير الفرز من المصدر، فإن ذلك لا يتعارض مع نصوص العقد مع المتعهد!

بدوره رأى حزب الكتائب أن التعديل المقترح على خطة إدارة النفايات الصلبة، يمعن في التعرّض لأصول إجراء المناقصات بحجة الوقت الداهم، علماً بأن المناقصات المراد إجراؤها تمتد مفاعيلها إلى 20 عاماً وتكلّف الخزينة أكثر من 4 مليارات دولار أميركي (وفق تقديرات وزارة البيئة). ويلخّص هذا الإمعان في: الطلب من مجلس الوزراء التخلّي عن حقّه الدستوري بالاطلاع على دفاتر شروط الكنس والجمع والنقل والمعالجة وإدخال التعديلات عليها. إطلاق مناقصتي مرحلة الكنس والجمع والنقل ومرحلة المعالجة دفعة واحدة وبمهلة محدودة جداً، ما يلغي المنافسة عملياً في المناقصة. يدمج مرحلتي المعالجة بالطمر والمعالجة بالتفكك الحراري بمناقصة واحدة، متجاهلاً دفتر الشروط الذي يعدّه الاستشاري Ramboll حول التفكك الحراري، ويعطي المتعهّدين الفائزين بمناقصة المعالجة بالمطامر حقاً مكتسباً بتنفيذ المعالجة بالتفكك الحراري، دون أن تكون لديهم بالضرورة الخبرة في ذلك. وتحدد دفاتر الشروط مواقع المعالجة الحالية أساساً للتسعير، ما سيرفع أسعار العروض المقدّمة كافة عن السعر الحقيقي الذي من المفترض أن يحسب على أساس مواقع معالجة متعددة في المناطق (اختلاف كلفة النقل).تهديد جنبلاط بإغلاق المطمر مناورة سياسية أم قرار نهائي؟

لذلك، يجدر بالإدارة (سواء أكانت الدولة أم البلديات) تحديد مواقع المعالجة مسبقاً للتسعير على هذا الأساس، أو اعتماد سيناريوات يكون التسعير على أساسها، وإطلاق مناقصة المعالجة بالتزامن مع مناقصة الجمع.

كذلك، قدم الكتائب ملاحظات على دفاتر الشروط، أبرزها إعطاء شهر واحد للشركات لتقديم العروض في ملف كبير كهذا يحتاج إلى دراسة مفصّلة لخطط وطرق الكنس والجمع والنقل وكلفتها، من شأنه عدم تشجيع الشركات المهتمة على الدخول في المناقصة. وحصر مدة التلزيم بـ7 سنين للكنس والجمع والنقل يؤمّن بالكاد عائدات الاستثمار للشركات إن كانت الأرباح المحققة سنوياً منصفة للطرفين، ما يستدعي إطالة هذه المدة إلى 15 سنة لخفض الأسعار المقدّمة من قبل الشركات. كذلك إن تخصيص 40 نقطة فقط من أصل 100 لمعايير البيئة والتنظيم الداخلي للشركة في النتائج النهائية لفض العروض هو متدنٍّ نسبة إلى المعايير المعتمدة عادة لمثل هذه المناقصات، ما يستدعي رفعها، وخصوصاً لجهة المعايير البيئية.

وأضاف الكتاب: “لا تتضمّن دفاتر الشروط أية إشارة إلى إمكان اعتماد الفرز في مرحلة الجمع، وإعطاء حوافز للشركات التي تشجّع هذه الآلية. لذلك، من المستحسن أن تتضمّن دفاتر الشروط إعطاء علامات إضافية للشركات التي ستعتمد الفرز في مرحلة الجمع، تخفيفاً لكلفة معالجة النفايات لاحقاً وتشجيعاً للمواطنين من أجل الفرز من المصدر. كذلك إن اعتماد التأهيل على دورتين (دورة تقنية ودورة مالية) للشركات فيه إجحاف بتلك التي لديها كفاءة تقنية أعلى، إذ تساوي دفاتر الشروط في الدورة الثانية الشركات الحاصلة على 75/100 في الكفاءة التقنية (معدّل النجاح) مع الشركات الحاصلة على 100/100.

بدلاً من ذلك، يمكن اجتراح معادلة مركّبة تجمع العاملين معاً وفق نسبة 60% لعامل الأسعار و40% للعامل التقني. إضافة إلى أن إعطاء مجلس الإنماء والإعمار صلاحية استنسابية في تقرير ما إذا كان السعر المعطى من قبل الشركات واقعياً أو لا، يطيح مبدأ المناقصة من أساسه، ما يستدعي إزالة هذا البند كلياً”.

وقدم حزب الكتائب اقتراحات بديلة، أبرزها ترك الكنس والجمع والنقل للبلديات، على أن يكون الفرز من المصدر أساساً لهذه العملية، وخاضعاً لإشراف المديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية في وزارة الداخلية. اعتماد القضاء، أساساً للتقسيمات المخصّصة لمرحلة المعالجة، وتكليف مجلس الوزراء لجنة وزارية مهمتها اقتراح مواقع فرز وتسبيخ وطمر للعوادم حصراً في مواقع الكسارات المهجورة في مختلف أقضية جبل لبنان، بالتشاور مع البلديات، وتكليف إدارة المناقصات في التفتيش المركزي، بالتعاون مع وزارة البيئة، إجراء مناقصات لإدارة مراكز المعالجة في الأقضية.

المفارقة أن وزير البيئة تجاهل في رده التعليق على البدائل التي طرحها الكتائب خصوصاً لجهة كفّ يد مجلس الإنماء والإعمار عن إدارة المناقصات وتكليف التفتيش المركزي، أو لجهة اعتماد الأقضية وتحديد مواقع المعالجة في مواقع الكسارات المهجورة.

***********************************************

 

بري يشيد بانعكاسات حوار عين التينة على «الأمن الوطني».. وجعجع يؤيد طرح عون «الجمهورية أولاً»
«زينا» مرّت من هنا: ضحايا وكوارث وعتمة

بعدما كلّلت البلد بأبيضها، وضربت برياحها الأخضر واليابس، وكفّنت بصقيعها 4 نازحين، وخلّفت بصواعقها وأمطارها السيول والكوارث والعتمة.. تبدأ «زينا» انحسارها التدريجي اليوم وسط استنفار رسمي أمني وإغاثي لمواجهة الأضرار الناتجة عن العاصفة «على صعيد المواطنين والممتلكات والأعطال التي لحقت بشبكات المياه والكهرباء والهاتف» بحسب ما جاء في بيان اللجنة الوطنية لمواجهة الكوارث والأزمات إثر اجتماعها الطارئ في السرايا الحكومية حيث أعطى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام التوجيهات اللازمة لضمان سير العمل في المرافق الحيوية والاهتمام بأوضاع مخيمات النازحين وتأمين المساعدات المطلوبة للمتضررين، في حين مدّد وزير التربية الياس بو صعب قرار إقفال المدارس والمعاهد بعد التشاور مع سلام في ضوء المعطيات والتقارير الواردة إلى هيئة الكوارث.

وعلى مستوى الضحايا والأضرار، حصدت العاصفة أرواح 3 سوريين بينهم طفل (8 سنوات) كانوا يشقون طريق النزوح عبر الجرود إلى شبعا، بينما في البقاع (شتورة «المستقبل») تسبّب تدني درجات الحرارة إلى 10 تحت الصفر بوفاة طفل في العاشرة من عمره في مخيم بر الياس للنازحين، في وقت اجتاحت سيول الأمطار خيم النازحين في عدد من المناطق حيث عملت وحدات الصليب الأحمر على تقديم مساعدات غذائية وعينية عاجلة للمخيمات المتضررة بقاعاً وشمالاً وجنوباً، بينما قامت القوى الأمنية والعسكرية وأفواج الدفاع المدني بمساعدة المواطنين المحاصرين بالثلوج، وإغاثة القرى التي عزلتها العاصفة عن محيطها.

في الغضون تسببت العاصفة بأعطال جسيمة على الشبكة العامة للكهرباء ما أوقع العديد من المناطق بعتمة قسرية شملت العاصمة، وأوضحت مؤسسة كهرباء لبنان في بيانات متلاحقة أنّ الأعطال ضربت خطوط التوتر العالي والمتوسط والمنخفض ما أدى إلى انفصال معظم مجموعات الانتاج عن الشبكة كما أدى اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج لأكثر من ثمانية أمتار إلى توقف الباخرتين التركيتين «فاطمة غول» و«أورهان بيه» عن انتاج الطاقة. وبعدما أعادت الصواعق عصراً فصل بعض مجموعات الانتاج عن الشبكة الأمر الذي أدى إلى تقنين قاس في بيروت الإدارية، أعلنت المؤسسة ليلاً أنّ الفرق الفنية بذلت أقصى الجهود لإعادة المجموعات إلى الخدمة، مؤكدةً في ضوء ذلك العمل على رفع التغذية في العاصمة تدريجياً لتعود فتنتظم بعد منتصف الليل تزامناً مع إعادة ربط مجموعات الانتاج بحيث بلغت طاقتها التشغيلية 60% من طبيعتها.

حوار عين التينة

سياسياً، وإذ أرجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية إلى الثامن والعشرين من الجاري إثر استمرار مسلسل عدم اكتمال النصاب خلال جلسة الأمس، جدد بري الإعراب عن ارتياحه إلى مسار الحوار الجاري في عين التينة بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، وشدد خلال لقاء الأربعاء النيابي على أنّ «ما تحقق في الجلسة الثانية للحوار أكثر من إيجابي ويتجاوز الاجتماعات الثنائية إلى توفير الغطاء للأمن الوطني والاستقرار العام».

جعجع: الجمهورية أولاً

توازياً، وعلى وقع تحذير المطارنة الموارنة إثر اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي من أنّ إطالة أمد الفراغ في سدّة الرئاسة الأولى «تُعرّض لبنان للانكشاف أكثر داخلياً وخارجياً» مطالبين المسؤولين عن الشأن العام بتحمّل مسؤولياتهم الوطنية، جدد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع دعوة الكتل النيابية المقاطعة لجلسات انتخاب الرئيس إلى المشاركة في الجلسة المقبلة «باعتبار ذلك أقصر وأسهل حلّ للخروج من الأزمة».

وتطرق جعجع في مؤتمر صحفي عقده على هامش الجلسة الرئاسية أمس إلى ملف الحوار مع «التيار الوطني الحر» قائلاً: نحن جدّيون حتى النهاية في هذا الحوار (…) ليس هناك عداوة شخصية بيني وبين العماد ميشال عون بل المسألة هي اختلاف وتباين في المقاربات». وإذ لفت إلى أنّ الحوار مع عون بلغ «مرحلة تبادل أوّل ورقتي عمل بين «القوات» والتيار» نهار أمس» الأول، أكد جعجع أنّ اللقاء بينهما «ممكن أن يحصل في أي لحظة (…) ولا خلاف على مكانه»، مضيفاً: «الجنرال قال إنه يريد «الجمهورية قبل الرئاسة» وأنا أؤيده تماماً (…) النيّات موجودة بين الفريقين ولا بد من الوصول إلى تصوّر واحد للجمهورية. وأقول مع الجنرال عون نريد الجمهورية أولاً وفي ما بعد يأتي موضوع الرئاسة».

 ***********************************************

الجلسة الـ 18 لانتخاب الرئيس إلى 28 الجاري و «العاصفة» انعكست هدوءاً في المواقف

جعجع تسأل زعيتر عن جرافات وزارة الأشغال «لأن بشري مليانة ثلج» (علي سلطان)

شهدت الجلسة السابعة عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية إرجاء جديداً أمس، والسبب كما كل مرة: عدم اكتمال النصاب.

لكن جلسة الأمس، التي أعلن الأمين العام للمجلس النيابي عدنان ضاهر قرار الرئيس نبيه بري الذي لازم مقر الرئاسة الثانية، إرجاءها الى 28 كانون الثاني (يناير) الجاري، كانت عكس سابقاتها، اذ لم ينسحب الطقس العاصف على خطابات النواب، الذين حضر منهم الى ساحة النجمة 47 فيما المطلوب لعقد الجلسة 86 نائباً (وهو ثلثا عدد النواب). وفيما لم يتمكن كثر من النواب من الوصول الى مبنى البرلمان، ومنهم نواب حزب «الكتائب»، بفعل العاصفة، مشى الصحافيون للوصول إلى المجلس المغلقة مداخله حفاظاً على أمن النواب، تحت زخات المطر الغزير.

وعلى رغم الأحوال الجوية، كان المختلف امس المواقف الهادئة، فتحدث النواب بلغة الحوار وتشجيع التلاقي، مع التشديد على ضرورة أن تؤدي الحوارات القائمة بين «تيار المستقبل» و «حزب الله»، وتلك المرتقبة بين «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، الى خرق في الملفات العالقة، وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وإذ لفت وزير الأشغال النائب غازي زعيتر، إلى رعاية الرئيس بري الحوار وإمكان حصول خرق في المواضيع المأزومة، قال عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري: «ندخل بقناعة وبإلحاح وبضرورة أن نصل في هذا الحوار إلى نتائج إيجابية» ، مشيراً إلى أن «مقدار ما نحقق منه مرتبط بالنقاشات التي تحصل، ولكن في الدرجة الأولى فإن تخفيف الاحتقان يشكل خطوة جيدة، وفي الوقت ذاته إذا انعكس على إيجاد ثغرة في موضوع الرئاسة يُعتبر خطوة متقدمة أيضاً». ورحب النائب سيرج طورسركيسيان بأي حوار عوني- قواتي، إذ إن مجرد اللقاء يعطي نفَساً إيجابياً للأجواء والمجتمع المسيحي. أما عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، فأشار إلى أن «الهدف الأساس لكل حوار وتلاق بين كل اللبنانيين يجب أن يؤدي الى انتخاب رئيس، وهذا يجب أن يكون المادة الأولى على كل جداول الحوارات بين اللبنانيين». وقال: «علينا أن تكون أولويتنا تطبيق الدستور والقوانين، ونحن سعْيُنا كقوات بالأولوية الأولى هو لانتخاب رئيس، وعلينا الإقدام قدماً بإقرار قانون جديد للانتخابات».

وحضرت برودة الطقس والثلوج التي كست المناطق الجبلية، في بهو المجلس النيابي، اذ لدى دخول النائب استريدا جعجع مبنى البرلمان، رصدت الوزير زعيتر يجري مقابلة على الهواء مباشرة فانطلقت نحوه مسرعة، وبادرته ممازحة وضاحكة: «يا معالي الوزير بشري (مسقط رأسها) مليانة ثلج، وين جرافات الوزارة. فرد قائلاً للصحافيين ضاحكاً ايضاً: «شفتوا بحياتكم وزير طالع عالهوا وبتهجم عليه نائب من بشري».

بري: الحوار أكثر من إيجابي

وفور الإعلان عن إرجاء الجلسة، انتقل عدد من النواب للقاء الرئيس بري في إطار لقاء الأربعاء، ونقلوا عنه قوله: «إن ما تحقق في الجلسة الثانية لمسار الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل أكثر من إيجابي، ويتجاوز الاجتماعات الثنائية إلى توفير الغطاء للأمن الوطني والاستقرار العام».

كما نقل النواب أن جزءاً كبيراً من اللقاء تناول موضوع استثمار المياه العذبة في المياه اللبنانية، وأكد بري «وجوب متابعة هذا الموضوع بكل اهتمام، وطلب من لجنة الطاقة والمياه استضافة خبراء لدرس هذا الموضوع من كل جوانبه من أجل الإفادة من هذه الثروة». كما طلب بري من لجنة متابعة تنفيذ القوانين عقد مؤتمر صحافي لإطلاع الرأي العام على هذه القوانين ونتائج اتصالاتها ولقاءاتها. والتقى بري بعد ذلك، السفير الأميركي لدى لبنان ديفيد هيل في حضور المستشار الإعلامي علي حمدان، وجرى عرض للأوضاع والتطورات الراهنة في لبنان والمنطقة.

 ***********************************************

الحوار إلى 16 والرئاسة إلى 28 والملف اللبناني بين باريس وطهران

في الخارج، لا صوت يعلو على صوت الإرهاب الذي دقّ أمس أبواب العاصمة الفرنسية، فشهدَت هجوماً مسَلحاً على مقرّ صحيفة «شارلي ايبدو» أسفرَ عن مقتل 12 شخصاً بينهم شرطيّان، واستجلبَ مواقفَ مندّدة بالعمل الإرهابي الجبان، فيما أخلت السلطات الإسبانية مقرّ مؤسّسة «بريسا» الإعلامية في مدريد بعد تلقّي طردٍ مريب. أمّا في الداخل فلا صوتَ يعلو على صوت العاصفة التي يشهدها لبنان منذ أيام، وتبدأ غداً بالانحسار تدريجاً، في وقتٍ قطعَت الثلوج أوصالَ المناطق وغمرَت المياه الشوارع وحصدَت ثلاثة قتلى وخلّفَت أضراراً مادّية جسيمة في المزروعات والممتلكات. وترَأسَ رئيس الحكومة تمّام سلام اجتماعاً طارئاً في السراي الحكومي للّجنة الوطنية لمواجهة الكوارث والأزمات، ومدَّد وزير التربية الياس بوصعب عطلةَ المدارس الرسمية والخاصة في كلّ المناطق، وأقفلَ وزير الصحة وائل أبو فاعور دورَ الحضانة لليوم الثاني على التوالي.

هزّت جريمة «شارلي ايبدو» الضمير العالمي والانساني إلى حد وصفها من قبل بعض المحللين بـ11 أيلول فرنسية، نظراً لطبيعتها وحجمها وخطورتها، خصوصاً لجهة اختيار الهدف وتنفيذه ببرودة أعصاب، وتركِ المجموعة المنفّذة عمداً بصماتٍ تؤشّر إلى هويتهم.

وقد تحوّل هذا الاعتداء الإرهابي سريعاً إلى الحدث الأوّل في العالم، فتصدّر كلّ العناوين في محطات التلفزة والإذاعات والمواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي، فضلاً عن إبداء القيادات والشعوب على امتداد الكرة الأرضية تضامنَها الكامل مع الشعب الفرنسي والدولة الفرنسية، كما مع الجسم الإعلامي الذي تعرّض لعملٍ إرهابي في محاولةٍ لضرب الحريات الإعلامية من خلال توسّلِ العنف.

ولا شكّ في أنّ الحدث المأسوي سيترك بصماته على السياسة الفرنسية واستطراداً الدولية، وسيؤدي إلى تزخيم المواجهة ضد الإرهاب الذي أظهرَت الوقائع أنّه لا يمكن حصره في بلد أو منطقة محدّدة، بل يتطلب مواجهة شاملة تبدأ بالإسراع في إنهاء بؤَر التوتر التي أجّجت الدور الإرهابي وفي طليعتها سوريا، حيث لا يمكن مقارنة هذا الدور قبل الأزمة السورية وبعدها، فضلاًَ عن أنّ الدوَل الأوروبية لمسَت لمسَ اليد الأعداد الهائلة التي تركت الغربَ للقتال في سوريا، وبالتالي كان من المتوقع أن يرتدّ هذا الإرهاب إلى أوروبا وغيرها.

وما حصلَ مع «شارلي ايبدو» ليس الجريمة الإرهابية الأولى ولن تكون الأخيرة، حيث سُجّلت في الأسابيع الأخيرة اعتداءات إرهابية عدة في عواصم أوروبية مختلفة، ولكنّ الجريمة الأخيرة تختلف عمّا سبقها شكلاً ومضمونا.

وإذا كانت فرنسا قد لعبَت دور رأس الحربة في الملف النووي الإيراني وأخيراً التحالف الدولي ضد الإرهاب، فإنّ الاعتداء الأخير سيجعلها أكثر تشدّداً وحزماً وتدخّلاً في مقاربة الملفات الساخنة والمتفجّرة.

الملف الرئاسي

وفي وقتٍ فرضَت العاصفة نفسَها بنداً أوّلاً في اهتمامات لبنان الرسمي والشعبي، راوحَ الملف الرئاسي مكانه، ورحَّل رئيس مجلس النواب نبيه بري جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الى ظهر يوم الاربعاء في 28 من الشهر الجاري، بعدما انضمّت الجلسة السابعة عشرة أمس الى سابقاتها من حيث عدم اكتمال النصاب.

جيرو

وفي هذا السياق، وفي إطار الجولات التي يقوم بها مدیر شؤون الشرق الاوسط وشمال افریقیا فی الخارجیة الفرنسیة جان فرانسوا جیرو من أجل تذليل العقبات أمام انتخاب رئيس جديد في لبنان، التقى جيرو الذي يزور طهران مساعد الخارجیة الایرانیة للشؤون العربیة والافریقیة حسین أمیر عبد اللهیان، وقد أفادت الدائرة العامة للدبلوماسیة الإعلامیة فی وزارة الخارجیة الایرانیة أنّهما أکّدا «دعمَهما للمسیرة السیاسیة لحلّ وتسویة القضایا الإقلیمیة والوصول إلی حلول سریعة للقضایا، وانتخاب رئیس جمهوریة لبنان، ولفَتا إلی ضرورة الدعم والمواکبة من الدوَل الصدیقة للبنان فی تقریب وجهات النظر بین الأطیاف السیاسیة فی هذا البلد. وأعلنا الدعمَ للحوار بین ممثّلی «حزب الله» وتیار «المستقبل»، وأكّدا علی انّ تحسین الظروف الراهنة في لبنان یتیسّر فقط عبر الاتّفاق والإجماع بین الفئات السیاسیة فیه.

الحوار

وحدَه الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» ظلّ حديث الساعة، واتّسعَت دائرة الترحيب به، وعلمَت الجمهورية» أنّ الجلسة الثالثة ستُعقَد مساء الجمعة المقبل في 16 كانون الثاني الجاري، حيث سيستأنف المتحاورون مناقشة بند تنفيس الاحتقان المذهبي بعدما سجّلوا تقدّماً في هذا المجال، في ظلّ تصميم الطرفين على مواصلة الحوار في أجواء من الجدّية.

برّي

وأبدى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي استقبل أمس السفيرَ الاميركي ديفيد هيل ارتياحَه إلى مسار هذا الحوار، وأكّد أنّ ما تحقّق في الجلسة الثانية هو أكثر من إيجابي ويتجاوز الاجتماعات الثنائية الى توفير الغطاء للأمن الوطني والاستقرار العام.

كتلة «المستقبل»

وأملَت كتلة «المستقبل» النيابية في أن يسهّل هذا الحوار انتخابَ رئيس توافقي ويخفّف أجواء الاحتقان والتشنّج التي تعيشها مناطق لبنانية عدة «بسبب انتشار السلاح وسطوته وممارسات أصحابه تحت عناوين مختلفة»، لمَا لهذه النتائج الإيجابية في حال التوصّل إليها من انعكاسات طيّبة على الناس، بما في ذلك إعادة تفعيل عمل المؤسسات الدستورية والاستعادة التدريجية لسلطة الدولة وهيبتها.

وإذ أكّدت تأييدها لهذا الحوار ولأهدافه في ظلّ تمسّكها «الكامل بثوابتها القائمة على إعادة الاعتبار للدولة وبسط سلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية»، رحّبَت بخطوات الحوار بين أطراف أخرى.

«حزب الله»

وتتّجه الأنظار إلى المواقف التي سيعلنها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله» ظهر غدٍ الجمعة، والتي سيتناول فيها مسألة الحوار مع «المستقبل» ويؤكّد على أهمّيته وجدّيته، كذلك سيؤكّد على أهمّية الوحدة بين المسلمين في وجه الحركات التكفيرية والتطرّف والإرهاب.

وكان نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم قال من طهران: «إنّنا وصلنا في لبنان إلى درجة من التماسك الداخلي، وأدركَ الجميع ضرورة الحوار الداخلي ورفع العنوان المذهبي، من هنا أتت لقاءات «حزب الله» و»المستقبل» لتنفيس الاحتقان المذهبي ومواجهة الإرهاب».

من جهته، أكّد رئيس المجلس السياسي في الحزب السيّد ابراهيم أمين السيّد أنّ حوار الحزب و»المستقبل» «أظهر وجود أجواء واستعدادات ونيّات جدّية للوصول إلى نتائج بين الطرفين».

الرفاعي

وفي المواقف، أبدى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب كامل الرفاعي اعتقادَه بأنّ ضوءاً أخضر إقليمي وصلَ بوجوب أن يحمي لبنان نفسَه، وأكّد لـ«الجمهورية» أنّ أجواء اللقاءات الحوارية إيجابية، وتحدّث عن خطة موضوعة لتنفيس الاحتقان، وأنّ التعليمات قد أعطِيت لوسائل الإعلام الخاصة بكلّ فريق ولسياسيّي الطرفين بأن يكون الخطاب السياسي مرِناً وبعيداً من التحريض والمذهبية.

وقال الرفاعي: «نحن الآن في انتظار لقاء عون ـ جعجع»، مشيراً إلى أنّ كلّ هذه اللقاءات ستساعد الجميع على الذهاب الى طاولة حوار مستديرة، بدل أن يحاور كلّ فريق حولَ مواضيعه الخاصة أو القضايا التي تهمّ جمهورَه، فيجتمعون جميعاً ويتحاورون في سبيل المصلحة اللبنانية».

ولفتَ الرفاعي الى أنّ تنفيس الاحتقان بدا جليّاً في منطقة البقاع الشمالي والبقاع الأوسط، وإنّ لقاءات مشتركة ستُعقَد بعد أن تهدأ العاصفة بين شخصيات قريبة من تيّار «المستقبل» وحلفاء فريق 8 آذار، خصوصاً في مناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية ومولد الرسول.

الحوار المسيحي

في الموازاة، تتكثّف الاستعدادات للّقاء بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع، والذي لن يحضره أيّ شخص آخر. وقد أكّد جعجع أمس أنّ هذا الحوار»جدّي، ولكنّ المسألة ليست سهلة»، واعتبرَ «أنّ 30 سنة من الخصام السياسي لم تكن من أجل شيء سخيف»، مشيراً إلى أن لا مشكلة لديه في الذهاب إلى الرابية، موافقاً عون «على مقولة الجمهورية قبل الرئاسة»، ومؤكّداً أنّه «من خلال وجود النيّات الحسَنة يمكن الوصول إلى تصوّرات مشترَكة معه»، وشدّدَ على ضرورة تنفيس الاحتقان وتطبيع العلاقات مع «التيار الوطني الحر».

في غضون ذلك، أملَ منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعَيد في أن يؤدي أيّ حوار إلى إخراج لبنان من الشلل الحاصل، وقال: «نحن في 14 آذار ندعم الحوارات الوطنية الجامعة، ونطالب الجميع بإجراء هذه الحوارات الثنائية التي تبدو كأنّها من لون واحد، وأن تسعى القوى الوطنية وعلى رأسها «القوات اللبنانية» و»تيار المستقبل» من أجل الوصول إلى حوار جامع وإخراج لبنان من الأزمة الراهنة».

المطارنة الموارنة

وأشادَ المطارنة الموارنة بجوِّ الحوار الناشئ بين أفرقاء الداخل اللبناني، لكنّهم أبدوا خشيتهم من «أن يبقى هذا الحوار على مستوى إدارة الخلافات الثنائية، فيما نحن أحوَجُ ما نكون إلى حوار شامل يستلهم الثوابت اللبنانية، الواردة في الميثاق الوطني وفي الدستور، حتى تصبّ هذه الحوارات في صالح لبنان ومنعتِه ورقيّه، وصالح اللبنانيين جميعًا». وشدّدوا على «وجوب إيجاد الآليات للحؤول دون تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في كلّ استحقاق، وتعطيل المؤسسات الدستورية الأخرى».

مصادر وزارية

وعشيّة جلسة مجلس الوزراء، قالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» إنّ الجميع مقتنعٌ في النهاية بأنّ أيّ سلبية في المواقف يجب أن لا تؤثّر على استمرارية الحكومة».

ملفّ النفايات

وأفادت مصادر وزارية أخرى أنّ ملف النفايات سيكون البند الأوّل من جدول أعمال مجلس الوزارء، فيما لم تكشف عن نتائج الاتصالات بين وزير البيئة محمد المشنوق ووزيرَي الحزب التقدمي الإشتراكي أكرم شهيّب ووائل ابو فاعور بإشراف رئيس الحكومة تمام سلام للبحث في موضوع تمديد فتح مطمر الناعمة أمام نفايات بيروت والضاحية الجنوبية ومحيطهما، إلّا أنّ الإتصالات التي بدأت قبل عطلة عيد ميلاد الأرمن الأرثوذكس بين المشنوق وحزب الكتائب قطعَت محطات متقدّمة باتّجاه التفاهم.

وعُقِد عصر أمس اجتماع بين وفد كتائبي برئاسة النائب سامي الجميّل وممثلين عن وزارة البيئة ومجلس الإنماء والإعمار في مبنى وزارة البيئة امتدَّ حتى ساعة متأخّرة، وشكّلَ امتداداً للاجتماع الموسّع الذي رأسَه رئيس الحزب أمين الجميّل ظهراً في البيت المركزي للحزب في الصيفي وشاركَ فيه المشنوق وفريق عمله بحضور وزراء الكتائب سجعان قزي وألان حكيم ورمزي جريج ونوّاب الحزب وبعض أعضاء المكتب السياسي وفريق من الخبراء وضعَ ملاحظاته على مسوّدة دفاتر الشروط المرفوعة امام مجلس الوزراء اليوم.

وشهدَ الاجتماع الذي دام أربع ساعات ونصف الساعة نقاشات عميقة علمية ومالية وإدراية وتقنية شاملة انطلقَت من الملاحظات التي تضمَّنتها ورقة الكتائب التي اقترحَت خطوات بديلة من تلك المطروحة في المشروع الحكومي.

وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ البحث تركّزَ حول خمس نقاط أساسية، أولاها: تحديد مكان المطامر من قبَل مجلس الوزراء بدلاً من الشركات المتعهّدة. وثانيها: خَفض نسبة الطمر إلى 20 بالمئة مقارنةً مع 80% اليوم، مع إمكان إعادة تدوير بعض النفايات وإنتاجها.

وثالثها: تمديد المهلة لتقديم الشركات عروضَها في المناقصات المقترحة الى شهرين بدلاً من الشهر، ورابعها: الإقرار مسبقاً أنّ عائدات المواد المعاد تدويرها تعود الى الدولة أو تُحسَم من الكلفة التي تدفعها الدولة للمتعهّد، وخامسها: إعادة النظر في تقسيم المطامر التي يجب ان تكون على قاعدة اعتماد القضاء، لأنّ أيّ منطقة لن تقبل بتحمّل نفايات منطقة أخرى.

وأضافت المصادر أنّ الاتفاق تمّ على تعديل الشروط الرئيسة لملف النفايات، بما يضمن شفافية المناقصات وأفضل الشروط البيئية، وأفادت أنّ العمل بقيَ حتى ساعة متأخّرة من ليل أمس لوضع الصيغة النهائية التي تمّ التفاهم بشأنها.

وأكّدت مصادر المجتمعين أنّ الأجواء إيجابية الى الحدود القصوى، في ضوء الطرح العِلمي الذي تقدّمَ به النائب الجميّل الذي ظهرَ أنّه ممسِك بالملف من جوانبه المختلفة، وشدّدَت أنّه لا بدّ من الوصول الى حلّ متوافَق عليه بين الحزب ورئيس الحكومة ووزير البيئة قبل جلسة اليوم.

لقاء كتائبي والأهالي

تزامُناً، كشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ مسؤولين كتائبيين التقوا وفداً من لجنة أهالي القرى المحيطة بمطمر الناعمة وناقشوا الظروف التي رافقَت ما هو مطروح على مستوى التمديد التقني للعمل في المطمر. وتلمّسَ المسؤولون رفضَ الأهالي المطلق لاستكمال عمليات الطمر بعد السابع عشر من الشهر الجاري «ولو أدّى ذلك إلى سَيلٍ من الدم» كما قالت المصادر.

جنبلاط

وعلى رغم تشدّد الأهالي، كشفَت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة ووزير البيئة وعدداً من المسؤولين المتخصّصين يراهنون على موقف النائب وليد جنبلاط الذي يمكن أن يتجاوب في الساعات الأخيرة من المهلة التي تقلّصَت إلى الحدود الدنيا، ما يؤدّي إلى حلّ مشروط رهناً بالتفاهمات المتوقّعة على مستوى الحوافز التي سيجنيها أبناء المنطقة من المراحل التي سترافق تثمير النفايات في المطمر وإنتاج الطاقة التي يمكن استخدامها أيضاً، بالإضافة إلى سكّان المنطقة الذين تضرّروا من المطمر، على رغم أنّ الحوافز المقرّرة فقدَت من أهمّيتها في ظلّ انخفاض أسعار المشتقات النفطية العالمية.

ترتيبات الحدود

وفي الوقت الذي واصَلت فيه مراكز الأمن العام الحدودية تنفيذ الإجراءات الجديدة على المعابر البرّية والبحرية والجوّية بشأن تنظيم انتقال السوريين بين لبنان وسوريا، عُقد مساء أمس إجتماع بين المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم والأمين العام للمجلس الأعلى السوري- اللبناني نصري خوري خُصّص للبحث في الترتيبات المتّخَذة.

وعُلِم أنّ خوري نقلَ إلى اللواء ابراهيم الموقفَ السوري من هذه الترتيبات، وقد جرى التداول في الظروف التي قادت لبنان إلى مثل هذه الإجراءات التي لا يمكن اعتبارها خارجَ نطاق تنظيم الدخول السوري وضمان حقوق النازحين السوريين والفصل النهائي بين معاناتهم ومستغلّي صفةِ اللجوء، بعيداً من المواقف السياسية التي تُعتبَر خارج مفاهيم ضمان المصلحة المشتركة للبنان والنازحين الحقيقيّين على كلّ المستويات الاقتصادية والإنسانية والأمنية منها بنوع خاص.

 ***********************************************

 

لملمة الشمل الوزاري: تفاهم على مخرج للنفايات .. وتبريد على «جبهة الغذاء»

أضرار العاصفة بمليارات الليرات و«السرايا» على محك الجلسة-2 بين المستقبل وحزب الله

عبدت الاتصالات الطريق امام جلسة هادئة لمجلس الوزراء اليوم، ما لم تحدث مفاجآت ليست في الحسبان، وأن كانت المعلومات تُشير إلى ان اللقاءات والاتصالات التي جرت خلال الـ48 ساعة الماضية انتجت ما يشبه التفاهم في ما خص ملف النفايات الصلبة بين وزير البيئة محمد المشنوق ووزراء الكتائب، حيث أكّد الوزير آلان حكيم لـ«اللواء» انه تمّ التوصّل إلى مسودة مشتركة بين الفريقين ستكون محور نقاش داخل مجلس الوزراء.

اما في ما يتعلق بالسجال بينه وبين وزير الصحة وائل أبو فاعور فإن مصدراً وزارياً، أبلغ «اللواء» ان السجال بينهما انتهى من الناحية الشخصية، وأن وزير التربية الياس بوصعب لعب دوراً في ترطيب الأجواء بين الجانبين على خلفية ملف الأمن الغذائي، وانه يسعى لجمعهما قبل مجلس الوزراء أو على هامشه، فيما توقع وزير العمل سجعان قزي الذي ساهم بدوره في جمع الوزير المشنوق بوزراء الكتائب في البيت المركزي في الصيفي، ان يعقد اجتماع آخر لوزراء الكتائب قبل الجلسة برئاسة الرئيس أمين الجميل لإقرار الصيغة النهائية للتفاهم مع وزير البيئة، انطلاقاً من تعديل دفتر الشروط.

ولفت الوزير حكيم إلى ان الوزير المشنوق أبدى إيجابية تامة حيال هذه المسودة التي أخذت مجمل ملاحظات الحزب لناحية تقسيم المناطق الخدماتية وموقع المطامر وتحديد مُـدّة العقود لجهة الكنس والجمع بالإضافة إلى دفتر الشروط للوصول إلى مناقصة سليمة.

وكشف عن خلوة عقدت في وزارة البيئة بين تقنيين من الوزارة ووفد من الكتائب برئاسة النائب سامي الجميل خلصت إلى المسودة المشتركة.

وستحضر تداعيات العاصفة الثلجية «زينة» التي ما زالت تضرب لبنان، على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال، في ضوء المعلومات التي تجمعت لدى وزير الاشغال العامة غازي زعيتر، والجهود التي تبذلها القوى الأمنية والبلديات وفرق الدفاع المدني في معالجة التداعيات، وما خلفته من اضرار في الممتلكات أو الأرواح، حيث سيكلف مجلس الوزراء الهيئة العليا للاغاثة احصاء الاضرار لرصد ما يلزم من أموال للتعويض على المتضررين والتي قدرت بمليارات الليرات.

