
دعا رئيس الحكومة تمام سلام مجلس الوزراء إلى الاجتماع الخامسة عصر الإثنين لاستئناف البحث في ملف معالجة النفايات على الأراضي اللبنانية، بعد أن كان الخلاف حول دفتر الشروط لإجراء مناقصات تلزيم هذه المعالجة لشركات مختصة دفع سلام إلى تعليق اجتماعات مجلس الوزراء، إلى أن يحصل اتفاق على هذا الملف.
وكشفت مصادر وزارية لصحيفة “الحياة” أن سلام قرر الدعوة بعد أن عاد عن شرطه التوافق على الملف، لأنه يأمل بإقرار دفتر الشروط في جلسة الغد وحسم الخلاف خلالها. ونفت المصادر أن تكون حصلت اتصالات سبقت قراره الدعوة إلى الاجتماع، إذ ما زال على استيائه من اعتراضات وزراء حزب “الكتائب” الثلاثة على مشروع دفتر الشروط، ومطالبتهم بأن تحدد الحكومة مواقع مطامر النفايات في المناطق، بدلاً من ترك الأمر للشركات وفق ما هو وارد في مشروع دفتر الشروط.
وكانت وجهة نظر وزير البيئة محمد المشنوق التي أيدها سلام وسائر الوزراء، أن اختيار مواقع المطامر مسألة تقنية تترك للشركات وأن مجلس الوزراء معني في نهاية المطاف، بالموافقة على هذه المواقع عندما تقترحها شركات معالجة النفايات، وأن هذا ما جرى التوافق عليه في الاجتماعات التمهيدية، بينما اعتبر حزب “الكتائب” أن ترك أمر اختيار مواقع المطامر سيخضع للزبائنية وصرف النفوذ بينها وبين القوى النافذة في المناطق…
وفيما تحدثت مصادر سياسية عن اتصالات كان يفترض أن تجرى عقب جلسة الخميس الماضي التي حصل فيها الخلاف للوصول إلى تسوية في هذا الشأن، فإن سلام ألغى لقاء له كان مقرراً أمس السبت مع عضو المكتب السياسي لحزب “الكتائب” النائب سامي الجميل ووزراء الحزب الثلاثة سجعان قزي ورمزي جريج وآلان حكيم، بعد صدور بيان عن الحزب أول من أمس الجمعة أصر فيه على وجهة نظره التي أدت إلى فشل الحكومة في إقرار الملف.
وأشارت المصادر الوزارية إلى أن سلام اعتبر أن لا ضرورة لاجتماعه مع وفد “الكتائب”، إذا كان لا يزال مصراً على وجهة نظره، على رغم أنه عاد عن موافقته على مشروع دفتر الشروط كما عرضه المشنوق على مجلس الوزراء.
وذكرت المصادر نفسها أن سلام بعودته عن قراره تعليق اجتماعات مجلس الوزراء إلى أن يحصل توافق على ملف النفايات، يحاول استباق موعد إقفال مطمر منطقة الناعمة في 17 الجاري، أي بعد 5 أيام من اجتماع الإثنين، لاتخاذ قرار باستدراج مناقصات تلزيم شركات معالجة النفايات، لئلا تغرق العاصمة بيروت وجبل لبنان وبعض المناطق الأخرى بالنفايات بعد هذا التاريخ إذا لم يكن هناك من خطة بديلة تتيح تمديد استخدام هذا المطمر لبضعة أسابيع إضافية حتى يتم إيجاد المطامر البديلة، خصوصاً أن وزيري الحزب التقدمي الاشتراكي أكرم شهيب ووائل أبو فاعور اللذين يصران على موعد إقفال المطمر أبديا ليونة حيال إمكان التمديد إذا كانت هناك خطة فعلية وعملية تؤمن البديل.
وأوضحت المصادر الوزارية أن سلام يأمل بإقناع “الكتائب” خلال اجتماع الإثنين، وإلا يتخذ القرار بالأكثرية إذا اعترضوا عليه، خصوصاً أن هذا القرار لا يحتاج إصداره إلى مرسوم يتطلب توقيع الوزراء الـ124 في الحكومة وفق الآلية المتفق عليها بأن ينوب هؤلاء جميعاً عن رئيس الجمهورية في ظل الشغور الرئاسي.
وقالت المصادر الوزارية أن كثراً من الوزراء يؤيدون اتخاذ القرار الذي تؤيده الأكثرية، من دون الحاجة إلى توافق إجماعي، نظراً إلى أن لا حاجة لتوقيع جميع الوزراء، ولأن الوصول إلى 17 الجاري من دون حل للملف ستكون له نتائج تنعكس سلباً على كل الفرقاء الممثلين في الحكومة.