وقال الحجار في مؤتمر صحافي مشترك مع النائب غازي يوسف، من مجلس النواب، بشأن ملف الكهرباء: “29 مليار دولار هي قيمة المبالغ المحولة من الخزينة العامة الى كهرباء لبنان لتغطية العجز في الكهرباء، هي خسائر مباشرة حتى تاريخ شباط 2014. كذلك يتكبد الاقتصاد الوطني خسائر غير مباشرة نتيجة انقطاع الكهرباء والتقنين في هذا القطاع، وتقدر هذه الخسائر غير المباشرة بنحو 5 مليار دولار سنويا أي أننا نتكلم هنا عن نحو 10% من الناتج القومي المحلي”.
ومضى قائلا: “بعد استشهاد الرئيس الحريري، وبدل أن يصار الى متابعة التقدم على المسارات الاساسية التي كانت طريق الإنقاذ الوحيد لقطاع الكهرباء في لبنان، رأينا حال من الارتباك والضياع وسمت المرحلة هذه، جاء وزراء تناوبوا على حقيبة الطاقة، للاسف اعتبر كل واحد منهم أنه المسؤول الاول عن هذا القطاع، لا بأدائه ولا بأفكاره، بمعنى أنه وحده يدرك مفاصيل وخفايا قطاع الكهرباء، كل وزير نسف ما كان قبله، عن جديد دراسات ومن ثم معاودة الدراسات، 5 خطط وُضعت بهذه الحقبة وكلها كانت متشابهة.
وأوضح “قلت في البداية أننا نضع حقائق أمام المواطنين وأمام الخبراء نظرة موضوعية على مدى 20 سنة الماضية، نجد أن الفترة التي حصل فيها فعلاً عمل بالكهرباء هي الفترة التي كانت بين 93 و98 والتي أنتجت كهرباء 24/24، لكن المطلوب كان الاستمرار بهذا السياق. وفي السنوات التي أتت لاحقا كان هناك حال من الارتباك والضياع، لا يوجد توجّه مُوحّد، السياسات الكيدية خطفت قطاع الكهرباء.
وسرد أنه “ما حصل على أيام وزير الطاقة موريس صحناوي في حكومة الرئيس عمر كرامي التي كانت في العام 2004 وكذلك مع الوزير بسام يمين بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الـ 2005، وصولا الى المرحلة التي كان فيها الوزير محمد فنيش في الـ 2006 في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، الخطط التي وُضعت بالجوهر لم تكن مختلفة مع ما سار عليه الرئيس رفيق الحريري، لكن ما حصل أننا اضعنا وقت وفرص ثمينة كان يجب أن نغتنمها ونوفّر على اللبنانيين هذا العذاب والمشاكل التي يعاني منها اللبنانيون والاقتصاد”.
واسترسل: “ايام حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، بالرغم من كل المعوقات الصعبة التي نذكرها سواء الاغتيالات أو التفجيرات التي حصلت إبان حكومته الاولى أو العدوان الاسرائيلي الغاشم في تموز 2006 وما خلّفه من خسائر مادية وبشرية كبيرة أو بالأزمة السياسية الوطنية التي عانى منها البلد مع انسحاب وزراء حركة “أمل” و”حزب الله” من الحكومة والحصار الذي حصل للسراي على مدى 8 اشهر وإقفال المجلس النيابي، بالرغم من كل ذلك، تم التقدم على عدة مسارات:
1_ اعتماد نهج اشراك القطاع الخاص بالانتاج، وكان هناك محاولة بالشراكة مع القطاع الخاص لإنشاء معمل في دير عمار. وكذلك محاولة أخرى لاتفاقات مبدئية حصلت مع عدة شركات كي يعملوا بالطاقة المتجددة مع 3 شركات في جبيل وزحلة وعاليه. كما وُضع على السكة مسار تطبيق القانون 462/2002 وهو قانون تنظيم وإصلاح قطاع الكهرباء.
كذلك، تم إطلاق مشروع العدادات عن بعد لضبط الهدر والسرقات سواء على مخارج التوتر المتوسط او مخارج التوتر المنخفض، وكذلك إطلاق مشروع خصخصة ادارة الفوترة والجباية عبر موضوع مقدّمي الخدمات الموجود حالياً. حصلت كل هذه المعوقات نعم، لكن العرقلة الكبيرة جدا لإصلاح قطاع الكهرباء للأسف، كانت مع وزير الطاقة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الثانية الوزير آلان طابوريان. فالوزير طابوريان، وهذه حقائق، رفض السير بالمشروع الذي كان وضعه محمد فنيش قبله، وامتنع عن إعادة تأهيل معملي الذوق والجية، وأصرّ على اعتماد الفحم الحجري بدلاً من الغاز، رفض وبعناد التواصل مع الصناديق العربية والدولية لتمويل مشاريع الكهرباء، والتي كانت مستعدة لتمويل كل هذه المشاريع المطروحة، وتحديدا مشروع معمل دير عمار 2 ومشروع المولدات العكسية بحدود 300 ميغاواط في تلك الايام، وكذلك تراجع عن فكرة تعديل التعرفة تحت شعار أن هذا لا يناسبه ولا يناسب جماعته بالسياسة، أوقف مشروع قراءة العدادات عن بُعد، كذلك أوقف مشروع مقدمي الخدمات، ورفض السير بأي اجراء لتنفيذ القانون 462/2002 إن كانت لجهة تشركة كهرباء لبنان أو تعيين الهيئة المنظمة.
في مرحلة حكومة الرئيس سعد الحريري 2009-2011، وبمرحلة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي 2012-2013 الوزير جبران باسيل هو الذي تولى حقيبة الطاقة. تقدّم بخطة لإصلاح القطاع، وافق عليها مجلس الوزراء في حزيران 2010، الخطة كانت تجميع لخطط طرحها الرئيس الحريري والرئيس فؤاد السنيورة، وخطط وزراء آخرين تحدثوا عنها. للأسف، بعدما حصل الوزير باسيل على موافقة مجلس الوزراء على هذه الخطة، هو لم يلتزم بالاولويات الموضوعة فيها. هو مثل طابوريان، عمل على عرقلة تنفيذ قانون تنظيم قطاع الكهرباء 462/2002، كذلك اصر على رفض التعاون مع الصناديق العربية والدولية، وأصر على تحميل الخزينة العامة ما يقارب 1.2 مليار لإنشاء محطة دير عمار 2 ومحطتين في الذوق والجية للمولدات العكسية، خلافاً لما تعهد هو به وتعهدت الحكومة به امام المجلس النيابي وخلافاً لما نص عليه قانون خطة الطوارئ 700 ميغاواط رقم 181 تاريخ 3/11/2011. وبالمحصلة، ما رأيناه هو مشكل بالمناقصات، مشاكل بالتلزيمات، وسبب هذه المشاكل استبعاد الرقابة الحميدة التي كان يمكن أن تؤديها الصناديق العربية أو الدولية لو كانت هي الممولة تعزيزاً للشفافية وللكفاءة التقنية، وبالتالي التعثر بتنفيذ المشاريع وهو ما نعيشه اليوم.
في الحكومة الحالية، الوزير ارتور نظريان، ولكن ما زال يتبّع الطريقة نفسها التي كان فيها سلفه، بالتالي ما زلنا في المشاكل نفسها.
ويجب رفع الانتج على المدى المتوسط، ونحن نتوقع انه في الـ2020 يصبح الطلب بحدود 4300 ميغاواط، وفي الـ 2025 يصبح الطلب 5100 ميغاواط”.
2 _ من هنا يجب العمل برأينا على دعوة الصناديق العربية والدولية للمساعدة بهذا الاطار لإنشاء معامل جديدة، وكذلك فتح الطريق عملاً بالقانون 288/2014 الذي أصدرناه منذ اشهر كي يفسح بالمجال أمام منتجي الطاقة المستقلين ليدخلوا الى سوق الانتاج للكهرباء.
3_ مطلوب استكمال شبكة الـ 220 كيلوفولت، شبكة النقل ومحطات التحويل الرئيسية المعنية بها واستكمال تركيب العدادات عن بُعد”.
وتابع: “عندما أنجح الرئيس الحريري “باريس2″ تم الانقلاب على سياساته في 2003 إذ أن الحكومة جديدة أوقفت كل هذه المشاريع. وما حصل انه بعد استشهاد الرئيس الحريري اتى وزراء اخذوا هذه المشاريع التي وضعها الرئيس الحريري وحاولوا تطبيقها وحصلت عرقلات الى أن جمعها جبران باسيل بكتيب عام 2010 ووافقنا عليه لكنها لم ترى النور. لسوء الحظ ما نحاول قوله أن هناك حلا وبدأنا بالحل منذ 92 لقضية الكهرباء في لبنان، لكن التدخلات السياسية من سياسيين لبنانيين وأحزاب لبنانية لديها مصالح خاصة ومن رئيس جمهورية والنظام السوري آنذاك كل ذلك عرقل إنجاز انتاج كهرباء في لبنان لنفيد رفاهية الانسان اللبناني. ولسوء الحظ نقول اليوم للتاريخ يجب أن ننصف هذا الانسان وهذه المرحلة وننظر للمستقبل ونقول لدينا كل شيء كفانا ضياعا للوقت بدراسات جديدة فلنطبق ما لدينا ولنسهل ونتعاون معا لنعطي اللبنانيين ما يستحقونه”.
وختم يوسف: “هناك شيء مهم لا يمكن تحرير أي قطاع من يد مستفيدين أو متحكمين به، إلا من خلال هيئة مستقلة لذلك يجب أن يبدأ تطبيق القانون 462 بتعيين الهيئة المنظمة لهذا القطاع لأنها غير موجودة. هذه الهيئة التي تعطي التراخيص والأُذونات بحسب القانون، وكل من يريد إنتاج الكهرباء بقدرات فوق 10 ميغاواط بحاجة لترخيص يعطيه مجلس النواب. لكن نحن عدّلنا في مجلس الوزراء للوزير طابوريان وسمحنا له بإعطاء اذونات وعلى الوزير أن ينظر بجدية لأي طالب إنتاج”.
