#adsense

بريسات … المقاومة اللبنانية تابع

حجم الخط

لم يترك النظام السوري القاتل مدينة أو قرية لبنانية مسيحية إلا ضربها بالحديد والنار وقتل من استطاع الوصول اليه، فدمر كل مقومات الحياة فيه. ولكن شجاعة المقاومين وايمانهم في ارضهم مكّناهم من الوقوف في وجه تيمورلنك الحديث وبقيت المقاومة ورحل المحتل يجر وراءه اذيال الخيبة والذلّ.

 على أثر احداث الارز في 29 آب 1978 وما رافق الهجوم السوري من تداعيات حيث شعر ابناء المنطقة بالخطر الجاثم على صدرهم قررت مجموعة من المقاومين الأشداء التحضير لمكمن ليّلي في في وادي “الطواحين” الواقع بين بريسات وحدث الجبّة في قضاء بشري لمنع السوريين من التوجه الى مدينة المقدمين عبر بريسات  وذلك إبان معركة الارز، فاستمروا في هذا المكمن ايام متتالية.

و في تمام الساعة الثانية إلا ربع من يوم 31 آب 1978 كانت شاحنة سورية تعبر الطريق في بريسات وتتوجه نحو بيت الكتائب في البلدة الذي كان على مسلك فرعي وليس على طريق بريسات – بشري

حيث كان خليل صالح على مقربة من مكان الشاحنة بحوالى الـ 20 متراً، فبادر الجندي الذي يجلس قرب السائق بإطلاق النار على خليل ولكن لم يصبه مباشرة انما أصيب من جراء البحص المتطاير اصابة طفيفة إذ اصاب السوري صخرة قربه وعندها فرّ الجنديان من الشاحنة. كانت نية السوريين افتعال المعركة وذلك من طريقة التصرف والوصول الى مفرق بيت الكتائب، عندها انتشر المقاومون الموجودون في بيت الكتائب في المكان، وهم: خليل صالح، لابا البزعوني وريمون البزعوني بقيادة البطل اليانور فضول، وعند سماعه اطلاق النار توجه جورج الدعبول من منزله  القريب من المكان مع سلاحه لمعرفة ماهية ما يحصل تفاجىء بسوريين اثنين يهربان في وادٍ صغير بإتجاه حدث الجبة حيث مراكز السوريين, فعاجل الاول برشق ناري حيث ارداه قتيلاً  واستولى على سلاحه والآخر فرّ و هو مصاب. ومما يدل على ان العملية مدبرة أنه لم يكن بحوذة الجنديين السوريين أي جهاز اتصال ولكن وصلت على الفور دورية مشاة  سورية وقامت بتفتيش المنازل وتبعتها دورية مدرعة لمساندة دورية المشاة وما ان اقتربت دبابة “ت 54” من كنيسة مار يوسف في بريسات حتى عالجها البطل جورج دعبول بقذيفة “ب7” و أعطبها, تزامناً قصف  السوريون قبة الكنيسة من الحدث.

 كان اليانور فضول اعطى تعليماته بالإنتشار حول بيت الكتائب ودارت اشتباكات مع السوريين. وبدأ شباب المنطقة بالتوافد الى بريسات لدعم مقاتليها الأبطال. مع صعوبة الوضع ادرك السوريون ان المعركة قد تكون صعبة استدعوا تدخلاً مجوقلاً اذ حملت مروحيات طراز “ميل مي 8” كتيبة قوات خاصة وتم انزالها في في ثلاث نقاط , سرية قرب اوتيل  “حتي ” في الحدث وأخرى في أرز الحدث عند مفرق تنورين – حريصا والأخيرة على مقربة من بلدة بريسات وبدأت الكتيبة بتمشيط المنطقة.

 عند هذا الحد قرر شباب المنطقة ان يخلوا بريسات والجوار حتى لا يتكبدوا خسائر بشرية في ظل عدم تكافؤ القوى والتجهيزات ولكن لم يستسلموا بل واجهوا السوريين مواجهة الابطال وعندما ادركوا عدم امكان المواجهة اخلى الأهالي البلدة الى وادي قنوبين وانسحب المقاتلون إلى بشري عبر بقرقاشا ومن بعدها عبر جرد حصرون الى حريصا- تنورين ووصلوا إلى دير ميفوق حيث كانت قيادة الشمال قبل تمركزها في دير القطارة القريب من دير ميفوق.

 تعرضت المنطقة لقصف مدفعي خاصةً بقعة العمليات الحربية بين حدث الجبة وحصرون  وانقطعت الكهرباء نتيجة اصابة خطوط النقل عن كامل قضاء بشري.

 تداعت فاعليات بشري حيث توجه قسم منها وأجتمع مع العقيد تامر الجوني من القوات السورية ومسؤول الشمال في هذه القوات لمنع تمدد الاشتباكات، تزامناً أجتمع ممثلو العائلات البشراوية وأصدروا بياناً مقتضباً اعربوا فيه عن أسفهم للحادث الذي حصل وذلك لتدارك الوضع وانتظار تبلور الاوضاع من أجل إعطاء فرصة للمقاتلين حتى يتدبروا أمرهم ووصولهم الى منطقة آمنة.

 في هذه الأثناء استدعى رئيس الجمهورية الياس سركيس المسؤولين الأمنين  و عهّد اليهم متابعة التطورات الأمنية في منطقة الجبة. كما طلبت فاعليات بشري المسارعة بوقف العمليات الحربية من قبل السوريين الذين بدأوا بالتنكيل بالأهالي، فقتلوا شخصاً اعزل من آل متلج  واوقفوا جريس عبدالله فضول وزوجته والدّي اليانور وجوزف فضول ووضعوهم في شاحنة مقابل منزلهم و فجروا منزلهم و تركوهم ليتدبروا امرهم وهما شيخان طاعنان في السنّ , تزامناً القوا القبض على المسنين الذين بقوا في البلدة وأتوا بهم ووضعوهم على سطح بيت كتائب بريسات بعد ان فخخوه وهددوهم بتفجيره وهم على سطحه اذ لم يعطوا معلومات عن المقاومين الذين اشتبكوا مع القوات السورية وعند عدم التجاوب القوا بهم في الشاحنات بعد أن فجروا بيت الكتائب واقتادوهم الى قيادتهم في الهيكلية حيث بقيوا لأسابيع تحت التعذيب قبل أن يفرجوا عنهم  وهم بشكل مزري.

 واجه المقاومون في ذلك الوقت اعتى جيش في المنطقة العربية   الأشد ظلامية والشواهد على ذلك ما يحصل في سوريا الآن, لم يخافوا بل واجهوه وجهاً لوجه و اشبعوه ضربات وزرعوا الخوف في نفس جنوده, فكانت المقاومة اللبنانية خير حارس للوطن الجريح الذي لولاها لما كان كثيرون من المسيحيين موجودين وينعمون بالحرية ويتنعمون في الارض, ارض الاباء و الاجداد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل