Site icon Lebanese Forces Official Website

“أنا ملتزم”

لا أحد يشعر بالفخر أكثر من رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع في مناسبة تسليم الدفعة الأولى لبطاقات الانتساب للحزب في معراب. فهو قبل كل شيء “الملتزم” الأول، ولم يتزعزع التزامه منذ اليوم الأول لإنضمامه إلى المقاومة اللبنانية التي اتخذت في وقت لاحق مع المؤسس الشهيد بشير الجميّل اسم “القوات اللبنانية”. فما حصل في معراب لم يكن وليد ساعات أو أيام أو بضعة أعوام بل نتيجة مسيرة مقاومة ونضال طويلة، “قدّستها” دماء شهداء خالدين وتضحيات ومعاناة جرحى ومعتقلين، إضافة إلى اعتقال جعجع نفسه الذي استمر 11 عاماً في السجن ظلماً واضطهاداً له ولعناصر حزبه، لكن في النهاية ها هي اليوم “القوات اللبنانية” تحقّق هدفاً من أهدافها الكبيرة في إطار مشروع سياسي وطنيّ شامل.

 ربما يقرأ المراقبون في هذه الخطوة مجرّد احتفال حزبي داخلي، إلا انه في الواقع أبعد من ذلك بكثير، بل يفتح للحزب العريق آفاقاً جديدة، انطلاقاً من ماضِ “ملتزم” بالقضية اللبنانية إلى مستقبل أكثر التزاماً من أي وقت مضى بهذه القضية.

 لا شكّ ان “القوات”  التي انتقلت من المقاومة العسكرية الى النضال السياسي تعرّضت طوال فترة الاحتلال السوري، بين 1990 و2005، إلى محاولات تدمير هائلة، ورغم ذلك بقيت روحها نابضة عبر قيادتها وقاعدتها الجماهيرية الواسعة الانتشار وفكرها السياسي، وكل ذلك يستند إلى جذور عقائدية ثابتة وراسخة في الوجدان المسيحي، لكن لا خلاف على ان اطارها التنظيمي اهتز كثيراً، بل لم يعد موجوداً إلاّ في شكل رمزي، لذا شهدت مرحلة تأسيسية متواصلة عبر اعادة بناء هيكلية معاصرة، وكل المقوّمات متوافرة فيها.

 عندما نتحدث عن قيادة “القوات” مثلاً فهي لا تعني شخصاً واحداً، بل فريق عمل يتخذ شكل هيئة سياسية عمد جعجع على التعاون معها لتأسيس حزب معاصر يواكب بناء دولة حديثة. هو اكتسب الكثير من الوعي والنضج حين قَبِلَ بمبدأ الديموقراطية في انتخاب قيادة جديدة للحزب بدءاً من نفسه وحتى أصغر مؤيّد لـ”القوات”.

تتصرف قيادة “القوات” بمنطق ينتمي إلى المستقبل وليس إلى الماضي، وقد تعزّزت رؤيتها مما ينعكس اداء راقياً لجهة بناء حزب بعيد عن أحزاب الأشخاص أو العائلة التي لا يستسيغها جعجع بل تمرّد عليها منذ البداية. لا احتكار في القرار من شخص واحد أو استئثار به. وهذه الروحيّة المرتكزة على سعة التفكير واستيعاب الآخرين، أفسحت في المجال أمام بروز طاقات قواتية جديدة، بدأت تأخذ حيّزاً فاعلاً في صنع القرار الحزبي ثم الوطني حتماً.

 والأهم في ورشة التنظيم الداخلي ورسم الفكر السياسي لدى القواتيين، كان اعتماد القيادة سياسة الخيار العقلاني المعتدل من ضمن الكرامة اللبنانية، وقد أشرف جعجع شخصياً على ترتيب البيت الداخلي، مستنداً إلى تقارير ودراسات مفصّلة قام بها هو شخصياً داخل السجن، وتولت أجهزة متخصصة القيام بجزء منها.

 “القوات” حزب لا يشتري محازبيه بحفنة من الخدمات لأنه ليس حزباً خدماتياً بل مؤتمناً على قضية، لذلك فهو ينقل معاناة محازبيه ومجتمعه إلى داخل مجلس النواب والحكومة حيث يكون صوت الناس، لا صوت السلطة لدى الناس!

 القاعدة القواتية الواسعة تتألف من ثلاثة أجيال: الأول جيل المقاومة العسكرية التي إنطلقت مع المؤسس بشير الجميل والثاني جيل حظر “القوات” والاضطهاد، والثالث جيل النضال السلمي مع ربيع الاستقلال وانسحاب الاحتلال وما تلاه بعد العام 2005.

 القيادة وضعت حداً فاصلاً بين مرحلتي الحرب والسلم. هذا لا يعني انها نسيت تجربتها الماضية أو انها باتت تعتبرها سيئة، بل أصبحت مقتنعة ان مستلزمات المرحلة الماضية بتشعباتها تختلف عما تقتضيه المرحلة المقبلة. لذا وضعت أسساً جديدة لهيكليتها ولخطابها السياسي وللعلاقات بين اللبنانيين. ففي ما يتعلق بالهيكلية الحزبية، تعتبر القيادة ان المنتسب “القواتي” هو الأساس في العمل الحزبي، والمواصفات التي تتطلبها الحرب هي غير الصفات التي يجب أن يتحلى بها الحزبي في مرحلة السلم من دون التنكّر للنضالات والبطولات التي قام بها القواتيون في الحرب. هذه البطولات هي مصدر فخر للقيادة التي لن تنسى بتاتاً تضحيات الشهداء والمعوّقين الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان.

 الحزب اليوم كرّس انبعاثه كطائر الفينيق بقيادة تتعامل في ما بينها وفق مبدأ الديمقراطية، فتأخذ آراء الشباب وتستمع إلى كثيرين منهم وتناقشهم، مما يؤكد انها تسير على الطريق الصحيح.

Exit mobile version