.jpg)
كتب ميشال طوق:
لا شك أن أكثر ما يثير قلق الحكومات الغربية، منذ زمن وحتى اليوم، هو الخوف الدائم من الإرهاب الذي يضربها بين الحين والآخر بكافة الأشكال المُتاحة.
قد يكون الفقر والجهل من الأسباب الرئيسة التي تغذي الإرهاب وتساهم في نموه، تساندها بعض المفاهيم الدنيوية والتعاليم الدينية التي تدفع ببعض الجهلة للسير في هذا الطريق عن معرفة، وفي معظم الأحيان، عن غير معرفة.
من المؤسف أن معظم العمليات الإرهابية في العالم، من فرنسا الى أميركا وأستراليا وأفريقيا وآسيا وأوروبا، يقوم بها بعض المنتمين الى تنظيمات إسلامية متشددة تشكل أكثر من 90% من لائحة التنظيمات الإرهابية التي تُضعها الدول الغربية، إضافة الى ما يشهده العالم من فظائع وجرائم يرتكبها أحزاب ومنظمات إرهابية كـ”داعش” و”بوكو حرام” وجماعة “أبو سياف”… وغيرها الكثير، ما يساهم في خلق تيارات وحركات وإحتجاجات مناهضة للإسلام بالجملة.
يستغل الإرهابيون المجتمعات الغربية التي تؤمن لهم حرية الرأي والمُعتقد والعيش بسلام وهدوء وبحبوحة، بعيداً عن القهر والظلم وغياب العدالة والمساواة في البلدان التي يُهاجرون منها، إضافة الى الإستغلال المدروس للتقديمات الإجتماعية التي تقدمها تلك الدول، ما يدفع الى الزيادة الملحوظة في الولادات، لكسب بعض المساعدات الآنية الإضافية، وبسبب عدم القدرة على تأمين ملزمات الحياة العادية لهؤلاء، نرى كيف يجنح الكثير منهم الى منحى التطرف والإرهاب.
أدركت الصين أن وتيرة نموها السكاني المتصاعد ستكون كارثية عليها كدولة عظمى، وعلى طبيعة وطريقة عيش الصينيين، فإتخذت القرار الجريء والحاسم بوضع غرامات مالية كبيرة وضوابط قاسية على الإنجاب، بحيث لا يحق لأي زوجين بأكثر من طفل واحد، وبمحاولة ثانية فقط إذا كان الطفل الأول أنثى.
منذ القِدم وحتى سنين خلت، كان رب الأسرة خاصةً يحرص على إنجاب عدد كبير من الأبناء ليساعدوه في كافة الأعمال، وأيضاً بسبب كثرة الوفيات ومعدل الأعمار المُتدني جداً مقارنةً بهذه الأيام. لكن البعض ما زال يعيش في العصور الوسطى ويظن أن كثرة الأولاد تعني القدرة على شن الحروب والغزوات وفرض الأفكار الدينية وغيرها على الآخرين، بغض النظر عن القدرة على تأمين أدنى مقومات العيش الكريم لهم، فتراهم يملؤون الطرقات لطلب المساعدة، وكثيراً ما نرى على الشاشات إمرأة تحمل ولداً في بطنها وآخر على يدها وتمسك بالثالث في يدها الأخرى، وتنوح وتتحسر على حال أولادها وحالها التي يُرثى لها!!
لذلك فالسبيل الوحيد للدول التي تحرص على حرية الفرد وعلى الحفاظ على نمط العيش المتحضر، أن تفرض عدد معين من الولادات على جميع مواطنيها لتحافظ على التوازن الذي يحفظ لها إستمراريتها، وبشكل موازٍ، منع دخول أي مجرمين محتملين من الخارج، وتكثيف المراقبة على كل المشتبه بهم في الداخل.
وعلى كافة المسلمين الموجودين في الدول الغربية، المساعدة والمساهمة البَناءة في محاربة الإرهاب والإرهابيين، لأنهم أولاً وأخيراً، ومهما عانت السلطات والمواطنين من هؤلاء الإرهابيين وأعمالهم، يبقى المتضرر الأكبر وعلى جميع الصُعُد، المسلمون أنفسهم ومستقبلهم في تلك البلدان، التي وجدوا فيها الملاذ الآمن للعيش الكريم، بعيداً عن كل الظلم والقهر في أوطانهم الموبوءة.