#adsense

تلفيقات “الممانعين”: طبعة جديدة.. ومنقحة!

حجم الخط

آخر تلفيقات «الممانعين»، في لبنان وايران وسوريا، لا تستدعي الاستغراب فقط انما أيضاً طرح العديد من الأسئلة حول الأسباب الكامنة وراء ابتداعها وفبركاتها من جهة والأهداف المعلقة عليها من جهة ثانية.

واذا كان بين هذه التلفيقات ما يسترعي الابتسام، وحتى الضحك في بعض الأحيان، فبينها كذلك ما يكشف حقيقة ما يفكر فيه هؤلاء، وربما طبيعة المأزق الذي يمر به ما يسمى «محور الممانعة» على الصعد كافة… ان في لبنان أو في سوريا أو في ايران.

لكن ماذا في تلفيقات ترهات «الممانعين» الجديدة هذه؟

أولاً، ان الحوار بين «تيار المستقبل» و»حزب الله» هو قرار سعودي بالكامل، وأنه أُملي على حليفه «تيار المستقبل» في لبنان، اما كثمن مستحق تدفعه الرياض لايران مقابل موافقة الأخيرة على ازاحة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، أو كدفعة على الحساب تودع في الخزانة المفتوحة لـ «تقاسم النفوذ» بين البلدين في عراق المستقبل، بعد الانتهاء من «داعش» وما يسمى «دولة الخلافة» فيه.

والأمر نفسه، من وجهة النظر هذه، ينطبق حتى على الحوار المقترح بين «القوات اللبنانية» و»التيار الوطني الحر»، لما للسعودية، كما يقولون، من دالة على رئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع من ناحية، ولحاجة المملكة الى ما يوصف بـ «تهدئة» سياسية على جبهة لبنان من ناحية ثانية.

يتجاهل «الممانعون» هنا، وعن سابق تصور وتصميم، أن التيار ورئيسه الرئيس سعد الحريري قد دعيا مراراً الى الحوار مع الحزب حول ما يمكن الاتفاق عليه، قبل ازاحة المالكي بزمن طويل، وحتى في سياق ما وصفه الحريري بـ «ربط نزاع» معه ابان تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام قبل شهور عديدة من بدء هذا الحوار.

ثانياً، انه صحيح أن لبنان الرسمي لم يوافق على هبة الأسلحة الايرانية للجيش اللبناني، لكنه نتيجة هذا العرض وحده قال سفير ايران في لبنان محمد فتحعلي في مقابلة مع احدى صحف «الممانعة» حصل على أسلحة من دول عربية وأجنبية لم يكن ليحصل عليها لولا عرض التسليح الايراني.

وهكذا يتجاهل «الممانعون» هنا أيضاً، لغايات لا تخفى على أحد من اللبنانيين، المليارات الأربعة التي قدمتها المملكة العربية السعودية للجيش اللبناني والقوى الأمنية… بل ويصورونها كما لو أنها رد على عرض ايران، بينما يعرف القاصي والداني ما قدمته السعودية وغيرها من الدول العربية للبنان وقواه الأمنية، والسياسية والمالية والاقتصادية – الاجتماعية، على امتداد السنوات بل والعقود الماضية.

ثالثاً، ان الولايات المتحدة بدأت اعادة نظر جدية في موقفها من شخص بشار الأسد، وكذلك تركيا التي لم تعد تشترط اقامة منطقة حظر جوي داخل الأراضي السورية ولا التعهد باسقاط الأسد قبل الانضمام الى «التحالف الدولي لمحاربة الارهاب». لماذا؟. لأنها شعرت، بحسب إحدى التقليعات، بجدية «التسويات» التي تتم من وراء ظهرها.. ان بين ايران والسعودية في ما يتعلق بالعراق (واذا في لبنان، في ضوء الحوارين الجاريين فيه) أو بين ايران والولايات المتحدة حول الملف النووي، أو حتى بين الدول الـ 5+1 حول دور ايران الاقليمي الذي سيكون على حساب تركيا ودورها في المنطقة.

رابعاً، ان نظام الأسد لم يتجاوز الخطر على وجوده فقط، انما حقق «نصراً كاملاً« على أعدائه في الداخل وفي الخارج على السواء، وأن تشكيل «التحالف الدولي لمحاربة الارهاب» نفسه ليس سوى اعتراف من الدول الأعضاء فيه باعلانات النظام منذ البداية عن «حرب كونية» تشن ضده وتشترك فيها مجموعات مسلحة وعصابات ارهابية.

ولا تقف التلفيقة هذه عند هذا الحد، بل تتجاوزها الى دعوة «المتخلفين عن الركب» من اللبنانيين لأن يسارعوا الى اللحاق بالقطار قبل فوات الأوان، ولأن يدركوا جيداً (كما قيل سابقاً في مناسبات أخرى) أن ما هو معروض عليهم الآن لن يكون معروضا في المستقبل!

هذه التقليعات الواهية، هل تكشف نمطاً معيناً في التفكير، وفي البروبغاندا المتخلفة، أم هي مؤشر الى شيء آخر؟

واقع الحال أن الابتسام وحده قد لا يكون كافياً عندما تكون السياسة قد وصلت الى مثل هذا الدرك من التفكير.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل