افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 12 كانون الثاني 2015

مخاوف من تفجيرات وإحاطة وطنية جنّبت طرابلس فتنة جديدة ملف النفايات يُقرّ اليوم وتمديد تقني للناعمة و”سوكلين” و”سوكومي

ترافقاً مع العاصفة التي ضربت لبنان بالثلوج والصقيع، هبت رياح الشمال الحزينة أول من أمس مجدداً على طرابلس التي لم تصمد هدنتها ثلاثة أشهر منذ تنفيذ الخطة الامنية في تشرين الاول الماضي، وأوقع التفجيران اللذان نفذهما انتحاريان في جبل محسن 11 قتيلاً ونحو 50 جريحا، مخلفا أضراراً مادية، وأكثر منها معنوية أعادت القلق الى طرابلس ومحيطها، وشغلت السلطة السياسية والقوى الامنية التي تخوفت من عودة برنامج التفجيرات المتنقلة في اكثر من منطقة.
وفي المعلومات الأمنية أن الانتحاريين من منطقة المنكوبين المجاورة، وقد تواريا منذ أكثر من ثلاثة أشهر، لكنهما ترددا على مقهى أبو عمران المستهدف في الأيام الاخيرة التي سبقت التفجير، علماً ان هناك مذكرات توقيف في حقهما في عمليات اعتداء على الجيش. وقد نفذا عمليتهما بالتدرج، ففجّر الاول نفسه داخل المقهى بفارق دقائق عن التفجير الثاني الذي نفذه الآخر خارجاً عندما همّت الجموع بالانصراف. ويحقّق الجيش وشعبة المعلومات مع عدد من المشتبه في علاقتهم بالانتحارييّن، كما تجري مراجعة داتا الاتصالات. وأشارت معلومات الى وجود لائحة بعشرات الاسماء من المنطقة توجهوا في الفترة الأخيرة الى سوريا والعراق لتلقي التدريب والمشاركة في عمليات ارهابية.
وأبلغ وزير العدل أشرف ريفي “النهار”، أن الاجتماع الأمني الذي رأسه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أمس كان لمواكبة “جريمة بهذه الاهمية”. وقال إنه بصفته وزيراً للعدل أعطى تعليماته للمعنيين في الوزارة لتحضير اقتراح لرفعه الى مجلس الوزراء بإحالة الجريمة على المجلس العدلي في أسرع وقت ممكن أسوة بالجرائم المماثلة. وتوقّع إنجاز هذه المهمة خلال أيام. ورداً على ما تردّد من أن بين ضحايا التفجير الانتحاري متهماً بتفجير مسجديّ السلام والتقوى في طرابلس، نفى ذلك قائلاً: “أبلغني القضاة ان شهداء التفجير معروفون بالأسماء كما ان الأطباء الشرعيين يعملون على إجراء فحوص الـ DNA لكل الجثث والاشلاء وفي معلوماتنا ان لا صحة لهذه التكهنات”. ووصف ما جرى بأنه “جريمة إرهابية بامتياز وعلينا أن نجنّب لبنان الاضطرابات التي تشهدها المنطقة. وقد أراد المجرمون المخططون أن تكون الجريمة مدخلاً الى فتنة مذهبية في لبنان، لكن أهالي طرابلس وبخاصة أبناء جبل محسن وباب التبانة وذوي الانتحاريين حولوها فرصة للوحدة الوطنية فكان موقفهم مشرّفاً ووطنياً بإمتياز”. وأوضح أنه مع زميله وزير الداخلية نهاد المشنوق في القول إن المسؤولية عن الجريمة تقع على تنظيم “داعش”.
وقد أشاد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره بموقف ابناء جبل محسن “الذي يستحق التوقف والتحية وارتقى الى مستوى الشهداء الذين سقطوا. وبفضل هذا الموقف الوطني الكبير وردة فعل الرئيس سعد الحريري وفاعليات طرابلس يمكننا القول اننا ربحنا 9 شهداء وخسر الارهابيون قتيلين. ولم يكن هدف المنفذين ايقاع هذا العدد من الشهداء بل زرع فتنة في طرابلس تؤدي الى اسقاط عدد أكبر من الشهداء، لكن وعي اهالي جبل محسن والطرابلسيين عموما اجهض هذا المخطط. وجاء الاحتضان الوطني لجبل محسن من ثمار الحوار”. وتساءل: “ماذا كان سيحصل لو حصل التفجير الاخير في طرابلس ولم يكن الحوار قد اخذ طريقه”؟

النفايات
والموضوع الأمني الذي سيحضر على طاولة مجلس الوزراء اليوم، لن يحجب الطبق الرئيسي وهو ملف النفايات الذي توقعت مصادر وزارية لـ”النهار” ان يحسم اليوم باتفاق الاطراف عليه مع تمديد تقني لمطمر الناعمة أشهراً اضافية اخيرة، كما أكد وزير البيئة محمد المشنوق لـ”النهار” اذ اوضح ان “ما سنتداوله ليس بندا محدّدا بل مجموعة التعديلات على القرار 46 الذي يحدّد الخطة الوطنية للنفايات وكيفيّة الإنطلاق بالمناقصات”. ولفت إلى أن “الموضوع الخلافي الأساسي يكمن في تحديد مواقع المطامر”.
ولدى الاستفسار عمّا يشاع عن التمديد لـ”سوكلين”، وعن الشركة التي ستتولى نقل النفايات مع التمديد التقني لمطمر الناعمة، خصوصاً أن عقد “سوكلين” ينتهي أيضاً في 17/1/2015، أجاب: “قد يتمّ التمديد لسوكلين بحكم أننا في حاجة إلى من يقوم بجمع النفايات”. وأضاف: “لا يمكننا إلا أن نمدّد إلى حين سير المناقصات إذ لا يمكننا أن نحرم المواطن النظافة”. وذكر أن ثلاثة عقود تنتهي في 17/1/2015 “العقد الخاص بمطمر الناعمة، والعقد الخاص بسوكلين التي تقوم بمهمّة الكنس واللم في 296 بلدة في جبل لبنان بالإضافة إلى بيروت وتنقلها إلى برج حمّود حيث تقوم “سوكومي” بموجب عقد ثالث بمعالجة النفايات ونقلها إلى مطمر الناعمة. وسوف يطبق التمديد التقني على هذه العقود الثلاثة لأنها تشكّل عناصر مترابطة ضمن آلية العمل”. وفي ما يخص رفض أهالي الناعمة التمديد قال: “نطلب منهم التفهّم وليتركوا الحل يأخذ مجراه، صحيح أن مطمر الناعمة سيصبح من الماضي، ولكن ثمّة إجراءات مفروضة علينا سنصل مع انتهائها إلى إقفال المطمر”.

الكتائب
وعلمت “النهار”، ان اتصالاً جرى ليل أمس بين الرئيس أمين الحميّل والرئيس سلام عقب التصريح الذي أدلى به رئيس حزب الكتائب وأشاد فيه برئيس مجلس الوزراء، بعدما كان الاخير الغى موعداً للنائب سامي الجميل السبت. وفي موازاة ذلك، أجرى الوزيران سجعان قزي ورمزي جريج اتصالات مع وزير البيئة محمد المشنوق وسط معطيات تفيد ان الامور تتجه نحو الحلحلة. وأبلغ الوزير قزي “النهار” أن قسماً كبيراً مما طلبه حزب الكتائب أخذ به، وابرزه ان تبقى الدولة المرجع الذي يحدد المطامر من خلال وزارة البيئة ومجلس الوزراء و”الصيغة التي تظهر ذلك متوافرة في اللغة العربية التي لن تكون بخيلة في هذا المضمار”.

مواقف
وفي الملف أيضاً، قال الرئيس بري: “وفق معلوماتي ان الجلسة تتجه نحو حسم هذا الملف بالتوافق أذا امكن أو التصويت. ونحن مع الرئيس تمام سلام. واذا كان هناك من يعترض فليتحفظ اذا تعذر التوافق. ملف النفايات لا يحتاج الى مماطلة، والا ستجتاح روائحها البلد بعد أسبوع. وعلى مجلس الوزراء تحمل مسؤولياته. هل يجوز ان تصبح النفايات جزءا من التوازنات الطائفية اللبنانية؟ هذا مقرف”.
من جهة أخرى، توقع الوزير ريفي أن ينجز مجلس الوزراء اليوم ملف النفايات واعتبر الامر”مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن مواجهة جرائم الانتحاريين”.

الحوار
وفي برنامج الحوارات، قال الرئيس بري إن الجلسة الثالثة من الحوار بين “حزب الله” و”تيار المستقبل” ستلتئم هذا الاسبوع ويحدّد الطرفان أي بند سيناقشانه”، وان الجلسة الثانية “كانت منتجة على صعيد تنفيذ الخطة الامنية في كل المناطق وسرايا المقاومة والمطلوبين وتمّ الانتهاء من هذه النقاط”.
في الجهة المقابلة، يزور اليوم رئيس جهاز التواصل في “القوات اللبنانية” ملحم رياشي الرابية حيث يلتقي العماد ميشال عون والنائب ابرهيم كنعان، لعرض نتائج اجتماع معراب الذي استمر أكثر من ساعتين السبت الماضي. وفي معلومات لـ”النهار” ان الجهد ينصب على التوصل الى ورقة مشتركة، وقد تبودلتا اوراق عمل في ملفات رئاسة الجمهورية وقانون الانتخاب والاصلاح واللاجئين والحضور المسيحي في الدولة.

مشاركة باريس
على صعيد آخر، علمت “النهار” ان الرئيس سلام كان عازما على المشاركة في تظاهرة باريس أمس، لكنه عدل عن ذلك بعد العملية الانتحارية في طرابلس وذلك لمتابعة التطورات على هذا الصعيد، ولإبلاغه مشاركة رئيس وزراء اسرائيل في التظاهرة، فكان القرار بتكليف وزير الخارجية جبران باسيل تمثيل لبنان.

 *********************************************************

تقارير أمنية تحذّر من استهداف الجيش

لبنان يواجه الفتنة باحتضان جبل محسن

غسان ريفي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث والثلاثين بعد المئتين على التوالي.

هذه المرة تسلّق الإرهاب جبل محسن، مرتكباً مجزرة في صفوف الأبرياء الذين سقط منهم تسعة شهداء، جرى تشييعهم أمس، في موكب حاشد، إضافة الى 36 جريحاً. لكن وعي أبناء الجبل خصوصاً، وطرابلس عموماً، كان في «القمة» كذلك، فسقط مشروع الفتنة في المكان الذي كان يظن البعض أنه الأكثر قابلية للوقوع في الفخ.

وإذا كان لبنان بكل قواه وأطيافه قد ربح جولة أخرى في مواجهة مخطط الفتنة، إلا ان التحديات الآتية تبدو صعبة ايضا، وتتطلب المزيد من الجهد والتماسك لمواجهتها، إذ تفيد التقارير الموجودة لدى مراجع سياسية وأمنية بأن المرحلة المقبلة تنطوي على مخاطر أمنية تستوجب أعلى درجات الجهوزية واليقظة.

وعلمت «السفير» ان الوقائع والمعطيات التي جرت مناقشتها على طاولة الاجتماع الوزاري ـــ الأمني الذي عقد أمس في منزل الرئيس تمام سلام تؤشر الى احتمال تعرض الجيش لاستهداف إرهابي من قبل خلايا «جبهة النصرة»، ما دفع المؤسسة العسكرية الى رفع مستوى الاستنفار والجهوزية لدى وحداتها ومراكزها.

وفي المعلومات ان أعضاء الخلايا الإرهابية مزودين بأحزمة ناسفة معدة للتفجير، وأن أمير «النصرة» في القلمون ابو مالك التلي أمرهم بتفجير أنفسهم فورا في حال تعرضهم لأي مداهمة، وعدم الاستسلام للجيش.

وتطرق الاجتماع في منزل رئيس الحكومة أيضا الى ضرورة الإسراع في إطلاق ورشة إنمائية في باب التبانة وجبل محسن، لأن الإنماء أفضل وسيلة للقضاء على البنية التحتية للارهاب.

وتجدر الاشارة الى أن الانتحاريين طه خيال وبلال مرعيان هما من سكان «المنكوبين»، وكانا من ضمن المجموعات الموالية لـ «النصرة» التي قاتلت على جبهة المنكوبين ضد جبل محسن خلال جولات العنف، وأيضا ضمن المجموعات التي قاتلت الجيش في التبانة مؤخرا، قبل أن يفرا الى القلمون السورية ويشاركا في القتال هناك، ثم يعودا قبيل أسبوع تقريبا لتنفيذ عمليتهما المزدوجة في جبل محسن.

وتتركز التحقيقات على التعرف الى الجهة التنفيذية المشغِّلة لهما، عبر محاولة تحديد هوية من تولى إدخالهما الى لبنان، ومن زودهما بالحزامين الناسفين.

وليلا، أصدرت جبهة النصرة بيانا كررت فيه تبني العملية الارهابية في جبل محسن، «انتقاما للمسلمين المستضعفين في بلاد الشام»، معتبرة « ان الكثيرين نسوا او تناسوا الدماء التي أريقت باستهداف مساجد أهل السنة في طرابلس الشام».

وقد أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق أن الانتحاريَين كانا على صلة بالمطلوب المنذر الحسن الذي كان يسلم الانتحاريِين الأحزمة الناسفة، قبل مقتله في مواجهة مع القوى الأمنية في إحدى الشقق في طرابلس في رمضان الفائت.

وقال المشنوق لـ «السفير» إنه كانت توجد لدى الاجهزة الامنية معلومات حول أحد الانتحاريين الاثنين ونيته الجرمية، مشيرا الى ان الاجهزة حاولت اقتفاء اثره، لكن هذا النوع من الحروب الامنية معقد. وأضاف: نحن نخوض حرب معلومات وتقنيات تتطلب رصدا دقيقا وضربات استباقية، وهذه أصعب من الحرب الكلاسيكية بين الجيوش.

وأكد انه ارتكز في نسب الانتحاريين الاثنين الى «داعش» على تقارير تتوافر لدى الاجهزة الامنية المعنية، منبها الى ان خطر الارهاب عابر للمناطق، وبالتالي فان مواجهته تحتاج الى تماسك وطني يشكل ضرورة وطنية إستراتيجية.

طرابلس تنتصرعلى الفتنة

ويبدو ان الارهاب اعتمد جغرافيا جديدة لمسرح عملياته، بعد التضييق الأمني الذي تواجهه المجموعات المسلحة في سلسلة جبال لبنان الشرقية، وساهم في وضع حد لتدفق السيارات المفخخة التي كانت تستهدف الضاحية الجنوبية ومنطقة البقاع.

ضرب الارهاب مجددا، من أجل هدف واحد هو إشعال الفتنة، فاختار منطقة شديدة الحساسية، وفي مدينة لا تزال تتلمس طريق الأمن بعد 20 جولة عنف عبثية، وتفجيرين إرهابيين طالا مسجدي «التقوى» و «السلام».

وإذا كان وعي أبناء جبل محسن، واحتضان طرابلس وكل لبنان لهم قد أحبطا مشروع الفتنة، إلا ان الخرق الخطير الذي حصل أثبت في الوقت ذاته ان الاستقرار الذي بدأت تنعم به طرابلس في كنف الجيش اللبناني يبقى في دائرة الاستهداف، وان الخطة الأمنية تحتاج الى صيانة دائمة.

وقد سارعت طرابلس أمس، بكل مكوناتها السياسية والطائفية الى احتضان جبل محسن في مصابه الجلل، وإظهار أعلى قدر من التضامن والتعاطف معه في مشهد قلَّ نظيره، وأعاد إلى طرابلس صورتها الحقيقية الجامعة والمتنوعة، التي طالما سعى البعض إلى تشويهها.

ويضاف الى ذلك، ان الاستنكار الشعبي في منطقة المنكوبين لما حصل وتبروء عائلتي الانتحاريين مما قاما به، ساهما في وأد الفتنة في مهدها، وعطل سيناريو الجهات الارهابية.

وشكلت زيارة وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى المدينة وحرصه على تفقد موقع الجريمة وإعلان تضامنه ومشاركته في الجنازة الحاشدة، رسالة بليغة بأن جبل محسن غير متروك، وهو جزء لا يتجزأ من العاصمة الثانية ومن لبنان ككل، وأن مصابه هو مصاب كل اللبنانيين.

كما شكل إعلان المشنوق بأن «مؤسسة الحريري»، بايعاز من الرئيس سعد الحريري، ستتكفل باعادة ترميم وتأهيل أضرار التفجيرين في جبل محسن، بادرة إيجابية تجاه تلك المنطقة وأهلها من قبل الحريري يجب البناء عليها في تقريب المسافات، وفي إيجاد الآليات لانجاز مصالحة طرابلسية تاريخية تطوي صفحة الصراع الى غير رجعة.

وقد جاء التفجير الارهابي المزدوج في لحظة سياسية بالغة الدقة والاهمية على الصعيدين الوطني والمحلي، وتحديدا بالتزامن مع الحوار المتقدم بين تيار «المستقبل» و»حزب الله».

لذلك لا يمكن فصل التفجير الانتحاري المزدوج عن سعي الجهات الارهابية التي تقف خلفه الى تعطيل الحوار القائم وضربه، والعودة الى إثارة النعرات والغرائز المذهبية وتعميمها على مختلف المناطق اللبنانية.

وربما لا يمكن فصل التفجير أيضا عما يجري في القلمون السورية من معارك ضارية، وعن الضغط الذي تتعرض له. وهو ما يثير مخاوف من أن تكون «النصرة» و»داعش» قد اتخذا قرارا بالتحرك لبنانياً عبر خلاياهما النائمة، ومحاولة اللعب مجددا على التناقضات الداخلية، علما ان نجاح هذه المحاولة أصبح أشد صعوبة مع خضوع تلك التناقضات الى التبريد في غرف الحوار.

ووفق المعلومات المتوافرة، جرى قبل فترة العمل على إقناع بقايا العديد من المجموعات الارهابية المحلية بأن «جوهر الاشتباك في سوريا هو سني ـ علوي، وطالما أن هناك صعوبة في الدخول الى العمق السوري، فلتكن المعركة مع جبل محسن وهكذا نستطيع أن نقاتل نظام بشار الأسد من طرابلس».

أما طرابلسيا، فما يلفت الانتباه هو وقوع التفجير الانتحاري بالتزامن مع إعادة طرح عودة النائب السابق علي عيد الى جبل محسن بعد استرداد مذكرة التوقيف الصادرة بحقه نتيجة تحويل قضية تفجيري مسجدي «التقوى» و «السلام» الى المجلس العدلي الذي أصدر في اليوم نفسه للتفجير (السبت الفائت) مذكرة توقيف غيابية بحقه.

كما بدا واضحا أن للخطة الأمنية الناجحة في طرابلس كثيراً من الأعداء والمتضررين، خصوصا بعد الحصار الذي فرضته على كل المجموعات المسلحة، وقيام الجيش بتوقيف أكثرية المتورطين وقطع أرزاق المستفيدين من التوترات، وفي مقدمة هؤلاء الجهات التي تقف خلف الانتحاريين والتي قامت برسم سيناريو خبيث، وهو اختيار انتحاريين من منطقة المنكوبين المتاخمة لجبل محسن، لتفجير نفسيهما في أحد أكثر المقاهي اكتظاظا بهدف إيقاع أكبر عدد من الاصابات، وصولا الى ردود فعل دموية توقظ الفتنة، وتعيد إشعال المحاور التقليدية مع المنكوبين والتبانة والقبة.. لكن طرابلس رفضت ان تدخل مجددا في النفق المظلم (تفاصيل ص3).

 *********************************************************

عودة المسلسل: إنتحاريّون بالعـشرات

يُعدّ 32 شاباً لبنانياً العدّة لتنفيذ هجمات انتحارية في الداخل اللبناني. الأجهزة الأمنية تترصّد قرابة 200 مشتبه فيهم بالارتباط بتنظيمي «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية»، بعد اتخاذهما القرار باستئناف العمليات الأمنية في لبنان. مجدداً لبنان في مهب العمليات الانتحارية

رضوان مرتضى

قدح الانتحاريان بلال المرعيان وطه الخيال شرارة العمليات الانتحارية في لبنان. وبحسب معلومات الأجهزة الأمنية، دخل لبنان نفق التفجيرات مجدداً، ومصادرها تتخوّف من مرحلة خطيرة ستمرّ بها البلاد. أما الجهاديون، فيتحدثون عن «مرحلة مقبلة ستكون حامية». هكذا ، لن يكون انتحاريا جبل محسن الأخيرين، بل في الحقيقة، «هما أول الغيث»، بحسب تعبير مصدر في «جبهة النصرة» في الداخل اللبناني.

وخلافاً لإعلان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عن انتماء الانتحاريين إلى تنظيم «الدولة الإسلامية»، مستنداً بذلك إلى معلومات أمنية تتحدث عن ارتباطهما بالشاب منذر الحسن، موزع الأحزمة الناسفة الذي قتل بعد محاصرته من عناصر فرع المعلومات في طرابلس، يؤكد المصدر أنّ «منفّذي العملية كانا قد بايعا النصرة منذ نحو سنة»، مشيراً إلى أنّ «الخيّال من عائلة غير ملتزمة ووالده يعمل مُخبراَ لدى الأجهزة الأمنية اللبنانية»، علماً بأن القاسم المشترك في ما سبق، وجود معلومات أمنية مؤكدة عن اتّخاذ التنظيمين المتشددين قرار استئناف العمليات الأمنية في لبنان.

والجدير ذكره في شأن الالتباس الذي حصل لجهة نسبة العملية لـ«النصرة» أو «الدولة»، رغم عدم صدور أيّ تبنّ عن الأخير، مفارقة كشف هوية منفّذي العملية المزدوجة عبر وسائل إعلامية لبنانية، قبل تبنّي «النصرة» للعملية وتسميتها منفّذي الهجوم في حديث مع وكالة الأناضول. وهنا برز لافتاً وقوع «النصرة» في الخطأ نفسه الذي أوردته وسائل الإعلام لجهة اسم أحد الانتحاريين، حيث ورد الكيال عوضاً عن الخيّال.

أحصى الأمنيون عودة قرابة 200 مرتبطين بـ«الدولة» للقيام بعمليات أمنية

في موازاة ذلك، تكشف المصادر الأمنية عن توافر «معلومات بشأن تجنيد مجموعة من الانتحاريين اللبنانيين من مناطق مختلفة، وتحديداً من طرابلس وصيدا». وتشير المعلومات إلى أن مدة تجهيز الانتحاري وتدريبه تستغرق شهراً تقريباً، علماً بأن المُجنَّدين الجدد يخضعون للتدريب بإشراف خبراء متفجرات. وتكشف المعلومات أن المشرف العام على تدريب «الانغماسيين اللبنانيين»، بحسب تسمية جهاديي «جبهة النصرة»، هو اللبناني ع. ص. المعروف بـ«أبو الفاروق»، مشيرة إلى أن الهدف الذي وضعه هؤلاء هو استهداف «الشيعة والنصيرية»، بحسب تعبير «النصرة».

وتتقاطع هذه المعلومات مع معطيات حصّلتها الأجهزة الأمنية من عمليات الرصد التي تجريها للبنانيين ذهبوا للقتال في سوريا، وتحديداً في المناطق الخاضعة لسيطرة «الدولة الإسلامية». وقد أحصت أجهزة الأمن عودة قرابة مئتين من المرتبطين بتنظيم «الدولة»، يُشتبه في عودتهم لتكليفهم بالقيام بعمليات أمنية. وتذهب المصادر إلى الجزم بتكليف نحو 30 شاباً بعمليات أمنية في الداخل اللبناني. ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار «الدولة» بدء العمل الأمني في لبنان، بحسب المصادر الأمنية التي تحدثت عن أسماء مشتبه فيهم تم تحديدهم. وكشفت عن توقيف أشخاص مرتبطين بالمشتبه فيهم، أو على صلة بشبكات تجنيد.