وكان رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ترأس اجتماعاً طارئاً للجنة الوطنية لمواجهة الكوارث والأزمات، في حضور الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمّد خير للبحث في تداعيات العاصفة والإجراءات المتخذة لمواجهة الاضرار الناتجة عنها، وأعطى توجيهاته بضرورة استنفار كل أجهزة الدولة لتأمين حسن سير العمل في المرافق الحيوية، مع التأكيد على ضرورة الاهتمام بمخيمات النازحين السوريين وتأمين المساعدات لمطلوبة لهم لمواجهة اضرار العاصفة، خصوصاً وانها كانت تسببت في موت ثلاثة نازحين بينهم طفل.

الإجراءات الحدودية

تجدر الإشارة هنا، إلى أن الإجراءات الحدودية التي اتخذتها السلطات اللبنانية للتخفيف من عبء النزوح السوري إلى لبنان، بقيت في صدارة ردود الفعل الدولية ولا سيما الأميركية، فيما ترددت معلومات عن أن قوى 8 آذار تدرس إمكانية تعديل هذه الإجراءات او إعادة النظر فيها، بعد الموقف السلبي من قبل النظام السوري، وحلفائه في لبنان الذين اعتبروها بأنها «عنصرية».

غير أن مصدراً وزارياً أبلغ «اللواء» بأن هذه الإجراءات ينفذها الأمن العام اللبناني، تنفيذاً للقرار السياسي الذي اتخذته الحكومة مجتمعة، وأن التدابير المتخذة هي ترتيبات حدودية تقدم عليها كل الدول على معابرها لتنظيم عمليات الدخول والخروج منها وإليها وأن لبنان يسعى من خلالها إلى تنظيم الدخول السوري وليس اقفال الحدود أو فرض تأشيرات «فيزا» كما تردّد.

وفي هذا السياق، وصفت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها الأسبوعي أمس، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، الإجراءات الحدودية بأنها «سيادية» بالدرجة الأولى، وتأتي نتيجة تفاقم مشكلة النزوح واستمرار الظلم المتمادي الذي يتعرّض له الشعب السوري، لكنها لاحظت أن «طبيعة هذه الاجراءات هي صيغة متحركة ويمكن إعادة النظر فيها في أي وقت نتيجة التطبيق، وفي ضوء الدروس المستفادة، وهي من صلاحيات السلطات الحكومية المختصة.

ووصفت الكتلة موقف وزارة الخارجية الأميركية وبعض المنظمات الدولية من هذه الاجراءات بأنه «مقلق»، وردت عليه بأن «لبنان لم يحصل الا على النذر اليسير من المساعدات المطلوبة والضرورية أو المقررة لمواجهة ما يتحمله من أعباء بسبب الاعداد الكبيرة من النازحين السوريين، والذين يشكلون ضغطاً كبيراً على اقتصاد لبنان وبنيته الاجتماعية والتحتية»، ودعت الكتلة الدول الغربية والمنظمات إلى ان يتحوّل جهدها إلى ممارسة الضغط اللازم لإنهاء الحرب السورية المدمرة لوقف النزوح السوري الى لبنان وغيره من الدول.

اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فقد لاحظ في مقابلة مع قناة «العربية» أن لبنان قدم للمأساة السورية أكثر ما قدمته الدول العربية والأجنبية مجتمعة، مشيراً إلى أن اضرار النزوح السوري بلغت حدود 15 مليار دولار، حيث جرى استهلاك البنى التحتية في لبنان خلال سنتين ما يمكن استهلاكه على مدى 15 سنة.

وكشف أن نائب وزير الهجرة الكندي أنيتا بيغوزس التي زارته أمس أبلغته بأن كندا قررت استقبال عشرة آلاف نازح سوري، وأنه قال لها بأن هذا العدد يساوي موسم ولادة واحد للأمهات السوريات، وأن العلاج الأفضل هو وقف القتال في سوريا لعودة السوريين الى أرضهم، وهذا أشرف للضمير الإنساني، ولكن أن نتركهم يتشردون دون تلبية احتياجاتهم الإنسانية، فهذا منتهى التوحش.

ثقافة الحوار

في غضون ذلك، لم تحمل الجلسة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية في العام الجديد، والتي تحمل الرقم 17 في تعداد الجلسات المؤجلة، أي جديد، وأرجأها الرئيس نبيه بري الى 28 كانون الثاني الحالي، بانتظار الضوء الأخضر من اللقاءات الجارية على خط تيار «المستقبل» وحزب الله في عين التينة أو المرتقبة بين «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، حيث كشف الدكتور سمير جعجع أمس بأنه جرى أول تبادل ورقتي عمل بين التيار والقوات وأنه سيتم مناقشة ورقتي العمل للخروج بتصوّر واضح، وبعدها لكل حادث حديث، لافتاً النظر الى أن أي اجتماع بينه وبين العماد ميشال عون لا يمكن أن يتم قبل أن يصبح لدينا شيئاً عملياً نقدمه للرأي العام، معلناً تأييده لما أعلنه عون من أنه يريد الجمهورية قبل الرئاسة.

أما بالنسبة لحوار «المستقبل» و«حزب الله»، فإنه خلافاً للأجواء التي عممها الرئيس بري في لقاء الأربعاء النيابي، بأن ما تحقق في الجلسة الثانية «أكثر من إيجابي»، أوضح مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» أنه حصل في الجلسة تقدّم نسبي في تخفيف التوتر المذهبي من خلال إقرار حزب الله بأن تعمّم الخطة الأمنية على جميع المناطق، مشيراً الى أن الحزب ما يزال يعتبر «سرايا المقاومة» جزءاً من المقاومة، لافتاً النظر الى أن هذه النقطة تحتاج الى بحث في الجلسة الثالثة التي تقرر أن تعقد في 16 الشهر الحالي.

وكانت كتلة «المستقبل» قد أكدت أمس تأييدها لهذا الحوار ولأهدافه في ظل تمسكها الكامل بثوابتها القائمة على إعادة الاعتبار للدولة وبسط سلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، مبدية ترحيبها بخطوات الحوار بين أطراف أخرى (في إشارة الى القوات والتيار العوني) معتبرة أن لبنان لا يمكن أن يتقدّم ويبتعد عن المخاطر إلا عندما تعمّ ثقافة وأجواء الحوار والتواصل بين مكوّناته.

 ***********************************************

عملية ارهابية تضرب الامن الفرنسي في قلب باريس

12 صحافياً قتلوا في مجلة «شارلي ايبدو»

المهاجمون صرخوا «انتقمنا للرسول» (ص)

شكلت العملية الارهابية في باريس امتحانا جديا للامن الفرنسي ذلك ان العملية جرت في قلب العاصمة باريس وكان هنالك تهديدات سابقة للمجلة الفرنسية «شارلي ايبدو» ومع ذلك لم تحصل الحماية الحقيقية لمقر المجلة حيث قتل اكثر العاملين فيها لانهم كانوا في اجتماع للتحرير. وعمليا تمت تصفية المجلة بشريا وجرت العملية الارهابية في وضح النهار وتمكن الذين نفذوها من الهرب وعدم اعتقالهم فأين الامن الفرنسي؟

أكدت الشرطة الفرنسية مقتل 12 شخصاً واصابة عدد آخر – بينهم أربعة حالاتهم خطيرة – في هجوم مسلح على مقر صحفية «شارلي إيبدو» الساخرة في العاصمة الفرنسية باريس، في حين يعقد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اجتماعا حكوميا طارئا لبحث الهجوم الذي وصفه فورا بـ«الإرهابي».

وأضافت الشرطة أن مسلحين هاجما في حدود الساعة 13.30 بتوقيت غرينتش مقر الصحيفة وهما يحملان رشاشا آليا «كلاشنكوف» وقاذفة «آر بي جي»، وأن تبادلا لإطلاق النار وقع مع قوات الأمن قتل فيه اثنان منها. وأصيب شرطي بنيران المسلحين لدى مغادرتهما المكان قبل أن يرغما سائقا على الخروج من سيارته ويصدما بها أحد المارة.

ونقل عن شاهد عيان قوله إن المهاجمين – الذين كانوا ملثمين – يبلغ عددهم خمسة. فيما نقل عن مصدر قضائي استقى المعلومة من أحد الناجين أن أربعة من أشهر مصوري الكاريكاتير بالصحيفة لقوا حتفهم بالهجوم، ويعرفون بوولنسكي وشارب وكابو وتيغنوس.

ولم يعرف بعد مصير وهوية المهاجمين الذين لاذوا بالفرار. ونقل مصدر في الشرطة عن شهود قولهم إن المهاجمين هتفوا بلغة فرنسية فصيحة «انتقمنا للرسول!» في إشارة إلى أن الصحيفة المعنية سبق أن نشرت رسوما مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.فيما أعلنت وزارة داخلية الفرنسية أنه «لم يتم القبض على منفذي الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» حتى الآن»، مشية الى أن «منفذي الهجوم هم 3 أشخاص»، مؤكدة أن «كل الاجهزة الامنية مجندة للقبض على منفذي الهجوم».

كما أعلنت عن «سقوط 12 قتيلا في الهجوم على الصحيفة»، لافتة الى أنه «تم تشديد الإجراءات الأمنية حول المنشآت الحيوية والمؤسسات الإعلامية».

وفي تسجيل فيديو للهجوم بدا أن أحدا التقطه من شرفة بيت مطل على مسرح الهجوم أمام مبنى الصحيفة، ووضعه على الإنترنت موقع «فرانس تلفزيون العام» سُمع مهاجم يهتف «الله أكبر.. الله أكبر» بين أزيز عدة عيارات نارية.

وندد الرئيس الفرنسي الذي توجه على الفور إلى مكان الهجوم الواقع في حي شعبي بالعاصمة «بهجوم إرهابي وعمل على قدر استثنائي من الوحشية». وأكد هولاند أن «عدة اعتداءات إرهابية أحبطت» في الأسابيع الأخيرة»، داعيا إلى «الوحدة الوطنية».، مضيفا «سنلاحق مرتكبي العمل الارهابي وصولا لاعتقالهم ومحاكمتهم». قبل ان يعقد اجتماعا بخلية أزمة تضم وزيري الداخلية والعدل وقيادات أمنية، كما دعا أحزاب المعارضة للاجتماع به قبل أن يتوجه بخطاب للفرنسيين لاحقا.

من جهته، قرر رئيس الوزراء مانويل فالس رفع مستوى الإنذار في باريس وضواحيها إلى الحد الأقصى، أي «إنذار بوقوع هجمات».

من جانب آخر، أعلنت رئاسة الحكومة استخدام «كل الوسائل من أجل كشف واعتقال» المهاجمين، مشيرة إلى أنها وضعت وسائل الإعلام والمحلات التجارية الكبرى ووسائل النقل تحت «حماية مشددة». يذكر أن الهجوم هو الأكثر دموية في فرنسا منذ أربعين عاما على الأقل.

يشار الى ان رئيس تحرير صحيفة شارلي ايبدو الفرنسية الهزلية تنبأ بوقوع هجوم على فرنسا من قبل متطرفين إسلاميين في العدد الأخير للصحيفة، حيث رسم مقاتل وهو يقول «لا يوجد هجمات في فرنسا..انتظروا حتى آخر كانون الثاني لتقديم التحية».

الهجوم المسلح الذي استهدف مقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة في باريس، أثار موجة تنديد واسعة من قبل قادة دول وممثلي منظمات إقليمية ودولية.

ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الهجوم بأنه «إرهابي»، وعرض المساعدة على فرنسا، وقال إن إدارته على اتصال بالمسؤولين الفرنسيين لبحث «تقديم المساعدة المطلوبة لإحضار الإرهابيين أمام العدالة».

فيما اشار وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الى انه «في فرنسا ولدت الديمقراطية والفرنسيون اكثر الناس إدراكا لثمن الحرية». ولفت كيري في مؤتمر صحفي، الى ان «الارهاب تحدي لكل العالم وليس فقط لاوروبا، مؤكدا ان «بولندا تعلم ثمن الحرية، ونعمل لاعادة دولة القانون في اوكرانيا، وهذا يتطلب ثمن كثيرا»، موضحا «اننا نقدر التزامنا بحلف الناتو وبتطبيق تعهداتنا مع بولندا ونقيم التزام بواندا القوي ووقوف بولندا وفي مساعدتنا في الشراكة الاقتصادية وهي حليف مهم جدا».وشدد كيري على ان «سلطة حرية التعبير ستنتصر على الإرهاب، وان الذين قتلوا في الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في باريس هم «شهداء حرية»، مؤكدا ان «حرية التعبير قيمة عالمية يمكن ان تتعرض لهجوم ولكن لا يمكن القضاء عليها».

كما أدان رئيس المفوضية الأوروبية جون كلود يانكر الهجوم الذي وصفه بالبربري، وعبّر في بيان عن صدمته من الحادث غير المبرر.

وقال رئيس الوزراء البريطاني دفيد كاميرون إن بلاده تقف متحدة مع الشعب الفرنسي، وأكد في كلمة أثناء جلسة الأسئلة الأسبوعية للبرلمان البريطاني أن مثل هذه العمليات لن تزحزح بلدانهم عن الديمقراطية وحرية التعبير.

واعتبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن الهجوم «المقيت» لا يستهدف المواطنين الفرنسيين فقط، ولكنه يستهدف حرية التعبير أيضا، وأكدت أن ألمانيا تقف إلى جانب فرنسا في «هذه الأوقات العصيبة».

ووصفت مدريد الهجوم بأنه «عمل إرهابي جبان وخسيس»، وأعربت الحكومة عن «تعازيها باسم الشعب الإسباني وإدانتها الشديدة» وأكدت «دفاعها اليوم أكثر من أي وقت مضى عن حرية الصحافة».

من جهته، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برسالة تعزية إلى نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند يدين فيها بـ«حزم» الهجوم الذي يعد الأكثر دموية في فرنسا منذ أربعين عاما على الأقل.

وعبر الفاتيكان عن استنكاره للهجوم المزدوج الذي استهدف مواطنين فرنسيين وحرية التعبير، وأدان الأزهر الهجوم «الإجرامي» وأكد أن «الإسلام يرفض أي أعمال عنف»، في حين أعلنت الجامعة العربية أنها «تندد بشدة بهذا الهجوم الإرهابي».

من جانبه وصف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا عمار الأصفر الحادث بأنه «كارثة» حلت على الدولة الفرنسية خاصة وأنها استهدفت رمزا لحرية التعبير، كما ادان الازهر الشريف في مصر الاعتداء على صحيفة «شارلي ايبدو» في باريس.

من جهتها دانت السعودية الهجوم الارهابي على مقر صحيفة «شارلي ايبدو» في العاصمة الفرنسية باريس.

الى ذلك أفيد عن «إخلاء مقر مؤسسة «بريسا» الإعلامية في العاصمة الإسبانية مدريد بعد تلقيها طردا مشبوها».

وليلا نقلت «القناة الاسرائيلية الأولى» أنباء اولية عن انفجار سيارة بالقرب من كنيس يهودي في باريس ولا معلومات عن اصابات

 ***********************************************

الثلوج على مشارف بيروت والجيش ينقذ المحاصرين في المناطق الجبلية

اجتاحت عاصفة ثلجية هوجاء لبنان ودول الشرق الأوسط وتسببت في عرقلة حركة الطيران واقفال العديد من المرافئ، ودمّرت خيماً للنازحين السوريين في أكثر من بلد.

ويتوقع ان تستمر العاصفة عدة أيام مما يهدّد بمزيد من التعطيل في لبنان وسوريا وتركيا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة ومصر واسرائيل.

وأصدر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر نداء طارئا لتقديم الدعم للمشردين في العراق، وبدأت الأمم المتحدة برنامجا للمساعدة النقدية الشتوية لمساعدة ٤١ ألف طفل من النازحين السوريين في مخيمات في الأردن.

وفي مصر أدى سوء الأحوال الجوية الى ارتباك رحلات الطيران واغلاق مزيد من الموانئ واستمرار اغلاق موانئ أخرى لليوم الثاني على التوالي.

واضطربت حركة النقل بصورة واسعة، وأقفلت الطرق السريعة المؤدية الى القدس. وغطت الثلوج شوارع دمشق ومناطق واسعة في تركيا.

وفي السعودية تدنّت الحرارة الى ما دون الصفر.

العاصفة في لبنان

وفي لبنان غطت الثلوج المناطق الجبلية حتى ارتفاع ٥٠٠ متر ويتوقع ان تصل صباح اليوم الى ٤٠٠. وأعلن وزير التربية اقفال المدارس اليوم، كما أعلن وزير الصحة إقفال دور الحضانة.

وأعلنت قيادة الجيش انه: بنتيجة العاصفة الثلجية التي يتعرض لها لبنان، قامت الوحدات العسكرية في أماكن انتشارها بإغاثة المواطنين العالقين بالثلوج والمتضررين في القرى والبلدات النائية، وخصوصا في مناطق البقاع الأوسط والشمالي والغربي، وبشري وأعالي كسروان وجرود عكار والضنية وجزين والشوف، وشملت هذه الأعمال إجلاء عشرات المواطنين المحاصرين بالثلوج وقطر سياراتهم إلى أماكن آمنة، وفتح العديد من الطرقات بواسطة الآليات الهندسية العسكرية.

وقد ألحقت العاصفة أضرارا في أنواع من المزروعات وعطلت الملاحة مؤقتا في مطار بيروت ومرفأي صيدا وصور، وتسببت بمقتل ٣ سوريين حاولوا العبور من سوريا في منطقة شبعا، واقتلعت أشجارا ولوحات اعلانية.

فقد تعطلت الملاحة في مرفأ بيروت أمس الأول على مرحلتين في كل مرة طوال نصف ساعة.

كما توقف العمل أمس الأول في محطة حاويات مرفأ بيروت، وادت سرعة الرياح الى تقطع حبال مراسي بعض البواخر المتوقفة في المرفأ.

الوضع السياسي

على الصعيد السياسي، قد تشكل جلسة مجلس الوزراء اليوم مناسبة للبحث في اضرار العاصفة وحصر مفاعيل عاصفة الخلافات السياسية التي انتجها السباق المحموم على فضائح الفساد على انواعه بدءا بالغذائي وصولا الى الاشعاعات المسرطنة.

وفي ذروة البرد والصقيع، يتابع قطار البحث عن رئيس مساره نحو المحطة الثامنة عشرة في 28 الجاري بعدما عبر محطته الرقم 17 من دون احراز الهدف، ولم يحضر جلسة امس سوى 47 نائبا وصل 41 منهم بعد الموعد المحدد في الثانية عشرة.

وفي وقت لم يعد نمط التأجيلات المتكررة للجلسات الانتخابية الرئاسية يحرك ساكنا او يثير ردة فعل، تبقى الانظار متجهة نحو الجولات الحوارية التي انطلقت، والاخرى المرتقب ان تبدأ في وقت غير بعيد.

وقالت مصادر متابعة لتحضيرات الحوار بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ان البحث ما زال مستمرا في جدول الاعمال ولم يرتق الى توحيد الموقف. وذكرت ان نقاط البحث ما زالت تحتاج الى مزيد من المعالجة وثمة امور لم تنضج بعد لتحديد موعد اللقاء.

وفي هذا الاطار، قال جعجع ان الاجتماع يمكن اعتباره كأنه حصل، لكنه لن يتم قبل ان يصبح لدينا شيء عملي نقدمه للرأي العام. واوضح انه يؤيد عون في قوله انه يريد الجمهورية قبل الرئاسة والعمل جار على هذه النقطة تحديدا، لافتا الى نقاط خلاف كبيرة بين الجانبين من بينها وجود حزب الله ودوره وقال: نريد الجمهورية اولا وفي ما بعد يأتي موضوع الرئاسة.

وكشف انه جرى تبادل اوّل ورقتي عمل بين التيار والقوات امس، ونحن وصلنا الى هذه المرحلة إضافة الى ان الحوار يساهم في تنفيس الاحتقان والاجواء بيننا من خلال سحب الدعاوى التي تخطت المئة وتطبيع العلاقات بين الطرفين، لافتاً الى انه ستتم مناقشة ورقتي العمل للخروج بتصوّر واضح، وبعدها لكل حادث حديث.

 ***********************************************

بري:ما تحقق في حوار «المستقبل»-«حزب الله» اكثر من ايجابي

            كتب عبد الامير بيضون:

واصلت العاصفة الطبيعية «زينة» مسيرتها أمس لليوم الثالث على التوالي وقد اغرقت غالبية الاراضي اللبنانية بالثلوج، التي وصلت الى مناطق قريبة جداً من الساحل، مصحوبة بموجة صقيع غير مسبوقة، إلا في الحالات النادرة، حتمت اقفال المدارس ودور الحضانة، وخففت من زحمة السير، وأوقعت أضراراً بالغة في المزروعات والممتلكات في العديد من المناطق، وأردت ثلاثة قتلى بينهم راعٍ وطفل سوريين في بلدة شبعا الجنوبية…

وفي ذروة هذا المشهد الذي اشتاق اللبنانيون اليه، وعلى ما كان متوقعاً، فلم يلتئم نصاب الجلسة النيابية السابعة عشرة، كما سائر الجلسات السابقة، ولم تحقق الهدف المرجو في انتخاب رئيس للجمهورية، حيث لم يحضر جلسة الأمس، سوى 47 نائباً، من بينهم نواب كتلة «التنمية والتحرير» (برئاسة الرئيس نبيه بري)، وصل 41 منهم بعد الموعد المحدد، وأرجئت الجلسة الى المحطة الثامنة عشرة في 28 الشهر الجاري… من دون ان يظهر في المعطيات المتوافرة، ما يشير من قريب او من بعيد الى «معجزة» تسحب هذا الاستحقاق من قمقم الشغور، الذي دخل يومه التاسع والعشرين بعد المئتين، ولبنان من دون رئيس للجمهورية…

ومع أن عاصفة الثلوج لم تخرج عن المألوف في مثل هذه الأيام من كانون الثاني، فإن العاصفة الاعلامية والسياسية التي ضربت على مدى الأيام الماضية الداخل الحكومي تتجه الى شيء من «التبريد» على مستوى المواقف…

وقد علمت «الشرق» من مصادر وزارية متابعة، ان رئيس الحكومة تمام سلام، سيجدها مناسبة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ليضع النقاط على الحروف، محذراً من خطورة هذا المسار الذي اعتمده البعض.

وفي هذا، فإن الرئيس سلام «سيحدد (من جديد) آلية تفعيل عمل الحكومة واخراجها من «زنقة» فيتوات القوى السياسية الممثلة في الحكومة وتحرير العمل الحكومي من القيود التي تعرقله واعادة تفعيل الوزارات وتصويب عملها نحو وجهتها الصحيحة…».

المطارنة: الفراغ يعرض لبنان

            وبعد فشل الجلسة الانتخابية أمس، بسبب عدم اكتمال النصاب، ومضي المقاطعين في مقاطعتهم، جدد «المطارنة الموارنة» الذين عقدوا اجتماعهم الشهري في بكركي برئاسة البطريرك بشارة بطرس الراعي، دعوة المجلس النيابي الى «القيام بواجبه الدستوري، في انتخاب رئيس للجمهورية، لأن من دونه لا قيام ولا انتظام للمؤسسات». واعتبروا أنه «كلما طال الفراغ في سدة الرئاسة الاولى تعرّض لبنان للانكشاف أكثر داخلياً وخارجياً، وزادت التعقيدات في الملفات الوطنية».

وإذ أشاد المطارنة «بجو الحوار الناشىء بين أفرقاء الداخل اللبناني…» فقد أكدوا «الحاجة الى حوار شامل يستلهم الثوابت اللبنانية، المتضمنة في الميثاق الوطني وفي الدستور»… لافتين الى ان «لا مستقبل واعداً للبنان، اذا استمر أسير المحاور الاقليمية وتلك الداخلية الناشئة عنها، ورهين المصالح الفئوية المذهبية والحسابات الخارجية» مشددين على ضرورة «ايجاد الآليات للحؤول دون تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في كل استحقاق…»

مذكرين بملف العسكريين المأسورين لدى «داعش» و«النصرة» في جرود عرسال، ومناشدين الحكومة «العمل على انضاج رؤية متكاملة بهذا الخصوص من أجل تحريرهم…».

جعجع: مقاطعة الجلسات غير مقبول وجديون في الحوار

بدوره جدد رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع تأكيده ان «مقاطعة جلسات انتخاب رئيس الجمهورية أمر غير مقبول…» محملاً «الكتل التي تقاطع الجلسات مسؤولية الشلل اللاحق بالبلد…».

وعقب تأجيل الجلسة عقد جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب اعتبر خلاله ان «جلسات انتخاب الرئيس تحولت الى نوع من المزاح… وانتقلت من اسمى عمل سياسي الى هذا المستوى المتدني…».

وحول الحوار بين «القوات» و«التيار الحر» قال جعجع «نحن جديون حتى النهاية في هذا الحوار… ويكفي 30 عاماً من الخصام السياسي مع عون». وكشف أنه «جرى تبادل أول ورقتي عمل بين «التيار» و«القوات»، ونحن وصلنا الى هذه المرحلة… وستتم مناقشة ورقتي العمل للخروج بتصور واضح، وبعدها لكل حادث حديث…». مؤكداً ان «الاجتماع ليس فقط للشكل والصورة، وليطمئن الجميع، في حال حصول الاجتماع، لا يوجد خلاف على مكانه، فالجنرال لا مشكلة لديه في زيارة معراب، وأنا ليس لدي أي مشكلة في زيارة الرابية…».

وتابع جعجع: «في آخر مقابلة للجنرال عون قال: أنا أريد الجمهورية قبل الرئاسة، وأنا أؤيده تماماً…».

من جهته أكد أمين سر تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ابراهيم كنعان «ان مسار المحادثات مع «القوات» يتم بالسرية…» لافتاً الى ان «الأيام المقبلة ستشهد ترجمة عملية لهذا التوجه غير إسقاط الدعاوى الذي كانت له انعكاسات ايجابية…».

بري مرتاح لحوار «المستقبل» – «حزب الله»… وفتفت يشكك

            أما على خط الحوارات الجاري منها (كالحوار بين «المستقبل» و«حزب الله») والموعود، الذي يحضر له بهدوء لافت وجدية لافتة، بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية»، فقد تضاربت المواقف والقراءات وتنوعت، بلغت حد التشكيك في جدوى الحوار بين «المستقبل» والحزب…

وفي وقت جدد الرئيس نبيه بري، في «لقاء الاربعاء النيابي» أمس، ارتياحه لمسار الحوار الجاري بين «المستقبل» و«حزب الله»، مؤكداً ان «ما تحقق في الجلسة الثانية لهذا الحوار (الاثنين الماضي) هو أكثر من ايجابي ويتجاوز الاجتماعات الثنائية الى توفير الغطاء للأمن الوطني والاستقرار العام…» فإن عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت وإذ أشار في اتصال مع «المركزية» الى ان «الجلسة الثانية كانت جلسة «مصارحة كاملة» طرحنا فيها النقاط الآتية: كيفية تطبيق الخطة الأمنية في البقاع، و«سرايا المقاومة» وما أسماها «الاستفزازات في شوارع بيروت من رفع اعلام وما شابه…». فقد أوضح ان «لا تطور حتى الآن في هذه النقاط سوى اعلان نوايا وحكي…» مؤكداً اننا «قدمنا كل ما لدينا بالنسبة للحوار» ومحملاً «حزب الله» مسؤولية افشال الحوار اذا لم يقدّم شيئاً جدياً…»؟! ومعلنا ان «الجلسة الثالثة للحوار ستعقد في 16 الجاري في مبنى المختبر المركزي التابع لمجلس النواب في عين التينة».

وعن الحوار المرتقب بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، قال فتفت «يبدو أنه جدي أكثر من حوارنا مع «حزب الله»… ومبدياً عدم اقتناعه بوصول الحوار مع «حزب الله» الى نتائج جدية لأن الأمور مرتبطة بالملفات الاقليمية والدولية. فإذا لم تعقد الولايات المتحدة وايران اتفاقاً حول الملف النووي سيبقى الوضع في لبنان كما هو الآن…»؟!

«حزب الله» الخلاف سياسي لا مذهبي

وفي السياق العام ذاته، وخلال افتتاح «المؤتمر الدولي الـ28 للوحدة الاسلامية» وإذ أعلن نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، «ان الخلاف المذهبي ليس مطروحاً إلا عند الغلاة الذين يثيرون المسائل المذهبية» فقد لفت الى أنه «اذا نظرنا الى ثلاث قضايا مركزية نجد أنها سياسية وليست مذهبية أولها مواجهة أميركا ومشروعها، والثانية مواجهة إسرائيل واحتلال فلسطين وأراض عربية، والثالثة مواجهة الارهاب… ليخلص الى اننا «وصلنا الى حالة من التماسك في لبنان، الى درجة ان الجميع وصل الى قناعة بضرورة الحوار لرفع الطابع المذهبي عن الخلافات، ولهذا عقدت لقاءات بين «حزب الله» و«المستقبل» بعد فترة طويلة من المعاناة…».

من جانبه، لفت السفير الايراني في لبنان محمد فتحعلي، بعد زيارتيه الى كل من الرئيس اميل لحود، ورئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، الى ان «المنطقة تمر في ظروف خاصة». آملاً في «ان تتصرف شعوب هذه المنطقة من خلال مسؤوليها، وان تقطع الطريق أمام الأيادي الأجنبية التي تتدخل في شؤون المنطقة الداخلية».

 ***********************************************

البرلمان اللبناني يفشل في انتخاب رئيس للجمهورية للمرة الـ17

مصادر رجحت لقاء الزعيمين المسيحيين قبل منتصف الأسبوع المقبل

أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوم أمس الأربعاء الجلسة الـ17 لانتخاب رئيس جديد للجمهورية حتى نهاية الشهر الحالي، بعد تكرار سيناريو تعطيل قوى «8 آذار» النصاب القانوني لعقد الجلسة، مما يؤكد أن مناخ الحوار الذي يسيطر على البلد لم يشمل بعد الأزمة الرئاسية المستمرة منذ مايو (أيار) الماضي.

ورجحت مصادر مطلعة ومعنية باللقاء المرتقب بين الزعيمين المسيحيين، رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، أن ينعقد أول لقاء بينهما في أبعد تقدير منتصف الأسبوع المقبل، لافتة إلى أن مصير الجلسة الـ18 لانتخاب رئيس والتي حددها بري في 28 من الشهر الحالي سيكون مماثلا لسابقاتها باعتبار أن أي نتائج للقاء عون – بري لن تتبلور قبل شهر فبراير (شباط) المقبل. وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «نتوقع خروقات بالأزمة الرئاسية الشهر المقبل».

وأوضحت المصادر أن البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي قد اطلع على المشهد العام للحوار المرتقب، لكنه لم يخض في التفاصيل، لافتة إلى أن رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن نقل عنه تشجيعه ومباركته للقاء الزعيمين المسيحيين. ورجحت المصادر أن ينقل أحدهما أو الاثنين معا أجواء أول لقاء يعقد بينهما مباشرة للراعي بعد اتمامه.

واعتبر جعجع خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس أن مقاطعة جلسات الانتخاب «أمر غير مقبول»، محملا الكتل السياسية المقاطعة مسؤولية «الشلل» في البلد.

وأعرب عن أسفه لكون جلسات انتخاب الرئيس تحولت إلى نوع من المزاح، وهذا دليل على أن هذه العملية انتقلت من أسمى عمل سياسي يمكن أن يقوم به النواب، إلى هذا المستوى المتدني، فـ7 أشهر ونصف شهر من الفراغ في قصر بعبدا ليست بقليلة. صحيح أن لبنان مر دوما بأزمات، ولكن الآن أضيف إليها تعقيد على تعقيد، مما أدى إلى شبه شلل سياسي في البلد، وتساءل: «فهل هذا الأمر يجوز في بلد مثل لبنان، وبالأخص في خضم الأزمة التي تعيشها المنطقة؟».

ووصف جعجع الحوار مع التيار الوطني الحر، بـ«الجدي»، كاشفا أن الطرفين تبادلا أخيرا أول ورقتي عمل، وأضاف: «لكن المسألة ليست سهلة فـ30 عاما من الخصام السياسي لم تكن من أجل شيء سخيف أو بسيط، بل بسبب أمور جوهرية تتعلق بكل لبنان كوطن والأولويات.. وهناك فروقات كبيرة جدا كانت تضعنا في مكان وهم في مكان»، لافتا إلى أن «لا عداوة شخصية بين حزبين بحجم القوات والتيار».

وأكد أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان الذي يشارك في المباحثات الثلاثية المستمرة في مقر إقامة عون في منطقة الرابية، شرق بيروت، والتي تضم إليه عون وموفد «القوات» رئيس جهاز الإعلام والتواصل ملحم رياشي، أن «مسار المحادثات مع القوات يتسم بالسرية»، لافتا إلى أن «الطرفين يأتيان من بعيد نتيجة تراكم الأحداث والاختلافات، لكن مسار التواصل بينهما إيجابي وجدي وصريح»، وقال: «نريد المحافظة على السرية، وهناك الكثير من النقاط المشتركة لجهة القراءة والخلاصات، ونحن في طور استكمال البحث في النقاط الأخرى».

وأشار كنعان في حديث إذاعي إلى أن «هناك إصرارا لدى الطرفين على الوصول إلى قراءة وطنية تضع الحقوق الدستورية، ولا سيما حقوق المسيحيين، فوق أي خلاف سياسي»، لافتا إلى أن «الأيام المقبلة ستشهد ترجمة عملية لهذا التوجه».

وجدد مجلس المطارنة الموارنة في اجتماعه الشهري في مقر البطريركية المارونية في بكركي، دعوته للمجلس النيابي لـ«القيام بواجبه الدستوري بانتخاب رئيس للخروج من النفق المظلم الذي أدخل فيه نتيجة الفراغ في سدة الرئاسة»، ولقيام وانتظام عمل المؤسسات.

واعتبر المجلس في بيان أنه كلما طال الفراغ في سدة الرئاسة الأولى تعرض لبنان للانكشاف أكثر داخليا وخارجيا، وزادت التعقيدات في الملفات الوطنية، وحث المسؤولين على التطلع إلى المصلحة الوطنية العليا، وتحمل المسؤولية التي تمليها عليهم الخصوصية اللبنانية والواجب الدستوري.

وإذ أشاد المطارنة بجو الحوار الناشئ بين أفرقاء الداخل اللبناني، لأن التواصل والتفاهم هما في أصل النظام التعددي في لبنان، أعربوا عن «خشيتهم من أن يبقى هذا الحوار على مستوى إدارة الخلافات الثنائية، فيما نحن أحوج ما نكون إلى حوار شامل يستلهم الثوابت اللبنانية، المتضمنة في الميثاق الوطني وفي الدستور، حتى تصب هذه الحوارات في صالح لبنان ومنعته ورقيه، وصالح اللبنانيين جميعا». وأضافوا: «لا مستقبل واعدا للبنان، إذا استمر أسير المحاور الإقليمية وتلك الداخلية الناشئة عنها، ورهين المصالح الفئوية المذهبية والحسابات الخارجية، من هنا وينبغي إيجاد الآليات للحؤول دون تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية في كل استحقاق، وتعطيل المؤسسات الدستورية الأخرى».

وعبر رئيس مجلس النواب نبيه بري لزواره يوم أمس عن ارتياحه لمسار الحوار بين تيار المستقبل و«حزب الله»، معتبرا أن ما تحقق في الجلسة الثانية من الحوار «أكثر من إيجابي، باعتباره أمن الغطاء للأمن الوطني والاستقرار العام».

وتحدث نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، في كلمة له أمام مؤتمر «الوحدة الإسلامية الثامن والعشرين» المنعقد في طهران، عن توصل اللبنانيين إلى «درجة من التماسك الداخلي بعدما أدرك الجميع ضرورة الحوار الداخلي ورفع العنوان المذهبي، من هنا أتت لقاءات «حزب الله» و«المستقبل» لتنفيس الاحتقان المذهبي ومواجهة الإرهاب. وشدد قاسم على «أن الترويج إلى الخلفية المذهبية عند كل خلاف سياسي هو إحدى التحديات أمام الوحدة الإسلامية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل