
أمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “يتوصل الأفرقاء السياسيون المتحاورون عندنا في هذه الأيام، إلى اكتشاف لبنان – الكنز، في ميثاقه الوطني وصيغته ونموذجية العيش المسيحي – الإسلامي المنظم في الدستور، ودوره في محيطه العربي كعنصر سلام وانفتاح ولقاء للديانات والثقافات والحضارات، فيتحررون من مصالحهم الخاصة والفئوية والمذهبية، ويعملوا بروح المسؤولية الوطنية على انتخاب رئيس للجمهورية بأسرع ما يمكن، ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية وإجراء مسبق لهذه الانتخابات على أساسه، وعلى إنهاض المؤسسات العامة، وإجراء التعيينات في الأماكن الشاغرة؛ ويعملون على إخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، فيما الدين العام، بالمقابل، والفساد وهدر المال العام، يتآكلون الدولة وخزينتها، وينذرون بأخطر النتائج”.
وأضاف الراعي خلال ترأسه قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي: “نصلي من اجل تحقيق هذه الأمنيات، لكي يتحقق الاستقرار في لبنان. كما نصلي من اجل إحلال السلام العادل والشامل في سوريا والعراق والأراضي المقدسة وسائر بلدان الشرق الأوسط”.
وتابع الراعي: “إننا نرفع هذه الذبيحة الإلهية صلاة شكر لله الذي يحملنا بعنايته، وقد عزانا في هذه الأيام عن الضحايا التي سقطت في انفجارَي جبل محسن بطرابلس، الأسبوع الماضي، بنجاح خطة وزير الداخلية الأمنية نهاد المشنوق، التي أنجزتها القوى الأمنية والعسكرية في سجن روميه، مطلع هذا الأسبوع، لخير الجميع، آملين نجاحها أيضا في البقاع الشمالي. ولكن عزاؤنا الأكبر عندما تخرج الدولة هذه المناطق من الفقر والرحمن وتحقق الإنماء المتوازن فيها”.
وطالب الراعي أن تأخذ العدالة مجراها في قضية مقتل الشاب إيف نوفل، خصوصا بعد القبض على الجاني شربل خليل من قِبل القوى الأمنية، وتسليم الذين شاركوا في ارتكاب الجريمة أنفسهم للمراجع المختصة وسواهم.
ولفت الراعي الى أننا “الكنيسة تحتفل باليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين. وقد وجه قداسة البابا فرنسيس رسالة في المناسبة بموضوع: “الكنيسة من دون حدود، أمٌ للجميع”. إنه يدعونا فيها، أفرادا وجماعات ومؤسسات، لنكون بالقرب من الأشخاص الضعفاء والمهمشين والأكثر عطبا، ولكي نرى فيهم وجه المسيح ولا سيما في الجائع والعطشان والغريب والعريان والمريض والسجين. هؤلاء الذين يسميهم “إخوته الصغار”، فما يصنع لهم يصنع له شخصيا”.
وقال: “من بين هؤلاء يوجد المهاجرون واللاجئون الذين تركوا بيوتهم وأرضهم، ويتعرضون إلى أنواع شتى من الظروف غير الإنسانية والبؤس، مثل الاتجار بالكائنات البشرية، وانتهاك الحقوق الأساسية، وأشكال العنف والاستضعاف والعبودية. إنهم يواجهون ويتسببون في آن بالعديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والدينية. فتنتج عن هذه الظاهرات تحديات مأساوية أمام الأسر الوطنية والأسرة الدولية”.
وختم: “يدعو قداسة البابا في رسالته المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية، لخلق شبكة تعاون عالمية تعمل على وضع المناهج والتنظيمات لمواجهة مشكلات الهجرات واللجوء، دفاعا عن كرامة الشخص البشري ومحوريته”.