
لم يقلل الانجاز الامني في سجن رومية لم يقلل خطورة الوقائع التي برزت عقب تفجير جبل محسن لجهة تحركات خلايا الارهابيين مجددا. وأفادت معلومات لـ”النهار” في هذا السياق ان رصدا حصل لتحركات قليلة لجماعة اسامة منصور وتحديدا لنحو عشرة من افرادها في مناطق عدة من طرابلس اخيرا حيث تحدثت المعلومات عن تنقلهم حاملين احزمة ناسفة واشارت الى شبهة حول اتصال هذه الحركة باحد المخيمات في الشمال.
وعلمت “النهار” ان وزير الداخلية عرض في بداية جلسة مجلس الوزراء ما جرى في سجن رومية فقال انه تم نقل 861 سجينا من مبنى الى آخر بألبستهم فقط من دون مقتنيات كانت في حوزتهم مثل وسائل الاتصال، ولم تؤد العملية الى وقوع أي إصابات بل كانت عملية سلمية تماما. وقد تلقى الوزير المشنوق تهنئة الرئيس سلام وسائر الوزراء على إنجازه العملية بنجاح. كما تطرّق البحث الى انعكاسات ما جرى في السجن على المخطوفين العسكريين.
الوزير المشنوق قال لـ”السفير” إن الموقوفين سحبوا إلى المبنى الجديد فقط بثيابهم، ومن دون أية ممنوعات سواء أكانت هواتف خلوية أو غيرها، وأضاف: “ستجري عملية تأهيل شاملة للمبنى (ب) خلال ثلاثة أشهر، وبعد ذلك، نعيد السجناء إليه”. وردا على سؤال، قال المشنوق إنه إذا دخل جهاز هاتف واحد إلى المبنى الجديد للموقوفين “سيتم قص رأس الضابط أو العسكري المسؤول عن ذلك”.
وشدد وزير الداخلية على أهمية استمرارية الإجراءات، وقال إن الجهاز الرقابي (التفتيش) في قوى الأمن الداخلي سيعطي أولوية لسجن رومية، ولن نسمح بعد الآن بتكرار تجاوزات أدت إلى ما وصلنا إليه قبل عملية الأمس. وأشار المشنوق إلى أنه قدم عرضا أمام جلسة مجلس الوزراء حول وضع سجن رومية وباقي السجون، وقال: “أبلغتهم بصريح العبارة أن وزارة الداخلية لم تعد تتحمل بقاء وضع السجون على حالها (تغص بحوالي 8000 موقوف بينما قدرتها الاستيعابية لا تتجاوز 2500)”.
وطالب المشنوق بتوفير مبلغ 60 مليون دولار لإنجاز خطة السجون، على أن تتولى الحكومة رصد نصف هذا المبلغ ويتولى هو شخصيا عبر علاقاته الداخلية والخارجية تأمين المبلغ المتبقي.. وقرر مجلس الوزراء تكليف وزيرَي الداخلية والمال بالاتفاق على الأمر والعودة إلى مجلس الوزراء لاحقا بصيغة محددة. وردا على سؤال قال المشنوق لـ «السفير» إن التماسك الوطني هو أول وأهم وسائل المواجهة مع الإرهاب «حفظا للبلد أولا.. ولاحقا نتخانق مع بعضنا البعض». وشدد على أولوية متابعة الحوار مع حزب الله وقال إن الأولوية اليوم هي للخطة الأمنية لمنطقة البقاع الشمالي.
وافاد مصدر أمني رفيع “المستقبل” ان القوى الأمنية نجحت في نقل 165 سجيناً إسلامياً من المبنى ب إلى المبنى د من دون التعرض لأي منهم. وأوضح ان هؤلاء المساجين نُقلوا إلى المبنى الجديد المجهّز حسب الأصول، مجرّدين من أية تقنية يمكن استعمالها، سواء كانت عبارة عن هاتف جوال أو أي وسيلة حادة أو غيرها. وإذ رفض المصدر الكشف عن أي تفصيل يتعلق بصلة سجناء بالمجموعة الإرهابية التي نفذت عملية جبل محسن بانتظار اكتمال التحقيقات، أوضح ان القوى الأمنية بدأت جردة في السجن بكامله وعملية تفتيش لمسح وسائل الاتصال وغيرها التي كانت تستخدم من السجناء.
وعلمت المستقبل ان المشنوق كان اتخذ منذ فترة قراراً بتنفيذ عملية سجن روميه وأن قوّة أمنية جُهِّزت لهذا الغرض لكنه انتظر التوقيت المناسب إلى أن وقع التفجير الإرهابي في جبل محسن، فسارع إلى تحديد الساعة صفر، وتوجّه ليل أول من أمس إلى منزل رئيس الحكومة تمام سلام يرافقه مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، حيث أطلعوه على الخطة وتفاصيلها، كما أطلع المشنوق الرئيس سعد الحريري على هذا التطور اثر انتهاء اجتماع المصيطبة.
وقال مصدر أمني رفيع لـ”الحياة“، إن القوى الأمنية لم تسمح للسجناء بنقل أجهزة الكومبيوتر والهواتف الخليوية التي كانوا يستخدمونها طوال السنوات الماضية في التواصل مع الخارج عبر الإنترنت، والتي يشتبه باستخدامها في التمهيد لعملية جبل محسن الأخيرة، التي تسببت بسقوط 9 شهداء من الأبرياء وأكثر من 36 جريحاً، كما صادرت أدوات حادة وجنازير. وأفاد المصدر لـ”الحياة” بأن القوى الأمنية ستجري جردة على الأجهزة هذه وتدقق فيها، وبأن التفتيش عن الوقائع التي لها صلة بجريمة جبل محسن عملية أمنية ستأخذ وقتاً ولن يفصح عن نتائجها في الظروف الراهنة. ورفض المصدر الكشف عن عدد السجناء المتورطين في الجريمة.
وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ”الجمهورية” انّ ما حصل أمس في سجن رومية يؤكد التنسيق الكامل والتام بين الجيش وقوى الامن الداخلي، حيث كان الجيش جاهزاً للتدخل عند الضرورة، ما ينعكس إيجاباً على الملف الأمني ويساعد على تطهير الساحات والبؤر الارهابية”. وأوضح المصدر أنّ التحقيقات في ملف تفجيري جبل محسن، ستظهر مدى تورّط سجناء إسلاميين من داخل سجن رومية وطبيعة الدور الذي أدّوه سواء في التحريض أو التوجيه أو المساعدة على ارتكاب هذا العمل الإرهابي. وأوضح أنّ العملية الامنية للمبنى «ب» كانت مقررة قبل مدة، لكن الحكومة انتظرت الظرف الملائم لتنفيذها، مستبعداً أن تؤثر هذه الإجراءات المتخذة على ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة وداعش، وقلّل في الوقت نفسه من أهمية التهديد الذي أطلقته “النصرة” عقب تنفيذ عملية الدهم في السجن.
وأكد المصدر انّ الدولة اللبنانية لا يمكنها إلّا المضيّ قدماً في مكافحة الإرهاب والتصدي للجماعات والافراد الإرهابيين، وهي لا تستطيع ان ترضخ لأيّ تهديد ولا ان تقف موقف المتفرّج حيال عمليات إرهابية طاولت مؤسساتها وأفرادها فضلاً عن مواطنين عزّل.
ولفت المصدر الى انه لم يكن من الممكن التشويش بالكامل على وسائل الإتصال المتوافرة مع السجناء الإسلاميين، نظراً لكون أيّ تشويش من شأنه أن يؤثر على المنطقة السكنية المجاورة، فضلاً عن تأثيره على المقار العسكرية والامنية المحيطة بالسجن. وأوضح أنّ المبنى «د» الذي نقل اليه السجناء الإسلاميون مجهّز أمنياً لضبط حركتهم. واكد أنّ ضبط خروج إنتحاريي جبل محسن ودخولهم، من لبنان الى سوريا حيث تلقيا التدريبات، وبالعكس، لم يكن ممكناً خصوصاً انه لم تكن قد توافرت معلومات عن تورّطهما مع الجماعات الإرهابية. وبالتالي، كان التعاطي مع حركة مرورهما بين البلدين طبيعياً كأيّ مواطنين آخرين.
من جهته، أوضح مرجع معني من الذين أشرفوا على العملية العسكرية لـ”الجمهورية” انّ “السرية وعنصر المفاجأة حَسما جزءاً من المواجهة في سجن رومية” وتحدث عن نقل ما بين 800 الى 900 سجين من المبنى “ب” الى المبنى “د” معظمهم من الإسلاميين من جنسيات لبنانية وأخرى عربية من دون ان يتمكنوا من نقل أيّ من الهواتف النقالة والمعدات الإلكترونية والحواسيب التي كانت في حوزتهم، وتحوّلوا في خلال الساعات التسع التي استغرقتها العملية (من السابعة فجراً الى الرابعة من بعد الظهر من نزلاء “خمس نجوم” الى سجناء، وباتوا على لائحة المساجين العاديين الذين افتقدوا عناصر القوة التي كانوا يستخدمونها في إدارة شؤونهم الداخلية بعدما خلعوا الأبواب الفاصلة بين غرف المبنى وطوابقه وفي إدارة العمليات العسكرية والإرهابية في الخارج بحرية مطلقة طيلة الفترة الماضية.
ولفت المرجع الى انّ المشنوق أشرف على العملية من داخل السجن يحوط به كبار الضبّاط من قوى الأمن الداخلي والأجهزة التي شاركت في العملية، وهي جاءت عقب الإجتماع الأمني الذي عقد عصر الأحد في منزل رئيس الحكومة تمام سلام.
وقالت مصادر أمنية لـ“الشرق الأوسط” إن المتورطين داخل السجن “كانوا ينسقون مع غرفة العمليات المركزية للجماعات المتشددة الموجودة خارج لبنان، والتي تخطط لتنفيذ العمليات الإرهابية، عبر مدهم بمعلومات ميدانية عن نقاط الضعف التي يمكن استهدافها داخل الأراضي اللبنانية”، مشيرة إلى أن غرفة العمليات التابعة لتنظيم داعش في سوريا، “تجير تلك المعلومات للجهة التي تنفذ العمليات الإرهابية على الأرض”.
وأوضحت المصادر أن القيادة خارج لبنان “تطلب من سجناء في رومية بنك أهداف، هي عبارة عن نقاط ضعف ميدانية يمكن استغلالها لتنفيذ المخططات الإرهابية، يزودها بها أشخاص في سجن رومية عبر وسائل اتصال ومواقع التواصل الاجتماعي، نظرا لمعرفتهم الميدانية ووجود معطيات ميدانية بحوزتهم، تتخطى معرفة منفذي المخططات أحيانا”.