أعلن رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة “أن العرب والمسلمين المعتدلين وحدهم قادرون على هزم قوى التطرف في المنطقة ويقع على عاتقهم تحقيق ذلك، كما أن الدولة الديموقراطية المدنية وحدها يمكنها أن تكون الضامن الحقيقي لوجود الأقليات وحقوقها إضافة إلى باقي مكونات المجتمع”.
وشدد على ان “الحاجة ملحة لوضع رؤية لتكامل اقتصادي عربي يقوم على مصالح وأهداف مشتركة وليس على شعارات فارغة ولافتات وهمية، هذا هو السبيل الوحيد لضمان الأمن العربي على المدى البعيد وعلى جميع المستويات: الأمن السياسي والأمن الاقتصادي وأمن الطاقة والأمن الاجتماعي والأمن الغذائي”.
كلام الرئيس السنيورة جاء في محاضرة خلال مشاركته في “منتدى الإمارات للنفط” بعنوان ” العالم العربي بعد أربعة اعوام على انطلاق الربيع العربي” والذي أقيم في فندق “روزوود” في أبو ظبي.
ولفت الى انه “باستخدام فلسطين والصراع مع إسرائيل ذريعة، استمر عدد من الأنظمة العربية بتجاهل الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والسياسية الملحة وانتهاك حقوق الانسان. فقوانين الطوارئ التي استمر العمل بها مدى عقود والتي عززت القبضة الفولاذية لهذه الأنظمة، عوض تنفيذ القوانين الانسانية العالمية، أصبحت طريقة عمل شائعة”.
واعتبر “أنه من أجل إطلاق طاقات العالم العربي، والتي تتضمن نجاح الديموقراطية والازدهار الاقتصادي واستدامتهما، لا بد من إيجاد حل عادل وشامل للصراع العربي-الإسرائيلي عبر إنشاء دولة فلسطينية موحدة ذات سيادة وقابلة للحياة من خلال المبادرة العربية”.
ولفت الى ان ثلاثة أحداث حصلت في 1978-1979 مهدت الطريق لظهور الإسلام المتشدد: غزو أفغانستان، والثورة الإيرانية، وانسحاب مصر من القضايا العربية وتهميش دورها التقليدي والمهم.
فالحدث الأول أدى إلى ظهور تنظيم القاعدة الذي قدم نماذج الى تنظيمات أخرى مثل “الدولة الاسلامية”. والحدث الثاني أدى إلى ظهور “حزب الله” الذي غير بعد عام 2000 وجهة سلاحه ووجهه ضد مواطنيه اللبنانيين مبعدا الدولة ومعاملا مؤسساتها بفوقية ثم متدخلا في ما بعد في سوريا والعراق وأبعد من ذلك. كما قدم “حزب الله” نموذجا إلى ميليشيات مشابهة في العراق واليمن. أما الحدث الثالث فأدى إلى فراغ في الشرق الأوسط ملأته إيران في نهاية المطاف.
ولفت الى انه في الاونة الكبيرة ارتكب الغرب أخطاء سياسية وأمنية مهمة في سوريا والعراق، ما سمح لـ”الدولة الاسلامية” بالافادة من أجواء الظلم والاحتقان في أوساط الطائفة السنية لتعزيز أجندته الخاصة. ولكن بقدر ما تدعي “الدولة الاسلامية” زورا نصرة السنة، إلا أنها لا تمثل الإسلام بأي شكل من الأشكال والمسلمون هم الخاسرون الأكبر من جرائمها الوحشية. فالإسلام ضد الاعتناق القسري للدين ولا يوجد شيء في الإسلام ضد الكفر.
واعتبر انه “إضافة إلى فلسطين، فإن المكان الآخر للبدء هو سوريا، حيث على الغرب أن يقدم دعما نوعيا وكميا للقوى المدنية المعتدلة للمعارضة. ولو تم القيام بهذا الأمر باكرا، لربما ما استطاعت “الدولة الاسلامية” أن تظهر وتستمر”.
ورأى السنيورة إن الجرائم البشعة التي حصلت في باريس الأسبوع الماضي ما هي إلا تذكير بأن لا أحد بأمان من المتطرفين الذين يتضاعفون بسبب الحرب المفتوحة والمستمرة في سوريا. كذلك، فإن الهجمات الوحشية على مقهى في شمال لبنان الأسبوع الماضي ما هي إلا تذكير بأن البؤس والحرمان، وأمور أخرى، هي أرض خصبة لتوظيف الشباب العاطلين عن العمل ذوي الآفاق المغلقة. وفي هذا السياق، فإن حال اليأس التي تصيب ملايين اللاجئين السوريين ليس في لبنان فحسب بل أيضاً في أماكن أخرى قد تؤدي، في حال عدم وجود حل قريب في سوريا، إلى ازدياد التطرف والعنف.