
الحكومة عالقة مع مآزق الملفات المشنوق: القواعد الحدودية استثنائية
بين العاصفة الثلجية وموجة الجليد والصقيع التي أعقبتها امس، غرق أكثر المناطق اللبنانية في هموم هي أبعد ما تكون عن الملفات التي تشغل الوسط السياسي والحكومي، والتي كان من شأنها إعادة ابراز واقع مأزوم يتحكم بالقرارات الحكومية نتيجة خضوعها لظاهرة تشرذمها بين 24 “رئيسا بالوكالة” يحظون “بحق” الفيتو. واذا كان اللاجئون السوريون غرقوا في معاناة التشرد والصقيع والعوز كالفئة الاكثر تضررا من العاصفة الطبيعية القاسية التي استمرت امس لليوم الثالث، فان حال معظم اللبنانيين في المناطق الجبلية والجردية وحتى بعض المناطق القريبة من السواحل عانوا ايضا انعدام الخدمات وحوصروا في الطرق حيث سجلت عشرات حالات انسداد العبور واخلاء المحاصرين بفعل تمدد الموجة الجليدية.
وسط هذه الاجواء لم تقف تداعيات الخلافات داخل الحكومة على ملف النفايات الصلبة التي تهدد في حال عدم احتوائها باغراق بيروت وجبل لبنان بأزمة نفايات بعد 17 كانون الثاني الجاري، بل ايضا بشل جلسات مجلس الوزراء الى حين التوصل الى تسوية لهذا الملف، بما أعاد تظهير مأزق الحكم الى السطح في زمن الشغور الرئاسي. وتبعا لذلك، نشطت المساعي طوال يوم امس بحثا عن مخرج لهذا الملف علما انه ليس الملف الاول الذي يتسبب بتداعيات مماثلة، بل ثمة ملفات تعرضت للتجميد والتعطيل كخطة وزير الاتصالات بطرس حرب لادارة شبكتي الخليوي وملف تلزيم البلوكات النفطية وسواها من الملفات الحيوية. ومن المتوقع ان يعقد اجتماع اليوم بين رئيس الوزراء تمام سلام ووزراء حزب الكتائب ووزير البيئة محمد المشنوق والنائب سامي الجميل للبحث في تسوية لاعتراضات وزراء الكتائب، علما ان وزراء آخرين دخلوا على خط المعالجات من أبرزهم الوزير حرب ووزير الخارجية جبران باسيل. وقد برز تطور آخر تمثل في اعلان اللجنة التي تمثل ممثلين لسائر القوى السياسية والبلديات والهيئات في الغرب الاعلى والشحار امس مضيهم في مواجهة أي محاولة لتمديد مطمر الناعمة بعد 17 كانون الثاني الجاري محذرين من تصعيد.
وأوضح الوزير حرب لـ”النهار” ان التوصل الى صيغة توافقية لهذا الملف لا يعني ان هذه الآلية صالحة للحكم “إذ من غير الجائز ان يبقى الحكم معلقا على رأي فريق او وزير ويجب اعادة طرح الامر على مجلس الوزراء للبحث مجددا في الاصول التي يجب اتباعها للخروج من هذا النوع من المآزق التي لا يبررها لا المنطق ولا الدستور ولا أصول النظام الديموقراطي البرلماني”. ولاحظ ان اعتماد نظرية التوافق ووضع الامور التي لا يتفق عليها جانبا “حوَّل مجلس الوزراء الى مجلس فنيين واختصاصيين”.
المشنوق
في سياق آخر، وردا على اللغط الدائر حول الاجراءات التي بدأ لبنان تطبيقها على المعابر الحدودية حيال الوافدين من سوريا، صرّح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” بأن الحكومة اللبنانية اتخذت إجراء بوقف اللجوء السوري الى لبنان. “فقد تقدمت كوزير داخلية بورقة عمل الى اللجنة الوزارية المعنية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وعضوية وزراء الداخلية والخارجية جبران باسيل والشؤون الاجتماعية رشيد درباس والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم تضمنت القواعد التي سيتم على أساسها الدخول السوري الى لبنان. وهذه القواعد لا تستعمل تعبير “تأشيرة” بل قواعد دخول محددة، قسّم بموجبها فئات الداخلين، فخصصت قاعدة لكل فئة، وهي على سبيل المثال فئات المرضى والطلاب والعمال والسياح ورجال الاعمال واصحاب المنازل أو مستأجريها في لبنان والمسافرين عبر مطار رفيق الحريري الدولي والسوريين الحائزين إقامات خارج لبنان. وقد جرى ترجمة هذه القواعد الى إجراءات لدى المديرية العامة للامن العام ووزعت على المنافذ الحدودية. في البداية، حصل نوع من الارباك سببه ان السوري او اللبناني او الموظفين ليسوا معتادين هذه القواعد، لكن الثغرات التي تظهر في التطبيق ستعالج في حينها”. وأكد ان القرار الذي اتخذته اللجنة الوزارية هو عدم ترحيل أي سوري لاجئ أو مواطن سوري عن لبنان. وشدد على ان هذه القواعد استثنائية في ظروف استثنائية ولا يستطيع أحد أن ينكر الظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان بسبب الحجم الكبير لعدد الاخوان السوريين اللاجئين الى لبنان، “علما أننا لن نفي السوريين فضلهم في استضافة اللبنانيين طوال الحروب التي شهدها لبنان، وسنستمر في توفير الخدمات لهم وتأمين حاجاتهم على ان لا يسمح بدخول أي لاجئ جديد الى لبنان إلا في حالات استثنائية جدا يقررها الامن العام مع وزارة الشؤون الاجتماعية”.
وأضاف: “لم نر من المجتمع الدولي منذ بداية الحرب السورية إلا فتات مساعدات للمجتمع اللبناني المضيف للاخوة السوريين، وهذه فرصة لهذا المجتمع لكي يبذل جهده فيلبي حاجات لبنان كما وردت في ورقة العمل التي أعدتها وزارات الداخلية والخارجية والشؤون الاجتماعية مع المنظمات الدولية المعنية ورفعها لبنان الى مؤتمر الدول المانحة”. واوضح ان “لبنان لن ينسّق لا مع النظام ولا مع المعارضة في سوريا”. وأعاد الى الاذهان ما حصل قبل أشهر مع الراهبة الفرنسية التي نظمت إجلاء 70 عائلة سورية من عرسال الى سوريا لكن النظام لم يسمح بدخولها وأبقاها أياما في العراء بذرائع مختلفة قبل أن يسمح لها بالدخول الى سوريا.
ورأى “أن الحديث عن الاتفاقات السابقة مع سوريا مثل معاهدة الاخوة والتنسيق لا علاقة له بالحرب السورية والازمة الخدماتية العظمى في لبنان، والكلام في الموضوع يوحي بتجاوز المقدسات في حين ان المقدسات الوحيدة هي قدرة لبنان واللبنانيين على تحمل هذا العدد الكبير من اللاجئين”. وخلص الى “ان العمل على تقديم المساعدات الى الشعب السوري المظلوم والى الشعب اللبناني الذي ينوء بهذا العبء الكبير أفضل من توجيه الانتقادات الى الامن العام الذي يعمل على مدار الساعة لتطبيق القواعد على المنافذ الحدودية بالحد الادنى من الاخطاء في ظروف تقنية صعبة، فضلا عن الظروف المناخية القاسية. فكفى تحامل على الامن العام، وهذه تجربة جديدة على الامن العام وعلى الاخوان السوريين ويجب إعطاؤها الفرصة”.
على صعيد آخر، أبلغ الوزير المشنوق وزير العمل سجعان قزي أن أذونات الدخول التي ستعطى للوافدين من سوريا الى لبنان لا تلغي أبدا إجازات العمل التي تعطيها وزارة العمل للسوريين الراغبين في العمل بلبنان. وجاء هذا التوضيح بعدما ترددت معلومات مفادها أن تصريح الدخول الذي يقدمه الامن العام على المعابر الحدودية يجيز لحامله العمل في لبنان من دون العودة الى وزارة العمل. وفي معلومات “النهار” ان رب العمل الذي يستقدم عمالا من سوريا لديه مهلة ثلاثة أشهر للحصول على إجازات عمل لهم من وزارة العمل.
نصرالله
في غضون ذلك، تميز الموقف العلني الاول للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من الحوار الثنائي الجاري بين الحزب و”تيار المستقبل” بايجابية ومرونة عبر عنهما في الكلمة التي ألقاها امس. إذ قال إن الحوار “يسير بالجدية المطلوبة بين الطرفين وفيه مصلحة كبيرة للبلد ولجميع اللبنانيين وأستطيع ان أتحدث عن ايجابية كبيرة في الوصول الى نتائج”، وإن يكن اعترف بصعوبة التوصل الى “اتفاق شامل لكن نريد ان نتفق على ما يمكن الاتفاق عليه ونضع ما نختلف عليه في أطر معينة”. كما أكد ان هذا الحوار “ليس بديلا من حوار وطني”. أما في الموضوع الامني فحرص نصرالله على تبديد المخاوف من الخطر الحدودي للجماعات الارهابية التي حمل عليها بعنف قائلا انها تسيء الى الاسلام اكثر من سائر الفئات التي تتعرض له. وقال: “ان الجيش اللبناني والقوى الامنية ومجاهدي المقاومة أخذوا على عاتقهم ان يحملوا هذا العبء وهم جالسون في الجبال وفي الثلج وفي المخاطر “، داعيا الى تجنب اخافة الناس “فهؤلاء (الارهابيون) أعجز من ان يقوموا بعمليات واسعة واللبنانيون ليسوا عاجزين في مواجهة هذا الخطر وليسوا في حاجة الى مساعدة احد وكما هزمنا الاسرائيليين نهزم الارهابيين التكفيريين”.
**************************************

هل ترد سوريا بإقفال حدودها.. وتعطيل العبور؟
نصرالله يزكّي «الحوارات»: «نوبة الإرهاب» تتمدّد
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الحادي والثلاثين بعد المئتين على التوالي.
لم تستثن «زينة» القصر الجمهوري، فنال قسطه مطراً وبرداً ورياحاً، غير أن «العاصفة الرئاسية»، ما زالت تتحرك بين طهران والرياض، فيما باريس المنشغلة بالحادي عشر الفرنسي، مرشحة لأن تعيد النظر في سلم أولوياتها الداخلية والخارجية، وهو أمر سينعكس سلباً على الملف الرئاسي اللبناني.
باريس نفسها، وبعد زيارة وزير دفاعها جان ايف لدودريان الأخيرة للسعودية، أبلغ المسؤولين السعوديين، رسمياً، أن الدفعات الأولى من الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني، بموجب هبة الثلاثة مليارات السعودية، «لن تصل قبل شهر آذار المقبل»، على حد تعبير مصادر ديبلوماسية في العاصمة الفرنسية.
وبين عاصفة طبيعية بدأت بالانحسار وأخرى سياسية ــ رئاسية لم يحن أوانها بعد، أطل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في خطاب تطميني، مؤكداً أن المجموعات المسلحة في منطقة القلمون السوري مهما حاولت وستحاول لن تتمكن من استعادة قرية واحدة.
وقارب نصرالله الحوار القائم بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» بلغة إيجابية لافتة للانتباه، مؤكداً أنه «يسير بالجدية المطلوبة من قبل الطرفين».
وقال على مسافة أسبوع من جلسة الحوار الثالثة التي ستعقد يوم الجمعة المقبل أنه من خلال الجلستين الأولى والثانية «أستطيع أن أتحدث عن إيجابية كبيرة في الوصول الى نتائج»، إلا أنه حرص على التوضيح أن هذا الحوار «ليس بديلاً من الحوار الوطني، بل هو حوار بين طرفين سقفه الحفاظ على البلد ولا ينوب عن بقية القوى السياسية، ونحن نؤيد أي حوار بين فريقين، ويمكن أن تؤدي الحوارات الثنائية الى حوار وطني شامل».
ودعا نصرالله الى انتخاب رئيس للجمهورية «صناعة لبنانية»، «وفي أقرب وقت»، وقال إن الحوار المسيحي المسيحي «يمكن أن يساعد في إنجاز هذا الاستحقاق، أي أن اللبنانيين أنفسهم هم من يستطيعون ذلك، فلا ينتظروا شيئاً من الخارج، فالخارج لن يستطيع ان يفعل لنا شيئاً، لا الاتفاق الإقليمي ولا الدولي، فقط التفاهم الداخلي يمكن ان يوصل الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي».
وبدا السيد نصرالله حريصاً على استمرارية عمل الحكومة، ودعا المرجعيات السياسية الى عدم ترك ملف النفايات يتفاعل بطريقة سلبية، وقال «هذا موضوع لا يتحمل ولا يستأهل أن تتعطل الحكومة من أجله ويتعطل البلد من أجله، والمنطقة كلها أين، وفي وقت نحن ليس لدينا رئيس جمهورية تريد حكومتنا أن تتعطل، لأن بعض الجهات السياسية وبعض الوزراء مختلفون على معالجة ملف النفايات في البلد، أيضاً هذا يجب أن نرفع فيه صرخة عالية».
وعبَّر نصرالله عن ارتياحه للوضع الأمني الجيد في الأشهر الأخيرة، بفضل إنجازات الجيش والقوى الأمنية، إلا أنه أكد أن الحذر يبقى مطلوباً، متوقفاً عند التضخيم الإعلامي لما يجري في جرود عرسال، وقال: «المجموعات المسلحة أعجز من تنفيذ عمليات واسعة في الجرود، وخلال الأشهر الماضية بذلت جهوداً لاستعادة ولو بلدة واحدة كفليطة والجبة وعسال الورد ولكنهم لم يستطيعوا ذلك».
رسائل بحرينية مبطنة
وطمأن اللبنانيين بأننا لسنا عاجزين ولسنا ضعفاء ولسنا بحاجة الى أحد، ونستطيع بقوة الجيش والشعب والمقاومة أن نحمي البلد، «فلا الثلج ولا الشهداء ولا الجراح ولا الآلام يمكن أن تغير عزيمة المجاهدين في الدفاع عن شعبهم وهزيمة هذه المجموعات «الملزقة تلزيق».
وكان اللافت للانتباه في خطاب السيد نصرالله «التجاهل المدروس» للأحداث التي تشهدها فرنسا، لا بل ألمح الى أن «النوبة الإرهابية» وصلت «إلى الدول التي صدّرت هؤلاء(الإرهابيين) إلينا وأعطتهم الفيزا وقدمت لهم التسهيلات، وهذا كان متوقعاً وقيل منذ الأيام الأولى».
ووضع السيد نصرالله الممارسات المشينة والشنيعة والعنيفة واللاإنسانية والوحشية لبعض الجماعات الإرهابية والتكفيرية «التي تنسب نفسها إلى الإسلام ورسوله في خانة الإساءة للإسلام أكثر مما أساء إليه أعداؤه».
وأعطى السيد نصرالله أحداث البحرين مساحة كبيرة من خطابه، موجهاً الكثير من «الرسائل المبطنة»، ودعا الى إطلاق سراح الشيخ علي سلمان، ونوه بإصرار البحرينيين على رفض العنف والتمسك بإضفاء طابع سلمي على تحركاتهم للسنة الرابعة على التوالي، محذراً من محاولة لطمس هوية هذا البلد، عبر تجنيس أشخاص «من كل أنحاء العالم، بينما يُحرَم أهل البلد الأصليون من أبسط حقوقهم»، ووصف ما يجري في البحرين بأنه «مشروع يشبه المشروع الصهيوني في فلسطين»(ص3).
دمشق تنتقد الإجراءات الحدودية
من جهة ثانية، يُنتظر مع انحسار العاصفة الثلجية التي تضرب لبنان والمنطقة، أن يتفاعل ملف الإجراءات اللبنانية الحدودية بخصوص السوريين القادمين الى لبنان، من زاوية اختبار فاعلية الإجراءات نفسها من جهة وردة الفعل السورية المحتملة من جهة ثانية.
وعلمت «السفير» أن السلطات الرسمية اللبنانية المعنية اكتفت بإرسال نسخة خطية من الإجراءات الى الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري، فيما تم تجاهل دور السفارة السورية في لبنان، برغم استمرار العلاقات الديبلوماسية بين البلدين والجولات التي يقوم بها السفير السوري علي عبد الكريم علي على القيادات اللبنانية.
وأبلغت مصادر لبنانية واسعة الإطلاع «السفير» أن السلطات السورية تدرس الإجراءات اللبنانية، وهي اعتبرتها «خرقاً صريحاً للمعاهدة اللبنانية ـ السورية وتأزيماً للعلاقات»، ولم تستبعد احتمال إقدام السلطات السورية على إجراءات معينة على قاعدة المعاملة بالمثل.
وقالت إن خط «الترانزيت» البري عبر الأراضي السورية هو الشريان الحيوي الوحيد بين لبنان والدول العربية، «فماذا إذا قرر الجانب السوري إقفاله، ومن يضمن ألا يتكرر مشهد أرتال الشاحنات اللبنانية المتجمعة قرب المعابر البرية»، وسألت: «كيف ستتصرف السلطات اللبنانية، وأية ردة فعل سيقدم عليها التجار وأصحاب الشاحنات وآلاف العائلات اللبنانية التي تعتاش من وراء تصدير المواسم الزراعية الى الأسواق العربية عبر البوابة السورية ـ الأردنية».
وأشارت المصادر الى أن القرار الأخير للأمن العام اللبناني «لم يناقش في مجلس الوزراء، بل اتخذته خلية الأزمة الوزارية المعنية، وقد يكون محقاً من زاوية المخاوف اللبنانية المتعاظمة من تضخم حجم الكتلة السورية النازحة الى لبنان (مليون ومئة ألف مسجلون في لوائح المفوضية العليا للاجئين، وحوالي 250 ألفاً غير مسجلين)، لكن هل تم احتساب ردة الفعل السورية والتداعيات المحتملة لبنانياً».
وحول المقصود من التداعيات، قالت المصادر نفسها لـ «السفير» إن القرار «سيؤدي تلقائياً الى تفاقم ظاهرة النزوح غير الشرعي عبر معابر تهريب لم تقفل وأخرى ستنشأ حديثاً، وثمة مؤشرات واضحة في هذا الاتجاه، فكيف ستتصرف الدولة اللبنانية إزاء واقع النزوح غير الشرعي»؟
وأشارت المصادر الى أن الأمن العام اللبناني «سيجد نفسه عاجزاً، مهما ضاعف أرقام عناصره في النقاط الحدودية، عن تلبية موجبات انتقال آلاف السوريين يومياً، وهو أمر سيطرح إمكانية إعادة النظر، خصوصاً أن عدداً كبيراً من السوريين يجتازون الحدود أسبوعياً أو شهرياً لأجل تفقد ممتلكاتهم (شقق أو عقارات أو مؤسسات) أو تحويل مبالغ أو استلام مبالغ أو لأجل ابتياع أساسياتهم من المؤن، وثمة آلاف يعبرون الحدود للسفر عبر مطار بيروت، فهل ستتم معاملة هؤلاء سواسية، وهل يقفون بالطوابير ويحتاجون الى تأشيرات دخول كغيرهم ممن تنطبق عليهم صفة النزوح»؟
وحذرت المصادر من تفاقم ظاهرة «المافيات» الحدودية (الأمنية والجمركية والمدنية)، وقالت إن القرار الأخير «يشكل نوعاً من الهروب الى الأمام»، وأشارت الى أن الأغنياء السوريين «لن يجدوا صعوبة في الحصول على التأشيرات حتى قبل عبورهم الحدود نحو لبنان، أما الفقراء السوريون المعدمون، فإن قدرهم المحتوم أن يفاضلوا بين نار ونار على أرض بلدهم».
**************************************

دماء ترسم مشهداً دولياً جديداً!
11 أيلول جديد تعلنه الأحداث الفرنسية، ولا بد أن تشكل تداعياته مرحلة فصل مع ما سبق أن أنتجته الهجمات في أميركا عام 2001. خلاصة لمشهد دولي ترسم ملامحه التطورات الأخيرة، ويحتل الشرق الأوسط عمقه
لم تتوقف وتيرة تصاعد الخوف في فرنسا، أمس، إثر مقتل المشتبه فيهما في الاعتداء الدامي على مجلة «شارلي ايبدو» والمشتبه فيه الآخر في الهجوم الذي استهدف الشرطة الفرنسية في جنوب باريس بعد ساعات على «المذبحة».
وكان للقلق الناشئ جراء سلسلة الهجمات في فرنسا صدى واضح في عموم القارة الأوروبية. وأعلن، أمس، رئيس «المجلس الأوروبي»، دونالد توسك، أن القمة الأوروبية المرتقبة في 12 شباط في بروكسل ستخصص لمكافحة الإرهاب، لأن «الإرهاب ضرب أوروبا». وتابع قائلاً إن «الاتحاد الأوروبي لا يمكنه القيام بكل شيء، لكن يمكنه أن يُسهم في تعزيز أمننا»، مذكّراً خصوصاً بإنشاء «مذكرة توقيف أوروبية» بعد اعتداءات 11 أيلول 2001 في الولايات المتحدة.
واستدرك رئيس المجلس الأوروبي قائلاً: «لكن علينا القيام بالمزيد»، داعياً البرلمان الأوروبي إلى «تسريع عمله حول اقتراح نظام سجل أسماء الركاب الذي يمكن أن يساعد في رصد تحركات أشخاص خطرين». وهذا المشروع لوضع سجل أوروبي بمعلومات عن ركاب طائرات، مجمد منذ 2011 من قبل البرلمان الأوروبي الذي سيعقد الأسبوع المقبل جلسة عامة في ستراسبورغ.
وكانت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، قد اعتبرت أول من أمس، أنّ «من الضروري» اعتماد هذا الإجراء، فيما أعرب رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر عن عزمه على أن يقترح على الدول الأعضاء برنامجاً جديداً لمكافحة الإرهاب «في الأسابيع المقبلة».
فالس: من الضروري اتخاذ إجراءات جديدة للرد على التهديد
وأدرجت موغيريني تعزيز السياسة الأوروبية، وخصوصاً في مواجهة المشاكل التي يطرحها الشبان الأوروبيون الذين جندوا للقتال في سوريا والعراق، على جدول أعمال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعقد في 19 كانون الثاني في بروكسل. وهذا الموضوع سيكون أيضاً على جدول أعمال اجتماع وزراء الداخلية والعدل لدى الاتحاد الأوروبي في 29 و30 كانون الثاني.
بدوره، لفت رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، إلى أنه «سيكون من الضروري ولا شك اتخاذ إجراءات جديدة» للرد على «التهديد» الإرهابي. وستخضع ترسانة الإجراءات المطروحة على البحث أيضاً يوم غد الأحد في العاصمة الفرنسية خلال اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين ووزير العدل الأميركي.
السياسات الأوروبية لمواجهة «الأخطار الداهمة»، وهي من التوصيفات التي قد تصل لاحقاً إلى حد الجهر بتوصيف «أعداء الداخل»، عبّر عنها بوضوح رئيس جهاز المخابرات الداخلية البريطانية «ام.آي 5»، أندرو باركر، وهو من أبرز الشخصيات في المجتمع المخابراتي الغربي، مصوباً بطريقة مباشرة على مسألة المخاوف من «الجهاديين» المنتشرين بين سوريا والعراق.
قال باركر إن متشددي «القاعدة» في سوريا يخططون لشنّ هجمات توقع خسائر بشرية كبيرة في الغرب، من المحتمل أن تستهدف شبكات النقل أو «أهدافاً مهمة»، مشيراً إلى أن احتمالات وقوع هجوم في المملكة المتحدة مرجحة للغاية. وأضاف، في خطاب عام نادر ألقاه في مقر الجهاز بلندن مساء أول من أمس: «تخطط مجموعة من الإرهابيين المتمرسين التابعين للقاعدة في سوريا لهجمات ضد الغرب توقع خسائر هائلة».
وخلال كلمته التي كانت مقررة قبل هجمات باريس، رأى باركر أن «متشددي القاعدة المحنكين» في سوريا يستهدفون «إحداث خسائر بشرية على نطاق واسع، غالباً من طريق مهاجمة شبكات النقل أو أهداف مهمة» في الغرب. وأوضح أن نحو 600 بريطاني متشدد سافروا إلى سوريا وانضم كثيرون منهم إلى تنظيم «الدولة الإسلامية». وذكر أن جهازه تمكن من إحباط ثلاث «خطط إرهابية» محتملة ضد المملكة المتحدة خلال الأشهر القليلة الماضية.
وحول الهجمات المحتملة، فإن تنظيم «الدولة الإسلامية» بعيد عن امتلاك احتكار التهديد، كما قال رئيس جهاز «ام. آي 5» أيضاً، وهو يشير بنحو أكثر دقة إلى «نواة صغيرة من إرهابيين مرتبطين بتنظيم القاعدة» تخطط لتنفيذ أعمال واسعة النطاق. وهكذا يستعيد فرضية لوزارة الدفاع الأميركية تتعلق ببروز مجموعة جديدة خطيرة تدعى «خراسان» استهدفتها في أيلول الماضي غارات جوية أميركية. ويشكك عدد من خبراء شرق أوسطيين في وجودها، مؤكدين أن أعضاءها يندمجون بـ«جبهة النصرة».
وفي ظل تلك المعطيات، ووسط تصاعد عدد الهجمات في فرنسا، تحول الاعتداء على «شارلي ايبدو» إلى ما يشبه حدثاً افتتح مرحلة جديدة من المواجهات بين القوى الغربية (والعربية المتحالفة معها) ضد أطراف «الجهاد العالمي»، بعد مراحل طويلة من العلاقات المريبة معها، من أفغانستان وصولاً إلى سوريا. وهي سلسلة من الأحداث المعقدة التي أوصلت خلال السنوات الأخيرة إلى المشهد الحالي، برغم أن بالإمكان طرح سؤال بديهي عمّن قرر في لحظات تاريخية ومفصلية فتح «صندوق باندورا»، وإن لم يصح التشبيه.
ولم يعد أي تطور دولي على هذا الصعيد ينفصل عن تطورات الشرق الأوسط، في وقت استثمرت فيه الدولة العبرية في هذا المشهد، حين دعا رئيس حكومتها، بنيامين نتنياهو، إلى «حملة واسعة النطاق ضد قوى الإسلام المتطرف في مختلف أنحاء العالم». وقال: «إنهم (الإرهابيين) يحملون تسميات مختلفة» مثل تنظيم «الدولة الإسلامية» و«القاعدة» أو حتى «حماس وحزب الله»، لكن «يحركهم الحقد نفسه والتعصب نفسه المتعطش للدماء».
مشهد معقد ينبئ بما بعده، فيما الأنظار تتجه نحو آليات تعامل المجتمع السياسي الفرنسي مع الأحداث، بطرق قد تستطيع الحد من التداعيات الكارثية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)
**************************************

المشنوق ينفي حصول أي تفاهم مع «الكتائب» ولا يستبعد انعقاد المجلس الإثنين
«النفايات» قيد الإقرار: توافق أو تصويت
على قاعدة اشتدي أزمة تنفرجي.. تبدو أزمة النفايات في طريقها إلى الانفراج وتطويق مفاعيل الانفجار الذي خلّفته حكومياً من خلال تمسّك رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ومعه معظم مكوّنات المجلس بوجوب إقرار هذا الملف الحيوي قبل 17 الجاري إما بالتوافق أو التصويت، وذلك انطلاقاً من القناعة الوطنية بكون «النظافة توازي في أهميتها الخبز والكهرباء والمحروقات» وفق ما شدد وزير البيئة محمد المشنوق لـ«المستقبل»، محذراً من أنّ موضوع معالجة النفايات «له طابع الاستمرارية وتعطيله يدخل البلد في أزمة حقيقية».
أما على الضفة المقابلة، فحاول «حزب الكتائب» أمس تفنيد أسباب تموضعه في خانة المعترضين على إقرار بند النفايات ببيان مطوّل كرّس طابع التصعيد في مضامينه التي تحدثت عن «اغتيال سياسي داخل مجلس الوزراء» وعن «زبائنية وفساد وابتزاز ونفوذ سياسي».
في وقت علمت «المستقبل» أنّ وزير العمل سجعان قزي يعمل على خط حلحلة هذا الملف مع رئيس الحكومة وقد طلب خلال الساعات الأخيرة موعداً لزيارة النائب سامي الجميل السرايا الحكومية.
المشنوق
وبعدما تطرّق بيان «الكتائب» إلى ما وصفه «توافقاً تاماً على الشق التقني» كان قد حصل مع وزير البيئة قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس الأول بالإضافة إلى «الاتفاق معه على إيلاء الحكومة سلطة تخصيص المطامر وتحديدها»، نفى المشنوق ذلك قائلاً لـ«المستقبل»: «ما قيل عن حصول تفاهم معي غير صحيح إطلاقاً، إنما ما حصل في الواقع أنني استمعت خلال الاجتماعات التي عقدناها إلى وجهة النظر الكتائبية من ملف النفايات ثم نقلتُ بأمانة إلى مجلس الوزراء موقفهم بكل ما تضمنه من أمور إيجابية وأمور أخرى لا أراها إيجابية».
وفي معرض توضيح مسار ووقائع اجتماعاته مع «الكتائب»، أشار المشنوق إلى أنّه كان قد تسلّم من المسؤولين الكتائبيين «عدة مذكرات» تتعلق بملف النفايات إلا أنه وأمام إصراره على ضرورة حل الملف كان اقتراح بعقد اجتماع مع القيادة الكتائبية فجرى خلاله استعراض وجهة نظرها حيال الموضوع، لكن في غمرة وكثرة المذكرات «يبدو أنهم نسوا المذكرة التي كان قد تقدّم بها النائب سامي الجميّل لأنهم حين سعينا إلى ترجمتها عملياً عادوا فاعترضوا على ذلك وعمدوا إلى استحضار طروحات جديدة» وفق ما لفت وزير البيئة وأردف: «إذا منضلّ هيك ما بتنحل القصة بستين سنة».
ورداً على سؤال، أجاب: «هذه قضية تقنية صغيرة لا تحتاج إلى موافقة 24 وزيراً ولا يجوز أن تشلّ عمل الحكومة، لذلك علينا إقرار بند النفايات للحؤول دون إدخال البلد في أزمة ولا مانع من تسجيل المعترضين اعتراضاتهم داخل مجلس الوزراء»، ولم يستبعد المشنوق أن يعقد مجلس الوزراء جلسة مخصصة لبت القضية بعد غد الاثنين.
وكان وزير البيئة قد أوضح في حديث للزميل نبيل أبو غانم (ص 8) رداً على سؤال حول آليات الحل في ما يتصل بعمليات الفرز والطمر أن «حجم النفايات المعدة للطمر سيخف خلال 3 أشهر، وخلال 6 أشهر من تحديد مواقع الفرز والطمر تسلك أمور الفرز الكامل وتبقى العوادم فقط للطمر وهذا ما تسعى إليه وزارة البيئة بجدية»، معرباً عن اعتقاده في ما يتعلق بموعد إقفال مطمر الناعمة في 17 الجاري بأنّ رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط «يستوعب الوضع، فهو لا يريد أن يستمر عقاب المنطقة بتأجيل الحل الشامل لكنه في الوقت عينه لن يتخلى عن موضوع حيوي فيه مسؤولية وطنية».
الصباح إلى بيروت
على صعيد منفصل، أفادت مصادر ديبلوماسية «المستقبل» أنّ النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح سيزور بعد غد الاثنين بيروت حيث سيلتقي المسؤولين ويبحث معهم مواضيع ذات اهتمام مشترك تتمحور حول الأوضاع العربية والإقليمية والتداعيات الناتجة عنها، بالإضافة إلى استعراض سبل تعزيز وتوطيد أواصر التعاون الثنائي بين البلدين.
**************************************

تبرّم سلام من شلل الحكومة يشمل الجميع
– وليد شقير
طرح استياء رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام من الخلاف الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت أول من أمس للبت في دفتر الشروط من أجل تلزيم معالجة النفايات في مناقصات ستجريها وزارة البيئة لاختيار الشركات التي ستتولى هذه المهمة ومنها شركة «سوكلين» التي تتولى الأمر منذ سنوات، مسألة أداء الحكومة وانعكاس استمرار الخلافات في شأن أكثر من ملف، تعطيلاً لممارستها سلطاتها وتسيير شؤون البلاد في أكثر من قضية بسبب الآلية التي اتفق عليها عند حصول الشغور الرئاسي، آخر شهر أيار (مايو) من العام الماضي. وهي آلية قضت بموافقة وزرائها الـ24 على المواضيع التي تطرح على مجلس الوزراء، وباشتراط موافقتهم جميعاً على أي قرار يتخذ في ظل غياب رئيس الجمهورية الذي تنوب الحكومة مجتمعة عنه بصلاحياته.
القشة
ويلاحظ أكثر من مصدر وزراي وسياسي أن تعبير سلام عن انزعاجه من الخلاف الذي حصل باعتراض أحد وزراء حزب «الكتائب» على مشروع دفتر الشروط لتلزيم معالجة النفايات، عبر إبلاغه الوزراء أنه سيعلّق الدعوة إلى مجلس الوزراء إلى أن يُبَت ملف النفايات، باعتباره ملفاً حيوياً، هو «القشة التي قصمت ظهر البعير»، في ما يخص الخلل الذي يعاني منه عمل الحكومة.
وتتفق مصادر رسمية وسياسية على القول إنه صحيح أن الخلاف على ملف النفـــايات أزعجه لأنه جرى اتفاق قبل جلسة أول من أمس بين وزارة البيئة ممثلــــة بالوزير محمد المشنوق وبين حزب «الكتائب» على معالجة اعتراضات وزرائه على دفتــر الشروط في ما يخص موضوع تــوزيع مطامر النفايات فيه، لكن أحد وزراء الحزب، ألان حكيم عاد فاعترض على ما اتفـــق عليه، لكن رد فعل سلام أتى نتيجة ماحـــصل على هذا الصعيد، وبسبب تبرمه المتــواصل ضمناً، مع تجنبه التعبير عن ذلك إعلامياً، من إعاقة عمل الحكومة وما يسميه هو طريقته «تباطؤ إنتاجها»، من باب اعتداله في استخدام التعابير.
وتقول مصادر وزارية إنه بغض النظر عن التفاصيل التقنية المرتبطة بملف النفايات التي كانت موضوع الخلاف في جلسة الخميس، فإن تراكم الخلافات يزيد من شللها، فيما سلام يسرّ في بعض لقاءاته مع بعض زواره، بما يتجنب إثارته علناً من أن اعتماد صيغة موافقة الـ24 وزيراً على قرارات الحكومة والتي أنتجت 24 فيتو، جعلت من كل وزير رئيساًَ، بل دفعت بمرجعيات الوزراء إلى التصرف على هذا الأساس فبات كل فريق ووزير «فاتح على حسابه».
ويقول الزوار وبعض محيط سلام إنه يعدد أحياناً الأمثلة، التي يضيف عليها بعض من سيلتقونه نقاطاً أخرى، ومنها: انزعاجه من السجال الذي دار أخيراً بين وزير الاقتصاد ألان حكيم ووزير الصحة وائل أبو فاعور، وانطلاق المنافسة بين الوزراء في هذا الملف واتخاذها أحياناً منحى دعائياً، الارتباك الذي ظهر في مواقف الفرقاء الحكوميين إزاء التفاوض على ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة»، الذي أدى إلى التأرجح في تصريحات قيادات ووزراء بين رفض التفاوض والمقايضة وبين القبول بهما غير آبهين بحساسية الموضوع وبحاجة رئاسة الحكومة إلى التحفظ في مرحلة التفاوض بحيث وضعه البعض في موقع الرافض لأمور، لا يمكنه البوح بموقفه الفعلي في شأنها انطلاقاً من دوره في الإمساك بالملف، تصرف بعض الوزراء في قضايا ومسائل تفترض العودة إليه والتنسيق معه سواء في شكل علني أو بعيداً من الأضواء وسواء في السياسة الداخلية أم في السياسة الخارجية حيث يتصرف أحياناً الوزير جبران باسيل من دون العودة إليه.
مرجعية الوزراء
ويقول مصدر سياسي إن سلام قام في معظم الأحيان بتغطية مبادرات لوزراء نسقوا معه، وفي حالات حصل ذلك على رغم عدم تنسيقهم معه، لكنهم لم يبادلوه التصرف معه كمرجعية. والتبرم لديه يشمل كل الفرقاء، الحلفاء مثل غير الحلفاء بمن فيهم «تيار المستقبل» فضلاً عن «حزب الله» الذي سبق أن فاتحه في شأن وجوب إفساحه المجال أمام استكمال تطبيق الخطة الأمنية في البقاع، لأنه لا يجوز أن تطبق الخطة في مناطق تتشدد معها القوى الأمنية، بينما يبقى المخلون بالأمن أحراراً في مناطق أخرى، كما تشمل اعتراضات سلام أيضاً الفريق الوسطي ولا سيما الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يتصرف أحياناً على أن زعيمه هو مرجعية وزرائه وليس رئيس الحكومة.
وفيما يأخذ بعض القوى السياسية على سلام أنه ذهب بعيداً في مراعاة الوزراء وأنه كان عليه أن يحزم أمره وعدم تقييـــد نفسه بالحاجة إلى التوافق، التي اعتمــدها كمبدأ في ممارسة السلطة في ظل الشغور الرئاسي، فإن بعض من يلتقونه يشيرون إلى أنه مع إدراكه للحاجة إلى ذلك يخشى أن تتصاعد الخلافات، ويدير العلاقة مع الوزراء بحكمة حتى لا يقود ذلك إلى تفجير الحكومة فيزيد الطين بلة وتتعـــطل أعمالها أكثر. إلا أن الداعين إلى أن يكون حازماً أكثر يعتبرون أن الفرقاء في الحكومة بحاجة إليه، أكثر مما هو في حاجـــة إليهم، لأن الجميع يخشى الفراغ الحكـــومي. لكــن سلام يؤثر القيام بحسابات بعيـــدة المدى، إذا طال الشغور الرئاسي وهو ما يجعله يردد في كل جلسة لمجلس الوزراء أن انتخاب رئيس الجمهورية هو الحل الوحيد لما تعانيه المؤسسات، لأن ذهاب أي خلاف إلى تطيير الحكومة يجعل الفراغ يمتد إلى السلطة التنفيذية ويقود عملياً إلى تفريغ السلطة التشريعية من مضمونها وصلاحياتها، خصوصاً أن الفريق الذي ينتمي إليه، أي 14 آذار و «المستقبل» يتفادى المغامرة بالحكومة ولا يريد التفريط بالتوازن في السلطة التنفيذية الذي أعادته إليها استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كانت من لون واحد، ومع ذلك فإن المطالبين بأن يأخذ سلام المبادرات، بغض النظر عن مواقف الفرقاء في عدد من الملفات وأبرزها قضية العسكريين المخطوفين والمقايضة في شأنهم، فضلاً عن ملف التنقيب عن النفط بعيداً من خلفيات المحاصصة التي تقف وراء توجهات غير فريق معني به.
وتقول مصادر سياسية متابعة لأحوال الحكومة إن ما حصل في شأن ملف النفايات ريما يكون مناسبة لتصويب الأمور بحيث يستعيد سلام بعض المبادرة، مهما كانت اعتراضات البعض.
وبينما ترى مصادر مقربة من سلام أنه خلافاً لاعتقاد البعض فإن العودة عن الاتفاق الذي جرى بعد الشغور الرئاسي بأن يوافق الـ24 وزيراً على قرارات الحكومة ويوقعوا جميعاً على المراسيم التي تصدرها والقوانين التي تقر في البرلمان، فات عليها الأوان، تعتبر مصادر وزارية أنه يمكن اللجوء إلى إعادة النظر الجزئية بهذا الاتفاق بحيث يعتمد توافق الـ24 وزيراً في القضايا الوطنية الكبرى والمسائل الحساسة، على أن يعتمد التصويت بالأكثرية المطلقة أو بأكثرية الثلثين وفق ما ينص عليه الدستور بالنسبة إلى القضايا الأخرى العادية أو الأقل شأناً، مثل ملف النفايات.
ناقوس الخطر الاقتصادي
لكن مصادر سياسية بارزة وبعض الأوساط الاقتصادية تلح على الحاجة إلى إيجاد مخرج لجمود الحكومة وآلية اتخاذ قراراتها، لا سيما أن العام الحالي يطرح مع بدايته استحقاقات اقتصادية ومالية مهمة لقوننة البت بملفات اقتصادية مصيرية وبوقف الهدر في عشرات ملايين الدولارات التي تخسرها الخزينة نتيجة استرخاء الإدارة اللبنانية، لأن تعاظم الدين العام في البلد بات خطيراً في ظل الانكماش الاقتصادي، وأن على سلام أن يدق ناقوس الخطر في هذا المجال وينبري إلى ضع خطة نهوض على المدى القصير تستفيد من إيجابيات موضوعية، ومنها خفض العجز في الفاتورة النفطية جراء انخفاض أسعار النفط، لاتخاذ تدابير ناجعة في إدارة الدين العام.
وقالت مصادر سياسية أنه يفترض ألا ينتظر سلام انعكاس الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» أو التسويات الخارجية، على أداء الحكومة لأن نتائج كل ذلك قد تطول. وتشير هذه المصادر إلى أن «حزب الله» طرح في الاجتماع الأخير للحوار مع «المستقبل» مسألة تفعيل عمل الحكومة لكن الأخير فضّل أن يبحث الأمر داخل الحكومة ومع رئيسها.
**************************************

«الكتائب» عند سلام اليوم وإتصالات لتطويق مأزق النفايات
مقتل المشتبَه بهما في الاعتداء الإرهابي على «شارلي إيبدو» سعيد وشريف كواشي لا يعني طيّ صفحة هذا العمل الإرهابي وعودة الحياة في فرنسا إلى طبيعتها، لأنّ الدولة الفرنسية التي تشهد عاصمتها تظاهرةً كبرى غداً تنديداً بالإرهاب وتأكيداً على وحدة الموقف الفرنسي لن تكتفي بالنَيل من المتهمين بالمجزرة، بل تتّجه إلى خطوات استثنائية داخلية وخارجية تعكس مدى أهمية المنعطف التاريخي الذي دخلته فرنسا. وأمّا داخلياً، فجَدّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي دعوته النوابَ إلى «عَقد جلسات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية»، وقال: «إذا اقتضَت الضرورات الوطنية تعديلَ مواد في الدستور فلا مانع»، وذلك ردّاً على سؤال عمّا إذا كان لدى بكركي من اعتراض على وصول عسكري إلى سدّة الرئاسة. وفي سياق آخر شهدَ الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» جرعة دعم سياسي بعدما طمأنَ الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله إلى أنّه يسير بالجدّية المطلوبة من الطرَفين، وأنّ فيه مصلحة كبيرة للبلد.
أملَ رئيس الحكومة تمام سلام خيراً من الحوار، وقال أن لا سبيل أمامنا كلبنانيين سوى الحوار العقلانيّ المنفتح، ونحن نتفاءلُ بكلّ حوارٍ يجري بين مكوّنينِ من مكوّناتِ المجتمع اللبناني، وصولاً إلى حوارٍ وطنيّ أشمل يفتحُ أمامَنا طريقَ الخروجِ من المأزق الراهن، والشروع في معالجة المشكلات الجوهرية التي تعيق مسيرتنا الوطنية.
وجدّدَ سلام خلال رعايته انطلاقَ أعمال «مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين»، في السراي الحكومي، الدعوة الى الإسراع في انتخاب رئيسٍ للجمهوريةِ يتولّى مهامَّه في الحفاظ على الدستور وإدارةِ دفّةِ البلاد، بحيث تَنْتَظم الحياة السياسية وتعود المؤسسات الى العمل والإنتاج في خدمةِ الوطنِ والمواطن».
الراعي
بدوره أملَ البطريرك الراعي النجاحَ للحوارات الوطنية والسياسية القائمة من أجل تسهيل انتخاب رئيس للجمهورية يكون على مستوى تطلعات اللبنانيين وطموحاتهم، وجدّدَ النداء إلى النوّاب لعدم تفويت مزيد من مواعيد جلسات الانتخاب، والإسراع في انتخاب الرئيس لتجنيب لبنان المزيد من الأزمات.
وكرّر أن «لا مرشّح للبطريركية المارونية لرئاسة الجمهورية، فهي لا تؤيّد ولا تقصي ولا تضع فيتو على أيّ مرشّح احتراماً للمجلس النيابي وللكتل السياسية، وأيّ شخص يُنتخَب يكون الرئيس ونحن ندعمه».
واقترحَ الراعي أن «يبقى النواب في المجلس النيابي وتُعقد جلسات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية»، واعتبر أنّ «قضية انتخاب الرئيس مرتبطة بالصراع السنّي – الشيعي في المنطقة، وليس أن يتّفق الموارنة أوّلاً كما يقول البعض، فهذا الكلام غير صحيح».
وكشفَ الراعي أنّه «التقى الأقطاب الموارنة الأربعة، كلٌّ على حِدة، واستمعَ الى وجهة نظر كلّ منهم»، معتبراً أنّ «معظم القوى السياسية في لبنان لم تلتزم بالمذكّرة الوطنية التي صدرت عن بكركي»، واعتبر أنّ «الحملة التي تشَنّ على بكركي هي حملة خارجية مموَّلة لضرب المسيحيين في لبنان والشرق انطلاقاً من البطريرك، وهي لن تتوقّف، ونحن نتكلم بالثوابت ويردّون علينا بالتجنّي، وهي حملة أصبحَت معروفة الأهداف».
وعمّا إذا كانت البطريركية المارونية لديها اعتراض على وصول عسكري الى سدّة الرئاسة، قال: «لا اعتراضَ لدينا على أيّ مرشّح، وإذا اقتضت الضرورات الوطنية تعديل مواد في الدستور فلا مانع».
نصرالله
أما السيّد نصرالله قال في كلمته أمس: «أستطيع أن أتحدّث عن إيجابية كبيرة، عن إمكانية الوصول إلى نتائج، وهذا الأمر هو الأقوى وهو الأغلب»، مشيراً إلى أنّ «ما نتّفق عليه نذهب ونعمل به، وما نختلف عليه ننظّمه، نؤجّله، نجد له آلية لاستمرار الحوار».
وأكّد أنّ «هذا الحوار يترك آثاراً طيّبة وإيجابية على المناخ المذهبي العام في لبنان». وقال: «إذا بقيَت الجدّية مستمرّة عند الطرفين، وعلى ما يبدو كذلك، بكلّ تأكيد يمكن أن نصل إلى النتائج المُرضية».
وأيّد «كلّ أشكال الحوار الثنائي والثلاثي بين أيّ تيارات وقوى سياسية لبنانية أو أيّ جهات في لبنان». وقال: «عندما يثق الإنسان بنفسه ويثق بحلفائه يجب أن يذهب هو إلى الحوار، وإذا ذهبَ أيّ من حلفائه إلى الحوار يجب أن يكون سعيداً ومطمئنّاً وواثقاً ومشجّعاً، وهذا هو في الحقيقة موقعنا اليوم».
واعتبرَ أنّ «أيّ حوار داخلي، وخصوصاً حوار مسيحي ـ مسيحي أو بين قوى مسيحية، يمكن أن يساعد لإنجاز الاستحقاق الرئاسي، واليوم مَن يستطيع أن يوصلَ اللبنانيين إلى انتخاب رئيس هم اللبنانيون أنفسهم، ويجب ألّا ينتظروا شيئاً من الخارج. الخارج لا يستطيع أن يفعل لنا شيئاً، لا تفاهمَ دولياً ولا تفاهم إقليمياً، مطلوب أن نصل لتفاهم داخلي، التفاهم الداخلي هو الذي يمكن أن يوصل إلى إنجاز هذا الاستحقاق».
وطمأنَ نصر الله من جهة ثانية الى أنّ اللبنانيين ليسوا عاجزين، ولا ضِعافاً، أو بحاجة إلى مساعدة أحد في مواجهة الخطر الإرهابي، مؤكّداً أنّه «بقِوانا الذاتية، بالجيش والشعب والمقاومة، كما هزَمنا الإسرائيليين نهزم الإرهابيين والتكفيريين ونهزم كلّ مَن يفكّر أن يعتديَ على لبنان أو أن يطالَ من كرامة اللبنانيين وعزّتهم وأمنِهم».
سعَيد
وردّاً على توجيه نصرالله التحيّة إلى «كلّ أولئك المرابطين في التلال والجبال وعلى الحدود من ضبّاط وجنود الجيش اللبناني والقوى الأمنية ومجاهدي المقاومة الذين يحرسون حدودَ هذا البلد ويؤمّنون أمنَه وسلامَه، سواءٌ في مواجهة الاعتداءات أو التهديدات الإسرائيلية، أو في مواجهة الاعتداءات أو التهديدات التكفيرية والإرهابية»، توجَّه منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد بالسؤال الآتي إلى الحكومة: هل الحكومة عموماً ووزير الدفاع خصوصاً على معرفة واطّلاع بأنّ هناك عناصر مسلّحة غير شرعية تتولّى حراسة الحدود؟
وهل تُخفي الحكومة على اللبنانيين هذه الواقعة المؤلِمة أم أنّها تتجاهلها تماماً؟ وأين هيبة الدولة إذا لم تحصر القوّة بيدِها؟ وأكّد سعيد «نريد فقط الجيش اللبناني أن يحمي لبنان واللبنانيين، ولا نقبل أن يدّعيَ أحدٌ حمايتَنا».
فتفت
وفي المواقف، قال عضو كتلة «المستقبل» النيابية النائب أحمد فتفت من مطرانية الروم الأرثوذكس: «دخلنا الحوار مع «حزب الله» من دون أوهام، بسبب السوابق في الحوار وعدم التزام الحزب.
الآن تعهَّد الحزب فقط بدعم الخطة الأمنية، ولكنّ هناك أموراً أخرى يمكنه أن يقدّم فيها كثيراً، مثل بعض المظاهر الاستفزازية، تحديداً في شوارع المدن، في شوارع بيروت مثلاً الأعلام المرفوعة لحركة أمل ولـ»حزب الله»، بعض اليافطات، بعض الحواجز غير الرسمية، موضوع سرايا المقاومة، موضوع دعم الخطة الأمنية في البقاع وفي كلّ المناطق اللبنانية.
الآن الكرة بكاملِها عنده، وإذا كان يستطيع أو يريد أن يقدّم شيئاً في موضوع رئاسة الجمهورية أيضاً، التساؤل، هل هذا القرار لديه أم لدى السلطات الإيرانية من خلال المفاوضات مع الأميركيين؟»
ملفّ النفايات
وفي موازاة بَدء انحسار العاصفة الثلجية، ظلّت وتيرة العاصفة السياسية مرتفعة، بفعل إخفاق الحكومة في الاتفاق على ملف النفايات، واهتزاز التضامن الحكومي وتعليق جلسات مجلس الوزراء.
وفيما يُنتظَر أن تتكثّف الاتصالات لإيجاد حلّ قبل السابع عشر من الجاري لكي لا تتكدّس أكوام النفايات في الشوارع، كشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ الاتصالات تلاحقَت أمس لتطويق ردّات الفعل السلبية التي تركها الخِلاف حول ملف النفايات في مجلس الوزراء، وكان رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل ومنسّق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل ووزراء الحزب: سجعان قزّي وألان حكيم ورمزي جريج محورَها بالإضافة إلى وزير البيئة محمد المشنوق ووزيرَي الحزب التقدمي الإشتراكي وائل ابو فاعور وأكرم شهيّب وفريق من مجلس الإنماء والإعمار.
وقالت المصادر إنّ مشاريع عدّة طُرحت لتوفير المخرج الذي يرضي الجميع، خصوصاً في الخلاف الناشب حول الجهة التي تحدّد المطامر العائدة للشركات التي ستتولّى كنسَ النفايات وجمعَها في الأقضية وفقَ التوزيعة الجغرافية الجديدة للمناطق كما أقِرّت في دفاتر الشروط الجديدة، والتي باتت موزّعة مبدئياً على الشكل الآتي: بيروت الإدارية، أقضية المتن وكسروان وجزء من قضاء بعبدا وجبيل مع احتمال ضَمّ جبيل الى محافظة الشمال، قضاءَا عاليه والشوف والضاحية الجنوبية وجزء من بعبدا، محافظتَا لبنان الشمالي وعكّار، محافظتَا لبنان الجنوبي والنبطيّة ومحافظتا البقاع وبعلبك – الهرمل.
«الكتائب»
وفي المعلومات أنّ حصيلة المشاورات أسفرَت في ساعة متقدّمة من ليل أمس عن الاتفاق على لقاء يُعقَد اليوم بين رئيس الحكومة ووفد كتائبي يضمّ إلى النائب سامي الجميّل وزراءَ الكتائب، وقد دُعِي الى الاجتماع وزير البيئة محمد المشنوق وفريق الخبَراء من مجلس الإنماء والإعمار المكلف بهذا الملف للبحث في الصيغة النهائية وللتأكيد أنّ وزراء الكتائب ليسوا في وارد مقاطعة العمل الحكومي وشَلّه، وإنّهم سيكونون أوّلَ من يحضر أيّ جلسة للمجلس قد يدعو اليها سلام في أيّ وقت.
الصيغة – المخرج للمطامر
وفي معلومات «الجمهورية» أنّ الصيغة الجديدة المطروحة للبحث من الجانب الكتائبي تقول بما معناه «إنّ مجلس الوزراء يتدخّل في تحديد المطمر ما لم تنجح الشركة المتعهّدة خلال شهر بتوفير التوافق على المكان الذي اختارته لهذه الغاية».
وجاءت هذه الصيغة من روحيّة ما طُرح في مجلس الوزراء أمس الأوّل بصيغة تعطي «الشركات الملتزمة حقّ اقتراح مواقع المطامر، على أن ترفع اقتراحها الى مجلس الوزراء لبَتّ الأمر»، وهو ما رفضَته «الكتائب» في حينِه.
وجاءَت هذه الصيغة الكتائبية التي طُرحت الى جانب مجموعة أخرى من الصيَغ متقاربةً لإنهاء الإشكال الذي وقعَ عندما أصَرّ وزراء الكتائب على ان يحدّد مجلس الوزراء مواقع المطامر وليس الشركات الملتزمة، منعاً لاستغلال النفوذ ولمزيد من الشفافية ولئلّا يضيع الوقت بحثاً عن المطامر، فيما أصَرّ وزير البيئة ومجموعة الوزراء الذين خالفوا رأيَ الكتائب على أعطاء الحق للشركات نهائياً في هذا الموضوع من دون أن يناقشها أحد».
وفي المعلومات أنّ اقتراحاً تجَدّد البحث فيه، كان وزير الزراعة أكرم شهيّب قد ذكّر به، والقاضي باعتماد مناطق الكسّارات والمقالع وصولاً إلى مناطق السلسلة الشرقية من جبال لبنان موقعاً نموذجيا لطمر النفايات ومعالجتِها للإستفادة منها في تجميل ما خرّبته الكسّارات واستخدام النفايات كأسمدة لتسريع عمليات التشجير فيها وتحويلها من مناطق صخرية جرداء إلى مناطق خضراء.
وكان شهيّب قد ذكّرَ بهذا المخرج بالعودة الى خطة وُضِعت في وزارة البيئة قبل سنوات، وتحديداً العام 2002 عندما كان البحث جارياً في تنظيم مناطق المقالع والكسّارات.
دوفريج
وسألت «الجمهورية « وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نبيل دو فريج، هل إنّ ملفّ النفايات الذي هزَّ الحكومة سيشكّل مقدّمة لتطييرها؟ فأجاب: «ليس هناك مشكلة حول الحكومة لأنّني أرى أنّ بقاءَها قرار لبنانيّ ودولي وعربي، ولا أعتقد أنّ ملفّاً واحداً يستطيع أن يفرط عملها، لكن لا شكّ في أنّ ما حصل مزعج جدّاً لأنّ ملف النفايات هو ملف شائك وصعب فعلاً، فلبنان بلد صغير ولديه 5 آلاف طن نفايات في اليوم، وليس هناك مكان لطمرها.
فما حصلَ برهَن أنّ منهجية العمل المتّبَعة في مجلس الوزراء، أي صدور كلّ القرارات بالإجماع يبَطّئ كثيراً تسييرَ العمل، حتى القرارات التي تتعلق بالشؤون الحياتية، وأعتقد أنّ الوقت قد حان في رأيي للتفكير بمنهجية جديدة، مثلاً: لماذا لا تكون كلّ القرارات بالثلثَين بما أنّنا في ظرف استثنائيّ ولا رئيسَ جمهورية؟
لكن لا نستطيع اليوم أن نوقفَ العمل الحكومي من أجل وزير أو وزيرين أو طرف واحد، مع كلّ احترامي لهذا الطرَف، فالعملية تتعلق بحياة المواطن، فالنفايات في 17 الشهر الجاري ستكون عشرة أمتار في كلّ بيروت، فماذا نكون فعَلنا؟ الجميع سيكون متضرّراً».
ونفى دوفريج أن يكون رئيس الحكومة هدّد باللجوء الى التصويت في الجلسة، وقال: «لكنّ هذا لا ينفي إمكان حصول ذلك، هو أعلنَ منذ البدء أنّه لا يريد استعمال هذه الصلاحية لكنّه يملكها».
وأضاف: «لا يعقل أن لا نتفق على ملف النفايات، فالاتفاق إلزاميّ»، وأبدى اعتقادَه بأنّ سلام لن يترك العملية تصل الى حدود انفجار، وقال إنّه لا يعرف خياراته، ونوَّه بأدائه وصبرِه الطويل، و»الدليلُ أنّه تحمَّلَ عشرة أشهر من أجل ملف النفايات وبمجرّد ما رفعَ الجلسة وقال إنّه غير مستعدّ لأن يكملَ بهذه الطريقة، فمعناه أنّه وصل بالفعل الى الآخِر ولم يعُد يتحمّل، وبالتالي يجب علينا كوزراء وأفرقاء في الحكومة ان نسجّل لهذا الرجل صبرَه ونساعدَه في مهمته، لا أن نقول له: «شوف شو بدّك تعمل ونحنا سجّلنا موقفنا».
كنعان لـ«الجمهورية»
وعلى خط الحوار بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر» أكّد أمين سرّ تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية» أنّ التحضيرات جارية على قدَم وساق لعقدِ اللقاء بين عون وجعجع، مشيراً إلى أنّه في الأيام المقبلة سيتمّ العمل على إنضاج الأطُر العملية لوضعِ خلاصات مشتركة حول نتيجة المحادثات التي شكّلت محور المرحلة الأولى من الحوار. وفي هذا السياق، هنالك كما هو معلوم تقدُّم في عدد من الملفات، وهذا ما سيتمّ وضع نتائجه على طاولة الحوار بين الطرَفين».
وعن موعد هذا اللقاء، أجاب كنعان: «لا موعد بعد، لكن من المتوقع أن يتمّ تحديده عند الانتهاء من كلّ هذه الخلاصات المشترَكة».
وهل يحظى هذا الحوار بدعم حلفاء كلّ من الطرفين «حزب الله» و14 آذار؟ قال: «نحن تفاوَضنا أساساً بمبادرة من عون وجعجع، وبالتالي فإنّ كلّ الأصداء التي تصلنا هي أصداء إيجابية».
**************************************

أزمة النفايات: سلام يُلغي اجتماعاً مع سامي الجميّل
نصر الله متفائل بالحوار مع المستقبل.. وكنعان إلى معراب اليوم
بين «المشاورات المفتوحة» التي كشف عنها وزير الاقتصاد آلان حكيم لـ «اللواء» وما علمته «اللواء» من ان موعداً كان مقرراً للنائب سامي الجميل مُنسّق اللجنة المركزية لحزب الكتائب مع الرئيس تمام سلام في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم في السراي الغي بعد البيان الذي صدر عن حزب الكتائب وتضمن «تعريضاً» بالحكومة ورئيسها، في معرض عرض وقائع يهدف إلى «براءة ذمة» حزب الكتائب من الأزمة الناجمة عن ملف النفايات الصلبة، والمخاطر التي يمكن ان تترتب عليها في بحر الأسبوع الطالع، إذا ما بقي مجلس الوزراء عاجزاً عن الانعقاد أو اتخاذ القرار المناسب في ما خص ما يصفه وزير البيئة محمد المشنوق من انه «خطة وطنية» لمعالجة ملف النفايات الصلبة، وقضية المطامر، والذي عكف على إنجازه خلال الأشهر التسعة الماضية، بعد الحملة المدنية والسياسية لاقفال مطمر الناعمة في 17 كانون الثاني الحالي.
قد تكون النقطة التي استفزت الرئيس سلام متعلقة بالمقاربة السياسية الكتائبية الخاطئة للملف، إذ جاء في بيان الكتائب «عادت النقطة الأخيرة لتتعرض لاغتيال سياسي داخل مجلس الوزراء، وهي مسألة تحمل في طياتها كل المشكلة ويتوقف عليها تحرير ملف النفايات من الزبائنية والنفوذ السياسي أو الإبقاء عليهما»، وذلك في معرض التلميح إلى التراجع من النقطة المتعلقة «بتوسيع قاعدة المطامر على أساس اعتماد القضاء، على ان تتولى الحكومة تخصيص المطامر وتحديدها».
ولم يكتف البيان الكتائبي بذلك، بل طالب بأن يخرج ملف المطامر من صلاحية الشركات وإلا «فإن الفساد سيبقى المدير المطلق الصلاحيات لهذا الملف، وسيبقى الابتزاز وصرف النفوذ السياسي وهدر المال العام قائماً دون رقيب أو حسيب».
وأكّد الوزير حكيم لـ«اللواء» ان موقف الكتائب من الشق المتعلق بآلية اختيار المطامر لم يتبدل ولا يزال كما هو، نافياً وجود خلاف داخل وزراء الكتائب الثلاثة، ومستبعداً عقد لقاء بين الجميل ووزراء الكتائب مع الرئيس سلام اليوم.
وكرر حكيم موقف حزبه الذي يُصرّ على ان تتحمل الدولة وحدها مهمة تخصيص المطامر وتحديدها، واعفاء الشركات من هذه المهمة لاعتبارات تتعلق بالنظام العام وعدم وضع الشركات تحت رحمة أصحاب النفوذ السياسي وتقليص حدود المناقصات إلى مستواها الأدنى، بما يرفع فاتورة الخدمة إلى سقفها الأعلى.
واستبعدت مصادر وزارية عقد جلسة لمجلس الوزراء اليوم كما ترددت، مشيرة إلى حركة اتصالات جرت بعيداً عن الأضواء وستستمر إلى حين الوصول إلى توافق يعبد الطريق إلى عقد جلسة قبل 17 الجاري، لمنع تحول لبنان بأكمله إلى مكب نفايات.
ومن مضاعفات ملف النفايات الصلبة، المشكلة الدستورية في ما خص اتخاذ القرارات، وما كانت اشارت إليه «اللواء» أمس واكده وزير الاتصالات بطرس حرب في موقف له بعد زيارة الرئيس سلام في السراي الكبير أمس، إذ اعتبر ان المشكلة في الاتفاق على اتخاذ القرارات بالإجماع، خلافاً لما نصت عليه المادة 95 من الدستور لجهة اتخاذ القرارات بالتصويت، إذا تعذر التوافق، معتبراً ان ملف النفايات الصلبة هو الضحية الثانية لهذا المنحى داخل مجلس الوزراء بعد ملف عقود الخليوي محذراً من انتشار النفايات في الشوارع.
مخرجان
اما على صعيد المخارج، فقد علمت «اللواء» انه مع إعطاء المجال للاتصالات التي تبرع الوزير حرب ان يجريها مع وزراء الكتائب لتقريب وجهات النظر وتذليل الخلافات في ما خلا تحديد المطامر، فإن ثمة اتجاها يجري تداوله لإدخال تعديلات علىالملف والدعوة لمجلس الوزراء، على ان تطرح خطة الوزير المشنوق على التصويت لاتخاذ القرار المناسب، أو تأخير مجلس الوزراء ريثما يتم التفاهم على تسوية سياسية لهذا الموضوع.
والمح المشنوق إلى انه من دعاة عقد جلسة حكومية بمن حضر، واللجوء إلى التصويت إذا اقتضى الأمر، مشيراً إلى ان ملاحظات الكتائب في مجلس الوزراء قدمت بناءً على طلبهم، وكان الجميع موافقين على الموضوع، بعدما قمنا بعملية صياغة لبعض النقاط التي تحتاج إلى مراعاة بين مجموعة ملاحظات.
مضيفاً بأن الموضوع لا يمكنه الوقوف عند نقطة، ونوقف السير به، وليس في هذا الموضوع حق «الفيتو» فهذه قضية تقنية، وقال ان ما قيل عن ان المكونات في مجلس الوزراء لا يمكنها ان توقف الموضوع ان كان غير ميثاقي لا يمكنها ان تلغي قراراً في مجلس الوزراء، كما ان الاعتراض والتحفظ لا يوقفان سير عمل مجلس الوزراء».
اما وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس فقد دعا السياسيين إلى الاعتراف بأننا في حال مرضية، كون الدولة بلا رأس، والحكومة تقوم بعملها رغماً عنها، لأن صلاحياتها انتهت عند انتهاء ولاية الرئيس، واصفاً ما حصل في مجلس الوزراء بأنه «دوران في الحلقة المفرغة»، كاشفاً عن انه طلب من الرئيس سلام تسجيل غيابه في كل جلسة مقبلة تبحث في ملف النفايات، لأنه لم يعد يفهم شيئاً من الطروحات التي قدمت.
وإذ أعلن تأييده لإعادة النظر في كيفية التصويت على القرارات داخل مجلس الوزراء، لفت النظر إلى اننا وصلنا إلى حال من الشلل الحكومي.
الحوار بين المستقبل
و«حزب الله»
سياسياً، رحّب الرئيس سلام بالحوارات الجارية في البلاد، سواء بين «المستقبل» و«حزب اللهس أو بين «التيار العوني» و«القوات اللبنانية»، معتبراً أن «لا سبيل أمام اللبنانيين سوى الحوار العقلاني المنفتح، وصولاً إلى حوار وطني أشمل يفتح الطريق للخروج من المأزق الراهن، مجدداً دعوته للإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية ليتولى مهامه في الحفاظ على الدستور وإدارة دفة البلاد، داعياً إلى توحيد الجهود للتصدي للمشكلات العالقة.
أما الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله فأعطى جرعة تفاؤل في ما خصّ الحوار الجاري بين حزبه والمستقبل، كاشفاً عما وصفه «إيجابية كبيرة» نجمت عن الجلستين السابقتين، ومن شأنهما أن يفتحا الطريق إلى إمكانية الوصول إلى نتائج، مرجحاً هذا الخيار، ملاحظاً بأن البلد بدأ يرتاح بدرجة كبيرة، بدون أن يعني ذلك انتهاء التوتر السياسي أو الاحتقان، لافتاً النظر الى أن هذا الحوار سيترك آثاراً طيبة وإيجابية على المناخ المذهبي العام في لبنان، على الرغم من وجود متضررين منه، وهناك من يريد إشعال حرب إسلامية – مسيحية يساعده عليها هؤلاء الحمقى من الجماعات الإرهابية التكفيرية.
وشدد نصر الله على أن الحوار القائم ليس هو البديل عن حوار وطني أو تفاهم وطني، ولكنه الطريق إلى حوار وطني وتفاهم وطني، في إشارة إلى الاتصالات الجارية لعقد لقاء بين العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مشيراً إلى أن أي حوار بين أحزاب سياسية أو بين تيارات سياسية مسلمين ومسيحيين، ومن الطرفين، هو بالتأكيد ما نحتاج إليه على مستوى لبنان، وهذه الحوارات إذا بُنيت يمكن أن تمهد لحوار وطني جامع وشامل ومنتج ومثمر ويؤدي إلى نتائج، وليس إلى جلسات عقيمة قد تؤدي إلى مزيد من الاحباط واليأس، مشدداً بأنه ليس أمام اللبنانيين سوى خيار أن نجلس معاً وأن نعيش سوية ونتحاور ونبني بلدنا سوياً، معلناً إصراره على إجراء انتخابات رئاسية في أقرب وقت ممكن، لافتاً إلى أن أي حوار داخلي وخصوصاً حوار مسيحي – مسيحي يمكن أن يساعد بالتأكيد لإنجاز هذا الاستحقاق، إذ أن من يستطيع أن يوصل اللبنانيين إلى انتخاب رئيس، هم اللبنانيون أنفسهم الذين عليهم أن لا ينتظروا شيئاً من الخارج، لأن هذا الخارج لا يستطيع أن يفعل لنا شيئاً.
وبالنسبة إلى ملف النفايات، أمل نصر الله في الخطاب الذي ألقاه لمناسبة ولادة الرسول الأكرم محمد (ص) أن تتدخل المرجعيات السياسية المؤثرة والفاعلة والمخلصة، أن لا تترك هذا الملف، لافتاً النظر إلى أن هذه الخلافات ستترك أذى سيلحق بكل اللبنانيين وفي كل المناطق اللبنانية، وسيكون شديداً، مشيراً إلى انه من المعيب ان يستخدم أحد النفايات أو ورقة النفايات في معركة أياً يكن طابع هذه المعركة.
وقال انه يأمل من رئيس الوزراء ومن الوزراء ومن المرجعيات السياسية أن لا يتركوا الموضوع يتفاعل، فهذا الموضوع لا يتحمل ولا يستأهل أن تتعطل الحكومة من أجله ويتعطل البلد.
وفي السياق الأمني، طمأن نصر الله إلى أن الجماعات التكفيرية المسلحة الموجودة على الحدود اعجز من ان تقوم بعمليات واسعة، مشيراً إلى أن بعض المعلومات الذي ينشر في هذا السياق خاطئ، ودعا وسائل الإعلام إلى عدم المشاركة في توتير اللبنانيين عبر نشره، وأكد ان الوضع الأمني في البلاد كان جيداً خلال الأشهر الماضية بفضل الجيش اللبناني والقوى الأمنية لكن الحذر يبقى مطلوباً.
كنعان في معراب
اما على صعيد اللقاء المنتظر عقده بين عون وجعجع، فقد عُلم أن جولة جديدة من المباحثات ستجرى اليوم في معراب، حيث سيزورها أمين سر تكتل «الاصلاح والتغيير» النائب إبراهيم كنعان لعقد لقاء مع رئيس جهاز الاعلام والتواصل في «القوات اللبنانية» ملحم رياشي في حضور جعجع، لاستكمال البحث في البنود المطروحة على جدول الأعمال، والتي لم يتم الاتفاق في شأنها بعد.
ورجحت مصادر مطلعة أن يعقد اللقاء بين الزعيمين المسيحيين مطلع شهر شباط المقبل، وقبل عيد مار مارون في التاسع منه.
وكان الملف الرئاسي تصدر كالعادة، لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي مع الإعلاميين المعتمدين في بكركي، إذ كرّر امامهم نداءه الى نواب الأمة لعدم تفويت المزيد من مواعيد جلسات الانتخاب (17 جلسة) والاسراع في انتخاب الرئيس لتجنيب لبنان المزيد من الأزمات، مشيراً إلى أن قرار انتخاب الرئيس مرتبط بالنزاع السني – الشيعي في المنطقة، وأن للمملكة العربية السعودية وايران كلمة أساسية فيه، كاشفاً انه التقى منذ أسبوعين سراً القادة الموارنة الأربعة في بكركي، وان الحوار والحديث معهم مستمر.
**************************************

فرنسا محاصرة بعمليات الارهاب والاقتحام يسيطر
اوروبا واميركا تقرران استراتيجية سرية جديدة
مقتل 3 مشتبه بهم و4 رهائن وباريس مستنفرة
كان أمس، يوماً فرنسياً بامتياز في مواجهة الارهاب وبدت فرنسا محاصرة بعمليات ارهابية شغلت العالم وانتهت باقتحام الشرطة الفرنسية لمكان احتجاز الرهائن في باريس ومقتل 3 من المشتبه بهم في تنفيذ الهجوم على صحيفة «شارلي ايبدو» و«المتجر اليهودي»، فيما قتل 4 رهائن جراء اقتحام الشرطة الفرنسية لمكان العمليتين.
وفيما تردد عن احتجاز رهائن في محل بيع للمجوهرات وسط مدينة مونبلييه الفرنسية، لكن تبين لاحقا ان هذه العملية ليست لها علاقة بالحادثين الارهابيين وهي مجرد عملية سطو لمحل بيع المجوهرات، كما اعلنت الشرطة الفرنسية. فرنسا امس كانت محاصرة بعمليات الارهاب بالتزامن مع سلسلة من الاعتداءات طالت مسلمين ودعى الرئيس الفرنسي هولاند الى الحذر منها، فيما اعلن الرئيس الاميركي اوباما الوقوف الى جانب فرنسا حتى اجتثاث الارهاب من الارهاب. وستشهد فرنسا نهار غد الاحد اجتماعاً لوزراء الدفاع والامن الاوروبيين في حضور وزراء ومسؤولين اميركيين امنيين في باريس لمناقشة استراتيجية سرية جديدة ضد الارهاب، وتنفيذ خطوات سريعة لضرب الارهابيين بعد ان ضرب الارهاب في عمق فرنسا رغم اجراءاتها الامنية. وهذا ما سيستدعي ايضا استنفاراً في كل الدول الاوروبية مما يقتضي وضع الاستراتيجية الجديدة السرية غداً.
وقد أدت عمليات اقتحام الشرطة الفرنسية لمكاني احتجاز الرهائن الى سقوط 3 من المشتبه بهم ومقتل 4 رهائن وقد شارك في العمليتين اكثر من 88 الف شرطي وطائرات حربية. كما عمّ الاستنفار كل المدن الفرنسية حيث اصدرت وزارة الداخلية الفرنسية قراراً قضى بأن يرتدي كل شرطي فرنسي واقياً للرصاص، خصوصاً ان «حياة بودمين»، صديقة منفذ الهجوم على المتجر اليهودي لم تشارك في العملية، لكنها كانت برفقة صديقها كوليبالي قبل ساعتين من تنفيذ العملية وتقوم الشرطة الفرنسية بالبحث عنها، وهذا ما يشير الى وجود خلايا نائمة قدمت لها المساعدة للاختباء.
وما ان انتهت عملية محاصرة الاخوان كواشي بمقتلهما، حتى أفادت قناة «بي.أف.أم» الفرنسية عن احتجاز رهائن في محل بيع المجوهرات وسط مدينة مونبلييه، بعد قليل من اعلان الشرطة الفرنسية، انه تم «قتل 4 رهائن على الأقل في متجر الأطعمة اليهودية بشرق العاصمة الفرنسية باريس». على وقع اعلان وكالة «دوتشيه فيلله» الالمانية أن «محطة إذاعية تابعة لتنظيم «داعش» تبنت الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو».
فقد اعلنت وكالات الانباء إن المشتبه بهما في هجوم مجلة شارلي إيبدو قد قتلا، كما تم تحرير الرهينة التي كانت بحوزتهما. وفي العملية، جرح أحد عناصر فرقة التدخل التي اقتحمت المبنى حيث كان يتحصن الأخوان كواشي.
وأفاد مراسلون ميدانيون قبل ذلك بسماع دوي انفجارات وإطلاق نار في المبنى المحاصر، الذي يوجد به الأخوان كواشي.
وقبل ذلك، قال مصدر كبير في المخابرات اليمنية إن سعيد كواشي أحد الشقيقين المتهمين بتنفيذ الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية قابل خلال فترة قضاها في اليمن عام 2011 القيادي البارز في القاعدة رجل الدين الراحل أنور العولقي.
من جهة أخرى، أفادت قناة «آي تيلي» الفرنسية، أن مخابرات الجزائر حذرت بتاريخ 6-1-2015، نظيرتها الفرنسية من هجوم إرهابي وشيك.
مقتل منفذي الهجوم على« شارلي إيبدو»
وفي وقت سابق، أفيد بأن شرطة مكافحة الإرهاب الفرنسية طوقت بلدة شمالية صغيرة وحلقت فوقها طائرات الهليكوبتر بعد أن احتجز رجلان يشتبه بأنهما منفذا الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو» شخصاً واحداً على الأقل رهينة في ورشة للطباعة.
وذكرت المعلومات أن المشتبه بهما قاما باحتجاز رهينة، أو ربما أكثر، قبل أن يتحصنا في المبنى الذي يضم مكاتب تجارية ببلدة دامارتان جويل، مضيفاً أن الشرطة الفرنسية أعلنت أن المسلحين هما المشتبه بهما نفساهما في تنفيذ الهجوم على المجلة سعيد وشريف كواشي. وقالت إن مطاردة الأخوين كواشي تدخل مرحلة الحسم، مضيفة أن 5 مروحيات عسكرية تشارك في عملية المطاردة وتحلق على ارتفاع منخفض جداً، مؤكداً أن الشرطة الفرنسية طلبت من الجميع في المنطقة التزام أماكنهم وعدم الخروج. كما أكدت أن الشرطة الفرنسية نفت وقوع قتيل خلال مطاردة المشتبه بهما، بينما أعلن مسؤولون فرنسيون عن مكالمة هاتفية أجريت مع محتجزي الرهينة.
وكان وزير الداخلية الفرنسي أكد أن حوالى 88 ألف شرطي وموظف مستنفرون لتأمين المدن الفرنسية. وقال وزير الداخلية برنار كازانوف للصحافيين في باريس: «لدينا دلائل على وجود الإرهابيين اللذين نريد القبض عليهما». وأضاف: «تجري عملية الآن في دامارتان جويل». وقال إن عمليات أخرى ستجري خلال «الساعات القادمة.. الدقائق القادمة».
وكان المتحدث باسم الداخلية الفرنسية قد أكد أنه «من شبه المؤكد أن الرهينة محتجز لدى الشقيقين المشتبه بهما في هجوم «شارلي إيبدو». وتبعد بلدة دامارتان جويل 40 كيلومتراً عن المنطقة التي كانت الشرطة تتعقب فيها المشتبه بهما الخميس.
يأتي هذا فيما أعلن المحققون الفرنسيون أنهم أقاموا «رابطاً» بين الأخوين كواشي المتهمين بتنفيذ الهجوم على «شارلي إيبدو» والقاتل المفترض الذي أطلق النار وقتل شرطية الخميس في مونروج، جنوب باريس.وكانت السلطات تعتبر حتى الآن أنه لا توجد صلة بين القضيتين، رغم تكليف قضاة مكافحة الإرهاب التحقيق في الهجوم الذي أدى إلى مقتل شرطية متدربة وإصابة موظف في البلدية.
احتجاز رهائن في متجر يهودي
الى ذلك افاد مصدر إعلامي فرنسي بأن الشرطة الفرنسية قتلت مسلحا كان يحتجر رهائن في متجر شرقي العاصمة باريس. وكان المسلح مشتبها به في إطلاق النار وقتل شرطية في باريس.وقد اقتحمت قوات الأمن المتجر الذي يقع في بورت دو فانسنان (شرقي باريس) حيث كان المسلح يحتجز عددا من الرهائن.وكان مصدر قريب من التحقيقات قال في وقت سابق إن خمسة رهائن على الأقل احتجزوا منذ ظهر اليوم في المحل. وأضاف المصدر أن تلاميذ المدارس المجاورة للبقالة لازموا مدارسهم ولم يغادروها حسب أوامر الشرطة.
وامس نشرت الشرطة الفرنسية صور المشتبه بهما (شاب وشابة) في عملية مونتروج شرق فرنسا، التي راح ضحيتها شرطية.وحسب صورة فرقة مكافحة الجريمة، فالمتهمان هما «أميدي كوليبالي»، و«حياة بومدين». وطلبت الشرطة الفرنسية من المواطنين تقديم معلومات تفيد في الوصول إلى المشتبه بهما في قتل الشرطية الخميس.
وسقط اربعة في عملية احتجاز 5 رهائن، بينهم نساء وأطفال، في متجر أغذية مطابقة للتعاليم اليهودية شرق باريس، وذلك بعد إطلاق نار أدى إلى سقوط جريح على الأقل، ويعتقد أن الشخص المشتبه بقتل شرطية، الخميس، جنوب العاصمة هو من قام بذلك، كما أفاد مصدر مقرب من الملف.وقال المصدر نفسه «إنه مطلق النار في مونروج» الذي يحتجز الرهينة، ولقد أصيب شخص واحد على الأقل. وقامت على الفور القوات الفرنسية بتطويق المكان وإيقاف المترو خوفا من تضامن أي شخص آخر مع المتطرف، حيث تعد تلك المنطقة من أكثر المناطق المكتظة بالمسلمين.
واجرت محطة تلفزيونية اتصالاً بكوليبالي اشار فيه الى ان تنظيم القاعدة هو من دربه على هذه العملية، كما ان الشرطة الفرنسية قامت بحملة مداهمات لمعرفة مكان صديقته حياة بومدين التي اختفت.
في الاثناء دعت وزيرة الداخلية البريطانية، تيريزا ماي، إلى اتخاذ خطوة احترازية من خلال تكثيف الأمن دون رفع حالة التأهب الأمني، وهي عند ثاني أعلى مستوى، ما يعني أن وقوع هجومٍ داخل الأراضي البريطانية هو أمر مرجح.
صحيفة «هـآرتس» الإسرائيلية ذكرت أن «وزير الدفاع الإسرائيليموشيه يعالون أرسل خطابا رسميا إلى نظيره الفرنسي جان أيف لو دريان يعرض عليه مساعدة الجيش الإسرائيلي».وأوضحت الصحيفة أن يعالون أكد «نحن على استعداد لتقديم أي مساعدات أمنية أو استخباراتية لحماية أمن فرنسا»، لافتةً الى أن «يعلون قدم تعازيه أيضا إلى نظيره الفرنسي في مقتل 12 شخصا خلال اقتحام مسلحين لمجلة «تشارلي إيبدو». كما نقلت القناة الاسرائيلية الاولى ان اسرائيل اعلنت حالة الاستنفار في مختلف سفاراتها حول العالم.
في المواقف دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الفرنسيين إلى المشاركة في تظاهرات الأحد القادم ضد الإرهاب، مشدداً على حق كل مواطن في أن يتظاهر في كافة أنحاء الجمهورية.وقال هولاند، إنه يجب وضع كافة الإمكانات لحماية المنشآت المهددة. وأضاف: «قررنا وضع قوات إضافية على الأرض لمواجهة الوضع الراهن.. نحن بحاجة لكافة إمكانات الدولة لحماية المواطنين».
ردود الفعل
واتهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قوى – لم يكشف عن هويتها – بالسعي لاستهداف فرنسا وزعزعة استقرارها. ونبه هولاند في ختام اجتماع لخلية الأزمة التي شكلت عقب الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو إلى خطورة الخطط التي تسعى لاستهداف فرنسا، ودعا «الجهات المعنية» لتعزيز جهودها من أجل مواجهة التحديات الراهنة ومنع استهداف البلاد مرة أخرى. وقال الرئيس الفرنسي إن حق الاعتصام والتظاهر مكفول رغم إمكانية اختراق الحشود وتنفيذ عمليات إرهابية أخرى، حسب تعبيره.
وحث هولاند الوزراء المشاركين في خلية الأزمة – وبينهم وزيرا الداخلية والعدل – على اتخاذ تدابير وقائية للحفاظ على سلامة وأمن المواطنين مهما كان حجم المظاهرات وعدد المشاركين فيها، وأكد أن فرنسا دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات.
وتحدث عن وجود تنسيق مع حلفاء بلاده «لمواجهة التحديات والمخاطر الراهنة». وفي هذا السياق، أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف عن تنظيم اجتماع وزاري أوروبي أميركي الأحد المقبل في باريس.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس قد أعلن، أن فرنسا في حرب «ضد الإرهاب وليس ضد دين ما»، معتبراً أن إجراءات جديدة ستكون «لازمة» من دون شك لمواجهة هذا التهديد.وقال فالس خلال اجتماع في وزارة الداخلية: «نحن في حرب ضد الإرهاب ولسنا في حرب ضد دين أو حضارة ما».
من جهتها دعت زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية ماري لوبان الرئيس فرنسوا هولاند الى تعليق تأشيرات الشينغين.
وكانت لوبان أعلنت، في حوار مع القناة الثانية من التلفزيون الفرنسي، أنها تؤيد بصورة شخصية إعادة تطبيق عقوبة الإعدام، بالرغم من إلغاء هذه العقوبة في فرنسا منذ عام 1981.
من جهة أخرى، أشارت لوبان إلى ان الإسلام السياسي يتحمل المسؤولية عن الهجوم على مقر صحيفة «شارلي ايبدو»، معتبرة أن «رفض التطرف الإسلامي يجب ان يتم التعبير عنه بكل قوة ووضوح».
المتحدث باسم رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز اعلن ان اللقاء المتوقع الاحد في ستراسبورغ (شرق فرنسا) بين فرنسوا هولاند وانغيلا ميركل، والذي كان شولتز وراء الدعوة اليه، ارجئ الى اجل غير مسمى «بسبب الاحداث». واوضح ارمين ماكمر المتحدث باسم شولتز ان هذا اللقاء ارجئ «بسبب الاحداث» المرتبطة بالاعتداءات في فرنسا، وان محادثات تجري «للتوصل الى تحديد موعد جديد» بين المستشارة الالمانية والرئيس الفرنسي.
الرئيس الأميركي باراك أوباما زار السفارة الفرنسية في واشنطن، وقدم التعازي في ضحايا الهجوم الذي استهدف صحيفة شارلي إيبدو، وعبر عن تضامنه مع الشعب الفرنسي. وبعد وقت قصير من عودته من رحلة إلى فينيكس في أريزونا وصل أوباما بشكل مفاجئ إلى السفارة الفرنسية للتوقيع في سجل التعازي، وانضم إليه هناك السفير الفرنسي جيرار أرو. وأكد أوباما في سجل التعازي أنه ينقل مواساة الولايات المتحدة وتضامنها مع الشعب الفرنسي في أعقاب الهجوم على مقر صحيفة شارلي إيبدو في باريس والذي قتل فيه 12 شخصا.
وكتب «كحلفاء على مر القرون نقف متحدين مع إخواننا الفرنسيين لضمان تحقيق العدالة والدفاع عن أسلوب حياتنا، ونحن نمضي قدما معا نعرف أن الإرهاب يتعارض مع الحرية والمثل التي نناضل من أجلها.. المثل التي تنير العالم»، وختم قائلا «عاشت فرنسا».
وأشاد سفير فرنسا في تغريدة على تويتر بما وصفها بأنها إشارة «مؤثرة ومعبرة جدا». وقال إن «الفرنسيين ممتنون». وأضاف «قلت للرئيس أوباما إننا متأثرون جدا من ردود فعل الأميركيين (…) ومن الدعم الذي تلقيناه».
الرئيس الألماني يواخيم غاوك وصف «الهجوم الذي تعرضت له الصحيفة الفرنسية «شارلي ابدو» بأنه «اعتداء على الحرية»، مطالبا «بعدم الرضوخ لاستفزازات الارهابيين». وأوضح غاوك اثناء استقبال سنوي ينظمه القصر الجمهوري الألماني في بداية كل عام بمناسبة العام الجديد ان «هجوم باريس الاجرامي هو اعتداء ليس فقط على حرية الفرنسيين والاوروبيين بل ايضا اعتداء على حرية جميع المجتمعات المنفتحة»، مشيراً الى أنه «رغم ذلك تعتبر الديمقراطية بعد هذا الهجوم اقوى من الارهاب الذي لن نسمح لا له ولا للكراهية باحداث شرخ في مجتمعنا».
ودعا غاوك الى «التكاتف من اجل التصدي للارهاب»، مضيفاً «لن نسمح للمتطرفين بغض النظر عن الجهة التي يميلون اليها بتصغيرنا او باضعافنا فنحن لدينا مرجعيات قانونية وقوانين من اجل التصدي للتطرف والعنف».
فيما دعا وزير العدل الألماني هايكو ماس إلى «التماسك وإلى الحوار بين ألمانيا وجالياتها المسلمة»، مضيفاً «لا بد لنا من التحدث أكثر بعضنا إلى بعض»، وانتقد ماس أثناء زيارته إلى جامع شهيتليك في حي نيوكولن في برلين «محاولات اليمين المتطرف الشعبوي في ألمانيا استغلال ظاهرة الإرهاب كوسيلة لتقسيم المجتمع الألماني»، مضيفا «علينا عدم السماح بذلك».
نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحزب الاشتراكي الديقراطي، زيجمار جابريل دعا «أحزابا وجمعيات إلى مظاهرة حاشدة في برلين للتنديد بالهجوم الإرهابي على مجلة «شارلي إيبدو» الفرنسية الساخرة».
كما دعا جابريل إلى «تعايش سلمي وديمقراطي مشترك في ألمانيا وأوروبا»، مضيفاً أن «طلقات الرصاص في باريس لم تكن موجهة فقط للضحايا المباشرين، بل أيضا لفكرة المجتمع الحر والمفتوح».
هولاند
وليلاً، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في خطاب أن فرنسا لم تتخلص نهائيا من تهديدات وهجمات الإرهاب، وأن الدين الإسلامي لا علاقة له بما حدث.
وأشاد هولاند بأداء قوات الأمن في مواجهة سلسلة الهجمات التي تعرضت لها فرنسا منذ يوم الأربعاء، مشيرا إلى أن الحكومة ستستخدم جميع الأساليب والإمكانيات لحماية المؤسسات والمواطنين الفرنسيين.
ودعا هولاند الفرنسيين إلى التوحد في مواجهة كل من يريد تقسيم الشعب الفرنسي، مشددا على ضرورة الوقوف ضد العنصرية ومعاداة السامية في هذا الوقت الحرج.
**************************************

نصرالله: افعال الجماعات التكفيرية تسيء الى رسول الله والاسلام
بدأت مساع حكومية امس لتطويق الازمة التي واجهها مجلس الوزراء بعد الخلافات على ملف النفايات، في وقت تلقى فيه الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله دفعا بارزا من الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله، اشاع جوا من التفاؤل.
ففي كلمة له خلال احتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، قال ان الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، برعاية كريمة من الرئيس بري يسير بالجدية المطلوبة بين الطرفين وفيه مصلحة كبيرة للبلد، ويكفي ان البلد ارتاح منذ بدء الحديث عن الحوار.
وقال: البعض حاول ان يشكك بحصول الحوار، وعليه انتهى هذا التشكيك والبعض يشكك بالنتيجة، واقول لكم من خلال جلستي الحوار، استطيع ان اتحدث عن ايجابية كبيرة في الوصول الى نتائج، ونحن وجميع المعنيين بالحوار واقعيون ولم نرفع سقفه. نحن نعرف انه من الصعب الوصول الى اتفاق شامل، نحن نريد ان نتفق على ما يمكن الاتفاق عليه ونضع ما نختلف عليه في اطر معينة.
واكد ان الحوار يترك اثارا ايجابية على المناخ المذهبي في لبنان، وقال: هناك من لا يتحمل ان يجلس المسلمون والمسيحيون ليتحادثوا، وهناك من يريد حربا اسلامية – مسيحية ويساعدهم عليها الحمقى من الجماعات التكفيرية. ومن مصلحة كل شعوب المنطقة ان تجتمع وتتلاقى وتتحاور بالوسائل السلمية وهذا ما ذهبنا اليه ولم نرفع سقف الحوار.
واضاف: نحن لم نقل ان الحوار سيحل الامور الاستراتيجية، ولبنان يعيش في منطقة فيها اعنف العواصف، ولذلك جدول اعمال الحوار مع المستقبل كان سقفه الحفاظ على البلد، وهذا الحوار لا ينوب عن بقية القوى السياسية في لبنان وهو حوار بين طرفين، وهذا طريق لحوار وطني، وقد دعيت سابقا لحوارات ثنائية وثلاثية
الحوار الوطني
وأعلن اننا لا نتحدث عن الحوار مع المستقبل كبديل عن الحوار الوطني او بديل عن حوار القوى السياسية مع بعضها. نحن نؤيد اي حوار بين اي فريقين في البلد، وحزب الله لم ينزعج من الحوار بين المستقبل والتيار الوطني الحر، بل باركه لان اي نتائج لهذا الحوار، ستنعكس على البلد ككل. ورأى انه يمكن ان تؤدي الحوارات الثنائية الى حوار وطني شامل، وقال: عندما يثق الانسان بنفسه ويثق بحلفائه يذهب هو الى الحوار، واذا ذهب حلفاؤه في الحوار يقف كفريق مشجع ويدعو الى ابقاء خط رجعة في الخطاب الاعلامي والسياسي، لان لا حل الا بالجلوس سويا.
وشدد نصرالله، في ظل انشغال الدول والاقليم عنا، على المسعى الجدي في الحوار الداخلي والحوار المسيحي المسيحي للمساعدة في انجاز استحقاق الرئاسة، وقال: اللبنانيون انفسهم هم من ينجزون استحقاق الرئاسة، وليس الاتفاق الاقليمي ولا الدولي، فقط الاتفاق الداخلي.
من جهة ثانية، دعا نصر الله اللبنانيين الى التعاون في معالجة نتائج وتداعيات العاصفة الثلجية على الناس ولا سيما المناطق التي تعرضت لاضرار. وقال ان الجماعات التكفيرية تسيء الى رسول الله والاسلام.
وأمل ان تتدخل المرجعيات السياسية المؤثرة والفاعلة في ملف النفايات، والا يتم التمترس خلف المواقف، معتبرا ان هذا الخلاف يأخذ البلد الى مكان اخر، متمنيا على مجلس الوزراء ورئيسه والمرجعيات السياسية الا يترك المجال لذلك، وقال: هذا الموضوع لا يتحمل ولا يستأهل ان يعطل البلد، لان بعض الوزراء مختلفون على حل هذا الملف.
وعن الوضع الامني قال: لا شك انه خلال الاشهر الماضية كان الوضع الامني جيدا بفضل انجازات الجيش والقوى الامنية، ولكن يبقى الحذر مطلوبا، واحيانا وسائل الاعلام تساهم بالحرب النفسية التي يشنها الارهابيون، لا سيما في ملف اهالي العسكريين، ومصلحة حزب الله ان يعيش الناس في امن واستقرار وفي امن واستقرار نفسي.
الازمة الحكومية
من ناحية اخرى، فقد دخلت ازمة الحكومة الناتجة عن الخلافات بشأن النفايات الصلبة، دائرة الاتصالات والوساطات لانهائها من اجل عودة الحكومة الى دائرة العمل من جديد. وفي المعلومات ان اجتماعا يعقد اليوم بين الرئيس تمام سلام ووزراء الكتائب بحضور النائب سامي الجميل.
وقد أكد الرئيس سلام امس، ان لا سبيل أمامنا كلبنانيين سوى الحوار العقلاني المنفتح، ونحن نتفاءل بكل حوار يجري بين مكونين من مكونات المجتمع اللبناني، وصولا الى حوار وطني أشمل يفتح أمامنا طريق الخروج من المأزق الراهن، والشروع في معالجة المشكلات الجوهرية التي تعيق مسيرتنا الوطنية.
بدوره دعا الوزير رشيد درباس السياسيين الى الاعتراف بأننا في حال مرضية، كون الدولة بلا رأس والحكومة تقوم بعملها رغما عنها لأن صلاحيتها انتهت عند انتهاء ولاية الرئيس.
وأشار إلى أن ما حصل داخل مجلس الوزراء بشأن ملف النفايات الصلبة هو دوران في الحلقة المفرغة، وقال: وجدت نفسي أجنبيا وغريبا وأحزنني ما سمعت على لسان الوزير الان حكيم وكأنه يتهم الوزراء بعدم الشفافية، كاشفا عن انه طلب من الرئيس تمام سلام تسجيل غيابه في كل جلسة مقبلة تبحث ملف النفايات لانه لم يفهم شيئا من الطروحات التي قدمت.
ودعا الى اعادة النظر بكيفية التصويت على القرارات داخل المجلس.
**************************************

الراعي:حملة مموله خارجيا لضرب المسيحيين وبكركي
لا يوفّر البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مناسبة الا ويُجدد فيها دعوته الى الاسراع في انتخاب رئيس الجمهورية لانتظام عمل المؤسسات، حيث كرر في كلمة القاها اثناء لقائه السنوي مع الاعلاميين المعتمدين في الصرح البطريركي النداء إلى نواب الأمة «لعدم تفويت المزيد من مواعيد جلسات الانتخاب والإسراع في انتخاب الرئيس لتجنيب لبنان المزيد من الأزمات».
المساءلة والمحاسبة
وعن المساءلة والمحاسبة، قال الراعي «إن رجال الدين والشعب يخضعون جميعهم لقوانين الكنيسة التي تنظم حياتهم الفردية والجماعية وسائر المؤسسات، كما تنظم طرق المساءلة والمحاسبة. فالسلطة تحاسب كل من هم تحت سلطانها، البطريرك في كنيسته، والأسقف في ابرشيته، والرئيس العام والرئيسة العامة في الرهبانية.
اضاف «كم يؤسفنا ان بعض البرامج التلفزيونية والكتابات الصحافية والالكترونية تتخطى حدود هذه الخصوصية، وتتعدى على الكرامات، وتتسبب بالشكوك، وتنتهك الحرمات، وتنصب نفسها ديانا للناس وتدخل في عمق خصوصياتهم. وفوق ذلك تمتهن الكذب والتجني والتضليل بسوء النية والأذية، من اجل التحقير او التسلية او تغطية الأخطاء والتجاوزات الشخصية وتبرير الذات المكشوفة امام الله والناس، او من اجل مكسب مالي غير شرعي، او مآرب سياسية. والكل تحت ستار حرية الرأي والحرية الإعلامية. لكن الحرية الحقيقية ليست حرية الاختيار بين الخير والشر، بين الحقيقة والكذب، بين العدل والظلم، بل هي الاختيار بين هذا وذاك من الخير والحق والجمال».
وتابع «نشهد في هذه الأيام حملات إعلامية علينا وعلى مؤسسات الكنيسة وعلى الديانة المسيحية، وكأن هذه اصبحت مشاهد للتسلية ولجلب الدعايات التلفزيونية ولتحقيق بطولات اجتماعية وسياسية على حساب القيم الروحية والأخلاقية والثقافية.
تجاهل بكركي
واكد الراعي انه «لا يجوز ان يجهل الإعلاميون او يتجاهلوا ان البطريركية المارونية مؤسسة منظمة وفقا للقوانين الكنسية والمدنية. لا يوجد فيها قرارات شخصية فردية. بل تصدر كلها عن مجالس اسقفية واجهزة اقتصادية ومكاتب إدارية ولجان راعوية ومؤسسات متنوعة. فالبطريرك يعمل على مستوى الكنيسة المارونية مع مجمع المطارنة المؤلف حاليا من واحد وخمسين مطرانا ويُشكّل السلطة العليا في الكنيسة المارونية». واعتبر انه «لا يجوز التعامل مع البطريركية ومؤسساتها ومؤسسات الكنيسة بالشكل الذي نشاهده ونسمعه ونقرأه، مهما كانت الغايات، من دون إرادة لمعرفة الحقيقة في كل هذه الأمور».
وفي دردشة مع الاعلاميين بعد انتهائه من تلاوة الكلمة، اشار الراعي إلى ان «قرار انتخاب الرئيس مرتبط بالنزاع السنّي- الشيعي في المنطقة وهناك كلمة اساسية للسعودية وإيران فيه».
لقاءات سرية
وكشف انه «التقى القادة الموارنة الاربعة سريا منذ اسبوعين وان الحوار والحديث معهم مستمر»، وقال «لا مرشح للرئاسة لدينا ولا نؤيد مرشحا ولا نقصي مرشحا ولا فيتو على اي مرشح والشخص الذي يتفق عليه مجلس النواب ندعمه كلياً».
وكشف الراعي ان «مسؤولاً عن موقع الكتروني ابلغه عن حملة خارجية مموّلة لضرب المسيحيين انطلاقاً من البطريرك ولن تتوقف».
**************************************

عون يطمح في لقائه المرتقب مع جعجع إلى إقناعه بانتخابه رئيسا للجمهورية
الراعي: قرار انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط بالنزاع السني ـ الشيعي
بيروت: بولا أسطيح
لا يبدو رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب اللبناني ميشال عون جاهزا بعد للبحث في حواره المرتقب مع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع باسم أي مرشح توافقي للرئاسة، بل هو يتمسك بترشيحه أكثر من أي وقت مضى، بعد مرور نحو 8 أشهر على فراغ سدة الرئاسة.
وتقول مصادر في قوى 8 آذار إن «عون لم يعد لديه ما يخسره لذلك يخوض معركة الرئاسة غير آبه بأي تداعيات جانبية»، لافتة إلى أنّه يسعى من خلال حواره المرتقب مع جعجع لـ«محاولة إقناعه بانتخابه رئيسا للجمهورية بعد إعطائه عددا من التطمينات التي تُظهر رئيس (القوات) منتصرا أمام جمهوره كونه نجح في انتزاع جملة من التعهدات العونية بمواضيع حساسة متعلقة بحزب الله وسلاحه». وتشير المصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حزب الله قد يكون داعما لخطوات عون هذه لاقتناعه بأن كل ما سيتعهد به لن يقترن بأي خطوات عملية خلال مرحلة رئاسته للجمهورية».
وتؤكد المصادر أن عون ليس جاهزا على الإطلاق للبحث في أي من الأسماء التوافقية المطروحة حاليا للرئاسة، وهو ما عبّر عنه في وقت سابق حليفه المرشح الرئاسي، زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية حين أكّد أنّه «طالما هناك اقتناع لدى أي من الفرقاء بانتخاب رئيس وسطي فلن يكون هناك رئيس». ومن أبرز الأسماء «التوافقية – الوسطية» المطروحة حاليا للرئاسة الوزير السابق جان عبيد، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وقائد الجيش جان قهوجي.
وبالتزامن، برز ما أعلنه أمس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي عن أن قرار انتخاب رئيس الجمهورية مرتبط بالنزاع السني – الشيعي في المنطقة. ولا يبدو أن حوار تيار المستقبل مع حزب الله الذي انطلق نهاية الشهر الماضي سيكون قادرا على إنتاج رئيس جديد للجمهورية لسببين رئيسيين، عدم اتضاح المشهد العام الإقليمي بعد وإصرار الفرقاء المسيحيين على أن الكلمة الأخيرة يجب أن تكون لهم بالاستحقاق الرئاسي. بالمقابل، يُظهر حزب «القوات» عشية اللقاء المرتقب بين رئيسه ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» تجاوبا غير مسبوق مع طرح إمكانية تبنيه ترشيح عون للرئاسة حتى ولو لم يصدر أي شيء جدي ومباشر في هذا الإطار.
ولفت موقف النائب عن «القوات» أنطوان زهرا الذي قال إنه «إذا طمأننا عون إلى موقفه من السلاح غير الشرعي ومن تدخل حزب الله في سوريا وسلاحه غير الشرعي، ومن انتشار سرايا المقاومة، عندها يمكننا أن ننتخبه رئيسا». وأكّد زهرا في حديث إذاعي أن حزب «القوات» سينتخب «من يطمئننا إلى مصير الجمهورية.. وما يعلنه عون حتى اليوم لا يمكنه أن يؤدي إلى قيام الجمهورية وبالتالي لن ننتخب من يتبنى هذه الأفكار». وأضاف: «نحن سنتعايش مع عون في حال انتخابه رئيسا ولكن عليه أن ينتخب في المجلس النيابي وبالطريقة الديمقراطية».
وجدّد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام يوم أمس دعوته إلى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية «يتولى مهامه في الحفاظ على الدستور وإدارة دفة البلاد، بحيث تنتظم الحياة السياسية وتعود المؤسسات إلى العمل والإنتاج في خدمة الوطن والمواطن».
وأكد سلام خلال رعايته في السراي الحكومي في بيروت، انطلاق أعمال مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين أنه «لا سبيل أمامنا كلبنانيين سوى الحوار العقلاني المنفتح»، معربا عن تفاؤله «بكل حوار يجري بين مكونين من مكونات المجتمع اللبناني، وصولا إلى حوار وطني أشمل يفتح أمامنا طريق الخروج من المأزق الراهن، والشروع في معالجة المشكلات الجوهرية التي تعيق مسيرتنا الوطنية».
بدوره، نبّه وزير الاتصالات والمرشح الرئاسي بطرس حرب إلى أن هناك «أزمة سياسية ودستورية في البلاد سببها ما تم الاتفاق عليه واعتماده في إدارة شؤون البلاد واتخاذ القرارات داخل مجلس الوزراء»، لجهة وجوب اعتماد مبدأ التوافق لتمرير أي قرار حكومي.
ودعا حرب بعد لقائه سلام إلى «بذل كل الجهود لأن الوضع إذا استمر على ما هو عليه يؤدي إلى توقف العمل الحكومي وانعكاساته كبيرة وخطيرة جدا في هذا الجو الموجود في المنطقة وفي البلاد، ولا أعتقد أن باستطاعة أحد من القوى السياسية أن يتحملها».