أبو فاعور يوضح لـ «المستقبل» وقائع عملية ضبط البضاعة السورية الفاسدة في المطاعم
لبنان يتبرّأ رسمياً من كلام نصرالله عن البحرين
سارع رئيس مجلس الوزراء تمام سلام إلى احتواء التداعيات التي خلّفها موقف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من مملكة البحرين، مؤكداً الحرص على «العلاقات الأخوية بين الجمهورية اللبنانية والمملكة»، ونافياً أن يكون «الكلام الذي يصدر عن أي جهة سياسية لبنانية في حق البحرين يعبّر عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية».
فبعد تنديد مجلس وزراء جامعة الدول العربية بتصريحات نصرالله ومطالبة الحكومة اللبنانية بموقف منها، ودعوة وزير الخارجية البحرينية خالد بن محمد آل خليفة لبنان إلى «أن يقف مع أشقائه كما وقفوا معه في السرّاء والضرّاء»، أكد الرئيس سلام في بيان أصدره أمس ان الموقف الرسمي للبنان من القضايا العربية والدولية «تعبّر عنه حكومته التي ينطق باسمها رئيس مجلس الوزراء، وليس أي جهة سياسية منفردة حتى ولو كانت مشاركة في الحكومة الائتلافية».
أضاف سلام: «ان لبنان الذي عانى كثيراً من التدخّل في شؤونه حريص على عدم التدخّل في شؤون أي دولة، فكيف الحال إذا كانت هذه الدولة دولة شقيقة عربية مثل مملكة البحرين»، التي أكد أنّ لها «مكانة خاصة في قلوب اللبنانيين الذين ساهم الكثير منهم في نهضتها ونعِموا وما زالوا ينعمون بخيرها وبالأمان في ربوعها»، وأمل «ألاّ تؤدّي أي غمامة صيف عابرة إلى تعكير أجواء الأخوة العميقة بين لبنان والبحرين أو بينه وبين أي دولة شقيقة من دول مجلس التعاون الخليجي التي لها أفضال كثيرة على بلدنا وشعبنا».
ريفي
وفي الاطار نفسه، تقدّم وزير العدل أشرف ريفي «كمواطن لبناني» باعتذار من البحرين، معتبراً أنّ موقف الأمين العام لـ«حزب الله» يعرّض مصلحة لبنان «لأشد الأخطار كما يؤدّي إلى توتير علاقته بالدول الشقيقة والصديقة». واعتبر أنّ فريقاً لبنانياً «يجيز لنفسه التصرّف كما لو أنّه مرشد الجمهورية، ومقرّر سياساتها والمتحكّم بمصيرها، وهو ما نرفضه بشكل قاطع»، آملاً «ألاّ يؤثّر موقف حزب الله المخالِف للإرادة الوطنية الجامعة سلباً على العلاقات التاريخية بين البلدين».
طعام فاسد
في الغضون، برز أمس فصل جديد من فصول الفساد الغذائي مع توقيف جهاز أمن الدولة تاجراً سورياً يدعى زكي عمر أحمد جنيدي يزوّد بعض المطاعم اللبنانية بغذاء فاسد منتهي الصلاحية مصدره سوريا، ما استدعى قيام الجهاز المذكور ومفتشي وزارة الصحة بمداهمات مشتركة لستة مطاعم لضبطه في بيروت وجبل لبنان.
وأوضح وزير الصحة وائل أبو فاعور لـ«المستقبل» انه تم اكتشاف بضاعة فاسدة «يتولّى تاجر سوري تهريبها من سوريا إلى لبنان بواسطة شاحنات تحتوي على نخاعات ولحوم وبهارات وحرّ وزيوت فاسدة»، أضاف أنّه «فور تلقّي وزارة الصحة لائحة بأسماء المطاعم التي حصلت على هذه البضاعة سارعنا إلى مداهمة هذه المطاعم، حيث تبيّن لنا أنّ أحدها لم يكن قد استخدم هذه الأطعمة حتى يوم أمس»، مؤكداً أنّ الوزارة تتابع الإجراءات اللازمة في هذا الخصوص.
مطمر الناعمة
أمّا بالنسبة إلى مطمر الناعمة الذي كان مُفترضاً إقفاله يوم أمس وفق مطالب أهالي المنطقة، فقد تواصلت التحرّكات الأهلية احتجاجاً على قرار الحكومة بعدم إقفاله يوم أمس، في التاريخ المحدد لذلك، أي في 17/1/2015، فيما انتقد الحزب «التقدمي الاشتراكي» أي تصعيد أو تحرّك بعد «الإنجاز الكبير في ملف النفايات»، والذي جاء بمثابة «انتصار لأهالي الغرب والشحار»، مشدداً على ان «الحل الذي خرج من منزل النائب وليد جنبلاط في كليمنصو، «تضمّن تعويضات وحوافز» لأهالي المنطقة.
وكانت جمعيات المجتمع المدني المنضوية تحت «حملة إقفال مطمر الناعمة» نفذت اعتصاماً أمام مدخل المطمر، بمشاركة عدد من الأهالي، بالتزامن مع اعتصام آخر نفذه أهالي الناعمة، في باحة البلدية مطالبين بأن «تكون فترة الثلاثة أشهر الممدّدة للمطمر، فترة نهائية لا رجوع عنها”.
لبنان: حوار «المستقبل ـ حزب الله» نحو «إزالة المظاهر الحزبية» و«سرايا المقاومة» خارج البحث
موعد لقاء عون وجعجع يحدد بعد الانتهاء من إعداد «ورقة العمل»
تسير الحوارات الثنائية بين الخصوم السياسيين على الطريق الصحيح إلى الآن، في حين تجمع المواقف اللبنانية على أهمية نتائج هذا التقارب الذي من المفترض أن ينعكس إيجابا على الاستقرار الوطني. وانتهت الجلسة الثالثة بين «المستقبل» و«حزب الله» التي عقدت مساء أول من أمس على «تقدم واضح»، وفق ما جاء في بيان مشترك، بينما يستمر البحث في التوصل إلى اتفاق لإزالة «المظاهر الحزبية» في المناطق.
في موازاة ذلك، من المتوقع أن يشهد الأسبوع المقبل لقاء جديدا بين ممثلي «حزب القوات» و«التيار الوطني الحر»؛ رئيس جهاز الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم الرياشي، وأمين سر «تكتل التغيير والإصلاح» النائب إبراهيم كنعان، بحضور النائب ميشال عون. كما ستستكمل الخطوات التقنية لإسقاط الدعاوى القضائية بين الطرفين في اجتماع قانوني سيعقد الأسبوع المقبل، بين محامي الحزبين، للبحث في الإجراءات المطلوب إنجازها للانتهاء من هذا الملف، وفق ما أكّد مصدر في «القوات اللبنانية» لـ«الشرق الأوسط».
وأوضح أن الإعلان عن إسقاط الدعاوى كان خلال عطلة الأعياد ولا تزال تحتاج إلى الخطوات التقنية، مشيرا إلى أن موعد لقاء عون ورئيس حزب القوات، سمير جعجع، الذي لم يعد بعيدا، سيُحدد بعد الانتهاء من إعداد «ورقة العمل» التي لا يزال البحث بها مستمرا.
في المقابل، وفي حين أشارت المعلومات إلى إمكانية أن يطال حوار «المستقبل – حزب الله» ما يُعرف بـ«سرايا المقاومة»، الجناح العسكري السني في حزب الله، استبعدت مصادر في قوى 8 آذار، حل «السرايا»، معتبرة أن هذا الأمر ليس من مصلحة الحزب، وهو ما من شأنه أن يضرب العنصر الرئيسي في استراتيجية التنوع التي يحرص على إظهارها.
وأوضحت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن البحث قد يكون في معالجة بعض الخروق إذا حصلت، لكنه سيرتكز بشكل أساسي على «المظاهر الحزبية» المتمثلة بشكل أساسي باللافتات والشعارات والأعلام المرفوعة في المناطق والتي يُعد ضررها أكثر من نفعها، من دون المسّ بـ«السرايا».
ورأت المصادر أن نتائج الحوار السني – الشيعي، بدأت تظهر بشكل واضح أمنيا وسياسيا واجتماعيا.
وأضافت: «مجرد حصول اللقاء قطع الطريق أمام أي استدراج، وكذلك تخفيف التشنج والاحتقان، إضافة إلى إيجاد حاضنة حمائية للحكومة، في ظل استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية، الذي يبدو أنه طويل الأمد، وكذلك، على الصعيد الأمني المتمثل في التوافق على محاربة الإرهاب وإعطاء الزخم والغطاء السياسي للأجهزة الأمنية للقيام بواجبها».
وكان أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، قد أعلن عن تشكيل سرايا المقاومة في نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 «بحيث بات لكل لبناني، مهما كانت هويته السياسية أو الطائفية، أو إمكاناته المادية والعلمية، القدرة على المشاركة في شرف دعم المقاومة وصناعة فجر التحرير، بشرط أن يكون المنتسب قادرا على المستوى العقلي والنفسي والجسدي على المشاركة الميدانية في القتال، وألا تكون حوله أي شبهة أو علاقة أو ارتباط مع العدو الإسرائيلي. كما أن على الشباب الحزبي أخذ موافقة خطية أو شفهية من قيادته».
وأكد نصر الله حينها أن هذا التشكيل سيبقى منفصلا عن جهاز الحزب «الجاهز لتقديم كل دعم بغية قيام السرايا بأعمال عسكرية وأمنية في المناطق اللبنانية المحتلة».
ورغم تأكيد المسؤولين في الحزب أن «السرايا» تخضع للنظام نفسه الذي تخضع له «المقاومة»، برز في السنوات الأخيرة دور لعناصر السرايا في عدد من الأحداث الأمنية، لا سيما في منطقتي صيدا، جنوب لبنان، وإقليم الخروب، في جبل لبنان، يضعها المعنيون في خانة «الخروقات» القابلة للإصلاح، بينما اعتبر المصدر في 8 آذار، أن السرايا تعرضت لحملة تشويه ضمن سياق الحملة التي استهدفت كذلك «المقاومة الأم».
وكان «حزب الله» و«المستقبل» شددا على حماية القرارات الوطنية التي تحصن الساحة الداخلية.
وأشار البيان المشترك الذي صدر، بعد جلسة أول من أمس، أنه جرى البحث في التطورات التي حصلت خلال الأسبوع الماضي أمنيا وسياسيا، والتقويم الإيجابي لانعكاسات الحوار الجاري عليها. وتّم التشديد على حماية القرارات الوطنية التي تحصّن الساحة الداخلية، كما استمر النقاش في النقاط التي تّم تناولها سابقا، وحصل تقدم واضح فيها بما يفتح آفاقا أمام نتائج تساعد على تثبيت الاستقرار الوطني.
وقد حضر الجلسة المعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله” الحاج حسين الخليل، والوزير حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله عن حزب الله، ومدير مكتب رئيس «المستقبلـ”سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق عن «المستقبلـ«، إضافة إلى وزير العمل علي حسن خليل موفدا من رئيس مجلس النواب نبيه.
وفي هذا الإطار، قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان قبيل مغادرته بيروت تلبية لدعوة رسمية من دولة قطر «أننا نتابع مسار الحوارات وبالمضمون أيضا نتابع ما يجري وأملنا كبير في أن تحقق هذه الحوارات النتائج المرجوة منها على صعيد تحصين الساحة اللبنانية وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء بما يتيح الفرصة في الأيام القادمة أن نرى حوارات أيضا تشمل بقية الفرقاء، وكذلك تمهيدا لحوار لبناني وطني جامع نتوصل جميعا من خلاله إلى استقرار الوطن لبنان وأمنه وسلامته”.
سلام: ما صدر في حق البحرين لا يعبّر عن الموقف الرسمي للبنان
أكد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام «الحرص على العلاقات الأخوية بين الجمهورية اللبنانية ومملكة البحرين»، في رد على تصريحات الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله العنيفة ضد السلطات البحرينية، من دون أن يسميه. واعتبر سلام أن «الكلام الذي يصدر عن أي جهة سياسية لبنانية في حق البحرين لا يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية».
وواصل الجيش اللبناني مداهماته بحثاً عن مطلوبين قد يكون بينهم مشتبه بأنهم انتحاريون، فنفذ مداهمات في طرابلس أمس وأوقف وسيم خضر عمر وضبط كمية من الأسلحة والذخائر (المزيد ).
وأبلغ وزير الداخلية نهاد المشنوق «الحياة» أن السجناء الإسلاميين الذين نقلوا من المبنى (ب) في سجن رومية الإثنين الماضي بعد مداهمته إنهاء البؤرة «المستقلة» التي كان يستغلها قياديون منهم لتوجيه عمليات إرهابية من وراء القضبان، سيعادون إلى هذا المبنى بعد تأهيله. ونفى المشنوق رداً على سؤال لـ «الحياة» عن حملة شنها عليه متعاطفون مع السجناء، أن يكونوا تعرضوا لأذى، وقال: «بدنا نطول بالنا، ولو كان بعضهم أصيب بكسور أو بجروح لكان هناك أطباء عالجوهم. ونحن لم نضطر إلى ذلك، لأننا لا يمكن أن نتحمل مسؤولية سجين مصاب من دون علاج. لم تنزف نقطة دم». وأضاف المشنوق: «بدأنا السماح بالزيارات لأهاليهم منذ اليوم (أمس) وأرسلنا من يأتي لهم بالثياب والحاجيات التي يطلبونها عبر قوى الأمن، والصليب الأحمر تفقدهم، وسيعادون إلى المبنى الذي أخرجوا منه، على مراحل بدءاً من 1 آذار (مارس) ثم 1 نيسان (أبريل) ثم 1 أيار (مايو) بعدما يتحول السجن إلى مكان إنساني تؤمن فيه كل الحاجات. وسيبدأ تأهيل السجن غداً الإثنين» .
وكان إسلاميون في مخيم عين الحلوة الفلسطيني في صيدا (جند الشام) تظاهروا تضامناً مع السجناء الإسلاميين وهاجموا المشنوق لقراره اقتحام سجن رومية لنقلهم من المبنى (ب) وفصل بعضهم عن بعض ومصادرة أجهزة الكومبيوتر والهواتف الخليوية التي كانوا يستخدمونها لتوجيه عمليات إرهابية.
وكان الرئيس سلام قال في تصريح أمس، إن «مساحة التنوع السياسي الموجودة في لبنان، والتي تسمح بظهور مواقف مختلفة ومتعارضة من الشؤون الداخلية والخارجية على حد سواء، يجب ألا تكون مبرراً لإلحاق الضرر بالمصالح اللبنانية أو بعلاقات لبنان بأي دولة شقيقة أو صديقة». وأضاف: «الموقف الرسمي للبنان من القضايا العربية والدولية تعبر عنه حكومته التي ينطق باسمها رئيس مجلس الوزراء، وليس أي جهة سياسية منفردة، ولو كانت مشاركة في الحكومة الائتلافية. إن لبنان الذي عانى كثيراً من التدخل في شؤونه حريص على عدم التدخل في شؤون أي دولة، فكيف الحال إذا كانت هذه الدولة دولة شقيقة عربية مثل مملكة البحرين؟».
وأكد حرصه وغيرته على البحرين وقال: «أتمنى لها كل الخير والتقدم. وأنا متأكد من أنها قادرة على تخطي أي عثرة تواجهها بفضل حكمة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وإخوانه. إن للبحرين مكانة خاصة في قلوب اللبنانيين الذين ساهم الكثير منهم في نهضتها ونعموا وما زالوا بخيرها وبالأمن والأمان في ربوعها». وأمل سلام بـ «ألا تؤدي أي غمامة صيف عابرة إلى تعكير أجواء الأخوة العميقة بين لبنان والبحرين، أو بينه وبين أي دولة شقيقة من دول مجلس التعاون الخليجي التي لها أفضال كثيرة على بلدنا وشعبنا». وقال: «إننا أحوج ما نكون في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها أمتنا العربية إلى أعلى درجات التكاتف والتضامن لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجهنا ، وفي مقدمها الإرهاب. ونرى أن وحدة الصف هي السبيل الوحيد لحماية هذه الأمة وتحقيق الاستقرار والرفاه لأبنائها، ولبنان كان وسيبقى مشاركاً وداعماً لهذا التوجه وعاملاً من أجله».