في مقابل المعطيات الأمنية، تأتي تسريبات «الجهاديين» الذين يدورون في فلك «النصرة» لتؤكد عودة عشرات الشبان الذين قصدوا سوريا للقتال، لكن المصادر تميز بين نوعين منهم، إذ إن «قسماً من الإخوة ترك الشام ليفرّ هرباً من قتال الدولة والنصرة»، فيما تلفت إلى أن القسم الباقي «عاد بأمر». وبحسب المصادر نفسها، فإن «الأوامر بأن يعودوا لكي تكون ساحتهم لبنان»، مشيرة إلى أن «الأمر يقضي بأن يكون هؤلاء ضمن النائمين لحين صدور أوامر بالعمل». أما أسباب توقف العمل الأمني في الداخل اللبناني لفترة، بحسب مصادر «النصرة»، فهدفه «التجنيد والتجهيز والإعداد وأخذ العبر من التجارب السابقة لأن العمل في لبنان ليس على قاعدة اشتباكات متنقلة، إنما عمل أمني في العمق».

ومساء أمس، أصدرت «جبهة النصرة» على حسابها الرسمي على موقع «تويتر» بياناً حمل الرقم 22، تبنّت فيه رسمياً الهجوم الانتحاري الذي استهدف مقهى في جبل محسن. واعتبرت أن العملية المزدوجة جاءت «ثأراً لتفجير مسجدي السلام والتقوى ولترك المجرمين أحراراً». وذكر البيان أن «أبو عبد الرحمن، أي بلال المرعيان، اقتحم المقهى وكبّر ثم فجّر حزامه الناسف في جموع النصيرية الموجودين فيه، فيما انتظر أبو حسام، أي طه الخيال، بضع دقائق ثم فجر هو الآخر حزامه بمن تجمع من عناصرهم الأمنيين الذين هرعوا إلى مكان الانفجار الأول».

 *********************************************************

من باريس إلى طرابلس: الإرهاب واحد

لا هوية للإرهاب إلا الإرهاب. تتعدّد صور الضحايا، وهوياتهم وبلدانهم وقضاياهم وخياراتهم ويتوحدون بوصفهم ضحايا متساوين في انسانيتهم أمام جريمة الارهاب. من أطفال المدرسة الباكستانية الى صحافيي باريس، مروراً برواد مقهى جبل محسن، وأطفال سوريا والعراق واليمن وليبيا في دمار البلاد وقسوة النزوح.. ودائماً وأبداً في فلسطين الممنوعة على أهلها.

التصدّي للإرهاب واجب. لا مجال لأي تردّد في إدانة جريمة باريس، التي اجتمع العالم كله أمس لاستنكارها في تظاهرة تاريخية جمعت أكثر من مليونين يتقدّمهم كبار زعماء العالم، مثلما لا يمكن أن يكون هناك مجال لتردّد في مجال اتخاذ موقف في غاية الوضوح من جريمة جبل محسن، وقبلها تفجير المسجدَين في طرابلس وكل الاغتيالات التي استهدفت اللبنانيين الشرفاء من باب التكفير السياسي. ثمة رجال وقفوا منذ البداية ضد الإرهاب. يمثّل الرئيس سعد الحريري رمزاً لتلك المواقف. لا تفرقة بين ارهاب وإرهاب ولا تمييز بين ارهابي وإرهابي بصرف النظر عن الدين والمذهب.

لبنان شريك في الحرب على الإرهاب.. وهو ضحية لهذا الإرهاب مثله مثل دول كثيرة. لذلك لم يكن غريباً أمس أن ترفع بيروت صوتها ضد الإرهاب في تظاهرة حاشدة في ساحة سمير قصير تقدمها السفير السعودي علي عواض عسيري وشخصيات وزارية ونيابية وإعلامية، بالتزامن مع التظاهرة التاريخية في باريس، ولم تكن مصادفة أن يشيّع جبل محسن شهداءه، شهداء كل لبنان، بعد يومين من تشييع شهداء جريمة «شارلي إيبدو» في فرنسا.

إذاً احتشد ما بين 1,2 مليون و1,6 مليون متظاهر في باريس، و3,7 ملايين في كل أنحاء فرنسا وفق التقديرات الرسمية، في تظاهرات تاريخية، تعدت مجرد التضامن مع مجلة «شارلي إيبدو»، على الرغم من همجية ما جرى، إلى فضاء الإعلان عن أن حرية التعبير مقدسة يجب ألاّ تمس، حتى وإن شابتها خلافات في كيفية التعبير، وإلى صرامة رفض الإرهاب، أي إرهاب، وأياً كان مصدره.

وربما اللافت في ما جرى في فرنسا أمس، العزلة التي عاشها اليمين الفرنسي المتطرف، بعدم المشاركة في التظاهرة المركزية في باريس، وتنظيمه تظاهرة خاصة به في بلدة بوكير الصغيرة في جنوب فرنسا التي تضم 16 الف نسمة ويرأس بلديتها منذ اذار الماضي عضو في الجبهة الوطنية، وشاركت فيها زعيمة الجبهة مارين لو بن.

واعلنت وزارة الداخلية الفرنسية ان ما لا يقل عن 3,7 ملايين شخص شاركوا امس في فرنسا في مسيرات نددت بالاعتداءات الدامية التي ضربت البلاد خلال الايام الاخيرة، وهو رقم يعتبر الاكبر في تاريخ فرنسا بالنسبة لأي تجمّع.

وقالت الوزارة ان اكثر من 2,5 مليوني شخص احصوا في مختلف المدن الفرنسية، في حين ان تظاهرة باريس جمعت ما بين 1,2 و1,6 مليون حيث كان من الصعب تقديم ارقام دقيقة بسبب التدفق الهائل للمشاركين في المسيرة.

وشارك في المسيرة الباريسية نحو خمسين زعيم دولة، تقدمهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي احاط به الرئيس المالي ابراهيم ابو بكر كيتا والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل.

وشارك في المسيرة ايضا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني وزوجته الملكة رانيا ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ورئيس الحكومة الايطالية ماتيو رينزي. كما شارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس في المسيرة التاريخية هذه، كما شارك أيضاً وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل.

واجمع المعلقون وحتى المشاركون في المسيرة على انها «تاريخية» و»لا تصدق» في معرض وصفهم لحدث غير مسبوق من حيث حجمه في العاصمة الفرنسية التي تشهد «مسيرة جمهورية» ضد الارهاب بعد سلسلة هجمات اوقعت 17 قتيلاً وعشرين جريحاً خلال ثلاثة ايام في فرنسا.

وقام عدد من قادة الدول بتحية الحشود وخاصة الذين كانوا على شرفات الجادة التي تقدمت فيها المسيرة.

وتدفق آلاف الاشخاص بعضهم بعيون دامعة الى ساحة الجمهورية نقطة انطلاق المسيرة. وكتب على لافتات رفعها المتجمعون ترحماً على ضحايا الاعتداءات الارهابية بباريس، «ارفعوا اقلامكم» و»حرية، مساواة، ارسموا، اكتبوا».

وتقدمت عائلات الضحايا المسيرة وسط اجراءات امنية مشددة بوجود قناصة على طول الطريق في العاصمة الفرنسية التي انتشرت فيها قوات الامن. ونشر اكثر من 5500 شرطي لضمان امن المسيرة التي انطلقت من ساحة لاريبوبليك (الجمهورية) لتصل الى ساحة لاناسيون (الامة). وتفصل بين الساحتين ثلاثة كيلومترات.

وجرت تظاهرات ايضا في العديد من العواصم الاوروبية والمدن الاميركية حيث تجمع الاف الاشخاص في مدريد ولندن وبروكسل وواشنطن وبيروت ورام الله تضامناً مع فرنسا.

والتقى في باريس على هامش المسيرة الضخمة المندّدة بالإرهاب، وزراء داخلية من اوروبا واميركا الشمالية، للبحث في سبل تعزيز مكافحة الارهاب، اكان عبر تشديد التدقيق على حدود الاتحاد الاوروبي او تبادل المعلومات حول ركاب الرحلات الجوية.

وقبل ساعات من انطلاق «المسيرة الجمهورية» في باريس، جمع وزير الداخلية الفرنسي برنار كازينوف 11 وزيراً من نظرائه في الاتحاد الاوروبي مع وزير العدل الاميركي اريك هولدر ووزير الامن العام الكندي ستيفن بلاني، في اجتماع «استثنائي» الهدف منه التأكيد على «الحزم في مكافحة الارهاب معاً«.

وقال كازينوف بتأثر «لن انسى طريقة وقوف الكل الى جانبنا» بعد الاعتداء الذي استهدف صحيفة «شارلي ايبدو« والاعتداءات التي تلته والتي اوقعت 17 قتيلاً.

وفي ختام اجتماع استغرق ساعتين صدر بيان مشترك شدد على ان المعركة ضد التطرف تقوم «على مكافحة التشدد خصوصا عبر الانترنت، وعلى تعزيز سبل التصدي لنشاط الشبكات الارهابية» خصوصاً عبر عرقلة تنقلاتها.

وقال الوزير الفرنسي في نهاية الاجتماع ان الملف المطلوب تنفيذه «سريعاً (…) هو تعزيز عمليات التدقيق في تحرك المواطنين الاوروبيين لدى عبورهم الحدود الخارجية للاتحاد الاوروبي».

اما وزير الداخلية الاسباني خورخي فرنانديز دياز فطالب من جهته بتعديل اتفاقية شينغن للتمكن من التدقيق في الهويات حتى عند عبور الدول الموقعة على هذه الاتفاقية، بهدف عرقلة تحرك المقاتلين الاسلاميين العائدين الى اوروبا.

واعرب الوزراء عن «قناعتهم بضرورة التقدم نحو وضع» نظام لجمع المعلومات التي يقدمها المسافرون الى شركات الطيران «ما يتيح تبادل معلومات عن ركاب الرحلات الجوية بين الدول الاعضاء».

وسيتيح هذا النظام «متابعة المتوجهين الى مناطق عمليات الارهابيين او العائدين منها» حسب ما قال الوزير الفرنسي مؤكدا «فائدته الاكيدة».

والموضوع الثاني الذي اثير خلال هذا الاجتماع هو دور شبكة الانترنت في تحول افراد عاديين الى التشدد والجهاد. ودعا الوزراء الى اقامة «شراكة» مع مشغلي الانترنت لتحديد وسحب «كل المعلومات الالكترونية التي تحض على الكراهية والارهاب والعنف».

وحرص الوزراء في هذا الصدد على التشديد على ان الهدف ليس فرض رقابة على الانترنت الذي يجب ان يبقى «مكاناً لحرية التعبير«.

كما دعا المشاركون في الاجتماع الى تحسين الرقابة على نقل الاسلحة النارية غير المشروعة داخل الاتحاد الاوروبي، والعمل على توجيه رسالة «ايجابية» لمواجهة الدعاية الجهادية.

وعلم من اوساط عدد من الوزراء المشاركين في الاجتماع ان اعتداءات باريس الاخيرة نوقشت للتوصل الى تجنب تكرارها، خصوصاً وان الولايات المتحدة كانت وضعت «منذ سنوات عدة» الشقيقين شريف وسعيد كواشي على لائحتها السوداء للإرهابيين.

واضافة الى الوزيرين الكندي والاميركي شارك في الاجتماع ايضا وزراء داخلية ليتوانيا والمانيا والنمسا وبلجيكا والدنمارك واسبانيا وايطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا، اضافة الى المنسق الاوروبي لمكافحة الارهاب جيل دي كيرشوف.

وعلى هامش هذا اللقاء اعلن وزير العدل الاميركي عقد قمة في البيت الابيض تحت اشراف الرئيس باراك اوباما في الثامن عشر من شباط لمناقشة «سبل مكافحة التطرف العنيف» في العالم.

وشهد العديد من مدن العالم امس تظاهرات تضامن مع فرنسا. في بروكسل تجمع نحو 20 الف شخص تحت شعار «معاً ضد الكراهية» في مسيرة بوسط العاصمة البلجيكية خلف لافتة كبيرة كتب عليها بالانكليزية «حرية التعبير».

في برلين تجمع نحو 18 الفا بعد ظهر الاحد امام السفارة الفرنسية في العاصمة الالمانية حيث اضيئت شموع ووضعت باقات زهور منذ مساء الاربعاء تكريماً لأرواح الضحايا ال17.

وحمل المتظاهرون الذين تحدوا الصقيع والذين جاء بعضهم مع اسرهم لافتات كتب عليها «برلين ايشت شارلي» (برلين هي شارلي) او «لا تفاوض على حرية التعبير».

وفي مدريد تجمع المئات في ساحة بويرتا ديل سول حيث لزموا دقيقة صمت قبل ان يرددوا النشيد الوطني الفرنسي ويرفعوا علماً فرنسياً ضخما.

وفي استكهولم تحدى ثلاثة الاف شخص الثلوج وتدني الحرارة الى دون الصفر، ومثلهم بضع مئات في اوسلو، للتعبير عن تضامنهم وقد رفعوا اقلاماً او اشعلوا شموعاً في خشوع صامت.

وفي لندن تجمع نحو الفي شخص امام المتحف الوطني «ناشونال غاليري» المطل على ساحة ترافلغار سكوير بوسط العاصمة البريطانية رافعين اقلامهم نحو السماء تضامناً مع ضحايا الاعتداء على اسبوعية «شارلي ايبدو« الفرنسية الساخرة ودفاعاً عن حرية التعبير.

في ايرلندا شارك الفا شخص في تظاهرة وقد حملوا لافتات «انا شارلي».

في اليونان تجمع 500 شخص في ساحة سينداغما امام البرلمان ونحو الف في سالونيكي حاملين لافتات تقول «انا شارلي».

وفي جنيف تجمع نحو 500 شخص في ساحة بلاس دو نوف كما تظاهر نحو الفي شخص في لوزان.

وفي روما تجمع نحو الف امام السفارة الفرنسية ردد بعضهم النشيد الوطني الفرنسي «لا مارسيياز» كما تجمع الف شخص اخر امام القنصلية الفرنسية في ميلانو (شمال).

وفي لوكسمبورغ تجمع نحو الفي شخص امام السفارة الفرنسية وفي العاصمة البرتغالية لشبونة تظاهر نحو 200 بينهم العديد من الاطفال.

وفي نيقوسيا تجمع نحو 150 شخصاً اضاؤوا الشموع وحملوا لافتات «انا شارلي» في ساحة لفتيريا بحضور السفير الفرنسي.

وفي رام الله، بالضفة الغربية المحتلة، تظاهر عشرات الفلسطينيين وسط المدينة تضامناً مع فرنسا وتنديداً بالعملية الارهابية التي استهدفت «شارلي ايبدو« .

وحمل المشاركون في التظاهرة وبينهم اعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وصحافيون لافتات كتب عليها « فلسطين تتضامن مع فرنسا ضد الارهاب».

في بيروت تجمع ايضا المئات للتعبير عن تضامنهم مع مسيرة باريس وحمل بعضهم اقلاماً ترمز الى حرية التعبير. وفي افريقيا تظاهر 200 الى 300 شخص في بوجمبورا، عاصمة بوروندي، «لرفض العنف». في الارجنتين تجمع المئات ظهر الاحد بالقرب من السفارة الفرنسية في بوينوس ايرس هاتفين «الكل متحد» او «انا شارلي».

وفي اميركا نظمت مسيرات صامتة في واشنطن ونيويورك وفي العديد من مدن كندا.

 *********************************************************

لبنان يتحسب لموجة انتحاريين وطرابلس تتجاوز التفجيرين

استفاق لبنان أمس على هول الصدمة التي أصيبت بها منطقة جبل محسن ذات الأكثرية العلوية في مدينة طرابلس الشمالية، بسقوط 9 شهداء وأكثر من 36 جريحاً نتيجة التفجير الانتحاري المزدوج الذي نفذه شابان من منطقة المنكوبين الطرابلسية المجاورة في مقهيين شعبيين ليل أول من أمس، بينما نجحت ردود الفعل من أهالي وقيادات طرابلس السنية، المستنكرة للعمل الإرهابي في استيعاب أي ردود فعل مذهبية، كان أحد أهداف العملية الإرهابية استدراج بعضهم اليها، خصوصاً ان «جبهة النصرة» تبنتها، فيما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق أثناء تفقده مكان الانفجار وتعزيته بالشهداء، ان «المعلومات المبدئية» هي أن تنظيم «داعش» وراء عملية التفجير.

وشيّع أهالي جبل محسن الشهداء التسعة ضحايا التفجيرين الانتحاريين اللذين تبين ان من نفذهما شابان من حي المنكوبين المجاور في طرابلس، بمشاركة وفود من المدينة ولفت نعوش الشهداء بالعلم اللبناني في وقت أجمعت مواقف القيادات اللبنانية الرسمية والسياسية قاطبة على الدعوة الى التضامن والوحدة ومواجهة الإرهاب، في ظل مخاوف من دخول لبنان مرحلة جديدة من التفجيرات الانتحارية التي كان شهد موجة منها قبل أكثر من سنة، تراجعت نتيجة تمكن الأجهزة الأمنية اللبنانية من إحباط الكثير منها وتوقيف خلايا نائمة خلال السنة الماضية. (المزيد)

وقالت مصادر أمنية رفيعة لـ «الحياة» ان المعلومات التي لدى الأجهزة الأمنية عن إمكان قيام بعض الانتحاريين بعمليات هي التي عززت هذه المخاوف وإن اكتشاف هوية انتحاريي أول من أمس في جبل محسن وهما سمير الخيّال وبلال محمد المرعيان (بيان الجيش) دفع الى تكثيف التحقيقات لمعرفة صلاتهما وتاريخهما، بعد أن تم التأكد أنهما جزء من مجموعة كانت الأجهزة الأمنية رصدت اختفاءها منذ أشهر بشبهة انتقال بعض عناصرها الى العراق أو الى سورية، إما للتدريب أو للمشاركة في القتال، مع «داعش». وترددت معلومات في هذا السياق أنه كانت صدرت مذكرة بحث وتحر بحق الانتحاريين الخيّال ومرعيان (الملقب أبو ابراهيم) قبل أشهر من ضمن لائحة أسماء اختفى أصحابها عن الأنظار، وتأكد الأمر بعد ان استمع فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي قسم مخابرات الجيش الى والد الخيال الذي كان قال في التحقيقات معه أنه سبق أن تقدم بإخبار عن اختفاء ابنه في أحد مخافر طرابلس قبل 3 أشهر. وهو أودع لاحقاً لدى مخابرات الجيش كذلك شقيق الانتحاري الثاني المرعيان، وموقوف ثالث للتحقيق معهم حول ما يعرفون عن علاقاتهما. كما ان فرع المعلومات أوقف 4 أشخاص هم من أصدقاء الانتحاريين للتدقيق في هوية أشخاص كانا على صلة بهم.

وإذ أصدرت عائلتا الانتحاريين بيانات تتبرأ منهما وتستنكر عملهما وترفض التعرض لأهالي جبل محسن، فإن نواب المدينة دعوا بعد اجتماعهم في منزل النائب سمير الجسر أكدوا أن «لا أمن سوى الذي توفره الدولة وأهل السنة يرفضون منطق الثأر لأنه من موروثات الجاهلية». وكانت «النصرة» في حسابها على «تويتر» ادعت تبني العملية ذاكرة اسم الخيّال على أنه كيال، ما دفع للتشكيك ببيانها الذي أشار الى أن العملية «ثأراً لأهل السنّة في سورية ولبنان».

وقال الوزير المشنوق ان المرحلة المقبلة صعبة، وأن الانتحاريين قد يكونان على علاقة بالإرهابي الذي قتل في انفجار فندق دي روي. وذكرت معلومات لـ «الحياة» ان الحسن الذي لوحق وقتل في طرابلس والذي كان مكلفاً تزويد الانتحاريين الذين ترسلهم «داعش» بالأحزمة الناسفة، ورد اسمه في التحريات عن لائحة الشبان الذي اختفوا قبل أشهر وبينهم شاب قتل في العراق وآخر فجر نفسه في إحدى العمليات في سورية. كما ان التحريات تجري عن كيفية عودة الانتحاريين اللذين نفذا عملية أول من أمس الى لبنان.

ورأى رئيس الحكومة تمام سلام ان الجريمة محاولة جديدة لزرع الفتنة في طرابلس وإعادتها الى أجواء الفوضى التي طالما عانت منها. وقال ان ما حصل تحدٍ للدولة وقواها الأمنية ولن يرهب الطرابلسيين واللبنانيين ولن تضعف عزيمة الدولة في مواجهة الإرهاب والإرهابيين وكل أشكال الخروج على القانون… وركزت مواقف الاستنكار، لا سيما من زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري على وقوف اللبنانيين وراء الجيش والقوى الأمنية لحفظ الأمن. ودعا غير زعيم سياسي الى تجاوز الخلافات المذهبية والسياسية وعلى كفاءة الأجهزة الأمنية. وإذ شدد القادة الروحيون والمشايخ على الوحدة والعيش المشترك دعا «المجلس الإسلامي العلوي» أهل جبل محسن الى «أقصى درجات ضبط النفس وتفويت فرصة إشعال الفتنة التي يريدها الإرهابيون. وأعرب «الحزب العربي الديموقراطي» النافذ في جبل محسن عن ارتياحه لردود الفعل الطرابلسية وأكد أن الجيش هو الذي يحفظ أمن الجميع.

 *********************************************************

لبنان يتوحَّد ضد الإرهاب وملامح حلّ للنفايات في مجلس الوزراء اليوم

حدثان سياسي وأمني. الأوّل في فرنسا، والثاني في لبنان. ففي وقتٍ شهدَت باريس تظاهرة مليونية لا سابقَ لها ستدخل التاريخَ الفرنسي كمحطة مفصلية في الدفاع عن الحرّية والتصدّي للإرهاب، وتحوَّلت إلى محطة كونية إنسانية دفاعاً عن حقّ الإنسان في التعبير، شهدَت مدينة طرابلس وتحديداً «جبل محسن» عملاً إرهابياً جدّد المخاوف من دخول لبنان مرحلة أمنية جديدة، إلّا أنّ وحدة الموقف السياسي التي تجَلّت في بيانات الإدانة والاستنكار مصحوبةً بالدعم المطلق للأجهزة الأمنية من أجل قطعِ الطريق على أيّ محاولة ترمي إلى هزّ الاستقرار، فضلاً عن توجّه الحكومة الصارم في كلّ ما يتّصل بالقضايا الأمنية، ولقاءات الحوار التي أحدُ أهمّ أسبابها تحصين العمل الحكومي والوضع الأمني، مدَّت الواقعَ اللبناني بجرعات من الاطمئنان والتفاؤل على مستقبل الوضع في لبنان.

في وقت شهدت فرنسا تظاهرة مليونية تاريخية ضد الارهاب، بمشاركة 50 من قادة العالم تقدَّمهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وسط إجراءات أمنية مشددة، وفيما تستضيف واشنطن قمّة في 18 شباط المقبل للبحث في سبل «محاربة التطرف في العالم»حسبما اعلنَ وزير العدل الأميركي اريك هولدر، وعلى وقع تزايد الدعوات الدولية الى تعزيز التنسيق لمكافحته والتكاتف في مواجهته، وبعدما سجّل بند تخفيف حدة الاحتقان في الحوار بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» تقدّماً جدّياً، أبى الارهاب إلّا ان يُطلّ برأسه مجدداً ومن بوابة جبل محسن عبر تفجير انتحاري مزدوج تبنته «جبهة «النصرة» ونفّذه ابنا منطقة المنكوبين في طرابلس طه سمير الخيال وبلال محمد المرعيان بواسطة حزامين ناسفين كانا بحوزتهما بزِنة نحو 4 كلغ من مادة الـ TNT. وحصد اكثر من 35 جريحاً و11 قتيلاً شيّعوا أمس وسط اجراءات امنية مشددة.

وأوقف الجيش 3 أشخاص تربطهم علاقات بمنفّذي العملية الارهابية، في وقت شجبَ اهالي الانتحاريين الجريمة وأكدوا تضامنهم مع اهالي جبل محسن، وتواصَلت الإدانات لهذا العمل الارهابي.

إجتماع أمني

واستدعى هذا التطور الامني، وهو الأوّل في العام الجديد، استنفاراً حكومياً وأمنياً واسعاً. وترَأسَ رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة، اجتماعاً أمنياًَ حضرَه وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي ومدّعي عام التمييز القاضي سمير حمود وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وشاركَ في الاجتماع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان. وبعد الاجتماع قال سلام إنّ ما حصل يستلزم الإبقاء على أعلى درجات اليقظة والجهوزية من القوى المولَجة حماية الأمن.

وقالت مصادر المجتمعين لـ«الجمهورية» إنّ الإجتماع الإستثنائي فرضَته الظروف التي رافقت التفجير المزدوج والنتائج التي توصّلت اليها التحقيقات الجارية على أكثر من مستوى امني وقضائي واستخباري.

وهنّأ سلام القادة الأمنيين والأجهزة المختصة على الكشفِ سريعاً عن هوية منفّذي العملية وعلى التدابير الأمنية الإستثنائية التي اتّخذت وضبطت الوضع في المدينة وسَمحت بوصول وحدات الصليب الأحمر والإسعاف الى مكان التفجير ونقل المصابين بسرعة الى المستشفيات، وعبَّر عن ارتياحه الى ردّات فعل ابناء طرابلس الذين دانوا بصوت واحد الجريمة ومنفّذَيها اللذين تبرّأت منهما عائلتاهما، مبدياً أسفَه لأنهما كانا من ابناء المدينة نفسِها ويا ليتهما كانا من الغرَباء.

وأطلعَ المشنوق المجتمعين على مشاهداته الميدانية عندما تفقّدَ مكان الإنفجار، مؤكّداً تضامنَه مع اهالي الشهداء والمصابين. وتحدّث عن التدابير التي اتخذتها القوى العسكرية والأمنية في المدينة وأبدى ارتياحه الى حجم التنسيق القائم بينها.

ثم تحدّث ريفي عن انطباعات الطرابلسيين حيال الجريمة، وقال إنّها جريمة ضربَت كلّ بيت في طرابلس بعدما أسقطَت التفاهماتُ الأخيرة خطوط التماس بين اهالي المدينة، معتبراً انّها كانت خطوطاً مصطنعة. وأبلغ الجميعَ ببدء التحضيرات القضائية تمهيداً للطلب من مجلس الوزراء إحالة الجريمة الى المجلس العدلي.

وتحدّث قادة الأجهزة الأمنية فاستعرضَ قائد الجيش التدابير التي اتّخذت والتعليمات التي أعطِيت الى الوحدات العسكرية للتشدد في ما تنوي القيام به في المستقبل لمنع ايّ احتكاك او ايّ اعتداء على امن المدينة وسكّانها.

ولفتَ القاضي صقر الى انّ منفّذي الجريمة شملتهما الإستنابات القضائية الصادرة في حق عشرات ابناء المدينة لمشاركتهم في العمليات العسكرية التي جرت في طرابلس ومع القوى الأمنية والعسكرية.

وتبلّغَ المجتمعون انّ التحقيقات التي تجري بإشراف القاضي صقر تركّز على معرفة مَن ساعدَ الإنتحاريين تقنياً وعسكرياً ومَن وفّر انتقالهما من سوريا الى لبنان فطرابلس، خصوصاً أنّ المعلومات تشير إلى أنّهما عادا اليها في عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

وتتركّز التحقيقات على داتا الإتصالات لكشف الإتصالات الأخيرة التي أجرياها بعد عودتهما الى المدينة، وهوية مَن كانا على تواصل معه في الساعات الاخيرة قبل تنسيق العملية للقيام بها سويّاً.

وأكّد المجتمعون أخيراً أهمّية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية وتبادُل المعلومات لسدّ الثغرات التي يمكن ان ينفذَ منها الإرهابيون في ضوء المعلومات التي تتحدّث عن احتمال تكرار مشهد جبل محسن في اكثر من منطقة محتملة في طرابلس كما في مدن ومناطق اخرى من لبنان.

ريفي

وقال ريفي لـ«الجمهورية» إنّه طلبَ من المراجع المعنية اتّخاذ الإجراءات القضائية والعدلية الضرورية لرفع الملف الى مجلس الوزراء بهدف إحالة الجريمة الى المجلس العدلي اسوةً بجريمتي تفجيري مسجدي السلام والتقوى في طرابلس، وأوضح انّ الأحكام الإستثنائية التي حكمت إحالة الأولى هي نفسُها التي دفعَته الى هذا الإجراء.

وأضاف: نحن نتطلع الى هذه الجرائم بعين واحدة وبمعيار واحد، وعلى الجميع ان يفهمَ ذلك. فأبناء جبل محسن هم طرابلسيون لبنانيون، وشهداء العملية الإجرامية أمس الاوّل هم انفسُهم ممّن سقطوا في تفجيري المسجدين، ولا تفرقة ولا تمييز. ومهما حاول البعض ان يميّز بين ابناء المناطق فنحن لم ولن نفعلَ ذلك لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل.

مصادر أمنية

وأفادت مصادر أمنية لـ«الجمهورية» أنّ الانتحاريَين الارهابيَين كانا ينضويان تحت إمرة اسامة منصور وشادي المولوي، وقد شاركا معهما في المعارك الاخيرة، وهما تتلمَذا تحديداً على يد منصور، إلّا انّهما اختفيا بسحر ساحرعند اختفاء المولوي ومنصور وغابا عن السمع ليتّضحَ بعدها انّهما التحقا بإمرة امير جبهة «النصرة» في القلمون ابو مالك التلة. وتشير المعلومات إلى انّ المولوي ما زال في عين الحلوة يراقب، فيما منصور هو العقل المدبّر.

وأكّدت المصادر انّ ذوي الانتحاريين علمَا بعملية ابنائهما من خلال اجهزة التلفَزة، وقد اصيبوا بالصدمة رافضين تصديقَ ما شاهدوا.
ولاحظَت المصادر انّ الطريقة التي اعتمدها الانتحاريان في التفجير من خلال الاحزمة الناسفة وغيرها من اساليب الدقّة في الرصد والمراقبة وسرعة التنفيذ والوصول الى الهدف تدلّ على احترافية عالية، ما يدلّ الى انّ «داعش» هي من خططت ونفّذت العملية، فهو اسلوبُها.

واشارت الى انّ هناك تنسيقاً كاملا بينها وبين منطقة القلمون السورية، إلّا انّ «النصرة» شاءت ان تخطف الاضواء وتتبنّى العملية، علماً أنّ التنسيق بين هذين التنظيمين الارهابيين جارٍ على قدم وساق، والدليل التنسيق في ملف العسكريين المخطوفين.

ووصفَت المصادر المشهد في طرابلس بالمشهد المضطرب، مشيرةً الى انّ الناس خائفون، فلم يكن احد منهم يعتقد للحظة بأن أياً من ابنائه سيُقدِم على تفجير نفسه بين ابناء منطقته. وقالت: «لعلّها المرّة الاولى التي يقف فيها اهالي المنكوبين وجبل محسن في الخندق نفسِه مذهولين من حدّة ما وصلَ اليه تفكير ابناء المنطقة الواحدة. فحتى المشايخ السلفيون تمنّعوا عن التصريح سلباً أو ايجاباً، فاللعبة باتت اكبر منهم، إذ ليس هناك قوة على الارض تدفع إنساناً الى تفجير نفسه بأهله».

بنك أهداف

في الموازاة، كشفَت معلومات عن اختفاء صِبية من مدينة طرابلس، عددُهم يُقدّر بنحو 120 وأعمارُهم لا تتخطّى الـ20 سنة، وتكثر الأقاويل حولهم يومياً، تارةً عن مقتل احدهم في القلمون

وتارةً عن مقتل آخر في تلكلخ، فيما يعتقد أهاليهم أنّ ابناءَهم يقاتلون مع «الجيش الحر». ويخشى ان يكون هؤلاء انتقلوا من «الجيش الحر» الى «داعش» فـ«النصرة» ليتحوّلوا اليوم بنك اهداف لمصالح سياسية يُستعمَلون فيها حسبَ أجندات معيّنة.

الشعّار

ولاقت الجريمة الارهابية استنكاراً واسعاً وأجمعَت المواقف على إدانتها والتأكيد أنّ الإرهاب لا يميّز، ودعَت الى الوقوف إلى جانب الجيش في وجه
الإرهاب.

وقال مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعّار لـ«الجمهورية»: «إنّ ما حدث بالأمس محاولة شرّيرة لن يُكتب لها الاستمرار أو التكرار لثقتِنا الكبيرة بالجيش وبقوى الأمن الداخلي، وما حدثَ بالأمس فاجعة كبيرة ألمَّت بأهل طرابلس جميعاً وليس بأهل جبل محسن فقط، لأنّ أهل جبل محسن وسكّانه هم اهلنا وأخواننا، نفرَح لفرحهم ونتأثر لحزنِهم.

وهذه الفاجعة الكبيرة الغايةُ منها هي ان تعود الفتنة بين منطقتي جبل محسن وابناء المدينة، لكنّ ثقتنا بوعي جميع ابنائها ثقة كبيرة وإننا سنتجاوز هذه المحنة بوعي وطنيّ كبير سيزيد من اخوّتنا وتلاقينا ووحدتنا الوطنية».

وإذ استنكرَ الشعّار واستهجن ما حدث، تقدّم بكامل العزاء والمواساة لأخواننا وأهلنا في جبل محسن على ما أصابهم، مناشداً إيّاهم رباطة الجأش والحكمة والرويّة، وأن نزداد وإياهم تمسّكاً بالجيش الذي له منّا الف تحية وبقوى الأمن الداخلي التي لها منّا ايضاً تحية كبيرة.

فتفت لـ«الجمهورية»

وأكّد عضو كتلة «المستقبل» النائب احمد فتفت لـ«الجمهورية»: «أنّ طرابلس مصدومة جداً لأنها اعتبرت أنها تجاوزت المِحنة. واضحٌ جدّاً أنّ هناك من لا يريد لهذا البلد ان يستكين .التضامن أوسع بكثير ممّا كنا ننتظر، وهذه نقطة تسجَّل للمدينة ولأهلها ولطريقة تعاطيهم مع هذه المرحلة، لكنّ ما حصل أمر مخيف، فالناس خائفون فعلاً، إذ إنّ ما حصل مؤشّر إلى انّنا لم نخرج من الأزمة بعد».

وعن سُبل تطويق ما حصل، أجاب: «علينا ان نعالج كلّ الاسباب التي أوصَلت البلاد الى ما وصلت اليه، فبصراحة، من دون إقامة دولة حقيقية وتضامن وطني شامل وعام وتفاهُم وطني عام، نحن معرّضون دائماً».

وقال: «إنّ الجميع مدرك انّ هناك خطورة كبيرة جداً في هذه المرحلة»، ورأى انّ هذه الرسالة موجّهة الى كل لبنان بأنّ الارهاب يستطيع ان تكون له اليد العليا، وكذلك رسالة موجّهة إلينا بمعنى أنّه يجب ان نعالج الاسباب الحقيقية للمرحلة التي وصلنا اليها، فإذا بقينا نتسلى بالقشور ولا نعالج الامور الحقيقية سنظلّ معرّضين في ايّ وقت من الاوقات لهزّات ولعدم القدرة على مجابهة الامور كما يجب.

علّوش لـ«الجمهورية»

من جهتِه، قال القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش لـ«الجمهورية»: «إنّ هذا النوع من الارهاب وطريقة التفجير هي جديدة على الساحة اللبنانية، ثمّ إنّ في تاريخ طرابلس لم يحصل ارهاب من هذا النوع، وهو بعيد كلّ البعد عن المدينة على رغم النزاع الذي دام 40 سنة بين جبل محسن وباب التبانة، لكنّني أعتبر أنّ هذا الارهاب هو جزء من الجنون الارهابي الذي يطاول العالمَ بأسره، وليس مستغرباً تزامُن هذه العملية مع ما شهدَته فرنسا وما حصلَ في نيجيريا وربّما قد يحصل في اماكن اخرى من العالم، وأرى انّ هناك تنافساً بين المجموعات الارهابية على عمليات الجنون التي تقوم بها.

وعن اختيار جبل محسن برأيه، وهل سيتكرر ما حصل، أجاب: «إنّها محاولة واضحة للإيحاء لسنّة طرابلس بأنّ المجموعات المتطرّفة هي الأكثر قدرةً على «الإنتقام» لأبناء المدينة، ومحاولة لضرب الإعتدال المتمثّل بتيار «المستقبل» بشكل عام وغيره، وللتأكيد أنّ التطرّف هو الوحيد الذي يمثّل السنّة، ولكنّ ردّة فعل ابناء طرابلس اكّدت انّ هذا الامر لن يمرّ، ويمكن ان يتكرّر ما جرى لكن الاهمّ كيف تكون ردّة فعلنا حياله».

إدانات بالجملة

دولياً، دانت الولايات المتحدة الاميركية بشدّة التفجير، وأعلنَت نائبة المتحدّثة باسم وزارة الخارجية ماري هارف انّ بلادها «ستواصل دعمَها القوي لقوات الأمن اللبنانية التي تحمي الشعب اللبناني وتقاتل المتطرفين العنيفين وتحافظ على استقرار لبنان وسيادته وأمنه». كذلك دانت كلّ من سوريا وإيران ومصر التفجير الإرهابي.

مجلس الوزراء

إلى ذلك، يستأنف مجلس الوزراء في الخامسة عصر اليوم البحثَ في حلّ ملف النفايات، وسط أجواء تفاؤل توحي بأنّ الملف سيُطوَى اليوم بعد التفاهم على صيغة تُرضي الطرفين تحت عنوان «الشراكة الملزمة بين المؤسسات التي ستتولى جمعَ وكنسَ وطمرَ النفايات وبين الحكومة»، خصوصاً عند تحديد المطامر باعتبارها «مرفقاً عاماً وأنّ إدارتَها عملية مشتركة.

جريج في المصيطبة

وقد أوفدَ رئيس الكتائب أمين الجميّل أمس وزير الإعلام رمزي جريج الى المصيطبة للقاءِ سلام ونقل مودّة الجميّل وتقديره للمهام التي يقوم بها، مؤكّداً أن لا شيء يفسد العلاقة معه. وأفضى الاجتماع الى مقاربة ايجابية ستؤدّي مبدئياً الى الانتهاء من ملف النفايات اليوم.

بيان الجميّل

وكان الرئيس الجميّل أصدرَ بعد اجتماع جريج مع سلام بياناً أعربَ فيه عن ثقته المطلقة بأداء سلام، وشدّد على انّ الحزب تعاطى بشكل ايجابيّ وبنّاء بموضوع ملف النفايات الصلبة، ولا بدّ أن تصل الأمور الى الحلّ المنشود».

ويعقد الجميّل مؤتمراً صحافياً، بعد ظهر اليوم عقب اجتماع المكتب السياسي يتحدّث فيه عن هذا الملف. وقد أبدى سلام ارتياحه لبيان الجميّل شكلاً ومضمونا.

المشنوق

وعشية الجلسة قال وزير البيئة محمد المشنوق لـ«الجمهورية»: «ما حصل الخميس الفائت حتماً أثارَ أجواءً سلبية، لكنّ «الكتائب» تحاول ايضاً إعادة الامور الى مجاريها عبر تأكيدها على العلاقة الطيّبة والثقة الكاملة بأداء الرئيس سلام، وأعتقد انّ هذا يمكن ان يشكّل مدخلاً للوصول الى حلّ لأزمة النفايات في جلسة اليوم.

وشدّد المشنوق على انّ لا أحد عنده غرَضية حشر «الكتائب» في ايّ موضوع، هذا ليس هدفنا، بل هدفنا هو الانتهاء من ملف النفايات، فالنظافة موضوع اساسي، وأعتقد انّ شيئاً حصل وأنّ هناك إمكانية لجَوّ إيجابي. في رأيي يجب ان تسألَ «الكتائب» عن النقاط التي تعتقد أنّ تفاهماً حصل حولها، قيل كلام عن صفقات وغيرها وتبيّنَ ان لا شيء من هذا القبيل بدليل ما تقوله «الكتائب» اليوم (أمس).

وسُئل المشنوق: «الرئيس سلام كان مستاءً جداً في الجلسة الاخيرة، فعلى ايّ اساس دعا الى جلسة جديدة بعدما اعلنَ سابقاً أنّه لن يعقد ايّ جلسة إذا لم يتمّ الوصول الى حلّ للنفايات، فأجاب: «الرئيس سلام لم يقل هذا الكلام، بل قال إنّه لن يدعوَ الى جلسة إلّا لموضوع النفايات، وهو البند الوحيد الذي سيكون امامنا، وفي حال وصلنا الى حلّ تُطرَح باقي البنود».

وهل نستطيع أن نبشّر الناس بأنّ النفايات لن تطمرَهم بعد 17 الشهر؟ أجاب: «نأمل في ذلك، ولا أعتقد أنّ أحداً يستطيع أن يقول شيئاً ثانياً، فالبَلد لا يحتمل والنظافة خط أحمر».

*********************************************************

طرابلس توحِّد لبنان ضد جريمة جبل محسن

سلام يؤكّد على «مواجهة الإرهاب».. وتفاهم مع الكتائب لإقرار خطّة النفايات اليوم

المقهى الذي استهدفه التفجير الإنتحاري في جبل محسن

انتصرت طرابلس على جراحها، واتجهت الأنظار مجدداً إلى الحكومة التي تجتمع بعد ظهر اليوم.. وطرح السؤال: هل تنتصر على خلافاتها وتتخذ القرار الجريء بالتوافق أو بالتصويت وتقرّ الخطة الوطنية للنفايات الصلبة، بعد التعديلات التي أدخلت عليها، وبعد البيان الإيجابي للرئيس أمين الجميّل؟

من المؤكد أن الجريمة المرفوضة طرابلسياً ووطنياً والمدانة بكل المقاييس ستحضر على جدول أعمال الجلسة، عبر استهلالية الرئيس تمام سلام إلى جانب التأكيد على الانتهاء من قضية النفايات الصلبة، قبل أسبوع من انتهاء الموعد المتفق عليه لإقفال مطمر الناعمة في السابع عشر من الشهر الحالي.

ووفقاً للمعلومات التي توفرت لوزير البيئة محمد المشنوق، فإن الأجواء تنبئ بحدوث مفاجأة إيجابية لجهة الانتهاء من هذا الملف الشائك والمعقّد الذي وضع مصير الحكومة على المحك: فإما أن تثبت قدرتها على اتخاذ القرار وتمنع طوفان النفايات في الشوارع، أو تغرق في خضم الخلافات وتعلن فشلها، الأمر الذي يشكل خيبة، ويهدد الاستقرار العام، في ظل عودة التفجيرات التي دخلت في سباق مع الحوارات الجارية، سواء لتنفس الاحتقان المذهبي في الشارع الإسلامي، أو لتذليل العقد لتفاهم مسيحي على انتخاب رئيس الجمهورية يمهّد لتفاهم وطني.

وعشية الجلسة، نقل وزير الإعلام رمزي جريج إلى الرئيس سلام موقفاً إيجابياً من قيادة الكتائب، وحرصاً على التضامن الوزاري والاستقرار العام، ودعماً لرئيس الحكومة في ما خصّ موضوع النفايات.

وبعد الاجتماع، أصدر الرئيس الجميّل بياناً نسخ بيان المكتب السياسي الذي أوقف المفاوضات بين رئاسة الحكومة والكتائب، ومهّد لخطوة مرتقبة اليوم تقضي «بالإسهام في تسريع إقرار المشروع»، والكلام للرئيس الجميّل الذي توقّع في بيانه «أن تصل الأمور إلى الحل المنشود بما يخدم المصلحة الوطنية من كل جوانبها»، مجدداً «الثقة بأداء الرئيس سلام الذي يحظى باحترام حزب الكتائب».

ومع هذه النتيجة، توقع الوزير المشنوق في مقابلة مع تلفزيون «الجديد» الانتهاء من هذا الملف اليوم، وإقرار دفتر الشروط مع ورقة المبادئ التي تحدد التلزيم ومسؤولية الدولة في الرقابة ودور الشركات في تحديد المطامر، في ضوء المبادئ المعلنة، حتى إذا سارت الأمور في ضوء ما هو متوقع، بعد تأكيدات كل من الوزيرين سجعان قزي ورمزي جريج، وبعد رسالة الرئيس الجميّل، وأقرّت الخطة الوطنية لمعالجة النفايات، كان بإمكان مجلس الوزراء أن يوقّع على المراسيم التي تحتاج الى تواقيع، وربما ينتقل إلى مواضيع أخرى على جدول الأعمال أو خارجه، مبشّراً اللبنانيين أن لا أزمة نفايات وأن التمديد التقني لمطمر الناعمة هو مسألة وقت فقط، لافتاَ النظر إلى أن النظافة تحتاج إلى تسلّم وتسليم، مشيراً إلى أن النائب وليد جنبلاط لا يعمل في البيئة سياسة، وأنا كذلك، واصفاً إياه بأنه «إنسان مسؤول»، وأنه بالتأكيد لا يريد معاقبة أناس آخرين.

وكشف مصدر وزاري لـ «اللواء» أن تقدماً حصل ويقضي بإدخال الدولة كشريك في موضوع اختيار المطامر، سواء كمراقب أو كجهة أساسية، وعدم ترك الشركات تتفرد في تقرير أمكنة المطامر في هذه المنطقة أو تلك، كما حصل مع شركة «سوكلين».

وأبدى وزير الاقتصاد آلان حكيم تفاؤله بالوصول الى حل، وأبلغ «اللواء» أن الكتائب أبدت كل إيجابية لإيجاد صيغة مناسبة تعطي الدولة اللبنانية الحق في مراقبة موضوع المطامر.

الاجتماع الأمني

ومساءً، ترأس الرئيس سلام اجتماعاً وزارياً أمنياً قضائياً في دارته في المصيطبة، في حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي والنائب العام التمييزي القاضي سمير حمود وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية.

مصادر المجتمعين أشارت إلى أن البحث تركز على التحقيقات في التفجير الارهابي المزدوج لمقهى الأشقر في جبل محسن، في ضوء المعلومات التي توافرت للأجهزة، حيث تبيّن أن الانتحاري الأول دخل المقهى عند السابعة والنصف، وفجّر نفسه داخله، وبعد أقل من عشر دقائق ولدى تجمّع الناس في المكان فجّر الانتحاري الثاني نفسه.

كما ناقش المجتمعون الإجراءات التي اتخذت في ما خص منع ردود الفعل داخل جبل محسن، أو تطويق منزلي المنفذين الانتحاريين في محلة المنكوبين والاستماع إلى افادة والد أحدهما الذي سلم نفسه لشعبة المعلومات على الفور، معلناً التبرؤ من الجريمة، كما تجري تحقيقات مع ثلاثة موقوفين من «اصدقاء» الانتحاريين.

وجرى التشديد على إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، باعتبارها تمس الوحدة الوطنية والعيش المشترك، وتعرّض الأمن الوطني للخطر، ويتوقع أن يعرض الوزير ريفي مرسوم الإحالة على مجلس الوزراء اليوم.

وعلمت «اللواء» أن الرئيس سلام الذي استهل الاجتماع بالتأكيد على أن لبنان لا يزال في دائرة الخطر الارهابي، مطالباً القوى الأمنية برفع مستوى الجهوزية والتنسيق في ما بينها، أجرى اتصالات فور تبلغه بالتفجيرين الانتحاريين بعدد من القيادات الطرابلسية، مشدداً على اهمية المواقف التي صدرت عنها، في ما خص وحدة المدينة والتمسك بمرجعية الدولة، وعدم إعادة عقارب الساعة الى الوراء في شأن الخطة الأمنية التي تمّ تنفيذها مع بداية عمل حكومة المصلحة الوطنية بعد نيلها الثقة، وهنأهم على مواقفهم، داعياً اياهم إلى استمرار بذل الجهود للحفاظ على الحياة المشتركة بين طرابلس وجبل محسن، وعلى حرص الدولة على تقديم كل ما يلزم لطرابلس وأهلها، وللمؤسسات الامنية للحؤول دون المخططات الإرهابية من ان تحقق أهدافها.

وكان الرئيس سلام استنكر التفجيرين، مؤكداً أن هذه الجريمة لن ترهب اللبنانيين والطرابلسيين، ولن تضعف عزيمة الدولة وقرارها في مواجهة الإرهاب والارهابيين.

ووصف وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موقف أهالي جبل محسن بأنه «تعالى على الجراح» وأن طرابلس كلها في حزن، وأن كل الإجراءات ستتخذ لمواجهة هذا النوع من العمليات الإرهابية، مؤكداً انه سيشارك في جلسة الحكومة اليوم، رغم انه كان قد نفد صبره من موضوع النفايات، لأن ما حصل في طرابلس أمر خطير جداً.

الدولة كانت هناك

وبعد بيان الإدانة الذي صدر عن الرئيس سعد الحريري، والذي شدّد على الوقوف وراء الجيش والقوى الأمنية وحفظ الأمن وملاحقة المرتكبين وتعهد باعادة بناء الاضرار في جبل محسن، شهدت طرابلس حضوراً قوياً للدولة، فزار الوزير نهاد المشنوق جبل محسن متفقداً المقهى الذي تعرض للانفجار، في خطوة لاقت ترحيباً من أهالي الجبل، وتأكيداً على ان الدولة تعمل لمصلحة كل طرابلس من دون تفريق بين احيائها أو سكانها، فيما كانت القوى الامنية تكثف عملها لملاحقة الذين يقفون وراء هذا التفجير، أو إحباط اي مخططات أخرى لها علاقة بردات الفعل، او مخططات تفجيرات إضافية.

وكشف الوزير المشنوق أن الانتحاريين قد يكونا على علاقة بالارهابي منذر الحسن الذي قتل في انفجار فندق «دي روي» في بيروت.

وبالتزامن، وبمشاركة نواب ووزراء طرابلس ومنسقية تيّار المستقبل في الشمال، عُقد في منزل النائب سمير الجسر اجتماع تناول التفجير الذي طاول الآمنين في جبل محسن وخرج بموقف رفض فيه أي عمل إرهابي أو أي تبرير للارهاب، معلناً أن طرابلس هي لجميع أهلها، وهي مضرب المثل في العيش الواحد والتراحم وحفظ عهود الأمان وحرمة الجيرة وحفظ الأرحام والالتزام بمشروع الدولة والخطة الأمنية ورفض منطق الثأر، وعدم الانجرار للشائعات التي هي ذراع الفتنة، ومطالبة القضاء بالتحرّك لملاحقة المحرضين والمتدخلين، وهيئة الاغاثة لمسح الاضرار والتعويض على المتضررين.

ولاقى التفجير الارهابي، وهو الأوّل من نوعه منذ تنفيذ الخطة الأمنية في تشرين الأوّل الماضي، إجماعاً وطنياً على الاستنكار والتنديد، وكتب المنسق العام لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد على «التويتر»: «أنا هذا المساء جبل محسن» في صدى لعبارة «أنا شارلي» التي عمت العالم خلال الأيام الأخيرة تضامناً مع ضحايا الاعتداء على الصحيفة الفرنسية».

وفيما شيع جبل محسن وطرابلس الضحايا التسعة الذين سقطوا في الانفجارين، جددت جبهة «النصرة» تبنيها للهجوم الذي اوقع 37 جريحاً إضافة إلى هؤلاء الشهداء، عازية سبب العملية إلى ما وصفته بتقاعس الحكومة عن ملاحقة مفجري «التقوى» و«السلام» في طرابلس.

وسيكون هذا الحدث الاجرامي بنداً على جدول أعمال الجلسة الثالثة من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» والمتوقع انعقادها يوم الجمعة المقبل، وفي عين التينة أيضاً، حيث اتفق في الجلسة الأخيرة على ان تكون المناقشات متركزة على استكمال الخطة الأمنية في البقاع الشمالي.

وأكّد مصدر نيابي أن تفجير جبل محسن سيكون على جدول المناقشات في ضوء الموقف الوطني الذي عبّرت عنه كل القيادات، مشدداً على ان انعقاد الحوار وفر الأرضية لاحتواء ردود الفعل ومنع المواقف المتشنجة، وهو إشارة إلى أهمية تنفيس الاحتقان الذي يخنق أية محاولة للجماعات المتطرفة في ايجاد بيئة لها في أي منطقة لبنانية، خصوصاً وان العملية الإرهابية في جبل محسن قد تكون تستهدف في بعض مراميها حوار «المستقبل» – «حزب الله»، على حدّ ما ذهب الوزير درباس في تحليله للجريمة.

الوفد العربي في بيروت

إلى ذلك، من المقرّر أن يزور بيروت اليوم وفد وزاري عربي برئاسة الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، يضم في عضويته وزير خارجية الكويت صباح خالد الحمد الصباح الذي ترأس بلاده القمة العربية الحالية، ووزير خارجية موريتانيا أحمد ولد تكدي، في إطار رسالة دعم للبنان في هذه المرحلة الحرجة.

وأشار العربي، في تصريحات أدلى بها في القاهرة، إلى أن الوفد سيبحث مع المسؤولين اللبنانيين تطورات الأوضاع في لبنان، وموضوع النازحين السوريين، وكذلك سبل دعم لبنان في مكافحة الإرهاب.

ولفت إلى أن هذه الزيارة، سبق أن اتفق عليها خلال القمة الأخيرة في الكويت، وذلك في سياق القرار بارسال وفود وزارية إلى المناطق التي تحتاج إلى دعم مباشر، وسبق للجامعة التي ارسلت وفدين إلى كل من بغداد ومقديشو.

وتوقعت بعض المصادر أن يثير الوفد العربي موضوع الإجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية لوقف النزوح السوري، في وقت أكّد فيه الوزير درباس، أن هذه الإجراءات هو قرار سيادي لا يهدف سوى إلى وقف النزوح السوري، من خلال التمييز بين اللاجئ وغير اللاجئ، كاشفاً ان الأمن العام اوقف هذه الإجراءات للسوريين الداخلين إلى لبنان عبر مطار بيروت، على اعتبار ان هؤلاء القادمين لا يمكن أن يكونوا من النازحين الذين اجبرتهم المعارك في سوريا على اللجوء إلى لبنان.

 *********************************************************

مليون ونصف تظاهروا في باريس ضدّ الإرهاب.. وقادة 50 دولة شاركوا

رفع الفرنسيون أقلامهم وأعلام بلادهم في تظاهرة «ساحة الجمهورية» الحاشدة، محوّلين عاصمتهم إلى عاصمة العالم ضد الإرهاب، مرددين اسم «شارلي».

أكثر من مليون ونصف المليون تجمهروا في تجمع غير مسبوق في «ساحة الجمهورية» في باريس رفضاً للإرهاب بعد هجوم «شارلي إيبدو»، في حين بلغ عدد المتظاهرين في المدن خارج العاصمة زهاء المليون.

التطرف الذي سدد ضربة موجعة للعاصمة الفرنسية، جمع في صورة استثنائية قادة 50 دولة من حول العالم ساروا في شوارع باريس الى جانب الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ومن بين القادة الذين شاركوا في التظاهرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس والملك الاردني عبدالله الثاني وزوجته فيما حضر رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، فيما مثّل لبنان في التظاهرة وزير الخارجية جبران باسيل.

ووقف القادة الاجانب دقيقة صمت قبل إنتهاء المسيرة، وقد صافحهم هولاند قبل أن ينضم الى مجموعة من اقارب ضحايا الاعتداءات.

وقد أحاطت المسيرة في باريس اجراءات امنية مشددة، حيث إنتشر اكثر من 5500 شرطي لضمان التجمع.

ويذكر أن كل الاحزاب السياسية الفرنسية حضرت باستثناء الجبهة الوطنية التي تظاهر انصارها خارج باريس، فيما شاركت رئيستها مارين لوبن في مسيرات Beaucaire تأييدا للوحدة وتضامنا مع الضحايا.

 *********************************************************

جبل محسن يودع شهداءه… ووزير الداخلية يؤكد مسؤولية داعش

شيّعت طرابلس أمس الشهداء التسعة للتفجيرين الانتحاريين في جبل محسن، وأكدت المدينة مجددا رفضها الفتنة واعتبرت ضحايا جبل محسن شهداء لطرابلس والوطن. وقد قوبل التفجيران بحملة استنكار شاملة، اعتبرت الاعتداء الارهابي محاولة جديدة لاثارة الفتنة.

وأفادت المصادر الأمنية ان الهجوم الانتحاري كان مزدوجاً بحيث فجّر الانتحاري الأول نفسه في المقهى، وبعد فترة قليلة عمد الانتحاري الثاني إلى تفجير نفسه بالقرب من الأشخاص الذين هرعوا لانقاذ المصابين في التفجير الأول. ثم أوردت أن الانتحاريين هما: طه خيال، والدته غادة مواليد 1994، وبلال محمد مرعيان، والدته صباح من حي المنكوبين الطرابلسي المجاور لجبل محسن. وقد أصيب في الانفجارين ٣٧ مواطنا بجروح.

ارتباط ب داعش

وعلى موقعها المعروف باسم مراسل القلمون على موقع تويتر، تبنّت جبهة النصرة عملية استهداف مقهى للحزب الوطني الديموقراطي النصيري في جبل محسن بعملية استشهادية مزدوجة ثأراً لأهل السنة في سوريا ولبنان. ولكن وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي انتقل الى الشمال حيث تفقد موقع الاعتداء بعد ان ترأس اجتماعا أمنيا، كشف ان الانتحاريين على صلة بمنذر الحسيني الذي كان على علاقة بشبكة داعش في فندق دي روي في الروشة.

كما كشف عن تلقيه اتصالا من الرئيس سعد الحريري أبلغه فيه ان مؤسسة الحريري ستتكفل بمعالجة الأضرار الناجمة عن تفجير جبل محسن.

من جهتها المصادر الأمنية أكدت أن كل انتحاري كان مزوداً بحزام ناسف يحوي على كيلوغرامين من المواد الشديدة الإنفجار وأنهما كانا بالفعل في سوريا وتحديداً في منطقة القلمون الحدودية مع لبنان وتدربا هناك.

وتركز التحقيقات التي تجري بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر على معرفة من ساعد الإنتحاريين من الناحية اللوجستية في كل هذه العملية أي من تولى نقلهما إلى سوريا ومن سوريا إلى طرابلس خصوصاً وأن المعلومات تشير إلى أنهما عادا منذ نحو أسبوع فقط وأين ومن زودهما بالحزامين الناسفين وتفاصيل الساعات الأخيرة قبل التنفيذ. وفي هذا الإطار أشارت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية تطلع على داتا اتصالات هاتفي الإنتحاريين لمعرفة مع من كانا يتحدثان وتستمع الأجهزة الأمنية إلى أربعة أشخاص كانوا على تواصل مع الإنتحاريين وكانوا كما يبدو يخططون للذهاب إلى سوريا.

اجتماع فعاليات المدينة

وفيما عقد اجتماع موسّع لوزراء ونواب وفاعليات المدينة أعلن وزير العدل أشرف ريفي انه سيتقدم من مجلس الوزراء بطلب احالة هذه الجريمة الى المجلس العدلي.

وقال بيان بعد الاجتماع:

– إن طرابلس كانت وستبقى لجميع أهلها بدون استثناء، إن طرابلس كانت وستبقى مضرب المثل في العيش الواحد والتراحم بين أهلها.

– إن طرابلس ستبقى راعية لكل الحرمات تحفظ عهود الامان وحرمة الجيرة وصلة الارحام.

– إن طرابلس والطرابلسيين ملتزمون بمشروع الدولة لا يرضون عنه بديلا، إن طرابلس والطرابلسيين متمسكون بالخطة الامنية ولا يقبلون المساس بها على الاطلاق.

– إن طرابلس والطرابلسيين يؤمنون أن لا أمن سوى الامن الذي توفره الدولة من خلال قواها العسكرية والامنية.

– إن أهل السنة في طرابلس ولبنان يرفضون منطق الثأر لانه من ممارسات الجاهلية.

– إن أهل السنة في طرابلس ولبنان يؤمنون بالقصاص الذي يوقعه أولياء الامر فقط من سلطة وقضاء وأمن.

 *********************************************************

 

المشنوق متفقدا جبل محسن:«داعش» وراء التفجير وطرابلس ليست قندهار

لفت وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الى أن «الامر المطمئن هو أن أهل طرابلس، وأهلنا في جبل محسن، هم أهل لكل شهيد وهم يد واحدة في مواجهة الارهاب، وما حصل لا يوجد فيه شيء من الايمان والطمأنينية واللبنانية»، مؤكدا أن «التنسيق بين الاجهزة الامنية وعلى رأسها الجيش قائم على قدم وساق لان مواجهة المرحلة المقبلة والتي ستكون صعبة ومن أجل ذلك طلبت التمديد للمجلس النيابي، والمؤسسات الامنية قادرة ومستمرة ولن تتأخر عن القيام بواجبها».

وفي مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس الامن الفرعي في سراي طرابلس، شدد المشنوق على أن «اللبنانيين وأهل الشمال يد واحدة بوجه التطرف والتكفير وكل من يقف عائقا أمام رغبتهم في الحياة وفي وجه المؤسسات الامنية»، مضيفا: «لدي ثقة كبيرة سببها النجاح في فرض الخطة الامنية بأقل ضرر، والتي تبين منها أن اللبنانيين وأهل طربلس أهل دولة وليسوا أهل تكفير».

وأكد أن «أهل طرابلس والشمال هم أهل الدولة والداعمين للمؤسسات الامنية والخطة الامنية، والجريمة الكبرى تؤكد التكاتف والتماسك»، لافتا الى أنه «هذه ليست أول أيام صعبة تمر على الشمال، وهم أكدوا أنهم أهل الدولة».

مؤسسة الحريري

وأشار المشنوق الى أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري أتصل به وأبلغه أن «مؤسسة الحريري ستتولى تصليح الاضرار ودفع التكاليف في جبل محسن»، معتبرا أن «هذه خطوة كريمة من الحريري ووطنية يراد منها طي صفحة الماضي والاقدام نحو التوافق الوطني ودعم الدولة والمؤسسات الامنية».

ورأى أنه «طالما الحريق في سوريا مستمر الازمة ستزداد، ولكن بالوعي والتضامن مع الجيش والتماسك بين المواطينين هو المواجهة الحقيقية القادرة على تعطيل التفجيرات»، كاشفا أن «المعلومات المبدئية تقول أن تنظيم «داعش» هو وراء التفجير». وشدد على أن «هذه العمليات لا تكون منفردة أو منقطعة والانتحاريين جزء من التنظيم»، مؤكدا أن «التحقيق جار وجدي جدا والجهد الذي قامت به الاجهزة الامنية استطاعت خلال وقت قصير رغم الامكانات المحدودة أن تحصل على المعلومات والاسماء»، كاشفا أن «الانتحاريين قد يكونا على علاقة بالارهابي الذي قتل في انفجار «فندق دي روي» منذر الحسن».

اتهام داعش

وأعرب وزير الداخلية بعد إنتهاء الإجتماع الأمني في طرابلس عن ثقته بفرض الخطة الأمنية بـ»أقل ضرر»، قائلاً: «أهالي طرابلس يقفون الى جانب مؤسساتهم الأمنية وأثبتوا أن مدينتهم لن تتحول الى قندهار». وأشار المشنوق الى أن المعلومات المبدئية تُفيد بوقوف «داعش» خلف تفجير جبل محسن، وان الانتحاريين على صلة بمنذر الحسن الذي قتل في تفجير فندق «دي روي».

وكشف وزير الداخلية عن تلقيه إتصالا من رئيس «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري أعلن فيه ان مؤسسة الحريري ستتكفّل بمعالجة الأضرار الناجمة عن تفجير جبل محسن». وقال: «أهل طرابلس هم السباقون على التأكيد انهم اهل الدولة والمؤسسات».

كما أكد أننا «سنتصدى لكل قرار إرهابي بالدخول على المعادلة اللبنانية»، معتبراً أن «ما حصل في جبل محسن هو اعتداء وحشي على أهلنا في جبل محسن كما على كل لبناني».

*********************************************************

وزير الداخلية اللبناني: مربع موت «داعش» من عرسال إلى رومية

المشنوق لـ «الشرق الأوسط» العمل على التماسك الوطني مستمر من خلال حوار حزب الله ـ المستقبل

بيروت: ثائر عباس وكارولين عاكوم

أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن التحقيقات بشأن التفجير الذي استهدف مساء أول من أمس مقهى في منطقة جبل محسن، بمدينة طرابلس، شمال لبنان، أظهرت أن تنظيم {داعش} يقف خلفه. وقال المشنوق لـ«الشرق الأوسط» إنه «واضح من خلال تقاطع الاتصالات التي اعترضناها أن هناك مربع موت جديدا لـ«داعش» يمتد بين جرود بلدة عرسال اللبنانية ومخيم عين الحلوة الفلسطيني (جنوب لبنان) وسجن رومية (شرق بيروت) ويمتد إلى العراق والرقة».

وأضاف أن «هناك قناعة كاملة لدينا بأن (داعش) لديه مخطط لدخول المعادلة اللبنانية، ونحن سنتصدى لهم من خلال التماسك الداخلي أولا، والمواجهة الأمنية ثانيا وبالتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية». وأشار إلى أن «العمل على التماسك الوطني مستمر من خلال الحوار الحالي (بين حزب الله وتيار المستقبل) وزيارتي لمنطقة جبل محسن (ذات الغالبية العلوية) والكلام السياسي الهادئ الذي يطبع الخطاب اللبناني».

في غضون ذلك، شيعت منطقة جبل محسن الضحايا الـ9 الذين سقطوا نتيجة التفجيرين الانتحاريين، وسط حالة من الخوف والقلق من عودة الأحداث الأمنية، بعد فترة من الهدوء لم تستمر أكثر من 4 أشهر، منذ بدء تنفيذ الخطة الأمنية.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إلى اتخاذ «حزب الله» إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة خوفا من تجدد استهداف مناطقه.

تفجيرات جبل محسن تعيد الحذر إلى مناطق نفوذ حزب الله

شاهد عيان لـ «الشرق الأوسط» : أحد أبناء المنطقة عانق الانتحاري الثاني وانفجرا معا

بيروت: كارولين عاكوم

شيعت منطقة جبل محسن في شمال لبنان أمس الضحايا الـ9 الذين سقطوا نتيجة التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا ليل الأحد الماضي. وبينما لا يزال بعض جرحى التفجير الذين بلغ عددهم 37 شخصا، في المستشفيات، يسود منطقة الشمال وطرابلس بشكل خاص حالة من الخوف والقلق من عودة الأحداث الأمنية، بعد فترة من الهدوء لم تستمر أكثر من 4 أشهر، منذ بدء تنفيذ الخطة الأمنية. وهو ما يشير إليه أحد أبناء جبل محسن، قائلا في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كانت لدينا معلومات أن حدثا أمنيا سيحدث في المنطقة لكن لم نكن نتوقع وقوع تفجير أو عملية انتحارية»، مع العلم أنها المرة الأولى التي تستهدف «جبل محسن» بتفجير انتحاري.

وعن لحظة وقوع التفجير، قال: «عندما فجر الانتحاري الأول نفسه ظننا أنها أسطوانة غاز، قبل يصرخ الثاني (الله أكبر)، فما كان حينها من الشاب عيسى خضور إلا التوجه نحوه فانفجر الحزام الناسف بهما».

وكان مصدر أمني أفاد بأن أحد الانتحاريين وصل بعيد الساعة السابعة والنصف من مساء السبت إلى «مقهى الأشقر» في حي مأهول في جبل محسن وفجر نفسه بواسطة حزام ناسف. وبعد نحو 7 دقائق، وبينما كان الذعر سائدا في المكان، وصل الانتحاري الثاني وفجر نفسه، ما تسبب في مقتل 9 مدنيين وإصابة 37 آخرين بجروح.

واعتبر وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أن «محاولات فرض إمارة في طرابلس لا تزال مستمرة»، مشددا على أن «المجرمين لا يلقون تجاوبا داخليا لأنه لا بيئة حاضنة للإرهاب والتكفير». ورأى درباس، في حديث إذاعي، في تفجير جبل محسن محاولة لتعطيل الحوار الحاصل بين حزب الله وتيار المستقبل، لافتا إلى أن ردود الفعل الشعبية جاءت مخالفة لما توقع الإرهابيون. أما عن خطوات الحكومة المقبلة، فأكد درباس أنها لن تقبل بإعادة طرابلس إلى نقطة الصفر، داعيا إلى تنفيذ المشاريع الموضوعة للمدينة التي لن تتمكن من الخروج من أزمتها إلا بعد الخروج من مستنقعها الاقتصادي.

من جهة أخرى، وبينما أعاد تفجير جبل محسن لبنان إلى دائرة خطر الاعتداءات التي طبعت العام الماضي، وأثار الخوف من عودة التفجيرات إلى لبنان من بوابة طرابلس، أشارت بعض المعلومات إلى قيام حزب الله بإجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة خوفا من تجدد استهداف مناطقه، وهو ما نفاه الخبير العسكري، العميد المتقاعد المقرب من حزب الله، أمين حطيط، مؤكدا أن الإجراءات الأمنية هي نفسها لم تتغير منذ نحو سنة ونصف السنة، عند بدء استهداف المناطق التابعة للحزب.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التهديدات والمخاوف قائمة منذ التفجير الأول الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت»، مؤكدا أن «الذي أدى إلى توقفها ليس تراجع الإرهابيين إنما الإجراءات الأمنية المتبعة في هذه المنطقة من قبل الحزب والجيش اللبناني»، مضيفا: «إذا كان هناك بعض التساهل في الفترة الأخيرة فمن الطبيعي أن تتشدد الإجراءات أكثر بعد تفجير طرابلس».

واعتبر حطيط أن «أمن لبنان قد يهتز في الفترة المقبلة لكنه لن يقع»، مشيرا إلى استمرار إمكانية وقوع بعض التفجيرات في بعض المناطق ذات المناعة الأمنية المنخفضة، لكن من شأن الحوارات التي تحصل بين الأفرقاء السياسيين أن تساهم إلى حد كبير في عدم انفجار الوضع في لبنان».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل