#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 14 كانون الثاني 2015

حجم الخط

الجيش يتلقى أسلحة وآليات قديمة الطراز؟ خطة رومية يغطيها التوافق وتنطلق إلى البقاع

احتضان اللبنانيين العملية الامنية التي نفذت في سجن رومية تجسد أمس في بلوغ عدد المتتبعين عبر موقع “تويتر” ما يزيد على 7 ملايين شخص حيوا وزير الداخلية نهاد المشنوق على الخطوة التي اعادت بعض الاعتبار الى هيبة الدولة، وفتحت المجال أمام المضي في تنفيذ خطط امنية لاحقة ابرزها في البقاع، اضافة الى متابعة تنفيذ الخطة الامنية شمالا، وخصوصاً بعد التفجيرين في جبل محسن السبت الماضي. وقد أوقف الجيش اللبناني أمس في محلة المنكوبين المواطن بسام حسام نابوش للاشتباه به في محاولة تفجير نفسه. وفي معلومات لـ”النهار” ان الاجهزة الامنية كانت تبحث منذ لحظة التفجير عن الشاب حسام النابوش (19 سنة) بعد معلومات اعتبرته اليد اليمنى لمنذر الحسن الذي قتل في “السيتي كومبلكس” في طرابلس. وقد ذهب النابوش منذ نحو سنة الى سوريا للانضمام الى “جبهة النصرة” من طريق الحسن، لكنه فشل في الوصول اليها، فمكث يومين مع “الجيش السوري الحر” ثم عاد الى لبنان ونشط محلياً الى حين اعتقاله شهرين وبعدما اطلق نشط الى جانب الحسن بشكل قوي. وكانت تربطه علاقة بطه الخيال الذي فجّر نفسه السبت الماضي. وتخوفت القوى الامنية من ان يكون الاخير أعد نفسه لعملية انتحارية بعد عملية سجن رومية كردّ من التنظيمات التكفيرية ولاظهار قدرتها على التحرك في “الساحة اللبنانية”.
وكشفت تقارير محاولة لتحريك الوضع الامني في طرابلس، لكن الاجهزة الامنية وفق مصادرها تمكنت من وأد هذه المحاولة في المهد فكانت هناك في الساعات الـ48 الاخيرة سلسلة توقيفات مهمة لشبكات إرهابية كانت على تواصل مع جماعة سجن روميه و”النصرة”. وقد خلقت هذه التوقيفات ارتياحا عند الطرابلسيين الذين لمسوا تصميم الدولة على تنفيذ خطتها الامنية.
وفي رومية، استكملت العملية الامنية أمس، وحققت نتائجها المرجوة بقطع تواصل عدد من الارهابيين بعضهم مع البعض، ومع ادوات التنفيذ في الخارج بعدما اثبتت التحقيقات مع الموقوفين في تفجيري جبل محسن، تلقيهم توجيهات من محركين في السجن. وبدأ العمل باجهزة التشويش على الاتصالات الخليوية. وقد تفقد الوزير المشنوق السجن، واستمع الى شروح من الضباط المعنيين عن الحاجات المطلوبة للترميم والتأهيل وفق المواصفات التي تتطلبها القواعد الانسانية والمعايير الدولية، وذلك لإعادة وضعه في الخدمة من جديد بعد إنجاز عمليتي الترميم والتأهيل.
وصرح بأن “هدف الزيارة هو ان نرى ميدانيا ما يمكن القيام به بهذا المبنى كي يعود سجنا طبيعيا فيه الحد الادنى من المقومات الانسانية. لقد تم نقل المساجين الى مبنى افضل من المبنى الذي كانوا فيه. فما من سلاح في السجن نهائيا والاسطورة كلها كانت غير صحيحة”.
وقد تحرّك ملف السجون لجهة أهليتها لإيواء السجناء والموقوفين. ففي حين أن السجون الحالية تتسع لـ2200 سجين، فهي تضم 8 آلاف سجين مما استدعى تحركا جديدا لتنفيذ الخطة التي وضعها مجلس الوزراء في آذار الماضي وقضت ببناء ثلاثة سجون جديدة بتمويل عربي ومحلي وهذا الامر عكسته مداخلة وزير الداخلية في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء.
ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري ان “عملية سجن رومية تشكل احد تداعيات الحوار بين “تيار المستقبل” و”حزب الله”، واثبتت ان الدولة موجودة بالفعل. وكان الامر يتطلب قرارا سياسيا وتم. وما إن اتخذ القرار حتى جرى تنفيذه وافضل ما فيه هو الكتمان ولم تسقط قطرة دم واحدة على رغم ما اشاعه السجناء. ولو لم يكن هذا الحوار لربما أدى تفجير جبل محسن الى موجة جديدة من القتال بين الطرابلسيين. وهذا ما يؤكد جدية الحوار الذي يوفر الغطاء الكامل للاجراءات التي ستتخذ. ومن التداعيات الاخيرة والايجابية، استمرار تطبيق الخطة الامنية في كل المناطق وخصوصا في البقاع”. ورأى بري ان “سطرين وردا في بيان أديا الى وقف حال الاحتقان في البلد وتطبيق الامن الوطني، وتحت هذا السقف اتخذت قرارات لتطبيق الخطة الامنية التي ستقرن بالافعال وليس بالاقوال فحسب”.
في غضون ذلك، ستعقد الجلسة الثالثة بين “المستقبل” و”حزب الله” الجمعة المقبل.

العسكريون المخطوفون
وفي ملف متصل أعيد تحريكه أمس، بناء على تهديدات من “النصرة” و”داعش”، نشطت الاتصالات في ملف العسكريين المخطوفين بعد الخطوة التي شهدها سجن رومية. وعلمت “النهار” ان الاتصالات التي قام بها بعض الوسطاء لم تكن إيجابية من جماعات في عرسال على تواصل مع “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش”. وفي حين قال مصدر أمني إن “الاتصالات عادت الى نقطة الصفر”، أكد وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان “المفاوضات باتت في مرحلة عميقة ومتقدمة”. لكن الاهالي غير المطمئنين الى مسار التفاوض يدرسون، بعد عودتهم الى ساحة رياض الصلح، تصعيد تحركهم الجمعة المقبل.

الجيش
وفي شأن امني ايضا، علمت “النهار” ان الجيش اللبناني تسلّم أخيرا أسلحة أثارت تساؤلات عن نوعيتها ومدى ملاءمتها وحداثتها والسبب انها دون المستوى المطلوب. ففي حين كانت التوقعات تشير الى ان الهبة السعودية الاولى البالغة ثلاثة مليارات دولار والهبة الثانية البالغة مليار دولار ستؤمنان للبنان أسلحة من القرن الحادي والعشرين تبيّن ان ما وصل الى الجيش الى الان، آليات قديمة الطراز.

مجلس الوزراء
من جهة أخرى، ينعقد مجلس الوزراء غداً في جلسة عادية بجدول الأعمال السابق الذي كان يتضمن ملف النفايات الذي أنجز أول من أمس. وعلم ان غياب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل عن الجلسة الاخيرة سببه كسر في إحدى يديه بسبب حادث سقوط في زوريخ بسويسرا.

 **********************************************

غطاء لخطة البقاع.. وجنبلاط لمواكبتها بالإنماء

الأمن يلاحق «الأحزمة»: توقيف ثلاثة إرهابيين

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والثلاثين بعد المئتين على التوالي.

..وفي اليوم الثاني على استعادة سجن رومية الى كنف الدولة، تكشّف المزيد مما كانت تتضمنه إمارة المبنى «ب» من «امتيازات» خدماتية وتقنية لأمراء الإرهاب، فيما بقيت دلالات عملية الاقتحام النظيفة تتفاعل في الاوساط السياسية، التي أجمعت على ان أهم ما في هذه العملية انها حررت الهيبة المعتقلة للدولة.

وإذا كان ما تحقق إنجازا نوعيا بكل المعايير، فإن التحدي الآن يتمثل في البناء عليه لاستكمال ترميم صورة الدولة التي تعاني من تشوهات كثيرة، وتحسين شروط المعركة الطويلة مع الإرهاب.

وبينما أعلنت قيادة الجيش عن توقيف أحد الانتحاريين (ب. ح. ن.) في محلة المنكوبين في طرابلس، أفاد مراسل «السفير» في البقاع أن الجيش أوقف على حاجزه في وادي حميد في خراج بلدة عرسال شخصين تبين أن أحدهما مجهز بحزام ناسف ومستعد لتفجير نفسه والثاني ينقل مواد لتصنيع أحزمة ناسفة.

وقال مصدر أمني لـ «السفير» إن التحقيقات مع الموقوفين الثلاثة أظهرت أن التقديرات الأمنية حول وجود انتحاريين آخرين «هي تقديرات في محلها»، وأوضح أن الجيش شدد إجراءاته الأمنية في منطقة عرسال وجردها، كما في الشمال ومعظم المناطق.

وأشار المصدر إلى أن وحدات القوى الأمنية التي تمسك بمداخل الضاحية الجنوبية ومعظم مناطق البقاع الشمالي رفعت وتيرة الإجراءات الأمنية، بالتنسيق مع «حزب الله»، في أعقاب التفجير الانتحاري المزدوج في محلة جبل محسن في طرابلس.

ويبدو ان زخم النجاح في تحرير سجن رومية من قبضة الموقوفين المتطرفين، سيقود الى تنفيذ إجراءات أمنية حازمة في البقاع الشمالي قريبا، في محاولة جديدة لإنهاء ظاهرة سرقة السيارات والخطف «على الفدية» والقتل العبثي وتواري المطلوبين.

ولعل أبرز ما تحتاجه الدولة في البقاع استعادة مصداقيتها المفقودة بعدما تكررت سابقا الخطط الامنية من دون نتائج حقيقية، وهو الامر الذي جعل ثقة الاهالي في أي كلام حول تدابير جديدة او إضافية، شبه معدومة.

والمحك الآخر الذي يواجه الحكومة ككل يتمثل في تحصين أي تدابير أمنية بورشة إنمائية، لان أي خطة ميدانية ستظل ناقصة ومحدودة التأثير ما لم يواكبها إنماء، يحقق نهوضا اقتصاديا واجتماعيا ويؤمن فرص عمل وصولا الى معالجة أسباب الوضع القائم في البقاع، بدل الاكتفاء باحتواء النتائج.

وعلمت «السفير» ان «حزب الله» مستعد لتسهيل أي إجراءات أمنية في البقاع الشمالي بغية وضع حد لجرائم السرقة والخطف، وتوقيف المطلوبين، وهو يؤكد لكل مستفسر ان الغطاء مرفوع عن أي مخل بالامن، قبل الحوار مع «تيار المستقبل»، وخلاله، وبعده، «وبالتالي فان الدولة طليقة اليدين لتفعل ما تشاء في البقاع الشمالي، ولا يوجد أي مانع سياسي يمكن ان يحول دون بسط سلطة القانون على المنطقة».

ووفق المعلومات، فإن «حزب الله» متعاون الى أقصى الحدود لتفعيل الخطة الامنية في البقاع الشمالي، انطلاقا من انه صاحب مصلحة في حماية بيئته وتنقيتها من المجرمين الذين يشكلون تهديدا لها، بالدرجة الاولى.

ولكن الحزب يعتبر في الوقت ذاته انه ليس من مسؤوليته ان يتولى هو ملاحقة المطلوبين وتوقيفهم، «لان ذلك يصب في خانة الامن الذاتي، في حين ان المطلوب من الدولة ان تتحمل مسؤولياتها على هذا الصعيد».

المشنوق.. الى البقاع در

وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» إن مجلس الامن المركزي بحث خلال اجتماعه أمس، في التدابير الامنية التي ستتخذ في البقاع الشمالي لفرض الاستقرار، موضحا انه تم الاتفاق مع كل القوى السياسية على هذا الامر، ومتوقعا ان يبدأ التنفيذ في وقت قريب.

ولفت الانتباه الى انه جرى التطرق خلال اجتماع مجلس الامن المركزي الى إمكانية إيجاد مراكز احتجاز في ثكنات الجيش وقوى الامن، لتخفيف الضغط عن سجن رومية والسجون الاخرى المكتظة.

وأشار الى ان عملية التفتيش والتدقيق في المبنى»ب» ستستغرق أياما عدة، «على ان نبدأ بعد قرابة عشرة أيام في عملية إعادة تأهيله التي يُفترض ان تُنجز خلال ثلاثة اشهر».

وكان المشنوق قد جال أمس، على أجنحة المبنى «ب» في السجن، حيث استمع الى شروحات من الضباط المعنيين عن الحاجات المطلوبة للترميم والتأهيل، وفق المواصفات التي تتطلبها القواعد الانسانية والمعايير الدولية، لاعادة وضعه في الخدمة من جديد.

بري: الحوار يغطي الامن

وأكد الرئيس نبيه بري امام زواره أمس، أن الخطة الامنية ستشمل البقاع الشمالي، معتبرا انه لم يعد جائزا ان تستمر عمليات سرقة السيارات وغيرها من الارتكابات في وضح النهار، وقد حان الوقت لإنهاء هذه الحالة الشاذة ومعالجتها جذريا.

وأشار الى ان الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» وضع سقفا سياسيا للامن الوطني العام، وتحت هذا السقف تتم الإجراءات وتتخذ القرارات المتعلقة بضبط الوضع الامني، معتبرا ان الحوار الذي يجري بجدية، وسيُستأنف يوم الجمعة المقبل، منح غطاء شاملا وقوة دفع للتدابير الميدانية.

ورأى ان عملية سجن رومية تشكل واحدة من إفرازات مناخ الحوار، وهي أثبتت انه توجد دولة فعلية، لكن الامر كان يتطلب قرارا سياسيا، ما ان صدر، حتى تهاوى «فندق رومية» من دون ان تسقط نقطة دم واحدة، لافتا الانتباه الى ان أفضل ما في هذه الخطة انها أحيطت بالكتمان.

وتمنى بري ان يتكامل الحواران، بين «حزب الله» و «المستقبل»، و «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية» في اتجاه تعزيز الاستقرار وانتخاب رئيس الجمهورية.

جنبلاط: نعم للحشيشة

وقال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إنه يجب ان يتركز جهد الدولة بعد طي ملف سجن رومية على تثبيت الامن والاستقرار في منطقة البقاع، لكنه شدد على ان المعالجة لا تكون أمنية فقط، بل يجب ان يواكبها إنماء، «وأنا لا أزال عند رأيي بضرورة شرعنة زراعة الحشيشة، لان نظرية الزراعات البديلة «ما مشيت» «.

ولفت الانتباه الى ضرورة ان تكون هناك خطة إنمائية للنهوض بطرابلس أيضا، خصوصا الاحياء الفقيرة فيها.

وأشاد بما تحقق في سجن رومية، قائلا: وأخيرا، انتهينا من هذه البؤرة في إنجاز أمني جريء وحاسم يسجل لوزير الداخلية نهاد المشنوق والقوى الامنية في سياق محاربة الارهاب، وما حصل أشعرنا بان هناك دولة قوية فعلا، لكن المعركة ضد الارهاب ستكون طويلة.

**********************************************

نصرالله: لدينا كل أنواع الأسلحة

قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، إن لدى المقاومة في لبنان «كل أنواع الأسلحة» وما يخطر أو لا يخطر على بال العدو، فيما أكّدت مصادر استخبارية إسرائيلية أن أنواعاً جديدة من الأسلحة وصلت إلى الحزب قادرة على «كسر الروح المعنوية والمناعة الوطنية في إسرائيل خلال الحرب»

في رسالة تحذير قوية إلى العدو الإسرائيلي، كشف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أن لدى المقاومة في لبنان كل ما يتوقّعه العدو وما لا يتوقّعه. وأكّد نصرالله في حديث طويل مع قناة «الميادين»، أجراه مديرها الزميل غسان بن جدّو في الساعات الـ 24 الماضية، وتطرق فيه إلى القدرات العسكرية للمقاومة، أن «لدينا كل ما يخطر على البال من أنواع الأسلحة».

وأوضح الأمين العام لحزب الله، في المقابلة التي تبثها «الميادين» قريباً، ملابسات اكتشاف عملاء للعدو الإسرائيلي داخل جسم الحزب، وصحّح كثيراً من التسريبات الخاطئة والشائعات التي رافقت هذه القضية.

المقابلة التي امتدت لثلاث ساعات، أطلق فيها نصرالله مواقف لافتة، وقدم معطيات مهمّة، وتحديداً في قضية الصراع بين المقاومة وإسرائيل. كذلك تحدث عن الأوضاع في سوريا والعراق، وعن السعودية وإيران والبحرين، وتطرق إلى المسألة الوهّابية، إضافة إلى ملف الحوار بين الحزب وتيار المستقبل وآفاق هذا الحوار.

إلى ذلك (يحيى دبوق)، قالت مصادر استخبارية إسرائيلية إن المعركة المقبلة مع حزب الله «ستكون الأعنف في العصر الحديث ولا سابق لها»، و»ستكسر الروح المعنوية والمناعة الوطنية للإسرائيليين بصورة غير مسبوقة».

ونقلت صحيفة «معاريف»، أمس، عن المصادر نفسها تأكيدها أنه في مقابل زيادة إسرائيل لمستوى ردعها في حرب لبنان الثانية عام 2006 ضد حزب الله، إلا أن الأخير استغلّ الهدوء على الجبهة ليملأ مخازنه بالأسلحة الإيرانية التي لم تواجه إسرائيل مثيلاً لها من قبل. وتحدثت عن أنواع جديدة من الأسلحة وصلت إلى حزب الله من الإيرانيين، من بينها طائرات من دون طيار انتحارية، وصواريخ دقيقة وأسلحة مضادة للسفن والطائرات. و»هذه مجرد قائمة جزئية، وليست موجهة فقط إلى منطقة الشمال، بل إلى منطقة الوسط والجزء الجنوبي من دولة إسرائيل».

ووفقاً للتقديرات الاستخبارية، لدى الإيرانيين اليوم قدرات هجومية عالية جداً قادرة على تهديد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بنحو كبير وواسع وغير مسبوق، و»هذا التهديد قد لا يكسر التوازن القائم بين الجانبين، لكنه بالفعل قادر على كسر الروح المعنوية والمناعة الوطنية في إسرائيل خلال الحرب، الأمر الذي من شأنه أن يضرّ بقدرة القيادة على توسيع المناورة البرية، ومن شأن ذلك أن يؤثر سلباً في الخطط القتالية للجيش الإسرائيلي».

ونقلت «معاريف» عن المصادر الاستخبارية تقديرها أن جزءاً لا يستهان به من القدرات الإيرانية بات موجوداً فعلاً في المخازن على الأرض اللبنانية، وأنّ هناك أمراً واحداً لا خلاف عليه لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، هو أن «عناصر حزب الله تعلموا جيداً استخدام السلاح الإيراني، وأن للطرفين (الحزب وإيران) مصلحة مشتركة في استخدام مكثّف لهذه القدرات، إذ إن الحزب يريد ضرب إسرائيل بكل ما أوتي من قوة، بينما يريد الإيرانيون أن يشيروا للعالم إلى أن قدراتهم كبيرة جداً، ويريدون تعميق سيطرتهم ونفوذهم في الشرق الأوسط».

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّ التقدير السائد لدى الاستخبارات في تل أبيب، يؤكد أن «المفاجآت التي يحتفظ بها العدو للحرب المقبلة لن تفاجئ» المؤسسة الأمنية في إسرائيل، لكنها ستكون مفاجئة جداً «للمواطنين» الذين لا يعرفون إلا قدراً بسيطاً مما ينتظرهم في الحرب المقبلة مع حزب الله.

وكان وزير الأمن الإسرائيلي، موشيه يعلون، قد تطرق خلال زيارته أمس لمنطقة كريات شمونة، إلى ما سمّاه الهدوء القائم على الحدود الشمالية، وقال: «أنا مسرور لرؤية الشمال مزدهراً بفضل الهدوء الأمني. وجئت لأرى كيف يمكن المساعدة على أن نكون مستعدين لاحتمال أن يتردى الوضع وعدم المحافظة في المستقبل على هذا الهدوء». لكنه استدرك قائلاً: «هذا كله رغم أنه لا يوجد أي دليل أو إشارة على تردي الوضع في هذا القطاع».

**********************************************

 

جنبلاط مرتاح لحل «النفايات».. واجتماع كليمنصو اليوم لـ «التبريد» بحضور وزيري المالية والبيئة وارسلان
بعد «تحرير» روميه.. البقاع الشمالي

بمزيد من العزم والحزم تواصل الدولة خطواتها الواثقة في اتجاه فرض سطوة قواها الشرعية، وتفكيك كل ما يعترض طريقها من حالات شاذة وطنياً وأمنياً تتلاقى على مختلف مسمّياتها بين «مربّعات» و«سرايات» و«عصابات» و«إمارات» عند تقاطع واحد وهدف واحد: استضعاف الدولة وتقويض سلطانها. فبعد الفتح المبين لسجن رومية على يد قوى الأمن الداخلي وتحريره من «الإمارة» الإرهابية الترهيبية التي كانت قائمة فيه، ها هي الدولة تستعد لـ«تحرير» البقاع الشمالي من مربّعات وعصابات القتل والسطو والسلب والخطف التي تسجن المنطقة وتأسر أهاليها في بوتقة مقفلة من الإرهاب والترهيب حالت دون تطبيق مفاعيل الخطة الأمنية في البقاع حتى الساعة. وكشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ الدولة بعد إحكام قبضتها على سجن رومية بدأت «التجهيز والاستعداد لتنفيذ الخطة الأمنية في منطقة البقاع الشمالي»، موضحاً أنّ اجتماع مجلس الأمن المركزي الذي ترأسه أمس «ركّز بشكل أساس على هذا الموضوع».

وإثر انتهاء جولته الميدانية أمس داخل المبنى «ب» في سجن رومية متفقداً نتائج العملية الأمنية المحترفة التي نفذتها فرقة الفهود وشعبة المعلومات وأسفرت عن نقل السجناء المتشددين إلى المبنى «د»، أكد المشنوق لـ«المستقبل» أنّ القوى الأمنية بعد إخلاء المبنى «ب» من نزلائه لم تعثر فيه «على أسلحة ولا أموال»، كاشفاً في المقابل عن ضبط «غرفة عمليات تقنية تحتوي أجهزة كمبيوتر وغيرها من المعدات ووسائل التواصل المستخدمة في العصر الحديث بما يشمل طبعاً أجهزة الاتصالات الخلوية». وفي معرض إشارته إلى أنّ الكشف الأمني على المبنى بعد إخلائه لم ينتهِ بعد، لفت المشنوق إلى أنّ «القوى الأمنية تقوم حالياً بجردة دقيقة لتحديد محتويات طوابق المبنى الثلاثة وهي ستستكمل هذه المهمة اليوم، بينما سيحتاج صدور التقرير النهائي الذي يفنّد نتائج هذه الجردة إلى بضعة أيام إضافية».

وكان وزير الداخلية قد استعرض خلال الجولة «الحاجات المطلوبة لترميم وتأهيل مبنى السجن وفق المواصفات التي تتطلبها القواعد الانسانية والمعايير الدولية» إيذاناً بإعادة وضع هذا المبنى في الخدمة من جديد «خلال 3 أشهر كحد أقصى»، متوجّهاً بالشكر في هذا المجال إلى «كل الذين أنشأوا صندوق جمعية تأهيل السجون».

توقيف «انتحاري» مفترَض

توازياً، وبينما تستمر مظاهر الوحدة والاتحاد الأهلي بين طرابلس وجبل محسن في مواجهة التطرف والإرهاب، وفي آخر تجلياتها أمس الوقفة التضامنية في منطقتي التبانة وجبل محسن مع أهالي الشهداء الذين سقطوا في الهجوم الانتحاري الأخير، يواصل الجيش في الوقت عينه عمليات الدهم والتفتيش بحثاً عن مطلوبين ومشتبه بهم في الانتماء إلى تنظيمات إرهابية. ولفت الانتباه في هذا السياق توقيف القوى العسكرية في محلة المنكوبين «المواطن بسام حسام نابوش للاشتباه بمحاولة تفجير نفسه» وفق ما أوضح بيان قيادة الجيش.

أهالي العسكريين يصعّدون

في المقابل، نجح التهديد الأخير الذي وجّهه تنظيم «جبهة النصرة» بحق العسكريين الأسرى في استثارة الأهالي وإثارة قلقهم على مصير أبنائهم فبادروا خلال الساعات الأخيرة إلى تصعيد تحركاتهم الميدانية في محيط السرايا الحكومية، متوعّدين بعد جولة على نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بمزيد من التصعيد بعد 48 ساعة في حال لم يتلقوا إجابات واضحة من الحكومة حول مسار المفاوضات الجارية لتحرير العسكريين.

«النفايات».. والمطمر

أما على الصعيد البيئي المتداخل سياسياً وبلدياً، فقد برزت غداة إقرار مجلس الوزراء خطة معالجة النفايات تحركات واجتماعات للبلديات المحيطة بمطمر الناعمة للتأكيد على مطلب إقفال المطمر في السابع عشر من الجاري، وأفادت مصادر معنية «المستقبل» أنّ وزير الزراعة أكرم شهيب واكب هذا الملف خلال الساعات الأخيرة بحركة نشطة شملت نواب المنطقة وفاعلياتها وهيئاتها البلدية في سبيل بلورة موقف موحّد إزاء التمديد التقني لفترة العمل في مطمر الناعمة وتأكيد التوجّه إلى اعتماد خطة شاملة في إطار حل هذا الموضوع.

وعشية الاجتماع التشاوري الذي دعا إلى انعقاده اليوم في كليمنصو حول ملف النفايات ومطمر الناعمة، أعرب رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» النائب وليد جنبلاط عن ارتياحه للحل الذي اعتمده مجلس الوزراء حيال ملف النفايات واصفاً لـ«المستقبل» هذا الحل بـ«المقبول».

في حين علمت «المستقبل» أنّ اجتماع كليمنصو الذي ينعقد صباح اليوم بحضور وزيري المالية علي حسن خليل والبيئة محمد المشنوق والنائب طلال ارسلان يهدف جنبلاط من ورائه بشكل أساس إلى التشاور مع الهيئات البلدية للاستماع إلى آرائهم حيال الخطة المعتمدة لمعالجة النفايات والوقوف عند تطلعاتهم ومطالبهم، بحيث سيعمد خلال الاجتماع إلى «تبريد الأجواء المحتقنة ولملمة الأوضاع المتشنجة» على خلفية التمديد التقني لمطمر الناعمة، من خلال استعراضه أهمية الاتفاق الأساس الذي تم في مجلس الوزراء لناحية اللامركزية المعتمدة مناطقياً لمعالجة النفايات، مع الإشارة في ما يتعلق بالمطمر إلى أهمية ما تم إنجازه في مقابل التمديد تقنياً لفترة استخدامه باعتبار أنّ الغاية الرئيسية من الضغوطات التي مورست هي إيجاد حل نهائي لهذا الموضوع وليس تعقيد الحلول وتعميق الأزمة وافتعال المشاكل. في حين أفيد أنّ البحث مع وزير المالية خلال الاجتماع سيتناول مسألة الأموال المرصودة والمستحقة للبلديات المحيطة بمطمر الناعمة بما يشمل عملية إعداد المراسيم اللازمة للإفراج عن هذه الأموال وصرفها للبلديات.

 **********************************************

توزيع موقوفي رومية… والمشنوق يعد بسجن «أكثر إنسانية»

وزعت القوى الأمنية اللبنانية السجناء الخطرين ذوي الصلات مع تنظيمات إرهابية، في سجن رومية بعد اقتحام المبنى الذي كانوا فيه ونقلهم إلى مبنى آخر، وفصلت بعضهم عن بعض وقطعت عنهم خطوط الإنترنت لمنعهم من التواصل مع الخارج في غرف المبنى (د) المحكمة الإقفال، فيما واصلت التدقيق في أجهزة الكومبيوتر التي كانت بحوزتهم في المبنى (ب) بحثاً عن «داتا» اتصالات أجروها بغرف عمليات إرهابية في لبنان وخارجه، لا سيما تلك التي جرت قبل وبعد التفجير الانتحاري المزدوج في منطقة جبل محسن في طرابلس مساء السبت الماضي، وأدى الى استشهاد 9 مواطنين وسقوط أكثر من 36 جريحاً.

وقالت مصادر أمنية لـ «الحياة» إن توزيع السجناء الإسلاميين هدف إلى قطع التواصل بينهم حتى لا يعودوا إلى التكتل مجدداً وإنشاء وضعية خاصة تمكنهم من مقاومة حراس السجن والحصول على وسائل اتصال وهواتف خليوية. (المزيد)

وتفقد وزير الداخلية نهاد المشنوق السجن ثانية بعد ظهر أمس، للاطلاع من القوى الأمنية على جمع أمتعة السجناء والتحقيقات في الأجهزة التي بقيت في المبنى بعد نقلهم منه الى المبنى (د)، حيث وُجدت في بعض غرف الخطرين منهم أجهزة إرسال واستقبال (receiver) كانوا يستخدمونها في اتصالاتهم الخارجية، فضلاً عن الكثير من الممنوعات التي خبئت بين أدوات المطبخ.

ومع التكتم الأمني على التحقيقات الجارية، فإن التفتيش جار عن أي معلومات تقود الى معرفة ما إذا كان هناك انتحاريون آخرون كُلفوا مهمات تفجير أخرى، على غرار التفجير المزدوج في جبل محسن.

ولقيت خطوة القوى الأمنية من «الفهود» وقوى الجيش وفرع المعلومات اقتحام المبنى، ترحيبَ العديد من القيادات السياسية، فيما ترأس المشنوق اجتماعاً أمنياً مركزياً أمس تحضيراً لمباشرة خطوات استكمال الخطة الأمنية في منطقة البقاع الشمالي من أجل ملاحقة عصابات الخطف من أجل فدية مالية ومكافحة ظاهرة سرقة السيارات وسلب المواطنين على الطرقات الدولية التي انتشرت منذ سنوات في المنطقة، خصوصاً أن امتداد الخطة الأمنية الى البقاع كان موضوع توافق في جلستي الحوار اللتين عقدتا حتى الآن بين تيار «المستقبل» و «حزب الله» والتزم فيها الحزب بكل ما تقرره القوى الأمنية لحفظ الأمن في البقاع، المنطقة التي يتمتع فيها بنفوذ كبير.

وتلقى المشنوق اتصالات من رئيس البرلمان نبيه بري وعدد من القيادات الروحية والسياسية أثنت على دوره وأبدت استعداداً لدعم قوى الأمن بالخطوات التي تتخذها، معتبرة أن إنهاء بؤرة سجن رومية إنجاز كبير للمشنوق والحكومة. ورأى نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق، أن «تفكيك الإمارة التكفيرية في سجن رومية أكد أن لبنان كله واقف في وجه التكفير الإرهابي وقادر على صنع هزيمتهم أينما وجدوا».

وقال المشنوق عند تفقده المبنى (ب) بعد الظهر، إنه حضر ليرى كيف يمكن أن يعود السجن إنسانياً بتوفير الحد الأدنى من المتطلبات الطبيعية والمقومات الإنسانية في أسرع وقت. وأوضح أنه تم نقل السجناء إلى مبنى أفضل من الذي كانوا فيه، وما من سلاح في السجن نهائياً، و «الأسطورة كلها كانت غير صحيحة». وشكر المشنوق الذين ساهموا في إنشاء صندوق تأهيل السجون، وحاكمَ مصرف لبنان رياض سلامة، وجمعية المصارف، وغرفة تجارة بيروت وجميع الشخصيات الأخرى، آملاً بتحويل مبنى السجن بالقليل من المال الذي جرى التبرع به إلى مكان إنساني «كي يعود المساجين إليه، إرهابين كانوا أم غير إرهابيين، وبصرف النظر عن ارتكابات المتهمين، فنحن دولة تحكم الناس بالقضاء وتضعهم في مكان لينالوا عقابهم في ظروف إنسانية وعادلة وعاقلة».

وأعلنت قيادة الجيش- مديرية التوجيه مساء أمس، أن قوى الجيش أوقفت في محلة المنكوبين – طرابلس، المواطن بسام حسام نابوش للاشتباه به في محاولة تفجير نفسه، في حين رددت تقارير إعلامية أن التفجير ربما كان سيحصل في منطقة جبل محسن مرة أخرى. كما أوقف حاجز للجيش في عرسال المواطن زياد عبد الكريم الحجيري والسوري خالد عبدالله بدران، اللذين كانا يستقلان سيارة «كيا» بيضاء وحاولا العبور إلى الجرود من دون الامتثال لأوامر الحاجز.

 **********************************************

أمن البقاع على نار قويّة … وفضيحة في ردم الحوض الرابع

مع بقاء ملاحقة الإرهاب في الواجهة، بعد تنقّلِه من بلد إلى آخر، وتالياً موجة التمدّد التكفيري، تشخَص الأنظار إلى فرنسا مجدّداً في ضوء عزم مجَلة «شارلي إيبدو» التي تعاود الصدور مجدّداً اليوم، بعد الهجوم الإرهابي الذي استهدفَها الاسبوع الماضي، ونشر رسم كاريكاتوري جديد للنبي محمّد، وسط تأهّبٍ دولي لمواجهة أيّ اعتداءات إرهابية محتملة، وتحذير دار الإفتاء المصرية من «استفزاز غير مبرّر» لمشاعر المسلمين في العالم.

فيما تستمرّ العمليات الاستباقية والأمنية في الداخل، يواصل الجيش إجراءاته الأمنية في مختلف المناطق عموماً، وفي الشمال والبقاع خصوصاً، نافياً إصدار وثيقة عن شخص يخطّط للقيام بعمل أمني.

المشنوق في رومية

في غضون ذلك، لاقت الخطة الأمنية في سجن رومية ترحيباً لدى مختلف الاوساط. واعتبرَ «حزب الله» أنّها «إنجاز لكلّ الوطن وضربة قاسية للبؤَر الإرهابية التكفيرية».

وتفقّد وزير الداخلية نهاد المشنوق المبنى «ب» في السجن بعد تحريره من الإسلاميين، وتلقّى اتصالات تهنئة ودعم، أبرزُها من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وأوضح أنّ زيارته هي «للاطّلاع ميدانياً على ما يمكن القيام به في هذا المبنى لكي يعود سجناً طبيعياً يتوافر فيه الحدّ الادنى من المقومات الانسانية». وقال: «نحن دولة نحكم الناس بالقضاء ونضعهم في سجن لكي ينالوا عقابَهم فيه ولكن في ظروف إنسانية طبيعية وعاقلة وعادلة».

الأمن المركزي

وحضرَت عملية سجن رومية في صلب اجتماع مجلس الأمن المركزي برئاسة المشنوق الذي أطلعَ المجتمعين في البداية على اتصالات التهنئة التي تلقّاها وجيَّرَ التهاني إلى كلّ مَن خَطّط للعملية ونفّذها، مشيداً بالتنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، من جيش وقوى أمن داخلي، والأجهزة التي شاركت في الإستعلام وجمع المعلومات، ومنوّهاً بالقدرة على تنفيذ أيّ عملية من هذا النوع متى توافرَ القرار السياسي والسرّية المطلقة التي سمحَت بعملية «مفاجئة وخاطفة» أنهَت عصراً من الفلتان في السجن.

واعتبرَ «أنّ كلّ هذه العوامل شكّلت عنصراً مهمّاً ودافعاً إلى إجراء عملية نظيفة من هذا النوع». ولفتَ الى حجم النتائج التي ترتّبت على العملية وانعكاساتها المتوقّعة على أمن البلد للسنوات المقبلة».

وقوَّم المجلس العملية في ضوء تقارير قدّمها قادة الأجهزة الأمنية بما يمكن اعتباره جردة للمهمة وأصدائها على مختلف المستويات السياسية والأمنية. ووردَ في بعض التقارير أنّها شكّلت ضربة لمستغِلّي أحداث كثيرة خارج السجن ومَن كان يستثمر في هذا الملف منذ سنوات.

ضوء آخر لخطة البقاع

وتحدّث المشنوق في جانب من الاجتماع، فاعتبر أنّ عملية رومية جاءت في سياق مهمّ يمكن ان يقود الى مزيد من العمليات النوعية في المناطق اللبنانية كافّة.

ولفتَ الى أنّه لا يمكن فصلها لا في الأمن ولا في السياسة عن الخطة التي نُفِّذَت في طرابلس وأنهَت خطوط التماس فيها، ومعها جولات العنف بين أحيائها، بدليل أنّ التفجير الأخير في جبل محسن بقيَ محصوراً في موقعِه، وأنّها ستكون مرتبطة بالخطط الجاري التحضير لها في مختلف المناطق، خصوصاً في»البؤَر والمربّعات الأمنية « في أكثر من منطقة.

ومن هذا المنطلق، أطلقَ المجتمعون التحضيرات اللازمة لاستكمال تنفيذ بقيّة الخطط، ووُضِعَت الخطة المعَدّة للبقاع الشمالي على نار قويّة وطُلِبَ من القيادات الأمنية تحضير الخطوات والإجراءات الواجب اتّخاذها للانطلاق بها قريباً.

وكشفَ أحد المشاركين في الاجتماع أنّ خطة البقاع لن تبدأ غداً حسب توقّعات البعض، لكنّ تنفيذها بات قريباً والمضيّ فيها سيكون من ثمار التفاهمات في الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» بعدما أعطِيت الأولوية لها بإصرار.

وبعد مناقشات مستفيضة، طلبَ قادة الأجهزة الأمنية الوقت الكافي للاستعلام عن طبيعة المنطقة التي تداخَلت فيها الهواجس الأمنية السابقة المرتبطة بانتشار المجموعات التي امتهنَت الخطف على الهوية ولقاءَ فدية مالية وشبكات الإتجار بالمخدّرات وسرقة السيارات، بما يمكن اعتبارُه من تردّدات وانعكاسات الحرب الدائرة على طول الحدود اللبنانية ـ السورية وصولاً إلى منطقة القلمون.

مصدر عسكري

وقد أعلنَت قيادة الجيش أنّ «قوى الجيش أوقفَت في محلة المنكوبين – طرابلس، المواطن بسام حسام نابوش للاشتباه به، في محاولة تفجير نفسِه. وأوقفت كذلك على حاجز وادي حميد – عرسال، كلّاً

من المواطن زياد عبد الكريم الحجيري والسوري خالد عبدالله بدران حسب ادّعائهما، حيث كانا يستقلّان سيارة نوع «كيا» لون أبيض تحمل لوحةً سوريّة بلا أوراق قانونية، وذلك بعد محاولتهما الفرارَ في اتّجاه الجرود من دون الامتثال لأوامر الحاجز. وتمّ تسليم الموقوفين إلى المرجع المختص وبوشِر التحقيق معهم».

وفي السياق، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الخطة الأمنية مستمرّة في البقاع، وهي انطلقت منذ مدّة، والجيش يقوم بأعمال قتالية وأعمال دهم دائمة عندما يَعلم بوجود عصابات إرهابية أو تجّار مخدّرات أو عصابات سرقة»، موضحاً أنّ «الجيش ينتشر في كلّ مناطق البقاع، ولا يتراخى في فرض الأمن».

وأكّد «عدمَ استدعاء ألوية وأفواج جديدة الى البقاع لأنّ الجيش ينفّذ الخطة الأمنية، ولا تعديل فيها حاليّاً». ولفتَ الى أنّ «القرار بفرض الأمن متّخَذ، وإذا قرّرت الحكومة تنفيذ أيّ خطة جديدة فإنّ الجيش على جهوزيته».

ولفتَ المصدر الى أنّ «تحقيقات مخابرات الجيش في تفجير جبل محسن مستمرّة، وأنّ الوحدات العسكرية في الجيش توقف المشتبَه بتعاملهم مع الانتحاريّين».

فِرَق متخصّصة

وكشفَت مراجع أمنية متخصّصة لـ «الجمهورية» أنّ قوى الأمن الداخلي تستعدّ للبَدء بتفتيش مختلف الغرَف وزنزانات المبنى «ب» في سجن رومية، وستكشف عناصر تقنية متخصّصة على بقايا ما ترَكه سجناء المبنى وتحديد وجهة استعمالها، خصوصاً ما يتّصل بأجهزة الإتصال والتواصل التي كانت مركّبة في السجن في الجناح الخاص بمجموعة آمري السجن من المكلّفين إدارة ما سُمّي «غرفة العمليات الإرهابية» التي كان يدير فيها القادة عمليّاتهم بمختلف المجموعات المرتبطة بهم في لبنان والخارج.

وقال مرجع أمنيّ معني لـ«الجمهورية» إنّ البحث سينطلق في الساعات المقبلة عقبَ جولة المشنوق على المبنى واطّلاعه في حضور الضبّاط الكبار على واقع الأمور كما هي، قبل البدء بالكشوفات اللازمة وتفكيك المعَدّات ووسائل الاتّصال فيه.

برّي

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس «إنّ عملية سجن رومية هي إحدى تداعيات الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، وأثبَتت أنّ هناك دولةً فعلاً، فلقد كان الأمر يتطلب قراراً سياسياً، ما إن اتُخِذ حتى نُفّذ، وأفضل ما في هذه الخطة أنّها نُفِّذت بكتمان، لكنّ هذه التداعيات ستستمرّ من خلال الخطة الأمنية في البقاع».

وردّاً على سؤال، قال برّي: «الحوار لم يدخل في التفاصيل، وإنّما وضع سقفاً هو إزالة الاحتقان، وتحت هذا السقف تُتّخذ قرارات تطبيق الخطة الامنية. والمهمّ في العملية أنّه لم تسقط خلالها قطرة دم واحدة على رغم ما أشاعه السجَناء».

وعن زيارة السفير السعودي علي عواض العسيري، قال برّي إنّ السفير السعودي علي عواض عسيري زاره ليطمئنّ الى مسار الحوار ويؤكّد دعم بلاده وتأييدها له، وتناوَل أيضاً الحوار المسيحي- المسيحي.

وتمنّى برّي خلال اللقاء ان يتكامل الحواران في اتّجاه مزيد من الاستقرار وانتخاب رئيس الجمهورية». وأشار برّي الى انّ الجولة الثالثة من الحوار بين حزب الله وتيار «المستقبل» ستُعقد بعد غد الجمعة وأنّ جدول اعمالها سيحدّده المتحاورون. وقال: «لولا الحوار ربّما كان الانفجار الذي حصل في منطقة جبل محسن شكّلَ شرارةً جديدة بين أبناء الجبل وأبناء طرابلس، وهذا يؤكّد جدّية الحوار الذي يشكّل غطاءً كاملاً لكلّ الإجراءات المتّخَذة».

الحوار

وعلى الضفّة الأخرى، وعشية الكلمة التي سيلقيها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد ظهر اليوم في معراب، في احتفال تسليم الدفعة الأولى من البطاقات الحزبية لأعضاء الهيئة العامة الفعلية للحزب لدى وزارة الداخلية، أعلنَ تكتّل «التغيير والإصلاح» تشجيعَه الحوار الجاري بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، والحوار الجاري بين «التيّار الوطني الحرّ» و«القوّات»، وتحدّثَ عن إيجابيات ظهرَت في الحوارين، مبدياً رغبته في «تثمير هذه الإيجابيات، لأنّ منطقَ الحوار يجب أن يسودَ في بلدٍ يعيش أزمةً خانقة».

سكّرية

وفي المواقف، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» العميد المتقاعد النائب الوليد سكّرية لـ»الجمهورية» إنّ تنفيذ العملية الامنية في سجن رومية جاء ترجمةً للموقف الدولي الرافض تمدّدَ «داعش» في لبنان، لما تشكّله من خطورة عليه وعلى مصالح الدوَل الاخرى، وللإجماع الوطني اللبناني على مواجهة الإرهاب».

وقال: «يجري حوار الآن بين «المستقبل» والحزب لتخفيف الاحتقان في الشارع وتهدئة الأمور، ونأمل في ان نصل الى تفاهمات لتثبيت وحدة وطنية حقيقية ومكافحة الإرهاب». وأكّد أنّ «المناخ الطبيعي لنموّ الإرهاب هو الفتنة وتحديداً الاقتتال السنّي ـ الشيعي، وقد حاولوا عبر تفجير جبل محسن إشعال فتنة في الشمال عبر حصول ردّة فعل فورية انتقامية من أهالي المنطقة بعد كشف هويّة الانتحاريين من منطقة المنكوبين وحصول اشتباكات وإعادة الفوضى وزعزعة الخطة الامنية، لكنّ الحكمة وُجِدت عند الجميع بعدم الانجرار الى الفتنة.

وأمام هذا الوضع جاءت ردّة فعل الدولة بوجوب ضرب هذه الجماعات، والموجودون في سجن رومية هم قادتُها يحرّكونها من داخله ويقيمون في سجن ذي خمس نجوم ولديهم كلّ وسائل الاتصالات التي يحتاجون اليها، وكانت الدولة تغضّ الطرفَ ولا تتعرّض لهم بسبب الانقسام الطائفي والمذهبي في لبنان، وبعدما رُفعَ الغطاء عنهم دولياً، تجاوَب الداخل.

فعملياً إذاً، كان لا بدّ من وضع حدّ لمقرّ قيادة العمليات الارهابية داخل السجن التي كانت تُحرّك الجماعات الإرهابية في الخارج وهي على تنسيق كامل مع المسَلحين في جرود عرسال وداخل سوريا وفي أنحاء مختلفة في العالم، فانقطعَ التواصل بين القيادة وبينهم في الخارج أينما وُجدوا، ما ينعكس تضعضعاً في صفوفهم ويُشعِرهم بحزم الدولة وقرارها بمنع الارهاب بأيّ شكل من الاشكال. فما حصلَ إذاً يشكّل ضربة موجعة للارهابيين بإجماع القوى السياسية اللبنانية ومباركةٍ وغطاء دوليَين».

واستبعدَ سكّرية حصول ردّات فعل انتقامية، وقال: «أعتقد أنّ الأولوية لدى هؤلاء المسلّحين في جرود عرسال الذين هدّدوا بإعدام العسكريين المخطوفين ليست أمن السجناء في رومية بل أمنهم هم في جرود عرسال واستمرار وصول التموين إليهم. فإذا مسّوا أيّ عسكري على الدولة أن تدخلَ في معركة معهم، أو أقلّه أن تمنعَ التموين عنهم، فلا مجالَ أمامها للسكوت عنهم بعد اليوم».

الحوض الرابع

وفي غمرة الاهتمامات بملف النفايات الصلبة والإشكالات التي رافقَته وصولاً الى بداية معالجته، طفَت على سطح الأحداث قضية ردم الحَوض الرابع في مرفأ بيروت التي تحوّلَت خلال الساعات الماضية قضيةً كبرى أجمعَت على انتقادها الأحزاب المسيحية الأربعة الكبرى والبطريركية المارونية في موقف لافت وغير مسبوق عبَّر عنه الإضراب التحذيري الذي نُفِّذ في المرفأ قبل أيام بالتفاهم بين ممثّلي الأحزاب المسيحية كافّةً.

وكشفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» أنّ البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لفتَ رئيس الحكومة تمّام سلام عندما زاره قبل يومين إلى خطورة «ردمِ الحوض الرابع» في المرفأ وإلقاء الضوء على ما كُشِفَ من معلومات خطيرة تحدّثت عن عملية تزوير كبرى حَكمت الإجراءات المتّخَذة لردمِه.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ سلام سيرأس بعد ظهر اليوم اجتماعاً موسّعاً في السراي الحكومي يحضره ممثّلو الأحزاب المسيحية في الحكومة، وزراء الاقتصاد ألان حكيم، الثقافة روني عريجي، التربية الياس بو صعب، كذلك يحضره وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، وغسان حاصباني ممثّلاً «القوات اللبنانية» والمدير العام للمرفأ حسن قريطم، وذلك للبحث في المعلومات المتوافرة حول هذا الملف وما يمكن القيام به لكشف الحقائق التي تمّ إخفاؤها عن كثير من المعنيين.

البنزين في الواجهة

وبعيداً من الهَمّ الأمني والسياسي، يستفيق اللبنانيون اليوم على خفض جديد في سعر صفيحة البنزين يتراوح بين 400 و500 ليرة. ومن المتوقّع أن يستمرّ التراجع في أسعار المحروقات في الاسابيع القليلة المقبلة، تماهياً مع هبوط أسعار النفط عالمياً.

لكنّ تراجعَ الأسعار في لبنان قد لا يستمرّ طويلاً، إذ يبدو أنّ العيون تفتّحَت على هذا الملف. وفي موازاة شركات النفط ومحطّات البنزين التي بدأت تُطالب بتعديل جعالتها (أرباحها) لرفعِها، وباشرَت مفاوضات في هذا المجال مع وزير الطاقة، ارتفعَت أصوات تطالب بتثبيتِ سعر صفيحة البنزين على 25 ألف ليرة. هذا الاقتراح يتمّ تداوله على أساس دعم الخزينة والإفادة من الظروف لخفضِ العجز في الموازنة.

واللافت في الموضوع أنّ مصدراً نفطياً قال لـ«الجمهورية» إنّ سعر صفيحة البنزين قد يتراجع الى 15 ألف ليرة في حال استمرّ تراجُع النفط عالمياً، وفي حال لم تبادر الحكومة الى تثبيت السعر.

(تفاصيل ص11) وفي انتظار ما سيُسفر عنه الحراك سيستفيد المواطن في الفترة المقبلة من خفض تعرفة النقل العام. ولهذه الغاية عُقد اجتماع برئاسة زعيتر، انتهى الى اتّفاق مبدئي على خَفض تعرفة النقل. وستُجرَى دراسة سريعة لتحديد نسبة هذا الخفض.

 **********************************************

«تفكيك الإرهاب» يمهِّد لتفكيك خلايا اللصوص وسلاح الأحياء

الحوض الرابع بند تجاذبي أمام مجلس الوزراء .. ولا عودة عن إجراءات منع النزوح غير الشرعي

مع تقدّم التفاهم بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» لنزع الألغام الأمنية المزروعة، والتي كوّنت غيوماً من الاحتقان المذهبي، كشفت مصادر ذات صلة «بالتيار الوطني الحر» لـ «اللواء» أن التحضيرات لعقد لقاء بين رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع تسير في الطريق الصحيح، وهي تبشّر بالخير، وفقاً لما أبلغه عضو التكتل النائب سليم سلهب لـ «اللواء».

ومن الثابت أن عدوى اللجوء إلى الطاولة بين اللاعبين الرئيسيين في البلاد، ما تزال تفعل فعلها لإنتاج تفاهمات تحمي الاستقرار اللبناني، بصرف النظر عن قدرتها على إنتاج تسوية، أو مقاربة عملية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

عملية وشبكة

وقالت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن هذا المناخ الإيجابي في البلاد، مرشّح لأن ينقل الدولة من الحماس لبسط سلطتها إلى فرض هذه السلطة بقوة أجهزتها بعد إنهاء إمارة المبنى «ب» في سجن رومية، ووضع اليد على تفاصيل عملية التفجير التي استهدفت مقهى في جبل محسن في طرابلس.

وأكدت هذه المصادر أن قوة الدفع التي ترتبت عن عملية المبنى «ب»، والتوقيفات والملاحقات التي حدثت في الشمال، بعد مساء السبت الماضي، جعلت عملية إعادة هيبة السلطة إلى البقاع الشمالي موضوعة على النار، وبإشراف مباشر من وزير الداخلية نهاد المشنوق، وبرفع الغطاء عن المخلّين بالأمن من قبل قيادتي حركة «أمل» و«حزب الله»، بما في ذلك «شذّاذ الآفاق»، بحيث يمكن للقوى الأمنية أن تتحصّن بالقرار السياسي الرسمي والشعبي لإنهاء «المقاطعات الخاصة» لهؤلاء، سواء في ما يتعلق بسرقة السيارات أو محميات «مافيا» السرقات والخطف وارتكاب الجرائم.

وأضافت المصادر أن ما تم من إجراءات جعل عملية البقاع الشمالي لا تحتاج إلى مناقشة على جدول الحوار في الجلسة الثالثة بين «المستقبل» و«حزب الله» بعد غد الجمعة، خصوصاً وأن الفريقين تفاهما في الجلسة الثانية على تعميم الخطة الأمنية بحيث تشمل كافة المناطق اللبنانية.

وينسب إلى وزير معني أن خطة بيروت مطروحة أيضاً على جدول الأعمال، سواء في ما خصّ مجلس الأمن المركزي أو وزارة الداخلية من جانب أن تحويل بيروت إلى مدينة منزوعة السلاح يقتضي أن يقتنع «حزب الله» أنه لا يمكن إقفال المقاهي أو المكاتب في الأحياء السكنية التي يمكن أن تتحوّل إلى أوكار، على غرار ما حصل في مقهى جبل محسن لتنفيذ عمليات تستهدف المدنيين ما لم ينزع سلاح الأفراد أو المجموعات، ومن بينها سلاح «سرايا المقاومة»، ومن شأن ذلك، وفقاً للوزير المعني، تخفيف الاحتكاك في الاحياء، ونزع الإعلام الحزبية والشعارات الدينية، مما يمنع الاحتكاك ويحول دون الاشتباكات.

المشنوق في المبنى «ب»

وفي إطار متابعة تفكيك أجهزة اتصال السجناء الإسلاميين في سجن رومية، ومنع أي إمكانية لاتصالهم مع العالم الخارجي، تفقد الوزير المشنوق المبنى من أجل إعادة العمل إليه ليعود سجناً طبيعياً بمقومات إنسانية على حد تعبيره، كاشفاً ان مجلس الوزراء سيبحث مجدداً في صرف مبلغ 30 مليون دولار لإعادة تأهيل المبنى، مشدداً على ان لا عودة الى الوراء، وأن تأجيل المبنى للسجناء يجب إنجازه في غضون ثلاثة أشهر.

ونفى المشنوق أن يكون قد حدث أي إطلاق نار داخل المبنى أثناء العملية، لأن السجناء لم يكن لديهم سلاح، مكرراً بأن العملية كانت «نظيفة» مائة في المائة، ومن دون إراقة نقطة دم واحدة.

لكن لوحظ أثناء تفقده للمبنى ان الطبقة الثالثة التي كانت تضم السجناء الإسلاميين، قد احترقت بالكامل، نتيجة التخريب في اثاثه واضرام النار في «الفرش» من قبل السجناء.

تجدر الإشارة إلى أن القوى الأمنية باشرت أمس عملية تنظيم توزيع السجناء المنقولين من مبنى «ب» إلى المبنى «د» في شكل متقن ومدروس يعيق التواصل في ما بينهم، وتحضيرهم اعمالاً مخلة بالأمن، كما واصلت هذه القوى عمليات البحث عن ممنوعات في المبنى «ب» وعن وثائق قد تظهر اعداد السجناء لعمليات إرهابية. وتوقعت بعض المعلومات ان تعرض المضبوطات امام وسائل الاعلام بعد انتهاء عمليات المسح كلياً، ومن ثم المباشرة في اعمال ترميم المبنى.

وكشف وزير الاتصالات بطرس حرب لـ «اللواء» أن وزارته كان لها دور في منع المسجونين من استخدام هواتفهم النقالة، بفضل أجهزة التشويش التي تم تشغيلها في السجن، بحيث بات السجناء مفصولين تماماً عن العالم الخارجي، ويصعب، بل يستحيل عليهم تشكيل خلايا إرهابية جديدة.

وكان المشنوق ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي في حضور أعضائه، درس توقيت وجهوزية ما وصفه تفعيل الخطة الأمنية في البقاع الشمالي للقبض على المطلوبين ومصادرة المسروقات.

وفي السياق عينه، نقل عن مصادر قضائية أن ملف محاكمات الإسلاميين ستنجز في أقل من تسعة أسابيع، باعتبار أن 85 في المائة من الاحكام الخاصة بهم صدرت، وأن 24 منهم حوكموا بالبراءة و23 صدرت احكام غيابية بحقهم، وواحد فقط حكم وجاهياً.

أهالي العسكريين المخطوفين

تزامناً، علمت «اللواء» أن خلية الأزمة المكلفة متابعة قضية احتجاز العسكريين لدى تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة» في جرود عرسال، ستعاود اجتماعاتها في الخامسة من بعد ظهر اليوم الأربعاء برئاسة الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، في وقت أعاد فيه أهالي هؤلاء العسكريين نصب الخيم في ساحة رياض الصلح، بعدما استأنفت جبهة «النصرة» تهديداتها بتصفية العسكريين المحتجزين لديها، على اثر عملية إنهاء «إمارة سجن رومية»، وقطع الاهالي طريق السراي الكبير، فيما رفعت قوى الامن الاسلاك الشائكة في محيط موقع اعتصام الأهالي الذين امهلوا الدولة يومين لاطلاعهم على مسار المفاوضات، قبل العودة إلى التصعيد الذي سيوجع الحكومة، ولن يكون عابراً على حد تعبير الأهالي.

الحوض الرابع

وقبل 48 ساعة من جلسة مجلس الوزراء العادية في السراي الكبير، والتي تبحث في جدول أعمال عادي تأجل البحث فيه من الأسبوع الماضي، لغرض الانتهاء من إقرار خطة النفايات الصلبة، برزت عقدة جديدة تتعلق بالحوض الرابع في مرفأ بيروت، حيث نقلت معلومات من أن الاحزاب المسيحية الممثلة في الحكومة، اضافة الى «القوات اللبنانية» متفقة على رفض ردم هذا الحوض، وهي ستسعى للاجتماع مع الرئيس تمام سلام لشرح موقفها له، من زاوية ان لا حاجة لتوسعة المرفأ، وان الحكومة يجب ان تعالج الموضوع من زاوية توصية لجنة الاشغال النيابية.

وذكّر تكتل الإصلاح والتغيير، بعد اجتماعه الأسبوعي، بموقف لجنة الاشغال التي طالبت بوقف العمل في المرفأ. واعتبرت أن التوسيع غير ضروري ولا حاجة إلى تلزيمه اليوم، مشيراً إلى أن الملف يعالج في مجلس الوزراء، فما صدر بمرسوم لا يلغى الا بمرسوم، عملاً بمبدأ «موازاة الصيغ».

ونفت مصادر وزارية وجود توجه لدى المجلس بحق موضوع ردم الحوض الرابع، مرجحة عقد اجتماعات بين المؤيدين له والمعترضين عليه في أقرب وقت.

وعلمت «اللواء» أن تكتل الإصلاح والتغيير تطرق إلى هذه المسألة حيث دار بحث في سلبياتها وايجابياتها والبدائل المتوافرة، كما جرى البحث في ما دار في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل بخصوص اقرار ملف النفايات الصلبة.

وفي هذا الشأن، أعلنت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي عن اجتماع تشاوري حول ملف النفايات ومطمر الناعمة سيعقد عند العاشرة والربع من قبل ظهر اليوم في كليمنصو، في حين أكدت البلديات المحيطة بموقع مطمر الناعمة واتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار على ضرورة الالتزام بموعد اقفال المطمر في الموعد المحدد، أي 17 الشهر الحالي.

ومن المقرّر أن يُشارك في اجتماع كليمنصو إلى جانب النائب وليد جنبلاط وزراء البيئة محمّد المشنوق والداخلية نهاد المشنوق والمالية علي حسن خليل ووزيرا الحزب الاشتراكي.

وفي حين شدّد رئيس بلدية الناعمة أمين فخرالدين على أن قرار إقفال المطمر نهائي، رجحت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن يوافق جنبلاط على التمديد التقني للمطمر لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرّة واحدة، بحسب قرار مجلس الوزراء، طالما ان الحكومة وافقت على خطة كاملة لملف النفايات، مشيرة إلى ان فترة الستة اشهر فترة معقولة، من أجل ان يصار خلالها إلى تحضير ملف المناقصات والتلزيمات.

ولم يستبعد مصدر في وزارة الطاقة أن يُصار إلى وضع ملف النفط على جدول جلسة هذا الخميس أو الذي سيليه، بعدما أنهت اللجنة الوزارية وضع ملاحظاتها على إعادة درس المرسومين المتعلقين بالبلوكات العشرة والضريبة على النفط، وأرسلتها الى هيئة إدارة قطاع البترول التي لم تأخذ، وفق بعض المصادر، بكل هذه الملاحظات، ورفعت القضية إلى مجلس الوزراء.

إلى ذلك، أبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس «اللواء» أنه سيثير في جلسة الحكومة الأسبوع المقبل قضايا إنمائية تتصل بمدينة طرابلس، على خلفية ما جرى في جبل محسن.

وشدّد درباس على أن لا عودة عن الإجراءات الحدودية بخصوص دخول السوريين إلى لبنان، مشيراً إلى أن النزوح السوري توقف، وبات اليوم صفراً. وقال أن التدابير على الحدود مستمرة وتسير بسلاسة وسنطورها، في حال وجدنا انها تحتاج إلى ذلك، لافتاً إلى أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم زار المصنع أمس الأوّل، وقال أن كل الملاحظات تؤخذ بالاعتبار، وما يحتاج إلى تعديل سنعدله.

 **********************************************

 

الاهالي يرفضون التمديد لمطمر الناعمة بدعم جنبلاطي وسيقطعون الطريق في 17 ك2

«شعبة المعلومات» تسلمت «المبنى د» واجهزة تشويش لمنع تواصل الأرهابيين

أهالي المخطوفين قطعوا الطرقات ومصدر أمني : الحكومة مسؤولة وحدها عن الملف

رغم قرار مجلس الوزراء بالتمديد لمطمر الناعمة، فان حملة اقفال مطمر الناعمة اكدت على اقفال المطمر في 17 كانون الثاني وستعلن غداً الخميس خطة المواجهة لاقفال المطمر عبر اعتصام شعبي كبير على مدخل المطمر في بلدة الناعمة وبمشاركة اهالي المنطقة. وقد اعلنت الحملة ان تحركاتها شعبية ومستقلة عن تحركات الاحزاب وبلديات المنطقة وهي لن تتراجع عن اقفال المطمر التزاما بالوعد الذي قطعه رئيس الحكومة تمام سلام للمعتصمين منذ سنة باقفال المطمر في 17 كانون الثاني وبموافقة الاحزاب.

وفي موازاة ذلك، فان اتحاد بلديات الغرب الاعلى والشحار ورؤساء بلديات المنطقة والمجتمع المدني اعلنوا رفضهم للتمديد في اجتماع عقد في مركز بلدية الناعمة وبحضور ممثلين عن الاحزاب الوطنية واكدوا رفضهم لقرار مجلس الوزراء على ان يصدر القرار النهائي بعد اجتماع يعقد في منزل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في كليمنصو، وبحضور رؤساء بلديات منطقتي الشحار الغربي والغرب الساحلي والناعمة والمجتمع المدني وفاعليات. كما سيحضر وزيرا البيئة محمد المشنوق والمال علي حسن خليل بالاضافة الى الوزيرين اكرم شهيب ووائل ابو فاعور، حيث سيصدر بعد الاجتماع قرار بشأن مطمر الناعمة. واشارت جهات متابعة للملف ان حملة اقفال مطمر الناعمة لن تتراجع عن موقفها في اقفال المطمر نتيجة عدم الثقة بوعود الحكومة التي باتت معروفة لجهة اعطاء حوافز مالية لبلديات المنطقة واعطاء الكهرباء مجانا لقرى المنطقة المحيطة بالمطمر واعفائها من الرسوم.

واشار القيّمون على حملة اقفال مطمر الناعمة ان المشاركة الشعبية الكثيفة في الاعتصام ستفاجئ الجميع ولننتظر ماذا سيحصل اليوم في اجتماع كليمنصو، لكن لا امكانية للتمديد للمطمر الذي لم يعد يستوعب، وبات يشكل خطراً على كل المنطقة مع تزايد الحالات السرطانية فيها، نتيجة ما ينبعث من المطمر من غازات سامة.

واضافت المعلومات نقلا عن حملة اقفال المطمر ان النائب وليد جنبلاط يدعم تحركاتهم وهو اكد لهم ان المطمر سيقفل في 17 كانون الثاني و«ان تحركاتنا ستتم بالتنسيق معه عبر اطلاعه على كل خطواتنا».

وتابعت المعلومات ان جنبلاط وافق على خطة الحكومة كي لا يتهم بانه عطل الحكومة في ظل تهديد الرئيس تمام سلام انه اذا لم تقر الخطة في جلسة الاثنين فانه لن يعقد اي جلسة لمجلس الوزراء بعدها، وبالتالي فان جنبلاط مع استمرار عمل الحكومة ودعمها خصوصا في ظل الاخطار التي تهدد البلد.

ومنذ ليل امس، بدأت العديد من الجمعيات بتوجيه الدعوات الى اوسع مشاركة شعبية نهار السبت اقفالاً لمطمر الناعمة.

تنفيذ الخطة «ب» من عملية سجن روميه

من جهة اخرى، واصلت القوى الامنية تنفيذ الخطة «ب» من عملية سجن روميه من خلال تنظيم وتوزيع المساجين الخطرين بطريقة مدروسة وعزلهم بشكل يمنع التواصل فيما بينهم، كما تم تثبيت اجهزة تشويش في السجن على الاجهزة الخليوية، وعلم ايضاً ان شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ستتولى الاشراف المباشر على المبنى «د»، فيما واصلت القوى الامنية البحث في المبنى «ب» عن ممنوعات ووثائق. كما اقامت القوى الامنية حواجز ثابتة ومتنقلة خارج السجن ودفعت بتعزيزات كبيرة الى محيطه والطرقات المؤدية اليه، واخضعت سيارات الزوار لتفتيش دقيق ومنع ركنها امام السجن.

وقد تفقد وزير الداخلية نهاد المشنوق تنفيذ الاجراءات في روميه.

بري: العملية الامنية من نتائج الحوار

اعتبر الرئيس نبيه بري امام زواره ان عملية روميه كانت من نتائج الحوار وقال: «انه تبين فعلاً بعد هذه العملية انه يوجد دولة ولكن كان المطلوب قرار سياسي وهذا ما حصل لتنفيذ مثل هذه العملية، مشيرا الى انه تم التكتم على التنفيذ، متوقعا ان يكون لها تداعيات على تسريع الخطة في البقاع، واوضح ان سطرا ونصف في البيان الصادر عن حزب الله و«المستقبل» أزال الاحتقان وسهّل الوضع في البلد وموضوع الخطة الامنية. واكد بري ان عملية سجن روميه لم يسقط فيها نقطة «دم واحدة»، وقال لولا الحوار لكان حصل انفجار في طرابلس بعد جريمة جبل محسن.

وقد التقى الرئيس بري السفير السعودي علي عوض عسيري الذي اطمأن الى الحوار ومساره وجدد تأكيد دعم المملكة للحوار بين حزب الله والمستقبل كما تطرق الحديث الى الحوار المسيحي – المسيحي، وتمنى الرئيس بري ان يتكامل الحواران ويساعدا في الاستقرار وانتخاب رئيس للجهمورية.

درباس لـ «الديار: للحفاظ على هيبة الدولة

اما على صعيد اهالي العسكريين المخطوفين فقد اصيبوا بالخوف والذعر بعد العملية التي قامت بها وزارة الداخلية لمبنى «ب» في سجن روميه وما يمكن ان تحمل من تداعيات على حياة ابنائهم في ضوء تهديدات جبهة النصرة الاخيرة فعادوا الى ساحة رياض الصلح حيث نصبوا خيمهم مجددا امام مقر مجلس الوزراء لممارسة الضغوطات على الحكومة وحثها على عدم استفزاز الخاطفين. وكان الاهالي قد اعلنوا انهم سيصعدون موقفهم وذلك بعد لقائهم شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، ضمن جولتهم على القيادات السياسية والروحية، متمنين عليه العمل للإسراع في إنهاء هذا الملف.

وفي هذا السياق، قال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «الديار» انه يتفهم ردات فعل اهالي العسكريين المخطوفين داعيا الجميع على احتضانهم لان ما يقومون به هو مبرر ومقبول الا انه في الوقت عينه عول على الاهالي بالتحلي بالوعي والحكمة لانهم يعلمون ان الحكومة مصابة مثلهم. وحول قنوات التفاوض التي تجريها الحكومة مع الخاطفين، رأى درباس ان الحكومة تريد اطلاق سراح العسكريين المخطوفين من جهة وهي تريد ايضا ان تحافظ على هيبة الدولة من جهة اخرى.

ابو فاعور لـ «الديار»: «انشالله خير»

من جهته تحفظ وزير الصحة وائل ابو فاعور عن الافصاح باي معلومات حول ملف العسكريين المخطوفين قائلا : «الدولة تتابع الملف وانشالله خير.»

مصدر امني : عملية رومية لا تؤثر على حياة العسكريين المخطوفين.

وفي السياق ذاته قال مصدر امني ان الحكومة هي المسؤولة الوحيدة عن ملف العسكريين المخطوفين ولذلك يفترض ان لا تفصح عن المعلومات التي بحوزتها اذ ان الملف يجب ان يأخذ طابعاً سرياً. ويذكر ان اهالي العسكريين المخطوفين طالبوا الدولة باطلاعهم على التطورات التي وصلت اليها المفاوضات. واعتبر المصدر الامني ان عملية سجن روميه لا تشكل خطرا على حياة العسكريين المخطوفين لان الجيش قام بعمليات عسكرية من قبل في عرسال وفي طرابلس ولم يؤثر ذلك على حياتهم. وليلاً قطع اهالي العسكريين كل الطرقات المؤدية الى رياض الصلح وتمّ تحويل السير عبر الطريق البحرية. كما قاموا بنصب الخيم في ساحة رياض الصلح للاعتصام مجدداً والضغط على الحكومة للاسراع في تسريع المفاوضات مع الخاطفين.

مصادر عسكرية: تعزيز الخطة الامنية في البقاع الشمالي

من جهة اخرى، ترأس الوزير المشنوق اجتماعا لقادة الاجهزة الامنية بحث فيه تنفيذ الخطة الامنية في البقاع وضرورة تفعيلها والقاء القبض على المطلوبين ومصادرة الممنوعات والسيارات المسروقة.

واوضحت مصادر عسكرية انه سيصار الى استكمال وتعزيز الخطة الامنية المنفذة في البقاع الشمالي، من حيث تشديد الاجراءات الامنية بما يؤدي الى تحصين الوضع الامني واستكمال التوقيفات بحق المطلوبين.

ولم تستبعد المصادر ان تحاول المجموعات الارهابية القيام بعمليات ارهابية جديدة ردا على العملية الامنية التي حصلت في المبنى «ب» في سجن رومية. واكدت المصادر انه لا تهاون مع الارهاب، والجيش لن يسمح باي محاولة للمس بالاستقرار وهو على جهوزية كاملة للرد على اي سعي من المسلحي لهز الاستقرار. وختمت المصادر ان لبنان ما زال في دائرة الاستهداف من قبل «داعش» و«النصرة».

انجاز جديد للجيش

اوقف الجيش اللبناني الارهابي بسام حسام نايوش في منطقة المنكوبين في طرابلس، بعد الاشتباه به بالتحضير لتنفيذ عملية ارهابية عبر تفجير نفسه. ولم تحدد القوى الامنية مكان عملية التفجير لكنها كشفت ان يانوش وصل الى طرابلس منذ اسبوع وكان يقاتل في منطقة القلمون.

على صعيد آخر، تم الافراج عن والد احد الانتحاريين في جبل محسن ويدعى سمير كيال بعد ايقافه اثر التفجير.

 **********************************************

وزير الداخلية يتفقد غرفة الارهاب… وتصعيد من اهالي العسكريين

العملية الامنية في سجن رومية ظلت امس في واجهة الاحداث من حيث التعليقات السياسية والنيابية التي اشادت بنتائجها وبالحرفية والدقة التي نفذت بها. وقد عاد وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي انهالت عليه اتصالات التنويه بالعملية، الى رومية امس متفقدا المبنى الذي اخلاه السجناء الخطرون الذين كانوا يديرون غرفة عمليات ارهابية.

وقد قال الوزير المشنوق عن زيارته جئت كي ارى المبنى وكيف يمكن ان يعود السجن سجنا انسانيا في الحد الادنى من المتطلبات الطبيعية للبشر بأسرع وقت ممكن، فهذا هو سبب زيارتي فقط لا غير. واضاف تم نقل المساجين الى مبنى افضل من المبنى الذي كانوا فيه. فما من سلاح في السجن نهائيا والاسطورة كلها كانت غير صحيحة.

وفيما رحبت قيادات رسمية وسياسية بما تم انجازه، الا ان تهديدات جبهة النصرة التي رافقت العملية ارخت بثقلها على اهالي العسكريين الذين اعادوا نصب خيم الاعتصام امس واقفلوا الطريق الى السراي. وقد زار وفد منهم امس الشيخ عبد الامير قبلان والشيخ نعيم حسن شيخ عقل الطائفة الدرزية، وامهلوا الدولة يومين لاطلاعهم على مسار المفاوضات قبل العودة الى التصعيد الذي سيوجع الحكومة ولن يكون عابرا.

مسح مبنى السجن

وقد واصلت القوى الامنية وشعبة المعلومات امس عمليات البحث عن ممنوعات في المبنى ب وعن وثائق قد تظهر اعداد السجناء لعمليات ارهابية في لبنان. وأفادت المعلومات ان المضبوطات قد تعرض امام وسائل الاعلام بعد انتهاء عمليات المسح كليا، التي ستتبعها أيضا المباشرة في اعمال ترميم المبنى.

أما خارج السجن، فاستقدمت تعزيزات أمنية اضافية. ومنع الاهالي الذين حضروا امس – وهو يوم زيارات عادي، من ركن سياراتهم امام المدخل الرئيس للسجن، كما اقيمت حواجز عديدة على طول الطريق المؤدي الى رومية. وقد نقل الاهالي قلق السجناء مما حصل، لكنهم طمأنوا الى ان العملية مرت على خير وكل شيء على ما يرام حاليا، في وقت أعرب بعضهم عن ارتياحه لاعادة الدولة فرض هيبتها على السجن.

وفي هذا الاطار، وجّه النائب وليد جنبلاط عبر تويتر التحية الى قوى الأمن الداخلي التي نفذت بنجاح باهر عملية سجن رومية، وفرضت سلطة الدولة، كما وجّه تحية خاصة الى الوزير نهاد المشنوق. وقال: هذه العملية تثبت وتؤكد أن دولة لبنان قوية على الرغم من كل الصعاب، على أمل ترسيخ سلطتها في شتى المجالات، لافتا الى ان عملية الأمس إنجاز إضافي في محاربة الارهاب للقوى الأمنية اللبنانية.

وقد اعادت عملية سجن رومية تحريك اهالي العسكريين المخطوفين في الشارع، اثر عودة جبهة النصرة الى ممارسة لعبة حرب الاعصاب والتهديد باستخدام ورقة ابنائهم ردا على الخطوة. وقد تحركت الاتصالات بين الحكومة والاهالي الذين قطعوا طريق طلعة السراي الحكومي ولوحوا بالعودة الى خيار قطع الطرق لا سيما في الصيفي اذا لم تطلعهم الدولة على ما يجري في الملف، وناشدوا هيئة العلماء المسلمين التدخل السريع لاستدراك اي ردة فعل قد تحصل للعسكريين، داعين السياسيين الى عدم استفزاز الخاطفين. في حين اعادت القوى الامنية وضع الاسلاك الشائكة في ساحة رياض الصلح في محيط الاعتصام.

وفي هذا السياق، قال الوزير رشيد درباس ان الدولة لا يمكن ان تكون اسيرة الخاطفين او حقلا لتجاربهم، كاشفا ان المفاوضات القائمة في الملف باتت في مرحلة عميقة ومتقدمة واي استهداف لأي عسكري سيعطلها والتصعيد من الخاطفين سيعيد المفاوضات الى نقطة الصفر.

في مجال آخر، اوضح الوزير درباس ان النزوح السوري في اتجاه لبنان توقف وبات اليوم صفرا، مؤكدا استمرار التدابير الحدودية بين البلدين.

 **********************************************

اجماع وطني حول عملية رومية

المشنوق يمضي في تنظيم سجن روميه وسط ارتياح سياسي شامل

أهالي العسكريين المخطوفين يصعدون والحكومة ترفض الابتزاز

بقيت الساحة اللبنانية الداخلية متأثرة بارتدادات العملية النوعية في سجن رومية في ضوء النجاح الذي حققته والمرتقب ان تتظهر مفاعيله تباعا على مستوى احباط مخططات الارهاب، بعدما انفصلت الرؤوس المدبرة عن الخارج وانقطع تواصلها مع ادوات التنفيذ ومشاريع الانتحاريين الذين اثبتت التحقيقات مع الموقوفين في تفجيري جبل محسن تلقيهم التوجيهات من «زعمائهم» في السجن، بيد ان العملية اعادت تحريك اهالي العسكريين المخطوفين في الشارع، اثر عودة جبهة «النصرة» الى ممارسة لعبة «حرب الاعصاب» والتهديد باستخدام ورقة ابنائهم ردا على الخطوة، على رغم طمأنة وزير الداخلية نهاد المشنوق الى ان مكروها لن يصيب هؤلاء لكون السجناء لم يتعرضوا لأي اذى. فتحركت الاتصالات بين الحكومة والاهالي الذين قطعوا طريق طلعة السراي الحكومي ولوحوا بالعودة الى خيار قطع الطرق لا سيما في الصيفي اذا لم تطلعهم الدولة على ما يجري في الملف، وناشدوا هيئة العلماء المسلمين التدخل السريع لاستدراك اي ردة فعل قد تحصل للعسكريين داعين السياسيين الى عدم استفزاز الخاطفين. في حين اعادت القوى الامنية وضع الاسلاك الشائكة في ساحة رياض الصلح في محيط الاعتصام.

حقل تجارب مرفوض

            وقال وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس ان «الدولة لا يمكن ان تكون اسيرة الخاطفين او حقلا لتجاربهم، كاشفا ان المفاوضات القائمة في الملف باتت في مرحلة عميقة ومتقدمة واي استهداف لأي عسكري سيعطلها والتصعيد من الخاطفين سيعيد المفاوضات الى نقطة الصفر».

في مجال آخر، اوضح الوزير درباس ان النزوح السوري في اتجاه لبنان توقف وبات اليوم صفرا، مؤكدا استمرار التدابير الحدودية بين البلدين.

سجن رومية

            اما سجن رومية، فشهد استكمالا لتنفيذ العملية من خلال تنظيم توزيع السجناء المنقولين من المبنى «ب» الى «د» بطريقة مدروسة تعيق التواصل في ما بينهم، بعدما تم تثبيت اجهزة تشويش في السجن على الاتصالات الخلوية، وبعد الظهر تفقد وزير الداخلية نهاد المشنوق كيفية تنفيذ الاجراءات، في وقت تواصل البحث في المبنى «ب» عن ممنوعات ووثائق قد تتصل في جزء منها بالاعداد لعمليات ارهابية قبل البدء بأعمال ترميم المبنى. اما في الخارج فاتخذت اجراءات امنية واقيمت الحواجز على الطريق المؤدي الى السجن ومنع الاهالي الذين حضروا للزيارة من ركن سياراتهم امام مدخل السجن.

وتركت خطوة المشنوق باعادة النظام وهيبة الدولة الى سجن روميه ارتياحا سياسيا شاملا عبر عنه خصوصا النائب وليد جنبلاط وحزب الله وتكتل التغيير والاصلاح.

الغطاء الدولي

وفي اطار متصل، اكدت المصادر ان لبنان وعلى رغم كل الظروف الامنية المحيطة به ما زال يحظى بغطاء دولي للمحافظة على استقراره وابعاد ساحته عن البركان الاقليمي المشتعل، واوضحت ان على اللبنانيين الاستفادة من هذا المناخ من اجل العمل على حل ازماتهم الداخلية وفي مقدمها انتخاب رئيس جمهورية بعدما تخطى الشغور عتبة الشهر الثامن، ذلك ان قيام سلطة سياسية كاملة في البلاد من شأنه ان يحصن الداخل ويمكّن الدولة من مواكبة التحولات الاقليمية والتطورات الجارية على خط معالجة الازمات وتلقف انعكاساتها المحتملة في الداخل.

الحوار المسيحي

            وليس بعيدا، قالت اوساط تواكب التحضيرات الجارية للقاء رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ان لقاء معراب الاخير كان ايجابيا جدا عكس رغبة الجانبين في تعزيز الانفتاح بين الحزب والتيار، وان المشاورات مستمرة في شأن وضع اجندة عمل مشتركة تتضمن مواضيع الحوار، غير ان النقطة المحورية التي لم يتم التوصل الى اتفاق في شأنها تبقى ملف رئاسة الجمهورية، على رغم انه مسيحي بامتياز.

**********************************************

 

إعادة توزيع السجناء في سجن رومية وأجهزة تشويش على الاتصالات

أهالي العسكريين يتخوفون من انعكاس العملية على حياة أبنائهم

بيروت: كارولين عاكوم

أعاد أهالي العسكريين المخطوفين لدى تنظيم داعش وجبهة النصرة خيمة اعتصامهم إلى وسط بيروت وتحديدا على مقربة من مقر رئاسة الحكومة مهددين بتصعيد تحركاتهم على وقع تحذير الجبهة من أن أبناءهم سيدفعون ثمن العملية العسكرية التي نفذتها القوى الأمنية في سجن رومية أول من أمس.

وكانت مداهمة سجن رومية حيث يسجن ما يعرف بـ«المتشددين» قد نفذت بعد معلومات عبر رصد اتصالات بعض السجناء بشأن التفجير المزدوج الذي وقع في منطقة جبل محسن في طرابلس شمال لبنان، السبت الماضي.

ويوم أمس، تفقد المشنوق السجن، وقد استكملت العملية الأمنية عبر زيادة الإجراءات في محيطه وإعادة توزيع السجناء بطريقة دقيقة تمنع إمكانية التواصل فيما بينهم ووضع أجهزة تشويش الاتصالات.

وفيما من المتوقع أن تنعكس «عملية رومية» إيجابا على الوضع الأمني اللبناني بعدما ثبت أن بعض العمليات والتفجيرات كانت تدار من داخل السجن، قلل المسؤولون اللبنانيون من تهديد خاطفي العسكريين. إذ وبعدما قال وزير الداخلية نهاد المشنوق إن «أي مكروه لن يصيب العسكريين على اعتبار أنه لم يتم التعرض لأي مسجون وقد نقلوا فقط من مبنى إلى آخر، رأى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أنه لا خوف على العسكريين والتصعيد ينسف المفاوضات».

وفي هذا الإطار، أشار الناطق باسم لجنة أهالي العسكريين، حسن يوسف إلى أن الأهالي يعيشون حالة من القلق والخوف بعد تهديد النصرة بقتل أبنائهم، بينما وللأسف لم يعمد أحد من المسؤولين على التخفيف عنهم أو طمأنتهم، وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أعطينا الحكومة اللبنانية 48 ساعة قبل تصعيد تحركاتنا. وقال «بعد زيارة الشيخ حمزة حمص لابنه المخطوف لدى جبهة النصرة، الأسبوع الماضي، كنا قد اطمأننا أنه لم يعد هناك خوف على حياتهم أو أي تهديد بالقتل، لكن بعد ما حصل يوم الاثنين، إثر استفزاز الدولة اللبنانية للخاطفين بمداهمة سجن رومية، عاد الخطر على حياة أبنائنا». وقال: «أولادنا يذبحون بالسكاكين تحت الثلج ولم يأت أحد من السياسيين ليعلن موقفا». في المقابل، استبعد مصدر في «8 آذار»، تصفية العسكريين، على اعتبار أن هذا الملف ورقة قوة بأيدي الخاطفين الذين يبتزون الدولة من خلالها. واعتبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما حصل سيؤثر إيجابا على القضية، وأن «عملية رومية» كانت بمثابة رسالة قاسية وقوية من الدولة بأنها لا تخضع للابتزاز وتمتلك قرارها السياسي. مضيفا «لا أعتقد أن هناك حلا للملف في المدى المنظور، لأنهم يريدون الاحتفاظ بالورقة وإذا قتلوهم يخسرون الورقة».

والتقى أمس، وفد من أهالي العسكريين المخطوفين شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، متمنيا «أن يمد يده معهم نحو النائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة، وفق ما أعلن بعد اللقاء».

وتوجه الأهالي إلى الحكومة بالقول: «نأمل أن تكونوا قد نظرتم إلى الصورة التي أرسلتها جبهة النصرة بالأمس، ويكفي أنه مر علينا 6 أشهر من العذاب لنا ولأولادنا، وطالما أصبحتم يدا واحدة نأمل أن تجتمعوا على ملف أبنائنا لإعادتهم في أقرب وقت وفرصة، لأننا لم نعد نحتمل العذاب ولن نقبل أن نفجع بأي ولد من أولادنا». وأضافوا «ننتظر خبرا من الحكومة بعدما لبينا طلب الرئيس تمام سلام بالابتعاد عن الإعلام، ولكننا رأينا بالأمس أن البعد أدى إلى توجيه السلاح نحو رؤوس أولادنا، ونحن ننتظر جوابا من الحكومة وفي حال لم نأخذه سنقوم بتصعيد لن نتكلم عنه الآن». وكان 4 عسكريين قتلوا على يد «داعش» و«النصرة» منذ اختطاف العسكريين في شهر أغسطس (آب) الماضي، في معركة عرسال بين المسلحين والتنظيمين، فيما لا يزال 27 عنصرا محتجزين. ويتولى مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم إضافة إلى نائب رئيس بلدية عرسال أحمد فليطي، المفاوضات للإفراج عنهم، بعد انسحاب الموفد القطري من المهمة.

وفي حين رأى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر»، أن عملية سجن رومية تثبت وتؤكد أن دولة لبنان قوية على الرغم من كل الصعاب وعلى أمل بترسيخ سلطتها في شتى المجالات، قال الوزير السابق سليم جريصاتي بعد اجتماع تكتل «التغيير والإصلاح»، «خير أن تأتي الخطة الأمنية في سجن رومية متأخرة، من ألا تأتي أبدا»، معربا عن تقديره «لوزير الداخلية الذي استفاد بالتوقيت المناسب».

من جهته، اعتبر عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت أن العملية كانت ضرورية للبلد ورسالة مهمة على الصعد كافة، وكانت القوى الأمنية كانت تتحضر لها منذ زمن ولكنها انتظرت أمورا عدة منها: التجهيزات اللازمة والضرورية والظرف السياسي المناسب، مشيرا إلى أن «المناخ السياسي ساعد على تنفيذها، خصوصا بعد التفجير الإرهابي الذي ضرب جبل محسن مساء السبت الفائت والإدانة الشعبية العارمة التي تجلت في كل طرابلس». وقال في حديث لـ«المركزية» «عملية رومية كانت تتراكم منذ عام 2009، وكانت هناك أسباب كثيرة أخرتها، منها: المخاطر الأمنية، التحضير للعملية، التجهيزات الأمنية، والعملية كانت ضرورية لأن أمن البلد على المحك».

وأبدى تخوفه من عودة مسلسل الانتحاريين إلى كل لبنان، «لأننا نعالج دائما النتائج وليس المسببات، فطالما لا معالجة لموضوع السلاح غير الشرعي وتدخل (حزب الله) في سوريا سنبقى معرضين لخضات أمنية، فكل ما يضعف الدولة يوصلنا إلى ما نحن عليه الآن».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل