
بالرغم من العزلة الدولية والعربية، بالرغم من رفضه من الأكثرية الساحقة من السوريين، بالرغم من الدمار الكبير لكافة المناطق السورية، بالرغم من المشردين بالملايين والقتلى بمئات الألوف والجرحى والمعاقين بعشرات الألوف…
بالرغم من أنه أعاد سوريا الى العصر الحجري، بالرغم من أنه بالكاد يحافظ على مناطق صغيرة يحشد فيها كل قواته المُدَعّمة بالعصابات الإيرانية والعراقية واللبنانية…
ما زال هذا الطاغية يحلم بلبنان وبالسيطرة عليه كما أيام عزّه التي حوّلته الى محمية سورية يتصرفون بها على هواهم، وما زال يختلجه الحنين بوضع رئيس في بعبدا يكون لعبة بين يديه، كما رؤساء زمن الوصاية، السيئ الذكر. لكن الدني وين، والطاغية وين!!
فبعد أن خرج ذليلاً من لبنان بفعل كل المقاومات في وجهه وكان آخرها مقاومة “14 آذار”، بدأ منذ ما يقارب الأربع سنوات يحصد ما إقترفت أيديه وأيدي نظامه المجرم ومسؤوليه، الثمن الباهظ للجرائم التي إقترفوها في حق اللبنانيين من كل الطوائف والمذاهب من دون إستثناء.
بعد أن أدرك العالم أجمع أن هذا النظام هو المَنبع والمُصدّر للإرهاب الى كل الدول المجاورة، والعالم، وبات الجميع مقتنع ويخطط على أساس أن لا مكان للأسد ونظامه في مستقبل سوريا، وبعد وصول المعارك الى عقر داره على مشارف دمشق، وبعد فضيحة تجنيد النساء العلويات وسخط الطائفة العلوية ورفض الدروز الخدمة في الجيش، قال أمام بعض عملائه اللبنانيين، أنه يتوقع بدء إنتهاء الأزمة السورية خلال العام الحالي، مشيراً إلى أن المرحلة الأصعب انتهت وستشهد السنة الجارية انفراجاً تدريجياً بعد سلسلة من المعارك الحاسمة، وجزم الطاغية بأنه من الممكن حصول الانتخابات الرئاسية في لبنان إذا التزم اللاعبون الإقليميون والدوليون بالتشاور مع دمشق لإيصال أحد أصدقائها!!
حتى الأيام الأخيرة لسقوط النظام الليبي، كان الطاغية الآخر معمر القذافي يتوعد الثوار والدول الأجنبية بأن المعركة بدأت لإسترجاع كامل الأراضي الليبية والإنتقام من الدول التي دعمت الثورة. وقبله صدام حسين كان يهدد الأميركيين كل يوم، وقبل دقائق قليلة من الإجتياح، كان صحّافه يُبشر بدحر الغزاة، قبل أن ينقطع الإرسال بفعل القصف الأميركي، وإحتلال العراق بالكامل، وإعدام صدّام.
هلوسات ما قبل السقوط، غالباً ما تنتاب الطغاة ومُغتصبي السُلطة. فبفعل القوة التي يملكونها، وغالباً ما يستعملوها في مواجهة شعوبهم، تصبح المقاييس عندهم مختلفة، لدرجة أنهم يرفضون الإعتراف بأي خسارة أو تغيير في موازين القوى، فيهروبون للأمام، ويسقطون. ما زال هذا الطاغية يعيش زمن الإستيلاء على لبنان، ما زال يظن أن عسكره ومخابراته تتحكم بكل المفاصل والمواقع، لم يهضم بعد خروج عسكره المُذل وحقيقة أن زمن إحتلال لبنان وإمتصاص ثرواته أصبح من التاريخ ولن يتكرر، ومع أنه ما زال يملك الكثير من العملاء في الداخل اللبناني الذين ما زالوا يراهنون عليه وعلى نظامه، إلا أن التاريخ لم ولن يرجع يوماً الى الوراء، والأكيد أنه لن يكون في قصر بعبدا إلا رئيساً وطنياً لبنانياً فقط، وليس صديقاً وعميلاً صغيراً لسفاح مجرم وجزار.