#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 17 كانون الثاني 2015

حجم الخط

الأزمة مع البحرين والخليج تُحاصر الحكومة الجولة الحوارية

الثالثة: حماية خطوات الاستقرار

لم تقلل المناخات الايجابية للحوار الثنائي بين تيار “المستقبل” و”حزب الله” والذي انعقدت جولته الثالثة مساء امس في عين التينة وسط أجواء الارتياح الى الخطوات والانجازات الامنية الاخيرة، الوقع السلبي لتداعيات الازمة التي فتحتها تصريحات الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ضد مملكة البحرين والتي أحرجت الحكومة اللبنانية بشدة، وخصوصا بعدما ندد مجلس وزراء جامعة الدول العربية بهذه التصريحات وعدّها تحريضا على العنف والارهاب من أجل زعزعة الاستقرار في البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي وطالب الحكومة بموقف منها.
ومع تصاعد المخاوف الوزارية والسياسية الداخلية من احتمال ان تتسبب هذه الازمة باجراءات سلبية تطاول الرعايا اللبنانيين في بعض الدول الخليجية، عكس موقف حاد لوزير الخارجية البحريني خالد بن محمد آل خليفة من نصرالله مستوى مقلقا للتجاذب الذي وجد لبنان الرسمي نفسه محاصرا به. ذلك ان الوزير البحريني هاجم نصرالله واعتبر ان بيان الجامعة العربية الاخير “واضح كالشمس وعلى لبنان ان يقف مع اشقائه كما وقفوا معه دائما في السراء والضراء”. وأشار الى ان وفد لبنان الى اجتماع الجامعة العربية “فضّل التمسك بوحدة وطنية زائفة على التضامن العربي الذي أنقذه من الاحتراب”. وقال ان “لبنان بلد عظيم حكمه رجال وشيوخ كرام مثل بشارة الخوري وكميل شمعون وصائب سلام ورفيق الحريري، أما اليوم فيا للاسف يتحكم فيه ارهابي عميل”.
والواقع ان الموقف الرسمي اللبناني المحرج في هذه الازمة اتسم التعبير عنه بدرجات متفاوتة بين التحفظ عن تصريحات نصرالله كما فعل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والمطالبة بالاعتذار كما فعل وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وأكد الوزير باسيل في حديث الى “النهار” غداة عودته من الاجتماع الوزاري في القاهرة ان “الكلام الذي صدر في حق البحرين لا يعبر عن موقف الحكومة اللبنانية وسياستها ولا عن الجهة السياسية التي أمثلها، كذلك لا يختلف موقف لبنان الضمني عن موقف الدول العربية في بيانهم لناحية عدم التدخل في شؤون البحرين. ولكن ان يصدر بيان يفسر انه ضد لبنان او ضد فريق من اللبنانيين فطبعا اعترض عليه حفاظا على الوحدة الوطنية”. وأضاف “اننا نتفهم مطالبة البحرين بعدم التدخل في شؤونها. لكن ما نقوله هو ان هذا الموضوع مع البحرين وكل الدول العربية نعالجه داخل الحكومة اللبنانية” مشددا على “اننا معنيون بالمحافظة على العلاقات العربية لمصلحة لبنان والدول العربية معا، ويجب الا نفكر باي اجراء لا من جانبنا ولا من جانب الدول العربية لانه ينعكس سلبا على الجهتين”. ص3.
اما موقف الوزير المشنوق من تصريحات نصرالله عن البحرين فجاء، كما علمت “النهار”، بعد التشاور مع رئيس الوزراء تمام سلام الذي كان متابعا لتداعيات هذه القضية على كل المستويات والتي تسببت بـ”أزمة كبيرة ستطاول اللبنانيين الموجودين في دول الخليج”. وفي رأي وزير الداخلية الذي قال لـ”النهار” أيضا:”لا بد من توضيح ثلاثة أمور هي: ان الامين العام لـ”حزب الله” لا يعبّر عن رأي الدولة والحكومة، كما أن دولة البحرين بلد عربي منذ مئات السنين، وأعتبر ان الاعتذار من البحرينيين أمر واجب إنطلاقا من الروابط العميقة التي تربط البلدين الشقيقين”.
وأبلغ وزير العمل سجعان قزي “النهار” ان لبنان “يمكن ان ينأى بنفسه عن مشاكل المنطقة، لكنه لا يمكن أن ينأى بنفسه عن اتخاذ موقف من فريق لبناني يتدخل في شؤون المنطقة”.
وأما على المستوى القيادي السياسي، فان الموقف الابرز الذي سجل من هذه القضية جاء على لسان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط الذي أعرب عن “اعتراضه على المواقف السياسية التي تشبه البحرين ودورها بما تقوم به اسرائيل والصهيونية”. ورأى انه ” من غير المقبول ولا يجوز اطلاق هذا التشبيه مهما بلغ عمق الاختلاف السياسي”.

الجولة الثالثة
وسط هذه الاجواء انعقدت جلسة الحوار الثالثة بين تيار “المستقبل” و”حزب الله ” في عين التينة في السادسة والنصف مساء امس واعتمدت فيها اجراءات الكتمان نفسها من حيث ابعاد الاعلام. وحضر المعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن المستقبل. وغاب النائب سمير الجسر لسفره الى الخارج. كما حضر الوزير علي حسن خليل.
وبعد الجلسة صدر البيان الآتي: “عقدت جلسة الحوار الثالثة بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر الرئاسة الثانية، وجرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي امنياً وسياسياً والتقويم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها.
وتّم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية.
استمر النقاش في النقاط التي تّم تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقاً أمام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني”.
وعلمت “النهار” ان النقاش استكمل امس في شأن وسائل تنفيس الاحتقان وجرى تقويم ايجابي لردة الفعل التي حصلت عقب تفجير جبل محسن والخطوات الامنية التي اتخذت الى حين انعقاد الجولة الثالثة من الحوار. وأكد المتحاورون انه تقويم ايجابي جدا بالمقارنة بين ما قبل الحوار وما بعده. كما علم ان موضوع سرايا المقاومة لم يطرح أمس واتفق على عقد الجولة الرابعة خلال عشرة أيام وقبل موعد الجلسة المقبلة لانتخاب رئيس الجمهورية في 28 كانون الثاني الجاري.
وعلمت “النهار” ان معطيات واكبت الجولة الثالثة افادت ان مقاربة الاستحقاق الرئاسي في هذا الحوار لن يفضي الى أية نتيجة لكون الحزب يسعى الى تأجيل حسم موقفه على هذا الصعيد أطول وقت ممكن ,وهذا ما بيّنه موقف السيد نصرالله في إطلالته التلفزيونية. علما ان أمر الاستحقاق الرئاسي بسيط جداً وينطلق من إقتناع الحزب بأن مرشحه العماد ميشال عون لا يحظى بفرص الفوز ولا بد من السعي الى مرشح توافقي وعندئذ سيعود كل من فريقي الحوار الى حلفائه المسيحيين ليطلب منهم تقديم من يرونه مناسباً للتوافق كي تصل المناقشات في نهاية المطاف الى قاسم مشترك على الصعيد الوطني. لذا، سيبقى التركيز حالياً على الملف الامني الذي ينتظر تجاوب الحزب مع خطة البقاع، وفي ما يتعلّق بمعالجة الاحتقان السني – الشيعي، يبدو انه لا يزال عنوانا لم يدخل حيز الترجمة الكاملة بعد.

  ********************************************

حوار عين التينة للحد من الخطاب المذهبي.. وتغطية لـ«كل الخطة الأمنية»

«مأزق القلمون»: خلايا انتحارية تهدد الشمال.. ولبنان

غسان ريفي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والثلاثين بعد المئتين على التوالي.

الوقائع السياسية والأمنية تفرض نفسها، ولم يعد حوار «حزب الله» ـ «المستقبل» يحتاج إلى جدول أعمال ومقدمات بروتوكولية، في ضوء القرار الاستراتيجي الواضح من قبل الجانبين بالمضي في خطوات بناء الثقة بعد نحو خمس سنوات من شبه القطيعة السياسية الكاملة.

في ظل هذا المناخ، يستمر التحضير للحوار المنتظر بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع، وفي ظله أيضا، يسترق لبنان، يوما بعد يوم، دعائم سياسية لأمنه واستقراره برغم التهديدات الماثلة، ما دام الإرهاب قد أصبح موجودا في كل منطقة لبنانية، وما دام الخطر «يتهدد كل اللبنانيين من دون استثناء»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق.

وفي انتظار تحديد ساعة الصفر للبدء بتنفيذ الخطة الأمنية في منطقة البقاع، تواصل وحدات الجيش بالتنسيق مع باقي المؤسسات الأمنية إجراءاتها الوقائية في معظم المناطق اللبنانية، وخصوصا في منطقة الشمال، في ظل تقديرات أمنية عن وجود انتحاري ثالث ينتمي إلى مجموعة الإرهابيين طه الخيال وبلال مرعيانة اللذين فجرا نفسيهما بأحد مقاهي جبل محسن قبل أسبوع، وكان مقررا أن يفجر نفسه بحزام ناسف، قبل أن يتوارى عن الأنظار.

وقالت مصادر أمنية لـ«السفير» إن قائد «جبهة النصرة» أبو مالك التلي الذي يواجه مأزق عاصفة الشتاء الطبيعية وعاصفة الضغط المتصاعد من تنظيم «داعش» من أجل مبايعته، أوعز إلى الإرهابيين شادي المولوي وأسامة منصور بتكثيف العمليات العسكرية ضد الجيش اللبناني، وخصوصا في طرابلس والشمال.

وأشارت المصادر إلى أن المولوي ينسق التحركات اللوجستية من مكان وجوده في مخيم عين الحلوة، فيما يتولى أسامة منصور (من عين الحلوة أيضا) ما يسمى «الدليفري»، أي توزيع العبوات الناسفة والأحزمة الانتحارية.

مجموعة المولوي ـــ منصور

وبيّنت التحقيقات التي أجريت حول التفجير الانتحاري المزدوج في جبل محسن أن الانتحاريين طه الخيال وبلال مرعيانة والانتحاري الثالث المتواري كانوا من ضمن مجموعة المولوي ـــ منصور، وقد غادروا التبانة معا بعد دخول الجيش اللبناني إليها وتوجهوا إلى منطقة القلمون السورية حيث خضعوا هناك لتدريبات عسكرية وعادوا بعدما طُلب منهم تنفيذ عملياتهم الانتحارية.

ولم تستبعد المصادر وجود رابط سابق بين هؤلاء الثلاثة وبين منذر الحسن الذي قتل في السادس من رمضان الماضي في طرابلس بعد مداهمة قوى الأمن الشقة التي كان يتحصن فيها في مجمع «سيتي كومبلاكس» في عاصمة الشمال.

وتشير المعلومات إلى أن نحو 400 شاب غادروا منطقة الشمال عموما للقتال في سوريا إلى جانب التنظيمات الإرهابية منذ بدء المعارك هناك (قبل أربع سنوات)، منهم من عاد بعد فترة، ومنهم من أعلن عن مقتله، ومنهم من يعتبر في عداد المفقودين، ومنهم من يستمر بالتواصل مع عائلته.

65 قتيلاً من الشمال

وتردد أنه في العام 2014 وحده توجه إلى سوريا نحو 200 شاب شمالي، معظمهم تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 22 عاما، وهم ينقسمون إلى قسمين:

الأول، يلتحق بتنظيم «داعش»، وبينهم أحد أبناء طرابلس ويدعى (ف. ش) الذي يتولى توزيعهم على المعسكرات ومن ثم «الجبهات»، فضلا عن اختيار الانتحاريين الذين يتم استخدامهم في عمليات انتحارية في العراق أو سوريا. وقد نعت عائلات طرابلسية وشمالية منذ تشرين الأول الماضي نحو 11 شابا قضى معظمهم في عمليات انتحارية داخل الأراضي السورية.

القسم الثاني، يلتحق بـ «جبهة النصرة» في القلمون السوري عبر جرود عرسال بواسطة وسطاء ومهربين، حيث يتم تدريبهم وتجنيدهم على العمليات الانتحارية.

وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن عدد الذين قتلوا في سوريا والعراق يصل إلى 65 شخصا، بينهم 13 شخصا قتلوا دفعة واحدة في كمين تلكلخ، واثنان من مخيم نهر البارد، فضلا عن نحو 10 أشخاص من جبل محسن وقرى علوية في عكار خلال قتالهم إلى جانب الجيش السوري.

وبحسب مرجع أمني لبناني، فإن الوضع في طرابلس في ضوء المداهمات الأمنية اليومية المستمرة، بالتزامن مع «عملية رومية» يشي بحدوث تحركات مريبة تتجلى في قيام بعض المجموعات بمحاولة توتير الوضع، عبر إلقاء القنابل الليلية في أكثر من مكان والاعتداء على بعض النقاط العسكرية، غير أن اللافت للانتباه، يضيف المرجع، هو تعاون الأهالي في معظم المناطق مع الإجراءات الأمنية، الأمر الذي ساعد في الساعات الماضية في توقيف شخصين من المتهمين بالاتصال بمجموعات إرهابية فيما تجري ملاحقة (ع. ع.) الذي ضُبط في منزله، أمس الأول، حزام ناسف وذخائر.

وإذا كان المرجع الأمني قد شدد لـ «السفير» على أن الوضع ممسوك أمنيا، إلا انه أعرب عن خشيته من أن تكون هناك محاولات لضرب استقرار طرابلس والشمال، لا بل كل لبنان، من خلال تحريك بعض الخلايا الانتحارية التي تدور في فلك «داعش» و «النصرة»، وهذا ما أكدته اعترافات بعض الموقوفين.

وربط المرجع الأمني تلك الخلايا بشادي المولوي وأسامة منصور، مؤكدا في الوقت نفسه أنهما موجودان في مخيم عين الحلوة، وسبق للمولوي أن دخل إلى المخيم بسيارة أجرة وكان حليق الذقن ومتنكرا بزي امرأة محجبة.

وتزامن كلام المرجع الأمني، مع تحرّك احتجاجي حصل أمس في مدينة البداوي تحت عنوان «الانتصار لقضية الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية»، تخلله رفع علم «داعش»، في تحد واضح للدولة والخطة الأمنية في المنطقة.

كما تزامن مع خطوة متناقضة، إذ ان قوى الأمن «نجحت، أمس، في سوق عدد من الموقوفين الإسلاميين الذين يحاكمون أمام المجلس العدلي (في قضايا متعددة)، ولم تسجل حالة غياب واحدة كما كان يحصل طيلة السنوات السابقة» على حد تعبير مرجع رسمي معني.

الجلسة الحوارية الثالثة

في عين التينة، انعقدت عند السادسة من مساء أمس، الجلسة الحوارية الثالثة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل»، بحضور المعاون السياسي للامين العام لـ «حزب الله» الحاج حسين الخليل، الوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله عن «حزب الله»، مدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري، الوزير نهاد المشنوق عن «المستقبل». وغاب النائب سمير الجسر بسبب سفره إلى الخارج (القاهرة). كما حضر الجلسة المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل.

ووفق البيان الصادر عن المجتمعين «جرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الأسبوع الماضي، أمنياً وسياسياً والتقييم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها، وتمّ التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية، واستمر النقاش في النقاط التي تمّ تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها، بما يفتح آفاقا أمام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني».

وعلمت «السفير» أن المجتمعين حددوا يوم الاثنين في السادس والعشرين من كانون الثاني الحالي موعدا للجلسة الحوارية الرابعة، على أن يستمر النقاش في العناوين المتفرعة عن قضية تنفيس الاحتقان، لجهة الحد من الخطاب السياسي والإعلامي (المذهبي وليس السياسي)، وسبل تعزيز الأمن السياسي.

وقالت مصادر المشاركين لـ «السفير» إن الحوار على مدى ثلاث ساعات جرى بجدية ومسؤولية وصراحة، وثمة إرادة واضحة بالمضي في الحوار كخيار استراتيجي لا ظرفي، فضلا عن محاولة تطوير عامل الثقة المتبادلة، وهي مسألة تحتاج إلى وقت والى مبادرات من الطرفين، برغم وجود متضررين يطلقون النار من هنا أو من هناك على الحوار.

وقد قيّم المجتمعون، وخصوصا «حزب الله»، بطريقة ايجابية «إنجاز رومية»، فضلا عن طريقة تعامل جميع الأطراف مع التفجير الإرهابي الذي استهدف جبل محسن، وذهب الحاضرون أكثر في اتجاه تعزيز الخطاب الوطني، وجرت الإشادة من جانب «المستقبل» بالخطاب الذي صدر عن السيد حسن نصرالله وعبّر فيه عن استعداده للاجتماع بالرئيس سعد الحريري وتأكيده جدية تعامل «المستقبل» مع الحوار.

وشددت أوساط المشاركين على أن ممثلي «حزب الله» كانوا واضحين في تأكيد دعم الخطة الأمنية على المستوى الوطني وأن تمارس الدولة اللبنانية صلاحياتها على كل الأراضي اللبنانية من دون أي استثناء.

وختمت الأوساط بالقول «جلسة تلو جلسة، يرتفع منسوب تقبل الآخر بكل أريحية، خصوصا أن النقاش يتسم بموضوعية وود وهدوء وجدية».

  ********************************************

هل قررت جبهة النصرة توريط «عين الحلوة»؟

هل قررت «جبهة النصرة» توريط مخيم عين الحلوة، في عمل أمني وعسكري، يرمي إلى استدراج الحكومة إلى معركة فيه، بعدما نجحت القوى الفلسطينية في إبعاده عن الاحداث الأمنية طوال السنوات الأربع الماضية؟ «مجموعة شادي المولوي» تبدو مصرّة على ذلك

من يريد توريط مخيم عين الحلوة في ما لا طاقة لأهله على تحمله؟ المعلومات الامنية المتوافرة في حوزة الاجهزة الامنية، التي كشفها وزير الداخلية نهاد المشنوق أول من أمس، تتحدّث عن وجود مجموعة في المخيم تتولى تنسيق العمليات الارهابية في لبنان. وآخر هذه العمليات، بحسب اعترافات الموقوفين، تفجيرا جبل محسن نهاية الأسبوع الماضي. وهذه المجموعة التي تضم المطلوب شادي المولوي و3 مشتبه فيهم آخرين، كانت، بحسب الاعترافات أيضاً، تستعد لتنفيذ تفجيرات ضد مراكز عسكرية ومناطق سكنية.

مشكلة المخيم الرئيسية انه لم يكد يسد ثغرة الخلاف بين حركة فتح والإسلاميين، حتى تشتّت حركة فتح نفسها، مفسحة المجال للخروق الامنية فيه. والاخطر ان الانقسام الفتحاوي الجديد هو نتيجة للدور المشبوه الذي يؤديه القيادي الفتحاوي المفصول من الحركة، محمد دحلان. في هذه البيئة الهشة، يستعيد شادي المولوي، ومن يقف خلفه في «جبهة النصرة»، تجربة عبد الرحمن عوض، الذي أدار مع عبد الغني جوهر تنفيذ عمليات إرهابية ضد الجيش في الشمال عام 2008 (تفجيرات العبدة والبحصاص والتل).

خلال الأيام الماضية، باشرت الدولة اللبنانية اتصالاتها بالقوى الفلسطينية. وزير الداخلية جزم بأن المخيم لن يبقى مكاناً آمناً لهذه المجموعة، لكنه، كما القيادات المعنية بامن المخيم في الجيش والاجهزة الأمنية الأخرى، يعي خطورة وضع عين الحلوة. أحد هؤلاء المسؤولين لفت أمس إلى ان «المخيم عنوان لحق العودة. وأي خطوة تؤدي إلى الإضرار به لن تكون إلا خدمة للعدو». وينبّه مسؤولون أمنيون من أن يكون هدف «جبهة النصرة» استدراج الحكومة اللبنانية إلى معركة في المخيم، او إلى احتراب فلسطيني ــ فلسطيني، يؤدي أيضاً إلى تدمير المخيم وتهجير أهله. وتثبت وقائع معركة مخيم اليرموك في دمشق ان «جبهة النصرة» والقوى الحليفة لها أصرّت على إدخال المخيمات في الصراع السوري، وربما تريد تكرار التجربة في لبنان. وتركز الحوارات مع القيادات الفلسطينية حالياً على ضرورة إظهار الحد الأدنى من الوحدة بين الفصائل، قبل بدء الحديث عن «عملية جراحية»، تؤدي إلى القضاء على هذه المجموعة، أو تكرار تجربة عوض ــ جوهر اللذين أجبِرا على الخروج من المخيم، فقُتِل الأول في كمين لاستخبارات الجيش في شتورا، فيما قضى الثاني أثناء تجهيزه سيارة مفخخة في منطقة القصير السورية.

الاتصالات تركز على ضرورة إظهار الوحدة قبل الحديث عن طرد «مجموعة المولوي»

وفي سياق استجواب الموقوفين الانتحاريين، أفادت المعلومات بأن الموقوف إيلي الوراق، المشتبه في تورطه بالإعداد لتنفيذ عملية انتحارية، على صغر سنّه كان يؤدي دوراً أساسياً في استقطاب الشباب وتجنيدهم. وكانت قيادة الجيش قد أعلنت في بيان أمس أن «دورية من الجيش دهمت منزل المطلوب عثمان ع. في محلة التبانة – طرابلس من دون العثور عليه، وضبطت داخل المنزل، كمية من القنابل اليدوية والأسلحة والذخائر الخفيفة، وحزاماً ناسفاً وعدداً من الصواعق الكهربائية وأجهزة الإشعال والتفخيخ اللاسلكي، إضافة الى عدد من الأجهزة اللاسلكية وأعتدة عسكرية متنوعة، وأعلام تابعة لأحد التنظيمات الإرهابية”. وبحسب مصادر أمنية، فإن عثمان هو احد المشتبه فيهم، الذين تلاحقهم الاجهزة الأمنية بعد ورود معلومات عن نيتهم تنفيذ عمليات انتحارية.

وفي عرسال، أوقف الجيش أمس ع. ح. «لمحاولته تهريب مواد غذائية وأعتدة الى الجرود». كذلك أوقفت دورية للجيش في حارة حريك، المطلوب محمد ع، لإقدامه في حزيران الماضي، على إطلاق النار باتجاه عناصر الجيش في الهرمل.

استئناف الحوار

سياسياً، استؤنف الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في جلسته الثالثة مساء أمس، في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ينوب عنه معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل. وصدر عن الاجتماع بيان ورد فيه أن «النقاش استمر في النقاط التي جرى تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها، بما يفتح آفاقا امام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني». كذلك شدد المجتمعون، بحسب البيان على «حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية، حيث جرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي امنياً وسياسياً، والتقويم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها».

من جهة أخرى، وفي خطوة لافتة، استقبل رئيس «حزب الاتحاد» الوزير السابق عبد الرحيم مراد أمس، النائب السابق مصباح الأحدب. ورأى الأحدب أن «الزيارة للوزير مراد هي زيارة لصديق يملك صفة تمثيلية كبيرة في عمله السياسي».

 ********************************************

عملية «روميه» تفعّل المحاكمات وتنهي زمن «التمنّع» عن المثول أمام المجلس العدلي
حوار 3: بحث أمني معمَّق ومستمر حول «الأعلام والصور»

في وقت بدأت باكورة مفاعيل العملية الأمنية النوعية التي أعادت المبنى «ب» في سجن روميه إلى كنف الدولة بالتمظهر قضائياً من خلال دفعها باتجاه تفعيل آلية محاكمات الموقوفين الإسلاميين وإنهاء زمن تحصّنهم في المبنى وتمنّعهم عن المثول أمام المجلس العدلي.. يسير قطار الحوار الدائر بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة على خطى ثابتة أحرزت «تقدماً واضحاً» على الطريق الآيل إلى فتح الآفاق أمام تحقيق «نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني» وفق ما جاء في بيان الجولة الثالثة من الحوار. وكشفت مصادر رفيعة في التيار لـ«المستقبل» أنّ جلسة الأمس تخلّلها «بحث معمّق في النقاط الأمنية التي جرت مناقشتها خلال الجلستين السابقتين»، موضحةً أنّ البحث تناول كذلك موضوع «ظاهرة الأعلام والصور» الحزبية والمذهبية في شوارع البلد، مع إشارتها إلى أنّ «النقاش في هذا الموضوع لم ينتهِ بعد وسيُصار إلى استكماله في جولة الحوار المقبلة».

وإذ نفت أن تكون جلسة الأمس قد تطرقت «ولا حتى بكلمة» إلى الملف الرئاسي كما سبق وأشيع إعلامياً، أفادت مصادر «المستقبل» أنّه جرى التركيز خلال الجلسة على تثبيت الاستقرار الأمني بحيث «أثيرت مجدداً مسألة تطبيق الخطة الأمنية في البقاع فكان تأكيد تام على الالتزام بقرار المضي قدماً فيها»، واصفةً الأجواء التي أحاطت النقاشات في مختلف الأمور بأنها «كانت جيدة عموماً».

«حماية القرارات الوطنية»

وإثر انتهاء جلسة الحوار الثالثة بحضور كل من مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن «المستقبل» مع تسجيل غياب النائب سمير الجسر بداعي السفر، وعن «حزب الله» المعاون السياسي لأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله حسين الخليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، صدر بيان رسمي من عين التينة أوضح أنّه جرى خلال الجلسة «البحث في التطورات التي حصلت خلال الأسبوع الماضي أمنياً وسياسياً والتقييم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها. وتم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصن الساحة الداخلية»، وأردف البيان مشيراً إلى أنّ «النقاش استمر في النقاط التي تم تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقاً أمام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني».

13 موقوفاً أمام «العدلي»

بالعودة إلى المفاعيل الناتجة عن تحرير المبنى «ب» في سجن روميه، فقد أفادت المندوبة القضائية في «المستقبل» الزميلة كاتيا توا أنّ قوةً من «الفهود» في قوى الأمن الداخلي ساقت أمس 13 موقوفاً من السجن للمثول أمام المجلس العدلي بعدما كانوا سابقاً في عداد الموقوفين الإسلاميين الذين يتمنّعون عن حضور جلسات المحاكمة في قضية أحداث نهر البارد والشمال، مستفيدين في تلك الفترة من واقع تمترسهم في المبنى «ب» الأمر الذي كان يحول دون دخول القوى الأمنية إلى داخله لتنفيذ مذكرات جلبهم للمحاكمة.

وبينما أتاح مثول الموقوفين أمس أمام المجلس العدلي متابعة جلسات المحاكمة في قضية «البارد»، تبيّن من وقائع الجلسة أنها جرت وسط انتشار عناصر «الفهود» بلباسهم المقنّع وبكامل عتادهم في أرجاء قاعة المجلس وسط اتخاذ تدابير أمنية مشددة داخل قصر العدل وفي محيطه، بينما جرى خلال الجلسة النظر في أربعة ملفات وتجزئة أحدها. في حين خُتمت المحاكمة في ملف للحكم بعدما تم الاستماع إلى مرافعتي النيابة العامة والدفاع، وهو ملف يضم 10 متهمين مخلى سبيلهم ويُحاكم فيه آخرون بالصورة الغيابية.

  ********************************************

 

الحدود السورية مقفلة في وجه شاحنات لبنان

تشهد الحدود اللبنانية – السورية عند نقطة المصنع زحمة خانقة للشاحنات المتوقفة على الطريق الدولية ما بين منطقة المصنع وجديدة يابوس السورية بعدما توقفت النقطة الحدودية السورية عن استقبال أي شاحنة لبنانية منذ 15 يوماً. وتزامنت هذه الخطوة مع بدء تطبيق لبنان إجراءات جديدة لعبور السوريين إلى لبنان.

وكان رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع إبراهيم الترشيشي تفقد ووفداً من المزارعين والمصدرين الحدود اللبنانية والشاحنات. وطالب الترشيشي «من اعتاد على مساعدتنا في موضوع الطريق الدولية أن يتدخل ويعمل على حل هذه المشكلة».

وشكا سائقون من احتشاد مئات الشاحنات في الساحة الجمركية في المصنع، إذ إنهم يخشون الخروج إلى الحدود السورية خوفاً من احتجازهم لأن الساحة الجمركية السورية لا تستقبل أي شاحنة آتية من لبنان إن كانت وجهتها الداخل السوري أو تعبر ترانزيت، ما يؤدي إلى اصطفاف عشرات الشاحنات على طول الطريق بين المصنع وبلدة عنجر.

وكانت الحجة السورية لإقفال الطريق في البداية تراكم الثلوج، ومع زوال العاصفة بقي العبور متوقفاً ودونه عقبات لم تعلن أسبابها الحقيقية. وأُبلغ المزارعون والمصدرون لاحقاً بأن عطلاً طرأ على جهاز «سكانر» في الساحة الجمركية السورية في جديدة يابوس وذلك خلال اجتماع عقد أمس في الدائرة الجمركية اللبنانية في المصنع وحضره الترشيشي ورئيس نقابة أصحاب الشاحنات الجمركية عمر العلي وعدد من السائقين والمصدرين.

وفي بيروت، أعلن عن لقاء عقد بين المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم في مكتبه والأمين العام للمجلس الأعلى السوري – اللبناني نصري خوري.

  ********************************************

 

جيرو إلتقى الحريري ويستعِدّ لزيارة الفاتيكان… وتقدُّم في الحوار

شخصت الانظار مساء أمس الى عين التينة، حيث عقدت الجولة الثالثة من الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله». هذا الحوار الذي أثبت لغاية اليوم جدواه وفعاليته على مستويين: تقريب المسافة بين الفريقين المتنازعين، وهذا ما ظهر على أثر تفجير جبل محسن الذي لم يُحمّل فيه الحزب، للمرة الأولى، مسؤولية التفجير بسبب استجلابه الإرهابيين ربطاً بقتاله في سوريا. والمستوى الآخر يتصل بالقضايا الأمنية التي كانت عملية سجن رومية إحدى ثمارها، فضلاً عن التصميم الواضح لاستكمال الخطة الأمنية، الأمر الذي تمّ التأكيد عليه بالبيان الصادر عن المجتمعين أمس. وإذا كانت أهداف الحوار الأساسية تبريد الأجواء السياسية وتحصين الوضع الأمني، يبقى السؤال الأساس هل سيتمكن هذا الحوار من خرق جدار الفراغ الرئاسي بالتقاطع في منتصف الطريق مع الحوار القواتي-العوني من أجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية؟ وفي سياق الحدث الباريسي الذي ما زال يتفاعل والمخاوف من أي ردود فعل على السفارة الفرنسية في بيروت، اتخذت القوى الأمنية إجراءات احتياطية في محيط السفارة الفرنسية تحسّباً لاحتجاجات ضد «شارلي إيبدو»، علماً أنّ باريس تشكل رافعة للقضايا العربية والإسلامية بدءاً من القضية الفلسطينية وصولاً إلى السورية.

+T

انعقدت جلسة الحوار الثالثة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» مساء أمس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للأمين العام لـ»حزب الله» الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن «المستقبل». وغاب النائب سمير الجسر بسبب سفره الى الخارج. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان التالي: «عقدت جلسة الحوار الثالثة بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في مقر الرئاسة الثانية، وجرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي أمنياً وسياسياً والتقييم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها.

وتمّ التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية. واستمر النقاش في النقاط التي تمّ تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقاً امام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني».

أوساط لـ«الجمهورية»

وقالت أوساط قريبة من المجتمعين اطّلعت على أجواء الجلسة الثالثة إنّ الجدية التي سادتها لم تختلف عن الجلستين السابقتين، وانّ الطرفين شددا على أهمية الحوار عندما يواكب بنتائج عملية على الأرض. وأكدت الأوساط لـ«الجمهورية» أنّ التقدّم الملموس سياسياً وأمنياً جعل المسؤولية مضاعفة على «المستقبل» والحزب من أجل استكمال هذا التوجه وصولاً إلى إقفال الثغرات الأمنية ومعالجة أسباب الاحتقان في الداخل المتصلة بانتشار الأعلام والمراكز الحزبية.

ورأت الأوساط أنّ هذا الحوار الذي يحظى بترحيب دولي وعربي ولبناني يشكل مظلة أمان للبنان، وأنّ الطرفين يدركان جيداً المسؤولية الملقاة عليهما في هذه الظروف التاريخية التي تمر بها المنطقة ولبنان.

الخطة الأمنية

وفي سياق متصل تتوالى الإنجازات الأمنية في الداخل في ظل ارتفاع منسوب التأهب وتعزيز الاجراءات المشددة والاحترازية في كل المناطق والاستمرار في تعقّب الخلايا الارهابية.

وقالت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ»الجمهورية» انّ كثافة الثلوج التي تساقطت على السلسلة الشرقية على طول خطوط المواجهة بين عناصر «حزب الله» والجيش السوري من جهة ومسلّحي «جبهة النصرة» و«داعش» من جهة أخرى، جمّدت الأعمال العسكرية الى الحدود القصوى، ولم تفد المعلومات إلّا عن استطلاع تقوم به وحدات من الطرفين للمواقع المتقابلة في ظروف مناخية صعبة.

وأكدت مراجع أمنية ما نشرته «الجمهورية» أمس الأول من أنّ «الساعة الصفر» لأيّ خطة امنية في البقاعين الشمالي والأوسط لم تحدد بعد، بناء لطلب القادة العسكريين الذين ابلغوا المعنيين انّ المعطيات التي كانت تتحكم بالخطوات والتدابير السابقة، خصوصاً في جرود المنطقة قد تبدّلت، وانّ العملية تحتاج الى اعادة تقويم للوضع هناك قبل تنفيذ ايّ خطة عسكرية وامنية جديدة.

وأضافت: «إنّ التعديلات التي طرأت على خريطة انتشار المسلحين غير الشرعيين في جرود المنطقة خلطت بين عناصر الحزب وتنظيمات أخرى تضمّ مسلحين لبنانيين وسوريين من احزاب مختلفة من أنصار النظام السوري تجوب المنطقة في طريقها الى المواجهة المفتوحة بين الطرفين في المنطقة وانّ الجيوب التي ستستهدفها الخطة تقع ما بين هذه المواقع العسكرية، وانّ ايّ عملية في المنطقة يمكن ان تشكّل التباساً نحن في غنى عنه في الوقت الراهن.

ولذلك، فإنه من المتوقع ان يؤجّل البحث في تنفيذ الخطة في المنطقة على رغم ما تبلّغه وزير الداخلية نهاد المشنوق في اكثر من مناسبة خصوصاً على طاولة حوار عين التينة قبل ان تتوضح أهداف الإنتشار المسلح والسماح للمسلحين المطلوبين من القوى الأمنية بحرية الحركة في المنطقة ما لم يكن بعضهم يشارك في العمليات العسكرية مع الحزب.

الحدود الشمالية

وتوقفت مراجع امنية امام تجدد الإعتداءات العسكرية السورية على القرى اللبنانية في شمال عكار والواقعة على الجهة اللبنانية من النهر الكبير الجنوبي بعدما تجدد سقوط القذائف المتفرقة عند مجرى النهر الكبير وسقطت أربع منها في خراج بلدة الدبابية ومحيطها.

وقالت لـ«الجمهورية» انّ الإتصالات التي واكبت القصف تركزت على معرفة الأسباب التي تدفع بالجيش السوري الى تعريض أمن اللبنانيين للخطر، علماً انّ ايّ عمل عسكري لم تشهده المنطقة امس واليوم الذي سبقه عندما استهدفت سيارة لعسكري لبناني في الجيش أصيب نتيجة استهدافه برصاص رشاش ثقيل.

موقف سعودي

وكان السفير السعودي علي عواض عسيري أمل في أن يكون الحوار بين «المستقبل» والحزب جاداً، وانّ «تكون الإرادة السياسية صادقة في هذه الحوارات البنّاءة التي في مقدمتها مصلحة الوطن والامن والاستقرار».

وهنّأ رئيس مجلس النواب نبيه بري على جهوده، وبارك الخطوات التي يبذلها لمصلحة لبنان «خصوصاً انني سمعتُ منه حرصاً على ان يكون هناك اتفاق وحوار جاد يكون له نتائج ملموسة.

ولدى سؤاله: هل الانقسام المسيحي ـ المسيحي مفيد للمسيحيين وللبنان وهل يفيد السنة مثلاً؟ أجاب عسيري: «بالطبع لا، فوحدة الصف المسيحي وترميم العلاقة المسيحية هما امران اساسيان، وهذا ما نأمل في ان يصِل اليه الحوار الذي يجري بين القوى السياسية المسيحية، وحتى لو لم يتفقوا في السياسة إلّا انه يجب ان يصلوا الى اتفاق على الثوابت ونأمل في أن يصلوا عبر هذا الحوار الى اختيار رئيس للجمهورية، فالاختيار الاول هو للمسيحيين وللبنانيين كافة».

وقال: «نحن نقول للبنانيين اختاروا رئيسكم ونحن نبارك لكم ونرى انّ هذه المسؤولية مسؤولية اللبنانيين، الجهود الفرنسية تُشكر، ونحن لمسنا ونلمس حرصاً من الفرنسيين على الاستقرار في لبنان، ولكن هذه المسؤولية هي مسؤولية اللبنانيين بالدرجة الاولى في اختيار رئيسهم وحكومتهم ومستقبلهم».

جيرو يلتقي الحريري

إلى ذلك ترصد المراجع السياسية والديبلوماسية حركة الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو الذي أنهى زيارةً إلى السعودية أمس الأوّل التقى خلالها القيادة السعودية في القصر الملكي ومساعدي وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ جيرو التقى الرئيس سعد الحريري الثلثاء الماضي في الرياض وعرضَ معه لنتائج زيارته الأخيرة الى طهران ولقاءاته في الرياض مع المسؤولين السعوديين.

وتبَلّغ الحريري من جيرو ما يمكن اعتباره تراجعاً إيرانياً ملحوظاً عن استعدادهم السابق الذي أوحى له بإمكان إحراز تقدّم بشأن التفاهم على انتخاب رئيس جمهورية جديد من خارج السباق الحاد بين بعض المرشّحين اللبنانيين الذين فشلوا في كسبِ الأكثرية المطلوبة في مجلس النواب في لبنان، ما دفعَ جيرو الى التفكير مليّاً بإمكان البحث عن وسائل أخرى تؤهّله لإحداث خرق ما كان يأمل فيه بعدما اعتقد أنّه نال تفويضاً إيرانياً بلا رصيد.

ويستعدّ جيرو الذي عاد إلى باريس في الساعات الماضية لزيارة الفاتيكان مطلع الأسبوع المقبل، وهو ينتظر تحديدَ مواعيد نهائية له ما بين يومَي الاثنين أو الثلاثاء على مستوى المكلّفين بالشؤون الخارجية في الدولة ومسؤولين آخرين يواكبون حركة الاتّصالات التي يقوم بها منذ أن بدأ مهمّته قبل أربعة أشهر على الأقلّ.

ومن المتوقع أن يعود جيرو الى بيروت قبل نهاية الشهر الجاري لاستكمال المهمّة التي كلّفه بها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونقلَ حصيلة مشاوراته في الرياض والفاتيكان وطهران.

تصريحات نصر الله

وسطَ هذا المشهد، تفاعلَت تصريحات الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله في الداخل، وظلّ صدى إعلانه الاستعداد لأيّ حرب مقبلة مع اسرائيل يتردّد فيها، فرأت عبر إعلامها «أنّ صواريخ «فاتح 110» تُعرّض بنيتَها التحتية للخطر، كالمصافي في حيفا، ومبنى وزارة الدفاع في تل أبيب، أو مطارات في شمال إسرائيل ووسطها.

إلّا أنّ كلام نصر الله عن البحرين لم يمرّ مرور الكرام لدى أهلها، فبعدما دانت الجامعة العربية بشدّة تصريحاته «العدائية»، وصفَ وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد الأمينَ العام لحزب الله بـ»الإرهابي»، ولفتَ الى أنّ بيان الجامعة العربية شدّد على ضرورة وقوف لبنان مع أشقّائه كما وقفوا معه دائماً في السرّاء والضرّاء.

واعتبرَ أنّ «وفد لبنان في اجتماع الجامعة العربية فضّل التمسّك بوحدة وطنية زائفة على التضامن العربي ولم يتوانَ عن الوقوف معه دائما». وقال: «لبنان بلد عظيم حَكمه رجال وشيوخ كرام مثل بشارة الخوري وكميل شمعون وصائب سلام ورفيق الحريري، أمّا اليوم فيا للأسف يتحكّم فيه «إرهابيّ عميل».

جنبلاط

وكان رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط اعترض على مواقف نصر الله المتعلقة بالبحرين مؤكّداً أنّه لا يجوز التشبيه بينها وبين إسرائيل مهما بلغَ عمق الاختلاف السياسي، داعياً «الى الأخذ في الاعتبار أنّ مئات الآلاف من اللبنانيين يقيمون في دوَل الخليج ويساهمون مساهمة فاعلة في مجتمعاته ويستفيدون من خيراته، وحتى إنّ التحويلات المالية الكبيرة لهؤلاء اللبنانيين الى ذويهم في لبنان تلعب دوراً هاماً في الصمود الإقتصادي اللبناني. ومن غير المفيد على الإطلاق إصدار مواقف سياسية في هذه المرحلة الحسّاسة لا تراعي هذا الأمر».

فرعون

وإذ اعتبر وزير السياحة ميشال فرعون أنّ كلام السيّد نصر الله جاء مفاجئاً في التوقيت، قال لـ«الجمهورية»: «إنّ الغطاء الخارجي والداخلي لتحييد لبنان لا يزال قائماً، وعلى أساس هذه التسوية تألّفَت الحكومة وكنّا نتلمّس لدى وزراء الحزب دائماً الإصرار على تثبيت الاتفاق السياسي على الأمن والتخفيف من أسباب التوتّر والاستفزاز في مسائل داخلية، ما سهّلَ تعاونَ الجميع ورفعَ الغطاء عن الإرهاب، وكذلك سهّلَ العملية الأمنية في سجن رومية وثبّتَ الخطة الأمنية.

ومن جهة ثانية يُعَدّ هذا الكلام للأسف بمثابة رسائل تقفز فوق لبنان لترتبط بملفات أخرى ربّما تكون جزءاً منها محادثات الغرب مع إيران في ملفّها النووي، ما يجعلنا نستنكر عودة ورقة «حزب الله» إلى الأوراق الاقليمية، لأننا شاهدنا كم كانت كلفة ذلك باهظة عندما بدأ التوتّر لدى إحالة الملف النووي الى مجلس الأمن الدولي في العام 2006».

وقال فرعون: «واضحٌ أنّ الحزب وإيران يعملان على تحييد لبنان في الداخل الى أقصى الحدود، إلّا أنّ هذا الكلام المفاجئ في توقيته نعتبره من الرسائل الاقليمية المرتبطة ببعض الملفات، في حين أنّ الجميع يعمل على تحييد لبنان بينما نحن لا نملك الشجاعة بعد للعودة الى «إعلان بعبدا» والطلب رسمياً بتحييد لبنان، فخشبة الاستقرار الحقيقي هي استغلال هذا الهامش الذي تؤمّنه الدوَل لتحييد لبنان لنقوم بدورنا بالخطوات المطلوبة.

وأضاف: نأسَف لسوء التفاهم مع البحرين ومع دوَل خليجية أخرى كان بدأ في عهد الحكومة السابقة، ما خلقَ بعض التوتّر في العلاقات والحذر وسوءَ التفاهم حتى على وزير السياحة في حينه، ونحن بدورنا فعلنا الكثير لإعادة فتح قنوات ما بين الحكومة ودوَل الخليج وإزالة كلّ سوء تفاهم.

صحيح أنّه كلام غير رسميّ إلّا أنّه ليس بالأمر السليم والمفيد أن يعود فريق الى عاداته القديمة في هذا الظرف بالذات واستفزاز أيّ دولة تربطنا بها علاقات وطيدة فهذا الكلام غير مقبول».

سعَيد

بدوره، قال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ«الجمهورية» إنّ كلام السيّد نصر الله عن موضوع البحرين «لا يُلزم إلّا نفسَه وليس اللبنانيين». وشدّد على انّ المطلوب من الحكومة وتحديداً من وزير الخارجية جبران باسيل ان يحميَ العائلات اللبنانية التي تعيش في الخليج من هفوات بعض السياسيين أو من مواقف قد تعرّضهم، من خلال إشارة تصدر عن مجلس الوزراء بأنّ كلام نصر الله لا يلزم إلّا نفسَه».

وإذ استبعدَ سعيد أيّ لقاء في الأفق بين الرئيس سعد الحريري والسيّد نصر الله، ولفتَ الى أن لا أحد يحاول التكلم بموضوع رئاسة الجمهورية بشكل جدّي، والكلام المهمّ الذي قاله هو أنّ «حزب الله» يمتلك ترسانة أسلحة وهذا كلام تهديدي إيراني موجّه الى الخارج وليس الى الداخل».

أضاف سعيد: «إنّ الطرف السنّي بموضوع الحوار أمّنَ غطاءً للجيش في طرابلس وعرسال وعبرا، وفي الأمس قام بآخر واجباته عبر دخول مبنى «ب» في سجن رومية، وإزاء ذلك نطرح سؤالاً: هل أقدمَ «حزب الله» على إزالة لافتة أو صورة واحدة من بيروت»؟ هذا يعطي الجواب على انّ هذا الحوار غير متكافئ بالنيّات وبالأفعال».

  ********************************************

المستقبل – حزب الله: تقدُّم في التفاهمات الأمنية

«أخذ وردّ» حول «الإجراءات المتبادلة» بين لبنان وسوريا

إذا كان بيان الجلسة الثالثة للحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» اكتفى بالاشارة إلى ما وصفه «حصول تقدّم واضح»، في إشارة إلى نتائج المناقشات التي استمرت على مدى أكثر من ثلاث ساعات، فإن طبيعة الحوار الجاري والذي يتولى الوزير علي حسن خليل صياغة بياناته الختامية الواحدة بعد الأخرى، وموافقة المتحاورين عليها نصاً ومضموناً، تعكس حجم الآمال التي يعلقها هذان الطرفان الممثلان على الساحتين النيابية والسياسية لتوفير مظلة سياسية واقية للاجراءات الأمنية التي سجلت نجاحات من طرابلس إلى رومية إلى عرسال لحماية الاستقرار الوطني وتثبيت هذا الاستقرار، مع انتقال الإجراءات الأمنية ضمن الخطة الشاملة إلى البقاع الشمالي، وبالتزامن إلى العاصمة بيروت.

وعلى الرغم من حجم التكتم الذي يحاط به الحوار، فإن ما يتسرب منه، غير الحلقات الضيقة يُشير إلى استمرار المنحى الهادئ والمسؤول والصريح في مقاربة القضايا الخلافية، في ضوء النجاحات الأمنية الأخيرة، والتي ركز فريق «حزب الله» في مستهل الجلسة على الترحيب بها، والإشادة بأهميتها في تثبيت الاستقرار، مبدياً استعداده لدعم أية إجراءات في أي منطقة لبنانية، لمنع التعدّي على النّاس أو الخروج على القانون.

واعتبر مصدر واسع الإطلاع على مجريات الحوار ان الجانبين اعتبرا ان ما حصل يساهم في تنفيس الاحتقان، وأن أي اجراء مرتقب يجب ان لا يخرج عن هذا المنحى.

وتركزت مداخلات الطرفين على اعتبار ان كشف جريمة جبل محسن والخطوات الثابتة في مواجهة المخططات الانتحارية تُعزّز الالتفاف الوطني حول الإجراءات الشرعية التي تتولاها قوى الجيش والأمن الداخلي.

وتوقع المصدر ان تكون خطة البقاع الشمالي قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ، بعدما اتخذ القرار الحاسم بالمباشرة بها، اسوة بباقي المناطق، ولا سيما مدينة طرابلس.

وقال عضو كتلة «المستقبل» النائب عاصم عراجي لـ«اللواء» في هذا السياق، ان هذه الخطة ستنفذ في وقت قريب جداً، وأن المعلومات التي ترافق هذا الموضوع وكذلك الإجراءات الحاصلة على الأرض تدل على ذلك، مشيراً إلى ان المطلوب من القوى السياسية والحزبية الموجودة في تلك المنطقة رفع الغطاء عن المخلين بالأمن، على ان يعهد إلى القوى الأمنية فقط العمل على ملاحقة المطلوبين بمذكرات توقيف، معرباً عن اعتقاده بان الحوار الجاري بين «المستقبل» وحزب الله يُساعد بشكل فعّال على تنفيذ خطة البقاع.

ولم يغب عن جلسة الحوار الثالثة، والتي استضافها الرئيس نبيه برّي في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، ومثله، كالعادة، معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل، سوى النائب سمير الجسر من وفد «المستقبل» لوجوده في القاهرة، للمشاركة في احتفال ينظمه اتحاد المحامين العرب لوالده النقيب الراحل للمحامين في طرابلس عدنان الجسر.

وبعد انتهاء الجلسة، صدر بيان مقتضب أشار إلى انه «جرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الأسبوع الماضي امنياً وسياسياً، والتقييم الإيجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها». وقال انه «تم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصن الساحة الداخلية».

ولفت البيان إلى أن النقاش استمر في النقاط التي تمّ تناولها سابقاً، وحصل تقدّم واضح فيها، بما يفتح افاقاً امام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني، من دون أن يُشير إلى موضوع رئاسة الجمهورية، الذي تردّد انه سيكون عنوان نقاشات الجلسة الثالثة، كما ان البيان لم يُحدّد العناوين الأمنية التي حصلت، ولا حتى عنوان «ضبط المنابر التحريضية» التي تستفيد منها جهات تخريبية تريد ضرب الاستقرار في لبنان.

البحرين

وعلى الرغم من هذه الأجواء الإيجابية المحيطة بحوار المستقبل و«حزب الله»، فان تصريحات الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في ما خص الوضع في البحرين بين الحكومة والمعارضة، ما زالت تتفاعل في الوسط السياسي اللبناني، وفي المحيط الدبلوماسي بعد بيان الجامعة العربية الذي طالب الحكومة اللبنانية بأن تتحمل مسؤولياتها، وان تعلن موقفها من تصريحات السيد نصر الله التي وصفها البيان بأنها «تتضمن تحريضاً واضحاً على العنف والإرهاب بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي».

ودعا وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة لبنان أن «يقف مع أشقائه كما وقفوا معه في السراء والضراء»، واصفاً السيد نصر الله «بإرهابي عميل».

في هذا الوقت تتالت المواقف من هذه التصريحات، فرفض النائب وليد جنبلاط تشبيه البحرين بإسرائيل، معتبراً أن الأزمة في البحرين لا تحل إلا بالعودة إلى «وثيقة بسيوني»، داعياً إلى الأخذ بعين الاعتبار وضع مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يعملون في دول الخليج ويساهمون في دعم الاقتصاد اللبناني من خلال التحويلات المالية.

وألمح وزير الاتصالات بطرس حرب إلى أنه على الحكومة أن تحدد موقفها بما وصفه «إساءة إلى علاقة لبنان ببلد آخر»، لا سيما إذا كان هذا البلد دولة تقدّم هذا الدعم إلى لبنان.

أما وزير العمل سجعان قزي فدعا الحكومة إلى التضامن مع دول الخليج.

وكشف مصدر وزاري مطلع أن الوزير قزي أثار الموضوع في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، لكن الرئيس تمام سلام تجاوز الأمر باعتبار أن ذلك غير مدرج على جدول الأعمال، طارحاً النقاش إلى موضوع آخر، علماً أن لبنان تمثل في اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية بالوزير جبران باسيل الذي تحفظ على البيان، ونجح، بحسب قوله، في تحويل النقاش في الموضوع من قرار إلى بيان.

إجراءات الحدود

وفي إطار متابعة الجواب السوري على ما نقله المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم إلى سوريا في زيارته الأخيرة، بشأن الاجراءات المتخذة على الحدود اللبنانية – السورية، بما يختص بالنازحين السوريين، من زاوية أن هذه الاجراءات تتنافى مع الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، وأنه كان يجب إحاطة الجانب السوري بها قبل تقريرها في مجلس الوزراء، التقى اللواء ابراهيم، أمس، الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري الذي اتفق على أن يتابع التنسيق بين الجانبين اللبناني والسوري.

ولم يشأ مصدر مقرب من الجانبين تأكيد أو نفي ما إذا كان خوري نقل قرار القيادة السورية بمعاملة لبنان بالمثل، أي بوقف عبور الشاحنات المحملة بالبضائع اللبنانية الأراضي السورية، الا أن اوساطاً مقربة من وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس اعتبرت ان ما اتخذته الحكومة اللبنانية هو إجراءات أقل بكثير مما اتخذ في دول الجوار للحد من النزوح السوري، وان القرار اللبناني هو قرار سيادي وليس عنصرياً.

اما في خصوص مسألة العسكريين المحتجزين لدى جبهة «النصرة» وتنظيم «داعش»، فلم يطرأ جديد، باستثناء تأكيدات خلية الأزمة، بأن المفاوضات الجارية تتقدّم، من دون أن تكشف تفاصيل من الممكن ان تنعكس سلباً على المسألة.

غير أن مصدراً وزارياً كشف لـ «اللواء»، أن هذه المفاوضات، أو بالاحرى الاتصالات يتولاها نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي مع «داعش»، والشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية) مع النصرة، باشراف الوزيرين نهاد المشنوق ووائل أبو فاعور واللواء عباس إبراهيم.

تعرفة السرفيس

اقتصادياً، ووسط الأحاديث الدائرة عن الارتدادات الاقتصادية لانخفاض أسعار النفط، والأزمة التي احدثها في سوق القطع سحب الحكومة السويسرية التغطية لليورو والذي بلغ أمس ادنى مستوياته، تتداول دوائر وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع نقابتي سائقي السيّارات العمومية احتمال إعادة لنظر بتسعيرة السرفيس، بعدما رفض مجلس الوزراء تثبيت سعر صفيحة البنزين، الامر الذي يعني انها مقبلة على تراجع قد يصل الى ما دون سقف العشرين الف ليرة، أي أكثر من 40 في المائة في غضون الأشهر الماضية مما يوجب اعادة النظر بالتعرفة التي كان وزير الاشغال والنقل السابق محمد الصفدي قد أجاز في أيّار من العام 2008 رفعها من 1500 إلى 2000 ليرة، تحت وطأة ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.

وكشفت معلومات ان اجتماعات متلاحقة تعقد بين وزير النقل الحالي غازي زعيتر واتحادات ونقابات قطاع النقل، التي تعقد بدورها اجتماعاً في منزل بسّام طليس تمهيداً لاجتماع موسع سيعقد يوم الاثنين المقبل في مقر الاتحاد العمالي العام، على أن يليه اجتماع مع زعيتر في اليوم نفسه.

وأوضح طليس انه لا يعارض في المبدأ خفض تعرفة السرفيس، لكن ثمة قطاعات أخرى مرتبطة بالمحروقات يفترض أن تتجاوب بدورها مع هذا الخفض مثل تعرفة المولدات الكهربائية وأسعار النقل للباصات المدرسية والمواد الغذائية.

 ********************************************

معلومات من عين الحلوة ان المولوي ومنصور يخططان لضرب مراكز فرنسية في بيروت

هل يمر التمديد لمطمر الناعمة أم يسقطه المجتمع المدني اعتصاماً وقطعاً للطريق ؟

اجتماع «المستقبل» ــ «حزب الله» بحث الخطة الأمنية في البقاع الشمالي وحدود تنفيذها

كشفت معلومات امنية ان الارهابيين شادي المولوي واسامه منصور الموجودين في عين الحلوة، عقدا اجتماعا مع ارهابيين تم فيه التخطيط من قبل المولوي ومنصور واعطاء اوامر بتنفيذ عمليات ارهابية عبر انتحاريين بسيارات مفخخة او احزمة ناسفة ضد المقرات الفرنسية في بيروت وتحديداً السفارة الفرنسية او القنصلية الفرنسية او المركز الثقافي الفرنسي في بيروت والمناطق، بعد نشر صحيفة «شارلي ايبدو» صورا مسيئة للنبي محمد (ص) والاجراءات بحق الاسلاميين في فرنسا، وقد وصلت هذه المعلومات الى الاجهزة الامنية واتخذت اجراءات حول السفارة الفرنسية في بيروت والمقرات الفرنسية في العاصمة والمناطق، وعلم ايضا ان الديبلوماسيين والموظفين في السفارة الفرنسية اتخذوا اجراءات وقائية والحد من تنقلاتهم تجنباً لاستهدافهم بأحزمة ناسفة او بعمليات خطف.

مطمر الناعمة والصراع بين التمديد ورفض المجتمع المدني

اما على صعيد قضية مطمر الناعمة واقفاله فان كوادر المجتمع المدني في الجبل مدعومين من بلديات وجميعات بيئية في اقليم الخروب ومختلف المناطق اللبنانية رفضوا القرار الوزاري الذي صدر بعد الاجتماع في منزل رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط بالتمديد لمطمر الناعمة ثلاثة اشهر مرشحة للتمديد لثلاثة اشهر اخرى، وسينفذ المجتمع المدني اعتصاما ظهر اليوم امام مدخل مطمر الناعمة وسيعمدون الى قطع الطريق، بعد ان دعا عناصر المجتمع المدني الى التجمع في القاعة العامة في عرمون الساعة العاشرة من صباح اليوم والانطلاق بعدها بموكب موحد الى امام مطمر الناعمة للاعتصام، ورفضت كوادر المجتمع المدني كل الضغوط لوقف تحركهم وبالتالي فان السؤال هل تم التمديد لمطمر الناعمة ام سيسقطه المجتمع المدني اعتصاما وقطعا للطريق امام وصول النفايات الى المكب ظهر اليوم.

الحوار بين حزب الله والمستقبل والخطة الامنية للبقاع الشمالي

وعصر أمس، عقدت الجلسة الثالثة من الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في عين التينة واستكملت النقاش في الخطة الامنية للبقاع الشمالي لجهة وقف عمليات سرقة السيارات وتوقيف المطلوبين ورغم الاجواء الايجابية التي عممت رسميا، لكن السؤال، ما هي الحدود المسموح بها للتحرك في البقاع الشمالي؟ وهل ستعطى لوزير الداخلية نهاد المشنوق الحرية بالتحرك في هذه المنطقة، وهل مسموح له جلب القتلة من آل جعفر الذين قتلوا مواطنين من آل فخري في بتدعي ولم يوقفوا بعد نتيجة الحمايات؟ وهل مسموح لقوى الامن الداخلي او للقوى العسكرية الدخول الى مراكز معروفة بايواء المطلوبين ولجوئهم اليها، وهل مسموح جلب رؤساء العصابات ام ان الامر محدود، وهذا هو السؤال خصوصا ان منطقة البقاع الشمالي يطغى عليها الطابع العشائري الذي تراعيه الدولة منذ الاستقلال.

البيان الرسمي لجلسة الحوار

انعقدت جلسة الحوار الثالثة بين حزب الله وتيار المستقبل مساء امس في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة بحضور المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن الحزب، ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن المستقبل. وغاب النائب سمير الجسر بسبب سفره الى الخارج. كما حضر الجلسة الوزير علي حسن خليل.

وبعد الجلسة صدر البيان التالي: عقدت جلسة الحوار الثالثة بين حزب الله وتيار المستقبل في مقر الرئاسة الثانية، وجرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الاسبوع الماضي امنياً وسياسياً والتقييم الايجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها.

وتم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية.

استمر النقاش في النقاط التي تمّ تناولها سابقاً، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقا امام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني.

إجراءات أمنية استثنائية للجيش

يوم امني استثنائي بامتياز نفذه الجيش اللبناني والقوى الامنية بدءاً من عرسال وصولا الى الهرمل وضهر البيدر ومداخل الضاحية الجنوبية ومحيط عين الحلوة وطرابلس والمنية وعكار حيث اخضع السيارات وركابها لتفتيش دقيق مستخدما اجهزة حديثة وكلاباً بوليسية مما ادى الى زحمة سير خانقة وكما كثف الجيش اللبناني اجراءاته حول المساجد والحسينيات بعد معلومات عن 3 سيارات مفخخة وانتحاريين حاضرون لتنفيذ عمليات انتحارية وتفجير سيارات دون معرفة القوى الامنية المناطق المستهدفة مع تقاطع معلومات القوى الامنية عن حركة للخلايا النائمة ولبعض مناطق الارهابيين وتحديدا في عين الحلوة وباب التبانة وهذا ما دفع الجيش اللبناني والقوى الامنية وحزب الله الى فرض اجراءات استثنائىة مع الاعتذار من المواطنين على زحمة السير التي نجمت عن هذه الاجراءات كما يتم تعقب بعض النسوة المزودين بأحزمة ناسفة.

وتقول مصادر امنية ان مرحلة جديدة من المواجهة مع الشبكات الارهابية بدأت بعد تفجيري جبل محسن وهذا ما يؤشر الى بداية مرحلة جديدة عند الارهابيين رد عليها الجيش اللبناني ووزارة الداخلية بحملة استباقية بدأت في سجن رومية وانتقلت الى «التبانة» عبر اعتقال شبكة ارهابية مؤلفة من 7 عناصر وهناك عنصر من الشبكة ما زال متواريا و4 اعتقلهم الجيش اللبناني واثنان قاما بالعملية الانتحارية في جبل محسن.

وتؤكد المعلومات الامنية ان بعض اعضاء الشبكة التقوا في عين الحلوة شادي المولوي واسامة منصور الذي تأكد ايضاً وجوده في عين الحلوة وانهما خططا للعملية الانتحارية في جبل محسن كما قام الجيش اللبناني بدهم احد المنازل في التبانة وصادر كمية كبيرة من الاسلحة وحزاماً ناسفاً وقذائف وقنابل وصواعق معدة للتفجير.

وكشفت المعلومات ان الارهابي منذر الحسن الذي قتل باشتباك مع القوى الامنية له علاقة بمعظم الارهابيين في الشمال وكان ينسق مع المولوي ومنصور.

واضافت المعلومات الامنية ان عناصر الشبكة الارهابية كانوا يستفيدون من الارهابي طوني الوراق كونه مسيحيا لنقل الارهابيين والاسلحة كما ان الوراق انتقل الى تركيا وتوارى هناك ثم عاد الى بيروت ونقل مواد ناسفة من مخيم عين الحلوة الى المجموعة الارهابية. وتم تجنيده من قبل امرأة ما زالت متوارية.

وقد شملت اجراءات الجيش الاستثنائية مدينة صيدا وتحديدا امام سراي صيدا وقصر العدل والمركز الثقافي الفرنسي.

المفاوضات حول العسكريين دخلت تبادل الشروط

وذكرت مصادر عليمة ان المفاوضات حول العسكريين المخطوفين تتم بسرية كاملة. وهو الامر الذي تحرص عليه الحكومة وطلبت من الجهات التي تتولى عملية الوساطة التزام السرية بذلك. وتحدثت المصادر عن قيام الوسطاء بعملية نقل للشروط والشروط المضادة خاصة ما يتعلق بلوائح الاسماء التي يطالب بها الخاطفون. واشارت الى وجود تقدم جزئي في المفاوضات التي يقوم بالدور الاساسي فيها نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي لكنها اوضحت ان هناك قنوات تفاوض اخرى رافضة الافصاح عنها كما لم تنف او تؤكد المصادر امكان ان يكون اللواء عباس ابراهيم بحث في زيارته الى دمشق اول من امس بلوائح بعض الموقوفات التي تطالب المجموعات المسلحة باطلاق سراحهن من سوريا كجزء من صفقة محتملة لاطلاق العسكريين ورأت المصادر ان انجاز المفاوضات تحتاج الى مزيد من الوقت، وان كانت اعربت عن اعتقادها في إمكان وصولها الى نتائج ايجابية.

تعديلات متوقعة للاجراءات على الحدود مع سوريا

واوضح زوار العاصمة السورية ان الاجراءات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية على الحدود بين البلدين لاقت تفهما من المسؤولين السوريين وهو ما عاد به اللواء عباس ابراهيم اول من امس، لكن الزوار اكدوا انه جرى الاتفاق على اعادة النظر في آلية الاجراءات التي يتم تطبيقها على السوريين المتوجهين الى لبنان. وقالت انه سيصار الى ادخال بعض التعديلات على المستندات والشروط التي تم وضعها على السوريين واوضحت ان ما يحكى عن الحلول على «فيزا» او ما شابه للسوريين غير وارد، بل نوع من اجراءات الاستعلام على ان يتم التخفيف من الشروط الموضوعة لوصول السوريين.

ولاحظت المصادر ان اكثرية النازحين الذين كانوا دخلوا الى لبنان جرى ادخالهم من جهات معروفة عبر المعابر غير الشرعية وقالت ان حركة السوريين العائدين من لبنان الى بلادهم كانت في خلال الاشهر الاربعة الماضية اكبر بكثير من حركة الداخلين الى لبنان.

واوضح الزوار انه سيصار الى ترتيب التعديلات في خلال الايام القليلة المقبلة عبر التشاور بين المعنيين في البلدين.

واضاف الزوار ان لا مانع لدخول الشاحنات الى سوريا. وقالت ان «عجقة» الشاحنات ما بين نقطة المصنع وجديدة يابوس سببها انقلاب شاحنتين تحملان «برادات» ومتجهتين الى سوريا، ما ادى الى قطع احد المعبرين، فيما الجليد واستمرار تراكم الثلوج ما بين جديدة يابوس ودمشق يعيقان الانتقال الى سوريا وهو ما ادى يوم امس الى عودة مئات السيارات الصغيرة من المصنع الى لبنان.

وذكر ان اللواء ابراهيم بحث في موضوع المعابر امس مع الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني – السوري نصري خوري.

  ********************************************

تشديد الاجراءات الامنية… والجيش يضبط دفعة جديدة من المتفجرات والاسلحة

يواصل الجيش والقوى الامنية اجراءات ميدانية في مختلف المناطق لاحباط اي عمل امني تخطط له جماعات ارهابية. وقد اعلن الجيش امس ضبط كمية من الاسلحة والاحزمة الناسفة، واوقف اشخاصا يشتبه بتورطهم في اعتداءات على وحداته.

وقال بيان لقيادة الجيش ان دورية عسكرية، دهمت منزل المطلوب عثمان محمد العبدالله في محلة التبانة – طرابلس من دون العثور عليه، وضبطت داخل المنزل، كمية من القنابل اليدوية والأسلحة والذخائر الخفيفة، وحزاما ناسفا، وعددا من الصواعق الكهربائية وأجهزة الإشعال والتفخيخ اللاسلكي، بالإضافة الى عدد من الأجهزة اللاسلكية وأعتدة عسكرية متنوعة، وأعلام تابعة لأحد التنظيمات الإرهابية.

وكانت القيادة اعلنت ليل امس الاول تفكيك سيارة مرسيدس في جرود عرسال – عين الشعب، مفخخة بعبوة زنتها ١٢٠ كلغ معدة للتفجير.

وقالت مصادر أمنية ان تدابير مشددة اتخذت في صيدا قرب السراي وقصر العدل والمقرات الرسمية بهدف حمايتها من أي عمل ارهابي بعدما ثبت للقيادات الامنية وجود شادي المولوي في مخيم عين الحلوة مع ارهابيين آخرين.

وتابعت المعلومات أن اعترافات بسام النابوش الموقوف لدى استخبارات الجيش، سمحت بكشف شبكة انتحاريين كان بعض عناصرها على تواصل مع المطلوب المولوي، واجتمع به في عين الحلوة، كما رصدت اتصالات بينهم وبين المولوي والمطلوب اسامة منصور.

وأوضحت المعلومات أن شبكة الانتحاريين كانت تضم 7 أفراد من بينهم انتحاريا جبل محسن الخيال والمرعيان و4 آخرين، تم القبض عليهم، من بينهم إيلي طوني الوراق الذي اعتنق الاسلام منذ نحو شهرين، ويبقى أحد أعضائها طليقا والبحث جار حاليا عنه، فيما التحقيقات مستمرة مع اعضاء الشبكة الموقوفين.

وقد قال طوني الوراق والد الموقوف ايلي، انه صدم من خبر توقيف ابنه الذي نزل عليه كالصاعقة، لافتا الى ان نجله كان يغيب عن البيت لفترات، ويعاشر شبانا ربما أقنعوه بفكرهم المتطرف، وقال نثق بقيادة الجيش الحكيمة واذا كان ابني مذنبا ليحاكم، وأترك الامور للقضاء.

  ********************************************

انجازات امنية تكشف فصول المخططات الارهابية

كتب عبد الامير بيضون:

وسط تطورات دولية وإقليمية وداخلية لافتة، تهيء الأجواء لاجراءات في مواجهة الارهاب الذي يضرب عابراً لحدود الدول والطوائف والمذاهب، انعقدت الجولة الثالثة للحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة، مساء أمس، وعلى جدول الأعمال بند «نزع فتائل الاحتقان المذهبي وبحث السبل الآيلة الى تحصين الساحة الداخلية وتدعيم بنيان الدولة ومؤسساتها على أسس تتيح المضي في سياسة بسط سلطان الأمن الشرعي على سائر المناطق اللبنانية، وتحديداً في منطقة البقاع (الغربي – والأوسط والشمالي…) بتأييد لافت من وزراء ونواب وذلك توازياً مع الانجازات التي حققتها الأجهزة الأمنية والقوى العسكرية ابتداءً من الشمال، مروراً بسجن رومية، وصولاً الى غير منطقة من لبنان… وتبدو سبحة الانجازات الأمنية وتوقيف المتورطين في الأعمال الارهابية كرت وعلى نحو لافت في أعقاب عملية سجن رومية وضبط أحزمة وعبوات ناسفة واقتحام مناطق، كانت حتى الأمس القريب «محظورة».

وفي هذا فقد نقل من مصادر أمنية في الجنوب، «ان اليقظة الأمنية عالية وهناك تنسيق لاحباط أي عمل ارهابي قد يكون مخيم عين الحلوة منطلقا له…».

استنفار أمني لبناني وأوروبي

اللافت ان الاستنفار الأمني على مستوى الداخل اللبناني، تقاطع مع «استنفار أوروبي – أميركي»، حيث تصدر عنوان «مكافحة الارهاب» كل ما عداه من اهتمامات، وأخذ الاستنفار الأمني ذروته، حيث عقد في مقر «الاتحاد الاوروبي» اجتماع أمني من أجل «تنسيق الجهود في مكافحة الارهاب».. في وقت كان وزير الخارجية الاميركي جون كيري يلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في أول زيارة لمسؤول أميركي الى العاصمة الفرنسية منذ الاعتداء على صحيفة «شارلي ايبدو» الاسبوع الماضي…

الاستحقاق الرئاسي… والحوارات

هذا، وإذ دخل لبنان يومه الثامن والثلاثين بعد المئتين من دون رئيس للجمهورية… وعلى رغم الطلات الاعلامية والمواقف الداعية لانتخاب رئيس في أقرب وقت، فإن ما توافر من معطيات لا يؤشر الى ان هذا الاستحقاق بات في الأولويات، بانتظار ما ستؤول اليه الحوارات الجارية بين «المستقبل» و«حزب الله» وتلك المتوقعة بين «التيار الحر» و«القوات اللبنانية» كما وبانتظار الأجواء الاقليمية… وإن كانت أجواء جولة الأمس من «حوار عين التينة» تطرقت الى الملف الرئاسي من زاوية المعايير والمواصفات الواجب توافرها لانتخاب رئيس جمهورية… علماً ان الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله، جدد في لقائه الطويل مع «الميادين» تبنيه ترشيح (الجنرال السابق) النائب ميشال عون والوقوف خلفه…

إلى ذلك فقد تواصلت التحضيرات للحوار المسيحي – المسيحي بين «التيار الحر» و«القوات» من أجل انجاز «ورقة عمل موحدة» يمكن ان تشكل «أرضية صالحة للقاء عون – جعجع» في وقت قريب… على رغمت حفظ قيادات في 14 آذار، ربطوا انطلاق الحوار بموافقة «حزب الله» بدورهما أعرب نائبا «القوات» انطوان زهرا وايلي كيروز، بعد لقائهما الرئيس بري أمس عن ارتياحهما لأجواء الحوارات.

اشادات بنجاح القوى الأمنية

إلى ذلك، فقد تواصلت الاشادات بالنجاحات التي حققتها القوى الأمنية والعسكرية ان في طرابلس او في عرسال او في سجن رومية بتوجيه من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، مع التأكيد على فض اشتباك لبنان وربطه بأجندات خارجية. وتحييده عن صراعات المحاور وانعكاساتها السلبية، مع التعديل على سهر الجيش والقوى الأمنية كافة في حفظ الأمن وتوقيف المجرمين…

وفي هذا، فقد اعتبر الرئيس ميشال سليمان ان «الانجازات النوعية التي حققتها القوى الأمنية والجيش (…) تؤكد من جديد مدى جهوزية هذه المؤسسات واستعدادها للتضحية والعطاء…» وأثنى على النجاحات التي تحققت في طرابلس وعرسال عبر احباط المخططات الارهابية الرامية الى الفتنة التي تستهدف الحوار… لافتاً الى ان اللخطة مؤاتية لتثبيت هوية لبنان ونهاية كيانه وتحييده عن صراعات المحاور… إن في التضامن الحكومي الضروري أم في الحوار المطلوب للخروج من محاربة الفراغ والارهاب بأقل الخسائر…»،

بلامبلي… وأهمية الهدوء في الجنوب

من جهته وفي زيارة وداعية لرئيس الحكومة تمام سلام، فقد أشاد المنسق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بـ«الانجازات الأمنية الأخيرة في وجه الارهاب، وهي انجازات حقيقية…» مشدداً على «أهمية الحفاظ على الهدوء في الجنوب، الذي هو عنصر أساسي للاستقرار في لبنان».

لتخفيف الاحتقان… وانتخاب رئيس للجمهورية

ومن دارته في طرابلس، أعلن الرئيس نجيب ميقاتي، «ان ظاهرة الانتحاريين والسيارات المفخخة تستدعي المزيد من اليقظة والحذر… لأن من يتربصون شراً بهذا البلد ماضون في مخططاتهم…».

ورأى ميقاتي «ان أجواء الحوار تساهم في تخفيف الاحتقان في الشارع وتبريد الأجواء السياسية…» وقال «الأساس والملح برأيي هو انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أسرع وقت». داعياً الى «توفير أرضية من الحوار الداخلي تسمح بالتوافق على فرض هذا الملف كأولوية… لأن انتخاب رئيس يحصن الواقع اللبناني».

أما حزب «الوطنيين الاحرار» فلاحظ تراجع الاهتمام بانجاز الاستحقاق الرئاسي محملاً المعطلين مسؤولية سلبيات كل ما ينتج من ممارساتهم والاقلاع عنها والمبادرة الى تأمين النصاب. وفي السياق عينه، رأى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الامير قبلان، في خطبة الجمعة أمس، ان «لبنان عرضة لمؤامرات وتحديات تستدعي ان نوحد صفوفنا ونحصن وحدتنا بتعاوننا، وعلى السياسيين ان يبادروا الى انتخاب رئيس للجمهورية…» مهنئاً «الجيش والقوى الأمنية على الانجازات التي تحققت في كشف البؤر الارهابية واحباط مخططاتها…»

لتتحمل فرنسا مسؤوليتها

وبالتوازي، وإذ استمرت المواقف الشاجبة والمستنكرة لما جرى في فرنسا من عمل إرهابي… فقد تواصلت أيضاً الادانات والاستنكارات لاعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد وللاسلام…

وفي هذا، تمنى الرئيس ميقاتي «ان تتخذ السلطات الفرنسية الاجراء المناسب لوقف هذا التمادي في الاساءة المتعمدة، لأن التذرع بالحرية للاساءة الى الآخرين أمر مرفوض…».

من جانبه حمّل الشيخ قبلان الصحيفة تبعات ما جرى مطالباً «باستنكار ولجم كل اساءة تمس بالرمز الأول في الاسلام…» أما الشيخ فضل الله فقد دعا «المسلمين الذين هزهم الظلم اللاحق برسولهم والاساءة اليه الى ان يكونوا بمستوى اخلاق نبيهم وحكمته في مواجهة الذين اساؤوا اليه حين دعاهم الى الحوار والتفكير ملياً في ما قالوه ونسبوه اليه…» وأكد ان «المطلوب من المسلمين ان لا ينطلقوا في خطواتهم من وحي الانفعال والارتجال وردود الفعل، بل من خلال خطة مدروسة… تحول ما جرى الى فرصة لتعريف الناس برسول الله وتبيان صورة الاسلام البعيد عن التطرف والالغاء…».

المحكمة الدولية

على خط آخر، فقد تابعت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أمس، الاستماع الى افادة النائب السابق الدكتور غطاس خوري الذي تناول أمس مرحلة استقالة الرئيس رفيق الحريري بعدما علم «ان لا مجال لأي تسوية معقولة مع النظام السوري»، مشيراً الى ان «النظام الأمني نهش القضاء اللبناني ومارس ضغوطاً عليه… وان حكومة الرئيس عمر كرامي تشكلت بهدف تصفية الحريري».

وقد ردت «الأمانة العامة لمجلس النواب» على ما ورد في شهادة خوري ووصفته بأنه «في غير محله ولا يطابق الحقيقة».

إعترافات النابوش كشفت شبكة من الإنتحاريين

كشفت معلومات امس أن اعترافات بسام النابوش الموقوف لدى استخبارات الجيش، سمحت بكشف شبكة انتحاريين كان بعض عناصرها على تواصل مع المطلوب شادي المولوي، واجتمع به في عين الحلوة، كما رصدت اتصالات بينهم وبين المولوي والمطلوب اسامة منصور.

وأوضحت المعلومات أن شبكة ا?نتحاريين كانت تضم 7 أفراد من بينهم انتحاريا جبل محسن الخيال والمرعيان و4 آخرين، تم القبض عليهم، من بينهم إيلي الوراق الذي اعتنق ا?سلام منذ نحو شهرين، ويبقى أحد أعضائها طليقا والبحث جار حاليا عنه، فيما التحقيقات مستمرة مع اعضاء الشبكة الموقوفين.

من جهته، أوضح طوني الوراق والد الموقوف ايلي انه صدم من خبر توقيف ابنه الذي نزل عليه كالصاعقة، لافتا الى ان نجله كان يغيب عن البيت لفترات، ويعاشر شبانا ربما أقنعوه باعتناق الاسلام المتطرف، وقال «نثق بقيادة الجيش الحكيمة واذا كان ابني مذنبا ليحاكم، وأترك الامور للقضاء».

 ********************************************

«داعش» يتمدد في أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان

لم يعلن التنظيم الإرهابي عن وجوده بشكل رسمي داخل «عين الحلوة» ويعتمد على متعاطفين معه

لن يكون تمدد تنظيم «داعش» إلى داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في منطقة صيدا جنوبي لبنان، بالأمر المستغرب للفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء، فالمخيم والذي يُعتبر كغيره من المخيمات الـ12 التي يعيش فيها لاجئون فلسطينيون منذ العام 1948 بقعة خارجة عن سلطة الدولة اللبنانية وأجهزتها، اعتاد الظواهر المتطرفة وتحوله إلى بؤرة أمنية في السنوات الماضية يلجأ إليها المطلوبون للعدالة والساعون لزعزعة الاستقرار اللبناني.

ولم تثر التصريحات المتتالية لوزير الداخلية نهاد المشنوق التي تلت التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف منطقة جبل محسن العلوية شمالي البلاد الأسبوع الماضي، والتي تحدث فيها عن مربع موت جديد لـ«داعش» يمتد بين جرود بلدة عرسال اللبنانية ومخيم عين الحلوة وسجن رومية (شرق بيروت) إلى العراق والرقة، مخاوف أهل المخيم الذين تعايشوا منذ زمن مع فكرة أن بينهم العشرات ممن يحملون الأفكار المتطرفة وينفذون أجندات معينة لدول أو لتنظيمات كـ«القاعدة» و«داعش» وغيرهما.

وقد نجح قادة الفصائل الفلسطينية في «عين الحلوة» طوال السنوات الـ4 الماضية بتجنيبه الانجرار إلى أتون الحرب السورية، رغم توجه عدد لا بأس به من أبناء المخيم للقتال هناك. وتوج هؤلاء نجاحاتهم هذه بإنشاء قوة أمنية مشتركة في يوليو (تموز) الماضي تضم نحو 150 عنصرا مسلحا يمثلون جميع التنظيمات ويتولون حفظ الأمن في المخيم. إلا أن التحديات الأمنية عادت تطرق أبواب «عين الحلوة» وبقوة بعيد المعارك التي شهدتها مدينة طرابلس الشمالية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين مسلحين متطرفين وعناصر الجيش، وما حكي عن فرار عدد من الرؤوس الإرهابية الكبيرة إليه وأبرزهم شادي المولوي والشيخ خالد حبلص وقبلهما الشيخ أحمد الأسير والفنان المعتزل فضل شاكر.

وحافظ المخيم على تماسكه مع إعلان قادة الفصائل جهوزيتهم للتنسيق مع أجهزة الدولة اللبنانية لإلقاء القبض على المطلوبين داخله، رغم تأكيدهم أن معظم من يتم التداول بأسمائهم لم يثبت تواجدهم في «عين الحلوة». ولكن يبدو أن استقرار المخيم عاد للاهتزاز بعد تأكيد المشنوق وجود رابط بين مجموعة في عين الحلوة وتفجيرَي جبل محسن، فضلا عن وجود صلات بين «غرفة عمليات سجن رومية» (التي جرى تفكيكها الاثنين الماضي بعملية دهم لمبنى الموقوفين ب)، وعين الحلوة ومدينة الرقة السورية التي يحتلها تنظيم «داعش»، متوعدا «الإرهابيين» بأن لا يبقوا متحصّنين في المخيم.

ولم يعلن «داعش» عن أي تواجد رسمي له في لبنان أو «عين الحلوة»، وهو يعتمد على ما يبدو على تنظيمات ومجموعات متطرفة بعيدة عن الضوء كجماعة «الشباب المسلم» التي تضم أعضاء من تنظيم «فتح الإسلام» المتطرف الذي خاض في العام 2007 مواجهات دامية مع الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد شمالي البلاد.

ويؤكد قادة الفصائل الفلسطينية داخل المخيم أنّهم لا يملكون إطلاقا المعلومات التي بحوزة المشنوق. وينفي قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب أن تكون أجهزة الدولة اللبنانية قد طلبت منهم تنفيذ أي خطوات جديدة أو اتخاذ أي تدابير بالتزامن مع إعلان وزير الداخلية تواجد «داعش» داخل المخيم، لافتا إلى أنّه يتم عقد اجتماعات متتالية بين قادة الفصائل والقوى المعنية داخل «عين الحلوة» كما مع قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية لاستيعاب أي تطورات مفاجئة. وشدّد أبو عرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه لا تواجد بشكل علني ورسمي لـ«داعش» داخل المخيم: «إلا أن هناك وبلا شك جماعات متعاطفة معه»، مشيرا إلى جماعة «الشباب المسلم».

ويشكك أمير «الحركة الإسلامية المجاهدة»، أمين سر القوى الإسلامية الشيخ جمال خطاب في المعلومات التي لدى المشنوق، لافتا إلى أنّه يعتمد في تصريحاته على التقارير التي تصله وقد يكون بعضها غير صحيح، نافيا وجود أي دليل يؤكد تجنيد الانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما في جبل محسن، داخل عين الحلوة. وقال خطاب لـ«الشرق الأوسط»: «لماذا أصلا قد يتم تدريبهما داخل المخيم ومدينة طرابلس والتي هي مسقط رأسيهما فيها كل ما يحتاجانه لهذا الغرض، كما أن سوريا قد تكون أقرب إليهما من صيدا».

ونفى خطاب نفيا قاطعا وجود مراكز أو مكاتب أو نشاط أو حتى هيكلية تنظيمية لـ«داعش» داخل المخيم، متحدثا عن تواجد «شباب متعاطفين مع التنظيم وهؤلاء موجودون في كل أنحاء لبنان كما في أوروبا وأميركا وغيرها من البلدان».

ويُجمع كل قادة الفصائل على تواجد فضل شاكر داخل المخيم، إلا أنهم يؤكدون أن المولوي والأسير وحبلص لم يظهروا داخل عين الحلوة، مستبعدين تواجدهم فيه.

ويعي هؤلاء تماما، معتمدين على التصريحات الأخيرة للمشنوق، أن التهديدات عادت تلوح في أفق المخيم، لذلك يتركون اجتماعاتهم مفتوحة لتدارك المستجدات، وهو ما أكّده مسؤول منظمة «الصاعقة» في لبنان، وأمين سر لجنة المتابعة لقوى وفصائل القوة الوطنية والإسلامية الفلسطينية في عين الحلوة عبد مقدح، لافتا إلى أن الفلسطينيين يسعون لأن يكونوا عامل استقرار للبنان. قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «مهما كلّف الثمن لن نكون شوكة في الخاصرة اللبنانية كما أننا سنتعاون مع أجهزة الدولة بكل إمكانياتنا».

يُذكر أن مساحة المخيم الذي يُعتبر أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان لا تتخطى الكيلومتر المربع الواحد. وقبل اندلاع الأزمة السورية في مارس (آذار) 2011. كان المخيم يضم 80 ألف لاجئ فلسطيني، لكن وبعد تفاقم الحرب السورية وإقحام المخيمات الفلسطينية فيها وخاصة «اليرموك» بات عين الحلوة يستضيف نحو 105 آلاف شخص، معظمهم من الفلسطينيين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل