
ملف النفايات يُخرج شياطين المحاصصات مهلة جديدة غداً تجنّباً لأزمة المطامر
فيما بدأت العاصفة القطبية التي تضرب لبنان تنحسر تدريجاً لم تجد الملفات الاخرى المتزاحمة طريقها الى مجلس الوزراء أمس بفعل عاصفة تعثر مشروع التسوية الذي وضع عشية الجلسة لملف النفايات الصلبة الامر الذي شكل استهلالاً غير موفق للحكومة لمطلع السنة برز مع مبادرة رئيس الوزراء تمام سلام الى رفع الجلسة رافضا البحث في اي بند آخر وتعليق الجلسات الى حين بت هذه المشكلة. وبدا واضحا ان صراعاً كبيراً على المحاصصات يقبع وراء هذه الازمة التي تتداخل فيها عوامل المنافع وعوامل النفوذ السياسي والحزبي، وقت يضغط عامل الوقت للاسراع في بت الملف قبل 17 كانون الثاني الجاري الذي يعتبر موعداً حاسماً لانهاء أزمة مطمر الناعمة من جهة والشروع في مناقصة تلزيم شركات جديدة. وما لم تتم تسوية الملف قبل هذا الموعد، فان شكوكا متعاظمة تساور جهات معنية بالملف من حيث احتمال التسبب بالتمديد لشركة سوكلين وكذلك انفجار ازمة مطمر الناعمة الذي لا يبدو الحزب التقدمي الاشتراكي في وارد المهادنة حيال تمديد بقائه مدة اضافية بعد هذا الموعد.
وخاض حزب الكتائب معركة اضافية أمس عبر وزرائه على خلفية التصدي لاتفاق سياسي واسع على تقاسم الحصص وتقسيم المناطق على أساس سياسي يخدم شركات متصلة بسوكلين، في حين تعرض الحزب لانتقادات حول ما وصف بتمايزات بين وزرائه أنفسهم. لكن مصدراً بارزاً في الحزب قال لـ”النهار” ان انتهاكاً حصل للاتفاق الذي تم التوصل اليه مساء الاربعاء بين وزير البيئة محمد المشنوق والهيئات المعنية وحزب الكتائب الذي تمثل بالنائب سامي الجميل بعدما اتفق على تعديل دفتر الشروط بحيث تقسم المناطق الخدماتية ست مناطق وتعدل المهل القصيرة التي حددت لتقديم عروض الشركات وتجهيزها للمناقصة. كما ان النقطة الاساسية التي اتفق عليها لحظت الاتفاق على ان تتولى الدولة تحديد أمكنة المطامر منعاً للمحسوبيات التي تقف وراء دفع الشركات الى تحديد المطامر بما يعني رمي كل شركة في نفوذ زعامات المناطق والنافذين فيها. وقال المصدر إن إطاحة هذا الاتفاق يعني بكل وضوح ضرب دفتر الشروط لمنع تغيير الواقع القائم الذي يراد منه تكريس المحاصصات وتمديد القديم على قدمه.
وعلمت “النهار” ان مجلس الوزراء قد يعود الى الانعقاد غدا السبت إذا ما أدت الاتصالات التي ستنشط اليوم الى تسوية الاعتراضات التي شهدتها جلسة امس وادت الى عدم توصل المجلس الى قرار في شأن بند النفايات مما دفع الرئيس سلام الى إتخاذ قرار برفع الجلسة. ونقلت مصادر وزارية عن الرئيس سلام استياءه الكبير من العقبات التي واجهت إقرار المشروع على رغم ان وزير البيئة تواصل مع حزب الكتائب أول من أمس دون سواه من مكوّنات الحكومة وانتهى الامر الى تصوّر مشترك. لكن مناقشات مجلس الوزراء أخذت في الاعتبار هذا التصور مع بعض التعديلات. وقالت المصادر ان ذلك جعل وزراء الكتائب منقسمين بين مؤيّد لما انتهى اليه مجلس الوزراء ورافض. واشارت الى ان وزيريّ الكتائب سجعان قزي ورمزي جريج كانا من المؤيّدين لقرار مجلس الوزراء النهائي، في حين ان الوزير الكتائبي الثالث ألان حكيم وبعد اتصال من الحزب وضع فيتو على هذا القرار. وفي هذا السياق حمّل الرئيس سلام حزب الكتائب وليس وزراءه المسؤولية عن انجاز ملف النفايات، داعيا المعرقلين الى تحمل المسؤولية رافضا الدعوة الى أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء ما لم يكن بند النفايات الصلبة هو الاول على جدول الاعمال فلا يبحث في أي بند آخر قبل بتّه.
وفي المعلومات التفصيلية، أن النقطة التي عرقلت انجاز بند النفايات أمس هي إختيار أماكن المطامر وهل يعود القرار الى الدولة أم الى المتعهد. ففي حين تمسك وزراء حزب الكتائب بحصر القرار بالدولة، كانت التسوية هي ان الدولة تحدد النطاق الجغرافي على ان يتولى المتعهد ملاحقة التفاصيل النهائية. لكن الحزب رفض هذه التسوية مما جعل الرئيس سلام يعترض على هذا النهج من التعامل الذي يريد كل شيء ويرفض القبول بتسوية أيا تكن. ومن هنا كان إستياؤه من موقف حزب الكتائب.
مصالحة
وعلى رغم هذه المعطيات السلبية، تولى الوزير قزي مصالحة زميله حكيم مع وزير الصحة وائل أبو فاعور بعد الجدل الكلامي الاخير بينهما. وقد أقنع قزي كلاً من حكيم وأبو فاعور بـ”تبادل قبلة حسب المواصفات” وهذا ما حصل فعلاً.
وصرّح قزي لـ”النهار” بأنه على رغم كل ما جرى أمس، يرى “ان الامور غير مقفلة ولا بد من الوصول الى حل في القريب العاجل لأن مصير النظافة أهم من مصير النفايات”.
أما وزيرا الحزب الاشتراكي وائل أبو فاعور وأكرم شهيّب، فأعلنا أن “لا حل في الأفق بل أزمة كبرى: لا تمديد لمطمر الناعمة، بل إقفال في موعده”.
والتقى شهيّب والوزير الياس بو صعب، على أن التأخير في إقرار الخطة ليس الا تمديداً لسوكلين. فيما أعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق اعطاء الهوية البيروتية لكل الوزراء لأنهم يسكنون بيروت ولا يريدون نفاياتها.
وفيما غادر قزي الجلسة، مشيراً الى أنه مرتبط بموعد سابق وانه عائد الى الجلسة، اشار وزراء آخرون الى أنه خرج بعد خلاف مع ألان حكيم. وفيما خرج خلال الجلسة أيضاً ألان حكيم لارتباطه بموعد مع الرئيس نبيه بري في عين التينة، عاد من منتصف الطريق، وعلّل ذلك بضرورة وجوده في الجلسة لاستكمال النقاش في ملف النفايات.
وأفادت المصادر الوزارية أن رئيس الوزراء بدا نافد الصبر وقال: “وصلنا الى أداء لم يعد مقبولا. توافقون على امور وتعودون عنها. أفهم ان لكل مرجعيته ولكن المحاسبة على كل نقطة وفاصلة لا يجوز. أنا لن ادعو الى جلسة الا بعد أن يتفق على حل للنفايات”.
مؤشرات مالية مشجعة
في سياق آخر، رسم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صورة مستقرة وايجابية للواقع المالي في لبنان اذ اعلن في حديث الى برنامج “كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال مساء أمس ان الودائع المصرفية زادت بنسبة 6 في المئة في السنة المنصرمة” وهذا مؤشر ثقة بلبنان كما ان الاوضاع لا تشير الى ان لبنان يتجه نحو ازمة”. كما اعلن ان احتياط الذهب في لبنان يقدر ب 38 مليار دولار. وفي شأن طرح اسمه مرشحا للرئاسة، قال سلامة انه “يشكر الرأي العام والفاعليات التي تثق بادائي وتحملني مسؤولية اكبر مثل رئاسة الجمهورية، لكنني افضل التركيز على مصرف لبنان”، نافيا ان يكون تلقى اشارات من سفراء عن اختياره للرئاسة. كما نفى ان تكون لديه دراسة في موضوع تعديل الدستور حول موقعه وامكان وصوله الى الرئاسة.
************************************************************

أسئلة حول العملية الإرهابية ضد «شارلي إيبدو»
تغاضت فرنسا عن «تجنيد الجهاديين».. فضربوا قلبها!
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثلاثين بعد المئتين على التوالي.
«زينة» الرئاسية مؤجلة، و«زينة» الحكومية جعلت مجلس الوزراء معلقا «بفضل النفايات»، حتى إشعار آخر، لينضم إلى مجلس النواب المستريح منذ أن مدد لنفسه.
أما «زينة» الطبيعية، فقد زيّنت لبنان بالأبيض وزنّرته بالبرد ومددت العطلة وخففت ازدحام الطرق، لكنها كشفت عن مآس مقيمة وأخرى مستجدة، لعل أكثرها وجعا، مأساة الفقراء السوريين المقيمين في عراء الخيم القماشية أو البيوت الخشبية وربما في عراء الطرق والدروب.. وانتظار نهاية ما.. لا تأتي منذ أربع سنوات.
«زينة» الفرنسية يبدو أنها لن تهدأ.. وحالها حال زلزال الحادي عشر من أيلول النيويوركي.
وإذا كان تضامن الصحافيين في كل العالم مع أنفسهم طبيعيا وبديهيا، إلا أنه لا يلغي مساءلة السياسيين والأمنيين، تماما كما حصل بعد تفجير «البرجين»، خصوصا عندما تتكشف فصول تحذيرات ونصائح تلقاها الفرنسيون، في الشهور الأخيرة، من جهات استخبارية عدة، بينها جهات سورية ولبنانية، من احتمال إقدام «مجموعات جهادية» عائدة من سوريا أو على صلة بمجموعات إرهابية على أرضها، على تنفيذ عمل ارهابي كبير على الأراضي الفرنسية.
ولعل أولى الرسائل التي تلقتها بعض الأجهزة اللبنانية من أجهزة أمنية أوروبية «أننا أخطأنا عندما لم نأخذ تحذيراتكم ومعلوماتكم على محمل الجد»، أما الجواب فكان: «معلوماتنا أن ثمة تحضيرات لعمليات ارهابية جديدة على الأراضي الفرنسية ربما تكون أعنف من تلك التي أصابت أسبوعية «شارلي ايبدو».
وأدت هذه التحذيرات الى مبادرة سفارات غربية عدة، أبرزها السفارة الفرنسية في بيروت الى اتخاذ إجراءات أمنية تشمل مقارها ومصالحها في لبنان، خصوصا في ظل المنحى الذي سلكته مؤسسات إعلامية فرنسية وأوروبية باتجاه نشر رسوم كانت تتحفظ عن نشرها في وقت سابق وتمس تحديدا الدين الاسلامي.
ويختصر مرجع لبناني سابق المشهد برواية سمعها شخصيا من مسؤول أمني أوروبي وتتضمن الآتي: «في صيف العام 2013، سهّل جهاز أمني أوروبي، عملية تجنيد مجموعة جهادية مقيمة في عاصمة أوروبية الى سوريا عن طريق تركيا، وصدف أن أحد أفراد المجموعة تعذر عليه الالتحاق بالمجموعة والوصول الى المطار الأوروبي، بسبب زواجه قبل يومين من تاريخ التحاقه، فطلب منه «أميره» الالتحاق بـ «الجهاديين» في مالي، وبالفعل سافر الى هناك عن طريق دولة في شمال أفريقيا، ولم تمض ساعات على وصوله، حتى وقع في كمين للجيش الفرنسي. أثناء التحقيق معه، قال للضابط الفرنسي: «لقد صدف أنني تأخرت عن الالتحاق بمجموعة جهادية متوجهة الى سوريا.. وبرعاية من جهاز أمني أوروبي، بسبب زوجتي.. فتم تعديل الوجهة. لو كنت اقاتل في سوريا، كنت ستتعامل معي كبطل يقاتل أعتى نظام ديكتاتوري في العالم.. أما وانني أقاتل هنا (ضدكم)، فقد أصبحت مجرما من وجهة نظركم»!
هذه الرواية تختصر معظم التعامل السياسي والأمني الأوروبي، وخصوصا الفرنسي، مع قضية الارهاب، وهي نموذج لنقاش سيتصاعد في أوروبا حول مسؤولية كل بلد في مواجهة الارهاب العائد سواء من مالي أو من سوريا أو العراق؟
الفرنسيون اعتكفوا عن المشاركة بالضربات الجوية ضد أهداف لتنظيم «داعش» على الأراضي السورية، علما أن باريس كانت من أشد المتحمسين لتوجيه ضربات ضد النظام السوري في صيف العام 2013، قبل أن يتراجع الأميركيون والبريطانيون في آخر لحظة، بفعل المخرج الذي وفره الروس لهم في تلك المرحلة، وأدى الى تدمير البرنامج الكيميائي السوري.
واللافت للانتباه أن الفرنسيين يتجنبون حتى الآن، وبأعذار غير مقنعة للرأي العام الفرنسي، مقاربة موضوع الضربات في سوريا، تارة بحجة عدم توافر غطاء الشرعية الدولية (…) وتارة أخرى بحجة أن من شأن هذه الضربات تقوية النظام السوري.
هواجس وتساؤلات
بعد تصفية الرهينة الفرنسية بيار هيرفيه غوردال في الجزائر في أيلول المنصرم، واعلان فرنسوا هولاند ان بلاده لن تتراجع في حربها ضد الارهاب، تجدد السؤال حول مشاركة باريس في الضربات العسكرية الجوية في سوريا، وجاءت مناقشات الجمعية الوطنية الفرنسية ومنابر ديبلوماسية وسياسية وأجهزة أمنية، لتعكس حجم هواجس الشارع الفرنسي، في ضوء الأداء المتعثر للحكومة الفرنسية:
- ماذا إذا طال أمد الحرب في سوريا، خصوصا بعد اعلان «الدولة»، وماذا عن حركة «الجهاديين» العائدين من سوريا والعراق ومالي الى اوروبا؟
- هل من واجب الفرنسيين التضامن مع مسيحيي سوريا ولبنان والعراق ومجمل الشرق العربي وصولا الى محاولة نجدتهم عند الضرورة، أم نتصرف معهم على قاعدة أن فرنسا العلمانية لا تملك نظرة خاصة الى المسيحيين تميزهم عن غيرهم من أبناء المنطقة؟
- إذا كان لا مفر من ممر إلزامي من خلال قرار دولي يصدر عن مجلس الأمن الدولي، خصوصا في ضوء مطالبة العراقيين المتكررة بذلك، فأية دينامية ستتبعها الحكومة الفرنسية للوصول الى قرار دولي من شأنه، لو صدر، استعادة الشراكة مع الأسرة الدولية، وخصوصا روسيا والصين في مواجهة خطر ارهابي كبير لا يستثني دولة أو شعبا؟
- إذا كانت فرنسا تملك علاقة خاصة مع بعض دول الخليج وخصوصا السعودية وقطر، وثمة استثمارات خليجية في السلاح والاقتصاد الأوروبي بعشرات مليارات الدولارات، كيف يمكن لفرنسا أن تجيّر هذا الرصيد، مع هذه الدول، من أجل أن تنخرط في الحرب ضد الارهاب بدل ما يحصل من تمويل ودعم لمنظمات ارهابية لا بل لجمعيات تتظلل بعباءة الاسلام في أوروبا، وتحظى بدعم خليجي، بينما كانت تشكل غطاء لتجنيد مجموعات ارهابية الى سوريا وغيرها؟
- ما هي السياسة التي رسمتها فرنسا للاستفادة من زخم علاقتها مع تركيا في الاتجاه نفسه؟
- ما هي شروط الشراكة الفرنسية والغربية مع روسيا وايران في الموضوع السوري تحديدا الا اذا كانت باريس مقتنعة أنه يمكن تجاوز هذين العاملين في الأزمة السورية؟
- هل تملك فرنسا استراتيجية واضحة في الشرق الأوسط وخصوصا في ملف الصراع العربي ـ الاسرائيلي، بمعزل عن سياسة الالتحاق بالولايات المتحدة؟
- هل يمكن أن يعطي الفرنسيون تفسيرا لموقفهم المستكبر ازاء قضية المناضل اللبناني والعربي الكبير جورج ابراهيم عبدالله ولماذا ينصاعون للاملاءات الأميركية التي تتحدى قوانينهم ومبادئهم؟
- ما هو الهدف العسكري الأميركي تحديدا والغربي عموما، هل هو وقف تمدد «داعش» والحد من نفوذه ام القضاء عليه او تطويقه؟
- هل يعتقد الفرنسيون أنه بمقدورهم محاربة «داعش» في العراق، وعندما تبلغ المعركة عتبة سوريا يقولون ان الحرب ضد الارهاب انتهت.. وليفعل النظام السوري ما بمقدوره أن يفعله وحده في مواجهة مجموعات إرهابية باتت تضع يدها تقريبا على نصف الأراضي السورية؟
- هل يمكن لعاقل أن يصدق أن الحرب ضد «داعش» لا يمكن ان تقتصر على الجو، بل لا بد من خيار البر؟
- هل يستطيع الفرنسيون أن يمارسوا الشفافية تجاه شعوبهم، بالكشف عن بعض أدوارهم في تنظيم وتسليح مجموعات جهادية وتسهيل انتقالها من أوروبا الى سوريا وغيرها من «الساحات»؟
- هل يخفى على المخابرات الفرنسية تحديدا، أن «الفيروس الجهادي» موجود في كل بلد من بلدان العالم (ومنها فرنسا) سواء أكان فردا أم مجموعة أو أكثر، وبالتالي، يمكن لهذا «الفيروس» ان يتفشى بأسرع مما يتوقع القيمون على اجهزة الاستخبارات؟
- من يستطيع أن يعطي تفسيرا لعمليات تجنيد الجهاديين في فرنسا وغيرها ولماذا فشلت سياسات الاحتواء والاستيعاب الأوروبية ولماذا يفضل «اوروبيون جهاديون» الموت من اجل خليفة وهمي على العيش في ما تسمى «بلاد حقوق الانسان»؟ اين مسؤولية سياسات التهميش والعزل والنبذ (تعاظم دور الأحزاب والمجموعات اليمينية المتطرفة في فرنسا وغيرها)؟
بين الواجب الأوروبي الاخلاقي وواقع السلوك السياسي والأمني الأوروبي هوة لا يعرف أحد كيف يمكن ردمها، ويبقى السؤال الكبير: هل هناك استراتيجية أوروبية أو فرنسية في الشرق الأوسط؟
************************************************************

النفايات «تطيح» التوافق الوزاري
بسام القنطار
ذهبت جلسة مجلس الوزراء الى ما هو متوقع. فشلت حكومة الرئيس تمام سلام في إقرار مسودة تعديلات على قرار خطة النفايات المنزلية الصلبة التي احتدم النقاش حولها خلال الاسبوعين الماضيين، وهي من أبرز القضايا التي تعهدت الحكومة بحلها في بيانها الوزاري وشكلت لها لجنة وزارية برئاسة سلام ناقشت، على امتداد الاشهر السبعة الماضية، مروحة من الخيارات أعدتها وزارة البيئة.
وفي حين بدأت تلوح في الاجواء ملامح أزمة عميقة تهدد مبدأ التوافق الحكومي، لمح الوزير محمد المشنوق الى إمكان انعقاد جلسة لمجلس الوزراء خلال الـ48 ساعة المقبلة والتصويت على الخطة بمن حضر، ومن دون حق النقض لأي جهة، «لأن هذا الموضوع تقني وليس ميثاقياً». وفي حال حصل هذا السيناريو، يكون ملف النفايات المنزلية الصلبة قد أطاح، للمرة الاولى، مبدأ التوافق الوزاري الذي تم العمل به في كل الجلسات التي عقدت بعد شغور موقع رئاسة الجمهورية في أيار من العام الماضي. وقال مصدر قيادي كتائبي لـ»الأخبار» إنه في حال أقدم الرئيس سلام على هذه الخطوة، فإن الحزب سيعلن مقاطعته الكاملة لجلسات مجلس الوزراء وستدخل البلاد في أزمة سياسية.
وفي إشارة واضحة الى أن فشل مجلس الوزراء يعني غرق بيروت وجبل لبنان بالنفايات، أكد وزير الصحة وائل أبو فاعور بعد انتهاء الجلسة أن وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي أصرّوا على إقفال مطمر الناعمة في موعده وعدم التمديد، وقال: «لا أفق للحل… ذاهبون الى أزمة كبرى». ومن جهته، قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن: «طافت النفايات اعتباراً من الغد». أما وزير التربية الياس بو صعب فأكد أن أي تأخير في إقرار الخطة هو إطالة لعمر «سوكلين». وبدوره انتقد وزير الزراعة أكرم شهيب بشدة، لدى مغادرته الجلسة، ما سمّاه «حق الفيتو» في مجلس الوزراء، مؤكداً أن البلاد متجهة الى أزمة مفتوحة في هذا الموضوع.
رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أكد لـ»الأخبار» أن «المزايدات السياسية والحسابات الطائفية والمناطقية لا بد أن تتوقف داخل مجلس الوزراء، وأنا أعطيت توجيهاتي لوزراء الحزب بأن الخط العريض لخطة النفايات يجب أن ينطلق من لامركزية الحل والباقي تفاصيل». وأضاف: «ستقفل الطريق أمام مطمر الناعمة (عين درافيل) في 17 كانون الثاني، والهدف هو انتزاع قرار بالاستناد الى الخطة المطروحة.
جنبلاط لـ«الأخبار»: ستقفل طريق المطمر في 17 كانون الثاني لكن ليس الى ما لا نهاية
لكن في النهاية لن نستطيع إغلاق الطريق الى ما لا نهاية، لأننا بذلك نكون عم نطم حالنا بالزبالة». وبذلك، يكون جنبلاط قد أعطى إشارة واضحة الى أنه على استعداد للقبول بتمديد تقني للمطمر ولكن شرط إقرار الخطة، وان حساسية الملف وخطورته تستدعيان تقديم تنازلات. لكن العقبة الاساسية ستكون في إقناع أهالي القرى المحيطة بالمطمر بهذا الخيار. ومساءً، وزعت وكالة داخلية الغرب في «الاشتراكي» بياناً جددت فيه موقفها من إغلاق مطمر عين درافيل إغلاقاً نهائياً لا رجوع عنه في 17/1/2015 .
ورفض جنبلاط المنطق الذي يقول إن نفايات بيروت لا يمكن طمرها إلا في جبل لبنان، كاشفاً أن الحكومة تلقّت اقتراحاً بإنشاء مطمر لعوادم النفايات في العقار المجاور لمطار بيروت الدولي يخصص لنفايات جزء من بيروت والضاحية الجنوبية، كما تلقّت عرضاً لإعادة تأهيل مكب برج حمود وإنشاء مطمر للنفايات في الكرنتينا يستوعب نفايات جزء من بيروت والضاحية الشمالية. لكن للأسف رفضت هذه الاقتراحات بنفس منطق المزايدة المناطقية والطائفية، وفي تكرار لنفس سيناريو المزايدات الطائفية في ما يتعلق بمسلخ بيروت». وأضاف: «لا أفهم لماذا ليست هناك حماسة لمعالجة مكب برج حمود عبر ردم البحر والاستفادة من العقار، رغم أن أسعار العقارات في منطقة المتن الشمالي هي الاعلى، وهناك تجربة ناجحة حصلت في مكب النورماندي، واليوم تتكرر التجربة الناجحة في التخلص من النفايات في مكب صيدا».
وعن المعلومات التي تشير الى إنشائه شركة مع رجل الاعمال رياض الاسعد، قال جنبلاط: «سأكون صريحاً. تلقيت عرضين، الاول من ميسرة سكرة (صاحب مجموعة افيردا) ومن رياض الاسعد (صاحب شركة الجنوب للإعمار)، والاقتراحان يقضيان بتركيب منشأة لمعالجة النفايات وإنتاج الوقود البديل لمصلحة شركة الاسمنت في سبلين. درسنا الامر وتبين أن هذا الموضوع مكلف وملوّث، لذلك كان ردّي لهما: مش واردة، ويكفيني التلوّث من خط إنتاج الاسمنت الثاني في سبلين». وقال: «حسناً فعلت الحكومة أنها صرفت النظر في هذه المرحلة عن موضوع إنشاء محارق، لأن هذا الخيار مكلف وهناك معضلة تتمثل في طمر رماد المحارق ومنها الرماد المتطاير السام». وختم: «في النهاية سنحتاج الى موقع في قضاء الشوف لإنشاء مطمر للنفايات، وهذا الموقع سنتشاور في شأنه مع البلديات، ولكن عندما تقرّ الخطة ويتم التأكد من أن المنطقة لن تتحمل من جديد نفايات كل لبنان».
مصدر وزاري أكد لـ»الأخبار» أن الطريقة التي ناقش بها وزراء حزب الكتائب التعديلات المقترحة أثارت استياء كل المكونات السياسية في الحكومة، أقلّه من حيث الشكل، إذ إن كل نقطة كانت تستدعي خروج الوزيرين آلان حكيم وسجعان قزي لإجراء اتصالات هاتفية تمتد لأكثر من ربع ساعة، وكان قزي يعود بأجواء إيجابية في حين يعود حكيم بأجواء مغايرة. وأضاف: «رغم التباين الواضح في أكثر من نقطة، كنا قد توصلنا الى شبه اتفاق على التعديلات المقترحة، لكن الرئيس سلام قرر رفع الجلسة، وكان واضحاً جداً أنه ممتعض من أداء وزراء الكتائب الذين أضاعوا علينا يوماً كاملاً من النقاش العقيم».
