#adsense

حان الوقت يا وطن…

حجم الخط

صار الوضع أخطر من أن يُسكت عنه، المبنى “ب” في سجن روميه. فشنّت القوى الامنية حملة دهم واسعة مباغتة للمبنى الذي تحوّل الى محمية للارهابيين خارجة عن القانون، يسرح فيها هؤلاء ويمرحون ويمارسون ما يطيب لهم من مخالفات، متحدّين الدولة ومستمدّين قوتهم من أعوانهم ومحازبيهم في الخارج، وفي الخارج ترويج مخدرات وسرقة سيارات وتفجيرات ارهابية متنقلة تحمل تواقيعهم وتجتاح الوطن، وآخرها في جبل محسن بطرابلس التي شيعت تسعة شهداء اضافة الى اصابة عشرات الجرحى بتفجير انتحاري مزدوج. وبعد هل ينتظر لبنان عمليات نوعية أكبر كالتي حصلت منذ أيام مثلا في باريس عرش الديمقراطية والحرية؟!

الم يتعلّم لبنان بعد أن الرضوخ مرّة للارهابيين يعني انه صار هو الرهينة الاكبر بين أياديهم؟ الم يتعلم لبنان من تجربته المرّة المستمرة مع “حزب الله” مثلا، ليصوّب مساره مع غير جماعة مسلّحة؟ بغض النظر عن النتائج او الاصابات التي قد تنال من القوى الامنية في سجن رومية، لبنان الآن مسلموه قبل مسيحييه، هم مع هذه العملية الامنية النوعية، هم مع القوة الضاربة يدخلون تلك المعاقل السوداء لردع هؤلاء الناطقين زورا باسم الاسلام، لمنع ممارسة الجريمة بوجوهها كافة، قلب اللبنانيين معهم وايمانهم كبير بقدرة تلك القوة على ضبط ايقاع المجرمين وايقافهم عند حدّ القانون.

طبعا هي عملية قد ترتد سلبا في مكان ما خارج أسوار السجن، وتحديدا هناك في جرود الصقيع في عرسال، حيث لا دفء الدولة يغمر تلك الارض، ولا يد الامن والقانون تمكنت من فرض سطوتها، فوق حيث يُحتجز عسكرنا في أيدي المتطرفين ما غيرهم، من فوق حيث تحوّل الوطن بأسره الى رهينة، لان ثمة من يعرقل المفاوضات ولان بالاساس قبل بمنطق ما يسمى بالـ “مفاوضات” بدل الحسم النهائي منذ لحظة الاحتجاز، وها هم “جبهة النصرة” يردون سريعا على ما يجري في السجن عبر تويتر: نتيجة التدهور الامني في لبنان ستسمعون عن مفاجآت في مصير أسرى الحرب لدينا، فانتظرونا…”! صار اسم الرهائن “أسرى حرب” أي حرب؟ “حزب الله” مع النظام في سوريا ضد المعارضة؟ أم حرب لبنان ضد كل هؤلاء؟

هي حرب فعلاً، حرب بكل ما للكلمة من معنى لكنها أخطر بكثير من الحروب التقليدية حيث يتوزع المتحاربون خلف متاريسهم كلهم الى منطقته، اذ ثمة اعداء ما زالوا مقنّعين، وثمة متاريس لم تعلن بعد، وثمة سجّان بقناع أسود يقف فوق رأس الوطن وعنقه الى المقصلة ولا نعرف متى يرخي الحبل، هذا هو التوصيف وليس أقل من ذلك لوطن يرزخ تحت التهديد على مدار الثواني، وأي وطن هذا يسمح بعد ورغم كل ما يجري لمجموعة بقطع طريق مخيم عين الحلوة مثلا قال احتجاجا على ما يجري في سجن رومية!!!

هذا حصاد الايام، تزرع الاسترخاء فتحصد قلّة الهيبة، هذا ما يحصل حين تسعى الدولة تحت شعار الديمقراطية الكاذبة لاسترضاء الكل، انما على حساب أمنها وهيبتها وكرامتها. ما جرى في  سجن رومية عملية نوعية حقيقية، ليس بالنتائج وحسب، انما لانها ضربة كف وبيد من حديد لمن ظن أن بامكانه الاسترخاء بممارسة الارهاب داخل الاسوار كما في خارجها وساعة يشاء وكيفما شاء. عسكرنا الآن تحت التهديد صار يلزم قوة ضاربة اخرى للتعاطي وبقوة وحزم مع ذاك الملف أيضا، والاهم الاهم من دون استرضاء أحد والا لاستشهد الجميع، ليس من أهل طرابلس وحسب، وليس هيبة الجيش والقوى الامنية فقط، انما جمهورية بأمها وأبيها وأولادها… قوة ضاربة يا وطن وكلنا معك ولك…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل