صحيحٌ أنّ التكنولوجيا الحديثة قد حسّنت يومياتك وطريقة عملك، لكن هذا لا يعني أن تصبح عبداً لها. فكيف تُحسِن التعامل معها من دون أن تقع ضحيّتها؟
من الجيّد أن تكون مُلِمّاً بطريقة استخدام الهواتف الذكيّة، والكمبيوتر، والجهاز اللوحي… لكنّ هذا وحده لا يكفي إطلاقاً إذا كنت في المقابل لا تُعِر أهمّية لبعض القواعد الجوهريّة أثناء تعاملك مع التكنولوجيا الحديثة، حِفاظاً على صحّتك وسلامة نمط حياتك.
وفي ما يأتي بعض النصائح العَمَليّة الهادفة إلى استخدام الأدوات الذكيّة بحكمة، ومن دون وضع صحّتك في دائرة الخطر:
– نظِّم وقتك لكلّ نشاط: نظراً إلى صعوبة التوقّف عن استخدام الشاشات بمختلف أنواعها، من المهمّ أن تفرض على نفسك وأولادك إنضباطاً معيّناً لكي لا يؤثّر تصفّح الإنترنت والدردشات والرسائل والألعاب الإلكترونية في وقت نومك.
أمّا عندما تريد الخلود إلى فراشك، فمن الضروري أن تتخلّى نهائياً عن هاتفك الذكيّ! وهذا لا يعني أن تضعه تحت وسادتك أو على الطاولة بالقرب منك، إنما خارج غرفتك وبوضعٍ صامت.
– حذارِ الضوء الأزرق المُنبعث من شاشات الإلكترونيات: إضافةً إلى الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات بمختلف أشكالها، يتأثّر النوم أيضاً بالضوء الأزرق الصادر من هذه الأجهزة.
وقد وجدت دراسة نُشرت في المجلّة العمليةProceeding of the National Academy of Sciences أنّ هذا التوهّج يعوق ساعتنا البيولوجية ويشكّل أحد المُسبّبات الرئيسة للأرق.
وأكّد العلماء أنّ الضوء الأزرق الصادر من شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، يشكّل خطراً على النوم لأنه يمنع الدماغ من إفراز هورمون الميلاتونين الذي يساعد على النوم ليلاً.
إذاً، لا تستخدم أيّ شاشة إلكترونية أقلّه قبل ساعة من النوم، وكذلك الأمر في ما يخصّ الكتب الإلكترونية التي يستعين بها بعض الأشخاص قبل خلودهم إلى فراشهم.
– تحكّم ببريدك الإلكتروني للتخلّص من التوتر: يمكن للرسائل الإلكترونية، خصوصاً المرتبطة بالعمل، أن تشكّل مصدراً كبيراً للتوتر.
واستناداً إلى باحثين كنديّين، يجب عدم استخدام البريد الإلكتروني أكثر من ثلاث مرّات يوميّاً. ولِفَرض هذا الإيقاع، من المهمّ إلغاء الإبلاغات الرنّانة وعدم مراجعة الرسائل الإلكترونية المهنيّة مساءً أو صباح عطلة نهاية الأسبوع. من ناحية أخرى، أطلب من محيطك إرسال «SMS» وليس «E-mail» في حالات الطوارئ.
– إجلس بوضعيّة مُستقيمة: كُن واعياً للوضعية التي تتخذها وصحِّحها. عندما تستخدم هاتفك الذكي، تميل إلى إمالة رأسك إلى الأمام بلا وعي، ما يؤدّي إلى منعطف في الجزء العلوي للعمود الفقري من شأنه خلق وزن إضافي من خمسة كيلوغرامات.
وتَنتجُ من ذلكَ آلامٌ حادّة في الظهر والعنق، ليصل الأمر في نهاية المطاف إلى تآكل فقرات العنق والحاجة إلى الجراحة، وذلكَ استناداً إلى دراسة أميركية أجراها كبير جرّاحي الفقرات في مركز نيويورك لطب الجراحة والتأهيل، د. كينيث هانسراغ.
ولمحاربة هذه المشكلة، نصَحَ هانسراغ مستخدمي الهاتف «بالنظر إلى هواتفهم عن طريق تحريك عيونهم إلى الأسفل، لا ثَني أعناقهم، وبتمرين العنق وفق إرشادات الطبيب، مثل تحريك الرأس من اليمين إلى اليسار مراراً».
– أرِح عينيك: شاشات الكمبيوتر، التلفزيون، الهاتف الذكي، والجهاز اللوحي غير مسؤولة عن الإضطرابات البصريّة. لكن في المقابل، ينخفض عدد مرّات إغماضة الجفن أمام الشاشة، ما يعزّز جفاف العينين والإجهاد البصري.
لذلك من الضروري الحصول على استراحات عدّة من أجل النظر بعيداً. وفي هذا السِياق ينصحك الأطباء بالنظر بعيداً من شاشة الكمبيوتر مسافة عشرين متراً لمدّة 20 ثانية مع مرور كلّ 20 دقيقة.
– لا تضع الكمبيوتر المحمول (Laptop) على الجزء العلوي من فخذيك: وجدت الدراسات العلميّة أنّ الحرارة الصادرة من هذا الجهاز قد تؤدي إلى اضطرابات في الخصوبة، ورفع خطر الإصابة بسرطان الخِصية. وإلى حين التأكّد من صحّة هذه المعلومة، يُستحسن التركيز على الوقاية.
أمّا النصحية الأخيرة التي يقدّمها الخبراء فمتعلّقة بعدم الوقوع أسيراً للـ»Facebook» ومواقع التواصل الإجتماعي الأخرى! ليس المطلوب منك أن تمتنع عنها نهائياً، إنما المهمّ أن تبقى متواصلاً مع الحياة الحقيقية وتحافظ على علاقتك بالأشخاص القريبين منك.