#adsense

ماذا جرى في إجتماع “ردم الحوض الرابع” وما هي القطب المخفية والخطيرة التي تحيط بهذا الملف؟

حجم الخط

برز ملف الحوض الرابع في مرفأ بيروت الذي قفز إلى الواجهة وتحوّل بين ليلة وضحاها الى ملف سياسي محتدم، يكاد يتحوّل الى قضية وطنية من دون ان تتضِح تماماً الخلفيات والتداعيات والاسباب التي استدعت هذا الاستنفار، سواء من قبل المعارضين او المتمسكين بمشروع رَدم هذا الحوض.

وتتمّةً لما نشرَته “الجمهورية” أمس عُقد الاجتماع الوزاري– الإداري المقرّر للبحث في هذا الملف في إحدى قاعات السراي الكبير عند الثالثة من بعد ظهر امس في الموعد المقرّر بغياب رئيس الحكومة الذي حضر ممثّلاً بوزير التربية الياس ابو صعب، كما غاب وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر وحضر ممثّلو الأحزاب المسيحية الخمسة الوزراء آلان حكيم عن حزب “الكتائب اللبنانية”، روني عريجي عن حزب “المرَدة”، الوزير آرتور نازاريان عن حزب “الطاشناق”، والوزير السابق نقولا صحناوي عن “التيار الوطني الحر”، غسّان حاصباني ممثّلاً عن حزب “القوات اللبنانية”. وحضرَ المدير العام للمرفأ حسن قريطم وأعضاء الهيئة المؤقّتة لإدارة المرفأ وخبراء.

وبعد مقدّمة للوزير بو صعب تحدّث فيها عن الظروف التي دفعَت رئيس الحكومة الى تكليفه بإدارة الإجتماع وأبلغَ المجتمعين انّ فريقاً من الخبراء من مجلس الإنماء والإعمار تفقّدَ المرفأ بتكليف من سلام للاطّلاع على الوضع في الحوض الرابع.

وبعدَها أعطِي الكلام للمدير العام للمرفأ حسن قريطم الذي قدّم عرضاً للأسباب التي دفعَته الى اتّخاذ القرار بردم الحوض الرابع والظروف التي رافقَت هذه الخطوة، لافتاً الى الحاجة لتوسيع القدرة الإستيعابية في محطة المستوعبات في المرفأ وعدم الحاجة الى هذا الحوض رغم الأموال التي أنفِقت منذ إنشائه في العام 1996.

 وعلمَت “الجمهورية” أنّ جدلاً قام بين قريطم والوزير ناظاريان ممثّل حزب “الطاشناق” الذي سأله عن الأسباب التي تحول دون إقامة محطة الحاويات على مساحات برّية شاسعة شمال الأحواض وتحديداً شمال نهر بيروت بدل أن يكون لردميات النفايات. فردّ عليه قريطم بأنّ عمق المياه يبلغ 70 متراً في المنطقة وهناك صعوبات بردم البحر.

فردّ نازاريان مجدّداً: وكيف سيردم البحر هناك من أجل إقامة محطة تكرير المياه المبتذلة، كما بالنسبة الى ردم المنطقة بموجب “مشروع لينور” من مكبّ برج حمود إلى مارينا خوري في الضبية.

كما شهدَ اللقاء مواجهة أخرى بين عريجي وقريطم، عندما توقّف عريجي امام بعض الشؤون الإدارية المتصلة بسلامة ممارسة أعضاء ما يسمّى بـ”الهيئة الإدارية المؤقّتة لإدارة مرفأ بيروت” لمهمّاهم الملتبسة، والمنتهية منذ سنوات عدّة.

وهي الهيئة المؤقّتة التي عيّنت في العام 2001 وما زالت تمارس مهامها بشكل غير قانوني وغير طبيعي من دون تحديد الكادر الإداري والتي لم ترقَ بعد الى وضع المؤسسة العامة بالمفهوم القانوني.

كما سأل عريجي عن الصفة القانونية التي سمحَت لمجموعة من سبعة أشخاص لا مقرّ لها ولا صفة معنوية ولا تخضع لرقابة ديوان المحاسبة بإبرام العقود لردم الحوض بملايين الدولارات وكيفية إدارة أرباح سنوية بمبالغ طائلة تتراوح ما بين 250 و300 مليون دولار طيلة السنوات الثلاث عشرة الأخيرة.

وانتهت المصادر الى القول إنّ الاجتماع بقيَ محصوراً في طرح وجهات النظر المختلفة، وانتهى الى التحضير لمجموعة من الدراسات لمناقشتها في إجتماعات لاحقة، وتعهّدت إدارة المرفا بوقفِ عمليات الردم الى تلك اللحظة.

وقال أحد المشاركين بعد اللقاء لـ”الجمهورية” إنّ مَن شاركوا فيه خرجوا بسيلٍ من الإنطباعات السلبية والخطيرة. وبقيَت سلسلة من الأسئلة بلا أجوبة، لكنّ الوزراء الذين شاركوا في اللقاء عبّروا عن هول وحجم المخالفات المرتكبة، وأيقنوا أنّ هناك قطَباً مخفية كبيرة وخطيرة للغاية سيُصار الى كشفِها في وقت لاحق بوجوهها الإدارية والمالية والقانونية، ما سيؤدّي الى اكتشاف الكثير من الفضائح التي باتت اقربَ الى الواقع، وهو ما سيكون مدار بحثٍ بين ممثلي الأحزاب المسيحية الخمسة التي شاركت في اللقاء.

وانتهى الى القول إنّ عمليات الردم التي نُفّذت الى اليوم لا تشكّل خطراً على الحوض ويمكن إعادة سحبِها من قعره دون كِلفة باهظة، لكنّ الأخطر أنّ الإدارة ماضية في المشروع من دون رادع وقد دفعَت الى اليوم ما يساوي 30 مليون دولار من أصل 130 مليوناً، وأنّ كمّيات كبيرة من الردميات نقِلت الى الرصيف 14 الذي أقفِل امام حركة الملاحة البحرية ويمكن رميُها في الحوض تحت جنح الظلام، وهو ما أدّى الى تحذير المشرفين على العملية من القيام بأيّ عمل من هذا النوع قبل البَتّ النهائي بالملف.

من جهته، لفتَ وزير الثقافة روني عريجي لـ”الجمهورية” أنّ “هناك تساؤلات حول الموضوع، والاحتجاجات وصلت الى بكركي، فطلب البطريرك من كل الاحزاب المسيحية التحرّك والتحرّي عن الموضوع، فاجتمعنا مع إدارة المرفأ للاستفسار، وفي اليومين المقبلين هناك اجتماع تقييمي بيننا كأحزاب مسيحية لأخذ الموقف المناسب”.

وأشار عريجي الى أنه “تمّ رَدم الحوض الخامس، وهناك مخطط لردم الحوض الرابع وجعله أرصفة للكونتينرات، ما سيُعيق عملية الشحن لغير الكونتينرات”، مؤكداً أنّ “هذا الملفّ ليس مسيحياً بل هو وطني، لكنّ بكركي مهتمّة كثيراً بهذا الملف وكلّفت الأحزاب المسيحية الذهاب به الى النهاية لتبيان آثاره”.

بدوره، أوضح ممثل “القوات اللبنانية” غسان حاصباني لـ”الجمهورية” انّ “ادارة المرفأ قالت انها تريد ردم الحوض الرابع لأسباب تقنية من اجل توسيعه وتطويره، لكن هذا الامر يستحق مزيداً من الدراسة”، لافتاً الى أنّ “الموضوع ليس مسيحياً بحتاً بل هو ملف وطني يتعلّق بالتنمية العامة في البلاد والسياسة الإقتصادية”.

وعن تحرّك الاحزاب المسيحية منفردة في هذا الموضوع، قال حاصباني: إسألوا بقية الجهات ونحن نقوم بالدراسات والابحاث اللازمة، وهذا موضوع وطني، مشيراً الى انّ “هناك توصية من اللجنة النيابية التي تضمّ جميع الطوائف لدرس المشروع أكثر، ونحن نبحثه ايضاً في ما بينا لنخرج بالقرار المناسب”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل