#adsense

هل يُنقذ “تشريع الضروري” الـ 2015 من الشلل؟ الفراغ أسقط حق المجلس في مساءلة الحكومة (منال شعيا)

حجم الخط

كتبت منال شعيا في “النهار”: 

لا يعتبر الكلام على جمود مجلس النواب تركيزا على شلل احدى اهم السلطات المؤسساتية، فالحال ليست افضل بالنسبة الى الحكومة ولا طبعا بالنسبة الى رئاسة الجمهورية الغارقة في فراغ مدوِ. لكن الاضاءة على هذا النقص في التشريع تعكس بلا شك هشاشة سلطة لها الاولوية في التشريع والمناقشة والمراقبة. لان اي نقص في دور مجلس النواب لا يقتصر على الناحية الاشتراعية انما يتصل بنواح عدة تتناول الرقابة والمحاسبة. من هنا اهمية هذا الدور والتركيز المستمر عليه.
ورغم وضع جردة بالقوانين التي اقرّها مجلس النواب ولم تصدر مراسيمها التطبيقية بعد، بحيث ان المسؤولية لا يتحملها المجلس فقط انما تشمل الحكومة ايضا، الا ان الحديث يتركز دوما على غياب جلسات التشريع، لكونها قاعدة انطلاقة العمل السياسي في المؤسسات.

“صفر جلسات استجواب”
والمعلوم ان جلسات المناقشة العامة حدّدها النظام الداخلي للمجلس، ووضعت تحت الفصل الحادي عشر، اذ نص على ان “المجلس  يبدأ اعماله بتلاوة خلاصة الأوراق الواردة، ويخصص لذلك أول نصف ساعة من الجلسة، ولكل نائب حق التعليق على الموضوع بحدود ثلاث دقائق بشرط عدم تجاوز المدة المحددة، يصار بعدها إلى درس المواضيع الواردة في جدول الأعمال”.
في المبدأ، يختصر هذا النوع من الجلسات هدف المجلس وعمله، وفي الواقع لم يعقد المجلس سوى ثلاث جلسات في عام الـ2013 وجلستي مناقشة في عام الـ 2014، بصرف النظر عن جلسة منح الثقة لحكومة الرئيس تمام سلام والتي عقدت في 19 اذار 2014، وجلسة التمديد الثاني في 5 تشرين الثاني 2014، اي ان المسار يعتبر انحداريا بامتياز.
يعزو عضو لجنة تحديث القوانين في المجلس المحامي هادي راشد سبب غياب هذه الجلسات الى ” الجو السياسي الضاغط”. ويشرح: “بعد تأزّم الوضع على صعيد الانتخابات الرئاسية، برز موقف سياسي من نواب كتلة الكتائب يقول بعدم جواز التشريع في غياب رئيس الجمهورية، ولفت موقف سياسي اخر من جانب لنواب “القوات اللبنانية” وكتلتي “المستقبل” و”التنمية والتحرير”، يعتبر ان التشريع ينبغي ان يشمل النواحي الضرورية لا غير. هذان العاملان اثرا سلبا في حركة التشريع، اضف اليهما ان الوضع الاشتراعي السابق لم يكن افضل حالا بسبب التجاذب السياسي، اذ كان وضع المجلس شبه مشلول هو ايضا، وبالتالي بزيادة هذين العاملين بات الوضع اسوأ ووصلنا الى هذا الشح الاشتراعي الفاضح”.
وانطلاقا من المعادلة التي تقول “حتى ما تخرب وما تعود تتصلّح”، يمكن الخروج بحل وسطي يقي مجلس النواب الشلل المأزوم، خصوصا ان عمر الفراغ الرئاسي سيقارب السنة، ولا حل يلوح في الافق من اجل اعادة انتظام العمل السياسي في لبنان، بدءا من انتخاب رئيس للجمهورية قريبا مرورا بتشكيل حكومة وصولا الى تفعيل مجلس النواب، في مستوى اللجان والهيئة العامة ومراقبة اعمال الحكومة.
فما هو هذا المخرج؟ يرى راشد ان ” الحل المناسب سيكون بالتشريع الضروري، من اجل حفظ ماء الوجه، لكون الحل في السياسة يعتبر بعيدا جدا”.
ولكن الا يقع الاختلاف عند ذلك في تفسير معنى “الضروري في التشريع”؟ يجيب راشد: ” الضروري هو الداهم والمعيشي والذي لا قدرة على تخطيه، كقانون الايجارات اليوم. هذا القانون، لا يزال ساريا منذ نحو 20 يوما، فان ثمة معضلة فيه بسبب الطعن بمادتين وفقرة، اي كما لو ان القانون صادر اليوم بـ56 مادة ونصف بدل الـ58 مادة. لذلك، عاد القانون الى لجنة الادارة والعدل بهدف ترميم المواد المطعون بها، وبالتالي على مجلس النواب بته سريعا، لئلا نقع في ازمة اجتماعية كبرى”. واذا سرنا بهذه المعادلة، فنصل حكما الى ان قانون الانتخاب لا يدخل اليوم الشق التشريعي الضروري، لان لا انتخابات داهمة، وهذه خطورة من نوع اخر، بينما تبقى كل الملفات الداهمة المتعلقة بمالية الدولة من المواضيع الضرورية عند استحقاقها، والتي تتحمل التأجيل.
اما المفارقة الكبرى في مسار مجلس النواب فتكمن في الغياب التام لجلسات الاستجواب. انه الرقم القياسي: صفر جلسات مخصصة للاستجواب. وبذلك، قد يدخل مجلس النواب اللبناني كتاب غينيس. الا ان الفضيحة تصغر عندما نعلم ان المجلس عاجز عن مساءلة الحكومة، وثمة سبب تخفيفي في المرحلة الراهنة. يعلّق راشد: “البرلمان غير قادر على ممارسة هذا الحق الآن، لانه اذا “طارت” الحكومة، فلا يمكن تشكيل حكومة جديدة في غياب رئيس الجمهورية. وبالتالي، لا ترجمة فعلية لهذا الحق”.
بهذه الجردة، يختم مجلس النواب مسيرته عاما تلو الاخر، فالى اي مدى يمكن ان تكون سنة 2015 افضل من سابقاتها؟ الصورة لا تبدو ايجابية، خصوصا ان المجلس افتتح عامه الجديد، بجلسة تحمل الرقم 17 لانتخاب رئيس، وسط مؤشرات الفراغ نفسها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل