Site icon Lebanese Forces Official Website

السنيورة: الرئيس القوي ليس بالضرورة أن يكون توافقياً

أشار رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة الى أنه “علينا أن نبذل كل جهدنا وبكل صدق ومثابرة على السير في مسار التواصل، ولكن “حزب الله” لا يقوم بأي خطوة حقيقية من أجل التوصل الى نتيجة في بعض الامور، وما زلنا نرى ونشاهد التشنج الموجود في كل شارع وحي ومنطقة وفي البلدات والمدن بسبب المجموعات المسلحة التابعة لسرايا المقاومة والتي تمارس سلطتها على المدنيين اللبنانيين”.

وقال السنيورة خلال حديث اجرته معه محطة “سكاي نيوز”: “بداية إن مكونات الشعب اللبناني من الأمر الأساسي العامل على التوصل من خلال اللقاءات والتواصل الى قواسم مشتركة. في هذا الشأن تبرز هناك جملة من الإختلافات الأساسية، على الرغم من أننا كلنا نشترك بأننا جزء من هذا الوطن اللبناني وهذه المنطقة العربية ونتشارك في كثير من الأمور، ولكن هناك قضايا أساسية نختلف عليها وهي أساسا تتعلق بسلاح “حزب الله” وتورطه بالصراع الدائر في سوريا والعراق وبلدان أخرى خارج لبنان، وبسط سلطته على الدولة اللبنانية وإستتباعها وإستتباع مؤسساتها، كما أن هناك مسائل عديدة لم نتوصل فيها الى نتيجة بالرغم من أننا إتفقنا عليها في الحوار الذي جرى في العام 2006 والحوار الذي جرى بعد أحداث 2008 والحوار الذي رعاه فخامة الرئيس ميشال سليمان وصدور إعلان بعبدا عنه. إذا هناك جملة من الأمور لم نتوصل الى أي نتيجة فيها”.

تابع: “إذا فمن الطبيعي القول انه يبدو أن هذه القضايا التي نختلف عليها مع “حزب الله” حلها ليس بيده أن يقرر بشأنها، كما أن ليس هناك إمكان للتنازل من قبل الطرف الآخر في هذا الشأن خصوصا الأمور المتعلقة بسيادة لبنان. نحن ملتزمون برأينا في ما يخص هذه القضايا لكننا نضعها جانبا ونذكر بها كل ساعة. لكن هناك أمور أخرى ينبغي علينا أن نسعى سوية من خلال هذا التواصل للتوافق على فكرة الرئيس التوافقي لحل هذه المعضلة الأساسية بعد مرور أكثر من سبعة أشهر وقد تمكنا من إنتخاب رئيس للجمهورية. وأيضا نسعى من خلال هذه اللقاءات للتخفيض من مستويات التوتر الموجود بين الأطراف والذي يؤدي الى مزيد من التشنج بين حزب الله وتيار المستقبل وباقي الأطراف التي لا تؤيد حزب الله في سيطرته وبسط سلطته على الدولة وإستتباعه لمؤسساتها”.

وأكد أنه “بالنسبة لنا القضايا الخلافية الجوهرية، كدور “حزب الله” في سوريا وسلاحه ووضعه كمؤسسة داخل لبنان، أساسية ونتقيد بمبادئنا تجاهها ولن ننساها ولن نقوم بأي عمل يتعارض مع هذه المبادىء في ما يخص هذه القضايا الخلافية”.

وأشار الى أنه “على أي مسؤول لبناني أن يقي لبنان الإنجرار الى هذا الآتون الملتهب في سوريا والعراق، وقد حاولت إحدى الحكومات اللبنانية أن تقوم بسياسة النأي بالنفس عما يجري في سوريا ولكن ما جرى هو عكس ذلك. ونلاحظ أنه منذ أن أعلن حزب الله تورطه في الحرب السورية نرى كيف إنعكس الأمر في عدد اللاجئين السوريين الى لبنان. بداية حزب الله الى سوريا للدفاع عن بعض السوريين الشيعة الموجودين في بعض القرى السورية ولكنه لم يفلح في تسويق هذه الخطوة، من ثم قالوا انهم هناك للدفاع عن المقامات والمزارات الموجودة في سوريا، ولكننا كما نعرف هذه المقامات موجودة منذ 1400 سنة فما هي هذه الحجة التي إتخذها ذريعة لتحويل هذه المقامات الى هدف عسكري، لكنه وجد نفسه ضعيفا في هذه الحجة، فأعلن أنه هناك للدفاع عن النظام السوري”.

أضاف: “هذا الامر ورط لبنان وزاد من عدد النازحين السوريين اليه ومن الاعباء المالية والإقتصادية والأمنية، كما أنه بالإضافة الى هذا هز الصيغة اللبنانية القائمة على العيش المشترك التي ترفض أن تورط الشريك في الوطن دون إستشارته. حزب الله ذهب الى سوريا وتورط هناك وورط لبنان دون أن يكون هناك توافق داخلي على هذا الأمر”.

وأكمل السنيورة قائلاً: “لا شك أن أعمال العنف في لبنان مرتبط بتدخل “حزب الله” في سوريا ولكنه ليس السبب الوحيد لأعمال العنف التي حصلت في لبنان، هناك أسباب أخرى تتراكم وتتكاثر ووتتآزر في ما بينهما الى أن يؤدي الأمر الى حدوث مثل هذه التصرفات غير المقبولة والمدانة. أعتقد أن الأشخاص الذين يقومون بهذه التصرفات هم مضللون ولكن الذين هم وراءهم هم مشبوهون، وبالتالي ما يقومون به لا علاقة له لا بالإسلام وبالإيمان”.

تابع: أعتقد أن هناك جملة من التحديات التي تواجه مجتمعاتنا ودولنا العربية ولا سيما في أعقاب الربيع العربي الذي تعرض لهجوم ناري من أهل الخريف العربي. التحدي الأول للمنطقة هو التحدي الإسرائيلي وبما يعنيه من محاولة لتصفية القضية برمتها في الضفة الغربية والقدس”.

وقال: “التحدي الثاني هو التحدي الإيراني والذي يتباهى الساسة الإيرانيون بسيطرتهم على أربع عواصم عربية، علما أننا كعرب لا نريد المواجهة مع إيران، نريد أن نبني مع إيران علاقات مبنية على الصداقة والإحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية. بالتالي هذا الأمر يؤدي الى تفاعلات أساسية في المنطقة العربية ويسهم في تأجيج الصراع والتشدد والتطرف. التحدي الثالث هو أننا نعاني من ثنائية الإرهاب والتسلط، دول الإستبداد التي عانى منها العالم العربي الكثير وخصوصا من الأنظمة التي جاءت من اجل إستعادة الأرض من إسرائيل وإستعادة الكرامة فلم تحقق الأمرين. التحدي الرابع هو القدرة على تحقيق الإصلاح الديني في مؤسساتنا الدينية وأعتقد ان الممارسة للمؤسسات الدينية هي أقل بكثير من الإنفتاح الذي نقرأه في القرآن الكريم والذي أراد الله سبحانه وتعالى عرضه على المسلمين. عندما ذهب جمال الدين الأفغاني في زيارته الشهيرة الى فرنسا قال “جئت الى فرنسا فرأيت الإسلام ولم أر المسلمين وعدت الى مصر فرأيت المسلمين ولم أر الإسلام”.

 وتابع: “التحدي الخامس هو تحدي التنمية العربية وتحقيق التكامل الإقتصادي بين دولنا العربية ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها مجتمعاتنا العربية ومن ضمنها الآن ما نشهده من إنخفاض أسعار النفط. إذا هذه جملة من الأمور التي تتطلب منا كعرب أن نقف بكل جدية للنظر بكيفية مواجهة هذه التحديات للتوصل الى عمل عربي حقيقي ومشترك لأن الإستهداف لا يطال دولة عربية معينة فقط بل إنه يطال الجميع. وإذا لم يكن هناك من عمل عربي مشترك في هذا الشأن فسوف نصل الى نتائج وخيمة”.

وعن الانتخابات الرئاسية قال السنيورة: “لقد قمنا بـ 17 جولة من جولات الإنتخاب في مجلس النواب ولكن لم يكن عدد النواب الحاضرين كافيا لإيجاد النصاب. هناك الجنرال عون الذي يصر على ترشيح نفسه والذي تبين من خلال الجولة الاولى أنه غير قادر. كما هناك الدكتور سمير جعجع الذي لم يستطع الحصول على الأصوات اللازمة اي النصف زائد واحد. وبالتالي من يعرقل إنتخاب الرئيس هو الجنرال عون والذي يؤيده “حزب الله” ومن يدورون بفلك “حزب الله” والنظام السوري، مما جعلنا نذهب الى فكرة كيفية الإتفاق على فكرة الرئيس التوافقي، وهنا معنى أنه توافقي لا يعني انه ليس قويا، الرئيس القوي الحقيقي هو الرئيس الذي يتمتع بالصفات القيادية، هو الرئيس الذي يستطيع أن يجمع اللبنانيين لا أن يفرقهم لأنه وبحسب الدستور اللبناني فهو يشكل نموذجا لوحدة اللبنانيين”.

كما أكد: “ليس بالضرورة أن يكون الرئيس القوي توافقيا ، ففي العام 1970 جرت إنتخابات رئاسية وهناك من حصل على 51 صوتا وآخر على 49 بالإمكان أن يحصل هذا الامر، ولكن ما تبين حتى الآن أنه بسبب هذا التمحور بين فريقي 8 و 14 آذار لا يستطيع أي مرشح ان يحصل على النصاب ويحصل على 51 في المئة من الاصوات. هذا ما جعلنا نفكر بأن الحل الأفضل هو الرئيس التوافقي يحظى بثقة العدد الأكبر من اللبنانيين من جهة ويكون قادرا على أن يقوم بسبب صفاته القيادية وقدرته على الجمع بين اللبنانيين ولديه الرؤية وأن يأتي باللبنانيين الى مواقع مشتركة”.

وختم: “لا شك هناك مخاطر عديدة نواجهها وجزء كبير منها سببه الصدمات الآتية من الخارج كالنزوح الكبير الى لبنان الذي يرهقه والمشاكل التي تمر بها المنطقة. ولكن أعتقد أن اللبنانيين في حقيقة الأمر يريدون العيش معا ولا يريدون التصادم مع بعضهم البعض بغض النظر عن عدد من الموتورين من هنا وهناك الذين يسهمون بتأجيج هذه الخلافات بين اللبنانيين، لكن أعتقد أن الكثرة من اللبنانيين تريد العيش معا وأن يستمر بلدا للحوار والعيش المشترك”.

Exit mobile version