.jpg)
كتبت غنوة غازي في “النهار الكويتية”
اتهم رئيس لقاء الاعتدال المدني في لبنان النائب السابق مصباح الأحدب المنظومة المخابراتية التي تعمل على ادارة الوضع الأمني في طرابلس بأنها هي نفسها تسمح بتفجير طرابلس عندما يقتضي الوضع الاقليمي ذلك، ورفض استمرار التوقيفات بحق ابناء طرابلس، معتبراً انه اذا كان الارهابي في نظر الدولة اللبنانية هو من قاتل في سورية ومن يمتلك سلاحا خارج اطار الدولة اللبنانية، فهناك ميليشيات من خارج طرابلس تقوم بعروضات عسكرية داخل وخارج الحدود!
كلام الأحدب جاء في حديث خاص لـ”النهار الكويتية”، اكّد فيه انه اذا ارادت الدولة اللبنانية محاربة الارهابيين فالجميع يريد محاربتهم، اما اذا ارادت محاربة بيئة ارهابية، فهذا الأمر سيؤدي الى تفجير الوضع والى نقل ما يجري في سورية الى داخل الاراضي اللبنانية.
وتعليقاً على الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، قال الأحدب ان الذهاب الى الحوار والقبول به دون ان يبرز على الاقل موقف واضح من حزب الله حول مستقبل وجوده في سورية هو مشكلة بحد ذاته، سائلاً المستقبل: هل الحوار هو تكريس استعمال كل مؤسسات الدولة اللبنانية لتطبيق سياسة حزب الله؟ ام انه محاولة للتوصل الى موقف مشترك لحماية لبنان مما يجري في الداخل السوري والمنطقة؟
وعلّق على كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالقول اذا كان الأمن الوطني لدى حزب الله وحركة امل يعني التنسيق معهم في معركة تكريس الرئيس الأسد، فهذا لم يعد امناً وطنياً لانه ليس هناك اجماع عليه في لبنان.
أما بالنسبة للحوار المسيحي المسيحي، فأكد الأحدب انه مهم للبنان ومسيحييه المنقسمين بين مسيحي سني ومسيحي شيعي للأسف، معتبراً ان توحيد الصف المسيحي هو توحيد المطلب المحلي وهو توحيد صيغة لبنان.
تفاصيل الحديث مع النائب الأحدب في الحوار الآتي نصّه:
كيف تصف لنا الوضع في طرابلس اليوم بعد تفجير جبل محسن؟
الوضع في طرابلس مازال كما هو مذ تم اتخاد قرار بعدم حدوث مواجهات، ونحن بانتظار ان تصل الخطة الأمنية الى حلول. فقد وُعدنا بامكانيات مالية، وللأسف لم نحصل على اي شيء لغاية الآن، لا بل على العكس، فما حصل هو انشاء مربع امني وضرب طرابلس بحجة هذا المربع، ثمّ توقيف 400 شخص من اهالي طرابلس ليس لهم علاقة بالسلاح، مقابل عدم توقيف اي من المسلحين. اضف الى ذلك ارتفاع المشكلات القديمة المتعلقة بالموقوفين من دون محاكمة. فما الذي يبرر عدم محاكمة هؤلاء؟
اين هم رؤوساء المحاور اليوم؟
لغاية اليوم مازالت المنظومة المخابراتية نفسها تعمل على ادارة الوضع الأمني في طرابلس وهي نفسها تسمح بتفجير طرابلس عندما يقتضي الوضع الاقليمي ذلك! وبعيدا عن اية حساسيات داخلية، فلقد عكس تفجير جبل محسن ردة الفعل الطرابلسية الصحيحة وأن هذا الخيار العنفي الارهابي ليس خيار الطرابلسيين حقّاً. ونذكر هنا انه عندما تم الاعتداء على العلويين في فترة محددة من قبل، قمنا حينها باعطاء اسماء الأشخاص الذين نفذوا الاعتداء بحق العلويين الأبرياء، لكن تبين لنا في النهاية انهم محميون. اصبحنا مضطرين للافصاح عن كل هذه الامور لأننا نتهم بأننا بيئة حاضنة للارهاب فيما الواقع عكس ذلك تماما. من جهة ثانية، ان اية منطقة يتم حرمانها من الانماء لسنوات في ظل وجود مليارات الدولارات تحت تصرف مشايخ متطرفين لانشاء جماعات مسلحة، فماذا ستكون النتيجة؟
ما المطلوب اليوم، وهل التوقيفات التي مازالت مستمرة كافية لحماية المدينة؟
هذه التوقيفات مرفوضة تماماً، وهنا يجب ان نطرح سؤالا وهو: هل الارهابي في نظر الدولة اللبنانية هو من قاتل في سورية ومن يمتلك سلاحا خارج اطار الدولة اللبنانية؟ اذا كان الأمر كذلك، فهناك ميليشيات من خارج طرابلس تقوم بعروضات عسكرية.
بيئة إرهابية
لكن لا يمكنكم القول بأن من هو في جبهة النصرة او ينسق معها ليس ارهابيا بحجة ان حزب الله موجود في سورية..
علينا ان نعلم ماذا تريد الدولة اللبنانية كدولة؟ فهل تريد حماية لبنان ومن ثم محاربة بيئة ارهابية. اذا ارادت محاربة الارهابيين فالجميع يريد محاربتهم، اما اذا ارادت محاربة بيئة ارهابية، فهذا الأمر سيؤدي الى تفجير الوضع والى نقل ما يجري في سورية الى داخل الاراضي اللبنانية. فلبنان يعاني من فراغ في سدة الرئاسة الاولى، والمجلس النيابي مدد لنفسه لولايتين، والحكومة معطلة اذ يوجد فيها 24 وزيراً لا احد منهم قادر على اتخاذ قرار وتنفيذه. الشيء الوحيد الباقي لنا هو الجيش اللبناني، فهل المطلوب اليوم هو زج الجيش في معركة مع داعش والنصرة في سورية؟!.. انا لا اعتقد ان هذا الامر مفيد للبنان وذلك لسببين، السبب الاول هو انه لا اجماع في الداخل اللبناني حول هذا الموضوع، والسبب الثاني هو ان الجيش لن يستطيع ان يحسم ما عجز حزب الله عن حسمه. لذلك نقول ان الانقضاض على الداخل اللبناني وتسمية فريق كامل في لبنان وكأنه بيئة حاضنة للارهاب لن يوصل الى حلول حقيقية.
هل صحيح ان هناك جماعات تتجوّل بالأحزمة الناسفة في شوارع طرابلس؟
ليس لدي اية معلومات، ولكن في المقابل لن اتفاجأ بأي شيء. فدائما السبب موجود لمعاقبة طرابلس. لكن عمليا، الذي يضرب في طرابلس هو العصب البشري والاقتصادي، وفي حال كان هناك خطة واضحة من قبل الدولة فلتقل ما هي. اليوم دخلوا الى سجن رومية وهذا امر جيد. ولكن لماذا الآن؟ ولماذا سمحوا في الاساس بدخول اجهزة الكمبيوتر؟ وهل هناك من يضمن عدم وجود اجهزة مماثلة في مباني اخرى من السجن؟!
النتائج والأسباب
قبل ان ننتقل الى قضية سجن رومية، هل صحيح ان شباب طرابلس يلتحقون بكثرة في صفوف داعش والنصرة مؤخراً؟
هناك محاولة مستمرة للقول بأننا نحن نريد تفجير انفسنا ولكن هذا الامر ليس صحيحا. فقد شاهدنا جميعنا على احدى شاشات التلفزة والدة احد الانتحاريين وهي تسكن منزلا متواضعاً جداً وتعاني وضعا صحيا مزريا. بدل ان يبحثوا عن النتائج فليبحثوا عن الأسباب ويعالجونها لوضع حدّ لكل الحالات الشاذة.
من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟
السياسة القائمة طبعا. فنحن كنا ضد من قام بارسال الشباب للقتال في سورية، وهؤلاء الشباب لم يصدر بحقهم اي مذكرة توقيف من قبل الدولة بسبب حصول تسوية في مكان ما. لكن في المقابل تم اتهام من تترواح اعمارهم بالعشرينات بالارهاب وهم الآن مطاردون من قبل الدولة، فماذا ننتظر اذا من هؤلاء الشباب؟
عندما يكون لدينا تطرف، يجب ان يكون هناك طريقة للخروج منه، ولكن الطريقة الموضوعة اليوم تدفع اكثر نحو التطرف، وذلك من خلال الاستمرار بحرمان المدينة من حقها في الانماء ووضعها تحت رحمة مليارات المشايخ المتطرفين.
وما الحل اذاً؟
الحل قبل اي شيء هو بأن يكون هناك رؤية واضحة لمعالجة الوضع الأمني.
لكننا نسمع الكثير عن نجاح الخطة الأمنية؟
هذا الكلام غير صحيح.
لكن من يقولون ذلك هم وزراء ونواب طرابلس نفسها.
– هؤلاء النواب ذاتهم الذين يقولون بأن الأمن مستتب هم من كانوا يحاربون المسؤولين الأمنيين، ولكن الجميع يعلم بأن المنظومة الموجودة في طرابلس مهمتها تغطية الشبان المقنعين، الذين ينزلون الى الشوارع من اجل اشعالها لكي تكون طرابلس غب الطلب. هذه المنظومة الأمنية يجب تغييرها والأمر يتطلب قراراً سياسيا. وهناك نقطة اخرى ايضا هي الوضع القضائي الذي يؤدي الى الاحتقان. فرؤوساء المحاور لم يحاكَموا، ومن دخل منهم الى السجن خرج بسند كفالة. وهناك ايضا الموضوع الانمائي. فهذه النقاط الثلاث يجب اتباعها لمعالجة مشكلة التطرف.
رومية
بالانتقال الى عملية سجن رومية، هل تراها كافية، خصوصاً ان احداً لم يتكلم عن معاقبة ضباط وآمري السجن المسؤولين؟
بالتأكيد هذه العملية غير كافية في ظل هذه المرحلة الصعبة، فهناك تسويات مازالت مستمرة.
من رفع الغطاء عن سجن رومية؟
لا اريد الدخول في تسميات.
اذا كان تيار المستقبل يخشى رفع الغطاء من قبل، فهل تعتقد ان ما يقوم به المستقبل اليوم هو تنازل؟
لا ارى فرقاً كبيراً بين ما حصل في مرحلتي نجيب ميقاتي وتيار المستقبل. ففي كلتا المرحلتين كان السلاح يصل الى طرابلس، وفي كلتا المرحلتيْن كان هناك تقصير في حق المواطنين على المستويين القضائي والأمني. وكل ما يحصل اليوم هو نتيجة لذلك. والحل قبل اي شيء هو الاعتراف بالخطأ الذي حصل وقبوله من اجل اعادة النظر فيه.
كيف كانت ردة فعل الشارع السني على ما حدث في سجن رومية؟
الشارع السني يتمنى عودة هيبة الدولة.
ما رأيك في حوار حزب الله-المستقبل؟
ان التصادم القوي الذي كان قائما مع حزب الله من قبل لم يكن صحيحاً، لانه في النهاية كان سيتم الحديث معه. في المقابل، اعتقد ان الذهاب اليوم الى الحوار والقبول به دون ان يبرز على الأقل موقف واضح من حزب الله حول مستقبل وجوده في سورية هو مشكلة بحد ذاته.
كيف تفسر قرار رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري بالتعويض على اهالي جبل محسن؟
نحن نشكر كل من يتبرع او يساهم في انماء المدينة ان كان الحريري او ميقاتي او روبير فاضل وغيرهم من اصحاب المليارات، لكن هؤلاء هم في موقع القرار ومن واجبهم بالدرجة الأولى ان يحصّلوا حقوقنا من الدولة اللبنانية.
هل تتوقع ان يثمر حوار المستقبل – حزب الله بشكل جدي؟
القيمون على الحوار يقولون بأنه لن يوصل الى نتيجة.
لكن الرئيس نبيه بري يعول عليه؟
الرئيس بري اعتبر ان ما حصل في روميه هو نتيجة الحوار وهنا علينا طرح سؤال على المستقبل وهو هل ان الحوار هو تكريس استعمال كل مؤسسات الدولة اللبنانية لتطبيق سياسة حزب الله؟ ام انه محاولة للتوصل الى موقف مشترك لحماية لبنان مما يجري في الداخل السوري والمنطقة؟ وفي ظل عدم مناقشة وجود الحزب في سورية، فلماذا الحوار اذا؟
ما رأيك بقول الرئيس بري بأن الحوار يثمر اتفاقاً على ما اسماه الأمن الوطني؟
هنا يجب ان نسأل المستقبل حقاً. فهذا امر ليس واضحا ولا شفافا. فالجميع معني بالامن الوطني وهو يتمثل بحماية الحدود اللبنانية، ولكن اذا كان الامن الوطني لدى حزب الله وحركة امل هو التنسيق معهم في معركة تكريس بشار الاسد، فهذا لم يعد امناً وطنياً لانه ليس هناك اجماع عليه في لبنان.
أصحاب المصالح
هل تتوقّع ان يؤثر الحوار على انتخابات الرئاسة؟
بالتأكيد هناك تفاوض على رئيس الجمهورية، كما ان المفاوضات تحدث ايضا حتى على التعيينات، والدليل على ذلك هو ما حدث في ملف النفايات، وهو جزء من الحوار ايضا. فاللاسف فان الحوار الوطني اصبح اقتصادياً بين اصحاب المصالح للتوصل الى مواقف مشتركة، والأقوى هو من يسيطر، وحزب الله هو الاقوى اليوم!
يرافق هذا الحوار حوار مسيحي – مسيحي، فهل انت متفائل بأن ينتج هذا المسار انتخاب رئيس للجمهورية؟
هناك فريقان في لبنان، احدهما مقرب من ايران وآخر من الخليج. وحتى المسيحيين في لبنان انقسموا بين مسيحي سني ومسيحي شيعي وهذا مؤسف، لان توحيد الصف المسيحي هو توحيد المطلب المحلي وهو توحيد صيغة لبنان وهذا الامر الجميع متفقون حوله. فانا مسلم سني وفي ظل اصعب الظروف التي مر بها لبنان ايام السوريين، كنت افتخر عند وقوفي خلف البطريرك الماروني الكاردينال صفير عندما كان يقود قضية تحرير لبنان. اما اليوم فلا نشعر بأن ثمة مرجعية مسيحية قوية موحِّدة نصطف خلفها لمصلحة لبنان، من هنا فالحوار ضروري لمصلحة لبنان ومسيحييه.
هل انت راض عن اداء الحكومة في ملف العسكريين؟
كلا، فمازال هناك تشكيك بدورها، وهي تستخف بحماية العسكريين. ففي البداية عندما حكي بالقايضة كانت كأنها خيانة عظمى، ولكن عندما تحدث السيد نصرالله عن المقايضة اصبحت مقبولة. لبنان اليوم اصبح مورّطاً بالنزاع السوري، وكل ما نسمعه هو مجرّد ادانات غير كافية.
وما رأيك بالأداء الحكومي الاصلاحي؟
ليس هناك اي اداء، باستثناء بعض المبادرات كمبادرة الوزير وائل ابو فاعور، ولكن مازال هناك فساد عارم وجميعنا نعلم مكامن الفساد. ومن يدفع الثمن هو الشعب اللبناني فقط.