
قرأت مصادر خبيرة في الصراع بين “حزب الله” واسرائيل قرأت هذا التطور من زوايا عدة، وقالت لـ”الراي”، ان اسرائيل لم تكن تنوي اغتيال شخصيات بعيْنها فقط من حزب الله بقدر ما أرادت بعث رسالة واضحة اليه مفادها انها قبِلت بوجوده في جنوب لبنان وتعايشت معه، الا انها لن تقبل بوجوده في الجولان السوري وستتعامل مع هذا الوجود على غرار ما حدث للموكب في القنيطرة.
وفي تقدير هذه المصادر ان اسرائيل عبّرت برسالتها الصاروخية عن قرارها بعدم التسامح مع وجود حزب الله على المقلب السوري من حدودها لان الملعب السوري يحتاج لاجراءات وأعباء لا تريد تحملها، وخصوصاً بعدما أدركت ان الحزب يمضي في صناعة وقائع جديدة في سورية كإنشاء فرق منظمة غير نظامية شبيهة به، على غرار “حزب الله – سوريا” و”لواء الرضوان” و”لواء العباس” وغيرها.
ورأت المصادر ان القيادة العسكرية الاسرائيلية التي تحسب حساباً لكل خطوة تقدم عليها، اعتمدت خياراً مدروساً في الضربة التي سدّدتها لـ”حزب الله”، وهو الخيار الذي جاء نتيجة قرار سياسي – عسكري اتُخذ قبل مدة بناء على معطيات عدة، اهمها:
• إدراك اسرائيل المسبق ان حزب الله لا يستطيع فتح جبهة الجنوب لحسابات سياسية داخلية ترتبط بلبنان، وهو سيكون مضطراً لتجنيب البلاد حرباً وخصوصاً ان الغارة تمت في الجولان وليس في جنوب لبنان، اضافة الى ان أي حرب في هذا التوقيت سيستفيد منها طرفان، بنيامين نتنياهو الذي يستعدّ للانتخابات بعد نحو شهرين، والتكفيريون لان المزاج العام اللبناني سينقلب ضد الحزب بعد تحميله مسؤولية ما يلحق بالبلاد من دمار، وهو الذي بدا مرتاحاً اخيراً لتعايُش المجتمع اللبناني مع فكرة وجود حزب الله في سوريا.
• ربما تطمئنّ اسرائيل الى انها لن تكون هدفاً لـ”عمليات انتقامية” في الخارج بعدما اضطر حزب الله الى تفكيك جهاز عملياته الخارجية ومؤسساته في بلاد الدنيا على اثر اكتشافه خرقاً اسرائيلياً موجعاً عبر احد مسؤولي هذا الجهاز في رمضان الماضي، وهو محمد شوربة الذي ساهم في كشف قدرات الحزب الخارجية، وتالياً فان اعادة بناء الذراع الخارجية لـ”حزب الله” تحتاج وقتاً، ما يجعل اسرائيل تستفيد من هذا الغياب وتستغلّه لمصلحتها.
ولفتت المصادر نفسها الى ان اسرائيل التي اختارت التوقيت الملائم لمصلحتها كانت البادئة في إشعال جبهة الجولان التي صارت خطاً مشتركاً مع جنوب لبنان منذ مدة، وتالياً فانها أعلنتها حرباً من سورية، موضحة انه اذا قرر حزب الله الردّ فسيكون هذا الأمر على ثلاثة مستويات.
الاول: التهيؤ للرد بطريقة غير متوازية على أي خرق اسرائيلي في المستقبل في جنوب لبنان.
الثاني: الرد في سوريا من خلال رفع وتيرة تدريب “حزب الله – سوريا” وتجهيزه ليكون مصدر إزعاج حقيقياً لاسرائيل على غرار حزب الله – لبنان ودفعه للتقدم وبخطوات اسرع نحو القنيطرة.
الثالث: إعادة بناء جهاز العمليات الخارجية الذي أعيد تجهيزه واختير له أعضاء جدد، وذلك على النحو الذي يمكّنه من توجيه ضربات موجعة لاسرائيل، خصوصاً ان الحساب ما زال مفتوحاً معها منذ اغتيال القائد العسكري للحزب عماد مغنية، بل ان هذا الرصيد يزداد.
وقال عارفون لـ”الراي” ان العنصر الأهم في المعادلة التي أظهرتها الغارة الاسرائيلية على الموكب المؤلف من سيارات عدة في القنيطرة، هو ايران التي اصبح لديها حساب ثقيل مع اسرائيل منذ اغتيال العملاء النوويين الى استهداف بعض جنرالاتها في الغارة الاحد، خصوصاً مع سقوط مساعد قائد لواء القدس في الحرس الثوري الحاج قاسم سليماني، قائد الحرس في لبنان وسورية العميد محمد علي الله دادي في تلك الغارة، وهو الخبير في حرب العصابات الذي تسلّم مهامه قبل مدة وجيزة.
وكشفت مصادر موثوقة لـ “الراي” ان ليس من عادة اسرائيل استهداف موكب من دون معرفة مَن في داخله، وان مروحياتها هاجمت موكب علي الله دادي ومعه مسؤولون وكوادر من حزب الله كانوا في جولة استطلاعية يستقلون سيارات عدة، مشيرة الى سقوط عدد من الجرحى، الأمر الذي قد يرفع عدد القتلى الى اكثر من سبعة.
وقالت هذه المصادر ان اسرائيل استخدمت صواريخ “هيلفاير” ومدافع رشاشة في غاراتها على الموكب السيّار، الامر الذي ادى الى اصابته مباشرة.
وفي تقدير هذه المصادر ان من غير المستبعد ان يتجه حزب الله الى الرد على اسرائيل من داخل اسرائيل بعمليات امنية لوقفها ومنعها من الاستمرار في مسلسل الاغتيالات.
وعلمت طالراي” من مصادر مطلعة ان الرئيس السوري بشار الاسد أجرى أمس اتصالا هاتفيا بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله قدم اليه خلاله التعازي بقتلى الحزب.
واعتبرت صحيفة “السفير” انه “على قاعدة “وحدة الجبهة”، يمكن للمقاومة أن تضع معطيات جديدة، أبرزها أنه من حقها أن ترد في الجولان السوري المحتل، ما دام استهداف المقاومين حصل على هذه الأرض، غير أن ذلك يستوجب الانتقال إلى أسئلة من نوع آخر، يتجاوز “الحق” إلى دور كل أطراف “الجبهة” في الرد، وهنا، لا بد من سؤال سوري محوري حول المصلحة والقدرة على تحمل مواجهة من هذا النوع، وماذا إذا تدحرجت الأمور وإلى أين يمكن أن تصل؟”.
اضافت: ” زد على ذلك أسئلة أخرى مرتبطة بتقصد “الحرس الثوري” الإيراني، للمرة الأولى، الإعلان عن استشهاد العميد محمد علي الله دادي، أحد مستشاري قائد “فيلق القدس” الجنرال قاسم سليماني للشؤون السورية، وهل ينطوي ذلك على رسالة معينة انطلاقًا من كلام السيد نصرالله الأخير عبر شاشة “الميادين” بشمولية رد “المحور” على أي اعتداء إسرائيلي في سوريا، وهل تجد إسرائيل نفسها أمام احتمال رد ثنائي، خصوصًا أنها جعلت نفسها والمنطقة أمام سيناريو “حافة الهاوية”؟”.
وتابعت: “حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، لم يكن “حزب الله” قد أنجز تحقيقه الذي سيجيب على الكثير من الأسئلة سواء حول طبيعة الشخصية المستهدفة، بمعزل عن أهمية من سقطوا بالصاروخين (وبينهم قائد القطاع الشهيد محمد عيسى) وهل حصل خطأ تقني ـ أمني (من نوع الإعلان المسبق عن زيارة المجموعة) أم حصل خرق أمني كبير (عملاء على الأرض)، خصوصًا أن العملية سبقها ورافقها تحليق مكثف للطيران المروحي والحربي الإسرائيلي في سماء المنطقة المنزوعة السلاح، وعلى بعد نحو 500 متر من أحد مراكز “الأندوف”، أي أن الموكب ربما كان قيد الرصد قبل وصوله إلى المنطقة؟”.
وختمت: “الضربة أكثر من موجعة لـ “حزب الله” الذي يعتبر الرد عليها “بمثابة تحصيل حاصل”، ولكن إذا كان للعملية الإسرائيلية ظروفها وتوقيتها وأسلوبها، فإن الرد “له ظروفه وتوقيته وأسلوبه والسيد نصرالله سيطل، لكن التوقيت غير محسوم، فلقد كان مقررًا قبل العملية أن يتحدث في احتفال الذكرى السابعة لاغتيال الشهيد عماد مغنية في 16 شباط المقبل، أما الآن، فقد صار مرجحاً أن يتحدث في احتفال مركزي يجري التداول بإقامته في الضاحية يوم الأحد المقبل”.