بدوره، أكد وزير البيئة لـ»الأخبار» أنه اختار التفاوض مع حزب الكتائب طيلة يوم الاربعاء الماضي بناءً على اقتناعه بضرورة التوصل الى اتفاق حول الملف. وأضاف: «بعد جلسة طويلة في مقر الحزب في الصيفي ولاحقاً في مكتبي في الوزارة، أعلنت استعدادي لنقل وجهة نظرهم من التعديلات المقترحة الى مجلس الوزراء، لكنها تبقى في النهاية وجهة نظر طرف سياسي، وهناك أطراف أخرى لديها وجهات نظر مختلفة. وتقرر في جلسة اليوم (أمس) أن تتم صياغة مروحة تعديلات على قرار مجلس الوزراء رقم 46 الذي اتخذ في 30 تشرين الاول بناءً على ورقتين أساسيتين، الاولى تضم التعديلات التي اقترحتها وزارة البيئة إضافة الى اقتراحات من أكثر من وزير تم ضمّها الى تعديلات وزارة البيئة، والثانية تضم التعديلات التي طرحها الكتائب. وتابع المشنوق: «كنا قد توصلنا الى إقرار عدد من النقاط، بينها تعديل المناطق الخدماتية لتصبح ستاً بعد أن تم سلخ بيروت عن المتن وكسروان لتصبح منطقة خدماتية مستقلة، وأضيفت اليها ضاحيتا بيروت الشمالية والجنوبية، وأضيف قضاء جبيل الى المتن وكسروان ضمن منطقة خدماتية واحدة، لأنه لا يجوز أن يترك قضاء جبيل خارج الخطة الوطنية».
وكشفت معلومات وزارية لـ»الأخبار» أن الوزير نهاد المشنوق كان يتولى النقاش في الجلسة بالنيابة عن وزراء المستقبل، وهو عارض في البداية ضم الضاحية الجنوبية لبيروت، لكنه لاحقاً وافق على الاقتراح.
ورأى وزير البيئة أن النقطة التي فجّرت النقاش تتعلق باختيار مواقع المعالجة والطمر. فمن جهة تصرّ وزارة البيئة على أن هذا الامر يجب أن يترك للمتعهدين، لكن بناءً على مخطط توجيهي يحدد مروحة واسعة من الخيارات ضمن المعايير البيئية والجيولوجية، خصوصاً المواقع التي يوجد فيها مقالع وكسارات مهجورة، ولاحقاً تم التوصل الى نص تسوية بأن يعطى المتعهد فترة شهر لإيجاد موقع، وفي حال فشل تتدخل الحكومة. وأضاف: «وافق الوزير قزي على هذا الاقتراح، لكن الوزير حكيم عاد الى الجلسة بعد اتصال طويل ليقول إن حزب الكتائب يصرّ على أن تحدد المواقع من قبل مجلس الوزراء، وإنه لن يصوّت على القرار إذا لم يتضمن نصاً واضحاً حول هذه النقطة»، وهنا امتعض قزي وغادر الجلسة قائلاً: «أدّيت قسطي للنفايات» قبل أن يعود لاحقاً. ورأى المشنوق أن هذه الطريقة في التعاطي «خلقت أجواءً من الاحتجاج عند مختلف الفرقاء، وعبّرت أنا والوزيران أبو فاعور و(محمد) فنيش عن ذلك. وفي الخلاصة، ملف النفايات ليس ملفاً ميثاقياً بل ملف تقني، وهناك من يريد أن يفرض رأيه على مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما أدى الى رفع الجلسة بمبادرة من الرئيس سلام الذي أعلن بشكل واضح أن مجلس الوزراء لن ينعقد إلا في حال كان هناك بند واحد على جدول الاعمال، هو بند النفايات، ولن ينتقل الى مناقشة أي بند آخر قبل إقراره».
وعن موعد انعقاد جلسة لبتّ الموضوع، أكد المشنوق أن سلام لم يتخذ قراراً حتى اللحظة، لكنّ هناك سيناريوين مطروحين: إما أن يعلن حزب الكتائب موافقته على الخطة، أو الدعوة الى جلسة بمن حضر والتصويت على التعديلات المقترحة لأنها لا تمس بقضايا ميثاقية، ولا يمكن أن يتم تكريس حق الفيتو في موضوع تقني. والاتفاق في الاساس كان على ضرورة أن يكون هناك توافق في مجلس الوزراء على القضايا ذات الطابع الوطني والميثاقي».
ابرز نقاط خطة النفايات
1 ـ المناطق الخدماتية
النسخة الاخيرة من تقسيم المناطق الخدماتية التي تم التوافق بشأنها هي: بيروت الإدارية (مع الضاحيتين الشمالية والجنوبية). أقضية المتن (بدون الضاحية الشمالية) وكسروان وجبيل. أقضية عاليه والشوف وبعبدا (بدون الضاحية الجنوبية). محافظتا لبنان الشمالي وعكّار. محافظتا لبنان الجنوبي والنبطيّة. محافظتا البقاع وبعلبك – الهرمل.
2 ـ دفاتر الشروط
الموافقة على دفاتر شروط الكنس والجمع والنقل، والمعالجة والطمر التي سبق أن أعدّها مجلس الإنماء والإعمار معدّلة وفق التقسيم المناطقي الجديد أعلاه وما يترتّب عليه، على أن يكون ذلك دفعة واحدة، وأن يحق للعارض التقدم الى المناقصة في منطقة خدماتية واحدة.
3 ـ مواقع المعالجة والطمر
يحدد مجلس الانماء والاعمار بالتنسيق مع وزارة البيئة خصائص المواقع المقبولة بيئياً والمبادئ العامة لعمليتي المعالجة والطمر بالاستناد الى مخطط توجيهي يستند الى المواقع المقبولة من الناحيتين البيئية والجيولوجية، على أن تكون الأولوية لمواقع الكسارات والمقالع المهجورة لإعادة تأهيلها. ويحدد المتعهدون المشاركون في المناقصة المواقع والتقنيات المقترحة للمعالجة والطمر الصحي، على أن يلتزم المتعهدون بتأمين هذه المواقع خلال فترة شهر من الفوز بالمناقصة، وفي حال الفشل في تحديد هذه المواقع يعود القرار إلى مجلس الوزراء في تحديد هذه المواقع والشروع في تجهيزها.
************************************************************

اعتراضات كتائبية «تطمر» ملف النفايات
سلام يعلّق الجلسات: ما فينا نكمّل هيك
من غضب الطبيعة وعواصفها القطبية المنحسرة عن الأجواء اللبنانية، ينتقل المشهد الداخلي إلى العواصف المندلعة في الأجواء الحكومية على خلفية ملف النفايات وقد بلغ السيل الزبى أمس على طاولة مجلس الوزراء مع الاعتراضات الكتائبية التي «طمرت» الملف وحالت دون إقراره، ما دفع رئيس المجلس تمام سلام إلى «صرف» الوزراء بحسب تعبير أحدهم وتعليق الجلسات ريثما يتم التوافق على هذا البند قائلاً وفق ما نقلت مصادر وزارية لـ«المستقبل»: «ما فينا نكمّل هيك.. لن أعقد أي جلسة ولن أبحث أي بند قبل الاتفاق على بند النفايات».
وكان مجلس الوزراء قد بادر إلى طرح الملف باعتباره البند الأول المدرج على جدول الأعمال، فاستهلّ النقاش باستعراض تقرير وزير البيئة محمد المشنوق وبعض الملاحظات الواردة عليه، وبعدما سارت الأمور بسلاسة على طريق الاتفاق على الحلول «المناطقية» وعلى طرح الاستفادة من مساحات الكسارات بالإضافة إلى مسائل الكنس والجمع والفرز والتسبيغ، اصطدم المشروع بحائط صد «كتائبي» حال دون إقرار الملف بداعي رفضهم اعتماد مخطط وزارة البيئة لطمر النفايات والعوادم. وأوضحت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ وزراء «حزب الكتائب» اعترضوا على هذا المخطط الذي يحدد خارطة الأماكن الصالحة والمتاحة للطمر وطالبوا في المقابل بأن يتولى مجلس الوزراء مجتمعاً تحديد هذا الأمر، كاشفةً أنّ «الوزراء الكتائبيين بادروا عدة مرات إلى الاتصال بالنائب سامي الجميل على هامش الجلسة لموافاته بمجرياتها والمقترحات المطروحة لإقرار الملف إلا أنهم كانوا في كل مرة يعودون برفض هذه المقترحات.
حيال ذلك، لفتت المصادر الوزارية إلى أنّ الرئيس سلام توجّه إلى الوزراء بالقول: «معروفٌ عني البال الطويل والصدر الرحب لكنني استنفدت كل ما لدي من طول بال ورحابة صدر ولم أترك فرصة إلا واستخدمتها في سبيل تحقيق التوافق»، وأردف: «لا يمكننا الاستمرار على هذا المنوال، حيث أننا أمام كل مسألة مهما كانت صغيرة كهذا الموضوع المختلف عليه تبدأ نغمة الاتصالات على هامش الجلسة لإنجاز الموضوع لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نقطة الصفر مع اعتراضات من هنا أو اعتراضات من هناك».
وإذ تساءل: «هل يُعقل أن نشلّ عمل الحكومة بسبب ملف بديهي كملف النفايات؟»، شدد سلام رداً على مطالبة بعض الوزراء بتحديد جلسة جديدة للمجلس على أنه لن يدعو إلى أي جلسة حتى يتم الاتفاق على إقرار بند النفايات كبند أول على جدول الأعمال «لأنّ النفايات تهدد بإغراق شوارع البلد بعد 17 الجاري» تاريخ انتهاء العمل في مطمر الناعمة.
وأشارت المصادر الوزارية إلى أنّ «وزير الصحة وائل أبو فاعور بادر بشكل إيجابي لحلحلة العقد عبر اقتراح تسجيل الاعتراضات الوزارية بدل تعطيل إقرار ملف النفايات برمته قائلاً: نحن كأقلية تخلّينا عن حق «الفيتو» في الحكومة ضد التمديد لمطمر الناعمة ومستعدون للاكتفاء بتسجيل اعتراضنا على ذلك من دون أن نعطّل الملف»، غير أنّ وزراء الكتائب أصروا في المقابل على عدم إقرار الملف وعدم الاكتفاء بالتحفظ والاعتراض.
حيال ذلك، قال سلام للوزراء: «إذا خرجتُ الآن من دون إقرار بند النفايات لن أعود»، فعقّب كل من الوزيرين غازي زعيتر وأكرم شهيب على ذلك بالقول: «ونحن كذلك». فسارع وزراء الكتائب بالاتصال بالجميّل لنقل الأجواء إلا أنهم عادوا برفض جديد لإقرار البند، فانفضّت الجلسة بإعلان سلام رفع الجلسة «على زعل» وتأكيده للوزراء تعليق كل الجلسات حتى يتم إشعاره مسبقاً بالتوافق على هذا الملف قبل أي ملف آخر.
ولم تستبعد المصادر الوزارية أن يصار في حال عدم التوافق على بند النفايات إلى استغناء رئيس الحكومة في نهاية المطاف عن مبدأ الإجماع الذي اعتمده في إقرار بنود مجلس الوزراء، والاستعاضة عنه بالتصويت على إقرار بند النفايات رغم بعض الاعتراضات الوزارية عليه.
************************************************************

السفير السوري يلوح بالتصعيد والحص والأحزاب يعارضون السمات
لوح السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم علي بخطوات تصعيدية في حال لم تستدرك الحكومة اللبنانية مسألة سمات الدخول التي فرضت على السوريين الذين يريدون دخول الأراضي اللبنانية والتنسيق مع الحكومة السورية، معتبراً أن من «المخجل أن يفاوض اللبنانيون داعش والنصرة، وألا يفاوضوا سورية».
وقال علي أمس: «نريد تكاملاً وتنسيقاً بين الدولتين لمصلحة اللبنانيين»، لافتا إلى أن «لبنان هو من يتحمّل مسؤولية فتح حدوده بهذه الطريقة أمام السوريين وهناك جهات لبنانية وراء ذلك».
وكان الديبلوماسي السوري زار رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري ولفت إلى أن البحث تركز على «ما سمي بالإجراءات على الحدود». ونــــقل عن بري قوله «إن سورية ولبــنان لا يمكن أن يكـــون بينهما تأشـــيرة دخول أو فيزا، وكل ما يجرى مــن حديث هو في هذا الإطار»، وعبر عن أن «هذا الأمر هو إجراءات تنظيمية ويجب أن تكون بالتنسيق بين البلدين، وكانت سورية على الدوام تقول بضرورة التفاهم والتنسيق».
وقال إن بري «أكد أيضاً أن التكامل بين لبنان وسورية أساسي للانتصار على الإرهاب الذي يشكل رهاناً إسرائيلياً وغربياً خاسراً بفعل صمود سورية وصمود الفكر الذي يناهض هذا الإرهاب، والذي تحقق في أكثر من مكان».
وكان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس جدد التأكيد أن «الإجراءات التي يجري تنفيذها على الحدود كان يفترض أن تطبق سابقاً كما في بقية دول العالم لمعرفة سبب زيارة لبنان وإبراز مستندات ثبوتية بذلك، وفي ضوئها يتخذ القرار إما السماح بالدخول أو الرفض». وأوضح أن «الهدف تنظيم الدخول ووقف النزوح بعد اتخاذ الحكومة قراراً بذلك»، معتبراً أن «ما قمنا به هو إجراء عادي وليس قراراً كيدياً أو سياسياً يستدعي رداً انتقامياً من الجانب الآخر الذي له الحق في اتخاذ إجراءات على حدوده».
واستغرب «الضجة المثارة حول الإجراء الجديد، خصوصاً من قبل الولايات المتحدة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، باعتبار أن قرار وقف النزوح أبلغ الى كل دول العالم والمنظمات الدولية قبل أربعة أشهر»، ودعا «المحافل العربية والدولية إلى التحرك لمساعدة النازحين السوريين».
وتعليقاً على مواقف السفير السوري، أستغرب منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد «مواصلة لبنان اعتماد سفير للنظام السوري في لبنان».
وقال لـ «المركزية»: «الاستغراب ليس من باب الاستفزاز إنما من باب الواقع، فالنظام لم يعد يدير إلا جزءاً قليلاً من الأراضي السورية وتعارضه شريحة واسعة من الشعب السوري، وعلى وزير الخارجية ومجلس الوزراء مجتمعاً اتخاذ موقف من هذا الموضوع».
وفي المقابل، رأى الرئيس السابق للحكومة سليم الحص، أن «قرار فرض قيود جديدة على الإخوة السوريين لم يكن موفقاً، فهو لا يعكس علاقات الأخوة التي ينبغي أن تسود في كل الأوقات بين البلدين الشقيقين، ولن يكون هناك طائل منها، فما كان أغنانا عنها».
وأشار إلى أن «هذا التشدد في الإجراءات لم يكن في ما مضى، وندعو إلى إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، ونعي ضرورة تنظيم تدفق الإخوة السوريين إلى لبنان، لكن لا يمكن أن يتم ذلك إلا بالتنسيق مع الدولة السورية، حرصاً على العلاقة المميزة بين البلدين الشقيقين».
وفي السياق أيضاً، انتقد «لقاء الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية» الإجراء بصيغته الحاضرة، لأنه «يشكل سابقة سلبية تمس العلاقات بين البلدين الشقيقين اللذين تربطهما اتفاقات مشتركة، وهو اتُّخذ من جانب واحد من دون التشاور والاتفاق مع الحكومة السورية، وهو ما قد يدفع الحكومة السورية إلى اتخاذ إجراء مقابل على قاعدة المعاملة بالمثل، فهل لبنان قادر على تحمل مثل هذه النتائج؟ وماذا سيكون موقف الحكومة اللبنانية عندها؟».
************************************************************

النفايات علَّقت العمل الحكومي ومواقف للراعي ونصرالله اليوم
ظلّت الأنظار مشدودة إلى الحدث الباريسي الذي هزَّ العالم وفاقمَ الهواجسَ من تمدُّد الإرهاب وانتشاره وخطورة تأثيره على البنية المجتمعية الفرنسية واستطراداً الأوروبّية لجهة تغذية تيارات التطرّف وما يمكن أن تثيرَه من ردود فعل، فضلاً عن إحداث تحوُّل في التوجّه والمسار الأوروبّيَين. وفي الوقت الذي أظهرَ الشعب الفرنسي تماسُكاً استثنائياً دفاعاً عن قيَم الجمهورية الفرنسية، بدأ الحديث في الدوائر الديبلوماسية عن طبيعة الردّ الفرنسي على هذا الاعتداء الإرهابي. وأمّا لبنانياً، وفي موازاة الملفّات السياسية التي دخلت في يوميات اللبنانيين، وفي طليعتِها الحوار المزدوج بين «المستقبل» و«حزب الله»، و«القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، فقد خطفَت جلسة مجلس الوزراء أمس الأضواءَ، ليس فقط بسبب الفشل في الاتّفاق على ملف النفايات، بل لأنّ الرئيس تمّام سلام الذي عوَّد اللبنانيين منذ تكليفه رئاسة الحكومة على قدرتِه الاستثنائية في التحمُّل وتدوير الزوايا قد نفِد صبرُه للمرّة الأولى معَلّقاً جلسات مجلس الوزراء حتى حَلِّ مسألة النفايات. ولا شكّ في أنّ خطوة سلام تدخل في باب الضغط على القوى السياسية، على اختلافها، وتحميلها مسؤولية التقاعس في حَلّ هذه القضية التي ستحوِّل لبنان مكبّاً للنفايات، حيث يرجَّح أن يؤدّي موقف سلام إلى تسريع الاتصالات لإيجاد الحلول قبل انتهاء الفترة المحدّدة في 17 الجاري.
في هذه الأثناء يترقب اللبنانيون ثلاث إطلالات سياسية نظراً لما يمكن أن تحمله من مواقف تعكس الواقع الجديد الذي دخلته البلاد مع المناخات الحوارية.
الإطلالة الأولى للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم والتي سيركّز فيها على انتخاب رئيس جديد، فيما الإطلالة الثانية ستكون للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله والتي سيركّز فيها اليوم على الحوار بين الحزب و»المستقبل»، بينما سيركّز رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في إطلالته الأربعاء المقبل على الحوار بين «القوات» و»التيار الحر».
«المستقبل»
وكان المكتب السياسي في «تيار المستقبل» عقدَ اجتماعاً في «بيت الوسط» حضرَه نواب الرئيس وأعضاء المكتب ونادر الحريري ممثلاً الرئيس سعد الحريري، وتناقش المجتمعون في التطورات السياسية الداخلية، ولا سيّما مجريات الحوار مع «حزب الله» من جهة، وتطورات الحوار المرتقب ما بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» من جهة أخرى.
وأجمعَت الآراء على أهمية الحوار في تنفيس الاحتقان المذهبي، وفقاً لما أعلنَه الرئيس سعد الحريري في دعوته إلى انعقاد الحوار، في إطلالته الإعلامية الأخيرة.
وتوقّف المجتمعون عند الجريمة الإرهابية التي شهدتها العاصمة الفرنسية، وأجمعوا على إدانتها واستنكارها، ورأوا فيها صدمةً للرأي العام العالمي، نظراً لما تمثّله فرنسا من نموذج يُحتذى به في التسامح ورفض العنف.
ونقلَ السيّد نادر الحريري رغبة الرئيس الحريري، عملاً بالمادة (35) من النظام الداخلي بإرجاء المؤتمر العام للتيار إلى السَنة المقبلة 2016، فوافقَ عليها المكتب السياسي بالإجماع.
عون ـ جعجع
وعلى المقلب الآخر، تتواصل الاتصالات بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» لعقد اللقاء بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون والدكتور جعجع، والذي لم يتحدّد موعده بعد إلّا أنّه ليس بعيداً.
وعلمت «الجمهورية» أنّه وبعد تبادل أوراق العمل بين الطرفين، يتمحور البحث حول الوصول الى رؤية مشتركة في النظرة الى مؤسسات الدولة والحضور المسيحي فيها، ويُسجّل تقدّم على هذا المستوى ستظهر ملامحه في وقت قريب.
وعن التأخير في عقد هذا اللقاء، قالت أوساط في «التيار الوطني الحر» لـ»الجمهورية»: «المطلوب ان لا يكون هذا اللقاء شكلياً ولتنفيس الاحتقان فقط، بل الهدف هو الخروج بنتائج عملية، وهذا ما يتمّ التحضير له حاليّاً».
ولفتَت المصادر الى وجود ارتياح في صفوف الوسط المسيحي الشعبي، خصوصاً بعد كلام كلّ من عون وجعجع. مشيرةً الى أنّ مسار التفاوض صريح وعنوانُه المصالحة.
وكشفَت أنّ التحضيرات لهذا اللقاء كانت تتمّ سرّاً وبعيداً من الأضواء قبل عيد الميلاد بأسابيع، وبالتالي هي ليست ردّة فعل على الحوار بين «المستقبل» و»الحزب» الذي ساهمَ في تشجيع هذا المسار».
وتترقّب الأوساط المواقف التي سيعلنها جعجع الاربعاء المقبل في احتفال تسليم الدفعة الأولى من البطاقات الحزبية لأعضاء الهيئة العامة الفعلية للحزب لدى وزارة الداخلية تحت عنوان: «أنا ملتزم».
هيل عند الراعي
وعلى خطّ مساعي بكركي الرئاسيّة، وعشيّة كلامه أمام إعلاميّي الصرح البطريركي في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم، واصلَ البطريرك الراعي مشاوراته واستقبل السفير الأميركي في لبنان دايفيد هيل في زيارة تهنئة بالأعياد، وكانت مناسبة للبحث في الأوضاع الراهنة.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ هيل جدّد امام الراعي التأكيد على أهمّية دوره المحوري ودور البطريركية المارونية في متابعة مساعيه لانتخاب رئيس للجمهورية، وتذليل العقَد والعراقيل الداخلية والمسيحيّة لإنجاز هذا الإستحقاق.
وأكّد هيل للراعي أن لا أجندةَ أميركيّة خاصة بالإستحقاق الرئاسي، كذلك فإنّ بلاده لا تدعم مرشّحاً معيناً وتسعى لإيصاله، ووعدَه بمواصلة العمل مع الأصدقاء للمساعدة على إنتخاب الرئيس، مشيراً إلى أنّ واشنطن تقوم بكل ما في وسعها للمساعدة في هذا المجال.
كذلك، أكّد هيل دعمه للحوارات الداخلية التي يشهدها لبنان، وفي مقدمها الحوار المرتقب بين الرابية ومعراب، لأنّ جزءاً من حلّ مشكلة الرئاسة موجود لدى المسيحيين».
بدورها، أكّدت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أنّ «ملف لبنان ليس في أولوية اهتمامات أميركا، فأهمّية هذا الملفّ تراجعَت عند المجتمع الدولي، وانتقل الاهتمام الى ملفات اكبر وفي مقدّمها ملفّا سوريا والعراق، والتصدّي للإرهاب». وأشارت المصادر الى انّ بكركي تنتظر نتائج محادثات الموفَد الفرنسي فرنسوا جيرو في ايران وما سيسفر عنها في شأن حَلحلة العقد الاقليمية في الملف الرئاسي».
قهوجي عند الراعي
وكان الراعي التقى أمس الأوّل قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هنّأه بالأعياد وعرض معه الوضع الأمني في البلاد، والجهوزية التي يتمتع بها الجيش اللبناني لمواجهة أيّ خطر داهم.
ونفَت مصادر بكركي لـ»الجمهورية» أن «يكون البحث تطرَّق الى الملفّ الرئاسي»، وأوضحَت انّ الراعي جدّد «دعمه للجيش، وثقتَه بقائده وبالقيادة مجتمعةً، خصوصاً من خلال نجاحه بالمهمات الوطنية التي يقوم بها وإدارته لهذه المؤسّسة».
وأفاد الصرح البطريركي انّ الراعي ثمَّنَ «الدور الذي يؤدّيه الجيش وسائر القوى الامنية في هذه الأوضاع الأمنية الصعبة وقساوة فصل الشتاء»، مشدّداً على «نزاهة المؤسسة العسكرية ووطنيتها ووجوب دعمها بكلّ الوسائل، خصوصاً أنّها قدّمت ولا تزال قوافل من الشهداء الأبطال في سبيل بقاء لبنان حرّاً سيّداً ومستقلا». وتناول البحث أيضًا قضية العسكريين المخطوفين في جرود عرسال والظلم اللاحق بهم وبعائلاتهم.
دعم إيراني
في غضون ذلك، جدّدت إيران بلسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف دعمَها «للحوار والتفاهم والتضامن الوطني في لبنان، ووقوفها بجانب الحكومة والجيش والشعب والمقاومة اللبنانية إزاء العدوان الصهيوني والإرهاب والتطرّف». ومن جهته، اعتبرَ مساعد ظريف، حسين اميرعبداللهيان، «أنّ تواصل الحوار بين تيارَي 8 و14 آذار من شأنه ان يترك أثراً إيجابياً على المناخ اللبناني العام».
مجلس الوزراء
في غضون ذلك، عصفَت النفايات بمجلس الوزراء فعلَّقته على مطمرِها، وانتفضَ رئيس الحكومة تمام سلام للمرّة الأولى على هذا المستوى غاضباً ومستاءً لطريقة التعاطي مع نقاش بند النفايات، فرفعَ الجلسة وأكّد أنّه لن يدعوَ الى اخرى ما دام التوافق على خطة النفايات لم ينجَز.
ففي أوّل جلسة لمجلس الوزراء لهذا العام، هدّدت النفايات مصير الجلسات المقبلة كما هدّدت مصيرَ شوارع بيروت وجبل لبنان التي ستغزوها وتملأها بعد تاريخ 17 الجاري، موعد إقفال مطمر الناعمة وانتهاء العمل بعقد سوكلين الممدد.
وعلمَت «الجمهورية» أنّه وبعد الوقوف دقيقة صمت عن روح الرئيس الراحل عمر كرامي قال سلام إنّه لن ينتقل الى أيّ بند آخر قبل الاتفاق على خطة النفايات، لأنّ الوقت اصبح داهماً والملف أشبِعَ درساً، ولا مبرّرَ للتأجيل.
وقبل البدء بمناقشة بند النفايات صافحَ وزير الاقتصاد آلان حكيم وزير الصحة وائل ابو فاعور وقبَّله، لكنّ مصادر وزارية أكّدت لـ»الجمهورية» أنّ السلام كان فاتراً وأنّ الطرفين اتّفقا على ان تكون المخاطبة بين وزارتيهما بالمراسلات المكتوبة وضمن العمل المؤسّساتي، وليس عبر المنابر الإعلامية.
وعند البَدء بالنقاش طرحَ وزيرالعمل سجعان قزي ملاحظات وتعديلات «الكتائب» على الجلسة. توتّرَت الاجواء وامتعض بعض الوزراء من طريقة النقاش فخرجَ قزي من الجلسة مبرّراً خروجه بأنّه بسبب ارتباطه بموعد مسبق، لكنّه قال عند المغادرة:» أدّيت قسطي للنفايات».
واستمرّ النقاش الذي علت حدّته، لكنّه لم يصل الى حدّ الصدام.
ثمّ خرج حكيم بسبب ارتباطه بموعد قصير مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي في عين التينة. وعند انتهاء الموعد تلقّى حكيم من سلام اتصالاً يستعجله فيه بالعودة لاستكمال النقاش.
ولدى عودته، طرحَ وزير الزراعة اكرم شهيّب مخرجاً جديداً لإحدى النقاط الخلافية العالقة والتي تدور حول اختيار المطمر من قبَل المتعهّد أو الدولة.
وقد اتّصل شهيّب بالنائب وليد جنبلاط امام الجميع ونال موافقته على طرحه. ودارت اتصالات جانبية، فكان قزي يتّصل مباشرة برئيس حزب الكتائب أمين الجميّل وحكيم يتصل بالنائب سامي الجميّل.
وروّجَت مصادر وزارية لتباين كتائبي ـ كتائبي، إلّا أنّ حكيم نفى لـ«الجمهورية» ان يكون هناك خلاف كتائبي ـ كتائبي، مؤكّداً أنّ الكتائب تريد الوصول الى معايير افضل في ملف يكلّف الدولة باهظاً». وقال: «نحن نريد الشفافية ولا زال لدينا شكوك بأنّ هناك تركيبة وتمريرَ أمرٍ ما من تحت الطاولة من خلال العقود الموضوعة».
وعلمت «الجمهورية» أنّ وزراء الكتائب الثلاثة كانوا عقدوا اجتماعاً صباح امس في البيت المركزي للحزب في الصيفي بحضور خبراء الحزب الذين شاركوا في الإجتماعات التي أدّت الى وضع الصيغة النهاية للإتفاق الذي جرى التفاهم بشأنه مع ممثّلي وزير البيئة ومجلس الإنماء والإعمار في لقاءات أمس الاوّل وقرّروا المضيَّ في الموقف الى النهاية.
مصادر كتائبية
وكانت مصادر كتائبية قالت لـ»الجمهورية» إنّ البند الوارد في الاتفاق بين الكتائب ومجلس الإنماء والإعمار وممثلين عن وزارة البيئة، والذي تمّ التراجع عنه في مجلس الوزراء هو البند الثالث المتعلق «بتخصيص موقع لمطمر صحّي في كلّ قضاء من قبَل مجلس الوزراء» وليس من قبَل الشركات الخاصة.
وأكّدَت «أنّ إصرار وزراء الكتائب على حصر اختيار مواقع الطمر بمجلس الوزراء هدفه تحصين الشفافية في التعاطي مع هذا الملف تفادياً لوقوع الشركات الملتزمة في فخّ مشكلة إيجاد مواقع الطمر، وبالتالي الدخول في لعبة المحسوبيات لتأمين المواقع وإسكات البلديات وإلى ما هنالك من نتائج سبق وشهدَها هذا الملف، وكي لا ندفع بالشركات مُكرَهةً على المرور بالمراجع السياسية لتسيير أمورها.
ولذلك أصرَّ وزراء الكتائب على أن تكون الحكومة هي الجهة الحصرية التي ستحدّد هذه المواقع المخصّصة للطمر، بما يقطع الطريق على منطق التسويات والزبائنية».
بنود الاتفاق والخلاف
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ بنود الإتفاق في ملف النفايات شملت: أوّلاً: أن تكون مطامر العوادم في مواقع الكسّارات، ثانياً: أن تكون خطة النفايات مرحلية للوصول الى التفكك الحراري، ثالثاً: تقسيم المناطق: بيروت والضواحي ـ كسروان وجبيل ـ بعبدا وعالية والشوف ـ البقاع وبعلبك ـ طرابلس وعكار ـ الجنوب والنبطية.
أمّا البنود التي بقيَ الخلاف حولها فهي:
النقطة العالقة الأولى: تقسيم ملف النفايات الى مرحلتين، المرحلة الاولى: الكنس والجمع والنقل لمتعهّد وفق دفتر شروط، والمرحلة الثانية: الطمر والمعالجة لمتعهّد آخر وفق دفتر شروط آخر، لكنّ «حزب الله» رفض تقسيم النفايات الى مرحلتين وأصرَّ على متعهد واحد يستلم المرحلتين من الألِفِ إلى الياء، فيما أصرَّت الكتائب على فصلِها.
النقطة الثانية العالقة تتعلق بمطامر العوادم. فبحسَب الخطة الموضوعة تحدّد الشركة المتعهّدة موقع المطمر، لكنّ الكتائب رفضت هذا الأمر، واعتبرَت أنّ هذه العملية ستُدخِل المتعهدين بسمسرات مع أصحاب العقارات والنفوذ، وببازارات سياسية لا تصبّ في مصلحة المواطن، وأصرّوا على أن تحدّد الدولة موقع المطمر.
وهنا تقدّمَ شهيّب باقتراح يُلزم المتعهّد بأن يعود الى المخطط التوجيهي لوزارة البيئة والذي يحدّد مجموعة مواقع يختار المتعهد موقعاً منها.
وعلمَت «الجمهورية» أنّ وزيرَي الاشتراكي شهيّب وابو فاعور طرحَا إعادة النظر في آلية عمل الحكومة، وقال ابو فاعور إنّ القضايا الاستراتيجية الكبرى والقضايا الوفاقية التي تتعلق بالأمن المشترك والسِلم الاهلي نصرُّ على أن تنال تواقيع 24 وزيراً، لكنّ البنود الاخرى يجب ان تمرّ بتواقيع الأغلبية. فأجابه سلام: «لا أحد يسمع الآن، ولا نريد الدخول في هذا الأمر في الوقت الراهن».
المشنوق لـ«الجمهورية»
وقال وزير البيئة محمد المشنوق لـ«الجمهورية»: إستطعنا أن نجد حلولاً لنقاط عدّة كانت عالقة ثمّ وجدنا أنّ اعتراض «الكتائب» أصبح بالشكل وبالصياغة، وهذا الاعتراض غير مبرّر وغير مفهوم، والرئيس سلام لن يبحث في أيّ ملف آخر سوى ملف النفايات».
شهيّب
بدوره، قال شهيّب لـ«الجمهورية»: حقّ الفيتو خطير من البداية، ونحن لا نعرف ماذا تريد «الكتائب»، ويبدو أنّ الموضوع أخذ أبعاداً أكبر من ملف النفايات. هناك دَلع ولامسؤولية من قبَل البعض في مناقشةِ القضايا المهمة، والخلاف أصبحَ كبيراً. تعاطينا بإيجابية مع كلّ ملاحظات «الكتائب»، ولكن يبدو أنّ «الكتائب» نفسَها لا تعلم ماذا تريد، وما تقوم به هو الطريق الأقصر للتمديد للشركة المشغّلة حاليّاً».
درباس لـ«الجمهورية»
وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ«الجمهورية» :»أقسمتُ اليمين بأن لا أحضرَ أيّ جلسة لمجلس الوزراء تناقش النفايات، لأنّني جلستُ خمس ساعات ولم أقتنع بكلّ النقاش الدائر. أنجزنا دفترَ شروط، والوزير أكرم شهيّب قدّمَ اقتراحاً جيّداً، وإذا نفِد صبر الرئيس سلام يعني نفِد صبرُ الوطن».
ريفي
أمّا وزير العدل اللواء أشرف ريفي فقال لـ«الجمهورية» :»يجب أن نجد حلولاً لخطّة النفايات وأن نتّفق على خطة متوسطة المدى وأخرى بعيدة المدى، ولا وقت أمامنا للاتفاق.
وعمّا تسرّب أمس الاوّل من أنّ رئيس الحزب الديموقراطي علي عيد عائد الى جبل محسن، قال ريفي: «واهِمٌ مَن يعتقد أنّ هناك تسوية على دماء شهداء تفجيرَي مسجدَي التقوى والسلام أو على حقوق الضحايا والمصابين، وأنا واحدٌ منهم».
حرب
من جهته، قال وزير الاتصالات بطرس حرب لـ«الجمهورية»:» لا مفرّ من إيجاد حلّ لمشكلة النفايات يؤمّن الشفافية والبيئة السليمة، ومقاربة الملف تحصل من كلّ الزوايا».
************************************************************

عاصفة النفايات تهدّد الشوارع.. وجولة جديدة من الإتصالات اليوم
سلامة يقترح ضريبة على البنزين لتمويل السلسلة.. ولا أموال لداعش في المصارف
خيم شبح النفايات في الشوارع والساحات قبل مجلس الوزراء وبعده، على النقاشات والاتصالات التي سبقته، والتسويات التي اتفق عليها ولم تحترم، فيما راح الوزراء يبشرون بأن المجلس طمر في مطمر الناعمة (الوزير نبيل دو فريج)، في حين أعلن وزير العمل سجعان قزي لدى خروجه من الجلسة على عجل: «لقد اديت قسطي للنفايات»، وتبعه وزير الاقتصاد آلان حكيم مبلغاً المجلس انه على موعد مع الرئيس نبيه برّي، في وقت كان الوزير المعني وهو وزير البيئة محمّد المشنوق يقلب الاقتراحات علّه يرضي المعترضين وينقذ ملف النفايات ومجلس الوزراء وجدول الاعمال والمناخ العام في البلاد.
تعدت النقاشات في مجلس الوزراء مسألة النفايات في ظل إصرار وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور واكرم شهيب على اقفال مطمر الناعمة ايا تكن النتيجة، وتبشير وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب بأن التأخير في بت خطة النفايات سيؤدي إلى التمديد لشركة سوكلين.
ونظراً لدقة الموقف والخوف من الذهاب إلى أزمة، أصرّ الرئيس تمام سلام على ان يكون بند النفايات الصلبة بنداً أوّل، فإذا فرغ المجلس في إقرار الخطة الخاصة بهذا الملف انتقل إلى جدول الأعمال، أو ما يمكن ان يطرح من خارجه، وعندما اصطدمت المناقشات بوجهات نظر متقاربة من الوزراء، رفض الرئيس سلام الانتقال إلى بحث أي ملف آخر، ورفع الجلسة على أساس ان لا جلسة جديدة ما لم يفلح الوزراء في التوصّل إلى تفاهم على خطة النفايات الصلبة لاقرارها قبل السابع عشر من الشهر الجاري.
ومع ان الوزير المشنوق قلل من شأن النقطة التي جرى التوقف عندها، معتبراً انها «غير حرزانة ولن نتلاعب أو نتهاون فيها»، نقل عن وزير الصناعة حسين الحاج حسن ان «النفايات ستطوف اعتباراً من اليوم».
وليلاً، أبلغ المشنوق «اللواء» ان الحل بعقد جلسة ثانية لمجلس الوزراء بحضور وزراء الكتائب أو بدونهم، كاشفاً بأن الرئيس سلام لم يذهب خلال الجلسة إلى التصويت على خطة النفايات التي اعترض عليها وزراء الكتائب حرصاً على الوجهة التي اعتمدها لجهة اتخاذ القرارات بالتوافق، في بداية عمل حكومته التي تمارس صلاحياتها وصلاحية رئيس الجمهورية معاً، مؤكداً انه لن يوقف جهده لإقرار الملف، لكنه قال انه من جانبه لن يقوم بأي خطوة مع وزراء الكتائب بعد الجهود المضنية التي بذلها معهم قبل الجلسة، كاشفاً بأن الرئيس سلام كان متضايقاً جداً وهو قال بصراحة قبل ان يرفع الجلسة: «اما ان تكون جلسة لإقرار الملف أو لا جلسة».
العقدة الكتائبية
على ان السؤال الذي برز في خضم التفاهم والخروج عليه: أين تكمن عقدة الاعتراضات الكتائبية على ورقة وزير البيئة، وما هي حقيقة الشفافية أو الملاحظات على «حوكمة» العقود التي تضاربت مواقف وزراء الكتائب الثلاثة خلالها.
بحسب المعلومات نقلاًعن المصادر الوزارية ان معظم النقاط الواردة في ملف النفايات حظيت بإجماع الوزراء، باستثناء نقطة واحدة شكلت محور اعتراض وزراء الكتائب دون سواها، وهي تلك المتصلة بآلية اختيار المطامر، وماذا كان يحق للدولة اللبنانية أو الشركة الملتزمة ذلك، حيث ذهب الوزراء إلى التأكيد على حق الدولة في هذا الأمر، في حين ان عدداً من الوزراء رأوا انه في إمكان الشركة اختيار الموقع، ولكنه بعد ان تضع وزارة البيئة الشروط في ما يتصل بقرب هذا الموقع من مناطق سكنية أم لا.
وقالت مصادر كتائبية لـ «اللواء» أن الوزراء الثلاثة سجلوا وحدهم الاعتراض على هذه النقطة، انطلاقاً مما سموه «حوكمة دفتر الشروط» لإبعاد الموضوع عن المحسوبيات.
وفيما أكد الوزير حكيم بأن هناك سعياً لإيجاد صيغة ما، لفت زميله وزير الإعلام رمزي جريج الى أن الوضع ليس مستعصياً، داعياً إلى عدم التضخيم، مشيراً إلى أن الرئيس سلام رفع الجلسة بعدما وصل النقاش إلى نقطة لم تحظ بالتوافق، معلناً بأن الآمال معقودة على قيام تفاهم لعقد جلسة جديدة.
غير أن مصادر وزارية أخرى، لاحظت أن الذي حال دون إقرار الملف بصيغته النهائية هو الانقسام الذي برز في الجلسة بين الرئيس أمين الجميّل ونجله النائب سامي الذي كان له موقف مغاير لورقة الملاحظات التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الذي جمعه بخبراء بيئيين في وزارة البيئة أمس الأول، واستدلت على ذلك من خلال مواقف الوزيرين قزي وجريج في الجلسة، فيما عارضهما الوزير حكيم الذي تراجع عن الورقة وطرح ورقة جديدة، ثم عاد عنها بعدما أجرى خارج الجلسة سلسلة اتصالات هاتفية مع مرجعيته.
الحوار العالق
في غضون ذلك، بقيت مسألة الحوارية الجارية أو المنتظرة، سواء بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، أو بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في صدارة الاهتمامات السياسية، لناحية تتبع ما جرى في الحوار الأول بين الثنائي الإسلامي، أو ما يجري من تحضيرات على صعيد الثنائي المسيحي.
وفي سياق الحوار الأول، تترقب الأوساط السياسية مضمون الكلمة المباشرة التي سيلقيها أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصر الله في الثانية والنصف بعد ظهر اليوم في قاعة ثانوية الإمام المهدي لمناسبة ذكرى ولادة النبي محمد، وما إذا كان سيضمنها مواقف من هذا الحوار وما يمكن أن يؤول إليه، إضافة إلى ما يتصل بالوضع على الحدود الشرقية وقتال الحزب في الداخل السوري.
وأشارت معلومات إلى إمكانية أن يتطرق نصر الله إلى العملية الارهابية التي استهدفت صحيفة «شارلي ايبدو» في العاصمة الفرنسية باريس.
وفي معلومات «اللواء» أن الخطة الأمنية طرحت في الجلسة الثانية للحوار من زاوية الحوادث التي تحصل في المناطق التي يتواجد فيها جمهور «المستقبل» بغرض تخفيف التشنج المذهبي، وهنا طرح تساؤل عن جدوى استمرار «سرايا المقاومة» في ظل عدم وجود أي طرف مسلح في الجانب الأخر، وأن هذا الأمر يستوجب إعادة نظر من الحزب بالمهمات المناطة بها هذه السرايا في ضوء تغيّر الظروف التي قد تكون بررت إنشائها في المرحلة السابقة.
ولذلك رأى فريق «المستقبل» أنه إذا كان ثمة حرص على تنفيس الاحتقان، وإعادة الهدوء إلى الشارع الإسلامي، فمن المستحسن أن تكون هناك عملية تقييم جدية وواقعية من الحزب لوجود «سرايا المقاومة» في الأحياء المتداخلة، علماً أن القول بأن من مهمات «سرايا المقاومة» التصدي لأي اعتداء اسرائيلي قد سقطت في ضوء الوقائع الحاصلة في البلد منذ انتهاء حرب تموز، يضاف إلى ذلك أن وجود «سرايا المقاومة» لم يحل دون حدوث اختراقات من قبل العدو الاسرائيلي، أو حدوث عمليات اغتيال، وأبرزها اغتيال حسان اللقيس.
اما على صعيد اللقاء المنتظر بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، فقد أوضح المستشار الإعلامي للاخير ملحم الرياشي لـ«اللواء» بأنه حتى الآن لا شيء جاهزاً، مشيراً إلى انه حصل تبادل في الأفكار ووجهات النظر، من خلال ورقتي العمل التي تحدث عنهما جعجع أمس الأوّل، وفي ظل جو إيجابي من أجل الوصول إلى صيغة مبتكرة ما زلنا نبحث عنها بين الفريقين.
ولفت الرياشي إلى ان هناك اجتماعاً سيعقد في الأسبوع المقبل بينه وبين النائب إبراهيم كنعان لمناقشة الأفكار وجوجلتها وصولاً إلى صيغة جدول أعمال يفترض ان ينطلق منها الحوار بين عون وجعجع.
تمويل السلسلة
وبعيداً عن هذه الأجواء، اقترح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، في سياق برنامج «كلام الناس» الذي يقدمه الزميل مارسيل غانم على شاشة L.B.C.I فرض ضريبة على البنزين لتمويل سلسلة الرتب والرواتب التي كثر الحديث عن إمكانية العودة إلى طرحها على المجلس النيابي، كاشفاً عن ان مصرف لبنان يعد لإصدار جديد لسندات الخزينة خلال شهر شباط المقبل من أجل تمويل الاستحقاقات المالية، لافتاً إلى ان الدين العام تخطى عتبة الـ66 مليار دولار في تشرين الثاني الماضي، مؤكداً انه لا يمكن لمصارف لبنان ان تمول تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، لأن المصارف تمنع ايداع أموال لديها من مصادر غير معروفة.
************************************************************

اسخن جلسة للحكومة حول الحصص في شأن ملف النفايات والحوض الرابع
خلاف اشتراكي ــ كتائبي ومعارضة وزير الداخلية للتقسيمات ودعم سلام لوزير البيئة
جلسة مجلس الوزراء امس كانت الاسخن منذ تأليفها بعد ان شهدت سجالات حول الحصص في شأن ملف النفايات والحوض الرابع، ادت الى تعليق جلساتها من قبل الرئيس تمام سلام حتى حل ملف النفايات، الذي كان البند الوحيد على جلسة مجلس الوزراء، امس وبالتالي فان قرار الرئيس تمام سلام استدعى اتصالات على اعلى المستويات، شارك فيها الرؤساء امين الجميل ونبيه بري وتمام سلام وفؤاد السنيورة، ووليد جنبلاط وسليمان فرنجيه وغيرهم من اجل تمتين العمل الحكومي والحفاظ على عدم انفجار الحكومة، وهذا ما اكد عليه الجميع. وعلم انه سيتم تشكيل لجنة وزارية لدرس ملف النفايات وعرض حصيلة اعمالها خلال عدة ايام وفرض النتائج على القيادات السياسية، ولكن الاكيد ان النفايات ستتكدس في شوارع العاصمة والضواحي، بعد 17 كانون الثاني في ظل استحالة الوصول الى توافق خلال اسبوع.
ورغم تحفظ اكثر من مصدر وزاري، عن الدخول في تفاصيل الاجواء التي شهدتها جلسة مجلس الوزراء امس، وادت الى قرار الرئيس سلام بتعليق الجلسات، وصف مصدر وزاري ما حصل بانه النقاش الاكثر سخونة في جلسات المجلس منذ تشكيل الحكومة الحالية. ولاحظ المصدر أن الخلافات والتباينات حول ملفات النفايات لم تقتصر على فريق معين، بل تعدت ذلك الى خلاف ما بين وزراء الاشتراكي ورئيس الحكومة، على خلفية رفض وزراء جنبلاط التجديد لمطمر الناعمة وخلافات بين سلام ووزير البيئة من جهة، ووزراء الكتائب من جهة اخرى، بخصوص عقود لتلزيم جمع النفايات. وخلافات ايضا بين وزير الداخلية من جهة ووزير الاشتراكي اكرم شهيب، حول اصرار الاخير على ان تعالج كل منطقة نفاياتها بعيدا عن الاخرى، خاصة طلب الوزير شهيب الفصل بين بيروت الادارية وبيروت الكبرى، وفصل اقضية عاليه والشوف وبعبدا عن باقي المناطق في مسألة تلزيم جمع النفايات.
وكذلك التباين بين وزير الداخلية نهاد المشنوق من جهة ووزير البيئة من جهة اخرى مدعوما من الرئيس سلام.
واشار المصدر الى انه، رغم الاتصالات التي حصلت خلال الجلسة بعد «الهرج والمرج» اللذين تخللا بعض نقاشاتها، فهي لم تصل الى حلول ومخارج حول ملفات النفايات، ان من جهة التلزيم او بما يتعلق بمطمر الناعمة. واوضحت ان ملاحظات وزراء الكتائب نسفت التقرير الذي قدمه الوزير محمد المشنوق حول عقود تلزيم النفايات. اضافت انه رغم الضغوطات التي مارسها رئيس الحكومة في خلال الجلسة، من خلال رفض بحث اي بند قبل بت ملف النفايات او تهديده بتعليق جلسات مجلس الوزراء، فإن كل ذلك لم يؤدِّ الى دفع الوزراء المعترضين على العقود وعلى التمديد لمطمر الناعمة، الى تغيير مواقفهم، ما دفع سلام بعد المناقشات المطولة، والتي تخللتها نقاشات ساخنة ومداخلات واتصالات، الى رفع الجلسة دون الاعلان عن موعد جديد لها. لكن مصدراً وزارياً اخر اوضح، ان ما دفع الرئيس سلام الى رفع الجلسة، هو الاعتراضات الكبيرة من وزراء حزب الكتائب على مضمون تقرير وزير البيئة. ورأى المصدر ان عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد مرهونة «بحلحلة» وزراء حزب الكتائب لمواقفهم من موضوع عقود تلزيم النفايات وآليات اقامة المطامر لها.
اقتراح الوزير فنيش
وعلمت «الديار» ان الوزير محمد فنيش قدم اقتراحا بأن تقوم وزارة البيئة بتحديد خيارات لاقامة المطامر، على ان تختار الشركات التي سترسو عليها الالتزامات عدة اماكن لاقامة المطامر، ويبقى القرار النهائي لمجلس الوزراء. وعلمت «الديار» ان هذا القرار لقي ترحيباً وموافقة ميدانية من كل الاطراف، على ان يتبلور من خلال الاتصالات التي ستجري خلال الايام المقبلة.
اجتماع وزير البيئة والكتائب وجنبلاط يريد «شركة جنوبية»
ونتيجة الاتصالات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء بين وزير البيئة محمد المشنوق ولجنة تقنية من مجلس الانماء واخرى من حزب الكتائب، تم الاتفاق على ابرز بنود مشروع القرار المقترح حول النفايات الصلبة، لكن هذا الاتفاق اصطدم بخلافات وزارية داخل مجلس الوزراء على موضوع المطامر، إذ رفض وزراء الاشتراكي ان يتم تحديد المطامر من قبل مجلس الوزراء بل من الشركة التي ستلتزم جمع النفايات.
وفي هذا الاطار، علم ان النائب وليد جنبلاط يريد ان تتولى احدى الشركات الجنوبية عملية جمع وفرز وطمر النفايات في اقضية عاليه، الشوف، اقليم الخروب ومنطقة بعبدا الجنوبية، صاليما، قرنايل، فالوغا، حمانا، قبيع وغيرها.. اما ابرز البنود التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع بين وزير البيئة ومجلس الانماء والاعمار والكتائب فهي:
أ- تعديل البندين 3-1 و3-2 من الفقرة «ثالثاً» من قرار مجلس الوزراء رقم 46 تاريخ 30/10/2014 بحيث تقسّم المناطق الخدماتية على الشكل الاتي:
1- بيروت الإدارية
2- قضاء المتن وقضاء كسروان
3- أقضية عاليه والشوف وبعبدا
4- محافظتا لبنان الشمالي وعكّار
5- محافظتا لبنان الجنوبي والنبطيّة
6- محافظتا البقاع وبعلبك – الهرمل
ب- الموافقة على دفاتر شروط الكنس والجمع والنقل، والمعالجة والطمر التي سبق أن أعدّها مجلس الإنماء والإعمار تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء رقم 46 تاريخ 30/10/2014 معدّلة وفق التقسيم المناطقي في أعلاه وما يترتّب عنه، إضافة إلى التعديلات الاتية:
1- إلغاء مهام الكنس من دفاتر شروط الكنس والجمع والنقل، باستثناء بيروت الإدارية؛ واعتماد حوافز لتشجيع الفرز من المصدر خلال التنفيذ، تحدّد في ملحق لدفاتر الشروط
2- تحديد فترة عقود الكنس والجمع والنقل بسبع سنوات، وعقود المعالجة والطمر بـ 15 سنة
3- تخصيص موقع لمطمر صحّي في كل قضاء من قبل مجلس الوزراء، باستثناء بيروت الإدارية بحيث توزّع نفاياتها بالتساوي على أقضية محافظة جبل لبنان الخمسة، أي باستثناء جبيل (20%)، وذلك وفقاً للآلية الاتية: يكلّف المحافظون والقائمقامون التشاور مع السلطات المحليّة، لا سيّما اتحادات البلديّات لتحديد هذه المواقع (على أن تكون الافضليّة لمواقع المقالع والمرامل والكسّارات وأيّة مواقع صالحة لإعادة التأهيل) وإبلاغها للّجنة الوزارية المختصّة خلال فترة عشرة أيّام من تاريخ هذا القرار، وعلى أن تدرس اللجنة الوزارية هذه الاقتراحات وتعرضها على مجلس الوزراء خلال فترة 10 أيّام من تاريخ تبلّغها هذه الاقتراحات، ويبتّ مجلس الوزراء فيها خلال فترة 10 أيّام من تاريخ استلامها من اللجنة الوزارية. على أن تبلّغ هذه المواقع إلى العارضين من خلال ملحق لدفاتر الشروط.
4- تحديد نسب الطمر القصوى بـ45% خلال السنوات الثلاث الأولى من العقد، و25% خلال السنوات الـ 12 التالية؛ على أن يتمّ اعتماد حوافز لتقليص نسبة الطمر خلال التنفيذ تحدّد في ملحق لدفاتر الشروط.
5- تحديد فترة تقديم العروض بمهلة شهرين.
هذا بالاضافة الى كيفية تقديم المناقصات وتكليف مجلس الانماء والاعمار اطلاق المناقصات واعادة دفاتر شروط التلزيم، على ان تعرض هذه الدفاتر على مجلس الوزراء.
الاشتراكي في الغرب الساحلي: تحركاتنا كبيرة في 17 كانون الثاني
على صعيد آخر، اكتملت استعدادات الحزب التقدمي الاشتراكي واهالي منطقة عاليه، بالاضافة الى اهالي الناعمة والدامور والمتضررين من مطمر الناعمة لاقفاله في 17 كانون الثاني. وتم اعداد خطة منع الشاحنات من الوصول الى المطمر واقامة اعتصام شبابي على مدخل المطمر. كما رفعت اللافتات في مناطق عاليه والشوف ضد استمرار عمل مطمر الناعمة، ودعت اللافتات المواطنين الى المشاركة في الاقفال ورفض التمديد التقني.
واكد الوزير أكرم شهيب للاهالي، ان «المطمر سيتم وقف العمل فيه، وان وليد جنبلاط وعد بذلك وسينفذ وعده، وان كلامه اقوى وافعل من كل قرارات الحكومة.ودعا الى ان تقوم كل منطقة بمعالجة «زبالتها». ودعا اهالي الجبل الى اتخاذ اجراءات في عملية «تكديس النفايات» في الشوارع بعد 17 كانون الثاني طالبا من البلديات اتخاذ مبادرات، لان النفايات ستتراكم بعد 17 كانون الثاني في كل المناطق التي تقوم سوكلين بجمع النفايات فيها. وليلا صدر عن وكالة داخلية الغرب الساحلي في الحزب التقدمي الإشتراكي والذي يقع مطمر الناعمة من ضمنة منطقته البيان التالي:
أولا: أن الحزب التقدمي الإشتراكي ملتزم بقرار الرئيس وليد جنبلاط في اقفال مطمر الناعمة – عين درافيل اقفالا نهائيا لا رجوع عنه في تاريخ 17 كانون الثاني 2015 .
ثانيا: ان من يشكك ويزايد ويتاجر بهذا الملف لغايات شعبوية وشخصية مشبوهة باتت مكشوفة للجميع سوف تثبت له الأيام القادمة بأن الحراك الجماهيري الذي ستشهده الأرض تنفيذا لإقفال المطمر لن يكون فيها مكان للمنافقين والمتاجرين بل فقط للشرفاء الصادقين في هذه القضية.
والحزب سيكون بكوادره وجماهيره رأس حربة على الأرض في الحراك الهادف لاقفال مطمر الناعمة – عين درافيل اقفالا نهائيا لا رجوع عنه في 17 كانون الثاني 2015 بعد أن طفح الكيل في تحمل هذه المنطقة لأكثر من 17 سنة نفايات عن كل لبنان.
الحوض الرابع
اما بالنسبة «لردم الحوض الرابع» والذي هو احد اسباب الخلاف «الاشتراكي الكتائبي »، فقد اعلن مقرر لجنة الاشغال في المجلس النيابي النائب محمد قباني أن اللجنة اوصت بوقف العمل بمشروع ردم الحوض الرابع في مرفإ بيروت، ووضع مجلس الوزراء اليد على موضوع النقل البحري بكامله، من اجل وضع سياسة للنقل البحري في لبنان، في ضوء حاجات لبنان والمنطقة العربية وتحديد وظائف كل مرفإ، خصوصاً في بيروت وطرابلس.
واعتبرت اللجنة ان «ردم الحوض الرابع يجب ان يكون الخيار الاخير، بعد استنفاد الخيارات الاخرى في تأمين مساحات اضافية للحاويات، على ان يكون من ضمن خطة عامة يقرها مجلس الوزراء للمرافىء البحرية.
وذكر ان الاعتراضات على عملية التلزيم التي يمكن ان تؤدي الى تعطيل عمل اكثر من 700 شاحنة ومعظم سائقي هذه الشاحنات هي من الطائفة المسيحية، ولذلك فالخوف هو من ان تأتي هذه العملية لمصلحة مرفإ طرابلس، على حساب عائلات فقيرة، كما ان الاعتراضات شملت قيادات سياسية بيروتية.
************************************************************

الجليد بعد الثلوج يحاصر المناطق الجبلية
توقعت مصلحة الارصاد الجوية ان تبدأ العاصفة بالانحسار بدءا من قبل ظهر اليوم، بعد تساقط الثلوج ليلا على ارتفاع ٥٠٠ متر. ولكن رياحا شمالية باردة ستؤدي الى انخفاض اضافي في الحرارة والى موجة صقيع تستمر غدا مع تجدد تساقط الثلوج، ولكن على ارتفاع ١٢٠٠ متر وفي المساء.
ورغم بعض الانفراجات خصوصا على الساحل امس، الا ان طرق معظم المناطق النائية ظلت مقفلة اما بسبب الجليد او نتيجة لتجدد تساقط الثلوج بعد فتحها. وازاء استمرار هذا الوضع قرر وزير التربية اقفال المدارس اليوم ايضا والى الاثنين وحذر من عدم التقيد بالقرار. كذلك قرر وزير الصحة اقفال دور الحضانة.
ورغم بدء انحسارها اليوم، الا ان العاصفة زينة خلّفت وراءها انهيارات طرقات مقطوعة وسيولاً جارفة، وأشجاراً متكسرة. كما عطلت حركة التنقل نتيجة الجليد، ولازم العديد من اللبنانيين بيوتهم في المناطق الجبلية.
وعزلت الثلوج التي تساقطت فجر وصباح امس العديد من قرى العرقوب، خصوصا شبعا وكفرشوبا وكفرحمام بعدما وصلت سماكتها في شبعا الى حدود ال90 سم وفي كفرشوبا الى ال 65 سم.
ولا يزال عدد من القرى في راشيا محاصرا بالثلوج، خصوصا في عيحا، عين عطا، كفرقوق، ودير العشائر. وناشد المزارعون في بلدة عيحا – قضاء راشيا الجهات المعنية، ارسال جرافات مجنزرة الى البلدة حيث يوجد نحو 13 مزرعة تحوي مئات الرؤوس من الماعز والابقار وهي مهددة بالنفوق لصعوبة الوصول اليها حيث وصلت سماكة الثلج قرابة المترين.
************************************************************
النفايات تطير الجلسة وتشل الحكومة
ابو فاعور بشر بأزمة كبرى رافضا التمديد لمطمر الناعمة
الحكومة امام ازمة النفايات … ولا جلسة وزارية قبل الحل
بري عمل جهده لكن لا شيء ملموسا على صعيد الحوار
غاب اي تطور بارز عن المشهد الداخلي في ما خلا جلسة مجلس الوزراء الاولى لهذا العام والتي صوب الرئيس تمام سلام بوصلتها في اتجاه ارساء حل نهائي لملف النفايات، فضلا عن اللقاءات الحوارية على ضفتي «حزب الله» ? «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» ? «القوات» التي تفرض نفسها بقوة على جدول المتابعات السياسية.
ملف النفايات
وفيما بقي الوضع الداخلي متأثرا بالمنخفض الجوي والاهتمامات مركزة على احوال الطقس ومصير العاصفة التي خلفت اضرارا كبيرة في الممتلكات على ان تبدأ بالانحسار اعتبارا من اليوم وتستمر على المرتفعات حتى الظهر غاص مجلس الوزراء في بنود الخطة الموضوعة لمعالجة النفايات من جانب وزارة البيئة، من دون ان يتمكن من الانتهاء منه لا بل بدت الامور متجهة نحو ازمة حقيقية اذ ان الرئيس تمام سلام رفض الدعوة الى جلسة جديدة اذا لم يتم ايجاد حل للملف في حين بشر الوزير وائل ابو فاعور بأزمة كبرى رافضا التمديد لمطمر الناعمة ومصرا على اقفاله في الموعد المحدد.
مفاعيل الحوار
في الاثناء، توقعت اوساط قريبة من ممثلي المتحاورين في عين التينة ان تنسحب اولى مفاعيل الحوار على الخطة الامنية في البقاع ودخولها حيز التنفيذ بعدما كانت توقفت اثر انطلاقها لظروف مَعلومة. وقالت اوساط في «المستقبل» لـ»المركزية» ان مجمل المداولات بين المتحاورين حتى الساعة، افضت الى نقطة مركزية هي ضرورة تنفيس الاحتقان من بوابة تنفيذ الخطة الامنية بقاعا ومعالجة موضوع سرايا المقاومة التي تنتشر في المناطق كافة خصوصا ذات الكثافة السنية في بيروت والبقاع والشمال ووجوب تفكيكها لمنع الاستفزازات.
واضافت ان وفد «حزب الله» ابدى ايجابية ملحوظة في التعاطي مع هذا الطرح وقدم وعودا بالمعالجة، وتبعا لذلك فان الوزير نهاد المشنوق قرر السير بالخطة الامنية بعدما سمع من احد اعضاء الوفد، بحسب ما اكدت الاوساط، ما حرفيته «ان الوضع في البقاع بات عبئا علينا وليس عليكم». ولفتت الى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يلعب دورا بارزا في مجال دفع الحوار قدما، كاشفة انه حرص في الجلسة الاخيرة على استقبال اعضاء الوفدين والترحيب بهم في عين التينة قبل ان ينتقلوا الى القاعة المخصصة للاجتماع.
حوار المستقبل والحزب
من جهتها قالت مصادر في قوى 14 اذار، لـ»المركزية» انها تتوقع ان ينتج حوار الحزب ? المستقبل شيئا ما قبل ذكرى 14 شباط لتقدم هذه القوى نتائج عملية لجمهورها وشارعها الذي يحمل «حزب الله» على وجه الخصوص مسؤولية ما آلت اليه الامور في لبنان سياسيا وامنيا بدءا من مشاركته في الحرب السورية، خلافا لما تعهد به خطيا في «اعلان بعبدا» وصولا الى عرقلة انتخاب رئيس جمهورية بعد سبع عشرة جلسة. واعتبرت ان على الحزب ان يترجم اقواله بأفعال، قد تكون الخطة الامنية في البقاع احد اهم محطاتها، في انتظار نضوج الظروف الخارجية التي تتيح للحزب هامشا أوسع من التحرك في الملفات الكبرى وفي مقدمها انتخاب رئيس والانسحاب من سوريا.
كلمة نصرالله
وفي السياق، تترقب الاوساط السياسية مضمون الكلمة المباشرة التي سيلقيها امين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله في الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم في قاعة ثانوية الامام المهدي لمناسبة ذكرى ولادة النبي، وما اذا كان سيضمنها مواقف من الحوار وما يمكن ان يؤول اليه، اضافة الى ما يتصل بالوضع على الحدود الشرقية وقتال الحزب في الداخل السوري.
اللقاء المسيحي
اما لقاء رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فجددت اوساط قواتية تأكيدها انه لن يعقد قريبا خلافا لما يتم تداوله لان ملفات البحث التي ستدرج على جدول الاعمال ما زالت تحتاج لمزيد من النقاش والدرس من الجانبين. وقال عضو تكتل التغيير والاصلاح ناجي غاريوس لـ»المركزية» ان التحضيرات جارية والتنازل عن الدعاوى القضائية دليل الى حسن النية لدى الجانبين مشيرا الى ان الامور على السكة الصحيحة في ضوء اتفاق القطبين المسيحيين الاقوى على بناء الدولة. اما النائب فادي الاعور فأوضح بدوره ان تحديد موعد اللقاء ما زال يحتاج الى مزيد من الوقت لانهاء الملفات لكن الاجواء ايجابية.
العسكريون المحتجزون
في ملف العسكريين المخطوفين، وفي موازاة وساطة نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي البعيدة من الاضواء، يعمل الشيخ احمد المصري حاليا على تشكيل لجنة وطنية تجمع ممثلين عن كل الطوائف والاحزاب اللبنانية لمواكبة قضية العسكريين. واوضح المصري لـ»المركزية» ان «من شأن هذه اللجنة خلق انطباع ايجابي لدى «داعش» عبر التأكيد ان كل اللبنانيين يريدون الحل وان اي طرف لا يسعى الى وضع العصي في الدواليب، مشيرا الى ان زيارته امين عام «اللجنة الوطنية للحوار الاسلامي ? المسيحي» الاب انطوان ضو كانت في هذا الاطار، مضيفا «لا غطاء رسميا لخطوتي، لكن اللواء عباس ابراهيم على اطلاع عما افعله».
من جهتهم، يعود اهالي العسكريين الى الاعتصام في ساحة رياض الصلح خلال الايام المقبلة بعد ان اضطرتهم الظروف المناخية الى مغادرة المكان. واكد الناطق باسمهم حسين يوسف ان «لا نية للتصعيد»، املا ان تفضي الاجواء التفاؤلية التي ابداها بعض المسؤولين الى الافراج القريب عن ابنائنا.
سلام ترحم على الرئيس عمر كرامي «إبن العائلة الكريمة»
مجلس الوزراء ناقش تقرير النفايات الصلبة ولم يتخذ قرارا
عقد مجلس الوزراء جلسة عادية، الحادية عشرة قبل ظهر امس في السراي، برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وفي حضور الوزراء الذين غاب منهم الوزير ريمون عريجي بداعي السفر.
المعلومات الرسمية
وبعد الجلسة التي استمرت قرابة خمس ساعات، تلا وزير الاعلام رمزي جريج المعلومات الرسمية الآتية: «استهل دولة الرئيس الجلسة بالترحم على المغفور له الرئيس عمر كرامي، ابن العائلة الكريمة، التي أعطت لبنان رجال دولة كباراً، وقد شغل الرئيس عمر كرامي رئاسة الحكومة في ظروف صعبة أثبت خلالها وطنية عالية ومسؤولية كبيرة. وبناء على طلب دولة الرئيس وقف الجميع دقيقة صمت إكراما لروح الفقيد الكبير.
بعد ذلك كرر دولة الرئيس، كما في كل جلسة، المطالبة بضرورة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت، بسبب الآثار السلبية التي يخلفها شغور هذا المركز على عمل سائر المؤسسات الدستورية، متمنيا أن يقوم المجلس النيابي بانتخاب الرئيس، الذي يمثل رأس الدولة ورمز وحدة الوطن.
ثم أشار دولة الرئيس الى الجريمة الارهابية التي طاولت جريدة شارلي ايبدو في باريس، وذهب ضحيتها اثنا عشر شهيدا من بينهم عشرة صحافيين، فأعرب المجلس عن حزنه واستنكاره لهذه الجريمة، مقدما تعازيه للشعب الفرنسي ولرئيسه ومعلنا تضامن لبنان حكومة وشعبا مع فرنسا، حاملة لواء الحريات وفي طليعتها الحريات الاعلامية، والتي وقفت دائما الى جانب لبنان.
وعلى الأثر، انتقل مجلس الوزراء الى البحث في الموضوع الاول الوارد على جدول أعمال الجلسة، وهو موضوع النفايات الصلبة، فتمت مناقشة تقرير وزير البيئة وبعض الملاحظات الواردة عليه، وبعد مناقشة مستفيضة لم تصل الى اتخاذ قرار حول هذا الموضوع، قرر دولة الرئيس رفع الجلسة».
************************************************************

الانتخابات الرئاسية اللبنانية: توازنات ترجح استمرار الفراغ
التعقيدات التقنية مضافا إليها الخلافات السياسية تمنع انتخاب رئيس منذ 8 أشهر
مع شروق شمس اليوم، يكون قد مر على لبنان 230 يوما من دون رئيس للجمهورية، بعد أن عجز نوابه عن عقد جلسة انتخاب بسبب «تطيير» مقصود لنصاب الجلسات منذ نحو 8 أشهر، هي ترجمة للعجز السياسي الداخلي في إيجاد المخارج للأزمة المستمرة، وعدم وجود توافق حقيقي بين طرفي الأزمة، ورعاتهما الإقليميين والدوليين، حول عنوان المرحلة المقبلة، وبالتالي يستمر التوافق غير المعلن بينهما على فراغ المنصب، بانتظار توافقات كبرى لا يبدو أنها تلوح في الأفق، وسط تسليم من الطرفين بإدارة البلاد من خلال حكومة يعتبر كل وزير فيها نفسه رئيسا للجمهورية، كما يقول مرجع سياسي لبناني لـ«الشرق الأوسط».
ويعجز النظام السياسي اللبناني عن إيجاد الحل لأزمة الانتخابات الرئاسية، منذ زوال الوصاية السورية التي كانت تقرر اسم رئيس الجمهورية، منذ إقرار اتفاق الطائف عام 1990، وحتى الانسحاب السوري عام 2005.
فالنصوص التي أراد من خلالها المشرع اللبناني إيجاد ضوابط لعملية الانتخاب، تمنع وصول رئيس بعيد عن التوازنات الإقليمية الكبرى، جعلت من اسم الرئيس خيارا إقليميا – محليا – دوليا، يلعب فيه النواب اللبنانيون دور صندوق البريد، لا دور المقرر.
وينص الدستور اللبناني على ولاية من 6 سنوات لرئيس الجمهورية، غير قابلة للتجديد أو التمديد. ويتم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري من قبل النواب، لا من الشعب مباشرة. وتأتي هذه العملية تتويجا لـ«الضوابط» السياسية والطائفية لعملية الانتخاب. فالانتخاب من قبل النواب يجعل المفاجآت شبه معدومة، خاصة وسط وضوح بالغ في مواقف الكتل السياسية وانقسامها الحاد بين فريقين أساسيين هما قوى «8 آذار» التي يقودها «حزب الله» رغم أن كتلته هي الأصغر عدديا بين الكتل الكبرى (11 نائبا)، ويضم الفريق بأكمله نحو 57 نائبا، من أصل 128، فيما يمتلك الفريق الثاني، المتمثل بقوى 14 آذار التي يقودها تيار «المستقبل» (صاحب أكبر كتلة برلمانية في لبنان) وتمتلك 54 صوتا، فيما تتوزع الأصوات القليلة الباقية على فريق الوسطيين، وهو فريق غير متماسك سياسيا، ويقوده أساسا النائب وليد جنبلاط الذي بات يتمتع بقدرة على تغليب الموازين في التفاصيل التكتيكية، كالثقة في الحكومة والقرارات العادية في البرلمان والحكومة، من دون وجود القدرة على التأثير الاستراتيجي، كانتخابات الرئاسة وتعديل الدستور التي تحتاج ثلثي أصوات البرلمان.
تقنيا، لا يمتلك أي من الفريقين القدرة على انتخاب رئيس من دون التفاهم مع الفريق الآخر، حتى لو تحالف مع الوسطيين (وهو أمر صعب التحقيق أساسا)، فالدستور ينص على أن ضرورة أن ينال الرئيس المنتخب ثلثي أصوات النواب في الدورة الأولى، والأكثرية العادية في الدورات التي تلي. وتتفق القوى السياسية على تفسير للدستور يقول بضرورة حضور ثلثي أعضاء البرلمان لجلسة الانتخاب في أي وقت، مما يعطي أي فريق يمتلك أكثر من ثلث المقاعد قدرة التعطيل وحق «الفيتو» على اسم الرئيس، وهو ما يحدث الآن، حيث لا يمتلك أي من الطرفين الأكثرية اللازمة لانتخاب الرئيس، وبالتالي تبقى الأمور معطلة تقنيا.
أما الناحية السياسية، فهي الأكثر تعقيدا، حيث يتحكم طرفا الأزمة بالجانب التقني، ويستطيع أي منهما التعطيل، من دون القدرة على الحل منفردا. ويُعتبر اسم رئيس الجمهورية عنوانا للمرحلة، ولهذا يصر كل من الطرفين على رئيس يحظى بثقته، وهو أمر متعذر لغياب التلاقي بالحد الأدنى في الجانب السياسي حيث يقف الطرفان على حدي النقيض؛ ففي حين يقف فريق «8 آذار» في محور إقليمي يمتد من طهران إلى بيروت، مرورا بسوريا، يقف فريق «14 آذار» في محور آخر مناقض تماما، يمتاز بعلاقات عربية واسعة ويقترب من الغرب. وتعتبر الأزمة السورية أكثر مجالات الخلاف. فـ«حزب الله» المنخرط في الحرب السورية يريد «رئيسا يحمي المقاومة»، في إشارة إلى سلاح الحزب، فيما يرفض الفريق الآخر تغطية «تورط الحزب في هذه الحرب ومخاطرها على لبنان».
وتنص القواعد الدستورية اللبنانية على أن يتولى مجلس الوزراء مجتمعا، صلاحيات رئيس الجمهورية في حال شغور المنصب لأي سبب من الأسباب، مما يجعل العملية الدستورية مستمرة، وبالتالي لا تتعطل أمور الدولة، خصوصا أن صلاحيات رئيس الجمهورية تكاد تنحصر في الجانب المعنوي أكثر من الجانب التنفيذي.
ويقول مرجع لبناني إن العامل اللبناني في الانتخابات الرئاسية أصبح أقل تأثيرا بعد حصول الفراغ الرئاسي، مستبعدا التمكن من انتخاب رئيس للجمهورية من دون توافق دولي – إقليمي على اسم الرئيس، خصوصا أن المحور المدعوم إيرانيا أصبح أكثر تشددا في موضوع الرئيس بعد التجربة الفاشلة مع الرئيس ميشال سليمان من وجهة نظر هذا الفريق، فالرئيس «الوسطي» تحول، في نهاية عهده، إلى معارض شرس لسياسات الحزب، خصوصا في جانب السلاح، وحصلت أكثر من مواجهة بين الطرفين في نهاية العهد.
ويُعتقد على نطاق واسع، أن العامل الإيراني في هذه الانتخابات أساسي، وبالتالي ينتظر الجميع معرفة الثمن الذي سوف تقبل طهران من خلاله بتسهيل انتخاب رئيس للجمهورية، سواء من خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية، أو من خلال العلاقات الإيرانية – السعودية المعقدة أساسا.
ويوجد مرشحان وحيدان معلنان؛ أولهما رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يمثل فريق «14 آذار» والنائب هنري حلو الذي يمثل النائب وليد جنبلاط، في حين أن المرشح الثالث غير المعلن هو النائب ميشال عون، الذي يرفض إعلان ترشيحه رسميا، ويشترط التوافق على اسم الرئيس قبل الذهاب إلى مجلس النواب للتصويت، يسانده في ذلك «حزب الله» الذي أعلن صراحة ترشيح عون رسميا للانتخابات، واضعا نفسه وراء الأخير في أي قرار يتخذه، وبالتالي يقاطع معه جلسات الانتخاب كافة.
ويدرك جعجع بشكل كامل أن ترشيحه لا يتمتع بالقدرة على التحول إلى فرصة حقيقية بسبب الفيتو الصارخ من قبل قوى «8 آذار»، لكنه يستمر فيه في مواجهة خصمه اللدود ميشال عون، الذي يُعتبر منافسه الرئيسي على الساحة المسيحية منذ تسعينات القرن الماضي، على رغم التقارب الأخير بينهما. وقد حاول عون مغازلة تيار «المستقبل» وفتح حوار معه بالفعل، أثمر في التعاون الحكومي، لكنه فشل في الوصول إلى تفاهم رئاسي.
ولا يبدو في الأفق اللبناني حاليا، مما يوحي بإمكانية تذليل العقبات التي منعت انتخاب الرئيس، حيث يبدو أن كلا الطرفين ينتظر تحولا إقليميا، مما يسمح له بإيصال مرشح يقود البلاد في الفترة المقبلة، مما يرجح استمرار الفراغ لفترة طويلة، أو الوصول إلى تفاهم على أحد الأسماء «الوسطية» المطروحة، وأبرزها قائد الجيش العماد جان قهوجي، أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وبالتالي يمكن اختصار المعادلة بأن الرئيس الوسطي سيكون عنوانا لمرحلة من التوافق بين الفريقين، في حين أن التغيير في التوازنات الإقليمية وحده يمكّن كلا منهما من فرض مرشحه.