
كتب شادي عواد في صحيفة “الجمهورية”: صُمّمت درّاجات ناريّة كثيرة لنقل راكب واحد فقط، وبالتالي يجب ألّا يُقِلّ سائقوها راكباً آخَر إلّا إذا كانت الدرّاجة مجهَّزة بمقعد خلفي للراكب ومسند للقدمَين. غير أنّنا نشهد، في حالات كثيرة، راكباً يُقلّ جميع أفراد عائلته على درّاجته الناريّة، ما يُشكّل خطراً عليهم وعلى سائر سائقي السيّارات، خصوصاً على الطُرق السريعة.
تزداد أعداد الدراجات النارية على الطُرُق بنحوٍ ملحوظ، في ظلّ افتقار غالبيّتها للمواصفات الفنّية الواجب توافرها فيها. وما يزيد خطورة تلك الدرّاجات، بعض السلوكيّات الخَطِرة والمرفوضة للسائقين المتهوّرين، من خلال نقل أكثر من ثلاثة أشخاص، بينهم أولاد وأطفال رُضَّع على مركبة قديمة مهترِئة لا تحتمل الأوزان وتفتقر إلى أبسَط المواصفات الفنّية والوقائية.
مشهد صادم
أثناء مروري في أحَد شوارع بيروت، وفي زحمة السير الخانقة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة اللبنانيّين، صدمني مشهدٌ يتمثّل في حَمل سيّدة طفلاً لم يبلغ السنة، أثناءَ تنقّلها على دراجة ناريّة خلفَ زوجها. وما لفتني أكثر هو أنّ السيدة كانت تجلس بنحوٍ جانبيّ على الدرّاجة وتحمل طفلها بيَد واحدة، ممسكةً بزوجها باليَد الثانية. وبدا الطفل معلّقاً في الهواء، ينظر إلى السيّارات في الهواء البارد بعدَ العاصفة زينة، حيت كانت درجة الحرارة نحوَ ثماني درجات.
ويُذكَر أنّ الرجُل كان يرتدي خوذة وقفّازات تحميه من البرد، والسيّدة والطفل، لم يَكُن أيّ منهما يرتدي خوذة واقية، وكانا ينقلان خلفهما كرسيّاً مدَولباً للأطفال وضعاهُ بنحو عرضيّ، بحيث كان يمتدّ نصف متر من جانبي الدراجة إلى الخارج.
الأسباب لا تُبرّر الفعل
قد يتفهّم البعض الوضعَ الاقتصاديّ والمعيشي لأشخاص كثيرين، ونحن على ثقة بأنّ الذين ينقلون أطفالهم على الدرّاجة الناريّة ليسوا أقلّ حرصاً من غيرهم على سلامة أطفالهم، ويعتبرون الأمر لا مفرّ منه للتنقّل في ظلّ غياب النقل العام المنظَّم في لبنان.
لكنّ ذلكَ لا يُبرّر المخاطرة بنقل طفل لا يتجاوز عمره السنة على الدراجة. كذلك لا يمكننا أن نعطى هؤلاء حَلاً بديلاً، لأنّه غير موجود. فغياب النقل العام داخل الأحياء واقتصاره على الطُرق السريعة، يجعل من عمليّة التنقل في لبنان أمراً شبه مستحيل.
فتخيّل أنّكَ تسكن في منطقة النقاش مثلاً، وتريد الذهاب الى الدورة. فلو وَقفت سنة على الطريق لن تجد باصاً يُقلّك. لذا، استحالت السيّارة ضرورةً في الحياة. لكن ماذا لو لم تَكُن تملك ثمنَ سيّارة؟
لكنّ كلّ هذه الأسباب لا تُبرّر الفعل. وتبقى المسؤوليّة مشترَكة بين الأهالي وأولياء الأمور والجهات المتخصّصة في محاربة هذا الوضع الشاذّ.