بريتال بعد رومية: دومينو الخطة الأمنية جولة الحوار الثالثة نحو الملفّ الرئاسي
بعد يومين من تنفيذ الخطة الامنية الخاصة بسجن رومية، بدا الرهان متناميا لدى معظم المسؤولين على تثمير الزخم الذي وفره نجاح هذه الخطوة في دفع الوضع الامني خصوصا نحو مزيد من التحصين، علما ان الثغرة التي لا تزال تشوب هذا الرهان تتمثل في الشلل الذي يحاصر أزمة الفراغ الرئاسي والذي يثير تساؤلات عن توقيت طرح هذه الازمة في الحوارات الثنائية بين افرقاء اساسيين.
وفي هذا السياق تنعقد غدا في عين التينة جولة الحوار الثالثة بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” وسط اجواء ارتياح الى نجاح خطة رومية وكذلك الى الاحتواء السياسي والشعبي للتفجير المزدوج الذي حصل في منطقة جبل محسن مما يؤشر بحسب مرجع سياسي بارز معني بالحوار تحدث الى “النهار” عشية هذه الجولة لاكثر من رغبة او قرار لدى اللبنانيين في عدم الانزلاق الى مناخات تفجيرية. واذ حدد المرجع عنوانا لجولة الحوار الثالثة هو استكمال البحث في الملف الامني وربما اعطاء اشارة الانطلاق لخطة البقاع الشمالي، كشف ان قطار الامن انطلق ولا عودة عن القرار السياسي المتخذ على مستوى قيادتي “المستقبل” و”حزب الله” بتخفيف الاحتقان وحماية الاستقرار الداخلي، الامر الذي يشجع على التفاؤل بتنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي التي يفترض ان تتضح معالمها في الفترة المقبلة . ومع ان لا معطيات دقيقة عن موعد لانطلاق هذه الخطة فان المرجع السياسي نفسه يؤكد ان “حزب الله” وحركة “أمل” التزما رفع الغطاء السياسي عن اي اخلال ومخلين بالامن على الساحة البقاعية تحديدا وفي مختلف المناطق اللبنانية عموما. كما رفض المرجع الحديث عن ربط او مقايضة بين عملية رومية وخطة البقاع مشيرا الى ان الامرين اتفق عليهما سابقا.
وتوافرت معلومات ليل أمس لدى “النهار” عن ان جولة الحوار المقبلة سيبدأ خلالها البحث في العنوان السياسي المتعلّق بمعايير إنتخابات رئاسة الجمهورية وعملية إنتخاب رئيس جديد للدولة. وتأتي هذه الخطوة بعدما أنجزت الجولة السابقة تفاهما مشتركا على الملف الامني، اذ أكد البيان الصادر عنها “الاتفاق على دعم إستكمال تنفيذ الخطة الامنية على كل الاراضي اللبنانية” بما فيها البقاع الشمالي. كما علم أن عضو فريق “المستقبل” في الحوار النائب سمير الجسر لن يشارك في جولة غد لإضطراره الى السفر الى القاهرة.
بريتال “الطليعة“
ويبدو ان معالم “الدومينو” الامني برزت ليل أمس في تمكن شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي من توقيف شربل جورج خليل المتهم بقتل الشاب ايف نوفل قبل ايام في منطقة كفرذبيان الكسروانية وتبين انه لجأ الى بلدة بريتال البقاعية.
ووصف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق لـ”النهار” نجاح شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي في القبض على المتهم بقتل الشاب إيف نوفل المدعو شربل جورج خليل في بريتال أمس بأنه”إنجاز كبير يفتح الباب أمام تنفيذ الخطة الامنية المنتظرة في البقاع الشمالي”. وعلمت “النهار” ان مجلس الامن المركزي برئاسة الوزير المشنوق بحث في هذه الخطة الامنية التي سيشارك في تنفيذها الجيش والامن العام وقوى الامن الداخلي .وقد تحددت الساعة الصفر لإنطلاق التنفيذ ولكن لم تعرف حرصا على سلامة العملية الامنية.
وكان الوزير المشنوق زار امس عائلة الشاب نوفل في كنيسة المطيلب وقدم الى والدته العزاء ووعدها بالقبض على المتهم بقتل أبنها خلال 48 ساعة. وخلال هذا اللقاء المؤثر أكدت له والدة الضحية أنها تطلب العدالة وليس الثأر كي يمتنع هذا القاتل أو أي قاتل آخر عن إستغلال غياب الدولة لإرتكاب جريمة جديدة. وعلمت “النهار” ان عملية القبض على شربل خليل تمت من خلال عملية خاطفة نفذتها فرقة من القوة الضاربة في شعبة المعلومات من خارج المنطقة بمؤازرة من مخابرات الجيش في منطقة بعلبك. كما علمت ان خليل كان يقيم في منزل المدعو ح.م. عند أطراف بريتال، وقد رصدت “المعلومات” اتصالاً بينه وبين خليل كان الدليل الى تعقب المتهم. ووصف مصدر أمني العملية بانها نظيفة وانجاز نوعي بحيث جرت من دون اصابات ومن طريق المباغتة في غضون دقائق قليلة.
وفي ما يتعلق بخطة رومية، علمت “النهار” ان الاجتماع الامني الذي رأسه رئيس مجلس الوزراء تمام سلام الاحد الماضي في منزله في المصيطبة لمتابعة التحقيقات في التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن تلاه إجتماع مصغّر برئاسة الرئيس سلام وحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابرهيم بصبوص ومدير شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العميد عماد عثمان اتخذ خلاله القرار السياسي بإخلاء المبنى ب في سجن روميه من نزلائه ونقلهم الى مبنى آخر تمهيدا لإعادة تأهيله.
وفي الاطار الامني ايضا ترددت معلومات غير مؤكدة أمس عن امكان اثارة وزراء في فريق 8 آذار موضوع الاجراءات الجديدة على البوابات الحدودية مع سوريا، علما ان حركة تقييد برزت في اليومين الاخيرين لحركة التصدير البرية عبر الشاحنات على بوابة المصنع – جديدة يابوس من دون تفسيرات واضحة اذ عزيت الى سوء احوال الطقس والجليد.
الجيش والهبة السعودية
وليس بعيدا من المناخ الامني، اكد قائد الجيش العماد جان قهوجي في لقاء أمس ورابطة الملحقين العسكريين العرب والاجانب مواصلة الجيش مكافحة الارهاب “بكل قوة وحزم وصولا الى استئصال جذوره من الوطن”، مشددا على ان الجيش “كان خلال العام المنصرم على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقه اذ احبط بدماء شهدائه واستبسال جنوده مخطط الارهابيين الهادف باعتراف القياديين الموقوفين منهم الى اقامة امارة ظلامية تمتد من الحدود الشرقية الى البحر”. وجزم بانه سيكون للهبة السعودية “بالغ الاثر في تعزيز قدرة الجيش على حسم الامور لمصلحة لبنان”، مؤكدا اولوية قضية العسكريين المخطوفين الذين “لن نالو جهدا لتحريرهم”.
وفي متابعة لموضوع الاسلحة القديمة الطراز التي اشارت اليها “النهار” أمس أفادت مصادر عسكرية ان الدفعة الاخيرة من الاسلحة التي وصلت الى الجيش قبل نحو اربعة اسابيع، هي عبارة عن اسلحة وسيارات نقل وغيرها قديمة الطراز، وهي تدخل في اطار الهبات التي تقدم باستمرار الى الجيش، وعادة ما تكون من طرازات قديمة. اما السلاح المتوقع من الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات دولار يضاف اليها مبلغ اضافي من هبة المليار دولار الاخيرة، فلم تتسلم قيادة الجيش اي سلاح في اطارها، وسيبدأ التسليم في شباط المقبل. واصدرت قيادة الجيش بيانا امس اكدت فيه ان الجيش لم يتسلم حتى تاريخه اي سلاح او عتاد مقرر ضمن الهبة السعودية.
وكانت مصادر وزارية أبلغت “النهار” ان الجيش تسلم سلاحا من طرازات قديمة، متخوفة من توجه غربي الى عدم تزويده سلاحا متطورا ومتقدما، وان تواجه الهبة السعودية فيتوات غربية او اسرائيلية تحول دون تمكين الجيش من امتلاك اسلحة متطورة لعدم “تفوقه” عسكريا، وخوفا من ان تتحول هذه الاسلحة الى “حزب الله” كما كانت مصادر عسكرية اسرائيلية تتحدث على الدوام.
*********************************************

نصرالله: أسجل للحريري موقفه.. ودولة نافذة وراء «داعش»
«الأمن السياسي» يواجه الإرهاب.. ومفاوضات «العسكريين» مستمرة
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والثلاثين بعد المئتين على التوالي.
يستمر السباق بين الأحزمة الناسفة التي يحملها الانتحاريون، وأحزمة الأمان الحوارية التي تحاول التخفيف من عصف الإرهاب، فيما تستمر عيون مخابرات الجيش والأجهزة الأمنية مفتوحة لحصر المخاطر، قدر الإمكان.
ويعقد «حزب الله» و«تيار المستقبل» غدا الجلسة الثالثة من الحوار الذي نجح حتى الآن في رفع منسوب «الأمن السياسي»، ما يسمح بحصر تداعيات أي عمل إرهابي، والحد من إمكانية توظيفه في «استثمارات مذهبية»، كما ثبت من خلال حرص جميع الأطراف الداخلية على احتواء ارتدادات التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن.
وترأس رئيس الحكومة تمام سلام، أمس اجتماعا لـ «خلية الأزمة»، تناول آخر التطورات المتعلقة بملف العسكريين المخطوفين، بعد البلبلة التي سادته في أعقاب دخول القوى الأمنية الى المبنى «ب» في سجن رومية، وما استتبع ذلك من بيان تهديدي لـ«جبهة النصرة» وعودة أهالي المخطوفين الى التحرك في الشارع.
وقال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «السفير» إن المفاوضات لاستعادة العسكريين جدّية ومستمرة، معتبرا أنه ليس هناك سبب لتنعكس عملية سجن رومية سلبا على المفاوضات، لأن السجناء لم يتعرضوا لأي أذى، بل لعل المبنى الذي نقلوا اليه أكثر نظافة مما كان عليه المبنى «ب».
وشدد المشنوق على أهمية الانجاز الذي حققته «شعبة المعلومات» من خلال القاء القبض على شربل جورج خليل المتهم بقتل ايف نوفل، بعدما فرّ الى بريتال مفترضا انه سيجد هناك الملاذ الآمن. وقال: هذا الانجاز سيكون بمثابة توطئة للخطة الأمنية في البقاع الشمالي، التي تم وضع تفاصيلها بالتعاون بين قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجيش اللبناني، وسيُباشر في تنفيذها خلال الايام القليلة المقبلة، بعدما جرى تحديد الساعة الصفر التي قررنا أن تبقى سرية.
وأكد المشنوق ان الامن ممسوك، برغم الاختراقات التي تحصل من حين الى آخر، مشددا على ان كل الاجهزة مستنفرة لتحصين الداخل في مواجهة كل أنواع التهديدات.
الى ذلك، عرض المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم خلال اجتماع خلية الازمة نتائج زيارته لدمشق، حيث شرح للمسؤولين المعنيين طبيعة الإجراءات المتخذة على الحدود في شأن دخول السوريين إلى لبنان.
وقالت مصادر اللجنة لـ «السفير» إنه لا يوجد أي تعديل على التدابير المعلنة، مشيرة الى ان الجانب السوري يتجه تحو استيعابها والتعاطي معها بواقعية بعد التوضيحات التي قدمها ابراهيم.
إحباط اعتداء
وبعد 72 ساعة على التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف جبل محسن، وبعد 48 ساعة على تفكيك «إمارة» سجن رومية، نجا الشمال من هجوم إرهابي جديد، كان يستهدف على الارجح الجيش اللبناني، على طريق مجدليا – القبة، وفق تقديرات أوساط أمنية، ما يعزز صحة المعلومات حول وجود نية لدى خلايا «جبهة النصرة» لاستهداف الجيش، ما استدعى رفع مستوى الاستنفار والجهوزية لدى الوحدات العسكرية.
وتؤشر عودة العمليات الارهابية الى أن المجموعات المتطرفة التي تمّ في تشرين الأول الماضي تفكيك بنيتها التنظيمية والعسكرية بعد المعركة التي خاضها الجيش اللبناني ضدها في أسواق طرابلس الداخلية والتبانة، عادت لتنشط، سواء مباشرة أو بالواسطة، عبر بعض الخلايا النائمة.
وما يعزز هذه الفرضية أن طريقة إعداد العبوة الناسفة ضمن قارورة غاز خاصة بالمكيفات، جاءت مطابقة للعبوات التي كانت تزرع خلال فترة الفلتان الأمني في طرابلس لاستهداف الجيش.
وابلغت أوساط أمنية مطلعة «السفير» أن طريقة إعداد العبوة توحي بأنها معدة لاستهداف آليات عسكرية، من دون استبعاد فرضية استهداف ضابط كبير يسلك تلك الطريق بشكل شبه يومي، علما أن مكان العبوة يبعد عشرات الأمتار عن مركز للجيش عند مستديرة مجدليا.
وأكدت مصادر عسكرية لـ «السفير» أن العبوة محلية الصنع، وزنتها قدرت بنحو عشرة كيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار، موضحة ان الجيش كان قد عثر على مثيل لها لدى مداهمته مصلى عبدالله بن مسعود في التبانة، والذي كانت تسيطر عليه مجموعة شادي المولوي وأسامة منصور.
ولا تستبعد المصادر أن يكون أمر عمليات جديد قد صدر من «النصرة» الى المولوي ومنصور، لمعاودة نشاطهما الإرهابي، مؤكدة أن منصور لا يزال ضمن نطاق طرابلس، لكنه يتوارى عن الأنظار ويبدّل في شكله، بينما يتوارى شادي المولوي، وهو العقل المدبر، ضمن مخيم عين الحلوة.
نصرالله: سوريا لم تستنزفنا
على صعيد آخر، يُطلق الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله مواقف مهمة في المقابلة التلفزيونية المطوّلة التي أجراها معه الزميل غسان بن جدو وتبثّها قناة «الميادين»، عند الثامنة مساء اليوم.
وقال نصرالله في المقابلة إن «حزب الله» ليس مستنزَفاً عسكرياً في سوريا، كما يظن العدو الاسرائيلي، معتبراً أن هناك انشغالات للحزب خارج الحدود.
وأكد أن المقاومة في جهوزية تامة على جبهة الجنوب، وهي مستعدة لمواجهة أي احتمال، لافتا الانتباه الى أن جزءاً أساسياً من المقاومة متفرّغ بشكل تام لهذه الجبهة.
وسمّى نصرالله دولة إقليمية نافذة تقف وراء ظاهرة «داعش»، مشيراً الى أن هذه الدولة متورطة مع «داعش» في سوريا والعراق، لكنها تعاني الآن من أزمة بفعل موقفها.
وتناول نصرالله علاقة الحزب مع حركة «حماس»، واصفا هذه العلاقة بأنها «إيجابية»، ومؤكداً المضي فيها وفق رؤية إستراتيجية، لكنه لفت الانتباه الى أن «نهجنا مع «حماس» لا يرضي بعض حلفائنا»، موضحا أن ما بين «حماس» وسوريا لا يزال صعباً.
وأكد نصرالله أنه سبق له أن التقى، الى جانب المعارض السوري هيثم المنّاع، عدداً من المعارضين الآخرين، في إطار سعيه الى المساهمة في حل سياسي للأزمة السورية.
وكشف نصرالله عن أن دولة معنية بالملف السوري أبلغت الروس انها أصبحت مستعدة للقبول بكل شيء في سوريا، بما في ذلك بقاء النظام، لكن طلبها الوحيد هو إبعاد الرئيس بشار الاسد عن السلطة، وأنها لا تمانع في أن يأتي من بعده رئيس ينتمي الى الطائفة ذاتها.
وفي ما خص الاستحقاق الرئاسي، كرر نصرالله دعمه للعماد ميشال عون، مشيراً الى أن أي كلام في هذا الاستحقاق يجب ان يكون مع «الجنرال».
وشجع نصرالله الحوار بين «التيار الوطني الحر» و «القوات اللبنانية».
وتطرق نصرالله بإيجابية بالغة الى الحوار مع «تيار المستقبل»، وسجل للرئيس سعد الحريري انه ذهب الى الحوار برغم اعتراضات بعض الصقور في تياره. ولفت نصرالله الانتباه الى ان من بين ثمرات الحوار تخفيف التوترات الميدانية والمذهبية، وهذا ما تبين من خلال طريقة التعامل مع جريمة الاعتداء على جبل محسن، حيث أظهرت جميع الاطراف قدرا عاليا من ضبط النفس، وقال: لو لم يكن هناك حوار، لكان رد الفعل قد اختلف.
قهوجي: منعنا الفتنة
وفي سياق متصل، جدد قائد الجيش العماد جان قهوجي، العزم على «مواصلة مكافحة الإرهاب بكل قوة، وصولا إلى استئصال جذوره من وطننا».
وقال قهوجي، خلال استقباله، وفد رابطة الملحقين العسكريين العرب والأجانب وممثلي هيئة مراقبة الهدنة و «اليونيفيل»، لمناسبة حلول العام الجديد: إن الجيش كان على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقه، إذ أحبط بدماء شهدائه واستبسال جنوده مخطط الإرهابيين الهادف، باعتراف القياديين الموقوفين منهم لدى القضاء، إلى إقامة إمارة ظلامية تمتد من الحدود الشرقية إلى البحر، وبالتالي حال الجيش دون إشعال نار الفتنة.
*********************************************

بيروت لدمشق: لا فيزا… الإجراءات مــستمرة
جمع رئيس حزب الاتحاد الوزير السابق عبد الرحيم مراد ممثّلين عن غالبية قوى 8 آذار وسفيري سوريا وروسيا في حفل استقبال حاشد أقامه الحزب لمناسبة ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وبدا لافتاً مشاركة مشايخ من دار الإفتاء ورؤساء بلديات من البقاع الغربي والأوسط وفعاليات من مدينة بيروت، بالإضافة إلى ممثّلٍ عن النائب وليد جنبلاط (هيثم الموسوي)
أكدت وزارة الخارجية اللبنانية في تعميم لها أن «الإجراءات الجديدة لدخول الرعايا السوريين لا تتطلّب الحصول على تأشيرة من أي نوع»، وقد عاد اللواء عبّاس إبراهيم من دمشق بعد زيارة وصفها وزير الداخلية بـ«الإيجابية»، مؤكداً أن الجانب السوري «تفهّم الإجراءات» الحدودية
بدا تأكيد وزارة الخارجية والمغتربين أمس أن دخول السوريين إلى لبنان لا يتطلّب الحصول على تأشيرة من أي نوع، وزيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لدمشق أمس، كأولى إشارات «الحلحلة» في مسألة الإجراءات الجديدة التي بدأ الأمن العام تطبيقها لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان مطلع الشهر الجاري.
إذ عممت الوزارة على جميع البعثات والسفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج، كتاب الأمن العام حول «التعليمات التطبيقية المتعلقة بالإجراءات الجديدة في شأن دخول الرعايا السوريين إلى لبنان»، مشيرةً إلى أنه «بموجب هذه التعليمات، لا يتطلب دخول الرعايا السوريين الحصول على تأشيرة من أي نوع، إنما الإعلان عن سبب الزيارة وحيازة المستندات المطلوبة».
وكان قد سبق تعميم الوزارة اتصال من وزير الخارجية جبران باسيل بالسفير السوري علي عبد الكريم علي لوضعه بالصورة، فيما يستمر وزراء 8 آذار بدراسة الإجراءات لإعادة البحث فيها، بالإضافة إلى وعود قدّمها رئيس الوزراء تمام سلام لإعادة النظر في الإجراءات بما لا يخالف الاتفاقات الموقّعة بين البلدين. وعلمت «الأخبار» أنه يجري العمل على صيغة لم تتوضّح حتى الساعة، لا تتطلّب من السوريين الحصول على تأشيرة لدخول لبنان، بل تترك هامش التحرّك للأمن العام بما يراعي القوانين ويحدّ من دخول النازحين، وفي نفس الوقت لا يؤثّر على دخول الرعايا السوريين من غير النازحين. كذلك نقلت مصادر مواكبة لزيارة مدير الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم لدمشق أمس، أن الزيارة «كانت إيجابية جدّاً، وجرى البحث فيها في عدّة قضايا، بينها قضيتا المخطوفين والإجراءات الجديدة للأمن العام».
في المقابل، أكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ«الأخبار» أن «لا عودة عن الإجراءات، وهذه الإجراءات لا تفرض تأشيرات، لكنها قواعد جديدة لتنظيم دخول السوريين من غير النازحين». وأشار المشنوق إلى أن إبراهيم «أوضح للجانب السوري الإجراءات، والسوريون أبدوا تفهمهم».
ونص كتاب وزارة الخارجية على أن «الإجراءات تهدف إلى التأكد من أن الرعايا السوريين الذين يدخلون لبنان ليسوا بنازحين، وهي لا تطاول أبداً الرعايا غير النازحين، وليست تأشيرة دخول إلى لبنان على الإطلاق، علماً بأن الحدود بين الدولتين تبقى مفتوحة كالعادة دون أي تغيير». وأشارت الخارجية في بيان لها إلى أن الإجراءات تأتي في سياق قرار مجلس الوزراء الصادر في 24 تشرين الأول 2014، الذي اعتمد «ورقة سياسة النزوح السوري إلى لبنان»، التي تهدف إلى وقف النزوح وتقليص أعداد النازحين، وهي «تندرج في سياق ممارسة الحكومة اللبنانية واجبها السيادي بالتوفيق بين مصلحة لبنان ومصلحة الأخوة السوريين في انتظام حركة انتقالهم وحريتهم».
وطالب البيان البعثات الديبلوماسية بـ«إيضاح ما تقدم إلى سلطات البلدان المعتمدة لديها، وإلى كل المراجعين من رعايا سوريين وجهات رسمية، وإبلاغ شركات الطيران والنقل الجوي بهذا الأمر، لكي لا تشترط على الرعايا السوريين المسافرين إلى لبنان حيازة أي تأشيرة».
من جهة ثانية، نفت مصادر أمنية لبنانية ومصادر مقرّبة من «جبهة النصرة» أن يكون خاطفو العسكريين قد أقدموا على قتل العسكري المخطوف جورج خوري ليل أمس، على عكس ما جرى تناقله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيق «واتس أب». كذلك لم تنشر حسابات «جبهة النصرة» على مواقع التواصل الاجتماعي أي تأكيد للخبر. وفي ملف العسكريين المخطوفين لدى الجماعات الإرهابية في جرود عرسال المحتلة، أكدت مصادر «خلية الأزمة» أن «المفاوضات ماشية»، مشيرةً إلى أن «اللواء عباس إبراهيم تحدّث في السابق مع الجانب السوري حول اقتراح تبادل المخطوفين مع نساء موقوفات في السجون السورية بالإضافة إلى موقوفين في لبنان، وأبدى الجانب السوري استعداده للبحث في هذا الأمر فور تسلّمه أي لوائح اسمية». وعرض إبراهيم سابقاً ما توصّل إليه مع الجانب السوري خلال أحد اجتماعات خليّة الأزمة الوزارية المكلّفة متابعة ملفّ المخطوفين، غير أن الوزير وائل أبو فاعور عبّر عن تحفّظه على «إشراك النظام السوري» سياسياً في هذا الملفّ، ورأى أنه «لا مصلحة للبنان في هذا الأمر». ولاحقاً، لم يسلّم الخاطفون الوسطاء أي لوائح اسمية للنساء اللواتي يطالبن بالإفراج عنهن من السجون السورية، فتوقف عملياً البحث في هذا الجانب من المفاوضات.
غضب خليجي على كلام نصرالله
من جهة أخرى، لا تزال المواقف التي أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول البحرين واعتقال الشيخ علي سلمان تترك تبعاتها في دول الخليج، بعد استدعاء وزارة الخارجية البحرينية القائم بأعمال سفارة لبنان لدى البحرين إبراهيم عساف قبل أيام، احتجاجاً على تصريحات نصرالله. واستدعى أمس الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في الرياض عبد اللطيف الزياني السفير اللبناني في السعودية عبد الستار عيسى وسلمه مذكرة احتجاج على تصريحات نصرالله، داعياً الحكومة اللبنانية إلى توضيح موقفها من تلك التصريحات. كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفير لبنان لدى أبو ظبي حسن يوسف سعد لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.
*********************************************

شربل خليل في قبضة «المعلومات».. وعين الجيش على الإرهاب «10 على 10»
قهوجي لـ«المستقبل»: «الهٍبتان» على السكة والأسلحة حديثة
أمام سقطة جديدة من السقطات الصحافية في فخ التسريب المغلوط، وقطعاً لدابر كل تأويل وتهويل يطال قدرات الجيش وجهوزيته في مواجهة الإرهاب، لم تجد قيادة المؤسسة العسكرية بداً سوى المسارعة أمس إلى ضبط الحقائق ودحض الشائعات بنفي رسمي قاطع لصحة ذلك الخبر الذي زعم تسلّم المؤسسة العسكرية «أسلحة قديمة الطراز ودون المستوى المطلوب» بموجب الهبتين المقدّمتين من المملكة العربية السعودية لتسليح القوى الشرعية اللبنانية بقيمة 4 مليارات دولار. في وقت لم يُخفِ قائد الجيش العماد جان قهوجي امتعاضه واستغرابه من بث هكذا أنباء خاطئة، مؤكداً لـ«المستقبل» أنّ «الهبتين السعوديتين تسيران بخطوات جدّية على السكة الصحيحة» وأنّ «الأسلحة التي سيتم تسلّمها بموجب هاتين الهبتين حديثة».
وقال قهوجي: «أساساً لم نستلم بعد أي شحنة عتاد أو سلاح من تلك المموّلة بأموال الهبتين السعوديتين لكي يقال إنها تحتوي أسلحة حديثة أو قديمة، وما قيل في هذا المجال غير صحيح إطلاقاً»، وأضاف مشدداً على أنّ «الاتفاقيات التي يتم إعدادها لتسليح الجيش بقيمة 500 مليون دولار من أصل هبة المليار دولار (للقوى العسكرية والأمنية) تسير على السكة الصحيحة، وكذلك الامر بالنسبة لهبة الثلاثة مليارات دولار المقدّمة لتزويد الجيش بأسلحة فرنسية»، وأردف: «سبق أن أبرمنا الاتفاقية النهائية مع الفرنسيين ومن المفترض أيضاً أن يكون وزير المالية السعودية قد وقّع بدوره هذه الاتفاقية»، جازماً في هذا المجال بأنّ «الأمور تسير بشكل سليم وفق ما هو متّفق عليه».
اجتماع اليرزة
وكان قائد الجيش قد عقد اجتماعاً موسعاً أمس في اليرزة لوفد رابطة الملحقين العسكريين العرب والأجانب إلى جانب ممثلي هيئة مراقبة الهدنة وقوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، وتطرّق خلال الاجتماع إلى «الأزمات السياسية والأمنية التي عصفت في المنطقة العربية (…) والحروب العبثية التي يسعى الإرهاب من خلالها إلى تنفيذ مخططاته التدميرية». أما على المستوى المحلي فاستعرض قهوجي المواجهة التي يخوضها الجيش اللبناني مع «الهجمة الشرسة من قبل التنظيمات الإرهابية»، مشدداً على أنّ «مسارعة الدول الصديقة إلى دعم الجيش دليل واضح على تضامنها مع لبنان وعلى ثقتها بدور المؤسسة العسكرية في حماية الوطن وبإنجازاتها الباهرة في مكافحة الإرهاب»، مع تأكيده أنه «سيكون لهذه المساعدات وخصوصاً الهبة السعودية بالغ الأثر في تعزيز قدرة الجيش على حسم الأمور لمصلحة لبنان». كما تعهّد قهوجي في ما يتعلق بقضية العسكريين المخطوفين بأن «تبقى هذه القضية أولوية مطلقة»، قائلاً: «لن نألو جهداً أو وسيلة في سبيل تحريرهم وعودتهم إلى مؤسستهم وعائلاتهم».
تفكيك عبوة.. وتوقيف انتحاريَين
ميدانياً، نجحت الوحدات العسكرية أمس في ضبط وتفكيك عبوة ناسفة معدّة للتفجير كانت مزروعة إلى جانب طريق عام مجدليا القلعة في طرابلس، وأوضح بيان الجيش أنّ العبوة عبارة عن «قارورة غاز في داخلها نحو 10 كلغ من المواد المتفجرة وموصولة بصاعق كهربائي وفتيل صاعق وشريط كهربائي بطول 15 متراً».
وتعقيباً على الموضوع، أكدت مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أنّ عين الجيش مفتوحة «10 على 10» في مواجهة الإرهاب لقطع الطريق على أي محاولات إرهابية تراهن على التسلل إلى الساحة الوطنية مستفيدةً من الهدوء السائد والاسترخاء السياسي على الجبهة الداخلية.
وعن الموقوفين الثلاثة أمس الأول في طرابلس وعرسال، أوضحت المصادر العسكرية أنّ إلقاء القبض على بسام حسام نابوش في الشمال تم بالاستناد إلى معطيات أمنية حول الاشتباه بإعداده لتنفيذ عملية انتحارية، مشيرةً إلى أنّ توقيفه أتى احترازياً منعاً لتكرار ما حصل في جبل محسن حيث كانت هناك معطيات أمنية قبيل وقوع الهجوم تؤشر إلى إسم الانتحاري طه خيّال بوصفه مشتبهاً به في الإعداد لتنفيذ عملية إرهابية ضد الجيش. اما الموقوفان الآخران عند حاجز وادي حميد في عرسال، فلفتت المصادر إلى كون أحدهما انتحارياً بينما الآخر ضالع في عمليات نقل سيارات مفخخة إلى لبنان.
المعلومات توقف شربل خليل
في الغضون، وعلى بُعد ساعات فقط من تباهيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي بأنه «ما بينطال» مستعرضاً صور أسلحته الحربية، طالت يد شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي المطلوب شربل جورج خليل المشتبه بوقوفه خلف جريمة قتل الشاب إيف نوفل في منطقة فاريا. وعُلم أنّ وحدة من المعلومات في البقاع تمكنت من إلقاء القبض على خليل أثناء تواريه في بلدة بريتال في البقاع، بينما عثرت مفرزة تحري جونية على جيب «الرانجلر» الذي استخدمه المسلحون التابعون لخليل في عملية قتل نوفل في منطقة بقعاتا عشقوت.
وعلى الأثر، أبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق عائلة المغدور نوفل باعتقال خليل، مع الإشارة إلى أنّ الأجهزة الأمنية تقوم بتكثيف تحرياتها لاعتقال سائر المشتبه بهم في ارتكاب الجريمة.
*********************************************

طهران تبلغ موفداً فرنسياً ارتباط رئاسة لبنان بالأزمة السورية
علمت «الحياة» من مصدر فرنسي مسؤول، أن مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، الذي يقوم بمسعى فرنسي من أجل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، عاد أمس من زيارة الى السعودية، حيث التقى مسؤولين والرئيس السابق للحكومة اللبنانية سعد الحريري أول من امس، بعدما كان زار إيران قبلها.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة»، إن زيارة جيرو طهران لم تسفر عن أي نتيجة، إذ إن الموقف الإيراني لا يزال يربط بين الانتخابات الرئاسية والوضع في سورية. وأبلغته طهران أنه «لا يمكننا الضغط على حزب الله، وعلى اللبنانيين أن يتفقوا». ورأت أن هذا الموقف تراجع عن مواقف إيرانية سابقة، فيما بقي الجانب السعودي مؤيداً التوصل إلى رئيس توافقي.
وأشارت مصادر فرنسية مطلعة إلى أن ملف الرئاسة اللبنانية مازال معطلاً، لكن باريس لم تتوقف عن محاولة التحدث مع جميع الأطراف الإقليميين والداخليين في هذا الشأن.
ورأى المصدر المسؤول أن على رغم إيجابيات انعقاد الحوار بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» واحتمال انعقاد حوار بين زعيم «التيار الوطني الحر» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فليس هناك نتائج حتى الآن من الحوار الأول في ما يخص الرئاسة.
من جهة أخرى، تركت الحملة التي شنها الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله الجمعة الماضي على سلطات البحرين، ردود فعل عدة، فأعلنت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، أن الأمين العام للمنظمة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني استدعى السفير اللبناني لدى الرياض عبد الستار عيسى وسلمه مذكرة احتجاج على تصريحات نصرالله تجاه مملكة البحرين.
ووصفت الأمانة العامة للمنظمة في بيان، تلك التصريحات بـ «العدائية وغير المسؤولة، باعتبارها تحريضاً صريحاً على العنف، وتدخلاً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين».
وأفاد البيان بأن دول المجلس (الست) اعتبرت أن تصريحات نصرالله «تتعارض مع الروابط والعلاقات الأخوية والتاريخية بين دول المجلس والجمهورية اللبنانية»، ودعت الحكومة اللبنانية إلى توضيح موقفها من تلك التصريحات، والمبادرة إلى التعامل مع كل من يسيء الى علاقات الجمهورية اللبنانية مع دول المجلس، وضرورة اتخاذ إجراءات قانونية رادعة وحاسمة تجاه تلك التصريحات العدائية. وكان نصر الله اعتبر أن «ما يجري في البحرين شبيه بالمشروع الصهيوني، استيطانًا واجتياحاً وتجنيساً».
واستدعت وزارة الخارجية الإماراتية السفير اللبناني في أبوظبي حسن سعد وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على تصريحات نصرالله تجاه البحرين. وأعرب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية الدكتور طارق الهيدان عن «إدانة دولة الإمارات الشديدة هذه التصريحات»، ووصفها بأنها «عدائية وتحريضية بغيضة ومرفوضة وتعد تدخلا سافراً في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين الشقيقة وتحرض على العنف والإرهاب وترمي إلى زعزعة الأمن والاستقرار».
وحمّل الهيدان الحكومة اللبنانية المسؤولية الكاملة عن هذه التصريحات العدائية وطالبها ببيان واضح يشجبها، ودعاها إلى اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة والحاسمة تجاهها لضمان عدم تكرارها.
*********************************************

جبل محسن ورومية «طبق» الحوار غداً والخلاف من السياسي إلى الحياتي
الانجاز الذي حققته الحكومة في سجن رومية دلّ بوضوح أنّ المشكلة في لبنان تكمن في القرار لا التنفيذ، لأنه عندما يتخذ القرار لا شيء يعوق التنفيذ. وهذا ما حصل أخيراً في عرسال وطرابلس ورومية. والقرار يعني التوافق السياسي، وعندما يتم التوافق لا قوة تستطيع الوقوف في مواجهة الجيش اللبناني والقوى الأمنية التي أثبتت في محطات عدة قدرتها العالية وجهوزيتها الاستثنائية على حماية اللبنانيين وتوفير الاستقرار. ولا شك أنّ المناخ الحواري في البلد على الضفتين الإسلامية والمسيحية ساهم في تنفيس الاحتقان وتوفير المظلة السياسية للخطوات الأمنية. وقد تلقّى لبنان جرعة دعم أوروبية للحكومة والحوار. ولكن في موازاة التوافق السياسي-الأمني برز الخلاف في ملفين: الملف الأول النفايات الذي بعد أخذ وردّ طويلين نجحت الحكومة بطَيّه، وملف الحوض الرابع الذي تفاعل بشكل واسع في الأيام الأخيرة، ويرجّح أن يتحوّل إلى أزمة فعلية، خصوصاً في ظلّ وجود وحدة موقف مسيحي ضد ردم هذا الحوض تتقدّمها بكركي التي كَلّفت الأحزاب المسيحية الذهابَ بهذا الملف الى النهاية، خصوصاً أنّ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي كان التقى رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام قبل أيام للفتِ نظرِه إلى هذه القضية. ويبدو جليّاً أنّ الخلافات بين القوى السياسية انتقلت، منذ تأليف الحكومة وأخيراً الحوار، من القضايا السياسية إلى المواضيع الحياتية.
الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» يلتئم غداً في جلسته الثالثة في ظل تطورين سلبي وإيجابي: التطور السلبي يتمثل في التفجير الإرهابي في جبل محسن الذي شكّل تحدّ للحكومة والحوار، وقد جاء الرد سريعاً عليه بالتفاف وطني شامل واستثنائي، وبمضاعفة الجهود الأمنية من أجل استباق أي تفجير محتمل، إلّا أن القوى السياسية على اختلافها بَدت مطمئنة إلى الوضع عموماً، لأن لا بيئة حاضنة للإرهاب في لبنان، فضلاً عن أنّ التكامل السياسي-الأمني كفيل بقطع الطريق على اي مخطط تفجيري واسع.
والتطور الإيجابي تمثّل في العملية الأمنية التي نفذت في سجن رومية ووضعت حداً لأسطورة عمرها سنوات، وقد ترافقت هذه الخطوة التي لقيت ترحيباً واسعاً داخلياً وخارجياً بالكلام عن توجّه لمَدّ الخطة الأمنية من الشمال باتجاه البقاع، كما عكست ارتياحاً لجهة قدرة الدولة على ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار. ولا شك أنّ هذين التطورين سيشكلان الطبق الرئيس للحوار، فضلاً عن مواصلة البحث في المظاهر الحزبية في بيروت ومواضيع أخرى.
بري: المناخ الايجابي نتيجة للحوار
وفي هذا السياق جدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري التنويه بعملية سجن رومية، مؤكداً على استكمال الخطة الامنية في البلاد. وقال أمام النواب في لقاء الاربعاء انه يجب ان يقترن الامن بالانماء ليشمل المناطق كافة لا سيما تلك المحرومة منذ زمن طويل.
ونقل النواب عنه انّ المناخ الايجابي النسبي في لبنان هو نتيجة للحوار، متمنياً تحقيق المزيد من الانجازات والخطوات على الصعد كافة، وفي مقدمها موضوع الاستحاقاق الرئاسي.
سلام
وتلقى رئيس مجلس الوزراء تمام سلام جرعة دعم قوية من سفراء الإتحاد الأوروبي برئاسة سفيرة الإتحاد لدى لبنان أنجلينا إيخهورست التي قالت بعد اللقاء من السراي: «إنّ ردات الفعل على الإعتداءات التي حصلت في طرابلس كانت مهمة جداً وأعطت رسالة قوية عن الوحدة في لبنان، ونحن هنّأنا الرئيس سلام ومجلس الوزراء على الإجراءات المهمة التي تمّ اتخاذها في سجن رومية، وهذا كله يُظهر انّ لبنان جاهز لمكافحة الإرهاب ومكافحة الراديكالية وجاهز للعمل بقوة وبتصميم على خلق مناخ أمني جيّد للشعب اللبناني».
كما شجعت إيخهورست الحوار القائم، وقالت: «انّ الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية يقرّب في وجهات النظر ويساعد في تهدئة الوضع المتشنّج على كل المستويات، ونأمل كإتحاد أوروبي ان يكون للبنان رئيس في أقرب وقت ممكن وأن تعمل المؤسسات، وأن يتمكّن البرلمان من إقرار القوانين الضرورية وإقرار الموازنة الوطنية لأنها أمور مهمة يجب القيام بها». وكان ترأس سلام أمس اجتماعاً لخلية الازمة الوزارية، وبحث في آخر التطورات المتعلقة بموضوع العسكريين المخطوفين.
السنيورة
وفي السياق الحواري أيضاً قال الرئيس فؤاد السنيورة من الامارات: «علينا أن نبذل كل جهدنا وبكلّ صدق ومثابرة على السير في مسار التواصل، لكنّ «حزب الله» لا يقوم بأيّ خطوة حقيقية من أجل التوصل الى نتيجة في بعض الامور، وما زلنا نرى ونشاهد التشنّج الموجود في كل شارع وحي ومنطقة وفي البلدات والمدن بسبب المجموعات المسلحة التابعة لسرايا المقاومة والتي تمارس سلطتها على المدنيين اللبنانيين».
وأضاف: «نحن محكومون وبكلّ رضى أن نعيش سوياً. وبالتالي، واجبنا تجاه وطننا ومجتمعنا ألّا ندّخِر وسيلة لكيفية الوصول الى توافق على هذا الشأن. لدينا جمهور عريض من اللبنانيين يؤيدنا بمواقفنا، وبالتالي لا يمكن أن يستقيم بلد طالما أّن هناك من يتنازع مع الدولة سلطتها».
جعجع
وليس بعيداً عن ذلك، اعلن رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع في مناسبة حزبية حضرها للمرة الأولى ممثّل عن «التيار الوطني الحر»: «إنّ نضالنا في الوقت الحاضر، على المستوى الوطني، يصبّ في اتجاهين: الأول، قيام دولةٍ قوية في لبنان، بمؤسسات دستورية سليمة ومعافاة، وهذا لا يمكن ان يتحقق إلّا بجَمع السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية وحصره بالقوى الشرعية كمقدّمة لإعادة كل القرار العسكري والأمني الى الدولة اللبنانية وحدها.
والثاني، العمل على محاربة الفساد والتخلف والزبائنية في السياسية والمجتمع وداخل الدولة، لأنّ هذا المرض العضال المتأصّل في جسد بعض إدارات الدولة يوازي خطر السلاح غير الشرعي، لكونه باتَ يُلقي بثقله بشكلٍ مباشر على عمل المؤسسات، ونمط معيشة المواطنين».
وفي رسالة تتصل بالحوار مع «التيار الوطني»، قال جعجع: «إن قاتلنا نقاتل بشرف، وإن سالمنا نسالِم بشرف، وإن حاورنا نحاور بشرف. بقدر ما كانت يدنا قوية علی الزناد، بقدر ما هي مفتوحة للمصافحة وصناعة الغد الأفضل للبلاد».
ريفي
وفي موقف يؤشّر إلى تمايز في موضوع الحوار، قال وزير العدل اللواء أشرف ريفي بعد لقائه البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي: «لا شكّ أنّ أيّ حوار مع فريق لبنانيّ آخر له إيجابيّة، سواء كان إسلاميّاً -إسلاميّاً أو مسيحيّاً- مسيحيّاً، ولكن كنّا نتمنّى أن يكون حواراً وطنيّاً، وغبطته يرغب ايضاً في ان يتوسّع الحوار ليكون بين 8 و14 آذار في شموليّة وطنيّة كبرى. ولكن لا شكّ أنّ الطّرح الوطنيّ هو الأسلم، إنّما حتّى لو كان طرحاً إسلاميّاً -إسلاميّاً ومسيحيّاً- مسيحيّاً له أيضاً إيجابيّاته في هذه المرحلة الإستثنائيّة».
المشنوق عند عون
وحمل وزير الداخلية نهاد المشنوق رسالة من الرئيس سعد الحريري إلى رئيس تكتل «التغيير والاصلاح» العماد ميشال عون «يؤكد فيها أهمية الحوار بين كل الاطراف». وأضاف: «الجنرال عون هو جزء رئيسي من ضمانة أيّ حوار سواء بين اطراف لبنانية مسلمة او بين اطراف لبنانية مسيحية».
التمديد للمَطمر
وفي مجال آخر نجحت الحكومة في تثبيت قرار التمديد ثلاثة اشهر اضافية لمطمر الناعمة، من اجل الانتهاء من تنفيذ خطتها لإيجاد مطامر بديلة. هذا النجاح سمحت به موافقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي استضاف أمس في دارته في كليمنصو اجتماعاً وزارياً مصغّراً ضمّ وزراء الصحة العامة وائل ابو فاعور، المال علي حسن خليل، الزراعة أكرم شهيّب، والبيئة محمد المشنوق، النائب طلال ارسلان، رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر، بالإضافة الى ممثلين عن اتحاد بلديات الغرب الأعلى والشحار.
وبنتيجة الاجتماع أعلن وزير البيئة انّ ما حصل في اللقاء يعطي فرصة حقيقية للبنان لكي يخرج من مسألة النفايات ويعطي هذه الحكومة الفرصة لإخراج البلاد من هذه الأزمة.
أمّا جنبلاط فاختار التشديد على انه وبعكس الشائعات التي تسري «لن يكون هناك مطمر في سبلين لا من قريب ولا من بعيد». وأعلن الموافقة على خطة التمديد لمطمر الناعمة لثلاثة اشهر.
الحوض الرابع
في موازاة ملف النفايات، برز ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت الذي قفز إلى الواجهة وتحوّل بين ليلة وضحاها الى ملف سياسي محتدم، يكاد يتحوّل الى قضية وطنية من دون ان تتضِح تماماً الخلفيات والتداعيات والاسباب التي استدعت هذا الاستنفار، سواء من قبل المعارضين او المتمسكين بمشروع رَدم هذا الحوض.
وتتمّةً لما نشرَته «الجمهورية» أمس عُقد الاجتماع الوزاري – الإداري المقرّر للبحث في هذا الملف في إحدى قاعات السراي الكبير عند الثالثة من بعد ظهر امس في الموعد المقرّر بغياب رئيس الحكومة الذي حضر ممثّلاً بوزير التربية الياس ابو صعب، كما غاب وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر وحضر ممثّلو الأحزاب المسيحية الخمسة الوزراء آلان حكيم عن حزب الكتائب اللبنانية، روني عريجي عن حزب المرَدة، الوزير آرتور نازاريان عن حزب الطاشناق، والوزير السابق نقولا صحناوي عن التيار الوطني الحر، غسّان حاصباني ممثّلاً عن حزب القوات اللبنانية. وحضرَ المدير العام للمرفأ حسن قريطم وأعضاء الهيئة المؤقّتة لإدارة المرفأ وخبراء.
وبعد مقدّمة للوزير بو صعب تحدّث فيها عن الظروف التي دفعَت رئيس الحكومة الى تكليفه بإدارة الإجتماع وأبلغَ المجتمعين انّ فريقاً من الخبراء من مجلس الإنماء والإعمار تفقّدَ المرفأ بتكليف من سلام للاطّلاع على الوضع في الحوض الرابع.
وبعدَها أعطِي الكلام للمدير العام للمرفأ حسن قريطم الذي قدّم عرضاً للأسباب التي دفعَته الى اتّخاذ القرار بردم الحوض الرابع والظروف التي رافقَت هذه الخطوة، لافتاً الى الحاجة لتوسيع القدرة الإستيعابية في محطة المستوعبات في المرفأ وعدم الحاجة الى هذا الحوض رغم الأموال التي أنفِقت منذ إنشائه في العام 1996.
جدَل بين ناظاريان وقريطم
وعلمَت «الجمهورية» أنّ جدلاً قام بين قريطم والوزير ناظاريان ممثّل حزب الطاشناق الذي سأله عن الأسباب التي تحول دون إقامة محطة الحاويات على مساحات برّية شاسعة شمال الأحواض وتحديداً شمال نهر بيروت بدل أن يكون لردميات النفايات. فردّ عليه قريطم بأنّ عمق المياه يبلغ 70 متراً في المنطقة وهناك صعوبات بردم البحر.
فردّ نازاريان مجدّداً: وكيف سيردم البحر هناك من أجل إقامة محطة تكرير المياه المبتذلة كما بالنسبة الى ردم المنطقة بموجب «مشروع لينور» من مكبّ برج حمود إلى مارينا خوري في الضبية.
كما شهدَ اللقاء مواجهة أخرى بين عريجي وقريطم عندما توقّف عريجي امام بعض الشؤون الإدارية المتصلة بسلامة ممارسة أعضاء ما يسمّى بـ«الهيئة الإدارية المؤقّتة لإدارة مرفأ بيروت» لمهمّاهم الملتبسة والمنتهية منذ سنوات عدّة.
وهي الهيئة المؤقّتة التي عيّنت في العام 2001 وما زالت تمارس مهامها بشكل غير قانوني وغير طبيعي من دون تحديد الكادر الإداري والتي لم ترقَ بعد الى وضع المؤسسة العامة بالمفهوم القانوني.
كما سأل عريجي عن الصفة القانونية التي سمحَت لمجموعة من سبعة أشخاص لا مقرّ لها ولا صفة معنوية ولا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة بإبرام العقود لردم الحوض بملايين الدولارات وكيفية إدارة أرباح سنوية بمبالغ طائلة تتراوح ما بين 250 و300 مليون دولار طيلة السنوات الثلاث عشرة الأخيرة.
وانتهت المصادر الى القول إنّ الاجتماع بقيَ محصوراً في طرح وجهات النظر المختلفة، وانتهى الى التحضير لمجموعة من الدراسات لمناقشتها في إجتماعات لاحقة، وتعهّدت إدارة المرفا بوقفِ عمليات الردم الى تلك اللحظة.
وقال أحد المشاركين بعد اللقاء لـ«الجمهورية» إنّ مَن شاركوا فيه خرجوا بسيلٍ من الإنطباعات السلبية والخطيرة. وبقيَت سلسلة من الأسئلة بلا أجوبة، لكنّ الوزراء الذين شاركوا في اللقاء عبّروا عن هول وحجم المخالفات المرتكبة وأيقنوا أنّ هناك قطَباً مخفية كبيرة وخطيرة للغاية سيُصار الى كشفِها في وقت لاحق بوجوهها الإدارية والمالية والقانونية، ما سيؤدّي الى اكتشاف الكثير من الفضائح التي باتت اقربَ الى الواقع، وهو ما سيكون مدار بحثٍ بين ممثلي الأحزاب المسيحية الخمسة التي شاركت في اللقاء.
وانتهى الى القول إنّ عمليات الردم التي نُفّذت الى اليوم لا تشكّل خطراً على الحوض ويمكن إعادة سحبِها من قعره دون كِلفة باهظة، لكنّ الأخطر أنّ الإدارة ماضية في المشروع من دون رادع وقد دفعَت الى اليوم ما يساوي 30 مليون دولار من أصل 130 مليوناً، وأنّ كمّيات كبيرة من الردميات نقِلت الى الرصيف 14 الذي أقفِل امام حركة الملاحة البحرية ويمكن رميُها في الحوض تحت جنح الظلام، وهو ما أدّى الى تحذير المشرفين على العملية من القيام بأيّ عمل من هذا النوع قبل البَتّ النهائي بالملف.
عريجي
من جهته، لفتَ وزير الثقافة روني عريجي لـ«الجمهورية» أنّ «هناك تساؤلات حول الموضوع، والاحتجاجات وصلت الى بكركي، فطلب البطريرك من كل الاحزاب المسيحية التحرّك والتحرّي عن الموضوع، فاجتمعنا مع إدارة المرفأ للاستفسار، وفي اليومين المقبلين هناك اجتماع تقييمي بيننا كأحزاب مسيحية لأخذ الموقف المناسب».
ولفتَ عريجي الى أنه «تمّ رَدم الحوض الخامس، وهناك مخطط لردم الحوض الرابع وجعله أرصفة للكونتينرات، ما سيُعيق عملية الشحن لغير الكونتينرات»، مؤكداً أنّ «هذا الملفّ ليس مسيحياً بل هو وطني، لكنّ بكركي مهتمّة كثيراً بهذا الملف وكلّفت الأحزاب المسيحية الذهاب به الى النهاية لتبيان آثاره».
حاصباني
من جهته، أوضح ممثل «القوات اللبنانية» غسان حاصباني لـ«الجمهورية» انّ «ادارة المرفأ قالت انها تريد ردم الحوض الرابع لأسباب تقنية من اجل توسيعه وتطويره، لكن هذا الامر يستحق مزيداً من الدراسة»، لافتاً الى أنّ «الموضوع ليس مسيحياً بحتاً بل هو ملف وطني يتعلّق بالتنمية العامة في البلاد والسياسة الإقتصادية».
وعن تحرّك الاحزاب المسيحية منفردة في هذا الموضوع، قال حاصباني: «إسألوا بقية الجهات ونحن نقوم بالدراسات والابحاث اللازمة، وهذا موضوع وطني»، مشيراً الى انّ «هناك توصية من اللجنة النيابية التي تضمّ جميع الطوائف لدرس المشروع أكثر، ونحن نبحثه ايضاً في ما بينا لنخرج بالقرار المناسب».
قهوجي: إستئصال الإرهاب من جذوره
وفي سياق آخر جدّد قائد الجيش العماد جان قهوجي، أمام وفد رابطة الملحقين العسكريين العرب والاجانب يتقدّمهم الملحق العسكري النمساوي العميد اندرياس ميمبور، الى جانب ممثلي هيئة مراقبة الهدنة وقوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، «العزم على مواصلة مكافحة الارهاب بكل قوة وحزم وصولاً الى استئصال جذوره من وطننا كما نؤكّد التزامنا الكامل قرار مجلس الامن الرقم «1701» بمختلف مندرجاته والحرص على اقامة افضل علاقات التعاون والتنسيق مع قوات الامم المتحدة المؤقتة في لبنان، لمعالجة الاعتداءات والخروقات الاسرائيلية للاراضي اللبنانية والحفاظ على الاستقرار المحلي والاقليمي.
انّ ثقتنا بقدرتنا على تخطي مصاعب المرحلة، هي فعل ايمان بحقّنا المقدس في الدفاع عن ارضنا وشعبنا، كما هو فعل قناعة راسخة بإرادة بلادكم الصادقة في مواصلة مساندة الجيش وتوفير مقوّمات الصمود للبنان».
مصدر عسكري
الى ذلك، اكّد مصدر عسكري لـ«الجمهورية» أنّ «السيارة التي فُككت في مجدليا تأتي ضمن سياق أعمال التخريب التي تتبعها الشبكات الإرهابية، فهي تستمرّ في مخططها لخربطة الساحة اللبنانية وهزّ الاستقرار والقول إنها موجودة»، لافتاً الى أنّ «التحقيقات مستمرة لمعرفة مصدر السيارة والشبكة الإرهابية التي تقف خلفها».
قاتل نوفل في قبضة القوى الأمنية
وفي خطوة أمنية تشير الى فرض الأمن في البقاع، وعدم التهاون مع عصابات القتل والخطف، ألقى فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي القبض على المدعو شربل جورج خليل، المتهم بقتل ايف نوفل في منطقة فاريا منذ ايام مع شخص آخر. وعثرت مفرزة تحري جونية على سيارة الرانج التي استخدمها المسحلون في قتل نوفل، وذلك في منطقة بقعاتة عشقوت.
يذكر انّ المشنوق الذي قام بتعزية أهل نوفل أمس، والذين طالبوه بتطبيق العدالة والقانون، وَعدهم أنه خلال 48 ساعة سيتصِل بهم لوَضعهم في صورة التحريات. وبالفعل، وبعد أقل من الوقت الذي حدّده، اتصل بهم ليُعلمهم بتوقيف خليل.
وقال مرجع امنيّ كبير لـ«الجمهورية» إنّ القوى الأمنية طاردَت خليل منذ لحظة ارتكابه الجريمة بدقّة متناهية ورافقت تحرّكاته المشبوهة لحظة بلحظة رغم سَيل الشائعات التي اطلقَها متخصّصون لتمويه تحرّكاته بأنّه في عهدة قياديّ كسرواني من أجل تسهيل هروبه، ولم تكن مهمتنا توضيح ذلك أو نفيه.
ورفضَ المرجع التأكيد بأنّ خليل هو عنصر من عناصر «سرايا المقاومة» لكنّه لفتَ الى انّ خليل تمكّنَ بدايةً من الفرار الى بلدة لاسا، ومِن هناك نقله رفاق له وأصدقاء إلى الضاحية الجنوبية ومنها الى البقاع الأوسط فبريتال، وكانوا ينوون الانتقال به الى جرود البلدة قبل ان يتم توقيفه.
*********************************************

الإنجازات الأمنية والتسوية حول النفايات تُنعِش التضامن الحكومي
ترحيب بوفد المستقبل في جبل محسن .. وجعجع يتعهّد بـ «حوار شرف» مع التيار العوني
يعقد مجلس الوزراء اليوم جلسته العادية، بعيداً عن تجاذبات الأسبوع الماضي، فخطة النفايات الصلبة وضعت أوزارها الرسمية والشعبية بانتظار الأشهر الثلاثة القابلة للتمديد، حيث يمكن اختبار القدرة على ترجمة مبادئ الخطة وآليات التلزيم وأمكنة الطمر، بعد أن تكون البلديات المعنية نالت حصتها المالية، ونعم السكان المحيطون بمطمر الناعمة بتغذية كهربائية من الغاز المتولّد من النفايات على مدار الليل والنهار، لقاء تحمّل المطمر نصف سنة جديدة.
والتفاهم الوزاري بدا عصياً على المسّ به في ظل الترجيحات المتقاطعة من أن انتخابات الرئاسة ليست قريبة، وأن التبديل الحكومي ليس من الممكن مقاربته، وبالتالي، فالاستقرار يقتضي بقاء الحكومة باتفاق كل مكوناتها، وأن لا تطرأ أية تغييرات على آلية اتخاذ القرارات في هذه المرحلة.
ووفقاً لمصادر وزارية، فإن «الإنجازات الأمنية» ستحضر في مناقشات الجلسة، ولو من خارج جدول الأعمال، سواء في ما خصّ إنهاء «إمارة الإسلاميين» في المبنى «ب» من سجن رومية، والتي ساهمت فيها شعبة المعلومات وفرقة الفهود في قوى الأمن الداخلي بـ 200 عنصر تمكّنوا من الانقضاض على العناصر الناشطة داخل زنزانات السجناء الإسلاميين وتعطيل أجهزة الخليوي والكومبيوتر التي كانوا يستخدمونها، فيما وفّرت قوى الجيش الدعم الخارجي، أو أجواء المصالحة والتوافق التي هيمنت على لقاء وفد «المستقبل» الذي قدّم التعازي باسم الحكومة وتيار «المستقبل» بأهالي شهداء جبل محسن في حضور رئيس المجلس الاسلامي العلوي الشيخ أسد عاصي وفعاليات المنطقة وأهالي الشهداء.
وعلمت «اللواء» أن الوفد الذي ضم وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس والنائب أحمد فتفت، استقبل بحرارة لافتة من قبل الشيخ عاصي الذي أصرّ على قراءة الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مع قراءة الفاتحة على أرواح الشهداء التسعة، داعياً إلى فتح صفحة جديدة، مؤكداً أن ما جرى من استهداف لجبل محسن ليس ربيع الأرهاب، فكلنا آذاريون.
وردّ الوزير درباس الذي مثّل الرئيس تمام سلام في التعزية معلناً عن فتح مركز للشؤون الاجتماعية في جبل محسن، مشيراً إلى أننا جميعاً مجروحون، فهذا جرح واحد وليس جرحين، مشيراً إلى أن الرئيس سعد الحريري أخذ على عاتقه إعادة النهوض بالجبل في كل شيء، على غرار ما فعله بالنسبة لمنطقة التبانة.
وتوقع مصدر وزاري أن ينوّه الرئيس سلام بما تحقق أمنياً، ويؤكد على امتداد الخطة الأمنية إلى البقاع الشمالي، وإنهاء بؤر السلاح في العاصمة، معتبراً أن رفع الغطاء السياسي ساهم في شكل رئيسي في إنجاح ما تحقق وكان آخره إلقاء القبض على قاتل إيف نوفل المدعو شربل خليل، مختبئاً في بلدة بريتال البقاعية.
وعلمت «اللواء» أن قرار تنفيذ عملية سجن رومية اتخذ في اجتماع عقد في المصيطبة مساء الأحد الماضي برئاسة الرئيس سلام، في حضور وزير الداخلية نهاد المشنوق والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، في خطوة استباقية لمكافحة العمليات الارهابية بعد أن أطلّت بقرنها في تفجير جبل محسن.
وكشفت مصادر مطلعة أن الخطة كانت قد وضعت قبل ثلاثة أشهر بانتظار اللحظة المناسبة لتنفيذها. وقد شجع الرئيس سلام في خلال الاجتماع على التوقيت الذي اعتمد بعد التأكيد على توفير التغطية السياسية الشاملة لها.
وكشف الوزير المشنوق أن القوى الأمنية، بعد دخولها المبنى «ب» في سجن رومية ضبطت عمليات تواصل بين السجناء والانتحاريين المسؤولين عن تفجير جبل محسن، مشيراً إلى أن هذه القوى اكتشفت غرفة عمليات حقيقية مجهزة بالمعدات المتطورة، حتى ظن السجناء أنفسهم انهم في «البنتاغون».
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي أكّد مواصلة الجيش مكافحة الإرهاب بكل قوة وحزم وصولاً إلى استئصال جذوره من الوطن، مشيراً إلى أن الجيش كان على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقه.
وعلم أن تدابير وإجراءات استثنائية اتخذت حول ثكنات الجيش وحواجزه والمقار الإدارية التابعة له، في ضوء معلومات أمنية عن وجود خطط لدى المجموعات الإرهابية لاستهداف هذه المراكز.
قضية العسكريين
وفي حين أكّد قهوجي أن قضية العسكريين المحتجزين لدى تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة» أولوية ولن نألو جهداً لتحريرهم، ترأس الرئيس سلام، بعد الظهر، اجتماعاً لخلية الأزمة المكلفة متابعة ملف العسكريين في حضور الوزراء: علي حسن خليل، وائل ابو فاعور، نهاد المشنوق وأشرف ريفي، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير.
وبحسب المعلومات الرسمية، عرض المجتمعون آخر المعطيات المتعلقة بالجهود المبذولة للافراج عن العسكريين المخطوفين، واتخذوا القرارات المناسبة.
وفهم أن من بين القرارات، اعتبار نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي والشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) قناتا التواصل في ملف العسكريين، وحصر التعامل معهما وحدهما بأقصى ما يمكن للقيام بهذه المهمة.
تجدر الإشارة الى أن اللواء إبراهيم زار سوريا أمس، حيث التقى عدداً من المسؤولين، لكن المعلومات اشارت إلى أن مهمته كانت محصورة في الإجراءات التي اتخذها الأمن العام اللبناني مؤخراً على الحدود بين البلدين، لوقف النزوح السوري.
وتزامنت هذه الزيارة، مع تعميم اصدرته وزارة الخارجية إلى جميع البعثات والسفارات والقنصليات اللبنانية في الخارج، تضمن نص كتاب الأمن العام بشأن الإجراءات الجديدة حول دخول الرعايا السوريين إلى لبنان، مؤكداً أن هذه الإجراءات لا تعني الحصول على تأشيرة، بل من اجل التأكد من أن السوريين الذين يدخلون إلى لبنان ليسوا نازحين.
حوارات
في هذا الوقت، تترقب الأوساط السياسية الجلسة الثالثة من الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» غداً الجمعة، في عين التينة، في أجواء إيجابية، حيث كشف عضو وفد «المستقبل» النائب سمير الجسر بأن الحوار سينتقل من العموميات ومن الشق المتعلق بتخفيف التشنج المذهبي إلى الشق السياسي وابرزه موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، لافتاً النظر إلى ان تداعيات الاعتداء في جبل محسن انعكست على مسار الحوار مع «حزب الله» إيجاباً، حيث ساهم هذا الحوار الى حدّ ما في منع تحقيق الاهداف التي ارادها الارهابيون.
وتوقع عضو كتلة «المستقبل» النائب محمّد قباني لـ «اللواء» أن تبقى الأجواء كذلك، وأن تخطو الى الامام بخطوات هادئة، ولكن من دون اختراقات كبيرة، مشيراً إلى ان المطلوب هو استمرار الحوار بهدف تنفيس الاحتقان، وهذا ما بدأ يتحقق.
اما في شأن التحضيرات للقاء المرتقب بين العماد ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، فقد كان اللافت للانتباه مشاركة الأمين العام «للتيار الوطني الحر» ايلي خوري الاحتفال الذي اقامته القوات في معراب لمناسبة تسليم دفعة الانتساب الأولى لحزب القوات، وقد خصه جعجع بالتفاتة مميزة لدى القائه كلمة في المناسبة، شدّد فيها على انه مثلما قاتل بشرف فانه يمد يده الى المصالحة والحوار بشرف.
وفي تقدير مصدر قواتي أن حضور مسؤولين عونيين احتفال القوات أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن الوضع بين التيار والقوات هو عملياً يعكس ما يسوقه البعض، وأن هناك تقدماً بين الطرفين، وأن الأجواء تتحسن، في حين لاحظ خوري أن مستوى الحوار بين الفريقين هو الأعلى، حيث لم يحصل أي تقارب بين الحزبين على هذا المستوى من قبل.
وأوضح أن هناك معطيات ايجابية بين الجانبين في الحوار القائم وكذلك تبادل أفكار، معرباً عن تفاؤله بنجاح هذا الحوار.
الحوض الرابع
وفي مجال آخر، أوضح رئيس لجنة الاشغال النيابية محمّد قباني لـ «اللواء» أن اللجنة أصدرت توصية في ما خص الحوض الرابع في مرفأ بيروت، وان الكرة أصبحت في ملعب الحكومة، مشيراً إلى ان الحكومة ورئيسها مهتمان بالموضوع، ونحن ننتظر القرارات التي ستتوصل إليها، موضحاً بأن اللجنة لم تطرح اموراً تصادمية وإنما قالت رأيها الذي يُشكّل مادة للنقاش وليس للتصادم.
وإذ نفى ان يكون هذا الموضوع مدرجاً على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم، لفت إلى انه إذا أراد أحد من الوزراء طرح الموضوع، فهذا يعود للحكومة، كاشفاً عن اجتماعات جانبية تعقد لهذه الغاية.
وعلمت «اللواء» أن اجتماعاً عقد أمس في السراي بطلب من رئيس الحكومة حضره ممثلو الأحزاب المسيحية في الحكومة ومدير المرفأ واللجنة المكلفة من مجلس الإنماء والاعمار، تمّ في خلاله مناقشة النقاط المثارة من قبل المعترضين على ردم الحوض، كما جرى الاستماع إلى وجهة نظر إدارة المرفأ من دون ان يتخذ أي قرار بشأنه.
وفي شأن اقتصادي آخر، كشف مصدر في قطاع النفط عن توجه لتثبيت سعر صفيحة البنزين عند حدود 22 ألف ليرة مهما تراجع سعر برميل النفط عالمياً.
وبحسب المصدر فان التراجع الذي كان من المفترض أن يطرأ على سعر الصفيحة أمس، بمعدل 700 ليرة، رسى على 200 ليرة، بحيث اقتطعت وزارة الطاقة 500 ليرة لصالح الخزينة العامة لتغطية نفقات سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام من دون إعلان مسبق.
ورفع اقتطاع هذه النسب رسوم الدولة التي تستوفيها من كل صفيحة بنزين من 4500 ليرة إلى 5000 ليرة وربما ترتفع لاحقاً.
*********************************************

ازمة النفايات تكبر بين قبول جنبلاط بمطمر الناعمة ورفض المجتمع المدني
العماد قهوجي : سنكافح الارهاب حتى استئصاله واسقطنا مخطط الارهابيين الفتنوي
اللواء ابراهيم عاد بأجواء ايجابية من دمشق والوضع خطير في عين الحلوة
ازمة النفايات الى مزيد من التعقيد في ظل قلق الاهالي وعدم الثقة بالوعود الحكومية، وبالتالي فان الازمة ستكبر بين قبول النائب وليد جنبلاط بالتمديد لمطمر الناعمة ورفض المجتمع المدني للقرارات الصادرة عن اجتماع كليمنصو أمس، وردوا بعد اجتماع عقد امس في القاعة العامة في عرمون وفي حضور فاعليات وكوادر المجتمع المدني، برفضهم للتمديد لمطمر الناعمة، ودعوا الى اعتصام عند مدخل المطمر نهار السبت الساعة الخامسة بعد الظهر لشرح مخاطر استمرار عمل المطمر. كما طالبوا وزير البيئة بالاستقالة، واشاروا الى أنهم لم يكونوا ممثلين في اجتماع كليمنصو وبالتالي فان ما صدر من قرارات يتحفظون عليها. كما تحدث الشيخ زياد ابو غنام باسم اهالي عرمون، فأكد على «ضرورة اقفال مطمر الناعمة لانه يهدد ابناءنا وعائلاتنا وقرانا». واشار الى «ان اقفال المطمر اتخذ والمهم التنفيذ بالنسبة لنا».
وشرح كوادر المجتمع المدني في الاجتماع ما يعانيه اهالي المنطقة من المطمر والامور ليست مالية فقط في ظل انتشار الحالات السرطانية.
وكان عقد في منزل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط في كليمنصو اجتماع حضره بالاضافة الى جنبلاط رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال ارسلان والوزراء اكرم شهيب ووائل ابو فاعور ومحمد المشنوق وعلي حسن خليل ورؤساء بلديات منطقتي الشحار والغرب الساحلي وأُعلنت الموافقة بتحفّظ على خطة الحكومة.
وحسب مصادر المجتمعين في كليمنصو، فانه تقرر اعطاءحوافز مالية لبلديات المنطقة على ان تدفع نهار الاثنين بقرار من الوزير علي حسن خليل، علما ان الوزير محمد المشنوق كان واضحاً لجهة استحالة انجاز خطة وزارة البيئة خلال 3 اشهر، ملمحاً الى التمديد لمطمر الناعمة لثلاثة اشهر اخرى. واتفق خلال الاجتماع على تأجيل الخطوات التصعيدية مع ابقاء كل الخيارات مفتوحة في حال الاخلال بالوعود. كما تم تشكيل لجنة متابعة من البلديات والمجتمع المدني للاشراف والمتابعة، كما تتولى اللجنة متابعة موضوع الحوافز مع الوزارات.
اما النائب وليد جنبلاط فقال «الامور متروكة للاختبار وأعد ان لا مطمر للنفايات في اقليم الخروب» وانه سيعالج مسألة الغازات المنبعثة من معمل سبلين والتي تلوث البيئة، لكنه اكد ان معمل سبلين ليس ملكه لوحده وهو مستثمر وان شركة «غروب اوجيرو» التابعة لآل الحريري شريكة في المعمل مع مستثمرين اخرين، وهذا الامر للتوضيح لاهالي الاقليم.
ومن جهة اخرى، علم ان اجتماعا سيعقد اليوم في فندق الجية في اقليم الخروب لرؤساء البلديات والمجتمع المدني من اجل التأكيد على اقفال مطمر الناعمة في 17 كانون الثاني والمشاركة في الاعتصام عند مدخل المطمر. كما ستقوم «جمعية لنا» بحملة تشجير. وتم التأكيد على الوقوف يداً واحدة من اجل اقفال المطمر.
قهوجي: سنكافح الارهاب حتى استئصاله
الى ذلك اكد العماد جان قهوجي عزم المؤسسة العسكرية على «مواصلة مكافحة الارهاب بكل قوة وحزم وصولا الى استئصال جذوره من وطننا»، لافتا الى ان الجيش كان خلال العام الماضي على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقه، اذ احبط بدماء شهدائه واستبسال جنوده مخطط هؤلاء الارهابيين الهادف باعتراف القياديين الموقوفين منهم لدى القضاء الى اقامة امارة ظلامية تمتد من الحدود الشرقية الى البحر، وبالتالي حال الجيش دون اشعال الفتنة في لبنان وتعريض وحدة اللبنانيين لاخطار جسيمة، مجددا التزامه اتفاق الطائف وارادة العيش الواحدة. واشار الى «ان قضية العسكريين المختطفين لدى التنظيمات الارهابية اولوية مطلقة بالنسبة الينا، ولن نألو جهدا او وسيلة في سبيل تحريرهم وعودتهم الى مؤسساتهم وعائلاتهم». وجزم بأنه «سيكون للهبة السعودية بالغ الاثر في تعزيز قدرة الجيش على حسم الامور لمصلحة لبنان».
اللواء ابراهيم عاد باجواء تفاهم من دمشق
وامس زار المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم دمشق وبحث مع عدد من المسؤولين السوريين في الاجراءات المتخذة على الحدود ما بين لبنان وسوريا. وعلمت «الديار» من مصادر موثوقة ان مسار البحث بين اللواء ابراهيم والمسؤولين السوريين كان ايجابيا، وان دمشق تفهمت الاجراءات الجديدة المتخذة من قبل الحكومة اللبنانية بخصوص دخول السوريين الى لبنان، واوضحت ان لا تغيير في مسار الاجراءات التي كان تحدث عنها اللواء ابراهيم قبل يومين خلال تفقده لنقطة المصنع.
واكدت المصادر ان لا صحة لما يجري تداوله من قبل البعض بان دمشق قد تعمد الى منع دخول الشاحنات من لبنان عبر سوريا باتجاه الدول العربية مشيرة الى ان «الامور ماشية ولا مشكلة في هذا الاطار».
عبوة ناسفة معدة للتفجير على طريق مجدليا – طرابلس
ومن جهة ثانية فكك الخبير العسكري في الجيش اللبناني عبوة ناسفة معدة للتفجير كانت موضوعة على جانب طريق عام مجدليا – القلعة طرابلس ومؤلفة من قارورة غاز في داخلها نحو 10 كيلوغرامات من المواد المتفجرة موصولة بصاعق كهربائي وفتيل صاعق وشريط كهربائي بطول 15 مترا. وكانت دورية من شعبة المعلومات في الامن العام اكتشفت العبوة وضربت حولها طوقا امنيا مع الجيش اللبناني وتم اخلاء جميع الطلاب في مدرسة التوجيه الفرنسية وعددهم 1300 طالب. وذكرت مصادر امنية ان العبوة كانت معدة لاستهداف دورية مؤللة للجيش اللبناني.
ملف العسكريين: تركيا ترفض التدخل بالملف
اما على صعيد ملف العسكريين المخطوفين فلا تطورات بارزة في هذا الملف او اي خرق جدي والامور على حالها، لكن الاجواء الايجابية الاخيرة عند اهالي العسكريين تبددت وهذا ما دفعهم الى تصعيد تحركاتهم.
وقد عقدت خلية الازمة الوزارية اجتماعاً أمس برئاسة الرئيس تمام سلام والمناقشات بقيت سرية. لكن علم ان تركيا لم ترد بعد على كل الرسائل اللبنانية للتدخل في هذا الملف والمساعدة بالحل نتيجة العلاقة التي تربط تركيا بقيادات «النصرة» و«داعش»، وان تركيا ما زالت مصرّة على قيام الرئيس سلام بزيارة الى تركيا، وهذا لن يحصل في ظل العلاقة المقطوعة بين السعودية ومصر من جهة وتركيا من جهة اخرى.
مصدر فلسطيني: 300 ارهابي في عين الحلوة
وكشف مصدر فلسطيني، ان الاوضاع في مخيم عين الحلوة هادئة حالياً، مشيراً الى أن عدد عناصر فتح الاسلام وجند الشام يتجاوز الـ300 عنصر مزودين بمختلف انواع الاسلحة ويقودهم ارهابيون خطرون كهيثم الشعبي وغيره، وهؤلاء يتواجدون في حي الطوارىء ومنطقة «الصفصاف» وغيرهما، وهؤلاء قنبلة موقوتة. ويضاف الى هؤلاء جماعة الاسير الذين فروا من معارك عبرا. كما أن هذه القوى كثفت من نشاطاتها في الفترة الأخيرة عبر القيام بتوزيع 600 الى 900 دولار على عائلات كثيرة في المخيم بالاضافةالى دفع فواتير المستشفيات وجوائز مالية للعائلات في ظل تقنين مالي من قبل فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على الفلسطينيين، وهذا ما اعطى قوة للعناصر الارهابية.
اجراءات استثنائية في الهرمل بعد معلومات عن عمل ارهابي
اما على صعيد الاجراءات الامنية فقد علمت «الديار» ان القوى الامنية وعناصر حزب الله اتخذوا اجراءات استثنائية في الهرمل وتحديداً على مداخلها وامام السراي بعد معلومات عن امكانية استهداف منطقة الهرمل بعمل تخريبي، وقد نشر الجيش حواجز ثابتة ومتنقلة واخضع السيارات والمواطنين لتفتيش دقيق.
اجواء لقاء عون ـ المشنوق
وبالنسبة للملفات السياسية الداخلية، قالت مصادر قريبة من اجتماع عون ـ المشنوق ان الاخير ابلغ «الجنرال» تشجيع رئيس تيار المستقبل على الحوار القائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، كما وضع المشنوق عون في اجواء الحوار بين «المستقبل» وحزب الله. لكن المصادر اوضحت أن ليس هناك ما يؤشر الى اعادة فتح الحوار بين «التيار الوطني الحر» و«المستقبل» على غرار ما حصل قبل أشهر، مشيرة الى استمرار التواصل بين الطرفين.
كما اشارت المصادر الى ان البحث بين عون والمشنوق تناول القضايا الامنية الراهنة، كما تطرق الى المقاربات المطروحة لملء بعض الشواغر في بعض المواقع الامنية في خلال الشهرين المقبلين.
حوار «التيار» و«القوات»
الى ذلك تحدثت مصادر مسيحية عن ان الحوار القائم بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية لم يفض الى التوافق حتى الآن على النقاط التي يجري النقاش حولها، واشارت الى ان هناك نقاطاً عدة لا تزال مدار «اخذ ورد» من حيث طرح الافكار والاقتراحات المتبادلة. ولذلك لاحظت المصادر ان انجاز التوافق يحتاج الى مزيد من الوقت لانضاج رؤية سياسية حول بعض القضايا المتعلقة بالساحتين اللبنانية والمسيحية. لكن المصادر لم تستبعد حصول اللقاء بين عون وجعجع في الفترة القريبة، وقد تكون خلال اسبوع او اسبوعين.
*********************************************

مشاركة عونية في احتفال ل القوات … ولقاء في الرابية يدعم الحوار
الحوار كان عنوان لقاءات وتحركات سجلت امس، وتوزعت بأكثر من اتجاه، من عين التينة التي تشهد استكمالا للحوار بين المستقبل وحزب الله غدا، الى الرابية التي زارها الوزير نهاد المشنوق حاملا رسالة من الرئيس سعد الحريري، الى معراب التي شهدت مشاركة للتيار العوني في احتفال قواتي بتسلم الدفعة الاولى من البطاقات الحزبية.
وقالت مصادر مراقبة انها كلها خطوط مفتوحة للحوار ساهمت بخلق مناخ ايجابي.
اللقاءات حول الحوار بدأت صباح امس، بزيارة قام بها وزير الداخلية نهاد المشنوق الى العماد عون في الرابية ونقل اليه خلالها رسالة من الرئيس سعد الحريري. كما زار بكركي مساء وتناول العشاء الى مائدة البطريرك الراعي.
وقال المشنوق بعد اللقاء: وضعت العماد ميشال عون في اجواء الحوار الذي يقوم بيننا وبين حزب الله، وبطبيعة الحال تحدثنا عن ايجابية الحوار الذي بدأ بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وبالطبع شرحت له عن العملية التي حدثت في سجن رومية وقد بارك كل الخطوات.
أضاف: تفاهمنا على ان الحوار مفيد لكل اللبنانيين وهو قاعدة امان لهم شرط ألا يتضمن عنادا ولا مغالاة من أي طرف. وقد حملت للعماد عون رسالة من الرئيس سعد الحريري يؤكد فيها أهمية الحوار أيضا بين كل الاطراف والذي يشجع عليها، والجنرال ميشال عون هو جزء رئيسي من ضمانة اي حوار سواء بين اطراف لبنانية مسلمة او بين اطراف لبنانية مسيحية.
لقاء معراب
وفي تحركات امس شارك التيار العوني في معراب باحتفال القوات اللبنانية بتسليم الدفعة الاولى من البطاقات الحزبية، وقد تمثل بالامين العام للتيار الوطني الحر ايلي خوري. والقى الدكتور سمير جعجع كلمة في الاحتفال قال فيها: نحن قوم ان قاتلنا نقاتل بشرف، وان سالمنا نسالم بشرف، وان حاورنا نحاور بشرف. بقدر ما كانت يدنا قوية على الزناد، بقدر ما هي مفتوحة للمصافحة وصناعة الغد الافضل للبلاد.
وقد قال ايلي خوري امس ان مستوى الحوار بين التيار وحزب القوات اللبنانية هو الاعلى، حيث لم يحصل اي تقارب بين الحزبين على هذا المستوى من قبل.
واوضح خوري في حديث تلفزيوني، ان هناك معطيات ايجابية بين الجانبين في الحوار القائم، وان هناك تبادل افكار، ولكن هناك العديد من المستفيدين من عدم انجاح هذا الحوار، معربا عن تفاؤله بالخير وبنجاح هذا الحوار.
بدوره قال رئيس جهاز الاعلام لدى القوات ملحم رياشي: نعمل جهدنا لأن ينجح الحوار، ونصل الى نتائج بعدة فترة.
وقال النائب ابراهيم كنعان الذي يحضر للقاء عون وجعجع مع ملحم رياشي: لقد بدأنا ببلورة ورقة مشتركة، والمسألة تسير بجدية وايجابية، وتتطلب بعض الوقت. وذكر ان موقف المردة ايجابي من حوارنا مع القوات، والرأي العام المسيحي مؤيد لخطوتنا، وان مبادرة مد اليد ابعد من الكراسي والمناصب وتهدف الى تحقيق شبكة امان للدولة والكيان.
واكد كنعان اننا نسعى الى تفاهمات وطنية لا تلغي التعددية والحق في الاختلاف.
*********************************************

المشنوق من الرابية: سلاح «حزب الله» الى ما بعد انتخاب الرئيس
أكد وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «ان الحوار مفيد وهو قاعدة أمان للبنانيين شرط ألا يتضمن عنادا ولا مغالاة. وحملت الى العماد عون رسالة من الرئيس سعد الحريري يؤكد فيها أهمية الحوار بين كل الاطراف و»الجنرال» جزء رئيسي من ضمانة اي حوار»، لافتا الى «ان من المبكر الحديث عن تقدّم في الحوار بين «حزب الله» و»تيار المستقبل»، لكن الحوار خيار استراتيجي لن نتراجع عنه. وموضوع السلاح مؤجل الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية». وأعلن «انه سيزور أهالي العسكريين قريبا».
كلام المشنوق أتى بعد لقائه رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» النائب العماد ميشال عون، في دارته في الرابية.
وقال: «وضعت العماد عون في أجواء الحوار الذي يقوم بيننا وبين «حزب الله»، وبطبيعة الحال تحدثنا عن إيجابية الحوار الذي بدأ بين «التيار الوطني الحرّ» و»القوات اللبنانية». وبالطبع، شرحت له عن العملية التي حدثت في سجن رومية وقد بارك كلّ الخطوات». وأضاف «تفاهمنا على ان الحوار مفيد لكل اللبنانيين وهو قاعدة أمان لهم شرط ألا يتضمن عنادا ولا مغالاة من أي طرف. وحملت الى العماد عون رسالة من الرئيس سعد الحريري يؤكد فيها أهمية الحوار أيضا بين كل الاطراف وهو يشجعه، و»الجنرال» هو جزء رئيسي من ضمانة اي حوار سواء بين أطراف لبنانية مسلمة أو بين أطراف لبنانية مسيحية».
خيار استراتيجي
وعن التقدّم في الحوار بين «تيار المستقبل» و»حزب الله»، اعتبر المشنوق «ان من المبكر الحديث عن تقدّم، لكن الحوار خيار استراتيجي لن نتراجع عنه ورغبتنا في إنجاحه أكيدة ونحن نتصرف على هذا الاساس ونتمنى ان تتصرف كل الاطراف أيضا على هذا الاساس».
وعما إذا وُضع موضوع السلاح جانبا، أجاب «أي سلاح؟ هناك أنواع عدّة من السلاح. هناك سلاح يتعلق بالقتال في سوريا الى جانب النظام السوري. هذان الموضوعان مؤجلان الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية. أما باقي المواضيع فكلّها موضوعة على الطاولة».
وعن قول الرئيس ميشال سليمان ان الحوارات الثنائية لن تؤدي الى انتخاب رئيس، قال المشنوق «زيارتي العماد عون اليوم، تؤكد ان الحوارات ليست ثنائية. نحن جميعا نضع بعضنا في أجواء الحوارات وكلّنا نسعى الى الهدف نفسه وهو انتخاب رئيس الجمهورية».
وعن لوم أهالي العسكريين له على مواقفه، أجاب «سوف أزورهم قريبا وأضعهم في كلّ الاجواء».
فتفت والتطورات
وكان الوزير المشنوق قد عرض التطورات مع عضو كتلة المستقبل النائب احمد فتفت.
الذي قال: هدف الزيارة توجيه التحية للوزير المشنوق على الانجاز الكبير في موضوع سجن رومية، وايضا على كيفية التعاطي بملف تفجيرات جبل محسن والدعم الشعبي الكبير التي لاقته المبادرة، وكان هناك تقويم للوضع السياسي ولمجرى الحوار الذي تطلب انجازات محددة خلال المرحلة المقبلة وتحديدا في الشوارع خصوصا في مدينة بيروت حيث ترفرف اعلام لحركة «امل» و»حزب الله» من دون اي سبب أو موجب ما يشكل استفزازا للاهالي كذلك في المدن الاخرى مثل مدينة صيدا وغيرها.
اضاف: نأمل في ان تتمكن الدولة من اثبات وجودها في منطقة البقاع الشمالي باقرب وقت ممكن كما اثبتته في الشمال وفي رومية وهذا يتطلب من حزب الله ان يرفع حمايته ووصايته والغطاء السياسي عما يفعله في هذه المناطق بانتظار ان تحل القضايا الاساسية والجذرية مع الحزب في موضوع رئاسة الجمهورية وسلاحه الذي سيبقى به ربط نزاع دائم لان هذا السلاح نعتبره غير شرعي ولا يمكن ان نقبل فيه وان كان حاليا خارج اطار الحوار.
ثم التقى المشنوق قنصل لبنان في الرياض منير العانوتي. وقدم التعازي في كنيسة مار يوسف المطيلب بالشاب إيف نوفل الذي قتل في بلدة كفرذبيان في منطقة كسروان.
*********************************************

المشنوق يهدد من يهرب هواتف جوالة لسجناء رومية بـ«قطع رأسه»
مصادر لبنانية لـ {الشرق الأوسط}: توزيع جديد للنزلاء يعزل الخطرين
أكملت السلطات الأمنية اللبنانية، أمس، عزل «السجناء الخطيرين» في سجن رومية شمال شرقي بيروت، بعد يومين على العملية الأمنية التي أنهت الوضع الشاذ الذي كان قائما في السجن لأكثر من 5 سنوات، حيث كان السجناء المتشددون يديرون السجن من الداخل عبر هواتف جوالة وشبكة إنترنت، بينما تسيطر الشرطة على المبنى من الخارج فقط.
وكشف، أمس، عن تحذيرات وجهها وزير الداخلية اللبناني، نهاد المشنوق، مفادها أن أي ضابط يتورط في تهريب أي هاتف جوال لأي سجين، «سيقطع رأسه».
وعزلت السلطات اللبنانية «السجناء الخطيرين» عن العالم الخارجي، وأنهت أي فرصة للتواصل مع متشددين خارج السجن، عبر إجراءات جديدة اتخذت في المبنى «د» الذي نقلوا إليه مع عدد من «الموقوفين المتشددين».
واتبعت قوى الأمن الداخلي في إدارة السجن، استراتيجية جديدة في توزيع السجناء، وفصل بعضهم عن بعض، لمنع تكرار التجربة السابقة.
وقالت مصادر مطلعة على الملف لـ«الشرق الأوسط»، إن التوزيع الجديد للسجناء في المبنى (د) «اتبع استراتيجية عزل السجناء الخطيرين عن العالم الخارجي، وسجناء آخرين كان يتخذهم المتشددون أسرى لديهم في المبنى (ب) من السجن». وأشارت إلى أن السجناء الخطيرين «يبلغ تعدادهم نحو 17 سجينا، أبرزهم الأردني أبو تراب الذي كان بمثابة زعيم السجناء والموقوفين في المبنى (ب)».
والسجناء الخطيرون، معظمهم من جنسيات غير لبنانية، بينهم أردني وليبي ويمني، وكانوا قادة ميدانيين في صفوف تنظيم {فتح الإسلام} الذي خاض الجيش اللبناني معركة ضده في صيف عام 2007 في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان.
سجن رومية يبدأ عزل السجناء الخطرين عن العالم
زعيم المتشددين فيه الأردني «أبو تراب» و16 آخرون أودعوا زنازين انفرادية
عزلت السلطات اللبنانية «السجناء الخطرين» في سجن رومية المركزي عن العالم الخارجي، وأنهت أي فرصة للتواصل مع متشددين خارج السجن، عبر إجراءات جديدة اتخذت في المبنى «د» الذي نقل إليه السجناء و«الموقوفون المتشددون»، في العملية النوعية التي أشرف عليه وزير الداخلية في سجن رومية الاثنين الماضي، مما ينفي أي إمكانية لتجدد واقع فرضه السجناء منذ حالة تمرد في عام 2011، وحولوا على أثره السجن إلى مقر لتنسيق عمليات تخريبية.
واتبعت قوى الأمن الداخلي في إدارة السجن استراتيجية جديدة في توزيع السجناء، وفصلهم، لمنع تكرار الحالة التي فرضها السجناء في السابق، وتمثلت في حصولهم على تسهيلات وأجهزة اتصال وغيرها. وقالت مصادر مطلعة على الملف، لـ«الشرق الأوسط»، إن التوزيع الجديد للسجناء في المبنى «د»: «اتبع استراتيجية عزل السجناء الخطرين عن العالم الخارجي، وعن سجناء آخرين كان يتخذهم المتشددون أسرى لديهم في المبنى (ب) من السجن»، مشيرة إلى أن السجناء الخطرين «يبلغ تعدادهم نحو 17 سجينا، أبرزهم الأردني أبو تراب الذي كان بمثابة زعيم السجناء والموقوفين في المبنى (ب)».
والسجناء الخطرون، في العموم، معظمهم من جنسيات غير لبنانية، بينهم أردني وليبي ويمني، وكانوا قادة ميدانيين في صفوف تنظيم «فتح الإسلام» الذي خاض الجيش اللبناني معركة ضده في صيف عام 2007 في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، أسفرت عن سيطرة الجيش على المخيم، وإنهاء حالة «فتح الإسلام»، وفرار زعيمه شاكر العبسي من العدالة. و«أبو تراب»، السجين الأردني، موقوف لدى السلطات اللبنانية منذ عام 2007، وهو قيادي في صفوف تنظيم «فتح الإسلام» المتشدد، وقائد المعركة ضد الجيش اللبناني في المخيم، ومن أبرز مساعدي زعيم تنظيم «فتح الإسلام» شاكر العبسي.
وكانت قوى الأمن اللبنانية نفذت الاثنين عملية أمنية داخل سجن رومية، أكبر سجون البلاد، أخلت خلالها مبنى يضم موقوفين متشددين، بعد الاشتباه بوجود صلات بين بعض هؤلاء ومنفذي التفجيرين الانتحاريين اللذين وقعا السبت في شمال لبنان «بعد أن تبيّن أن هناك ارتباطا لعدد من السجناء بالتفجير الذي وقع في منطقة جبل محسن» في مدينة طرابلس. وأعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق انتهاء العملية، ووضع حدا «لغرفة عمليات» داخل سجن رومية كانت تدير «عمليات إرهابية» خارج أسوار السجن.
ويضم المبنى الجديد 280 غرفة، نقل إليها 370 سجينا، وتوزعوا في الغرف وفق دراسة أمنية لأوضاع السجناء، و«أودع السجناء الخطرون زنزانات انفرادية داخل المبنى الجديد، بهدف عزلهم عن الآخرين». وأوضحت المصادر أن السجناء الخطرين كانوا يأخذون سجناء في داخل المبنى «رهينة لديهم»، وكان هؤلاء «ينفذون طلبات السجناء الخطرين وزعماء الغرف خوفا من قتلهم»، مشيرة إلى أن هؤلاء السجناء «استسلموا فورا نتيجة الحالة المزرية التي كانوا يعيشونها في ظل هيمنة سجناء خطرين يؤثرون عليهم». أما السجناء الخطرون فحاولوا خلق حالة هرج ومرج، لإعاقة العملية، لكن القوى الأمنية سرعان ما طوقت الوضع، ونقلتهم في عملية لم توقع إصابات.
ونفذت القوى الأمنية عملية تفتيش دقيقة للسجناء خلال عملية نقلهم إلى المبنى الجديد التي استغرقت 9 ساعات، منعا لوصول أي أجهزة اتصالات إليهم. وأعقب هذا الإجراء قرار من وزير الداخلية نهاد المشنوق، أعلنه أول من أمس، مفاده أن أي ضابط يتورط في تهريب أي جهاز جوال لأي سجين «سيقطع رأسه».
وتفقد المشنوق السجن، أول من أمس، بعيد استكمال العملية الأمنية، وتعزيز الإجراءات في محيطه وإعادة توزيع السجناء بطريقة دقيقة تمنع إمكانية التواصل في ما بينهم، ووضع أجهزة تشوش على الاتصالات.
ومن المعروف أن المبنى «ب» يضم المعتقلين على خلفية عمليات تفجير أو مخططات تفجير عدة في مناطق مختلفة من البلاد. كما أن بينهم موقوفين في مواجهات مسلحة بين مجموعات متطرفة عدة والجيش اللبناني منذ 2007، وصولا إلى المعارك الأخيرة في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا في أغسطس (آب) الماضي. ويضم المبنى موقوفين لبنانيين وفلسطينيين وسوريين، وشهد هذا المبنى أكثر من مرة حالات فرار، كما شهد أعمال شغب.
وبحسب مصادر أمنية ومسؤولين سياسيين، فإن الموقوفين المتشددين كانوا قادرين، نتيجة الفساد السائد في مؤسسات الدولة والنقص في عناصر الأمن واستخدام بعض رجال الدين والسياسة نفوذهم للضغط على القيمين على السجن، على أن يدخلوا إلى زنزاناتهم هواتف جوالة وأجهزة كومبيوتر. وكانوا على اتصال متواصل مع الخارج. وتوصلت تحقيقات في ملفات «إرهابية» عدة إلى خيوط حول ارتباطات لمتهمين بهذه الملفات بموقوفين في سجن رومية.
وأظهرت صور تلفزيونية نقلت من المبنى «ب» غداة نقل السجناء إلى المبنى «د»، أنه كان يحتوي على جناح خاص لقيادات المتشددين، حيث توجد جميع المستلزمات، بينها أجهزة اتصال واستقبال تلفزيوني، وكومبيوترات محمولة. كما أظهرت صورا لصالون حلاقة مع جميع أدواته من مقصات وأدوات للزينة، كما أظهرت المشاهد مقهى للاستراحة، مما يُظهر أن هذا المبنى له نظامه الخاص خلافا للمباني الأخرى.
وكانت العملية الأمنية في رومية تأخرت، بسبب عدم توافر التجهيزات اللازمة والضرورية، إضافة إلى المخاطر الأمنية، والتحضير للعملية، والتجهيزات الأمنية والظرف السياسي المناسب، علما بأن العملية كانت مقررة منذ أشهر، كما قال عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت في تصريح سابق. وقال فتفت في تصريح أمس، بعد لقائه المشنوق، إن «ما يجري في رومية يدور منذ خمس سنوات، وقد تعاقبت أكثر من حكومة من دون أي إنجاز»، لافتا إلى أن ما حصل الآن «أن القوى الأمنية أصبحت أكثر تجهيزا، وهناك قرار سياسي واضح في الوزارة وأكثر التزاما بأمن الناس». وأوضح أن «الجو السياسي الذي رافق الجريمة الكبيرة التي حصلت في جبل محسن ساعد الجميع، باعتبار أن حضن الدولة هو الوحيد الضامن للجميع من دون استثناء».
