#adsense

ماذا بعد الغارة الاسرائيليّة

حجم الخط
تدور رحى الطواحين بين لبنان وسوريا وتأخذ تحتها ما تبقى من هيبة للدّولتين اللبنانيبّة والسوريّة، يقولون إنّ الأسد ما زال ممسكاً بزمام الأمور في سوريا، كيف ذلك، وفصيل إيرانيّ مع نخبة قياديين من “حزب الله”، المفروض أنّه لبنانيّ، يتنقّل على أراضيه من دون رقابة؟أمّا السيادة اللبنانيّة فحدّث ولا حرج في حديثك، فجلّ ما تبقى منها في مناطق كانت كلّ عمرها تحت السيادة وما زالت، أمّا الحدود المستباحة فهي رهن أطراف الصراع هناك. وأتت الغارة الاسرائيليّة لتثبت مرّة جديدة مدى هشاشة ما تبقى من دولة في سوريا أوّلاً، ولتثبت مدى الخرق الاستخباراتي لـ”حزب الله”، وليس أخيراً ما حدث في ملف “شوربة” وإبعاد أبو زينب، وغيرها وغيرها  من الأمور الفاضحة في هذا الحزب.والملحوظ في هذا الحدث أيضاً، ردّ فعل “حزب الله” الخجول الذي يشبه نفس الردّ الذي صدر بعد اغتيال “عماد مغنيّة” في عمليّة فاضحة في قلب العاصمة السوريّة.وهذا ما يطرح استفهامات حول احتمال ضلوع المخابرات السوريّة في إيصال هذا النّوع من المعلومات الأمنيّة لجهاز المخابرات الاسرائيليّة، أو حتّى ما قد يكون عمليّة تقاطع مصالح مخابراتيّة، قد يكون احد أثمانها السكوت عن بقاء بشار الأسد في السلطة، مقابل دفع الدّولة الرّوسيّة في لعب دوراً رئيساً في إسقاط محكمة العدل الدّوليّة لملف ارتكاب اسرائيل جرائم حرب تجاه الشعب الفلسطيني، لا سيّما في أحداث غزّة الأخيرة. أو حتّى قد تكون تجدّدت المصالح الايرانيّة- الاسرائيليّة بعد سير المفاوضات في الملف الايراني- الأميركي، وقد تكون إيران تسدّد أثمان هذا الاتّفاق بإعطائها معلومات مخابراتيّة أمنيّة لجهاز المخابرات الأميركيّة C.I.A.، ومما لا شكّ فيه، أنّ جهاز الموساد الاسرائيليّ، هو المستفيد الأوّل من تقاطع هذه العمليّات المخابراتيّة، و”حزب الله” اللبناني الهويّة، والايرانيّ الهواء، هو المتضرّر الأوّل. كلّ ذلك في إطار متابعة معركة السيادة على صعيد ما تبقّى من مفهوم للجمهوريّة في لبنان، وفي إطار تشريع الوجود السياسي للسلطة التي تسعى المعارضة السوريّة إلى تكوينها.

وما بات واضحاً حتّى اليوم، أنّ هذه المتابعة الدّؤوبة تتقاطع فيها المصالح المشتركة بين التيّارين الذين يسعيان إلى تحقيق السيادة الكاملة في إطار جمهوريّتين سيّدتين حرّيتين مستقلّتين. وفي المقابل، تتلاقى القوى الأخرى أي “حزب الله” والنّظام السوري- الايراني في ضرب الكيانين اللبناني والسوري، الأوّل من خلال تغليب منطق اللا دولة وإحلال سياسة التّعطيل من رئاسة الجمهوريّ إلى أصغر قرار في الدّولة اللبنانيّة، والثاني من خلال الحرب الضّروس التي يخوضها ضدّ شعبٍ كان أعزل، نمّى فيه التيّارات التّكفيريّة وانبرى إلى محاربتها ليبقي ذريعة وجوده.يجاهرون اليوم بأنّ صمود النّظام السوري بدعم من الايرانيين و”حزب الله”، وصمود تيّار الممانعة في لبنان، بوجه كلّ الحملات السياسيّة السلميّة لقلب السلطة في لبنان، فضلاً عن الدّعم الروسي للأسد في معركته مع منتجه الارهابي الدّاعشيّ، هو ما أفشل مخطّطات تقسيميّة للمنطقة تترأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة والغرب.

لا وألف لا، ما يعرف بالممانعة والمقاومة هما من يسعى إلى تغيير شكل الدّول من خلال الدّعم العسكري الذي وصل إلى اليمن والبحرين وحتّى مصر، وهنالك أكثر من شاهد على هذه التّدخلات. كذلك بات واضحاً أيضاً أنّ من يسعى إلى انتخابات جمهوريّة في لبنان وحده الذي يفشل مخططات تقسيميّة إثنيّة وعرقيّة، ووحده أيضاً يؤسس لدولة قادرة قويّة.

أمّا بعد، فماذا بعد الغارة الاسرائيليّة سوى المزيد والمزيد من المتابعة في مشروع الجمهوريّة اللبنانيّة القادرة والقويّة، ولن ندعو بعد اليوم من يغادر لبنان ليقاتل خارج حدوده للعودة لأنّه ما ذهب ليعود أساسًا، بل سنسعى إلى إنهاض عزيمة من يؤمن بالكيان اللبناني ليكون وريث من لم يؤمن يوماً بالكيانيّة اللبنانيّة. ماذا وإلا … قطار الدّولة منطلق مهما تعثر ولن يوقفه من لم يؤمن بالأساس بحقيقة لبنان الـ 10452 كلم2.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل