#adsense

وجود لبنان.. نبّهنا وننبّه!

حجم الخط

 

إفتتاحية “المسيرة”: مع عملية القنيطرة الأخيرة، دخلت المنطقة ولبنان مرحلة جديدة أكثر خطورة من سابقاتها، وذلك لمجموعة أسباب أبرزها ثلاثة:

أولاً: يشكّل لبنان مركز الثقل لـ”حزب الله” والقاعدة الخلفية لعملياته في سوريا، واذا كان الحزب يرغب في تبريد الداخل حتى الجليد ليتفرّغ لحروبه الخارجية، فإن ربط مساحة الحرب بين الجولان ولبنان كافية لجعل الوطن الصغير مكشوفاً امام تحديات الأسابيع، بل الأيام المقبلة.

ثانياً: ان أي حرب مقبلة لن تستثني لبنان بأي شكلٍ من الأشكال ومهما كان حجم التوازن الإيراني- الإسرائيلي عبر “حزب الله” والميليشيات الشيعية من سوريا الى العراق، فهذا لا يعني أن دماراً محتماً لن يلحق بلبنان في حربٍ للآخرين، نعم للآخرين، ويموت اللبنانيون فيها وتُهدّد إمكانات تجديد حياتهم الى أمد غير قصير.

وثالثاً: وهنا قساوة الخطورة المذكورة، أننا سوف ندخل احتراباً بغير إرادتنا؛ وكما أنه من المعيب أن تجعل الآخرين يدافعون عن حقك وأنت صامت، فإنه من العيب أن يتحارب الآخرون فيك وعلى أرضك من غير أن يكون لك حق الاعتراض إلا عبر انتظار الموت.

لقد دخلت الحرب السورية بعد القنيطرة وفي العمق، حرب المشروع الإقليمي الإيراني. وخصوم طهران يجهدون بقوة لكسر الجسر السوري الذي يربط المشروع الإيراني بلبنان وغزة والمستفاد من قضية فلسطين، بينما تجاهد الجمهورية الإسلامية من أجل حماية هذا الجسر، الذي يزداد وهناً، والدفاع عنه عسكرياً وأمنياً وسياسياً واقتصادياً، ولو بأكلافٍ باهظة.

وبين دور مباشر لها تجلّى أخيراً في  وجود جنرال من الحرس الثوري رفيع المستوى ضمن مجموعة القنيطرة، أو عبر أدوار “حزب الله” وميليشيات عراقية، في الإطار عينه، فإن لوحة جيو-سياسية جديدة بين إيران وإسرائيل ترسم بالدم، وتؤدي الى قطع رؤوس وأدوات صغيرة لمصالح كبيرة. إلا أن خصوم إيران يرفضون أن تغسل قدميها في المتوسط بعد أكثر من ألفي سنة على خروجها منه، وإيران بذاتها تريد حلولاً للنووي وللخبز قد تكون الحرب وسيلةً لهذه الحلول.

إنها لعبة خطيرة وكبيرة بالنسبة الى الدول الوسطى كإيران وإسرائيل وتركيا، لكننا جزء من رقعة الشطرنج وعليها، واللعبة بالنسبة لنا وجودية ومصيرية، وقد نبّهنا… وننبّه!

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل